الفصل 23 | من 35 فصل

رواية المشوه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
27
كلمة
2,465
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

أبو ليلي جاب تحاليل أدهم واتفاجئ إنها سليمة جداً. عرضها على كذا دكتور وكلهم أكدوا له إن التحاليل سليمة وإنه ممكن يخلف عادي. طبعاً أدى التحاليل لبنته ومرضيش يتواجه مع أدهم نهائي. يعدي كام شهر وجه شهر رمضان وده أول رمضان يعدي عليه. معم محمود عازم العيلة كلها عنده أول يوم. أدهم أخد إجازة أول يوم عشان يقضيه مع مراته. وطبعاً ليلي عايزة تروح لأبوها عشان تقابل العيلة كلها ويفطروا مع بعض. ليلي: أدهم، هنفطر النهاردة عند بابا.

أدهم: ده مين قال كده؟ ليلي: بابا عازم العيلة كلها وقالنا. أدهم: قالك إنتي ما قاليش أنا. ليلي: وأنا إيه وإنت إيه؟ أدهم: إنتي بنته، لكن أنا واحد مش بيطيقه أبداً. ليلي: لا متقولش كده، المهم نفطر هناك. أدهم: عايزة تروحي إنتي، روحي افطري مع عيلتك واتبسطي. ليلي: ده أول رمضان لينا، يبقى نفطر مع بعض. أدهم: طيب خليكي هنا ونفطر مع بعض. ليلي: أدهم، أحلى حاجة في رمضان اللمة والعيلة والكل يتجمع.

أدهم: وعلشان كده بقولك روحي افطري معاهم. فضلت ترغي في الموضوع ده كتير وهو رافض يروح. مامت ليلي كلمتها تأكد عليها فقالتلها إن أدهم مش عايز يجي وإنها لو هو مجاش هي كمان مش هتيجي. مامت ليلي كلمت أدهم وفضلت تترجاه ييجي يقضي معاهم أول يوم. وطبعاً تحت إلحاحها وافق يروح. راح على الأذان بالظبط وقعدوا يفطروا. الكل متجمع بيهزر وبيضحك، وأدهم في النص حاسس إنه غريب عن الناس دي. نظرات أبوها ليه خلته يندم إنه وافق يجي.

خلصوا فطار وقاموا وقعدوا الرجالة كلها مع بعض. أدهم الكل بيحترمه جداً وبيتكلم معاه بحساب، إلا حماه طبعاً. ومن ضمن الحوار اللي كانوا بيتكلموا فيه: عم محمود: يا أخي فيه ناس كده باردة ما بتحسش نهائياً. أخوه: فعلاً، فيه ناس بتبقى الواح بعيد عنك. عم محمود: الواحد من دول يبقى عارف إنه مش مرحب بيه وإن محدش طايقه، وبرضه ييجي ويقعد وياكل ويشرب ولا كأن البيت بيته. ومع إن محدش عزمه، بس تقول إيه، برود.

أخوه: الدنيا يا ما فيها. المهم عملت إيه في الموضوع اللي قلتلك عليه. كملوا هما حوارهم وأدهم قاعد حاسس إن كل كلمة كانت موجهة ليه. وكان نفسه يضرب نفسه إنه سمع كلام مراته. استأذن وقام عشان يمشي. طبعاً ليلي طلعتله. لقيته ماشي فخرجت وراه. ليلي: إنت رايح فين؟ السهرة لسه طويلة. أدهم: أنا همشي، خليكي براحتك. ليلي: مالك في إيه؟ أدهم: وإنتي بيهمك مالي ولا بيفرق معاكي أصلاً؟ ليلي: أدهم، في إيه؟ مين اللي ضايقك؟

أدهم: ياترى مين ممكن يكون ضايقني؟ ما تشغليش بالك وادخلي. سلام. ليلي: أدهم، قولي الأول اتخانقتوا ليه؟ أدهم: نفسي تحسي بيا مرة وتعملي حساب لمشاعري. قولتلك مليون مرة مش عايز أكون في مكان وجودي فيه مش مرغوب. وأخدت عهد على نفسي إني مش هقعد في بيت أهله رافضيني، وإنتي مصرة دايماً تحطيني في الوضع ده. ليلي: مين قال إن وجودك مش مرغوب فيه؟ إنت بيتهيألك.

أدهم: فعلاً بيتهيألي إن أبوكي بيكرهني وبيتهيألي إنه مش طايقني. تصدقي أنا أصلاً بتبلي عليه؟ ليلي: يوه يا أدهم، بقي أنا ما صدقت أخدت يوم إجازة، وبعدين شوية وهنصوم تاني، يبقى تفضل معايا. أدهم: طيب قولي لنفسك، يالا بيتنا ونسهر مع بعض. ليلي: مش عشان إنت مجربتش إحساس العيلة ولمتها يبقى تحرمني أنا منها. أدهم اتصدم بكلامها. أدهم: إيه اللي بتقوليه ده؟ أحرمك من عيلتك؟ لا يا ستي ولا أحرمك ولا تحرميني. سلام.

ليلي: أدهم، استني. مش قصدي. أدهم، استني لو سمحت. أدهم. أدهم سابها وخرج ومردش عليها. وهيا حست إن التعبير خانها، مكنش قصدها أبداً تجرحه كده وتعيره بموضوع العيلة. شوية وقررت تحصله على البيت وتسهر معاه. راحت البيت لقته فاضي. اتصلت بأدهم رد عليها وقالها إنه سافر لأن وراه شغل. طبعاً ده كان كلام مش أكتر. حاولت تصالحه بس رفض يسمعها. أخد أسبوعين من غير ما ينزل، وأخيراً نزل. ليلي: أخيراً افتكرت إن ليك حد هنا؟

أدهم: أنا قلت أسيبك تشبعي عزومات إنتي وعيلتك، وبعدها أبقى أجي، بدل ما أحرمك من العيلة ولا إيه؟ ليلي: أنا مكنش قصدي، أنا التعبير خاني مش أكتر. آسفة.

أدهم: ولا خانك ولا حاجة. أنا فعلاً ما أعرفش جو العيلة ولا العزومات ولا ليا فيه. وأنا صغير كنت بعيد عن جو العيلة تماماً، حتى أكلي كان لوحدي ومكنش مسموح لي أشالركهم أكلهم. ولما روحت لعيلتي اللي اتبنتني برضه مكنش مسموح لي أشالركهم. ففعلاً ما أعرفش جو العيلة. بس عمري ما فكرت أحرمك منه أبداً. أنا أصلاً متمرمط وطالع عيني في السفر رايح جاي عشان ما تبعديش لحظة عن عيلتك، يبقى ما تجيش في الآخر تقولي بحرمك منه.

ليلي: مكنش قصدي. وبعدين إنت إيه اللي زعلك وخلاك مشيت؟ أدهم: ما سألتيش أبوكي ليه؟ ليلي: سألته وقال إنه مكلمك. أدهم: هو فعلاً ما كلمنيش. هو بس كان بيرمي الكلام والحدق يفهم. كان بيتكلم عن الناس الباردة اللي تدخل بيت وهيا عارفة إن وجودها مش مرغوب فيها وتاكل وتشرب. ليلي: ممكن ما يكونش قصده عليك. أدهم: إحنا هنضحك على بعض ولا إيه؟ المهم اقفلي الكلام بقى. سابها وطلع أوضته.

المسافات بتبعد بينهم والحواجز بتتحط بينهم، ومحدش فيهم قادر يعمل حاجة. خلص رمضان وجه العيد. وطبعاً ليلي مع أهلها، والمرة دي أدهم رفض نهائي يروح معاها. راح بس الصبح سلم على حماته وعيد عليها ومشي. وليلي قضت يومها مع عيلتها، وآخر النهار روحت ولامت أدهم إنه مكنش موجود معاها. بتبتعد الأيام والفجوة بتوسع أكتر وأكتر، وأبو ليلي بيبعد بينهم أكتر وأكتر. الحب اختفى. كأنه مكنش موجود أصلاً، وفضلت بس المشاكل والخناق واللوم والعتاب.

في مرة ليلي كانت عندها حفلة كبيرة في شغلها، وهيا كانت المسؤولة عن تنظيمها. شغلت جزء كبير جداً من وقتها. كانت كل شوية تأكد على أدهم إنه لازم يكون جنبها في الحفلة دي لأنها مهمة بالنسبالها جداً. وأدهم في كل مرة بيأكد لها إن مفيش حاجة ممكن تأخره عنها أبداً. أدهم في اليوم اللي قبل الحفلة استأذن بدري، وطبعاً أخد اليوم اللي وراه إجازة عشان يقدر يقضيه مع مراته.

راكب عربيته وسايق رايح لمراته. كان تعبان جداً. فكر كذا مرة يقف يريح شوية وبعدها يقول لأ، كل ما يوصل بدري أحسن. محدش يضمن الطريق لأنه لازم يكون موجود. وأخيراً التعب أتمكن منه ونام للحظات وهو سايق. وطبعاً اللحظات دي كانت كفيلة إنها تقلب عربيته. أدهم يدوب غمض عينيه اتفاجئ بعربية نقل قدامه وبزمارة عالية. حاول يفادي العربية بس لأنه سايق بسرعة جداً العربية اتقلبت منه واتدحرجت كذا مرة على الطريق قبل ما تستقر.

صاحب العربية النقل وقف بسرعة وراح خرجه بره العربية. أدهم كان بيقاوم إنه يفضل فايق وعمال يردد اسم ليلي وإنه لازم يروح وما يتأخرش. صاحب العربية طلب الإسعاف ونقلوه لأقرب نقطة إسعاف يسعفوه وبعدها يحولوه لأقرب مستشفى. فاق أدهم وهو في المستشفى. بص حواليه لقي النهار طلع. قام بسرعة بس الدكتور مسكه. الدكتور: إنت فاكر نفسك رايح فين؟ أدهم: أنا لازم أمشي حالا. الدكتور: إنت هتخش العمليات حالا لأنك عندك نزيف داخلي.

أدهم: أنا كويس ولازم أمشي. الدكتور: حالياً بس. خلال فترة بسيطة جداً هتبدأ تنزف وهتوصل لمرحلة صعبة ساعتها إنقاذك. أدهم: مش مهم، أنا لازم أمشي. الدكتور: وأنا قولتلك لأ. أدهم: إنت ملكش حق تقرر نيابة عني. همشي على مسؤوليتي. الدكتور: براحتك، بس البوليس اللي بره ده هتعمل فيه إيه؟ أدهم: هتصرف.

وفعلاً أدهم خرج على مسؤوليته. وقابل بتوع البوليس وقال إن هو اللي غلطان وهو مسؤول لأنه نام. وقابل السواق واعتذر له. ولسه هيمشي لقي سواق النقل مستغرب. السواق: هما سمحولك تخرج؟ أدهم: أنا سمحت لنفسي. ممكن أسألك، إنت كنت رايح فين؟ السواق كان رايح نفس بلد ليلي. وأدهم طلب منه يوصله في طريقه. السواق وافق بس طول الطريق خايف على أدهم وحاسس إنه هينهار في أي لحظة. علامات الألم كانت باينة في كل ملامحه. في كل مطب العربية بتاخده.

السواق: أتمنى إنها تستاهل. أدهم: مين هيا؟ السواق: اللي إنت هتموت نفسك عليها؟ ليلي أعتقد، كنت بتردد في اسمها وأنا بسحبك من العربية. أدهم: دي مراتي، وكان عندها اليوم مهم وأنا وعدتها إني هكون موجود. بس للأسف بقينا الظهر أهو وأنا مقدرتش أكون معاها. السواق: بس دي ظروف خارجة عن إرادتك وهي أكيد هتقدر. أدهم: أكيد طبعاً. بس كنت حابب أكون معاها وأنَفذ وعدي ليها مش أكتر. وبعدين مش عايزها تتخض لو حد قالها إني عملت حادثة.

سكت أدهم بعدها والسواق كمان سابه يرتاح شوية قبل ما يوصل. ليلي استنت أدهم طول اليوم وبتتصل بيه، بس تليفونه مقفول لأنه اتكسر في الحادثة. طول اليوم أبوها بيقنعها إن أدهم مش بيحبها وإنه بس مصدق إنه لقي واحدة بتحبه مش أكتر، وكل اللي بيعمله ده حركات يضحك عليها بيها. ليلي بتحاول ما تفكرش في كلام أبوها، بس الزن الكتير بيأثر طبعاً. الحفلة خلصت وأدهم ما ظهرش ولا حتى اتصل بيها.

وأبوها في كل لحظة بيأكد لها إنه لو بيحبها كان ساب الدنيا كلها عشان يجيلها. أخيراً على العصر كده أدهم وصل. السواق صحاه وقاله إنه وصل البلد. وصفله أدهم البيت ووصله. وجاه ينزل مقدرش يتحرك. السواق نزله وسنده وعرض على أدهم يوصله المستشفى بس رفض وخاف على شعور ليلي لو دخل وحد مسندها. اصر يدخل لوحده. وأول ما دخل كانت ليلي قاعدة هي وأبوها مستنياه. يدوب خطى خطوتين ليلي وقفت وبصتله.

ليلي: هو طلب وحيد طلبته منك واترجيتك تكون موجود ووعدتني وخليت بوعدك. أدهم: أكيد كان خارج إرادتي، وإلا كنت هاجي. ليلي: ماهو طبعاً لازم يكون خارج إرادتك، لأن أنا مش في أولوياتك. شغلك أهم مني مليون مرة. أنا أطلع إيه جنب مسؤوليات ضابط المخابرات اللي أمن البلد في إيده؟ أيوه، إنت شغلك مهم، بس أنا أنانية وعايزة أكون أنا رقم واحد في حياة جوزي، وللأسف ده مش بيحصل.

أدهم: ليلي، عمر شغلي ما جه قبلك أبداً. إنتي فعلاً ليكي الأولوية. ليلي: تصدق صح، ماهو باين. أدهم: طيب اعرفي الأول إيه آخرني. عم محمود: تسمع إيه؟ حجة جديدة وسبب جديد، وأهو أي كلام تضحك عليها بيه. أدهم: أنا عمري ما ضحكت عليها بكلام. وبعدين لو سمحت ما تدخلش بينا. عم محمود: مش هتدخل. أنا مستنيكي بره. خد شنطة في إيده وخرج. أدهم: إيه الشنطة دي؟ ومستنيكي ليه؟ ليلي: علشان أنا تعبت. استناك تعبت، والنهاردة إنت جبت آخرها.

أدهم: تعبتي؟ إنتي اللي تعبتي؟ ده على أساس إن ده بمزاجي، مش أبوكي اللي فرض علينا الوضع ده؟ ليلي: وإنت وافقت. أدهم: ودلوقتي بتلوميني إني وافقت على شروط أبوكي؟ أدهم كان خلاص هيوقع من طوله ومش قادر يتنفس، بس مرضيش يضعف قدامه. ليلي: كان ممكن تشوف أي حل تاني، بس المهم إنت النهارده اتخليت عني. كنت محتاجالك وملقيتكش. أدهم: النهارده بس مكنتش جنبك، وإنتي كام مرة محسيتيش بيا وما وقفتيش جنبي؟

هههه، ده إنتي دلوقتي مش حاسة بيا. امشي يا ليلي براحتك، مش همنعك. وقف أدهم على جنب لحد ما هي خرجت ومشيت، وهو وقع على الأرض. ليلي مشيت بتعيط وأبوها بيقنعها إنها عملت الصح وإن الخطوة دي كان لازم تاخدها من زمان، وإنها مش المفروض تندم. وبعدين هو شوية وهييجي لها يبوس إيديها ويترجاها ترجع، وساعتها تبقي ترجعله بس يكون عرف قيمتها. أدهم واقع في الأرض وشريط حياته كلها بيمر قدامه وحس إنها خلاص النهاية. وفجأة شاف ظل فوقه. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...