بقي هيا دي ليلة العمر؟ هيا دي الليلة اللي بتحلم بيها من زمان؟ هو ده أدهم اللي حبته وعشقته؟ هيا صاحية ولا ده كابوس وهتصحي منه؟ حياتها انتهت من قبل ما تبدأ. أخيراً استوعبت إن ده بجد، وأخيراً قعدت في الأرض تعيط وتندب حظها. طلع النهار وهيا مكانها بتعيط، وهو بره في الجنينة دماغه عاجزة عن التفكير. أخيراً لقي النهار نور وقام يدخل علشان يقلع بدلة الفرح، ويدوب دخل لقي ليلي نايمة في الأرض مكانها والدموع آثارها على وشه.
ليلي حست بيه وهو لسه هيدخل، فعملت نفسها نايمة. كانت عايزة تشوفه بيحبها وهيشيلها من مكانها، ولا فعلاً هيا متفرقش معاه وهيسيبها ويكمل طريقه. مستنية مغمضة عينيها وبتدعي إنه يقرب، لأنها رافضة تصدق إنه فعلاً ما بيحبهاش. أدهم واقف وحرب جواه، يقرب يشيلها ولا يسيبها ويكمل طريقه. عقله: سيبها واطلع، كفاية بقى جروح، أنت إيه ما بتتعبش؟
قلبه: بس دي ملهاش علاقة، ما ينفعش نسيبها نايمة كده في البرد ده على الأرض كده. وبعدين أنت جرحتها في أسعد ليلة في حياتها، يبقى أقل حاجة إنك تحطها في سريرها. قلبه: على الأقل... قلبه: اه تحطها في سريرها وتفضل جنبها حبتين، صح؟ والبقية تأتي. قلبه: لا نحطها في السرير ونمشي على طول. عقله: بلاش، سيبها وهي لما تصحى تلاقي نفسها كده، هتصدق إنك ما بتحبهاش فعلاً.
قلبه: معاملتك بعد كده هتخليها تصدق، بس دلوقتي ممكن تاخد برد ولا تتعب. أخيراً قفل باب العقل وراح يشيلها لأنه ما استحملش منظرها على الأرض كده. شالها وطلع بيها فوق، وحطها على السرير وغطاها، وراح الحمام يغير هدومه. وقف تحت الدش يتخيل الليلة دي كانت هتبقى إيه واتحولت لإيه. ليلي بسمة أمل جواها، وفكرت ممكن يكون حاجة أثرت عليه؟ ممكن يكون خايف من الارتباط؟ أو خايف من المسؤولية؟ أو حتى خايف من الليلة نفسها؟
هيا مستعدة لأي سبب غير إنه فعلاً يكون مش بيحبها. غير هدومه وسابها ونزل، حتى من غير ما يبص ناحيتها. بعد ما هو نزل، اتصلت بـ مامتها وفضلت تعيط لها وحكتلها كل اللي حصل معاها. وبعد ما خلصت كلامها: مامتها: بصي يا ليلي، اللي أنا أعرفه وحسيته إن أدهم بيحبك وبيموت فيكي كمان. بصي على العصر كده هجيلك، عايزة بس أتأكد من حاجة الأول، وانتي نامي لك شوية وريحي. يلا سلام دلوقتي. قفلت وراحت لجوزها. أم ليلي: كلمت ليلي.
عم محمود: وإيه أخبارها؟ حالتها إيه؟ أم ليلي: كويسة وطايرة من الفرح وبتقول إنها قضت أحلى ليلة في عمرها. عم محمود: إيه طايرة ومبسوطة؟ أم ليلي: أيوه، أنت مستغرب ليه؟ عم محمود: سيبيني في حالي دلوقتي. أم ليلي: أسيبك ليه؟ أنت عملت إيه امبارح لأدهم وقولتله إيه؟ عم محمود: مالكيش دعوة. قلت اللي قلته، بقى أهو مجابش نتيجة. أم ليلي: يعني أنت فعلاً قلتله حاجة وكلمته! يعني أنت السبب؟ عم محمود: السبب في إيه بالظبط؟
أم ليلي: السبب في تعاسة بنتك وإنك دمرت أحلامها في أول ليلة في حياتها، وبدل ما تعيش فرحة ليلة العمر خلتها تعيش أتعب ليلة في حياتها، وخلت جوزها بيقولها إنه هيطلقها. عم محمود: انتي مش لسه قايلة إنها طايرة ومبسوطة؟ أم ليلي: كنت بضحك عليك علشان أعرف أنت قلت إيه لأدهم. أدي اللي قولته جاب نتيجة، وبنتك هتتطلق، افرح بقى. عم محمود: هو في حد بيفرح لتعاسة عياله؟ أم ليلي: أيوه، أنت. أنت مش عايزها تفرح.
عم محمود: أنا أكتر حد في الدنيا دي كلها بيحبها وبيخاف عليها. أم ليلي: وعلشان كده أنت أكتر واحد بتعسها وتدمر في حياتها. هيا اختارت، سيبها بقى. عم محمود: اختارت غلط. أم ليلي: بالنسبالك أنت، لكن بالنسبالها هيا صح، وصح قوي كمان. سيبها بقى تعيش مع اللي اختارته، بطل كل ما تبني طوبة تهدها. عم محمود: عايزاني أقف أتفرج من بعيد؟
أم ليلي: أيوه، اقف اتفرج من بعيد، ولو لقيتها بتغرق ابقى ساعتها اتدخل. لكن أنت مش واخد بالك إن انت اللي بتغرقها، وكل ما تحاول تطلع تنزلها تاني. كفاية بقى. سابته ومشيت لتأنيب ضميره، بس برضه مصر إن أدهم وحش. راحت أم ليلي لبنتها آخر النهار. قابلت أدهم وسلمت عليه وطلعت لبنتها، لقيتها نايمة في السرير، عينيها منفخة من العياط ومتبهدلة من آثار الميك اب وشكلها كله غلط في غلط. أم ليلي: بقي دي خلقة أي راجل يفضل معاها؟
ليلي: عايزاني أعمل إيه يعني؟ أم ليلي: تقومي وتلبسي وتبقي عروسة بجد، ودي صباحيتها. أنتي مبتشوفيش البنات بيبقوا عاملين إيه في صباحياتهم؟ ليلي: لا بشوف، بس البنات دول بيبقوا مع أزواجهم مش ناويين يطلقوا. أم ليلي: هو طلقك؟ رمي عليكي اليمين؟ ليلي: لأ. أم ليلي: يعني أنت حالياً مراته. ليلي: عايزة تقولي إيه؟
أم ليلي: عايزة أقول متبقيش هبلة وقومي رجعي جوزك لحضنك، هو مش هييجي من نفسه، هو مقتنع حالياً إنه بيعمل الصح، أبوكي برمجله دماغه. ليلي: بابا تاني؟ أم ليلي: سيبنا من أبوكي دلوقتي، خلينا في جوزك. ليلي: أعمل إيه؟ هو مش بيكلمني خالص. أم ليلي: ومش هيكلمك طول ما أنتي قاعدة تندبي حظك كده. ليلي: أعمل إيه؟
أم ليلي: تقومي تحضري أكل وتدخليه معاكي في كل حاجة. اندهي له كل شوية واطلبي منه أي حاجة وقولي أي حجة. حاجة عالية مثلاً مش طايلاها، حاجة يفتحها، أي حجة. ليلي: طيب ماهو هيعرف إني بتحجج.
أم ليلي: ويعرف إيه يعني. بس مش هيقولك لا. هيقاومك شوية، بس في الآخر هيستسلم. هو بيحبك، ما تنسيش ده. هو فاكر نفسه قوي، أنتي بقى اثبتي له العكس. البسي واغريه بكل طريقة تقدري بيها، من بعيد لبعيد بحركاتك، بنظراتك، بلبسك. جننيه ومن غير ما تلمسيه، يا بت، أنا اللي هقولك يعني. ليلي: ولو عملت كل ده وفضل زي ما هو؟
أم ليلي: استحالة. مفيش راجل بيقاوم إغراء الستات كتير، ما بالك لما تبقي حلوة، وما بالك بقى لما تبقي حبيبته ومراته كمان! اخلقي الظروف اللي تخليه ديماً جنبك، وأوعي تخليه يمشي من غير ما يلمسك، لأنه لو مشي مش هيرجع وهينفذ اللي قاله. لكن يا ليلي لو لمسك مش هيقدر يبعد عن حضنك أبداً، فهماني؟ ليلي: فاهماكي. ادعيلي يا ماما. أم ليلي: قومي بقى كده البسي وخليكي قمر 14 زي ما بيقولوا. وقامت أخدت شاور وطلعت. أم ليلي: البسي ده.
قميص نوم عريان لونه أسود. ليلي: أنا مقدرش البس ده. أم ليلي: وليه بقى إن شاء الله؟ ليلي: كنت ناوية ألبسه لما آخد عليه شوية، أنا أتكسف منه. أم ليلي: تتكسفي؟ طيب خلاص، سيبيه بقى يمشي ويبعتلك ورقتك. شدت ليلي القميص من إيد أمها ولبسته. أم ليلي: هسيبك أنا بقى، وابقي طمنيني. بس ما تتوقعيش إنه هيستسلم على طول، هو راجل أه، بس ظروفه وعيشته وشغله هيخلوه يقاوم كتير، مش هيستسلم بسهولة، فخلي نفسك طويل. ليلي: حاضر.
مشت أمها، وليلي لبست روب خفيف قصير فوق القميص زادها إغراء ونزلت تحضر الأكل اللي مامتها جايباه، واكتشفت إنها جعانة جداً. أدهم شافها نازلة، استغرب من شكلها ومعرفش يفسر ده بإيه. ليلي في المطبخ بتنادي على أدهم وهو راح لها. ليلي: ممكن لو سمحت تناولني الأطباق اللي فوق دي؟ مش طايلاها. أدهم: الحاجات اللي هتستخدميها خليها قريبة منك. ليلي: ليه بقى؟ جوزي طويل ربنا يخليهولي. أدهم بص لها، جاب لها الأطباق وحطها قدامها.
أدهم: أنا مش هعيد اللي قلته امبارح، ولا أنتي محتاجة إني أعيده؟ ليلي: لأ طبعاً. بس أنت قلت هتفضل كام يوم وتسافر. في الكام يوم دول أنت جوزي ومش هطلب منك حاجة غير إننا على الأقل نتعامل بشكل متحضر، وناكل مع بعض. أدهم: ولازمتها إيه؟ ليلي: أنا مبعرفش آكل لوحدي وعايزة أي حد يشاركني، وبعدين إحنا مش أعداء ولا إيه؟ أدهم: لا مش أعداء، بس ما تصعبيش الأمور وتعقديهالي.
ليلي قربت منه ووقفت قصاده، وهو حاول يرجع لورا بس كان وراه المطبخ. ليلي: أعقدها لمين؟ ليا ولا ليك؟ أدهم: تعقديهالي وخلاص، بعد إذنك. ولسه هيخرج. ليلي: أعتقد إني قلت إن إحنا هناكل مع بعض. أدهم: وأنا قلت خلينا بعيد أحسن.
ليلي: بقولك إيه، أنت جيت بلدنا وشقلبت حياتي كلها. ومرة تقول بتحبني، ومرة تقول فارضة نفسي عليك، مرة تطردني، ومرة ترمي نفسك عليا علشان تحميني، مرة تزعلني، ومرة تموت عشاني، واتجوزتني، ودلوقتي عايز تطلقني. بس حالياً أنا مراتك وليا حقوق عليك. (كل ده بتقوله ورا بعض بسرعة ومش بتاخد نفسها، وعلت صوتها) يبقى أقل حقوقي إنك تتفضل تقعد وتاكل معايا، فاهم ولا لأ؟
أدهم تنح لها، هو مش مستوعب تلات أرباع اللي قالته، بس حس إنه لو مشي ممكن تقتله أو تحاول على الأقل. أدهم: حاضر، هاكل معاكي، بس خدي نفسك. ليلي لاحظت إنها كاتمة نفسها فعلاً، فاخدت نفس طويل. ليلي: كويس إنك اتقيت شري. أدهم: والله أنا خفت من رد فعلك. لو قلت، بس أنا عايز أقولك إن ده مش هيغير حاجة من وضعي. ليلي: وأنا مقولتش إني عايزة أغير وضعنا، ولا إيه؟ أكلوا مع بعض في قعدة مالية التوتر والترقب، وأغلبها كان صمت.
عدى أول يوم وتاني يوم، ليلي محاولاتها مستمرة، وأدهم واقف قدامها ما بيستسلمش ولا بيحن، وهيا بتخترع مليون حجة وحجة تشغله بيها. كل ما بتقرب هو بيبعد، وكل شوية تلبس حاجة مجنونة أكتر، ومرة تعمل حاجة حلوة، ومرة تعمل نسكافيه، وكل شوية تقرب له بحجة شكل، وهو بيشاركها بس وهو بعيد برضه. وبالليل بيسبها لوحدها ويخرج يتمشى هو وكلبه لحد الفجر ويرجع ينام في أي مكان، المهم بعيد عنها. هو كمان خايف يستسلم لها ومش عارف رد فعلها ده إيه؟
هو مش فارق معاها، وأهو زي ما تيجي تيجي؟ ولا هيا بتحاول تغريه بس هيا ما بتحاولش تلمسه أبداً؟ ولا هيا بتعمل إيه؟ وبما إنه جديد في عالم الحب، فمش عارف يعمل إيه ولا فاهم أي حاجة من اللي بتحصل، ولا عارف حتى يتصرف إزاي. خلاص أخد القرار إنه ينهي بقى المسرحية اللي شغالة بينهم دي. لازم يسافر بقى قبل ما يتورط أكتر وما يعرفش يبعد. راح يجهز شنطته، فليلي دخلت عليه. ليلي: أنت بتعمل إيه؟ أدهم: أنتي شايفة إيه؟ ليلي: بتجهز شنطتك ليه؟
أدهم: علشان كفاية بقى، الكام يوم خلصوا. ليلي: أدهم أنت بتتكلم بجد؟ هتمشي؟ أدهم: وانتي كنتي فاكرة إني بهزر؟ ليلي: أنت بجد عايز تسيبني؟ أدهم فكر: لا مش عايز أسيبك أبداً، ونفسي أغرق في حضنك وما أخرجش منه أبداً. بس طبعاً كان رده غير كده. أدهم: أنا سبق واتكلمت في الموضوع ده. دموعها نزلت بصمت. قعدت على السرير بصمت وبصت للأرض تبكي بصمت. وهو طبعاً شاف دموعها ومش قادر يقاوم أكتر من كده، لازم يخرج بسرعة وإلا هيضعف.
أدهم: أنا ورايا مشوار هروحه وأرجع أكمل شنطتي وأمشي. سابها ومشي، وهيا حست خلاص إنها خسرته بجد. طب تعمل إيه؟ ولو اترجته ممكن يفضل؟ مش عارفة تفكر. عدى وقت مش عارفة قد إيه، فقامت تاخد شاور، يمكن تقدر تفكر أحسن. خدت الشاور وهيا يدوب خرجت من تحت الدش، وقفت قدام المراية. حاسة إنها شايفه واحدة غريبة عنها. مش هيا دي صورتها. وفي لحظة غيظ خبطت كل حاجة قدامها.
وقعت قزايز البرفان كسرتها، والمراية كسرتها، وكل حاجة بتطولها بتكسرها زي المجنونة. وقفت تعيط، ويدوب هتخطي، داست على القزاز اتعورت في رجلها. قعدت على حرف البانيو تعيط وتعيط. بصت حواليها الأرض كلها قزاز، وهيا عريانة وحافية كمان، ومعرفتش تعمل إيه. ورجلها بتنزف أكتر وأكتر وبتوجعها أكتر. كملت عياطها. ياترى أدهم هيمشي فعلاً ولا هيحن؟ ولو مشي هيرجع تاني ولا ليلي هتروح له وتسترد؟ أبو ليلي هيفضل مشاكس ولا هيهدي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!