فجأة رن موبايل عايدة، وكانت أمها على الطرف الآخر. ردت عليها عايدة وقالت لها: "أنا راجعة في الطريق حالًا." عايدة: معلش يا سامي لازم أرجع البيت حالًا. سامي: ليه؟ الأولاد حصلهم حاجة؟ عايدة: لا أبدًا، لكن ماما قلقانة عليا عشان اتأخرت. سامي: لكن إحنا مش اتأخرنا ولا حاجة! عايدة: أصل من يوم ما اتطلقت وماما مش عايزاني أخرج كتير عشان كلام الناس وكده. سامي: يااه!
ده الكلام ده كان زمان أوي، الظاهر الست والدتك لسه واخدة على عادات وتقاليد زمان. عايدة: أيوه ماما لسه عايشة بنفس العادات والتقاليد القديمة اللي اتربت عليها من جدتي. سامي: طيب أنا هوصلك البيت، وبالمرة أطلع أشوف سلمى وسليم لو مش هيضايقكم. عايدة: معلش يا سامي، مش هينفع لسببين. أولًا مش هينفع نرجع مع بعض البيت قدام الناس، وثانيًا الأفضل إنك تيجي آخر النهار عشان بابا يكون موجود. وفي مساء اليوم ده اتصل سامي بعايدة وقال لها:
سامي: بعد إذنك يا عايدة نزلي الولاد عشان يروحوا معايا. عايدة: سيبهم دلوقتي يا سامي لحد ما تطمن على سهام وأمورك تستقر. سامي: لأ، معلش، الأولاد وحشوني أوي، وأنا كمان من بكرة هبدأ أروح شغلي تاني. عايدة: معقول! أنت اتأكدت إن الجثة اللي في المستشفى جثة سهام خلاص؟ سامي: لأ، الجثة اللي شفتها مش سهام أبدًا، أنا متأكد. عايدة: اومال يأست إنك تلاقيها ولا إيه يا سامي؟
سامي: بصراحة زهقت خلاص، أكتر من أسبوع ومفيش جديد، وعملت كل حاجة عشان أوصل لها ومفيش فايدة! مفيش حاجة في إيدي أعملها تاني. عايدة: سامي ارجع لشغلك وخلي الولاد معايا، ده أنا بحبهم أوي وهما كمان بيحبوني، واتعودنا على بعض. سامي: لأ معلش، الولاد وحشوني أوي. عايدة: طيب اتفضل تعال خدها بس لو سهام مرجعتش بعد يومين، رجعهم يقعدوا معايا تاني. نزل سامي وأخد سلمى وسليم ورجعوا البيت.
وطول الطريق كانت سلمى وسليم بيسألوا سامي عن مامتهم وسبب غيابها عنهم. وسامي مفيش قدامه إلا إنه يكذب عليهم ويقول لهم إنها في المستشفى عشان تعبانة. وبدأ سامي يسأل أولاده عن معاملة طنط عايدة لهم وباباها ومامتها. عرف سامي منهم إن عايدة وأهلها كانوا بيعاملوهم أفضل معاملة. سامي نزل بوست على النت بغياب سهام وبدأ يشير البوست في كل مكان، لعل حد يعرف مكانها يتواصل معاه.
وفي نفس الوقت بدأ أهل سهام في البحث عنها، لكن كل ده لم يأتي بأي نتيجة. استمر غياب سهام الغامض، واستمرت عايدة في الاطمئنان على سامي وأولاده باستمرار يوميًا. تذهب عايدة يوميًا إلى سلمى وسليم وترعاهم وتعد لهم بعض الطعام، ثم تنصرف قبل عودة سامي من عمله. وبعد عدة أيام انتظرت عايدة سامي مع الأولاد حتى عاد من عمله آخر اليوم. عندما دخل وفتح باب الشقة فوجئ بوجود عايدة أمامه، فابتسم وقال لها:
"تصدقي إن أنا حظي حلو أوي النهاردة." عايدة: يارب دايما، لكن ليه يا ترى بتقول كده؟ سامي: عشان لحقت أشوفك قبل ما تمشي زي كل يوم. ضحكت عايدة ثم قالت: "أنا مش بحب الكذب، الصراحة دي مش صدفة، أنا اللي قاعدة مستنياك." سامي: كويس كده، يبقى حظي ممتاز وفرصة عشان نتغدى مع بعض وتفتحي نفسي. عايدة: لأ معلش، أنا مش جعانة، خلينا في المهم بقى. سامي: خير يا عايدة، في إيه؟
عايدة: أنا وسلمى وسليم اتفقنا إننا نقولك إنهم عايزين يرجعوا يقعدوا معايا في بيت بابا لحد رجوع مامتهم. سامي: عايدة، أنا مش عايز أسبب لك أي إحراج مع والدك ووالدتك. عايدة: مفيش أي إحراج أبدًا. أنت عارف أنا ربنا مرزقنيش بأولاد من صلاح، وأنا عند بابا وماما هزهق من القعدة لوحدي طول اليوم. سامي: أنا لاحظت إنك إنتِ وسلمى وسليم أخدتوا على بعض بسرعة!
عايدة: أيوه فعلاً، أنا من زمان بحبهم ودلوقتي حبي ليهم زاد أكتر، واعتقد إنهم هما كمان بيحبوني. سلمى: أيوه يا بابا، إحنا بنحب طنط عايدة أوي وعايزين نروح معاها. سامي (يبتسم وينظر لعايدة) : طنط عايدة أي حد يعرفها لازم يحبها علطول. فجأة رن موبايل سامي. وكان على الطرف الآخر ضابط المباحث. سامي عرف من الضابط إن تحليل الحمض النووي للجثة المجهولة نفى إنها تكون جثة سهام، وإنهم هيستكملوا البحث عنها. عايدة: في إيه يا سامي؟
سامي: الظابط كلمني وقالي إنهم اتأكدوا إن الجثة مش جثة سهام. عايدة: طيب الحمد لله. سامي: أيوه، أنا كنت متأكد، لكن منه لله يسري. عايدة: الحمد لله، وكمان كده لسه فيه أمل إن سهام تكون عايشة. سامي: عدى على اختفائها دلوقتي أكتر من أسبوعين! تفتكري يا عايدة بعد الوقت ده كله ممكن تكون لسه عايشة فعلًا؟ عايدة: أيوه إن شاء الله تكون عايشة وترجع بالسلامة. سامي: قوليلي يا عايدة، انتي ناوية تعملي إيه في حياتك؟
عايدة: والله لسه مش عارفة. سامي: يعني هترجعي لصلاح ولا لأ؟ عايدة: لا، ده مستحيل. سامي: ليه؟ عايدة: خلاص صلاح خرج من حياتي ومستحيل اسمح إنه يرجع تاني. سامي: ده قرار نهائي؟ عايدة: أيوه أكيد، مالك يا سامي بتسأل باهتمام أوي ليه؟ سامي: إحنا أصحاب ولازم أطمن عليكي. عايدة (تبتسم) : اطمن يا سامي، قولي بقى أنت مالك عشان أنا حاسة إنك عايز تقول حاجة ومتردد. سامي: لا لا مش متردد خالص. عايدة: اومال في إيه؟
سامي: عايز أقول حاجة بس مش عارف أبدأ إزاي. عايدة: ياااه، الموضوع خطير للدرجادي؟ سامي: لا أبدًا. عايدة: طيب اتكلم علطول وقول اللي انت عايزه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!