الفصل 47 | من 62 فصل

رواية المتعة الحرام الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم عادل عبدالله

المشاهدات
15
كلمة
1,984
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وكانت تتذكر عايدة دائمًا ادعاءها لإصابتها بهذا المرض عندما أرادت تضليل سهام، وها هي تصاب به بالفعل. حاولت عايدة التقرب من ربها لعله يشفيها. تذكرت عايدة أنانيتها التي جعلتها تخدع الجميع وتنسج خيوط خطة محكمة للاستيلاء على زوج صديقة عمرها، حتى وصل بها الحال لأن أوصلته لتطليقها.

شعرت عايدة بالندم الشديد على أفعالها، حتى قررت إصلاح جميع أفعالها وإبراء ذمتها أمام ربها وأمام الجميع مهما كلفها ذلك، حتى ولو انهارت حياتها التي حلمت بها كثيرًا كليًا. وذات يوم انتظرت عايدة رجوع سامي من عمله، ثم قالت له: "تعالي يا سامي، عايزة أقولك كلام مهم أوي." "خير يا عايدة، مالك فيه إيه؟

ثم حكت له عايدة كل ما دبرته وخططت له من بداية طلاقها من صلاح وتفكيرها بالارتباط به، وحتى رجوع سهام، حتى تدبير لقاء مزيف بين سهام ووائل. وأقسمت له أن كل ما فعلته كان بسبب حبها الشديد له، وأقسمت بأن سهام بريئة تمامًا وأن خطأها الوحيد كان أنها تعرفت على وائل ولقائه مرة واحدة فقط، وأنها لم تخنه أبدًا.

شعر سامي بالظلم الذي وقع على سهام، وفي نفس الوقت بالشفقة على عايدة المريضة التي تحاول إبراء ذمتها قبل لقاء ربها، أو لعلها تنال الشفاء. "بصي يا عايدة، أنا وإنتي دلوقتي لازم نروح لسهام ونصلح اللي حصل عشان نرفع الظلم عنها." "ياريت يا سامي، نفسي أحس إني صلحت كل الأخطاء اللي أخطأتها." "طيب يلا قومي البسي ويلا نروح لها دلوقتي حالا." تفاجأت سهام بزيارة سامي وعايدة لها في منزل والدتها.

وشعرت بعودة كرامتها وحقها المسلوب لها بعد رفع الظلم عنها. تذكرت سهام بداية كل تلك الكوارث التي أصابتها بسبب لحظة ضعف شعرت فيها بإهمال زوجها لها، فاندفعت دفعًا بحثًا عن المتعة الحرام في طريق شؤم، كل خطوة فيه كانت تخطوها على الأشواك. وبعد عدة أشهر شعرت سهام ببعض الآلام، فذهبت للطبيب وهناك علمت بأنها حامل. عندما أخبرت سامي وعايدة بحملها،

ضحك سامي وقال لها: "المرة دي نفسي في بنت جميلة زيك يا سهام عشان يبقى عندي ولدين وبنتين." باركت عايدة لسهام حملها وسط سعادة بالغة من الجميع. مرت شهور الحمل وأنجبت سهام بنتًا جميلة كما تمنى سامي، وأسماها "سالي"، لتكتمل إمبراطورية حرف السين "سامي وسهام وسلمى وسليم وأخيرًا سالي". وتواعدت سهام مع سامي على عدم فتح الحديث في أحداث الماضي وكأنها لم تكن، ليكملوا حياتهم في هدوء.

وفي هذا الوقت كان المرض يزداد قسوة على عايدة، حتى صعدت روحها إلى خالقها وفارقت الحياة بعد أن تابت وندمت على كل أخطائها. وبالرغم من قسوة صدمة سهام من خيانة صديقتها عايدة لها، إلا أنها حزنت بشدة عند وفاتها. وأخذ سامي ابنه أدهم ليعيش مع سهام وباقي أبنائه. أخذت سهام أدهم وبدأت بالاعتناء والاهتمام به مثل بنتها سالي تمامًا.

وكان وجود طفلين صغيرين "سالي وأدهم" في سن الطفولة المبكرة، بالإضافة لأولادها سليم وسلمى، ضاعف من المسؤولية الملقاة على عاتق سهام. أخذ الأبناء كل وقت واهتمام سهام، وبدأت في إهمال نفسها شيئًا فشيئًا، وبالتالي قل اهتمامها بزوجها، حتى أهملته كليًا. شعر سامي بالضجر الشديد بسبب إهمال سهام له ولنفسها، وحاول لفت انتباهها أكثر من مرة، حتى جاء يوم وأعلن لها عن ضجره وقال لها: "سهام، أنا كده مش موجود في حياتك نهائي!

"إزاي يا حبيبي تقول كده؟ ده إنت حياتي كلها." "ده كلام بس يا سهام، إنما الحقيقة أنا بقيت مش موجود. إنتي مش واخدة بالك إنك أهملتيني نهائي كأني مش موجود فعلاً؟ "معلش يا حبيبي اعذرني، الولاد لسه صغيرين وطلباتهم كتير أوي لدرجة إني كتير مش بعرف أنام ساعتين على بعضهم." "وأنا فين يا سهام؟ أنا بقيت حاسس نفسي إني عايش عازب مش متجوز." "معلش يا حبيبي، بكرة يكبروا وأفضالك ونعيش شهر عسل جديد، فرفش بقى مش بحب أشوفك متضايق كده."

"معقول كل الستات اللي عندهم عيال بيهملوا جوزهم كده وبیهملوا نفسهم بالشكل ده؟ بصي كده في المرايا شوفي شكلك بقى إزاي؟ "خلاص يا سامي أوعدك ههتم بيك وبنفسي أكتر من كده." "ياريت يا سهام، لأني مش قادر أتحمل أكتر من كده بجد." "حاضر يا حبيبي، اضحك بقى عشان خاطري." مرت أيام كثيرة وزاد إهمال سهام غير المتعمد لزوجها.

وأصبح يشعر سامي بالوحدة. عندما يعود لمنزله كانت سهام دائمًا مشغولة مع الأولاد، فيجلس يلعب معهم قليلًا ثم يبدأ مشواره مع الوحدة، يتنقل ما بين هاتفه والتليفزيون حتى ينام. ومرت الأيام حتى جاء يوم لتشاهد سهام سيارة كبيرة لنقل الموبيليا تقف أمام العمارة، ويبدأ العمال في نقل الموبيليا والمنقولات إلى الشقة الملاصقة لشقة سامي وسهام. سهام وقفت في النافذة وتتابع بشغف. "فيه إيه يا سهام بتعملي إيه؟

"الشقة اللي جنبنا شكلها سكنت وجالنا جيران جديدة." "وعرفتي إزاي؟ "شايفة ناس بيطلعوا عفشهم في العمارة." "الواحد زهق، كل سنة أو سنتين نلاقي جيران جديدة. صاحب الشقة بيأجرها لمدة سنة وبالكتير سنتين ويمشي السكان ويجيب سكان جديدة مكانهم! "فعلاً يا سامي، إحنا سكن جنبنا جيران كتير أشكال وألوان. استني بقى لما أشوف الجيران الجداد شكلهم إيه؟ وبعد دقائق. "تعالي يا سامي، تعالي بسرعة." "فيه إيه؟ "تعالي شوف جارتنا الجديدة شكلها إيه!

"ماله شكلها؟ وأنا هعمل إيه بشكلها! "بس تعال بص بسرعة." "إنتي شايفاني مجنون زيك! يلا اقفلي الشباك وادخلي وبطلي هبل." "عشان خاطري تعال بص." شعر سامي بوجود شيء غير طبيعي. قام وقف جنبها وسألها: "فيه إيه؟ قومتيني ليه؟ "بص تحت قدام العمارة." "بصيت أهو، فيه إيه بقى؟ "شايف جارتنا الجديدة؟ أهي اللي لابسة نضارة شمس وشعرها أصفر." شعر سامي بالصدمة ولم يصدق عينيه! الجارة الجديدة جمالها لا يوصف! جميلة جدًا حرفيًا!

طويلة ممشوقة القوام، أنيقة، شعرها ناعم، أصفر وطويل، شقراء، جمال خيالي يشبه نجمات السينما العالمية! "مين اللي قالك إن دي جارتنا الجديدة؟ "ماهو باين أهو، بتكلم العمال وتقولهم يحرصوا على العفش وبتحذرهم إن أي حاجة تتكسر منهم." "وفين جوزها وأولادها؟ "جوزها اللي واقف بعيد ده ومعاه ولد وبنت صغيرين." "ده شكله طيب وباين عليه محترم." "أيوه، بس مراته شكلها شخصيتها قوية ومسيطرة عليه." "كل ده عرفتيه من قبل حتى ما يدخلوا العمارة؟!

"أيوه طبعًا، ما إنتي عارفة مراتك بتعرف كل حاجة بسرعة. بس أوعى يا سامي تبصلها! هدبحك! "لا يا حبيبتي متخافيش، ما إنتي عارفة إنتي مالية عينيا وكل دنيتي ومش ممكن أبص لغيرك أبدًا." "بطل تضحك عليا يا سامي بكلامك ده، ومش عاوزين نفتح في اللي فات ولا نسيت عايدة؟! "الله يرحمها، دي كانت ظروف وعدت." "آه الله يرحمها، بس خلي بالك يا سمسم الست جارتنا دي شكلها مش سهلة، لو شوفتك بصتلها هنزعل مع بعض!!

ضحك سامي وقال لها: "متخافيش يا حبيبتي مش هبصلها، ولو شوفتها بالصدفة كمان هغير وشي للناحية التانية." "بطل هزار، أنا بتكلم جد." "حاضر يا حبيبتي، أنا كمان بتكلم جد، متخافيش أنا وعدتك." تاني يوم رجع سامي من الشغل لقي سهام بتمسكه من إيده وبتقوله: "تعالي أقعد أحكيلك اللي عرفته." "خير يا سوسو، عرفتي إيه؟ "شاهي كانت هنا النهاردة." "شاهي مين؟ "شاهي جارتنا الجديدة." "هي اسمها شاهي؟ "أيوه، ما أنا عرفت عنهم كل حاجة." "إزاي؟

"مش أنا لسه بقولك إنها كانت هنا النهاردة يا حبيبي! سامي كاد أن يجن جنونه من كلامها وقال لها: "من أول يوم دخلتيها شقتنا يا سهام؟! مش إحنا اتفقنا قبل كده إن مش يكون لنا اختلاط بالجيران ونعيش في حالنا!! "أصل أنا... "من غير ما تقولي أي حجج فارغة، أنا قولتلك يا سهام مش عايزك تروحي شقة حد ولا تدخلي حد شقتنا!! حصل الكلام ده ولا لأ؟!

"يا سمسم يا حبيبي ده أنا كنت بتعرف عليها بس عشان أعرف جيرانا الجداد شكلهم إيه، والحمد لله عرفت عنهم كل حاجة." سامي "متهكمًا": "طيب مبروك يا ستي، أنا بقى مش عايز أعرف عنهم حاجة، يلا بقى بعد إذنك قومي جهزي الغدا عشان هموت من الجوع." "أنا عرفت إن اسمها شاهي وبتشتغل تلي سيلز من البيت عندها ٢٧ سنة ومتجوزة نشأت جوزها ده من ١٠ سنين شغال مهندس ميكانيكا معدات وعندهم لوجي ورامي أولادهم لسه في الحضانة."

"يا سهام بقولك مش عايز أعرف عنهم حاجة." "شاهي أساسًا أمها أوكرانية وأبوها مصري، لكن اتولدت وعاشت في مصر طول عمرها، عشان كده طالعة حلوة أوي زي مامتها، بيضا أوي زي الأجانب، عارف ده أنا اللي اسمي ست شوفت دراعها اتهبلت!!! دي تلاقي جسمها من جوه أبيض زي الشمع، هما الأجانب كده حلاوتهم زيادة أوي." "طيب كفاية!!! كده عيب الكلام اللي بتقوليه ده يا بنتي، يلا قومي هاتي الغدا أنا راجع من الشغل واقع من الجوع."

بمجرد أن انتهت سهام من كلامها استيقظ الشيطان النائم في رأس سامي. أصبح لديه شغف قوي أن يرى جاره الحسناء شاهي عن قرب ويتحدث معها. كان للفتور العاطفي الذي يعيشه نتيجة انشغال سهام عنه بالأولاد وإهمالها له بالغ الأثر عليه. بدأ يحاول يراقب شاهي عن بعد. غرفة نومه كانت ملاصقة تمامًا لشقة الجيران، لا يفصلهم إلا الحائط.

انتظر حتى غرقت سهام في نوم عميق، وكان مازال سهران. قام وخرج إلى البلكونة ليقف قليلًا، لعل جاره الجديدة الحسناء تظهر. ولكن كانت بلكونتها مغلقة. أشعل سيجارة ووقف يدخنها. وبعد دقائق خرجت الجارة الحسناء إلى البلكونة لثوانٍ، وكانت ترتدي شيئًا يظهر ذراعيها. لكنه لم يستطع تحديد ما ترتديه بدقة لشدة الظلام. لكن يديها كانت بيضاء لدرجة أنه تخيل أنها تشع نورًا في الظلام.

وقفت جاره لثوانٍ ونظرت ناحيته، ودخلت بسرعة وأغلقت البلكونة. انتهى سامي من سيجارته وأغلق البلكونة ودخل ينام بجانب سهام. كانت مازالت شاهي، التي لم يحدد ملامحها بدقة بعد، مازالت في خياله. سامي أغمض عينيه ونام، وبدأ يتخيلها. استيقظ من نومه صباحًا كعادته، وسهام جهزت له الطعام، وارتدى ملابسه وخرج إلى عمله. وطوال اليوم كان يفكر في جاره الجميلة ويتمنى رؤيتها عن قرب وأن يتكلم معها. وكأنه شعر بنفسه أنه قد عاد مراهقًا من جديد.

ومر أكثر من يوم، وكل يوم كان يعود سامي من عمله ويستمع لكلام سهام وحكاياتها عن جاره الجديدة. "شوفت يا سامي." "إيه يا سوسو؟ "كلامي طلع صح زي ما توقعت بالظبط." "كلام إيه؟ "شاهي جارتنا طلعت شخصيتها قوية ومسيطرة. أما نشأت جوزها طلع عديم الشخصية فعلًا." "عادي يا حبيبتي. كل اتنين حياتهم بتمشي حسب شخصياتهم وحسب اتفاقهم وراحتهم مع بعض." "أيوه. تعرف أني معجبة بشخصيتها أوي." "ليه بقى؟

"الست دي حلوة في كل حاجة. جميلة ومهتمة بنفسها. وفي نفس الوقت مش بتضيع وقت وبتستفيد بوقتها في شغلها." "طيب ما تحاولي تفهمي منها طبيعة شغلها. ولو قدرتي تعملي زيها يبقى كويس جدًا." "بجد يا سامي؟ "أيوه. ما دام هتعملي شغلك من البيت أنا مش عندي مانع." تاني يوم الصبح سامي كان خارج ذاهبًا إلى عمله، وبمجرد أن نزل بالاسانسير اتفاجأ بشاهي واقفة أمامه. "صباح الخير." "صباح النور." "أنا جارك سامي اللي في الشقة اللي جنبك."

"أيوه أنا عارفة حضرتك وعارفة إنك جوز سهام." "حضرتك نازلة بدري كده ليه؟ فيه حاجة؟ ممكن أساعدك؟ "لا أبدًا، دا أنا كنت بوصل الأولاد للحضانة." "تمام. عمومًا إحنا جيران ولو احتجتي أي حاجة في أي وقت أنا تحت أمرك." "ربنا يخليك. كلك ذوق." "أنا حظي حلو أوي إني أشوف الجمال ده على الصبح." "ربنا يخليك." "أستأذنك أنا بقى عشان ألحق شغلي. مع السلامة يا مدام." "الله يسلمك."

تركها وانصرف، ثم عاد ونظر خلفه، فكانت مازالت عينيها معلقة به. تعلق سامي بها وبنظرة عينيها. كانت فيها شيء يجذب عين أي رجل. بل تخطف قلبه بكل سهولة ويسر. عرف أن موعد نزولها بأولادها للحضانة يوميًا قريب جدًا من ميعاد نزوله للعمل. فقال في نفسه: "أكيد إنه سعيد الحظ لأنه ستتاح له فرصة رؤيتها كل يوم صباحًا". وطوال الوقت كان يفكر فيها وفي جمالها الذي لم ير مثله أبدًا.

عيونها الملونة التي لم ير في جمالها أبدًا. ونظرتها المثيرة المشتعلة التي تخطف القلوب جعلته أسيرها بلا مقاومة. وحين عودته من عمله كان يخرج يقف في البلكونة على فترات، لعله يصادف وأن يراها. في اليوم التالي رتب سامي موعد نزوله على نفس موعدها بالدقيقة. بمجرد أن شاهدها ابتسمت له وقالت: "صباح الخير يا أستاذ سامي." "أحلى صباح ده ولا إيه! أنا كده أكيد حظي حلو إني أشوفك يومين ورا بعض في نفس الميعاد."

"ده أنا اللي حظي أحلى يا أستاذ سامي. تقريبًا كده هنتقابل كتير في نفس الوقت ده." "ما بلاش كلمة أستاذ دي وقوليلي سامي على طول، إحنا جيران." "ماشي يا سامي. أنت اتعرفت على جوزي نشأت ولا لسه؟ "بصراحة لسه." "طيب ما تبقي تجيب سهام مراتك وتشرفونا وتقعدوا معانا شوية وتتعرفوا على بعض؟ "يا ريت. لكن أنا مش عارف مواعيد جوزك."

"هو بيخرج يروح الشغل قبل دلوقتي بنص ساعة وبيرجع حوالي الساعة ٦ آخر اليوم. ممكن تشرفونا حوالي الساعة ٨ كده كويس جدًا." ضحك وقال لها: "تمام أوي. أنا كده هستنى الساعة ٨ من دلوقتي." ضحكت وقالت: "وإحنا كمان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...