بالفعل أنه الفيديو الخاص بسهام مع وائل. تفكيرها هداها أن تخطط للقاء بين سهام ووائل، وأخبار سامي بهذا اللقاء، وإرسال هذا الفيديو إلى سامي في نفس الوقت. بالتأكيد سيكون رد فعله الحتمي هو تطليق سهام، وحينها سيصبح سامي ملكا لها وحدها دون منازع. بدأت تفكر في كيفية إرسال ذلك الفيديو لسامي. بالتأكيد لن تستطيع إرساله له من هاتفها. لابد من إرساله له من رقم هاتف غريب، ولذلك اشترت خط تليفون جديد لهذا الغرض.
اتصلت عايدة من رقمها العادي بوائل، وبمجرد ما رأى رقمها أصابه الذهول. وائل: انتي عايزة مني إيه؟ عايدة: ازيك يا أستاذ وائل. وائل: عايزة مني إيه تاني؟ دا أنا ما صدقت بعدت عنكم ونسيت أيامي السودا معاكم. عايدة: يا عم بالراحة بس شوية، مفيش بعد كده أيام سودا ولا حاجة، بالعكس أيام بعد كده هتبقى أحلى وأجمل من بعض. وائل: مش مصدقك، هاتي من الآخر. عايدة: سهام. وائل: لقيتوها؟ عايدة: أيوه. وائل: لقيتوها لسه عايشة؟ عايدة: أيوه.
وائل: مش ممكن! طيب الحمد لله، والله فرحت أوي. عايدة: هي وحشاك أوي كده؟ وائل: هاتي من الآخر وقولي اللي عندك، أنا عارفك كويس، انتي مش سهلة وكلك حركات ولف ودوران، قولي انتي عايزة إيه؟ عايدة: أنا؟ تصدق إن أنا غلطانة؟ أنا آسفة يا وائل، سلام. وائل: استني استني، كنتي هتقولي إيه؟ عايدة: ما دام أنا بتاعت لف ودوران يبقى خلاص، أنا غلطانة إني كلمتك. وائل: طيب خلاص أنا آسف، قولي بقي كنتي هتقولي إيه؟
عايدة: كنت هقولك إني ممكن أخليك تقابل سهام. وائل: بتتكلمي جد؟ لا لا ده انتي شكلك عايزة تحبسيني تاني! ده انتي اللي كنتي بتبعديني عنها! دلوقتي هتخليني أقابلها؟ أكيد في حاجة ورا الموضوع ده! عايدة: أنا غلطانة، علفكرة لولا إن سهام نفسها اللي طلبت مني إنها تقابلك مكنتش كلمتك أبدا. وائل: بتتكلمي بجد؟ عايدة: لو مش مصدقة ممكن أخليك تقابلها في خلال يوم أو يومين. واثناء وجودها مع
سهام أثناء اليوم قالت لها: عندي ليكي مفاجأة حلوة يا سهام. سهام: مفاجأة إيه؟ عايدة: مش انتي كنتي عايزة تعرفي إيه هي المشكلة اللي بينك وبين سامي قبل فقدانك الذاكرة؟ سهام: أيوه. عايدة: البارح أخدت رقم وائل من تليفون سامي وجبتهولك. سهام: انتي متأكدة إن صحبه وائل ده هيعرف السبب؟ عايدة: أيوه أكيد طبعاً. سهام: ولو أنا سألته مش هيقول لسامي إني كلمته؟ عايدة: مش عارفة يا سوسو. سهام: طيب هاتي الرقم أتصل أكلمه دلوقتي وخلاص.
عايدة: بصي لو سألتيه في التليفون ممكن يقول لسامي إنك كلمتيه، إنما لو قابلتيه ممكن تقدري تقنعيه أكتر إنك عايزة تصلحي علاقتك بسامي أكتر فيقتنع وتطلبي منه إنه مش يقوله على أي حاجة. سهام: وأنا هقنعه إزاي؟ عايدة: باسلوبك في الكلام بقى حاولي تقنعيه. سهام: طيب هاتي الرقم يا عايدة علشان أكلمه. عايدة: استني أنا هكلمه قدامك أهو. عايدة اتصلت بوائل وكلمته. عايدة: صباح الخير يا أستاذ وائل. وائل: صباح النور.
عايدة: مدام سهام زوجة سامي كانت عايزة تكلمك. وائل: هاتيها. أعطت عايدة الموبايل لسهام. سهام: صباح الخير يا أستاذ وائل. وائل: صباح الورد والفل والياسمين. سهام: كنت عايزة أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم، ممكن؟ وائل: أيوه طبعاً، تحت أمرك. سهام: ممكن أقابلك إمتى؟ ينفع بكرة؟ وائل: أكيد طبعاً ولو عايزة نتقابل النهاردة يكون أحسن. سهام: طيب ياريت، ممكن نتقابل بعد ساعتين؟ وائل: تمام كويس جدا. سهام: هنتقابل فين؟
وائل: أي مكان، لو تحبي نتقابل في الكافيه بتاعي يكون أفضل. سهام: طيب ابعتلي اللوكيشن بتاعه بعد إذنك. وائل: انتي نسيتي مكانه؟ سهام: معلش نسيت. وائل: طيب ماشي هبعتلك اللوكيشن. أغلقت سهام معه المكالمة ثم قالت لعايدة: ده وائل ده شكله بتاع ستات! عايدة: ليه بتقولي كده؟ سهام: باين من كلامه. عايدة: بيتهيألك بس، ده إنسان محترم جدا. سهام: بيقولي انتي نسيتي مكانه!!! كأني روحت هناك قبل كده!!!!
عايدة: ممكن تكوني روحتي مع سامي عنده هناك. سهام: آه ممكن، أنا هقوم أجهز نفسي وأروح أشوفه ويارب أفهم بقى حاجة. وبعد نزول سهام مباشرة أمسكت عايدة بهاتفها وضغطت على مقطع الفيديو المخفي في هاتفها لأختياره ثم اختارت رقم هاتف سامي ولم يتبق إلا الضغط على زر إرسال. ترددت عايدة للحظات. انتبهت عايدة أن رد فعل سامي لمشاهدة الفيديو ربما سيكون السبب في أن يرتكب جريمة قتل يدخل بعدها السجن ليقضي المتبقي من عمره خلف أسواره!
وفي هذه الحالة ستفقده للأبد! ثم قامت على زر المسح لتمسح هذا الفيديو للأبد حتى لا تفقد حبيبها. عايدة أرسلت رسالة إلى سامي من رقمها الجديد تخبره فيها بخيانة سهام له وموعد ومكان اللقاء. عندما فتح سامي الرسالة وقرأها اتجن جنونه وقام سريعا واستأذن من عمله واتجه فوراً للمكان المحدد. دخل سامي داخل الكافيه يتلفت يمينا ويسارا حتى وجد سهام تجلس على إحدى الترابيزات وأمامها رجل غريب (وائل)
جرى إليهم سريعا وأمسك بوائل محاولا خنقه ولكن عمال الكافيه والموجودين تدخلوا لحمايته وحاولوا إخراج سامي من المكان، وقبل خروجه استدار ناحية سهام وصفعها على وجهها قائلا: انتي طالق. عاد سامي إلى المنزل يكاد الحزن يقتله. عندما رأته عايدة سألته: مالك يا سامي شكلك متضايق أوي! سامي: أنا مش عايز أتكلم بعد إذنك. عايدة: لأ لازم تتكلم أنا كده قلقانة عليك أوي. سامي: أنا طلقت سهام. عايدة: ليه كده يا سامي؟
سامي: الهانم صحبتك رجعت تقابل عشيقها تاني. عايدة: لا أكيد أنت فهمت غلط. سامي: أنا شوفتها بعينيا. عايدة: شوفتها فين وإزاي؟ وعرفت منين؟ سامي: جاتني رسالة من رقم غريب بيقولي مراتك بتقابل عشيقها وبعتلي المكان وميعاد المقابلة، ولما روحت هناك شفتها قاعدة معاه! عايدة: معقول! وبعدين؟ سامي: كنت هقتله المجرم ده لكن الناس منعوني، وقبل ما أمشي طلقتها ونهيت علاقتي نهائياً بالإنسانة القذرة دي. عايدة: وسلمي وسليم هتعمل معاهم إيه؟
سامي: وديهم عند جدتهم أمها هي أكيد هتروح تعيش هناك دلوقتي وهيفضلوا معاها، وبعد كده لو هتتجوز هبقى أخدهم يعيشوا معايا. عايدة: أنت كده نهيت كل حاجة! سامي: كان لازم أعمل كده من أول مرة لكن كنت عايز أستر عليها مادام ربنا سترها وكنت عايز الولاد يعيشوا بينا إحنا الاتنين، لكن هعمل إيه؟ مادام طلعت بالقذارة دي يبقى متنفعش تفضل على ذمتي يوم واحد.
عايدة: خلاص يا سامي اقفل الصفحة دي وبلاش تفكر فيها تاني، وتأكد مليون في المية إني هعوضك عن أي جرح حسيت به في قلبك. سامي مسك إيدها وقبلها وقالها: ربنا يخليكي ليا يارب، أنا معرفش كنت هكمل حياتي إزاي من غيرك! سامي صفع سهام على وجهها فسقطت مغشي عليها! حاول وائل وجميع الموجودين إفاقتها من الغيبوبة. أفاقت سهام من الغيبوبة وهي لا تدري أي شيء مما حولها. بمجرد رؤية سهام لوائل صرخت بصوت عال: انت إيه اللي جابك هنا؟
نظر لها وائل: انتي مجنونة يا سهام؟ انتي عندي هنا في الكافيه بتاعي! نظرت سهام حولها فعلا وجدت نفسها عند وائل في الكافيه وحولها وائل والعمال وبعض الموجودين! عادت الذاكرة لسهام مرة أخرى. حاولت سهام التركيز فيما حولها وتذكرت كلام عايدة لها ومحاولة تضليلها بأن وائل صديق سامي! جلست سهام أكثر من نص ساعة في صمت تام تحاول تجميع كل الأحداث وأصبحت كل خيوط لعبة عايدة عليها أمام عينها! ظلت سهام تبكي بحرقة
وهي تتساءل في داخلها: ليه عايدة صديقة عمري تعمل معايا كل ده؟ معقول عايدة اللي ياما وقفت جنبي في الكبيرة والصغيرة تلعب عليا لعبة قذرة زي كده؟ وليه عايدة تتجوز سامي جوزي؟ وبعد كده تحاول تبعدني عنه بالشكل ده وتظهرني بالشكل القذر ده قدام جوزي وتكون سبب في خراب بيتي اللي هي نفسها ياما ساعدتني إني أحافظ عليه قبل كده؟ معقول عايدة تتغير معايا من النقيض للنقيض بالشكل ده؟
ولا معقول انها كانت بتمثل كل ده وظهرت دلوقتي على حقيقتها؟ وائل: انتي من وقت ما جيتي وبتتكلمي وأنا مش فاهم منك أي حاجة، وفي الآخر جوزك وصل وعمل اللي عمله ومشي، وبصراحة أنا لحد دلوقتي مش فاهم أي حاجة! سهام: لكن أنا خلاص فهمت. قامت سهام تمشي. وائل قالها: استني، هتروحي فين دلوقتي؟ سهام: هروح عند ماما. وائل: طيب استني أوصلك. سهام: لا شكراً، أنا هروح لوحدي. وائل: هشوفك تاني امتى؟ سهام نظرت له في صمت ثم انصرفت. ***
شعرت عايدة بسعادة بالغة لاستحواذها الكامل على سامي وعاشت معه حياة هادئة لم تنغصها إلا بعض الأحلام المفزعة التي كانت تستيقظ منها على خوف وفزع رهيب. وبعد تمام فترة الحمل ولدت ابنها الأول "أدهم" التي طالما حلمت به سنين طويلة، وظنت عايدة أنها قد وصلت للسعادة المنشودة الكاملة التي دائماً كانت تشعر بأنها تنقصها من قبل. مرت عدة شهور وكانت عايدة دائمة الشكوى من بعض الآلام التي ظنت في البداية أنها نتيجة الولادة.
بعد مرور فترة طويلة واستمرار تلك الآلام، ذهبت لعدة أطباء حتى علمت في النهاية أنها مصابة بالسرطان. كانت صدمة مزلزلة لها ولسامي الذي حاول التخفيف من حدة الصدمة عليها. مرت الأيام وكانت تتذكر عايدة دائماً ادعاءها لإصابتها بهذا المرض عندما أرادت تضليل سهام. وها هي تصاب به بالفعل. حاولت عايدة التقرب من ربها لعله يشفيها.
تذكرت عايدة أنانيتها التي جعلتها تخدع الجميع وتنسج خيوط خطة محكمة للاستيلاء على زوج صديقة عمرها حتى وصل بها الحال لأن أوصلت لتطليقها. شعرت عايدة بالندم الشديد على أفعالها حتى قررت إصلاح جميع أفعالها وإبراء ذمتها أمام ربها وأمام الجميع مهما كلفها ذلك، حتى ولو انهارت حياتها التي حلمت بها كثيراً بالكلية. وذات يوم انتظرت عايدة رجوع سامي من عمله ثم قالت له: تعالي يا سامي، عايزة أقولك كلام مهم أوي.
سامي: خير يا عايدة، مالك فيه إيه؟ ثم حكت له عايدة كل ما دبرته وخططت له من بداية طلاقها من صلاح حتى رجوع سهام، حتى تدبير لقاء مزيف بين سهام وبين وائل. وأقسمت له أن كل ما فعلته كان بسبب حبها الشديد له، وأقسمت بأن سهام بريئة تماماً وأن خطأها الوحيد كان أنها تعرفت على وائل ولقائه مرة واحدة فقط، وأنها لم تخنه أبداً.
سامي شعر بالظلم الذي وقع على سهام، وفي نفس الوقت بالشفقة على عايدة المريضة التي تحاول إبراء ذمتها قبل لقاء ربها، أو ربما يكون سبب في شفاء الله لها. سامي: بصي يا عايدة، أنا وانتي دلوقتي لازم نروح لسهام ونصلح اللي حصل علشان نرفع الظلم عنها. عايدة: ياريت يا سامي، نفسي أحس إني صلحت كل الأخطاء اللي أخطأتها. سامي: طيب يلا قومي البسي ويلا نروحلها دلوقتي حالاً. اتفاجئت سهام بزيارة سامي وعايدة لها في منزل والدتها.
وشعرت بعودة كرامتها وحقها المسلوب لها بعد رفع الظلم عنها. تذكرت سهام بداية كل تلك الكوارث التي أصابتها بسبب لحظة ضعف شعرت فيها بإهمال زوجها لها، فاندفعت دفعاً بحثاً عن المتعة الحرام في طريق شؤم، كل خطوة فيه كانت تخطوها على الأشواك. وبعد عدة أشهر شعرت سهام ببعض الآلام فذهبت للطبيب وهناك علمت بأنها حامل. عندما أخبرت سامي وعايدة بحملها،
ضحكت سامي وقال لها: المرة دي نفسي في بنت جميلة زيك يا سهام علشان يبقى عندي ولدين وبنتين. باركت عايدة لسهام حملها وسط سعادة بالغة من الجميع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!