أثناء ذلك قاطعت سهام تفكيره وقالت له: "ايه رأيك تشتغل تلي سيلز زي شاهي جارتنا؟ سامي نظر لها فوجد في عينيها أنها تريد اختباره. رد سامي: "معرفش حاجة عن الشغل ده." سهام: "ممكن نقول لشاهي تعلمك وتدربك." أيقن سامي أنها تريد اختبار ردة فعله، فرد عليها: "لا يا سهام، احنا اتفقنا إننا مش عايزين أي اختلاط بالناس دي، مش عايزين نغير كلامنا تاني." سهام: "علشان ظروفنا يا سامي." سامي: "لأ بردو، مش عايزين نختلط بيهم تاني."
سهام: "خلاص يا سامي براحتك، اعمل اللي يعجبك." في اليوم التالي خرج سامي كعادته للبحث عن عمل وعاد بلا جديد. جلس في غرفته وحيدًا يفكر في سبيل للخروج من هذا المأزق، فالبيت له طلبات هو ملزم بها وقد طالت عطلته عن العمل، فكيف سيلبي لأسرته كل طلباتهم. وفي نفس الوقت كان يشعر بأن زوجته سهام هي من تملك المفتاح السحري لحل أزمته ببيع أرضها، ولكنها تبخل عليه به.
شعور قلة الحيلة الذي يعاني منه، وفي نفس الوقت إحساسه بأن حل جميع مشاكله أصبح الآن في يد سهام زاد من سوء حالته. جلس سامي تملؤه مشاعر الغضب الممزوجة بالحزن، وبدأت مشاعر الاكتئاب تسيطر عليه. كانت آخر الخيارات المتاحة له هو بيع سيارته. وبالفعل فوجئت سهام بسامي ذات يوم يخبرها بأنه باع سيارته. سهام: "بعت العربية يا سامي؟! سامي: "أيوة." سهام: "ليه كده يا سامي؟ سامي: "اتصرفت زي ما انت قولتيلي، الفلوس خلصت واتصرف."
سهام: "أنا كان قصدي أحفزك تشوف شغل بسرعة، مش تبيع العربية! سامي: "أنا بدور على شغل من فترة ومفيش فايدة. كنت هعمل إيه؟ سهام: "كنت شوف أي حل تاني غير بيع العربية." سامي: "أنتي بتقولي أي كلام وخلاص، صحيح اللي إيده في المية مش زي اللي إيده في النار." سهام: "قصدك إيه يا سامي؟
سامي: "قصدي إنك مش حاسة بأي حاجة وبالنسبالك كل حاجة سهلة، سهل إني ألاقي شغل، وسهل إنه يكون كويس بمرتب كبير، وسهل الفلوس اللي تطلبيها تبقي موجودة، وسهل كل حاجة. لكن الحاجة الوحيدة الصعبة والمستحيلة إنك تبيعي ورثك في الأرض ونعمل مشروع يخلينا نعيش عيشة محترمة." سهام: "ياااه للدرجادي شايفني ست مش حاسة بيك ومش يهمني إلا مصلحتي وبس؟
سامي: "من فضلك يا سهام، اللي حصل حصل والعربية أنا بعتها خلاص. اتفضلي الفلوس دي خليها معاكي اصرفي منها على ما ألاقي شغل. ومن فضلك مش عايز كلام في الموضوع ده تاني." سهام: "ببساطة كده؟ كلامك اللي بتقوله ده معناه إنك بتتهمني اتهامات أنا مش أقبل بيها." سامي: "تقبلي أو مش تقبلي، أنتي حرة. من فضلك بقي عايز أقعد لوحدي في هدوء ومش عايز أي حد يكلمني."
أصبح سامي أكثر عزلة داخل المنزل، وحاولت سهام إخراجه من هذه العزلة ولكن دون جدوى. وذات يوم كان سامي نازلًا من المنزل فوجد جاره نشأت ولاحظ عليه شحوب وجهه وتبدو عليه مظاهر الإعياء. فسأله: "مالك يا أستاذ نشأت؟ أنت شكلك تعبان." نشأت: "الحمد لله. فعلاً أنا تعبان شوية." سامي: "مالك؟ حاسس بإيه؟
نشأت: "والله يا أستاذ سامي أنا مش عارف أنا فيا إيه. إرهاق مستمر ومغص معوي طول الوقت وضغط الدم عندي مضطرب بشكل غريب، بيرتفع جدًا وأحيانًا بينخفض جدًا. ولحد دلوقتي مش عارف أنا فيا إيه؟ سامي: "ومش كشفت ليه؟ نشأت: "كشفت كتير ولسه مفيش فايدة. كلام الدكاترة مش محدد ومش قادرين يوصلوا لتشخيص دقيق." سامي: "طلبوا منك أشعات أو تحليل؟ نشأت: "أيوه طلبوا تحاليل كتير وعملتها كلها وبردو مفيش فايدة."
سامي: "ألف سلامة عليك يا أستاذ نشأت. وأنت بتروح الشغل ولا في إجازة؟ نشأت: "لأ أنا في إجازة مرضية. هروح الشغل إزاي، أنا مش بقدر أتحرك إلا بصعوبة. دا أنا النهاردة حسيت إني بقيت كويس عشان كده نزلت أجيب الدوا من الصيدلية." سامي: "ألف سلامة عليك يا أستاذ نشأت. لو احتجت أي مساعدة في أي وقت أنا تحت أمرك." نشأت: "الصراحة الحاجة الوحيدة اللي عايز أطلبها منك وخايف تحرجني، إنّي عايزك أنت والمدام ترجعوا تزورونا وتودونا تاني."
سامي: "اللي فيه الخير يقدمه ربنا." نشأت: "الصراحة أنا حاسس إني هموت قريب عشان كده عايزكم تكونوا جنب شاهي والأولاد عشان مش لهم أي حد. حتى أخو شاهي الوحيد شخص لا يعتمد عليه بالمرة." سامي: "يا عم إيه اللي أنت بتقوله ده! أنت في عز شبابك، وبعدين هو كل واحد تعب يومين يبقى هيموت؟ ربنا يبارك في عمرك وتربي أولادك." نشأت: "متشكر يا أستاذ سامي. بس يا ريت تشوف الموضوع ده." سامي: "حاضر يا أستاذ نشأت."
دخل سامي وعلي وجهه علامات الذهول والتفكير، فسألته سهام: "مالك يا سامي فيه إيه؟ سامي: "نشأت جارنا." سهام: "ماله؟ سامي: "عيان وبيقولي إنه حاسس إنه هيموت قريب وبيوصيني أنا وأنتي نرجع نقرب منهم تاني عشان خايف على مراته وعياله." سهام: "سيبك منه. هو فيه حد بيعرف هيموت إمتي؟ سامي: "لأ طبعًا، ده شيء في علم الله." سهام: "طيب خلاص أنا هنفضل زي ما إحنا." سامي: "وهنعمل إيه في وصية الراجل ده؟
سهام: "سامي، لما الراجل يموت نبقي نخلي بالنا منهم. ولا أنت عايز تبقى حجة ليك؟ سامي: "قصدك إيه يا سهام؟ سهام: "قصدي أنت عارفه كويس." سامي: "لأ معرفوش. وضحي كلامك بعد إذنك." سهام: "قصدي إن عينك من مراته." سامي: "أنا؟! سهام: "أيوه أنت. وهي كمان عينيها تدب فيها رصاصة. ست مش محترمة." سامي: "أنا قولتلك كتير إن مفيش حاجة من اللي في دماغك دي حقيقة. وكلها مجرد أوهام." سهام: "أوهام ولا حقيقة، الناس دي مش لنا علاقة بهم نهائي."
سامي: "خلاص يا سهام. اقفلي الكلام في الموضوع ده أحسن." سهام: "ماشي يا سامي. قولي عملت إيه لقيت شغل ولا لسه؟ سامي: "لقيت شغل كاشير في سوبر ماركت بـ ٢٥٠٠ جنيه." سهام: "بس؟ سامي: "أيوة." سهام: "وهتشتغل؟ سامي: "ما باليد حيلة. مفيش حاجة تانية قدامي." سهام: "مواعيد الشغل من كام لكام؟ سامي: "من الساعة ٤ العصر للساعة ١ بعد نص الليل." سهام: "طيب ما تحاول تشوف شغل غيره؟ سامي بعصبية: "أنا مش عارف أرضيكي إزاي؟
لو رضيت بشغل زي ده تقولي شوف حاجة غيره، ولو مش رضيت بيه تقوليلي أي شغل مؤقت لغاية ما تشوف شغل كويس. أنا مش عارف أرضيكي إزاي." ترك سامي سهام زوجته غاضبًا ودخل غرفته وأغلقها عليه. وبعد مرور أكثر من ساعة دخلت سهام لزوجها سامي الذي كان يجلس في حزن وجلست بجواره ثم ابتسمت وقالت له:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!