وبعد ربع ساعة تقريبًا، سامي أخرج علبة فيها دبلة وخاتم وسلسلة، ولبسهم لعايدة وهما بيضحكوا، ومامتها بتزعرط. سلمي وسليم وقفوا على جنب في ذهول من اللي بيحصل، وبدأوا يفهموا لكن مش قادرين يصدقوا. كان الجميع مشغولين وسط مشاعر السعادة والفرح، بينما كانت سلمي وأخوها سليم في ذهول تام وسط مشاعر الخوف والتوتر. انتهت مظاهر الاحتفال وبدأت مظاهر الفرح تهدأ، بينما دخلت سلمي مع سليم إحدى الغرف واختفوا فجأة تمامًا.
بعد دقائق، لاحظ سامي عدم وجود ابنائه. سألها سامي: "فين الولاد يا عايدة؟ عايدة: "مش عارفة. ثواني هقوم أشوفهم فين." قامت عايدة ونظرت في الغرف، فوجدت سلمي وسليم يجلسون ويتهامسون، وسليم يبكي بينما عيون سلمي تمتلئ بالدموع. عايدة: "مالكم يا حبايبي؟ قاعدين هنا لوحدكم ليه؟ مالك يا سليم بتبكي ليه يا حبيبي؟ سليم: "هي ماما فين؟ وقالت سلمي: "هنخرج نعمل إيه؟ وإحنا مش فاهمين حاجة." عايدة: "عايزة تفهمي إيه يا قلب طنط عايدة؟
سلمي: "عايزة أعرف ماما فين كل الوقت ده وإنتي وبابا بتعملوا إيه النهاردة." عايدة: "طيب امسحوا دموعكم دي، وأنا ثواني يا حبايبي هنادي على بابا علشان نفهمكم كل حاجة." عايدة خرجت وكلمت سامي وقالت له: "الولاد جوه الأوضة دي يا سامي." سامي: "قاعدين جوه ليه؟ عايدة: "زعلانين وبيسألوني في إيه؟ وبيسألوني عن سهام بيقولولي ماما فين؟ تعالي معايا نكلمهم ونقولهم الحقيقة." دخل سامي وعايدة غرفة الأولاد. سامي: "مالكم يا حبايبي في إيه؟
سليم: "ماما فين يا بابا؟ نظر سامي لعايدة، ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال: "ماما من ساعة ما نزلت من البيت من 3 شهور واحنا منعرفش عنها حاجة." سلمي: "يعني إيه؟ سامي: "يعني هي اختفت، ودورنا عليها في كل مكان، والشرطة كمان بحثت عنها ومفيش أي أخبار عنها." سلمي: "أنا في واحدة من صحباتي قالت لي كده، لكن أنا مصدقتش وقولتلها إن ماما في المستشفى."
سامي: "هي دي الحقيقة، وإحنا كنا مش عايزين نقولكم علشان مش تخافوا ولا تزعلوا، على أمل إنها ترجع أو نعرف عنها أي حاجة. لكن دلوقتي لازم تعرفوا." سليم (يبكي) : "أنا عايز ماما... ويصرخ: "عايز مامااااا." عايدة أخذت سليم في حضنها وحاولت تهديه، وقالت له: "عيب كده لما تعيط يا سليم، إنت كبرت وبقيت راجل دلوقتي، ومافيش راجل بيعيط." أما سلمي فجلست تبكي وقالت: "يعني ماما فين دلوقتي؟
سامي: "إحنا منعرفش عنها حاجة. ممكن تكون أعصابها تعبانة وراحت تقعد في مكان بعيد على ما أعصابها ترتاح وبعدين ترجع." سلمي: "وهي مش رجعت ليه طول الوقت ده كله؟ سامي: "إحنا منعرفش يا سلمي. لو كنا عرفنا عنها أي حاجة كنا ارتحنا وقولنالكم." سلمي (والدموع تملأ عينيها) : "وإنتوا كنتوا بتعملوا إيه دلوقتي؟ نظرت عايدة لسامي، الذي قال: "أنا وطنط عايدة اتخطبنا علشان نتجوز وتروح تعيش معانا على طول." سلمي: "يعني إيه تتجوزوا؟
وماما لما ترجع هتعمل إيه؟ سامي: "ماما وطنط عايدة أصحاب، واكيد ماما مش هتزعل لأنها عارفة إن طنط عايدة أكتر واحدة بتحبكم وهتعرف ترعاكم كويس وتشوف طلباتكم." سلمي: "يعني طنط عايدة هتعيش معانا بدل ماما؟ وتطبخ في مطبخ ماما وتقعد مكان ماما وتنام مكان ماما؟ كل ده يحصل وماما لما هترجع هتكون مبسوطة إزاي؟
سامي: "إنتوا أكيد كنتوا مبسوطين مع طنط عايدة هنا، لكن مش معقول هتعيشوا هنا أكتر من كده. ولما ترجعوا البيت أكيد أنا وإنتوا هنكون عايزين ست تراعينا وتعمل طلباتنا كلها. ومافيش أحسن من طنط عايدة تراعيكم وتاخد بالها منكم، خصوصًا إنها بتحبكم أوي وإنتوا كمان بتحبوها. صح؟ سلمي: "لا يا بابا. إحنا خلاص هنرجع البيت ومش عايزين نقعد هنا تاني."
سامي: "بردو لما ترجعوا البيت هتبقوا محتاجين حد يعملكم الأكل اللي بتحبوه وتذاكرلكم دروسكم زي ماما وتجهز لكم لبسكم وتعملكم كل اللي بتحبوه." سلمي: "لا يا بابا. مافيش ست تانية زي ماما. وإحنا هنعيش إحنا التلاتة أنا وانت وسليم لوحدنا لحد ماما ترجع." عايدة: "يعني مش عايزاني أقعُد معاكي نذاكر مع بعض ونتكلم ونلعب مع بعض زي ما بنعمل هنا يا سلمي؟ مش إحنا بقينا أصحاب؟ سلمي: "لا. أنا هقعد أذاكر وألعب مع سليم أخويا." سامي
غمز بعينه لعايدة وقال لها: "طيب خلاص يا عايدة. سيبيهم على راحتهم. مادام هما مش عايزين خلاص براحتهم." خرج سامي وعايدة من الغرفة، بينما نادت عليه ابنته سلمي سريعًا: "بابا! إحنا عايزين نروح معاك دلوقتي! سامي: "طيب خليكوا لغاية بكرة وبعدين تروحوا البيت." عايدة: "أنا مش مصدقة رد فعل سلمي! مش توقعت كده أبدًا. ده أنا وهي طول الوقت بنضحك ونلعب ونهزر مع بعض. اتحولت فجأة كده إزاي؟
سامي: "أنا اللي صعبان عليا سليم هو اللي بكاه عشان مامته قطع قلبي. لكن أعتقد إنك لما تيجي تعيشي معانا هيكون صدمة غياب أمه بدأ يستوعبها وهيعيش بشكل شبه طبيعي. أما سلمي فهي فعلاً اللي رد فعلها كان أكبر من المتوقع." عايدة: "وبعدين يا سامي؟ هنعمل إيه معاهم؟ سامي: "بكرة هاخدهم ونرجع البيت، وأنا بطريقتي معاهم هقنعهم إن وجودك في البيت معانا شيء أساسي وضروري."
عايدة: "إحنا لسه في أولها ولسه مافيش حد عرف بخطوبتنا. لو عايز تتراجع يا سامي عشان أولادك، أنا معنديش مانع." سامي: "إنتي أكيد بتهزري. لأ طبعًا ده مستحيل. أنا حبيتك بجد يا عايدة." عايدة: "والولاد هتعمل معاهم إيه؟ سامي: "أنا هعرف إزاي أحاول أعوضهم عن صدمتهم في مامتهم وأحاول أقنعهم بضرورة وجودك معاهم وجوازنا." سامي مشي وعايدة دخلت للأولاد تحاول تكلمهم، لكن الاثنين مش بيردوا عليها أبدًا وكأنها مش موجودة.
تاني يوم سامي راح واخد سلمي وسليم ورجعوا معاه البيت بعد ما أخدوا كل حاجاتهم من بيت عايدة. كانت الصدمة على الأبناء قوية، خاصة على سليم الولد الأصغر، أما سلمي فكانت أقوى في تحمل الصدمة، ربما لأنها أكبر سنًا أو بسبب ما سمعته من إحدى صديقاتها من قبل. بينما ظل عندهم الأمل في عودة الأم ولو بعد حين. كانت الصدمة الأقوى على سلمي خبر خطوبة أبيها وعايدة.
قضى سامي عدة أيام في محاولة تخفيف الصدمة عليهم ومحاولة إقناعهم بضرورة وجود عايدة معهم لترعاهم. قضى سامي وأولاده عدة أيام بدون ملابس نظيفة وبدون طعام منزلي، وكل أكلهم كان من المحلات. وأصبح المنزل أكثر ارتباكًا، حتى بدأ الأبناء في الاقتناع بضرورة وجود امرأة معهم حتى عودة أمهم (كما يظنون) وبعد أكثر من أسبوعين، استطاع أخيرًا سامي الحصول على موافقة أبنائه على زواجه.
شعر سامي بفرحة كبيرة، فبالتأكيد مع موافقة أبنائه على زواجه سيضمن حياة أسرية هادئة سعيدة له ولزوجته، والأهم لأبنائه. اتصل سامي سريعًا بعايدة ليبلغها هذا الخبر السعيد. سامي: "مساء الهنا والسعادة على أحلى وأجمل عايدة في الدنيا." عايدة: "مساء الخير يا سامي. شكلك فرحان أوي." سامي: "أيوه الحمد لله. عندي خبر حلو أوي أوي." عايدة: "خير؟ سامي: "سلمي وسليم خلاص وافقوا على جوازنا." عايدة: "بجد؟ الحمد لله."
سامي: "بصراحة أنا كنت خايف أوي، هيفضلوا رافضين." عايدة: "أكيد طبعًا." سامي: "أنا كنت عايزهم يوافقوا ويرضوا عشان مش أحس إني عملت حاجة تضايقهم في حياتهم وتسبب لهم مشاكل نفسية أو عقد." عايدة: "أكيد. أنا عارفة إنت بتحب قد إيه ومش بتحب تزعلهم." سامي: "أيوه طبعًا بحبهم أوي وبحبك إنتي كمان أوي. وبموافقتهم دي أضمن إننا هنعيش كلنا مرتاحين بدون مشاكل ولا عقبات." عايدة: "أيوه عندك حق." سامي: "مالك يا عايدة؟
حاسس من كلامك بمسحة حزن أو إنك زعلانة من حاجة؟ عايدة: "الحمد لله خلصنا من عقبة موافقة الأولاد، لكن ظهرت لنا عقبة جديدة ممكن توقف موضوع جوازنا." سامي: "عقبة إيه يا عايدة؟ اتكلمي. حصل إيه؟ قلقتيني! عايدة: "صلاح طليقي." سامي: "ماله؟ عايدة: "عرف إننا هنتجوز."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!