الفصل 2 | من 16 فصل

رواية المتخفي الفصل الثاني 2 - بقلم ريم محمد

المشاهدات
25
كلمة
1,133
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

ممنوع يحب أي بنت أو يرتبط بيها. عاداتهم غريبة، ممنوع الخروج بعد اتناشر، حتى البوابة بتتقفل الساعة اتناشر بالضبط. والمكان دايماً هادي. قاله الكلام ده بصوت عالي، واتضايق. شفته من ورا الستارة، ملامحه تخوّف. * * * لما دخلت المطبخ، اتوترت وكنت هوقع كوباية الميه. بس مسكت نفسي على آخر لحظة! "أنت بعد كدا تلزمي حدودك، مكانك المطبخ وبس. متفكريش إن إلياس ابني هيفكر في واحدة زيك." "حاضر." * * *

مش عارفة ليه كل الحزم ده. ماشي، فيه فرق مستويات، بس مش كل البنات. ممنوع؟ هو بشر وبيحس زينا، ومن حقه يحب ويتحب. إنما الحب كله ممنوع! * * * جه وقت العشا، ومخلونيش أحط الأكل! * * * مسكت الفون، فضلت أقلب فيه. جالي أكونت بالصدفة، دخلت عليه. طلع بتاع إلياس، مميز زيه. وكاتب جملة: "حين أجد الحب الحقيقي سأرسمه." * * * حسيت بشعور لطيف ناحيته. فجأة لاقيت الجو هادي. وبعدها لاقيت إلياس واقف وبيدور على ميه. "اتفضل."

"أنا عارف إنك سمعت اللي بابا قاله، بس أنا مليش دخل. حاسس إنك مختلفة ومميزة، وعايز أشوفك عادي. متختفيش، سيبك من كلام ماما، وحطي الأكل عادي." "تشوفني إزاي؟ "في القصر، هشوفك فين؟ "طيب لو حبيت أطلع برا عادي؟ "صعب شوية، بس هحاول. شوفي حابة تروحي فين؟ "حابة أروح أي مكان تاني." "فيه مكان مميز أحب أعرفك عليه." "بس اديني مهلة كام يوم." "مفيش مشكلة." * * * * * * خطيت الأكل ووقع مني صنف من الأصناف. لسه باباه هيتكلم، قام وقال:

"حصل خير، لسه مبتدئة." * * * حسيت من نظرة عيونه تحدي لباباه. وبعدها طلع برا. اخترق قانونين من قوانين القصر: التعامل معايا، وكمان ساب السفرة قبل معاد انتهاء الأكل. باباه اتعصب، بس فضلوا لحد معاد الانتهاء. خلصت كل حاجة، وطلعت الجنينة كالعادة أشم هوا. * * * لاقيتُه جه من برا، وباين عليه ملامح الضيق وقال: "البنات بيحبوا إيه ولا ليه صعب إرضائهم؟ "مفهمتش سؤالك؟ "بتتعاملي معايا ببرود ليه؟ "حضرتك، مامتك حذرتني كذا مرة."

"جين، أنا هتصرف معاهم. بس قولتلك بلاش تجاهل نهائي." * * * زعق فجأة وهو بيتكلم. فعلاً بقالي كام يوم بكلمه، بس على قد الطلب. دي تعليمات مامتُه. أنا دخلي إيه؟ * * * وبقى عصبي، خفت منه ودخلت بسرعة. اتخضيت من صوته وتحوله المفاجئ ده! * * * دخلت أوضتي واتنهدت، وما صدقت قعدت على السرير. ليه كلهم غريبي الأطوار كده، وكل واحد بيتعامل بمزاجه هو؟ * * * سمعت صوت. قربت من الباب، لاقيته بيكلم نفسه: "غبي، غبي خوفتها منك." * * *

وفضل يخبط إيده في الحيط! واتنهد بتعب وقال: "جين، أرجوك بلاش تتجاهليني وحافظي على ملامحك." * * * سابني ومشي! حسيت بحيرة. نفس الجملة رددها تاني. * * * * * * صحيت الصبح، حاولت أتعامل عادي كأن ما حصل حاجة، وعملت كأني ما سمعته وهو بيتكلم. قابلته، كانت ملامحه توحي بالجمود. تلاشيت كل ده وركزت في شغلي. أنا بالنسبالهم مجرد شيف مش أكتر، ولازم أحافظ على وظيفتي هنا. * * *

عملت روتيني الطبيعي. ولما لاقوني تجاهلت إلياس، سمحولي أطلع الجنينة وأقعد فيها وقت كبير، كان الأول مدة قصيرة جداً. * * * بس لوهلة افتكرت كلام مامتُه، وليه بعدها تجاهلته؟ "فلاش باك." "عايزة تحافظي على وظيفتك، تجاهلي إلياس. نقطة ضعفه التجاهل. مش عايزة وهتكسري الكلام، يبقي ترجعي مكان ما جيتِ، وملامحكِ هنا نهائي. إلياس لا هيحبك ولا هيحب غيرك، ولا ينفعله أي أنثى. بعرفك طبيعته عشان متحطيش أمل." "تعاملي بحدود الحدود، فاهمة؟

"حاضر، أنا وظيفتي أهم." "كويس، شوفي شغلك." "باك." * * * ليه كل حاجة ليهم غريبة؟ وإزاي مينفعلوش أي أنثى؟ حاساني في متاهة، وحاسة بغموض من ناحيتهم جامد. * * * كنت ماشية في الجناح الشرقي ومشيت شمال، لاقتني في مكان تاني. حاولت أفتكر ده أنهي جزء من القصر. بحاول أجمع، مش عارفة. * * * لحد ما افتكرت، ده الجناح الغربي!

بس جيت أطلع معرفتش. مكان ضلمة. فتحت كشاف الفون، أنور وحاولت أدور على أي إضاءة. لحد ما لاقيت مفتاح. فتحت النور، لاقيت لوح جمب بعضها ومتغطين. شلت الغطا، لاقيت لوح غريبة، ومن ضمنهم لوحة ليا. بصيت، وعلى الناحيتين الشمال واليمين أوض، وفي النص سلم كبير بيطلع على أدوار تانية. كل الأوض مقفولة إلا أوضة واحدة، طالع منها نور أخضر وبيتوهج. كل لما أقرب، كنت قربت على عتبة الباب، لاقيت حد شدني من دراعي وبيتنفس بسرعة ومتوتر. طلع إلياس!

خبطت فيه وبعدها بعدت عنه. لاقيت نظراته ليا نارية. "إيه اللي جابك هنا؟ عايزة تودي نفسك في داهية؟ "هو إيه اللي حصل؟ متوتر ليه؟ "بسببك، أنتِ السبب. عايز أفهم، إيه دخلك هناك؟ المكان ده ممنوع وخطر ليكي." "أنا تجاهلتك، وأنت لسه بتحاول." "عارف إن ماما أقنعتك بكلام غلط طبعاً وشككتك في... "نفسي أفهم، ليه مامتك قالت كده؟ وليه بتردد نفس الجملة؟ وليه انتوا غريبي الأطوار كده؟

"أسئلتك كتيرة، بس مع الوقت هتفهمي كل حاجة. بلاش استعجال." "المطلوب بلاش تدخلي هنا تاني. أنا مش عايزك تتأذي يا روز." "روز؟ مين روز؟ "جين، أقصد... مش مهم مين روز." "دي البنت اللي أنت بتحبها صح؟ "كنت، حالياً لأ. بس كانت غبية زيك كده، ففكرتيني بيها عشان كده اتلخبطت وقولت روز." "ليه بتهتم بيا وتحميني عشان شبهها؟ "لأ، أنا بقولك نسيت روز عشان أنتِ جين الصافية البريئة. مبتشوفيش عيونك بتحكي لوحدها؟

شبه البحر، مرة هادي ومرة ثأر، وحتى لونهم زي البحر بالظبط." * * * أنا اتكسفت وكنت همشي، بس وقفني. "استني، أطلعك من هنا. وبلاش تروحي المكان ده تاني. هعرفك تطلعي منين وتدخلي منين. لولا إني عرفت بوجودك هنا، كنتِ هتتأذي." "عرفت منين إني هنا؟ * * * شاور على قلبه وقال: "ده، حس إنك في خطر." * * * طلعنا عند اللوح وقال: "لوحتك بتلمع وسط اللوح دي، بس بلاش أي حاجة متغطية تشوفيها. الفضول وحش."

"عشان خاطري اسمعي كلامي، ومع الوقت هتعرفي." * * * حسيت بتعب وكنت هقع. سندني، وكان قلقان عليا جداً. وصلني الأوضة. ولحسن حظي، ملمحناش حد في الممر معدي. "اهتمي بنفسك وكلّي واشربي الحاجات والأدوية دي. وتقّلي لبسك لأنه خفيف." * * * "هنتفق اتفاق. قدامهم بلاش تتعاملي معايا، بس لما نكون لوحدنا، بلاش يا جين تتجاهليني. أنتِ النور في نهاية النفق بالنسبة ليا." * * * سابني ومشي، وأنا تايهة، مشتتة كالعادة. * * * * * * "في الصباح."

* * * اليوم عدى بسلام، من غير أوامر من الست اللي ماسكة القصر، ولا مامتُه، ولا باباه. ومحدش عرف إني دخلت الجناح الغربي. * * * دخلت أوضتي، وفكيت شعري، لأنه طول الوقت مكبوح وسيبته يتحرر. سمعت حد بيخبط على الباب. قولت: "مين؟ "أنا يا جين، جهزي نفسك بسرعة. مستنيكي في الجنينة عشان نطلع." "نطلع فين؟ "هنطلع فين؟ برا. مفيش وقت، يلا بسرعة." * * * جهزت نفسي وكسلت لم شعري، وطلعت. لاقيته متشيك، ورافع شعره.

وأول ما شافني ابتسم وقال: "على فكرة، وأنتِ فرداه شعرك أحسن." "متشكرة." "يلا، اتفضلي في العربية." * * * طلعنا من القصر، وبصيت من الشباك. "فتحته عشان تشوفي الشوارع، وهنلف في أي مكان تحبيه. ملامحك كده حلوة." "أحافظ عليها صح؟ دي تكملة الجملة بتاعتك من الميك أب ولا إيه؟ "أنتِ مش من هواة الميك أب يا جين، بس ياريت على قد الميك أب. هتعرفي مع الوقت، صدقيني. هقولك بس مش دلوقتي. أنا خايف عليكي حتى من نفسي."

"أنت ألطف حد عرفته. محدش خاف عليا كده. ليه خايف عليا من نفسك؟ "جين، لما تلاقيني متعصب، تجاهليني، ماشي؟ "أنا مش فاهمة حاجة." "قولتلك مع الوقت، بس ياريت تعملي اللي بقولك عليه. خلينا بقي نستمتع بمشوارنا." * * * اشترالي سلسلة على شكل نجمة ومحاوطها قمر بيحميها. ولفينا كتير، وتعبت من اللف وأكلنا. وبعدها أخدني لما تعبت، وروحنا. "السلسلة دي معناها أنا القمر هحمي النجمة." "فعلاً، أنت أكتر حد باخد راحتي معاه في القصر ده."

* * * نمت وصحيت الصبح، وجهزت فطار وأنا لابسة السلسلة. أول ما شافها ابتسم. وفرحت إنه وفى بوعده وطلعني برا زي ما قال. دخلت، ولسه ماشية في الطرقة بتاعت المطبخ، سمعت إلياس بيزعق وكسر كل حاجة حرفياً وقال: "كنت عارف إن ده هيحصل!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...