تحميل رواية المطلقة بقلم نور الشامي pdf
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تصرخ بشده وبكاء وهو يضربها بقوه ويركلها بقدمه. أمام هذه الصغيره التي تقف في الزاويه تبكي بصمت وخوف، وهو يتحدث بغضب مردفاً: "جولتك مليون مرة، الكلمة ال أقولها تتنفذ... فين الواكل ال انتي عاملاه؟ جاي من شغلي مش لاقي حاجة آكلها، وانتي جاية من بره ومشيتي من غير استئذان." نظرت إليه ببكاء وخوف ثم تحدثت مردفة: "والله العظيم أمي كانت تعبانة جووي وأنا رنيت عليك كتير بس انت مرديتش، وجولت لأمك ووافقت." دياب بغضب: "أمي مستحيل توافق على حاجة من غير إذني، انتي واحدة كدابة. وحتى لو أمك بتموت كنتي تستنيني...
رواية المطلقة الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
كانت تصرخ بشده وبكاء وهو يضربها بقوه ويركلها بقدمه. أمام هذه الصغيره التي تقف في الزاويه تبكي بصمت وخوف، وهو يتحدث بغضب مردفاً:
"جولتك مليون مرة، الكلمة ال أقولها تتنفذ... فين الواكل ال انتي عاملاه؟ جاي من شغلي مش لاقي حاجة آكلها، وانتي جاية من بره ومشيتي من غير استئذان."
نظرت إليه ببكاء وخوف ثم تحدثت مردفة:
"والله العظيم أمي كانت تعبانة جووي وأنا رنيت عليك كتير بس انت مرديتش، وجولت لأمك ووافقت."
دياب بغضب:
"أمي مستحيل توافق على حاجة من غير إذني، انتي واحدة كدابة. وحتى لو أمك بتموت كنتي تستنيني وأنا أقولك يا أيوه يا لأ."
جاءت هي لتتحدث ولكن قاطعها صوت طرقات على باب الشقة. فذهب دياب وفتح الباب ووجد والدته تتحدث بلهفة مردفة:
"في إيه يا ابني صوتكم واصل لحد تحت."
دياب بعصبية:
"يا حاجة انتي جولتي لسلسبيل إنها تروح لأمها."
طاهرة بدهشة:
"أنا؟؟؟ امتى دا يا ابني؟ أما لا جولت حاجة ولا اتكلمت."
نظرت سلسبيل إليها بصدمة وتحدثت مردفة:
"والله العظيم جولتلها."
تحدث دياب وهو يركلها بقدمه بغضب:
"يعني أمي كدابة... انتي ال مش متربية. والله لهخلي أيامك سودة. جومي روحي عند أمك، غوري في داهية يلا."
سلسبيل ببكاء:
"خلاص يا دياب بالله عليك أنا مش هعمل أكده تاني."
دياب بغضب:
"جولتك جومي يلا، مش عايز أشوف وشك. ولما يبقى يجيلي مزاجي أبقى أرجعك، جومي."
نهضت سلسبيل بتعب وبكاء ثم دخلت وأبدلت ملابسها وأخذت ابنتها وذهبت. كانت الساعة العاشرة والنصف مساءً، وكانت الصغيرة تبكي بشدة بين أحضان والدتها. فتحدثت سلسبيل بدموع مردفة:
"اهدي يا حبيبتي متخافيش."
الصغيرة ببكاء:
"ماما... بابا دا وحش. أنا مش بحبه علشان هو بيضربك ونزلنا في الشارع بليل في الضلمة."
نظرت سلسبيل حولها بقلق حتى تجد أي وسيلة مواصلات تأخذها لبيت والدتها، ولكن لم تجد. فظلت تسير بحزن وهي تحمل ابنتها حتى غلبها التعب ولم تقو على المشي أكثر من ذلك وجلست على إحدى الأرصفة. وفجأة فقدت وعيها. فصرخت الصغيرة وهي تحاول إيقاظ والدتها وتبكي بشدة. حتى وجدت سيارة تأتي بسرعة ووقفت فجأة ونزل منها شاب وسيم ملامحه حادة واقترب من الصغيرة وتحدث مردفاً:
"انتي واقفة أكده ليه بليل ومالك."
الصغيرة ببكاء وهي تشير إلى والدتها:
"عمو ماما تعبانة ومش راضية تصحى."
نظر الشاب إلى سلسبيل ثم اقترب منها وحاول إيقاظها ولكن بدون فائدة. فحملها وأخذ الصغيرة ووضعهم في السيارة ثم ذهب إلى المستشفى بسرعة. وعندما وصل أخذها الممرضون إلى غرفة الفحص وركض هو إلى الأعلى فوجد والدته واخته واخيه يقفون أمام غرفة العمليات يبكون بشدة. فأقترب منهم وتحدث مردفاً:
"فين عايدة واي ال حصلها."
قاسم بحزن:
"عملت حادثة يا أخوي. حد خبطها بالعربية وهرب، ومنعرفش مين دا."
نائل بحدة:
"طيب أي حالتها أي؟ حد يجولي الحكيم جالي إيه."
اعتماد الأم ببكاء:
"في العمليات يا ابني ادعيلها."
وقف الجميع أمام غرفة العمليات قرابة الربع ساعة حتى خرج الطبيب. فتحدث نائل بلهفة مردفاً:
"يا حكيم جولي مرتي عاملة إيه."
الطبيب بحزن:
"البقاء لله للأسف خسرناها هي والجنين."
صرخت اعتماد وذهب في انهيار وجلس قاسم بحزن شديد. فتحدث نائل بعدم تصديق مردفاً:
"ماتت؟"
الطبيب:
"نائل بيه دا أمر ربنا. شد حيلك."
ألقى الطبيب كلماته وذهب. فصرخ نائل بغضب شديد للحراس مردفاً:
"تعرفولي مين ال عمل أكده، حتى لو من تحت الأرض."
ألقى نائل كلماته ثم دخل إلى الغرفة ووجد الممرضين يغطون وجه عايدة. فأقترب منها بقهره وحزن شديد ولامس وجهها بيده. ثم طلب من الجميع الخروج واحتضنها بشدة ودموعه تنزل وهو يتحدث بدموع وحزن شديد مردفاً:
"أنا مستحيل أسامح ال كان السبب إنه ياخدك مني أكده انتي وابني. قسما بالله العظيم لهخليه يلعن الساعة ال اتولد فيها ومش هخليه يقدر يتحمل غضب نائل الصاوي."
أما عند سلسبيل كانت ابنتها بجانبها تبكي بشدة حتى فتحت عيونها. فأبتسمت الصغيرة وتحدثت مردفة:
"ماما."
سلسبيل بتعب ولهفة:
"جنى حبيبتي... انتي زينة."
جنى بدموع:
"ماما انتي تعبتي وأنا خوفت وأنا في الشارع لوحدي."
سلسبيل بحزن:
"معلش يا حبيبتي. جومي نروح لتيته يلا."
نهضت سلسبيل وحملت الصغيرة وخرجت من الغرفة. فوجدت الجميع في حالة فوضى وأكبر رجال الصعيد يدخلون إلى المستشفى والشرطي أيضاً. فتحدثت سلسبيل لأحدي الممرضات مردفة:
"هو في إيه... إيه ال حصل أهنه."
الممرضة:
"مرت نائل الصاوي عملت حادثة وماتت هي وابنها ال في بطنها. والدنيا مقلوبة أهنه في المستشفى والكل خايف من ال هيعمله نائل الصاوي.. هو مش هيسكت وهيولع في البلد كلها لو معرفش مين ال عمل أكده. ربنا يستر."
سلسبيل بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. ربما يرحمها ويصبره ويستر."
ألقت سلسبيل كلماتها ثم أخذت ابنتها وذهبت إلى بيت والدتها. وعندما وصلت تحدث أخوها بلهفة مردفاً:
"إيه ال جابك في وقت متأخر زي دا."
سلسبيل بضيق:
"اتخانقت أنا ودياب وضربني... أنا عايزة أطلق بجا أنا زهجت."
الأم بتعب وعصبية:
"واه واه طلاق إيه عاد مفيش حاجة عندنا اسمها طلاق. استحملي علشان بنتك."
سالم بحدة:
"ما كل الرجالة بتضرب مراتتها. جات عليكي يعني؟ بكرة الصبح ترجعي لجوزك."
سلسبيل ببكاء:
"يا سالم هو كان هيقتلني من الضرب النهاردة. وكل شزية أكده إهانة وذل ومرمطة ومش بيتغير. وحماتي كمان مش بتبطل كدب وكل شوية تحرض لأبنها علشان يضربني."
سالم بعصبية:
"أنا بضرب مرتي عادي لما بتغلط والكل بيضرب مرته. مفيهاش حاجة يعني. انتي مكبرة الموضوع أكده ليه."
الأم:
"أخوكي صح... استحملي علشان بنتك.. ادخلي يلا دلوجتي نامي وبكرة ارجعي بيتك."
نظرت سلسبيل إليهم بحزن شديد ثم أخذت ابنتها ودخلت إلى الغرفة. أما في المستشفى كان قاسم ينهي ترتيبات الخروج. فأقترب أحد أصدقاء نائل المقربين منه وتحدث بحزن مردفاً:
"البقاء لله يا صاحبي."
نظر نائل إليه ثم تحدث بجدية مردفاً:
"مراد.. عرفتوا مين ال ضرب عايدة بالعربية."
مراد بضيق:
"كانت حادثة خطأ يا نائل.. وال ضربها بالعربية هرب علطول... هو اسمه.. دياب محروس."
رواية المطلقة الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
نظر نائل إليه بحده ثم تحدث مردفًا:
"جبل ما نعلن الدفن، عايز أعرف كل حاجة عنه. متحوز ولا لأ... أهله مين... عنده كام سنة... لو فيه واحدة في حياته مين. وجول للناس مفيش عزا."
نظر مراد إليه بضيق ثم تحدث مردفًا:
"لأ يا نائل بالله عليك خلينا نعمل العزا، بلاش نولع البلد كلها."
نائل بعصبية:
"زي ما مرتي وابني ماتوا، لازم اللي عمل كده يموت هو وعيلته كلها."
مراد بحدّة:
"انت عندك ابن تاني، اهتم بيه وخلي الشرطة تعرف أي مين وياخد جزاءه."
نائل بغضب:
"محدش هياخد بتار مرتي غيري أنا."
في صباح اليوم التالي في شقة دياب، تحدثت والدته بعصبية مردفة:
"معرفتش مين دي ولا بنت مين."
دياب بضيق:
"لأ معرفش حاجة، وأول ما خبطتها هربت على طول، أنا معرفش طلعتلي منين دي."
طاهره بحدّة:
"طيب حد شافك."
دياب:
"لأ محدش شافني الحمد لله."
طاهره:
"خلاص متقولش لحد حاجة، ولا كأن في حاجة حصلت."
جاء دياب ليتحدث، فقاطعه صوت طرقات الباب، فذهب ليفتح ووجد سلسبيل أمامه وهي تحمل الصغيرة، فتحدث بحدّة مردفًا:
"مش أنا قولتلك مش عايز أشوف وشك لحد ما يجيلي مزاجي، أي اللي جابك... أهلك مستحملوش تقعدي عندهم يوم واحد."
سلسبيل بحزن وكسرة:
"أنا آسفة.. عايزة أرجع بيتي ومش هغلط تاني."
طاهره ببرود:
"خلاص بقى يا دياب دخلها. وأهو أخواتك جايين انهاردة يساعدوني بدل ما أعمل لوحدي."
نظرت سلسبيل إليها بضيق، فتحدث دياب مردفًا:
"ادخلي ومش عايز أسمع منك كلمة تاني، كلام أمي يتسمع وكل حاجة أطلبها تبقى جاهزة."
سلسبيل:
"حاضر."
دخلت سلسبيل إلى غرفتها ووضعت ابنتها التي كانت غارقة في نومها، ثم جلست على الفراش ولفظت ببكاء وكسرة مردفة:
"منكم لله.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم."
أنا عند نائل، كان يقف أمام المقبرة والجميع يقدمون ويقدمون العزاء وسط همسات البعض وخوف البعض. فأقترب أحد الشيوخ من نائل ثم تحدث مردفًا:
"نائل يا ابني سيب الشرطة تتصرف، بلاش نولع في البلد يا ابني بالله عليك."
نائل بحدّة:
"انت يا حج محسن مجولتش الكلام ده ليه لجوز بنتك لما خد بتار أبوه؟!"
"جولته أكيد، بس هو مستحيل يسمع كلامك عشان إحنا صعيدة وبناخد بتارنا بأيدينا، وأنا هعمل كده."
محسن بحزن:
"ربنا يستر يا ابني ويعديها على خير، أنا عارفك مش هتسكت."
ألقى محسن كلماته ثم ذهب، وبعد دقائق ذهب الجميع ووقف نائل أمام القبر ثم لامسه وتحدث بحزن مردفًا:
"وغلاوتك عندي ما هسيب اللي عمل فيكي هنا، غير لما أدمره حياته، ووجدها بس هقدر أعمل العزا.. هتوحشيني جووي يا عايدة."
عند سلسبيل، كانت في شقتها تنظر بحسرة على حماتها وأخواته وهم يجلسون في الشقة، إحدى أخوات دياب في غرفتها تستعمل أدوات الميكاب الخاصة بها، والأخرى ترى ملابسها. أما هي فوقفت في المطبخ، فدخلت إحدى أخواته وتحدثت بضيق مردفة:
"سلسبيل إحنا آسفين، أنا الله ما أعرف أقول لأمي وإخواتي إيه، إنتي عارفاهم."
سلسبيل بحزن:
"عادي يا شهد، ده بيت أخوكم."
شهد بضيق:
"لأ يا سلسبيل، ده بيتك إنتي بس، أخواتي وأمي محترموش خصوصياتك... أنا هساعدك في الأكل بدل ما إنتي واقفة لوحدك."
دخلت طاهره على صوتهم وتحدثت بحدّة:
"شهد تعالي يا بنتي اجعدي معانا، متتعبيش نفسك، هي هتطبخ."
شهد بضيق:
"لأ يا ماما، إنتي عارفة إني بحب أطبخ بأيدي، مفيهاش حاجة لما أساعدها."
طاهره بحدّة:
"إنتي جاية في بيت أمك عشان تشتغلي... تعالي اجعدي وهي تعمل، أمال هي لازمتها إيه."
شهد بعصبية:
"لازمتها إيه إزاي يعني، هي خدامة عندنا، مش كفاية بناتك اللي قاعدين في أوضتها وبيفتشوا في حاجاتها ومفيش عندهم دم."
جاؤا أخواتها على صوتها وتحدثت إحداهن مردفة:
"فيها إيه يعني يا ست شهد لما أجرب حاجاتها، مش دي حاجات أخويا."
شهد بحدّة:
"لأ يا ست صابرين، دي مش حاجات أخوكي، دي حاجاتها هي، إنتي ترضي حد يعمل كده في بيتك."
صابرين بضيق وإحراج:
"لأ ده بيت أخويا وأنا أعمل اللي أنا عايزاه."
الأخت الأخرى:
"أيوه، إحنا نعمل اللي إحنا عايزينه في بيت أخويا."
طاهره بغضب:
"مبسوطة كده يا بنت المؤذية، بناتي هيتخانقوا مع بعض بسببك."
سلسبيل بحزن:
"شهد خلاص بالله عليكي."
شهد بعصبية:
"ماما حرام عليكي، بدل ما تقولي لبناتك يحترموا صاحبة البيت اللي داخلينه، تخليهم يعملوا كده."
صابرين بعصبية:
"مبسوطة كده يا ماما، بسبب مرات ابنك، أختي بتتخانق معايا."
سلسبيل بضيق:
"وأنا عملت إيه دلوقتي، ما أنا سايباكم تعملوا اللي تعملوه في بيتي، لا اتكلمت ولا قولت حاجة."
طاهره بغضب:
"بيتك؟!"
"بيتك مين يا أم بيت، ده بيت ابني وخير ابني، إنتي ملكيش بيت، إنتي هنا خدامة لابني بس، فاهمة."
الصغيرة بعصبية:
"ماما مش خدامة لحد يا تيته، ومتكلميهاش كده."
نظرت طاهره إلى جنه بضيق، ثم وجهت نظرها إلى سلسبيل وتحدثت بغضب مردفة:
"مبسوطة كده وإنتي بتخلي البنت الصغيرة تكرهني."
صابرين:
"ما هي تربية سلسبيل، عايزاها تطلع إيه."
سلسبيل بحدّة:
"أنا بنتي متربية أحسن تربية يا صابرين، إنتي بالذات متتكلميش عن التربية."
نظرت طاهره إليها بغضب، ثم صفعتها بقوة على وجهها وتحدثت بغضب شديد:
"إنتي كمان بتشتمي بنتي."
جنه بصراخ:
"أنا بكرهك، إنتي تيته وحشة."
نظرت صابرين إليها، ثم ضربتها بقوة وتحدثت بغضب:
"اتكلمي كويس يا بنت، إنتي مع جدتك."
اقتربت سلسبيل من ابنتها وتحدثت بغضب مردفة:
"أنا ممكن أسكت على أي حاجة، ما عدا كده، إنتي فاكرة نفسك مين، ده إنتي جوزك مش طايق يبص في وشك بقى، إنتي تضربي بنتي.. اطلعي بره بيتي يا بنت إنتي، بدل ما أقطعك بسناني."
طاهره بغضب:
"إنتي بتطردي بنتي من بيت أخوها، إنتي اللي تمشي."
سلسبيل بصراخ:
"وإنتي كمان بره، مش عايزة أشوف وشك، حد منكم هنا تاني، ولما ابنك اللي فاكر نفسه راجل يجي، نبقى نشوفلنا حل، يلا بره."
خرجت صابرين واختها، وخلفهم طاهره وهي توعد لها. فأقتربت شهد من الصغيرة وتحدثت مردفة:
"معلش يا حبيبتي، عمتو مش قصدها تضربك."
جنه ببكاء:
"أنا بكرها، بكرة تيته وبكره بابا، كلهم وحشين، أنا مش بحبهم."
شهد بحزن:
"معلش يا حبيبتي، متزعليش، هما بيحبوكي بس كانوا متعصبين شوية."
أما عند نائل، كان يجلس في مكتبه وبيده السيجارة، فدخلت والدته وتحدثت بحزن مردفة:
"يا حبيبي إنت مأكلتش حاجة من امبارح، وكمان مشوفتش ابنك، وجاعد تشرب في سجاير، وجهك هتفضل كده لأمتي."
نائل بضيق:
"أعمل إيه يا حجة... عايزاني أعمل إيه."
اعتماد بحزن:
"جوم يا ابني شوف ابنك، ولازم تأكلك أي حاجة، وروح شوف شغلك."
نائل بعدم اهتمام:
"بعدين هبجي أعمل كل ده."
جاءت اعتماد لتتحدث، ولكن قاطعها دخول أحد الحراس، فخرجت والدته وتحدث الحارس مردفًا:
"اسمه دياب محروس يا بيه، عنده 31 سنة، بيشتغل مدير حسابات في معرض عربيات هنا في الصعيد، هو حالته المادية متوسطة، متجوز وعنده بنت صغيرة، وعنده 3 إخوات بنات متجوزين، وأمه بس، فيه مشاكل كتير بينه وبين مرته، مع إنه بيحبها جووي."
اعتدل نائل ثم تحدث مردفًا:
"إزاي يعني."
الحارس:
"هو فاكر إنه لما يضربها يبقى كده راجل، غير إنه بيسمع كلام أمه وإخواته، وأمه من الحماوات الصعبة جوي ومش بتحب مرته دي عشان ابنها، في الأول وقف قصاد أمه وقال إنه هيتجوزها، ودي كانت المرة الأولى والأخيرة اللي وقف فيها قصاد أمه."
نائل بخبث:
"حلو جووي.. هاتلي عنوانه، وعايزك تفضل تراقب كل خطوة من خطواته."
الحارس:
"أوامرك يا بيه."
ألقى الحارس كلماته ثم ذهب، فدخل مراد وتحدث بعصبية مردفًا:
"نائل إنت مالك بمرته وبنته."
نائل ببرود:
"هقتلهم بس بطريقة تانية، أما هو فخليه يموت بدل المرة مليون مرة، وبعدها هخلص عليه بإيدي."
مراد بحدّة:
"بس مرته وبنته ذنبهم إيه."
نائل بغضب:
"ومراتي وابني اللي في بطنها كان ذنبهم إيه، هما كمان عملوا إيه عشان يقتلهم ويهرب ويسيبهم في الشارع لحد ما ماتت، كان هو يقدر ينقذها ويوديها المستشفى بدل ما سابها في الشارع بتموت... أنا مش عايز أي كلام تاني في الموضوع ده."
جاء المساء سريعًا، وكانت سلسيل تشعر بالخوف الشديد، حتى وجدت باب الشقة يتفتح وصوت صراخ دياب تملأ الشقة، فهرجت من غرفتها ووجدت دياب وطاهره وصابرين وإخوته، وفجأة اقترب منها وسحبها من شعرها وصفعها على وجهها بغضب، ثم تحدث مردفًا:
"إنتي مين عشان تقولي لأمي وإخواتي يمشوا من هنا."
سلسبيل ببكاء وصراخ:
"هما اللي دخلوا شقتي وضربوني وضربوا بنتي وبوظوا حاجتي."
دياب بغضب:
"أمي وإخواتي يعملوا اللي هما عايزينه، فاهمة، إنتي هنا خدامة عندهم."
اقتربت شهد وحملت الصغيرة بحزن حتى لا تجعلها ترى هذا المنظر، فتحدثت طاهره بغضب مردفة:
"صدقتني لما قولتلك إن البنت دي مش هتنفعنا، أهي بهدلتنا في غيابك يا ابني."
شهد بعصبية:
"يا ماما حرام عليكي."
دياب بغضب:
"أنا مش عايز أشوف وشك هنا تاني، فاهمة، إنتي طاااالج، وورقة هتوصلك بكرة."
انفزعت سلسبيل وانصدمت شهد، ولكن الابتسامة امتلأت وجوه طاهره وصابرين واختها، ثم أكمل دياب مردفًا:
"وهتنزلي كده بهدومك دي، يلا غوري."
ركضت سلسبيل وحملت ابنتها، ثم تحدثت بدموع مردفة:
"طيب دياب خليني ألبس هدومي، وأنا آسفة والله مش هعمل كده تاني.. أنا آسفة يا ماما.. آسفة يا صابرين. خلاص يا دياب اعتذرتلهم ومستعدة أعمل أي حاجة بس بلاش تمشيني بالله عليك."
طاهره بغضب:
"مش جايلك، إنتي طالق، يلا غوري من هنا يلا."
نظر دياب إليها بغضب، ثم سحبها من خصلات شعرها ونزل إلى الأسفل ودفعها إلى الخارج وأغلق الباب، فنظرت سلسبيل حولها، ثم نظرت إلى ابنتها ولكنها لم تجيب، فنظرت بفزع وتحدثت مردفة:
"جنه حبيبتي إنتي نمتي ولا إيه، في إيه مالك."
لم تستجب الصغيرة، فتحدث سلسبيل بلهفة مردفة:
"بنتي مالك."
نظرت سلسبيل إلى الشارع حتى يساعدها أحد، ولكن لم تجد، وأيضًا لم تستطع أن تسير أكثر من ذلك. أما عند نائل، فكان قادم بسيارته من بعيد وهو ينظر إليها بدهشة، فهذه التي ساعدها من قبل تكون زوجة هذا الحقير، فأقترب منها ووقف بسيارته أمامها، ولكن سلسبيل حاولت أن تخفي نفسها، فنظر نائل إليها بتفحص، ثم خلع جاكيته ومد يده بها وتحدث مردفًا:
"البسي ده."
أخذت سلسبيل الجاكيت وارتدته، ثم تحدثت ببكاء مردفة:
"بالله عليك بنتي تعبانة جوي وشكلها اغمى عليها."
نظر نائل إلى الصغيرة، ثم فتح باب السيارة وتحدث مردفًا:
"هاتي البنت، وأنا هدخل المستشفى وإنتي خليكي في العربية، مش هينفع تدخلي كده."
سلسبيل بتفكير وحزن:
"ماشي."
حمل نائل الصغيرة ونظر إلى وجهها البريء الملائكي، ثم دخل إلى المستشفى وطلب أحد الأطباء لفحصها، وبعد الفحص تحدث الطبيب مردفًا:
"هي دي أول مرة يحصل معاها كده."
نائل:
"مش عارف هي مالها بالظبط."
الطبيب:
"خلينا نعملها تحاليل، وبعد يومين تطلع النتايج، وأنا عملتلها شوية حاجات وهي هتصحى دلوقتي، بس هي هتكون كويسة إن شاء الله، وهاتلها العلاج ده."
أخذ نائل الروشتة، ثم نظر إلى الصغيرة، فوجدها تفتح عيونها بتعب وانفزعت، ثم تحدثت مردفة:
"ماما.. ماما فين."
نائل بضيق:
"اهدي... ماما مستنية في العربية."
جنه:
"إنت عمو اللي ساعدت ماما قبل كده صح."
نائل:
"أيوه أنا.. إنتي عاملة إيه دلوقتي."
جنه ببراءة:
"أنا تعبانة جووي جووي، بس فيه حاجة هتصحيني."
نائل بتساؤل:
"إيه هي طيب."
جنه:
"شيبسي.. هو اللي هيصحيني."
ابتسم نائل تلقائيًا وتذكر ابنه الصغير، فهو أيضًا مشاكس مثلها، فأقترب منها وحملها وتحدث مردفًا:
"طيب يلا ننزل لماما، وأنا هجيبلك شيبسي."
نزل نائل وهو يحمل الصغيرة، واقترب من السيارة، ولكنه انصدم عندما وجد ووووو
رواية المطلقة الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
انصدم نائل عندما وجد سلسبيل تمسك يديها بألم وهي تنزف بشده. نظر إلى الصغيرة وتحدث مردفًا: "حبيبتي تعالي أروح أجيب لك الشيبسي وبعدين نشوف ماما."
ابتسمت جنة وذهب نائل. ثم اتصل بأحد الأطباء في المستشفى وطلب منه أن يبعث ممرضة إلى الأسفل وأن تعالج جروح سلسبيل.
أما عند نائل، كان يقف في السوبر ماركت وجنة تنظر بحيرة. فتحدث هو مردفًا: "مالك؟ اختاري اللي انتي عايزاه."
جنى بتذمر: "معرفش أختار."
نائل: "خلاص أنا هجيب لك."
دخل نائل واشترى أشياء كثيرة جدًا. فتحدثت جنة مردفة: "إيه دا... أكده كتير جووي."
نائل: "علشان تقعدي تاكلي براحتك كل الحاجات اللي انتي عايزاها."
ابتسمت جنة وذهبوا إلى السيارة. فركضت سلسبيل إلى ابنتها وتحدثت بلهفة مردفة: "حبيبتي عاملة إيه يا جلبي دلوجتي."
جنة بابتسامة: "الحمد لله.. شوفتي عمو جاب لي إيه."
نظرت سلسبيل ثم تحدثت بضيق مردفة: "شكرًا على كل اللي عملته، بس أنا والله مش معايا أي فلوس دلوجتي."
نائل بضيق: "ومين طلب منك فلوس... اركبي وجولي لي العنوان علشان أوصلك."
ركبت سلسبيل وجنة السيارة ووصفت له الطريق. وبعد نصف ساعة وصلوا أمام البيت. فتحدثت سلسبيل بامتنان مردفة: "أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي عملته معايا وفي أقرب وقت هدفع لك كل اللي انت صرفته."
تنهد نائل بضيق ثم مد يده بكارت صغير وتحدث مردفًا: "دا رقمي لو احتاجتي أي حاجة في أي وقت كلميني."
أخذت سلسبيل الكارت ونظرت إليه، ولكنها انصدمت عندما قرأت الاسم وتحدثت بفزع مردفة: "نائل الصاوي؟!"
نائل بضيق: "أيوه أنا نائل، فيه حاجة ولا اسمي بيخوف؟"
تذكرت سلسبيل كلام الممرضة يوم الحادث وتحدثت مردفة: "لأ... البقاء لله."
نائل وهو يركب سيارته: "حمد الله على السلامة."
فهم نائل كلماته ثم ذهب. فصعدت سلسبيل إلى شقة والدتها ودهلت بهدوء حتى لا يستيقظ أحد. ودخلت إلى إحدى الغرف ونامت فورًا هي وابنتها.
وفي الصباح في بيت دياب، تحدثت طاهرة بعصبية مردفة: "يعني إيه؟"
دياب: "يعني هبعت لها ورقة طلاقها، وبعدها هي هتجيلي زي الكلبه ونرجع تاني، أنا عارفها زين مش هتقدر تبعد عن بيتها."
طاهرة بعصبية: "إحنا مصدقنا خلصنا منها، وانت عايز ترجعها تاني؟"
دياب بضيق: "اسمعيني يا حجة.. انتي عارفة أهل سلسبيل مهما حصل مفيش حاجة عندهم اسمها طلاق، مش هيخربوا بيت بنتهم وهي هترجع أهني تاني زي كل مرة. ووجدها اعتبريها خدامة عندك، أنا أصلًا متجوزها علشان تخدمنا، دا واجبها."
طاهرة بحدة: "يعني مش بتحبها يا روح أمك؟"
دياب بضيق: "لأ بحبها طبعًا، بس متأكد إنها هترجع تاني."
عند نائل، كان يجلس في غرفة مكتبه ينظر إلى جهاز اللاب توب الخاص به، وأمامه صور سلسبيل وجنة ودياب وجميع أفراد عائلته. حتى سمع صوت صراخ من الأعلى، فنهض بسرعة وصعد إلى الأعلى. ثم دخل إلى إحدى الغرف فوجد طفل صغير يقف بتذمر وهو يرتدي زي المدرسة. واعتماد ودهب يقفان أمامه بحيرة. فتحدث هو مردفًا: "فيه إيه؟"
نظر الصغير إلى نائل بعدم اهتمام ثم تحدث مردفًا: "تيته أنا مش هشرب اللبن ولا رايح المدرسة."
نائل بضيق: "ليه بجا إن شاء الله؟"
الصغير بعدم اهتمام: "تيته جولي له ملوش دعوة بيا تاني طول العمر."
نظرت ذهب إلى نائل بضحك. فتحدثت اعتماد مردفة: "ليه يا حبيبي دا بابا وبيكلمك، عيب لازم ترد عليه."
الصغير بعصبية: "أنا عايز ماما... وبابا أصلًا هو اللي مش بيكلمني وبقاله... يوم ويوم ويوم ويوم مشافنيش."
شعر نائل بالحزن الشديد. ثم اقترب منه وتحدث بابتسامة مردفًا: "حبيبي متزعلش مني، أنا كنت بس مشغول. آخر مرة أعمل أكده وأنا اللي هوديك المدرسة النهارده وهفسحك كمان."
الصغير بسعادة: "بجد؟ ماشي خلاص سامحتك... ثم أكمل مردفًا: "بابا هي ماما راحت عند ربنا يعني مش هشوفها تاني؟"
نزلت دموع اعتماد عندما ذكر حفيدها هذا الحديث. فتحدث نائل بحزن مردفًا: "أيوه يا حبيبي، بس إحنا نقدر نكلمها... في أي وقت عايز تكلمها بص للسما واتكلم معاها وهي هتسمعك."
الصغير بابتسامة: "ماشي يلا بجا علشان نتفسح."
نائل بضحك: "لأ هنروح المدرسة الأول."
أما عند سلسبيل، صرخ سالم بغضب شديد مردفًا: "أيوه انتي اللي غلطانة أكيد، لما الواحدة تطلق تبقى هي اللي غلطانة مش الراجل. الناس هيقولوا عليكي إيه دلوجتي... اسمعي انتي تروحي لبيت جوزك وتتحايلي عليه وتبوسي رجله كمان علشان يسامحك."
تحدثت زوجة سالم بضيق مردفة: "يا سالم انت مش شايف شكلها وضاربها إزاي، حرام عليك."
نظر سالم إليها بغضب ثم صفعها على وجهها بقوة وتحدث مردفًا: "اكتبي انتي خالص."
التزمت هي الصمت. ونظرت سلسبيل إليها بحزن. ثم تحدثت مردفة: "مش هرجع له يا سالم مهما حصل. المراد بقى انت راجل وانت شايف أختك جاية مضروبة في نص الليل بملابس البيت، بدل ما تروح تضربه وتديله بالجزمه وتاخد حق أختك تعمل أكده."
سالم بغضب شديد: "أختي هي اللي مش متربية وهي الغلطانة، وجتها بقى المفروض أكسر رقبتك انتي.. روحي على بيت جوزك ملكيش مكان أهني."
سلسبيل بعصبية ودموع: "أنا ليا نصيبي من ورث أبويا وهقعد فيه."
سالم بحدة: "ملكش ورث أهني يا بنت أبوي، من إمتى والبنات بتورث."
سلسبيل بصراخ: "لأ أنا ليا ورثي أهني وهاخده غصب عنك وعن أي حد، محدش منكم وقف جنبي في حاجة علشان أحترمه، وأنا هشتغل وأصرف على بنتي."
الأم بغضب: "مش لو ساب بنتك معاكي.. هو هياخد بنتك منك لو مرجعتيش ليه."
سلسبيل بخوف وعصبية: "محدش يقدر ياخد بنتي مني مهما حصل."
سالم بعصبية: "هياخدها يا روح أمك ومش هتجدي تشوفيها تاني، ودا حقه، ولو مرجعتيش له أنا هساعده."
سلسبيل بدموع: "منكم لله.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، ربنا يوريكم العذاب اللي أنا بشوفه دا."
ألقت سلسبيل كلماتها ثم دخلت إلى غرفتها. ومرت الأيام سريعًا وبعث دياب ورقة الطلاق إلى بيت أهلها وسط غضب سالم ووالدته منها. أما عند دياب، فأنتظر أول يوم والثاني والثالث وتوقع أن تأتي إليه كالعادة، ولكن لم يحدث هذا.
أما عند نائل، فكان يجمع كل المعلومات عن دياب وجميع أفراد عائلته وهو ينتظر اتصال سلسبيل، فهذه الفرصة للانتقام من دياب.
وفي يوم، كانت سلسبيل جالسة في بيت والدتها تطعم ابنتها. وسمعت صوت طرقات عنيفة على الباب. فنهضت لتفتح ووجدت دياب ووالدته أمامه. فاختبأت الصغيرة خلف والدتها. وتحدثت الأم بابتسامة مردفة: "تعالوا اتفضلوا."
طاهرة بحدة: "ينفع اللي حصل دا يا حجة راضية؟"
راضية بضيق: "لأ والله ما ينفع يا حجة، وأنا جولت لبنتي ترجع لجوزها بس هي مش راضية."
دياب: "أنا جاي أرجعها لبيتها ونكتب الكتاب من أول وجديد."
طاهرة: "أيوه بس بشرط تسمع الكلام، وبناتي يقعدوا في شقة أخوهم براحتهم، وتروحلهم بيته وتعتذرلهم وتسمع كلام جوزها وكلامي."
راضية: "طبعًا يا حجة.. هي هتروح وتعتذرلهم وتبوس إيدك انتي كمان... جومي يا سلسبيل، بوسي إيد حماتك."
نظرت سلسبيل إلى ابنتها. ثم تذكرت ما فعلوه دياب وطاهرة. فتحدثت راضية مردفة: "جومي يا بت، بوسي إيد حماتك."
سلسبيل بحدة: "مش هقوم أبوس إيد حد، ولا هعتذر من بناتك اللي مش متربيين، ولا عايزة أرجع لابنك اللي مش راجل."
نهضت طاهرة بغضب وتحدثت مردفة: "شفتي اللي مش متربية بجا؟ أحسن جايين نرجع لها وهي تشتمنا، طيب جسمًا بالله ما هي داخلة بيتي تاني، وخليكي أهني مطلقة ومرمية زي الكلاب. هات بنتك يا دياب."
نظر دياب إليها ثم أخذ الصغيرة وسط صراخها وصراخ سلسبيل. فتحدثت طاهرة مردفة: "بنت ابني هتعيش في بيت أبوها."
سلسبيل ببكاء وصراخ: "سيبوا بنتي، هي هتعيش معايا."
جنة ببكاء: "ماما... ماما متسبنيش، مش عايزة أروح معاهم يا ماما."
نظر دياب إليها ثم أخذ الصغيرة وسط صراخهم وبكاء الاثنين. فتحدثت سلسبيل بانهيار مردفة: "ماما خدي بنتي مني، اعملي حاجة بالله عليكي."
الأم بعصبية: "تستاهلي... مبسوطة أكده."
سلسبيل بانهيار: "بالله عليكي يا ماما ساعديني، اتصلي بسالم يجيب لي بنتي."
راضية بعصبية: "طلعي أخوكي من مشاكلك اللي مش بتخلص دي."
دخلت سلسبيل وارتدت ملابسها ونزلت بسرعة وهي تفكر ماذا ستفعل. حتى تذكرت نائل، فاتصلت به عدة مرات ولكن وجدت الهاتف مغلقًا. فأخذت تاكسي وأخبرته أن يصلها لقصر الصاوي، فهو معروف في كل مكان في الصعيد.
عن ما وصلت، وقفت أمام القصر واقتربت من الحراس وتحدثت ببكاء مردفة: "عايزة أشوف نائل بيه، بالله عليكم."
الحارس: "فيه معاد بينكم؟"
سلسبيل بحزن: "لأ بس أنا لازم أشوفه ضروري والله، بالله عليكم خلوني أشوفه."
الحارس: "مينفعش والله يا مدام، وكمان نائل بيه مش موجود."
سلسبيل ببكاء: "بالله عليكم خلوني أشوفه."
الحارس: "والله العظيم مش موجود، تجدري تستنيه في أي مكان لحد ما يوصل، بس أنا مقدرش أدخلك."
نظرت سلسبيل إليهم بدموع ثم جلست على إحدى الأرصفة أمام الباب تنتظره وهي تتذكر دموع ابنتها. وبعد مرور ساعة تقريبًا، وجدت سيارته قادمة. وقبل أن يدخل إلى البيت، نهضت بسرعة ووقفت أمام السيارة وتحدثت ببكاء مردفة: "نائل بيه."
نزل نائل من السيارة وتحدث بدهشة مردفًا: "فيه إيه وواقفة أكده ليه؟"
سلسبيل ببكاء: "أنا عايزاك ضروري في حاجة مهمة، بالله عليك."
نائل باستغراب: "تعالي ندخل جوه."
دخلت سلسبيل معه إلى البيت وسط أنظار الخدم وعلامات الاستفهام. ثم دخلوا إلى غرفة المكتب ووضع أمامها كوبًا من الماء. ثم تحدث مردفًا: "اهدي أكده علشان تعرفي تجولي لي مالك."
سلسبيل ببكاء: "طليجي خد بنتي مني وقال إنه مش هيخليني أشوفها تاني، وأنا مقدرش أعيش من غيرها، وأهلي مش راضين يساعدوني.. بالله عليك ساعدني انت يا بيه، وأنا مستعدة أبقى خدامة عندك بس هات لي بنتي."
نائل بتفكير: "ماشي هساعدك، بس لازم يحصل حاجة علشان أعرف أساعدك."
سلسبيل ببكاء: "أي حاجة هتطلبها هنفذها فورًا، بس بالله عليك ساعدني."
نائل بخبث: "انتي عدتك خلصت ولا لسه؟"
سلسبيل بعدم فهم: "خلصت من يومين بس، ليه أي دخل شهور عدتي بالموضوع؟"
ابتسم نائل بخبث وتحدث مردفًا: "قومي وأنا هجيب لك بنتك دلوجتي."
نهضت سلسبيل مع نائل. وبعد مرور ساعتين في بيت دياب، كانت جنة جالسة تبكي بشدة. فتحدثت طاهرة بحدة مردفة: "ما تكتمي بجا يا بنت، انتي في إيه مالك صدعتينا."
جنة ببكاء: "أنا عايزة أروح لماما، انتوا وحشين، مش عايزة أبقى أهني."
دياب بعصبية: "أمك هي اللي مش عايزانا، هتفضلي أهني لحد ما ترجع لي ونعيش تاني مع بعض."
طاهرة بعصبية: "كل اللي هامك ترجع لك برده، انت هتفضل غبي أكده طول عمرك، مفيش حد في دماغك غيرها."
دياب بحدة: "أيوه علشان بحبها، وأنا متأكد إنها هترجع لي، هي مش هتقدر تعيش من غير بنتها."
جاءت طاهرة لتتحدث، ولكن فجأة وجدت طرقات عنيفة على الباب. ففتحت وانصدمت عندما وجدت خمس رجال. فتحدثت بخوف مردفة: "انتوا مين؟"
دخل نائل من خلفهم وتحدث مردفًا: "أنا نائل نصار."
دياب بلهفة: "أهلاً يا نائل بيه، اتفضل ادخل."
جنة وهي تركض تجاهه: "عمو ماما فين؟"
اقترب نائل منها ثم حملها وتحدث مردفًا: "هنروح لها يا حبيبتي."
دياب بضيق: "خير يا بيه، هو إيه اللي بيحصل؟"
نائل بحدة: "جاي آخد جنة علشان أرجعها لأمها."
طاهرة بضيق: "بس دي أمور شخصية يا بيه، ودي بنتنا وهتفضل معانا."
نائل بحدة: "ابجوا روحوا ارفعوا قضية وخدوها من المحكمة، بس مش سلسبيل اللي هتوقف قدامكم، أنا اللي هبقى قصادكم."
نظر دياب إلى طاهرة بعدم فهم وقلق. فتحدثت طاهرة مردفة: "ليه أكده يا بيه، إحنا عملنا إيه؟ دي حفيدتنا وإحنا عايزينها معانا. لو البنت دي طلبت مساعدتك متصدقيش كلامها، دي كدابة."
نائل بحدة: "كلمة زيادة وهتعامل بطريقة مش هتعجب حد. أنا مسمحش حد يتكلم عليها نص كلمة."
طاهرة بضيق: "ليه يا ابني؟ هي ضحكت عليك وعيطت شوية، متصدقهاش دي كدابة."
نائل بحدة: "مصدقش مرتي إزاي؟"
انفزع دياب. ونظرت طاهرة إليه بصدمة. وووو
رواية المطلقة الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
نظر دياب إلى والدته بصدمة ثم تحدث مردفًا:
مش فاهم.
نائل بحدة:
مش فاهم إيه؟ بقولك سلسبيل بقت مرتي، عندك مانع؟
دياب بعصبية:
مرتك إزاي يعني؟ هي مينفعش تتجوز حد غيري. هي مرتي أنا وبس. الجوازة دي باطل.
نائل بحدة:
ليه يا روح أمك؟ عقد الجواز بتاعكم كان مكتوب فيه إنك اشتريتها. أنت طلقتها وأنا اتجوزتها. ودلوقتي بقت مرت نائل نصار. فأحسن لك إنك تنسى إنك كنت تعرف واحدة اسمها سلسبيل.
دياب بعصبية:
مدام اتجوزت يبقى بنتي هتفضل هنا. مينفعش تعيش مع جوز أمها. أنا مش هسكت وهاخدها، وهي هترجعلي تاني.
نظر نائل إليه بسخرية ثم تحدث مردفًا:
روح ارفع قضية وابقى تعالي قابلني لو كسبتها. وحتى لو كسبتها مش هتاخد البنت برضه. يلا نتقابل في المحكمة.
ألقى نائل كلماته ثم حمل الصغيرة وذهب. أما عن دياب فجلس بصدمة وهو يتحدث بغضب وانهيار مردفًا:
هي مينفعش تتجوز واحد غيري. المفروض كانت ترجعلي. هي كل مرة بترجعلي... مرجعتش المرة دي ليه؟ كل مرة بترجعلي، اشمعنى المرة دي؟ كل ده كذب صح؟
طاهرة بضيق:
اهدأ يا حبيبي بقى. واحد زي نائل بيه هيتجوز البنت دي ليه؟ دي مفيهاش ميزة. مستحيل يتجوزها. وبعدين مرته مكملتش 3 شهور ميتة. وهو كان بيحبها ومش هيتجوز غيرها. أكيد ده كذب وهنجيب بنتك وتعيش معانا.
دياب بغضب:
أنا عايزها هي... أنا عايز سلسبيل، مش عايز حد تاني. لازم ترجعلي تاني. مينفعش تسيبني كده. هي كانت بترجعلي.
دخلت شهد على صوتهم وتحدثت بحدة مردفة:
ما هي مش هتفضل كل مرة ترجعلك. أنت ضمنت وجودها عشان كده زعلان قوي دلوقتي إنها استغنت عنك. فاكر إنك هتفضل تضرب وتهين فيها وكل مرة هترجعلك تاني؟ إيه البجاحة دي؟
طاهرة بعصبية:
اكتبي يا بنت انتي... انتي مش شايفة حال أخوكي؟
شهد بغضب:
مش هسكت. أنت خسرتها خلاص وكله بسبب غبائك وبسبب حرب أمي اللي مش بتبطل. حرام عليكم دمرتوا البنت وبهدلتوها وضربتوها ونزلتوها في الشوارع في نص الليالي بملابس البيت وعايزينها ترجع لكم؟ ده أنتوا بجاحين صحيح.
وانتي يا ماما توافقي إن ده يحصل لحد فينا؟ حرام عليكي. انتي هتشوفي فينا.
طاهرة بعصبية:
اكتبي يا قليلة الأدب. هو أنا عملت إيه يعني؟ فيها إيه لما أربيها؟ هو أنا بخلف وأكبر وأتجوز ابني عشان واحدة تيجي تاخد ابني على الجاهز؟ وكمان مش عايزة بناتي يتمتعوا بخير أخوهم.
شهد بحدة:
خير أخوهم ده اللي هدومها وحاجتها وإنكم تدخلوا أوضة نومها وتفتشوا فيها وتشغلوها خدامة عندك انتي وبناتك. انتي لما واحدة فينا أخوات جوز واحدة فينا بتستلف بس حاجة مننا بتولعي الدنيا. زي ما بتعاملينا عامليها. حرام عليكي. بس أهي الحمد لله إنها خلصت منكم.
دياب بغضب:
هترجعلي غصب عنها. أنا مش هسيبها تبعد عني مهما حصل.
شهد بعصبية:
روح ضيعنا امتى ما أنت ضايع. أنت فاكر هتعرف توقف قصاد ابن نصار يا غبي؟ ابعد عنهم أحسن واتفاهم معاهم بهدوء عشان تبقى تشوف بنتك وسيبها تعيش حياتها.
دياب بغضب:
لأ مستحيل أسكت.
ألقى دياب كلماته ثم ذهب. فتحدثت شهد بحدة مردفة:
اعرفي إن ابنك بيجري ورا نهايته لو وقف قصاد ابن نصار.
أما في سيارة نائل كان يقود وهو ينظر إلى سلسبيل التي تحضن جنة بسعادة فتحدث مردفًا:
فاضل أهلك. هنكلمهم دلوقتي ولا نستنى لبكرة؟
سلسبيل بحزن:
خلينا نكلمهم دلوقتي.
تنهد نائل بضيق ثم انطلق إلى بيت والدتها. وعندما وصلوا دخلت هي وجنة بالاول فتحدثت راضية باستغراب مردفة:
رجعتي البنت إزاي؟
سالم:
أكيد رجعت لجوزها تاني صح؟
سلسبيل بتوتر:
لأ مرجعتش. بس جوزي هو اللي رجعها ليا.
راضية باستغراب:
إزاي يعني؟ رجعتي لدياب ولا لأ؟ جوزك مين؟
نظرت سلسبيل إلى الباب فدخل نائل وانتفض سالم من مكانه ثم اقترب منه وتحدث بلهفة مردفًا:
نائل بيه اتفضل ارتاح. تحب تشرب إيه؟ هو أنا غلطت يا بيه في حاجة في الشغل؟
نائل بعدم فهم:
شغل إيه؟ هو أنت بتشتغل عندي؟
سالم بقلق:
أيوه يا بيه بشتغل في مصنع حضرتك اللي هنا.
نائل بخبث:
بجد؟ كويس قوي. أنا مكنتش أعرف بس هاخد بالي بعد كده.
سلسبيل بتوتر وخوف:
نائل بيه يبقى جوزي. إحنا اتجوزنا النهارده.
نظرت راضية إلى سالم بصدمة ثم تحدثت مردفة:
إزاي يعني اتجوزتوا؟ إمتى وفين وعرفتوا بعض إزاي؟
سالم بسعادة:
بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي. أهي دي الجوازات.
نظرت راضية إلى سالم بضيق فتحدث نائل مردفًا:
جوازنا كان بسرعة وعارف إننا غلطانين وكان لازم نقولكم الأول. بس أنا الغلطان مش هي. وموافق على كل طلباتكم.
أنهى نائل كلماته ثم أخرج شيك وتحدث مردفًا:
ده شيك ب نص مليون جنيه مهر سلسبيل وشبكتها تختارها زي ما هي عايزة. بس أنا عايز آخد مرتي معايا النهارده.
أخذ سالم الشيك بلهفة ثم تحدث بسعادة مردفًا:
طبعًا يا بيه دي مراتك. خدها زي ما انت عايز. هو إحنا نجرؤ؟ يبقي نائل بيه؟ سيبنا.
نائل بضيق:
سلسبيل يلا لو جاهزة.
سلسبيل بتوتر:
بس هاخد هدومي وهدوم جنة.
نائل:
لأ. هنجيب كل حاجة جديدة. خلي كل حاجة هنا.
سالم بسعادة:
أيوه يا حبيبتي. البيه هيجبلك كل حاجة جديدة. أصلاً انتي ملكيش هدوم هنا غير حاجات بسيطة.
نهض نائل من مكانه ثم تحدث مردفًا:
يلا نمشي.
اقتربت سلسبيل من راضية ثم تحدثت مردفة:
عايزة حاجة يا حاجة؟
راضية بضيق:
لأ يا بنتي. ربنا يجعله العوض والسند ليكي ويسترها معاكي.
ابتسمت سلسبيل بحزن ثم نزلت إلى الأسفل وانطلقوا بسيارة نائل حتى وصلوا إلى قصر نصار. فنزلت سلسبيل وتحدثت جنة بخوف مردفة:
البيت ده كبير ويخوف.
ابتسم نائل ثم حملها وتحدث مردفًا:
حبيبتي البيت من جوه هيعجبك قوي. تعالي أدخلك عشان أعرفك على ابني.
جنة بابتسامة:
ماشي.
دخل نائل وهو يحمل الصغيرة وخلفه سلسبيل وسط دهشة الجميع فتحدثت اعتماد مردفة:
مين دي يا ابني؟
نائل بضيق:
سلسبيل مرتي.
انصدم الجميع وتحدثت دهب مردفة:
مرتك إزاي يا أخويا؟ أنت اتجوزت إمتى؟
نائل بحدة:
اتجوزت من شوية ومش عايز أسئلة كتير في الموضوع ده. ودي جنة بنتها.
نزل الصغير وهو يتحدث مردفًا:
بابا انت اتجوزت إزاي؟ يعني دي بقت مكان ماما والبنت دي بقت بنتك؟ وأنا نسيتني؟
اقترب نائل منه ثم تحدث مردفًا:
لأ يا حبيبي طبعًا أنا مستحيل أنساك ومفيش حد مكان ماما. بس دي كمان مرتي.
نظر زياد إلى سلسبيل بضيق ثم إلى جنة وتحدث مردفًا:
دي وحشة. انت كنت شايلها ليه؟ معفنة. أنا أحلى منها.
جنة بصراخ:
انت اللي وحش ومعفن وشكلك وحش.
زياد بعصبية:
انتي اللي وحشة وشكلك وحش وأمك وحشة.
نظرت الصغيرة إليه بعصبية ثم اقتربت منه وسحبته من شعره فمسك زياد شعرها وتحدثت جنة بصراخ مردفة:
سيب. وأنا أسيب.
زياد بعصبية:
لأ. سيبي انتي الأول وأنا أسيب.
اقترب نائل وسلسبيل منهم ثم حاولوا التفريق بينهم حتى نجحوا فتحدث نائل بعصبية مردفًا:
زياد ينفع اللي عملته ده؟ دي هتبقى زي أختك وانت أكبر منها.
زياد بعصبية:
مش أختي. أنا معنديش أخوات ومش عايز أشوفها.
ألقى زياد كلماته ثم صعد إلى الأعلى فتحدثت جنة وهي تبكي مردفة:
ماما تعالي نمشي من هنا.
نظر نائل إليها ثم تحدث بضيق مردفًا:
حبيبتي متزعليش. هو كان بيهزر معاكي. تعالي أطلعك أوضتك.
سلسبيل بضيق:
مفيش داعي. هي هتجعد معايا في الأوضة.
نائل بإصرار:
لأ. خليها تشوف أوضتها. لو معجبتهاش خلاص تبقى تجعد معاكي.
ألقى نائل كلماته ثم صعد إلى الأعلى ودخل إلى إحدى الغرف فتحدثت جنة بسعادة مردفة:
حلوة قوي الأوضة دي. دي بتاعتي.
نائل بابتسامة:
أيوه يا حبيبتي بتاعتك. ها هتنامي فيها ولا مع ماما؟
جنة بسعادة:
لأ هنام فيها هنا.
ابتسم نائل ثم تحدث مردفًا:
اجعدي مع حنة وغيريلها هدومها وبعدين تعالي هستناكي بره.
ألقى نائل كلماته وخرج فوجد والدته وأخته ينظرون إليه باستغراب فتحدثت اعتماد بحدة مردفة:
إيه ده يا ابني؟ فهمنا إيه اللي بيحصل بالظبط.
نائل بضيق:
اللي انتوا شايفينه. باخد بتار مرتي.
دهب بفزع:
إزاي يا أخويا؟ وإيه دول بتار مرتك؟
نائل بحدة:
مش عايز أسئلة كتير. دي مرتي وانتهينا. أنا داخل أوضتي.
بعد مرور ربع ساعة دخلت سلسبيل إلى غرفة نائل معه وتفاجأت عندما وجدت صور لفتاة معلقة على الحائط. فخلع نائل الجاكيت ثم قميصه. فالتفتت سلسبيل بإحراج. وأبدل نائل ملابسه وتحدث بحدة مردفًا:
بصي. إحنا اتجوزنا عشان انتي تاخدي بنتك. بس أنا اتجوزتك عشان سبب تاني.
سلسبيل باهتمام:
إيه هو؟ نفسي أعرف السبب.
نائل بحدة:
عشان انتقم من طليقك ومن كل شخص يخصه. ولم يكمل نائل كلماته وفجأة سمع صوت صراخ من الخارج وطلقات نارية.
رواية المطلقة الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
خرج نائل من الغرفة بسرعة وقاسم من غرفته ونزلوا إلى الأسفل. وجدوا رجلاً في السبعينات تقريباً وخلفه رجاله ويمسك سلاحه. فأشار نائل إلى الجميع أن يبتعدوا.
ثم تحدث مردفاً:
"أهلاً يا حج محسن، اتفضل."
محسن بعصبية:
"لا أهلاً ولا سهلاً يا نائل. بجا هي دي آخرتها؟ بنتي لسه دمها منشفش في تربتها وانت رايح تتجوز عليها؟ للدرجادي كانت رخيصة عندك أكده... خلاص هات حفيدنا نربيه عندنا بدل ما تنساه هو كمان زي ما نسيت بنتي."
تنهد نائل بضيق ثم نظر إلى قاسم وتحدث مردفاً:
"حج محسن، أهدي وتعالى ندخل نتكلم جوه. مينفعش نوقف نتكلم أهنه أكده جدام الكل."
نظر محسن حوله ثم أشار للحراس بالانتظار ودخل مع نائل وقاسم. وجلس ثم تحدث بحدة مردفاً:
"عايز تقول إيه يا نائل؟ مفيش كلام تقوله."
نائل بضيق:
"يا حج محسن، أنا مستحيل أنسى عايدة مهما حصل وصدقني أنا عملت أكده عشان أنتقم من اللي قتلها... لازم تكون واثق فيا. ولو زياد عايز يعيش معاكم أنا معنديش مشكلة، مع إنك عارف إن المفروض ابني يبقى معايا. بس عشان أنا مش حابب أزعلك، اسأله ولو عايز يعيش معاك هنحضر له كل حاجة وبكرة إن شاء الله أنا هجيبه بنفسي.... اطلع يا قاسم هات زياد."
نهض قاسم من مكانه. وظل محسن يستمع لكلام نائل، فهو ليس زوج ابنته فقط بل اعتبره مثل ابنه الذي لم يرزق به وله مكانة خاصة عنده، لذا اقتنع بكلامه فوراً ووثق فيه، فهو يعلم أن نائل لم يخدعه.
وبعد دقائق نزل زياد وركض بسرعة تجاه جده ثم تحدث بسعادة مردفاً:
"جدو حبيبي، وحشتني جووي."
محسن وهو يحتضنه:
"وانت كمان يا ابن الغالية... وحشتني جوي... عامل إيه يا حبيبي؟"
زياد بابتسامة:
"كويس وبابا فسحني وجاب لي لعب وهدوم جديدة."
ابتسم محسن فتحدث نائل بابتسامة مردفاً:
"حبيبي، جدو عايزك تروح تعيش عنده، انت أي رأيك؟"
عبس وجه الصغير ثم تحدث مردفاً:
"طول العمر؟"
نائل بضيق:
"أيوه يا حبيبي، بس هتيجي تيجي أهنه لما تحب."
زياد بتذمر:
"لأ... أنا عايز أعيش أهنه وأبقى أروح أزور جدو أو جدو يعيش معانا أهنه."
محسن بابتسامة:
"أنا مينفعش أعيش أهنه يا حبيبي... بس انت اجعد في المكان اللي يعجبك، لو مش عايز تيجي معايا خلاص."
زياد:
"هبقى آجي أزورك يا جدو كل يوم."
محسن بابتسامة:
"ماشي يا حبيبي... يلا اطلع بجا نام عشان مدرستك."
ابتسم زياد وقبل جده ووالده وعمه وصعد إلى غرفته. فتحدث محسن مردفاً:
"حفيدي أمانة عندك يا نائل وأنا واثق فيك."
نائل بابتسامة:
"وأنا مستحيل أخون ثقتك يا حج."
ابتسم محسن ثم احتضنه وذهب.
أنا في الأعلى كانت سلسبيل تقف تستمع إليهم بعدم فهم. حتى صعد نائل ودخل إلى غرفته. فتحدثت مردفة:
"يعني إيه متجوزني عشان تنتقم من اللي قتل مراتك؟ هو أنا إيه اللي دخلني في اللي قتل مراتك؟"
نائل بضيق وبرود:
"أنا مش عايزك تسألي عن حاجة. جوازنا هيستمر لفترة لحد ما أخلص شغلي. وبالمقابل هيكون ليكي بيت انتي وبنتك ومحدش هيقدر ياخدها منك. ومصاريفكم كلها هتوصلكم كل أول شهر + أرض باسمك هتطلع لك فلوس كل شهر تقدري تصرفي بيها على نفسك وبنتك وهنجيب لها مدرسة زي اللي فيها زياد دي، مدرسة خاصة وأحسن من بتاعتها بكتير. أظن أكده أنا هكون عملت اللي عليا."
سلسبيل بدهشة:
"والمقابل هيكون إيه؟ أنا هدفع إيه عشان آخد كل ده؟"
نائل بضيق:
"ولا إيه. كل اللي مطلوب منك تفضلي حاملة اسمي في قصة الجواز وبس. المقابل إنك تكوني مرتي وبس. ومتخافيش، أنا مش هلمسك بس لازم نقعد في نفس الأوضة. وياريت متسأليش عن أي حاجة. انتي هتنامي على السرير وأنا هنام أهنه على الكنبة ومش مطلوب منك أي واجبات. حتى ابني جدته وعمته هيعملوا له كل حاجة. تصبحي على خير."
لم يعطِ نائل لسلسبيل أي مجال للرد وألقى كلماته ثم ذهب للنوم. أما هي فوقفت تنظر إليه بصدمة وبرود. كل هذا ولماذا يعطيها كل هذه الإغراءات حتى تصير زوجته؟ فهي المحظوظة من وجهة نظر الجميع لأن نائل نصار أصبح زوجها... ظلت تفكر كثيراً حتى غلبها النوم.
وفي الصباح الباكر كانت جنه تتحدث بتذمر مردفة:
"كل يوم مدرسة... مدرسة... مدرسة... أنا زهجت بجا. هخلص إمتى؟"
ضحكت سلسبيل وتحدثت مردفة:
"معلش استحملي، كلها 15 سنة وتخلصي. يلا البسي بجا عشان متتأخريش."
أما في الأسفل نزل زياد بضيق وهو يحمل حقيبته. فتحدث قاسم بابتسامة مردفاً:
"صباح الخير يا بطل. كل يوم هتنزلنا بالنظام ده ووشك أكده؟"
زياد بتذمر:
"أيوه لحد ما أخلص مدرسة."
اعتماد بضحك:
"طيب يلا تعالي لما أحط لك الساندوتشات."
نزلت سلسبيل ومعها الصغيرة. فنظر زياد إليها بضيق. فأخرجت جنه لسانها له وغضب زياد كثيراً. فتحدث نائل مردفاً:
"يلا أنا هوصلكم للمدرسة."
سلسبيل:
"مفيش داعي. جنه مدرستها بعيدة."
نائل بابتسامة:
"لأ، أنا هوصلها عشان كمان نوديها وتبقى تروح مع زياد."
زياد بعصبية:
"مش عايز."
اعتماد:
"عيب أكده يا حبيبي... خدي يا بنتي دي ساندوتشات أهي لبنتك."
سلسبيل بابتسامة:
"شكراً... يلا يا جنه، قولي لها شكراً."
اقتربت جنه منها ثم تحدثت مردفة:
"شكراً يا طنط."
زياد بتذمر:
"اسمها تيته مش طنط."
اعتماد بابتسامة:
"قولي لي يا تيته يا حبيبتي."
جنه بابتسامة:
"شكراً يا تيته."
أخذ نائل جنه وزياد وذهب من البيت. فتحدثت اعتماد مردفة:
"انتي مين يا بنتي وأي حكايتك؟"
سلسبيل بحزن:
"أنا اسمي سلسبيل."
دهب:
"طيب وأي حكايتك أو اتعرفتي على أخويا إزاي؟"
قصت لهم سلسبيل كل ما حدث منذ أول مرة رأت فيها نائل إلى هذا اليوم. فتحدثت اعتماد بحزن مردفة:
"يا خبر يا بنتي، حصل لك كل ده."
دهب بحزن:
"منهم لله ربنا ينتقم منهم... بس اللي مستغربة منه موقف نائل، أكيد فيه حاجة في دماغه."
اعتماد:
"والله يا بنتي شكلك بنت حلال. ويا رب تتفضلوا متجوزين. أنا نفسي ابني يرجع يعيش حياته تاني ويبدأ من أول وجديد. بصي يا بنتي، أنا عايزة منك طلب واحد بس."
سلسبيل:
"اكيد طبعاً، اتفضلي يا حاجة."
اعتماد:
"زياد... هو خسر أمه. عايزة لك تعوضيه عن حنان أمه الفترة اللي انتي هتعيشيها معانا. ويمكن تحصل معجزة وتفضلي معانا أهنه. ده طلبي الوحيد."
سلسبيل:
"حاضر... هحاول والله أعوضه. بس يارب هو يحبني وأنا هعمل اللي عليا."
أما عند نائل، من أمام مدرسة جنه تحدث بابتسامة مردفاً:
"يلا يا حبيبتي ادخلي وخلي بالك من نفسك وخدي ده مصروفك."
جنه:
"بس أكده كتير، دي 20 جنيه يعني كتير."
نائل بابتسامة:
"عشان تجيبي اللي انتي عايزاه."
جنه بتفكير:
"استني يا عمو."
ركضت جنه داخل المدرسة. وبعد دقائق خرجت ووضعت في يده 15 جنيه وتحدثت مردفة:
"أكده حلو، مش عايزة أكتر."
ابتسم نائل ثم تحدث مردفاً:
"طيب يلا ادخلي وأنا هاجي آخدك."
زياد بعصبية:
"يلا بجا ادخلي، انتي رخمة جووي."
دخلت جنه وركب نائل سيارته مرة أخرى ثم تحدث مردفاً:
"انتي زعلان منها أكده ليه؟"
زياد بضيق:
"عشان انت هتحبها أكتر مني."
نائل بابتسامة:
"أنا مستحيل أحب حد أكتر منك، بس خدي دي أصغر منك، عاملها كويس عشان خاطري."
عند دياب كان يجلس في عمله يتذكر كلمات نائل بغضب ولم يستوعب أنها فعلاً تزوجت. فظل يفكر كثيراً حتى دخل أحد الموظفين وتحدث مردفاً:
"دياب، متعرفش اللي حصل؟ مش المعرض اتباع؟"
دياب باستغراب:
"اتباع إزاي؟ ده صاحبه كان بيحبه جوي وقال إنه مستحيل يبيعه."
الموظف:
"اتباع بمبلغ أكتر من تمنه بكتير. ولمين؟ لمراد الشيمي."
دياب:
"طبيعي يبيعه حتى لو مش عايز. اسم مراد الشيمي لوحده يكفي."
جاء الموظف ليتحدث ولكن دخل مراد ومعه مدير المكان. وبعد ثوانٍ اجتمع الموظفين أمامه. فجلس مراد على المكتب واضعاً قدم فوق الأخرى وتحدث المدير مردفاً:
"فيه كذا موظف أهنه هيسيبوا الشغل."
نظر الجميع إلى بعضهم ثم بدأ في الأسماء حتى جاء اسم دياب. فتحدث دياب مردفاً:
"إزاي بس يا بيه؟ أنا أهنه من زمان."
مراد ببرود:
"زيك زيهم. هو انت أحسن منهم في إيه؟ وهتاخدوا مكافأة العمل. يلا مع السلامة."
خرج الموظفين ومعهم دياب الذي شعر بالصدمة عندما سمع اسمه. فتحدث مراد مردفاً:
"رجع كل الموظفين تاني الشغل واديهم شهر مكافأة كمان ما عدا دياب."
المدير:
"ليه يا بيه؟ ده موظف كويس جوي."
مراد بحده:
"أنا حر، أعمل اللي يعجبني."
أما عند طاهرة كانت تجلس في شقتها وسمعت صوت طرقات عنيفة على الباب. ففتحت وانصدمت عندما وجدت صابرين ومعها حقيبة ملابس. فتحدثت مردفة:
"إيه؟"
صابرين بغضب:
"حماتي اللي مش متربية عايزاني أنزل أخدمها؟ يا أكده يا تزعل. رزحت، اتخانقت معاها وسيبت البيت ومشيت. ومنصور بجا يختار بيني وبين أمه."
طاهرة بغضب:
"واه واه ليه؟ هو انتي كنتي شغالة عندها عشان تخدميها؟ عندها بناتها يخدموها. انتي مالك."
خرجت شهد على صوتهم وتحدثت بحدة مردفة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. إشمعنى بنتك متخدمش حماتها؟ وانتي كنتي مشغلة مرات ابنك عندك خدامة؟"
طاهرة بعصبية:
"هو انتي بتقارني بنتي بالبنت دي؟ أنا بنتي مش زي حد."
نظرت شهد إليهم بضيق ثم دخلت إلى غرفتها.
وفي تمام الساعة الثانية ظهراً خرجوا الجميع من مدرسة جنه. ووقفت هي تنتظر نائل. وفجأة وجدت دياب أمامها. فتحدثت بخوف مردفة:
"بابا."
دياب بحدة:
"جنه، ماما فين؟ هي أمك اتجوزت بجد؟"
جنه بخوف وبراءة:
"معرفش يا بابا. بس أظن جاعدين مع عمو نائل في بيته الكبير وهو سمعته بيقول إن هو وماما اتجوزوا."
دياب بغضب:
"طيب يلا تعالي معايا وابقى خلي أمك بجا تتطلق لو عايزة تشوفك تاني."
جنه بخوف:
"بابا سيبني بالله عليك، والنبي سيبني أروح لماما."
اقترب دياب منها ثم حملها وهي تصرخ بشدة. فوصل نائل ونزل بسرعة من سيارته ثم اقترب منه وسحب الصغيرة وتحدث بحدة مردفاً:
"انت إيه اللي جابك أهنه؟"
دياب بعصبية وقلق:
"جاي آخد بنتي، هي لازم تعيش معايا وهاخدها غصب عنكم كلكم. زمرتي هترجع تاني تحت رجلي."
نظر نائل إليه بغضب شديد. وفجأة لكمه بقوة على وجهه. فجاء حارس المدرسة ليفصل بينهم ولكن لم يستطع. فنظرت جنه بخوف ونزل زياد من السيارة وتحدث بخوف مردفاً:
"بابا... بابا."
أخذ زياد الهاتف واتصل بمراد وهو يبكي بشدة. فنظرت جنه إليهم بخوف وركضت بسرعة. فنظر زياد إليها وركض خلفها. وفجأة جاءت سيارة مسرعة تجاههم. فأنتبه نائل إليهم وركض بسرعة تجاههم. ولكن فجأة اصطدمت السيارة ووووو.
رواية المطلقة الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
انصدم نائل عندما وجد سيارة مراد تقف أمام زياد وجنى. واصطدمت سيارته بالسيارة القادمة. فركض نائل وحمل زياد وجنى ووضعهما في السيارة، ثم طلب من أحد الحراس الذين أتوا خلف مراد أن يوصلهما إلى البيت.
اقترب من مراد وفتح باب السيارة وتحدث بلهفة مردفاً: "مراد، اصحى."
اجتمع الناس وطلب نائل الإسعاف. حملوا مراد وذهبوا بسرعة إلى المستشفى.
أما في بيت الصاوي، خرج الجميع على صوت السيارات التي تدخل إلى البيت. أخرج الحراس جنى وزياد اللذان كانا يبكيان بشدة. فركض زياد تجاه اعتماد وجنى تجاه سلسبيل.
تحدثت دهب بفزع: "إيه ده... إيه اللي حصل؟"
قص الحارس لهم كل ما حدث.
تحدثت اعتماد بفزع مردفة: "ومين ده اللي نائل كان بيتخانج معاه؟"
جنى ببكاء وخوف: "بابا يا تيته هو اللي كان عمو بيتخانج معاه وهو كان عايز يخطفني."
زياد ببكاء وعصبية: "إنتي السبب اللي خليتي بابا يتخانج مع الراجل ده وعمو مراد يعمل حادثة."
جنى ببكاء وخوف: "أنا ما عملتش حاجة والله... ماما والله ما عملتش حاجة، مش أنا السبب."
زياد بعصبية وبكاء: "لأ، إنتي السبب. أنا مش بحبك. امشوا من بيتنا، إنتوا جايين هنا ليه؟"
اعتماد بضيق: "زياد، عيب كده يا حبيبي، مينفعش تقول الكلام ده."
دهب بضيق: "زياد، تعال يا حبيبي لما أغيرلك هدومك وتاكل وتنام شوية."
نظر زياد إلى جنى بغضب ثم صعد إلى الأعلى مع دهب.
تحدثت اعتماد مردفة: "سلسبيل، سيبي جنى وأنا هخلي بالي منها، وإنتي روحي لنائل المستشفى. مراد قريب صاحب نائل وشريكه في كل حاجة وزي ابني بالظبط، ونائل مش هيسكت لو لاقدر الله حصل له حاجة. روحي له يا بنتي وخليكي معاه، وأنا هطمن على الولاد هنا وأجيلكم."
نظرت سلسبيل إليها بحزن ثم تحدثت مردفة: "جنى حبيبتي، اجعدي مع تيته واسمعي كلامها."
جنى ببكاء: "لأ يا ماما، أنا عايزة أروح لعمو نائل وأقول له إني آسفة وأقول كمان لعمو اللي عمل حادثة إني آسفة. خديني يا ماما معاكي بالله عليكي."
اعتماد بحزن: "جنى يا حبيبتي، تعالي معايا، غيري هدومك وتاكلي الأول، وأنا هاخدك معايا، وعد، ونروح المستشفى."
جنى بدموع: "بجد يا تيته؟"
اعتماد: "أيوه يا حبيبتي، بجد."
في المستشفى، وقف نائل ومعه قاسم وبعض الحراس أمام غرفة الفحص حتى خرج الطبيب.
تحدث نائل بلهفة مردفاً: "مراد عامل إيه؟"
الطبيب: "متخافش يا نائل بيه، هو كويس، بس حصل له كدمات في جسمه وإيده فيها جرح، عالجناه، ويومين وهيبقى كويس، بس هو دلوقتي لازم يرتاح."
نائل: "الحمد لله. شكراً."
ابتسم الطبيب ثم ذهب. فدخل نائل ليطمئن على مراد، ثم تحدث بحدة مردفاً: "قاسم... خد الحراس وروح اتصرف."
قاسم: "حاضر يا أخويا، ساعة بالظبط وهطمنك."
ألقى قاسم كلماته ثم ذهب ومعه أحد الحراس.
أما عند دياب، كان يجلس في بيته بخوف شديد.
تحدثت شهد مردفة: "وإنت إيه اللي خلاك تروح المدرسة وتعمل كده؟ ما حاولت تعرف مين اللي كان في العربية؟"
دياب بقلق: "لأ، بس شكله كان أخوه. أنا ما شفتش حاجة، أنا هربت على طول."
طاهرة بعصبية: "يا مراري على اللي بيحصل لنا من وش الفقر اللي إنت كنت متجوزها. شفت كنت مختار إيه، مدخلنا شيطانة البيت. وإنت مشيت من الشغل ليه؟"
دياب بضيق: "معرفش، فيه واحد اشترى المعرض ومشيني أنا وكذا واحد تاني، يعني دلوقتي كمان مبقاش عندي شغل."
طاهرة: "إحنا نرفع قضية وناخد جنى."
شهد بعصبية: "إزاي يعني؟ حرام عليكم، سيبوها مع أمها. وبعدين جوز سلسبيل مش هيسكت. إنتوا ادعوا ربنا إن اللي عمل الحادثة ده ميكونش حصل له حاجة."
جاءت طاهرة لتتحدث، ولكن فجأة سمعت صوت صراخ صابرين ودخان شديد. فنظروا بصدمة ووجدوا البيت يحترق من كل اتجاه والناس تصرخ من الخارج.
تحدثت صابرين بصراخ مردفة: "إحنا هنمووووت، نعمل إيه؟"
ظل الصراخ يملأ المكان حتى استطاع الناس في الخارج أن ينقذوهم. فوقفوا ينظرون إلى البيت بحسرة وسيارات المطافي والإسعاف والشرطة أمام البيت.
تحدثت طاهرة ببكاء مردفة: "الحمد لله إن محدش فينا حصل له حاجة."
شهد ببكاء: "هنع
مل إيه دلوقتي؟"
دياب بضيق: "البيت ا
تولع كله، هنحاول نشوف أي عفش قديم وخلاص ونبيضه أي بياض ونجعد فيه، وإنتي بقى يا صابرين، على بيت جوزك يلا."
صابرين بدموع: "طيب، تعالوا اجعدوا عندي لحد ما البيت يتصلح."
طاهرة ببكاء: "لأ، أنا هفضل هنا، مش همشي."
دياب بضيق: "وأنا هقعد مع أمي، خدي شهد تقعد معاكي."
شهد ببكاء: "لأ، أنا هقعد معاكم."
طاهرة: "لأ، روحي مع أختك لحد ما نصلح البيت."
ذهبت صابرين ومعها شهد إلى بيتها.
أما في المستشفى، وصلت سلسبيل واقتربت من نائل ثم تحدثت بحزن مردفة: "مراد عامل إيه دلوقتي؟"
رفع نائل نظره إليها ثم تحدث مردفاً: "الحمد لله كويس... الولاد كويسين."
سلسبيل بحزن: "الحمد لله... أنا آسفة، أنا السبب في كل اللي حصل."
تنهد نائل بضيق والتزم الصمت. وفجأة وصل محسن وأحد رجاله وتحدث بلهفة مردفاً: "نائل يا ابني، إنتوا عاملين إيه ومراد عامل إيه؟"
نهض نائل وقبل يده ثم تحدث مردفاً: "الحمد لله يا حج، إحنا كلنا كويسين، متخافش، ومراد كويس، شوية كدمات بسيطة."
محسن بلهفة: "طيب، وزياد كويس؟ حصل له حاجة؟"
نائل: "كويس والله، متخافش."
محسن بحدة: "نائل يا ابني، لو فيه مشكلة عندك مع حد، جولي وأنا أخلص عليه في ثانية، إنت بس جول وأنا أتصرف."
نائل بضيق: "لأ يا حج، مفيش أي مشاكل، دي كانت حاجة بسيطة، متستاهلش."
انتبه محسن لوجود سلسبيل ثم تحدث مردفاً: "دي مراتك؟"
نائل بضيق: "أيوه يا حج، اسمها سلسبيل."
نظر محسن إليها بتفحص، ورأى الكدمات التي تملأ وجهها ويديها. ثم تحدث مردفاً: "إنتي عاملة حادثة ولا مالك؟ مين اللي عمل فيكي كده؟"
سلسبيل بتوتر: "لأ، مفيش، دي حاجة بسيطة."
نظر محسن إلى نائل فتحدث مردفاً: "هحكيلك كل حاجة بعدين يا عمي... بس إنت روح ارتاح، ولو حصل أي حاجة أنا هعرفك وهجيلك كمان بكرة إن شاء الله."
محسن: "ماشي، خلوا بالكم من نفسكم يا ابني."
نائل وهو يقبل يده: "حاضر يا عمي."
ذهب محسن من المستشفى. فتحدث نائل مردفاً: "ده الحاج محسن البحيري... حمايا."
سلسبيل بتوتر: "عارفاه، سمعت اسمه كتير قبل كده... عيلة نصار وعيلة الشيمي وعيلة البحيري كلهم معروفين في الصعيد، بس معرفش حد منهم."
نائل بضيق: "عرفتيهم كلهم دلوقتي... عشان مراد صاحبي من عيلة الشيمي."
سلسبيل بقلق: "ربنا يشفيه يا رب."
في المساء، كان نائل وسلسبيل يجلسان أمام فراش مراد حتى فتح عينيه بتعب.
فتحدث نائل بلهفة مردفاً: "مراد، إنت زين؟ جولي حاسس بأي تعب؟"
مراد بتعب: "لأ، أنا كويس الحمد لله... مين دي؟"
سلسبيل بتوتر: "أنا سلسبيل... ألف سلامة عليك، وبجد أنا آسفة على كل اللي حصل لك، وكمان شكراً، لولاك ما عرفتش كان ممكن يحصل إيه في الولاد."
مراد بتعب: "محدش يقدر يعمل لهم حاجة وأنا كويس، مفيش حاجة."
دخلت اعتماد بلهفة وهي تمسك جنى في يديها ثم تحدثت مردفة: "مراد يا حبيبي، إنت كويس؟"
مراد بابتسامة: "متخافيش يا خالتي، أنا كويس."
جنى بحزن: "أنا آسفة يا عمو، متزعلش مني."
نظر مراد إليها بابتسامة ثم تحدث مردفاً: "إنتي جنى؟"
اقتربت جنى منه ثم تحدثت بحزن ودموع مردفة: "أيوه... أنا آسفة، متزعلش مني، إنت اتعورت في وشك وفي إيدك كده بسببي."
نائل: "مين يا حبيبتي اللي جالك كده؟ هو مش بسببك."
جنى بدموع: "لأ، بسببي، وإنت كمان اتخانقت مع بابا بسببي، أنا آسفة، متزعلش مني إنت كمان."
نائل بابتسامة: "لأ يا حبيبتي، إنتي مش السبب، ومحدش فينا زعلان منك."
جنى بحزن: "ابنك اللي هناك زعق لي وجالي إني السبب وإني أمشي من البيت... أنا همشي لو إنتوا زعلانين مني."
مراد بهمس: "هو الواد ده مش بيسكت أبداً؟"
نائل بضيق: "أنا هرمطه لما أروح له."
مراد بابتسامة: "جنى حبيبتي، إنتي ملكيش دعوة وزياد بيهزر معاكي، وأنا كويس أهو، هو إنتي اللي خليتي العربية تخبطني؟ أكيد لأ، صح؟ يبقى مش إنتي السبب. تعالي بقى هاتي بوسة."
اقتربت الصغيرة من مراد وقبلته على خديه.
تحدث نائل مردفاً: "يلا بقى عشان تروحوا، وبكرة إن شاء الله هنطلع من المستشفى وهجيب مراد عندنا عشان ناخد بالنا منه."
اعتماد: "أيوه يا نائل، لازم يجي يقعد عندنا عشان نهتم بيه، أهله مسافرين، خليهم بلاش نخوفهم، وأنا موجودة أهو، هعمل له كل حاجة."
مراد بابتسامة: "ربنا يخليكي ليا يارب."
نائل: "سلسبيل، خدي الفون بتاعي اشحنيه عشان فصل، وبكرة لما أجي هاخده، ولو حصل حاجة اتصلوا بيا على فون مراد."
سلسبيل وهي تأخذ الهاتف: "حاضر."
أما عند صابرين، جلست شهد بحزن ومنصور يتفحصها كعادته السيئة. ثم اقترب منها قليلاً وتحدث مردفاً: "متزعليش يا شهد، أنا روحت اطمنت عليهم وهما كويسين."
شهد بحزن: "صابرين، أنا بفكر أشتغل."
صابرين بضيق: "ليه يا شهد؟ هو أخويا مش هيعرف يصرف عليكي؟"
شهد بضيق: "أخوكي مشيوه من شغله يا صابرين، وإحنا دلوقتي محتاجين شغل."
صابرين بضيق: "طيب إيه رأيك نروح نتكلم مع صاحب الشغل الجديد، يمكن يوافق يرجعه لما يعرف ظروفنا."
منصور بحدة: "مين اللي يروح؟ إنتي مش هتروحي في مكان."
شهد بضيق: "أنا هروح، وإنتي خليكي يا صابرين."
صابرين بحدة: "وإنت بقى، اتكلمت مع أمك ولا لأ؟"
منصور بضيق: "اتكلمت معاها ومفيش مشكلة لما تساعديها."
نهضت شهد وتحدثت مردفة: "أنا هدخل أنام، تصبحوا على خير."
دخلت شهد إلى الغرفة ومازال منصور يتفحص جسدها وخطواتها.
أما عند سلسبيل، انتهى شحن هاتف نائل فوضعته، ولكن فضولها كان أقوى منها، وأخذته مرة أخرى حتى تعلم لماذا تزوجها. ظلت تبحث في الهاتف ولكن لم تجد شيئاً غريباً، حتى دخلت إلى الفيديوهات وفتحت واحداً منهم. ووجدت نائل عاري الصدر بجانبه عايدة نائمة على صدره وتمسك الهاتف وتضحك بشدة، وهو أيضاً يحاول تقبيلها. ومعظم الفيديوهات هكذا. فشعرت ببعض الغيرة. ثم أغلقت الهاتف ووضعته ونظرت إلى الصور المعلقة على الحائط وتحدثت مردفة: "ما شاء الله، فعلاً مراته حلوة قوي وشكله كان بيحبها قوي كمان... سبحان الله، ربنا بياخد الناس اللي متستاهلش الموت، والناس اللي زيي اللي نفسهم يموتوا لسه عايشين... ربنا يرحمك."
في صباح اليوم التالي، وصل مراد إلى البيت ودخل إلى إحدى الغرف المخصصة له ليرتاح.
أما عند نائل، فأبدل ملابسه وجاء ليخرج، ولكن تحدثت سلسبيل مردفة: "هو أنا ينفع أسأل سؤال؟"
نائل: "اسألي، خير."
سلسبيل بتوتر: "من اللي أنا سمعته، إنك مش هتسكت على اللي حصل لمراد... إنت عملت إيه؟"
انتبه نائل إليها ثم تحدث بضيق مردفاً: "كنت متوقع إنك تكوني عرفتي، غريبة؟"
سلسبيل بارتباك: "أنا بتصل بشهد وفونها مقفول عشان كده، بسأل، هي ملهاش ذنب في حاجة وخايفة يكون حصل لها حاجة."
نائل بضيق: "محدش حصل له حاجة، أنا مش بأذي حد ملوش ذنب، بس معرفش ممكن تكون راحت فين شهد دي، هما بيتهم اتحرق."
سلسبيل بفزع: "وحد حصل له حاجة؟ شهد زينة؟"
نائل بحدة: "قلت لك مش بأذي حد ملوش ذنب في حاجة، ومحدش حصل له حاجة. أنا ماشي... وآه، من الأسبوع الجاي إن شاء الله جنى هتروح مع زياد مدرسته. سلام."
مر يومان بدون أي جديد، إلا أن علاقة نائل وسلسبيل تزداد جفافاً، فلا نستطيع أن نقول إن بينهم علاقة من الأصل حتى يكون لها اسم.
أما عند دياب، فكان يخطط لشيء كبير، لا يعلم أن هذا سيأخذه للهلاك. لماذا يستعجل موته بهذه الطريقة؟
وفي معرض السيارات، وصل مراد بعدما أخبره المدير أنه يوجد أوراق هامة يجب أن يوقع عليها. فوقفت شهد في الخارج ومنعها الحراس حتى أذن لهم مراد ودخلت.
ثم تحدثت بلهفة: "أنا يا بيه، بقى لي 3 أيام وحضرتك مش بتيجي موجود، وعايزة أتكلم معاك ضروري، بالله عليك."
مراد بضيق: "اتكلمي في إيه؟"
شهد بحزن: "أنا أخت واحد من اللي حضرتك مشيتهم من الشغل، وإحنا ظروفنا صعبة، بالله عليك رجعه تاني."
نظر مراد إلى المدير ثم تحدث بحدة مردفاً: "مش أنا قلت كل العمال يرجعوا الشغل تاني؟ في إيه بالظبط؟"
المدير بقلق: "والله يا بيه، أوامرك اتنفذت بالحرف."
شهد بلهفة: "لأ يا بيه، والله هو مرجعش الشغل."
مراد بشك: "أخوكي اسمه إيه؟"
شهد: "اسمه دياب."
تنهد مراد بضيق ثم أخذ هاتفه وذهب إلى الخارج ليتحدث مع نائل. وبعد دقائق دخل وتحدث مردفاً: "أخوكي لأ... مينفعش يرجع الشغل تاني... بس إنتي لو عايزة شغل، ممكن أشغلك، هو لأ."
نظرت شهد إليه بتفكير ثم تحدثت مردفة: "ماشي يا بيه، أنا هشتغل أي حاجة."
مراد بضيق: "تعالي هنا بكرة الساعة ٨ الصبح وهما هيشغلوكي."
شهد: "شكراً يا بيه."
ألقى مراد كلماته ثم ذهب وهو يتحدث بهمس مردفاً: "الله يولعك بجاز يا دياب الكلب، إنت هتدمر الكل."
أما في المساء، طرقت جنى على غرفة زياد ثم دخلت، فنظر إليها وهو يقوم بحل الواجب الخاص بالمدرسة وتحدث مردفاً: "إنتي عايزة إيه؟"
جنى بضيق: "ماما جالت لي أقولك تنزل عشان الواكل."
زياد بضيق: "ماشي، أنا هنزل... يلا، امشي."
جنى بتذمر: "همشي، أصلاً أوضتك شكلها وحش."
ألقت جنى كلماتها ثم نزلت إلى الأسفل وخلفها زياد.
جلسوا جميعاً على الطعام فتحدث زياد بضيق مردفاً: "بابا، أنا عايز أغير أوضتي."
نائل باستغراب: "ليه يا حبيبي؟ مش إنت اللي مختار فيها كل حاجة وكانت عجباك؟"
زياد بتذمر مردفاً: "وحشة قوي ومش عايزها... عايز أوضة تانية، إشمعنى البنت دي أوضتها حلوة."
جنى بسخرية: "أيوه، أوضتي حلوة وأوضتك وحشة ومعفنة وشكلها وحش، وإنت كمان وحش."
زياد بعصبية: "أنا حلو، إنتي اللي وحشة وكلك شكلك وحش."
نائل بحدة: "بس بقى، مش عايز أسمع كلام كتير... إنت أوضتك شكلها حلو."
زياد بتذمر وحزن: "لأ، وحشة، مش عايز أقعد فيها."
سلسبيل: "خلاص، لو هو مش عايزها، غيرها، مش هيحصل حاجة لو غيرها عشان يبقى مرتاح."
نائل بتفكير: "ماشي، هغيرها."
ابتسم زياد بسعادة ثم تحدث مردفاً: "شكراً يا بابا."
أما عند شهد، كانت جالسة في الغرفة بحزن ومنصور يحاول التنصت عليها. وفجأة خرجت صابرين من الغرفة.
فتحدث منصور بتوتر مردفاً: "مش هتنزلي لأمي شوية؟"
صابرين بحدة: "وأنا مالي بأمي دلوقتي، بكرة هبقى أنزلها."
أما عند سلسبيل، كان زياد يلعب في الحديقة وجنى تنظر إليها بضيق، حتى خرجت الكرة إلى خارج القصر. فخرج زياد. وفجأة جاءت سيارة مسرعة ونزل منها شخص وحمل زياد...
رواية المطلقة الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
ركض الحراس بسرعة، ونظرت جنه بصدمة وزياد يصرخ ويضرب هذا الشخص. فأخذت أحدى الأحجار وضربته بها بشدة، فصرخ الرجل. ووجد الحراس يركضون تجاهه، فركب السيارة وذهب بسرعة.
ركض نائل ومراد إليهما، وتحدث نائل بلهفة مردفًا:
"انتوا كويسين؟"
زياد بخوف:
"بابا كان فيه واحد هيخطفني، مخبي وشه."
نظر مراد إلى الحراس ثم تحدث بغضب مردفًا:
"انتوا لازمتكم إيه؟ مش فاهم واقفين تعملوا إيه؟"
الحارس بقلق:
"والله يا بيه ما نعرف ده هيحصل إزاي، غلطة ومش هتتكرر."
مراد بغضب:
"وأنا أعمل إيه لو كان حد من الولاد حوصله حاجة؟"
الحارس بخوف:
"إحنا آسفين.. والله حاولنا نجري وراه بس هو طار بالعربية بسرعة، بس هنعرف مين ده."
نائل بحدة:
"مفيش داعي تتعبوا نفسكم، انتوا أصلاً وجودكم زي عدمه."
ألْقَى نائل كلماته، ثم أخذوا زياد وجنه إلى الداخل. فتحدثت سلسبيل مردفة:
"إيه مالكم؟"
زياد بخوف:
"كان فيه واحد هيخطفني."
اعتماد بفزع:
"إزاي... ومين ده؟"
زياد بخوف:
"بابا، هو هيجي يخطفني تاني."
نائل بضيق:
"لأ يا حبيبي محدش يقدر يخطفك ولا يعمل لك حاجة، وأوعى تخاف من حاجة. أنت زياد نصار، ومفيش راجل من عيلة نصار بيخاف."
زياد:
"ماشي يا بابا، أنا مش هخاف من حاجة."
مراد:
"حبيبي مش المفروض تشكر جنه؟ هي اللي أنقذتك، يبقى لازم تقول لها شكراً."
نظر زياد إليها بضيق ثم تحدث مردفًا:
"شكراً."
صعدت جنه إلى غرفتها بدون أن تتفوه بحرف واحد. فجاءت سلسبيل لتصعد خلفها، ولكن منعها نائل وذهب إليها. فوجدها جالسة في غرفتها تبكي وهي خائفة. فأقترب منها وتحدث مردفًا:
"حبيبتي مالك؟"
جنه ببكاء:
"أقولك بس بلاش تعرف ابنك علشان هو هيشتمني."
نائل بأستغراب:
"طيب قوللي في إيه وأنا مش هعرف حد."
جنه ببكاء:
"عمو اللي كان بيخطف ابنك هو بابا. هو كان مخبي وشه، بس أنا عرفته علشان بابا كان لابس الساعة اللي ماما جابتها له في عيد ميلاده وأنا كنت بلعب بيها طول الوقت."
نائل بضيق:
"طيب أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟"
جنه ببكاء شديد:
"علشان بابا وحش، وابنك لما يعرف هيشتمني ويقولي نمشي من هنا. وأنا مش عايزة أرجع تاني لبابا وتيته علشان بيضربوني وبيضربوا ماما، وخالو بيزعل ماما كمان."
أقترب نائل منها أكثر ثم مسح دموعها واحتضنها وتحدث مردفًا:
"مش هترجعي لحد، أنتي هتفضلي هنا.. وبلاش نعرف زياد، ده سر بيني وبينك ولا نقول لأي حد."
جنه بدموع:
"هو بابا بيعمل كده ليه؟ إشمعنى كل الناس عندهم بابا حلو وبيلعب معاهم وبيوديهم المدرسة وأنا لأ؟ هو أنا وحشة علشان كده بابا مش بيحبني؟"
نائل بحزن:
"لأ يا حبيبتي، أنتي أحلى بنت في العالم كله. وبعدين قوللي أنا يا بابا واعتبريني أنا أبوكي، موافقة ولا لأ؟"
جنه بسعادة ودموع:
"بجد؟"
نائل بابتسامة:
"أيوه بجد، أنا من دلوقتي بابا. يلا هاتي بوسة لبابا بقى."
ابتسمت جنه وطبعت قبلة على خديه ثم احتضنته. فدخل زياد وتحدث بتذمر مردفًا:
"بابا تعال نام معايا النهاردة في أوضتي."
نظرت جنه إليه بحزن. فتحدث نائل مردفًا:
"إيه رأيكم ننام كلنا هنا النهاردة؟"
جنه بسعادة:
"ماشي."
زياد:
"ماشي."
دخلت سلسبيل إلى الغرفة. فتحدثت جنه مردفة:
"ماما، إحنا هنام كلنا مع بعض النهاردة."
نائل بضيق:
"هننام كلنا على السرير وهما هيناموا في النص."
سلسبيل بأحراج:
"ماشي."
ركض زياد على الفراش، وأيضاً جنه ونائل وسلسبيل، كل شخص منهم في جهة وناحية. نام زياد. فتحدثت سلسبيل بابتسامة مردفة:
"أنت عايز أوضتك لونها إيه؟"
زياد:
"هتعمليها زي ما أنا عايز."
سلسبيل:
"طبعاً اختار الأوضة اللي تعجبك واحنا هنعملها زيك بالظبط، وأي حاجة تحتاجها قول عليها وأنا هعملهالك."
زياد بضيق:
"أنا عايز حاجة بس محدش هيعرف يعملها."
سلسبيل:
"قوللي إيه هي وأنا هعملهالك."
زياد بحزن:
"عايز شيبسي ومقرمشات وفشار وساندوتشات شاورما من اللي ماما كانت بتعملها وعصير.. ماما دايماً كانت تعملي كل الحاجات دي يوم الخميس وتتفرج معايا على الكرتون، ومحدش هيعرف يعملي زيها."
نظرت سلسبيل إليه بحزن. فتحدث زياد مردفًا:
"أنا هنام."
في صباح اليوم التالي، نهضت سلسبيل فوجدت زياد وجنه يصرخون. فتحدثت مردفة:
"إيه؟"
جنه بصراخ:
"هو عايز ياخد الفوطة بتاعتي."
زياد بحدة:
"دي مش بتاعتك، دي كانت في الأوضة."
دخل نائل على صوتهم وتحدث مردفًا:
"زياد، دي فوطة مرسوم عليها عروسة يعني بتاعت بنات، وأنت راجل خد واحدة من أوضتك."
زياد بتذمر:
"ماشي."
ذهب زياد إلى غرفته وهو يشعر بالضيق. وبعد فترة من الوقت أوصلهم نائل إلى المدرسة ووضع حارساً في الخارج وذهب إلى عمله. وتحدث بحدة مردفًا:
"مراد، أنا مش عايز الحيوان ده يلاقي أي شغل في أي مكان، مش عايز يكون معاه تمن الأكلة اللي هياكلها، مفهوم؟"
مراد:
"متخافش يا نائل، مش هنخليه يعيش مرتاح ثانية واحدة."
أما عند دياب، صرخت والدته بغضب مردفة:
"أنت مالك ومال ابنه كده؟ هتودينا في داهية، عايز تاخد حد حاول تاخد بنتك ونخبيها ومحدش يعرف حاجة، حتى لو عرفوا دي بنتك وهي اتجوزت يبقى البنت لازم تكون معاها."
دياب بعصبية:
"أنا مالي بالبنت، أنا عايز سلسبيل، مش عايز البنت... عايز مراتي."
طاهرة بغضب:
"جوازة الشؤم، أنت متمسك بيها على إيه؟ ما تسيبها تغور في داهية وكفاية اللي إحنا فيه، وأجوزك ست ستها."
دياب بعصبية:
"أنا مش عايز ست ستها، أنا عايزها هي، ومش هسكت غير لما أرجعها ليا تاني غصب عنها."
أما عند شهد، كانت ترتدي ملابسها ومنصور ينظر إليها من خلف الباب. وعندما انتهت ابتعد بسرعة من أمام الباب. فخرجت شهد وتحدثت بضيق مردفة:
"أمال فين صابرين؟"
منصور:
"راحت تشوف أمك وأخوكي، أنتي خارجة ولا إيه؟"
شهد:
"أيوه، هروح الشغل النهاردة أول يوم."
منصور بابتسامة:
"طيب تعالي لما أوصلك."
شهد:
"مفيش داعي."
منصور:
"لأ والله لازم أوصلك."
أما عند سلسبيل، كانت جالسة بضيق أمام اعتماد التي تحدثت مردفة:
"والله يا بنتي فعلاً ما أعرف هو اتجوزك ليه... بس مش مهم السبب، المهم أنك معانا دلوقتي."
سلسبيل بحزن:
"هو أنا ينفع أروح أطمن على أهلي؟"
اعتماد:
"اتصلي يا حبيبتي بنائل وعرفيه الأول."
سلسبيل بتوتر:
"حاضر."
عند مراد، كان يجلس في المعرض بضيق يعبث في هاتفه. حتى وجده شهد تقف أمام المعرض ومنصور يتحدث مردفًا:
"أبقى آجي آخدك ونروح مع بعض."
شهد بضيق:
"لأ، شكراً."
ابتسم منصور ووضع يده على كتفها. فأنفزعت شهد وتراجعت للخلف وتحدثت مردفة:
"أنا هدخل، سلام."
ألْقَت شهد كلماتها ثم دخلت وتحدثت مردفة:
"صباح الخير."
مراد ببرود:
"مين اللي كان بره ده؟ جوزك؟"
شهد بتوتر:
"لأ، ده جوز أختي."
مراد:
"ماشي، ادخلي على شغلك. وفي واحدة جوه هتعرفك هتعملي إيه بالظبط."
ابتسمت شهد بضيق ثم دخلت. وخرج مراد من المعرض. وعند سلسبيل، خرجت من البيت بعدما أخبرت نائل وأذن لها ولكن أن يوصلها أي سائق في البيت. وفي الشركة، جلس هو ينظر إلى هذه الصور الذي أمامه. فدخل مراد وتحدث مردفًا:
"وصلت يا نائل، وسيبتها في الشغل."
نائل بضيق:
"خلينا ننفذ بالليل، رتبت كل حاجة."
مراد:
"أيوه، كل حاجة جاهزة وبليل هننفذ. بس إيه الخطوة الجاية؟"
نائل بسخرية:
"هندمره نهائي علشان بعد كده يبقى يعمل راجل ويحاول يخطف بنتي."
أما في مدرسة زياد وجنه، كانت جنه تجلس بحزن والأطفال يضحكون ويمرحون وهي تنظر إليهم بحزن. فهذا اليوم الأول لها ولم تقم بأي صداقات. فأقترب منها أحدى الأطفال وتحدث مردفًا:
"أنتي مين يا بنت أنتِ؟ أنا أول مرة أشوفك."
جنه بضيق:
"ملكش دعوة.. هو أنا كلمتك عشان تيجي تكلمني؟"
الطفل بعصبية:
"أنا علاء، ولما أسألك تجوليلي بدل ما أضربك."
جنه بخوف:
"مش هقول، ملكش دعوة برده. أنت عيل رخيم."
أقترب الطفل منها ثم سحبها من شعرها. فصرخت جنه، وفجأة وقع علاء على الأرض عندما سحبه زياد من خصلات شعره من الخلف. فنهض وتحدث بعصبية مردفًا:
"والله لهضربك، أنت إيه اللي جابك هنا؟"
زياد بعصبية:
"هو أنت مش هتبطل رخامة."
بدأ الاشتباك بينهم وتدخل المدرسين وانتهى الشجار وطلب المدير منهم أن يأتوا بأولياء أمورهم.
أما عند سلسبيل، تحدثت راضية بعصبية مردفة:
"أنا مش فاهمة لحد دلوقتي جوازك ده إمتى وإزاي وإيه السبب."
سلسبيل بضيق:
"يا ماما، مش أنتي كنتي عايزاني أفضل متجوزة وخلاص؟ أنا متجوزة أهه وبأحسن واحد في الصعيد كلها."
سالم:
"أيوه يا حاجة، هو إحنا كنا نطول أصلاً."
سلسبيل بحدة:
"سالم، فلوس. المهم عملت بيها إيه؟"
سالم بحدة:
"وإنتي مالك بقى؟ مش أنتي عايشة في قصر ومرتاحة؟ عايزة إيه؟"
سلسبيل:
"عايزة أعرف الفلوس عملت بيها... ادفع لعمك فلوسه وخليه يتنازل عن البيت بدل الفضايح بتاعتنا كل مرة."
سالم بعصبية:
"ما يولع عمك بجاز، سيبيه أهو كل فترة نعمل مشكلة وخلاص."
سلسبيل بحدة:
"وإيه لازمته دول؟ 200 ألف جنيه وهيتفضل معاك 300، ويبقى ريحنا دماغنا وخدنا البيت."
سالم بعصبية:
"لأ، سيبيه يولع."
راضية بغضب:
"اسمع يا ولد أنت.. ادفع لعمك الفلوس، بدل قسمًا بالله العظيم لهاخد منك الفلوس كلها وأطردك من البيت كمان، وهقول لجوز أختك يمشيك من الشغل. اسمع الكلام."
سالم بضيق وقلق:
"حاضر يا حاجة، خلاص متعمليش حاجة، هدفعله."
نظرت سلسبيل في هاتفها ثم تحدثت مردفة:
"أنا هنزل عشان جوزي تحت."
ألْقَت سلسبيل كلماتها ثم نزلت إلى الأسفل فوجدت نائل ينتظرها في السيارة. فدخلت ثم تحدثت مردفة:
"كنت أنا هروح وخلاص."
نائل وهو يقود سيارته:
"لأ عادي.. أهلك عاملين إيه؟"
سلسبيل:
"الحمد لله.. بس ماما بتسألني على جوازنا."
نائل ببرود:
"اللي يسألك قوليله النصيب هو اللي عمل كده وبس."
سلسبيل بضيق:
"بس أنا عايزة أعرف... أنت شكلك كنت بتحب مراتك الله يرحمها قوي وصورها اللي في كل مكان في الأوضة، إزاي تتجوز بعد ما ماتت بـ 3 شهور كده من غير ما يكون فيه سبب كبير؟ أنا أيوه ما كنتش شفتك قبل كده بس أنا كنت بسمع عنك كتير قوي والبلد كلها كانت دايماً بتتكلم عنك والكل قال إنك مش هتسكت على اللي قتل مراتك، بس أنا شايفاك ساكت، لأ وكمان اتجوزتني."
أوقف نائل السيارة ثم تحدث بهدوء مردفًا:
"إحنا وصلنا، انزلي."
نظرت سلسبيل إليه بضيق شديد ثم نزلت من السيارة. فأنتبه نائل لدياب الذي يراقبهم من بعيد. فسحب سلسبيل إليه بقوة حتى اصطدمت في صدره. وفجأة قبلها على شفتيها بشغف. فأخفض الحراس رؤوسهم ووجهوا نظرهم للجهة الأخرى.
أما عند طاهرة، كانت تحاول تنظيف البيت هي وصابرين وشهد التي بعدما انتهت من عملها ذهبت لتطمئن على والدتها. وفجأة سمعوا صوت طرقات عنيفة على الباب. وعندما فتحت شهد وجدت ضباط أمامها. فتحدثت طاهرة بفزع مردفة:
"إيه؟"
الظابط بحدة:
"لازم كل الموجود يجي معانا، أنتم متهمين في قضية سرقة."
نظر الجميع بصدمة. وفجأة..
رواية المطلقة الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
التفاعل ضعيف جدا بالذات ع اخر بارت انت ملتزمه معاكم يبقاا الاقي تفاعل لو سمحتوا
ابتعد نائل عن سلسبيل التي مازالت تقف بصدمه ثم مسك يديها ودخل الي القصر وسط نظرات دياب الغاضبه وظل يقسم انه سينتقم منهم بأي طريقه اما في قسم الشرطي كانت راضيه تجلس ببكاء وبجانبها شهد وصابرين فوصل منصور ودياب واقتربوا من الظابط ثم تحدث دياب بلهفه مردفا: في اي يا بيه اي ال حوصل
الظابط: انت مين
دياب بلهفه: انا دياب ابن الحجه راضيه واخو شهد وصابرين
الظابط: يا اهلا وسهلا برئيس العصابه... فيه حد عامل محضر فيكم انكم سرقتوا العربيه بتاعته وكل الاوراق بتثب انها عربيته
دياب باستغراب: طيب واحنا مالنا يا بيه
الظابط بحده: العربيه دي انتوا ال سرقتوها... ودي صورتها
نظر دياب الي الصوره وانصدم فهذه سيارته فتحدث مردفا: والله العظيم دي عربيتي انا
الظابط بحده: معاك ورق انها عربيتك
راضيه بدموع: كل الورق ولع يا بيه لما بيتنا ولع
الظابط بعصبيه: انا مليش علاقه بكل دا انا معايا ورق والراجل ال باع العربيه جاه شهد انه بايعها للشخص ال قدم المحضر.. يبقي لو عايز نحلها بهدوء كده من غير ما تدخل السجن وتبقي قضيه تسلم العربيه
صابرين ببكاء: سلم العربيه يا دياب مش مهم المهم نخرج من اهنيه
راضيه ببكاء: ايوه يا ابني سلم العربيه
نظر دياب اليهم بضيق ثم سلم مفاتيح السياره وخرجوا من قسم الشرطي اما في الداخل خرج قاسم من احدي الغرف وتحدث بابتسامه مردفا: شكرا يا محمود
محمود بابتسامه: جبت الورق الحقيقي منين
قاسم: العربيه كانت مسروقه اصلا وهو اشتراها من ال سرقها وغير النمر يعني ملهاش ورق بس انا عملتلها
محمود بابتسامه: انا تحت امرك يا صاحبي في اي وجت وسلملي علي نائل ومراد
ابتسم قاسم ثم اخذ مفاتيح السياره ونزل واعطي المفاتيح لاحدي الحراس ليقود السياره ويذهب بها اما عند نائل دخلت سليبيل الي الغرفه بدون ان تتفوه بحرف واحد فتحدث نائل بضيق مردفا: انا اسف... مكنش ينفع اعمل اكده
سلسبيل بحزن واحراج: تصبح علي خير
تنهد نائل بضيق وخرج من الغرفه فوجد قاسم يدخل الي البيت فتحدث مردفا: عملت اي
قاسم: العربيه مع الحارس
نائل بابتسامه: اخويا البطل.. يلا يا حبيبي اطلع نام
قاسم بتوتر: نائل مش انت اخوي الكبير وبتحبني
نائل بضحك: اه يبجي عايز حاجه
قاسم بابتسامه: صوح... بص انا هجولك مباشر اكده... انا عايز اخطب نيره بجا البنت كل يوم يجيلها عريس شكل وهي ترفضه علشاني انا عايز اخطبها علشان لو حد خطبها غيري مش هحدر استحمل
نزل مراد ثم تحدث مردفا: ها جولتله
نائل: دا الكل عارف بجا
مراد بضحك: ايوه فاضل انت تحدد ميعاد علشان نروح نخطبله البنت جبل ما حد تاني يخطفها منه
نائل بابتسامه: مش هيحصل.. انهارده الاربع حدد ميعاد معاهم يوم الجمعه ونروح نخطبها
ركض قاسم تجاه اخيه واحتضنه بشده ثم تحدث مردفا: تحلي اخ في الدنيا
نائل بابتسامه: انت تطلب بس يا بطل واحنا ننفذ
مراد: وانا مليش حضن زي دا
ابتسم قاسم واقترب منه ثم احتضنه وتحدث مردفا: احلي حضن لاحلي اخ
في صباح اليوم التالي نهضت سلسبيل وجهزت جنه للمدرسه ثم دخلت الي غرفه زياد فوجدت دهب تجهزه ولكن لم تستطع ان تعدل له ثيابه فأقتربت منه وتحدثت مردفه: ممكن اعدلك هدومك انا؟؟
زياد بضيق: ماشي
اقتربت سلسبيل منه بابتسامتها اعدلت ملابسه حتي انتهت ونزل هو وجنه وذهبوا مع نائل في سيارته اما عند دياب كان يجلس في البيت بغضب شديد وهو يتحدث مردفا: انا متأكد ان كل ال بيحصلي بسببه... والله ما هسيبهم هجتله وهجتله ابنه وهجتل اهله كلهم
راضيه بعصبيه: اكتم بجا وسيبهم يعملوا ال يعملوه وبعدين هو نائل نصار هيعمل فينا اكده ليه هو مش شايفنا اصلا ولا احنا في دماغه... بص خلينا في المهم دهب سلسبيل كله اهنيه هي مخدتش حاجه وهي رايحه احنا هنبيعه ونعدل بيه البيت وهي كانت داخله جمعيه والمفروض تتقبض الشهر دا احنا هناخدها واهه تبدأ بيها اي مشروع صغير هي ب 30 الف جنيه ودهبها يعدي 50 الف
دياب بتفكير : ماشي بس انا عايز 5 الاف جنيه انهارده
راضيه: خد بيع الدهب وخد الفلوس ال انت عايزها واتصل بالراجل ال هيصلح البيت وادفعله الفلوس... بس انت عايز الفلوس في اي
دياب بضيق: ملكيش صالح يا حجه
عند شهد كانت تبدل ملابسها لتذهب الي العمل وفجاه دخل منصور فغطت جسدها وتحدثت بعصبيه مردفه: في اي انت ازاي تدخل اكده وصابرين فين
منصور وهو ينظر اليها: اختك مش اهنيه راحت تشوف امك وانا وانتي بس ال اهنيه... انتي خايفه اكده ليه
شهد بعصبيه وخوف: امشي من اهنيه واطلع بره
منصور: متخافيش انا زي اخوكي.. اساعدك
شهد بغضب: تساعدني في اي اطلع من اهنيه بدل ما اصرخ والم عليك الناس وانزل اجول لأمك واخواتك
نظر منصور اليها بضيق ثم خرج من الغرفه فأبدلت شهد ملابسها بسرعه وذهبت من البيت حتي وصلت الي المعرض فدخلت وهي تنظر خلفها بخوف حتي اصتدمت بمراد فتحدثت بخوف مردفه: انا اسفه يا بيه والله مكنش جصدي اسفه
مراد بأستغراب: في اي انتي فيه حد بيجري وراكي
شهد بدموع وخوف: لع... يا بيه هو انا يظفع اطلب من حضرتك طلب
مراد بضيق: اطلبي
شهد بدموع: خليني اشتغل فترتين يعني بليل كمان والنبي يا بيه
مراد بدهشه: انتي هبله يا بت انتي... الرجاله بس هما ال بيشتغلوا بليل انا هسيبك معاهم لوحدكم ازاي يعني وبليل كمان وبعدين مش انتي ليكي اهل هيوافجوا ازاي
شهد بدموع وتوسل: هما لما يعرفوا اني في الشغل مش هيتكلموا.. بالله عليك يا بيه
مراد بحده: لع مينفعش ادخلي علي شغلك انا مش فاهم في اي اصلا
شهد بحزن شديد: حاضر
دخلت شهد الي العمل ولم يهتم مراد كثيرا بدموعها فتوقع انها خدعه منها وانها مثل اخيها اما عند نائل كان يجلس في مكتبه بضيق وهز يتذكر ما حدث بالامس فأخذ هاتفه واتصل بسلسبيل وتجابت هي بتوتر مردفه: هو انتي هتفضلي ساكته كتير اكده
سلسبيل بضيق: احسن اننا اتكلمنا في الفون علشان مكنتش هعرف اجولك حاجه لو انت جدامي
اعتدل نائل في جلسته ثم تحدث بضيق مردفا: مينفعش اجولك اتجوزتك ليه... مش دا السؤال ال انتي عايزه تسأليه
سلسبيل بحده: ايوه دا السؤال.. انا مش هنكر ان انت بتعمل كل حاجه كويسه ليا ولبنتي وانك بتعوض بنتي عن حنان الاب ال عمرها ما شافته من ابوها.. بس انا لازم اعرف ليه كل دا علشان خاطر اي انا مش شايفه انك بتكسب حاجه واكيد فيه سبب...
نائل بضيق: هتعرفي في الوجت المناسب... ودلوجتي مش الوجت المناسب نهائي اكيد فيه يوم من الايام هتعرفي فيه... اليوم ال هنتفصل فيه هجولك فيه.. وانا اسف مره تانيه علي ال حوصل امبارح.. سلام
انهي نائل كلماته ثم اغلق الهاتف والقاه بعيدا فدخل عليه مراد ونحدث مردفا: نائل الحقير دا راح انهارده وباع دهب ب 42 الف جنيه وبعدها راح لراجل اكده شكله غريب الحرتس معرفوش عنل عنده اي وبعدين راح للراجل ال هيصلحلهم البيت ودفعله الفلوس وهيبدأ شغل من انهارده وكمان ناوي يشتغل مع واحد هيدفعله مبلغ ويشتغل معاه
نائل ببرود: سيبهم يصلحوه ويدفعوا كل الفلوس ال معاهم... هو البيت دا مكتوب بأسم مين
مراد: بأسمه بس اخواته ليهم نصيب فيه... هو كويس مع اخواته وهما بيثقوا فيه
نائل بابتسامه: طيب نبدأ في تنفيذ الخطه التانيه ولو اتعملت صوح اكده هنبجي خلصنا انتجامنا مش لازم الانتجام يكون جتل او انه يموت... فيه انتجام تاني بيبجي ابشع من الموت
مراد بابتسامه: تمام يا صاحبي... انا هروح للصايغ علشان اجيب الهديه ال هنديها لنيره واحنا بنطلب ايديها وبليل هعدي علي النعرض علشان اشوف اخته بتعمل اي وبعدها هاجي علي البيت
نائل: خلاص وانا هخلص واروح اجيب زياد وجنه من المدرسه واروحهم وبعدين هرجع الشغل تاني
مراد بابتسامه: ماشي سلام
في مدرسه زياد كان يحلس في الفصل والمدرسه تشرح الخصه وهو غير منتبه لأي شئ حتي اقتربت منه وتحدثت بضيق مردفه: زياد يا حبيبي.. انت من وجت ما والدنك اتوفت وانت اكده مبجتش مهتم لأي حاجه حتي الواجب مش بتعمله... لازم تركز شويه يا حبيبي انت اشطر طالب عندي وعايزاك تفضل شاطر
زياد بضيق: حاضر يا ميس
انتهت الحصه واليوم الدراسي بأكمله فخرج زياد وبحث عن جنه ولكن لم يجدها فذهب الي الفصل الخاص بها ووجدها جالسه بمفردها فأقترب منها وتحدث بضيق مردفا: يلا علشان بابا هيجي ياخدنا دلوجتي
جنه بحزن: انا بخاف اطلع لوحدي علشان بابا هيجي يخطفني تاني
زياد بتذمر: انتي هبله.. بابا مش هيخلي حد يخطفك هو اقوي واحد في الدنيا ومش هيخلي الراجل دا يخطفك.. متجوليش عليه بابا علشان هو مش كويس حولي عليه الراجل الشرير وجولي لبابا بس.. بابا
جنه بابتسامه: يعني انت مش هتزعل وتشتمني
زياد بتفكير: هزعل... بس مش هشتمك.. بصي بلاش تجوليله يا بابا كتير جدامي علشان انا بزعل
جنه بسعاده: ماشي
زياد: يلا بجا نمشي
ذهبت جنه مع زياد وكان نائل في انتظارهم فركبوا السياره وذهب الي البيت ثم ذهب مره اخري الي عمله اما عند مراد انتهت الفتره الصباحيه للعمال وظل مراد جالسا حتي خرجت شهد فأهذ سيارته وذهب واثناء مروره وجدها جالسه علي احدي الارصفه في الشوارع الجانبيه تبكي بشده فأقترب منها واوقف سيارته ونزل منها ثم تحدث بضيق مردفا: انتي جاعده اهنيه ليه؟؟
شهد بدموع: بالله غليك يا بيه خليني اشتغل فتره كمان انا مينفعش اروح
مراد بضيق: تعالي اركبي العربيه علشان مينفعش نتكلم جدام الناس اكده
نهضت شهد بتوتر ودموع ثم جلست بجانبه في السياره فذهب مراد وتحدث بضيق مردفا: في اي؟ احكيلي مالك بالظبط علشان اجدر اساعدك
قصت شهد له كل ما حدث من اول انتقالها لبيت اختها حتي اليوم وما يحدث من زوج اختها فتحدث مراد بحده مردفه: انتي غبيه وانتي ساكته ليه ما تروحي تجولي لأختك واعمليه محضر
شهد ببكاء: مينفعش يا بيه اختي احتمال متصدجنيش وحتي لو صدجت انا اكده هخرب بيتها واحنا لسه بنظبط بيتنا علسان معندناش مكان غير البيت دا هتروح تجعد فين بالله عليكساعدني وخليني اجعد في الشغل
مراد بضيق: روحي دلوجتي علي بيت اختك وجوليلها انك هتشتغلي فتره بليل كمان علشان تساعدي اهلك والصبح جولي لأهلك لازم هما يعرفوا وحاولي تخلي بالك من نفسك الليله دي وبكره هاتي هدومك وانا هشوفلك مكان تجعدي فيه لحد ما بيتك يتصلح بس اهلك لازم يكونوا عارفين انك هتشتغلي بليل علشان مينفعش تختفي اكده من غير اذنهم... انا هوصلك لبيت اختك واعملي ال جولت عليه
شهد بدموع: حاضر
اما عند سلسبيل كان زياد في الاسفل يلعب في الحديقه فغدا اجازه من المدرسه ومسموح له بالسهر واللعب طوال الليل وبعد فتره طلبت منه الخادمه ان يصعد في غرفته لأن سلسبيل تنتظىه فصعد الي الغرفه وعندما فتح الباب انصدم عندما وجد اطباق شيبسي ومقرمشات ومكسرات وعصير وشوكلاته من جميع الانواع والطعام المفضل له وفيلم كرتون فركض بلهفه الي الفراش وتحدث بسعاده مردفا: مين ال عمل اكده
سلسبيل بابتسامه: انا.. ها اي رأيك نطعد نتفرج مع بعض علي الفيلم ولا لا
زياد بسعاده: ايوه نجعد نتفرج مع بعض وناكل كل الاكل دا.. انتي عملتيلي زي ما ماما كانت بتعملي بالظبط
كات جنه تقف علي الباب فتحدث زياد مردفا: وانتي تعالي اجعدي معانا ونتفرج علي الكرتون
ابتسمت جنه بسعاده وركضت علي الفراش وجليوا الثلاثه يشاهدون الكرتون اما في الاسفل وصلت سياره مراد ومعه قاسم وايضا سياره نائل فنزلوا الثلاثه من السياره وفي الاعلي تحدثت جنه بسعاده: بابا وصل انا هنزل اخليه يجي يتفرج معانا
زياد بتذمر: انا ال هجوله الاول
ركض الاثنين من علي الفراش ونزلوا الي الاسفل ثم خرجوا من البيت وركضوا تحاه نائل فتحدثت جنه مردفه: بابا تعالي اتفرج معانا علي الكرتون
زياد بتذمر: يلا يا بابا علشان تجعد جمبي
ابتسم الجميع وتحدث نائل بابتسامه: حاضر يلا
كانوا يتحدثون جميعا ولم ينتبهوا الي هذا الذي يمسك سلاح ويوجهها تجاه نائل ولكن قبل ان تنطلق الرصاصه صرخ قاسم ودفع نائل فالرصاصه انطلقت فيه وانطلقت عدت رصاصات اخري فخرج الحراس وبدؤا في اطلاق الرصاص فنظر نائل بصدمه عندما وجد اخيه علي الارض غارقا في دماءه ومراد يحتضن زياد وجنه ويده مصابه وجنه ايضا تلقت رصاصه في قدميها وزياد مغشي عليه من الصدمه فصرخ نائل علي الخراس ليأتوا بالسيارات فورا وذهبوا بسرعه الي المستشفي وجاء محسن وكانت سلسبيل واعتماد ودهب وبعض شيوخ البلد والجميع يبكوا فخرج الطبيب واقترب نائل منه وتحدث بلهفه مردفا: جولي اخوي وولادي ومراد عاملين اي؟
الطبيب بحزن: البقاء لله يا نائل بيه
صرخوا الجميع فتحدث نائل بعصبيه مردفا: البقاء لله في مين؟؟
نظر الطبيب بحزن ثم تحدث مردفا وووووو
رواية المطلقة الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
نظر الطبيب إليهم بحزن ثم تحدث مردفًا:
قاسم... البقاء لله.
صاعقة وقعت على الجميع. لم تتحمل اعتماد هذه الكلمات ووقعت على الأرض مغشي عليها فورًا. فحملها الممرضون وذهبوا إلى غرفة الفحص.
وفجأة جاءت فتاة كانت تركض بشدة واقتربت من نائل ثم تحدثت بلهفة مردفة:
نائل، أنتوا كويسين؟؟ هو فين قاسم؟ إيه اللي حصل؟
نظر نائل إليها وما زال تحت تأثير الصدمة. فأقتربت من سلسبيل وتحدثت مردفة:
أكيد إنتي مرات نائل صح؟ قاسم حكالي عنك. هو فين ونائل ماله؟ أنا نيرة اللي هكون خطيبته إن شاء الله.
سلسبيل ببكاء شديد:
شدي حيلك.
نيرة بعدم فهم:
شدي حيلك إزاي يعني؟ إنتي بتجولي إيه؟ هو فين قاسم؟
سلسبيل ببكاء:
قاسم مات.
وقعت هذه الكلمة على نيرة كضربه رصاص اخترقت جسدها. فنظرت إلى نائل الذي ما زال يقف مكانه وتحدثت بصدمة مردفة:
نائل... قاسم مات بجد؟ هو مات؟ أكيد لأ، إنتوا بتهزروا. إحنا كنا هنتخطب بكرة. هو مش هيعمل معايا كده. مش هيكوّن ويسيبني. هو وعدني وما فيش حد من ولاد الصاوي بيخلف بوعده. هو فين يا نائل؟ يلا جوله بلاش يهزر معايا كده.
نظر نائل إليها بحزن شديد ولم تحمله قدماه أكثر من ذلك، فجلس على الكرسي بتعب شديد. وجاءت سلسبيل لتقترب منه ولكن أشار لها بيديه أن تبتعد. فأقترب منه محسن وتحدث بحزن شديد ودموع مردفًا:
نائل، جوم يا ابني... جوم خد بتار أخوك وبعدها تعالي احزن عليه... جوم.
نظر نائل إليه ثم نهض بغضب وخلفه محسن وبعد رجاله. فنظرت سلسبيل إليهم بخوف وبكاء ثم وجهت نظرها إلى نيرة التي جلست على الأرض تبكي وتصرخ بشدة. فأقتربت منها وتحدثت ببكاء مردفة:
كده إنتي بتعذبيه؟ ادعيله بالرحمة.
نيرة بانهيار شديد:
أنا ليه بيحصل معايا كده؟ يارب كنت خدني أنا وسيبه... مش هو اللي يستاهل يموت. هو ما عملش حاجة وحشة في حد عشان يموت. ليه كده؟
سلسبيل ببكاء:
حرام عليكي تجولي الكلام ده... ادعيله بالرحمة.
نيرة بصراخ وبكاء:
ياااارب... يارب يكون كل ده كابوس وهصحى منه.
اقتربت سلسبيل من نيرة أكثر ثم احتضنتها وهي تبكي بشدة.
أما عند دياب، ذهب إلى البيت بخوف شديد وهو يحاول تخبئة السلاح. فدخلت عليه والدته وتحدثت بدهشة مردفة:
إيه اللي في أي؟ ومالك خايف كده ليه؟
دياب بخوف وتوتر:
أنا جَتلت ابن الصاوي.
طاهرة بفزع:
يا مرّي... عيلته مش هتسكت. هيجوا يخلصوا علينا كلنا. إنت مجنون؟
دياب بخوف:
عشان سلسبيل ترجعلي تاني. كده بقت أرملة وهترجعلي.
طاهرة بغضب:
يا حمار! عيلته لو عرفت إنك إنت اللي عملت كده هيخلصوا علينا كلنا.
دياب بخوف:
محدش شافني. أنا متأكد.
دخلت صابرين على صوتهم وتحدثت مردفة:
هو في إيه مالكم كده؟
طاهرة بتوتر:
لأ مفيش حاجة. يلا اتكلي على الله. إنتي روحي عشان جوزك.
صابرين:
أنا خدت هدوم من بتاعة سلسبيل السليمة اللي طلعت من الحريق عشان عجبتني.
طاهرة:
خدي اللي إنتي عايزاه يا حبيبتي. دي فلوس أخوكي.
ابتسمت صابرين ثم خرجت من الشقة.
أما في الأسفل، كان نائل يجلس في إحدى السيارات وبجانبه محسن وخلفه سيارة أخرى. وعندما خرجت صابرين من البيت، صوب نائل سلاحه تجاهها ثم أطلق عدة رصاصات أوقعتها على الأرض غارقة في دمائها وذهبوا من المكان.
وفي الأعلى، سمع دياب وراضية صوت طلقات النيران وصراخ بعض الأشخاص. فنزلوا بسرعة وانصدموا عندما وجدوا صابرين على الأرض غارقة في دمائها والملابس مبعثرة على الأرض. فصرخت راضية واقتربت منها وتحدثت بلهفة مردفة:
بنتي؟؟ صابرين! جومي يا جلبي أمك... يلا جومي يا حبيبتي. صابرين!
دياب بانهيار:
صابرين... جومي يلا... يلا يا صابرين.
طاهرة بصراخ وبكاء وهي تحتضن ابنتها:
جَتلت أختك يا دياب... ربنا ينتقم منك إنت السبب... جَتلت أختك يا دياب... بنتي... جومي يا صابرين.
دياب ببكاء:
صابرين... يا با جومي.
بعد دقائق، وصلت الإسعاف وحملوا صابرين وتخبروهم في سيارة الإسعاف أنها فارقت الحياة.
أما عند سلسبيل، كانت جالسة في المستشفى تنتظر خروج الطبيب. وعندما خرج تحدثت بلهفة وبكاء مردفة:
إيه يا حكيم؟ هما عاملين إيه؟
الطبيب:
خرجنا الرصاصة من رجل جنه... ومراد بيه كمان كان فيه رصاصة في كتفه خرجناها.
سلسبيل ببكاء:
وزياد؟
الطبيب:
هو حصلتله صدمة عصبية. على بكرة إن شاء الله هيكون كويس.
سلسبيل بدموع:
شكراً يا حكيم.
جلست سلسبيل على الكرسي بحزن شديد. فوجدت شخصًا يرتدي زي الشرطي يركض تجاهها بسرعة ثم تحدث مردفًا:
إنتي مرات نائل صح؟ فين قاسم؟
سلسبيل بدموع:
البقاء لله.
نظر محمود إليها بصدمة وفقد توازنه على نفسه. وقبل أن يقع، سنده نائل. فنظر محمود إليه بدموع مردفًا:
نائل... قاسم مات؟ مين اللي عمل كده؟ جولي مين وأنا جسماً بالله هاجتله بأيدي.
نائل:
هنعْمِل العزا بكرة إن شاء الله.
محمود بدموع:
اللي عمل كده مات؟
نائل بجمود:
لأ لسه معاده مجاش... بس أنا خدت بتار أخويا ولسه هاخده كمان... جوم يا محمود حضّر للدفن والعزا.
في لحظة واحدة، تناسى محمود طبيعة عمله والقانون وكل شيء. وتذكر فقط صديقه وميوله الصعيدية. لا نستطيع أن نلومه، فأحيانًا من قساوة الحياة نجبرنا أن ننسى كل شيء ولا نفكر إلا في الانتقام فقط.
أما عن نائل، فنسي أيضًا مبدأه أنه لا يجوز أن يعاقب شخص بريء. ولكن أخيه أيضًا كان بريئًا، لم يفعل شيئًا حتى يُقتل بهذه الطريقة. الآن هم متساوون. قتل أخيه... ورد له بقتل أخيه. ولكن يا دياب، حسابك لم يُغلق بعد. هو أخذ بتار أخيه... ولم يأخذ بتار زوجته وصديقه الذي يوضع على فراش المستشفى مصابًا بسببه، وابنه الذي تعرض لصدمة عصبية... وابنته التي من اليوم انتزع أبوك عنها. حسابك ما زال جاري.
وفي اليوم التالي، كان الجميع في المقابر يقومون بمراسم دفن قاسم والبلد بأكملها موجودة. وأيضًا مراد الذي يقف وهو مصاب ويشعر بحزن العالم في قلبه. وعندما انتهوا، ذهب الجميع عدا نائل ومراد الذي ينتظره في السيارة.
أنا عند نائل، فجلس أمام قبر أخيه وبجانبه قبر عايدة. فتحدث بدموع مردفًا:
إنتوا أكيد مرتاحين وإنتوا عندكم... أنا أول مرة أكتشف إن الحياة دي ما تنفعش تتعاش... وحشتوني جوووي... كده يا قاسم تسيب أخوك لحاله... إت كنت حتة من قلبي... أنا مش مستوعب إني هاروح البيت وإنت مش هتكون موجود... مش عارف أصدق إنك موتت... نفسي يكون كابوس وأصحى منه والأجيك عايش... قاسم أنا ما أقدرش أعيش من غيرك يا أخويا... سيبتني ليه؟
اقترب مراد منه ثم تحدث بدموع مردفًا:
جوم يا نائل.
نظر نائل إلى مراد ثم احتضنه بقوة وظل يبكي بشدة.
أما عند دياب، كان يجلس في بيت منصور والحزن يعم المكان. وراضية تجلس وهي تمسك المسبحة وتردد ببكاء مردفة:
سامحني يارب... كانت تردد هذه الكلمة كثيرًا. وشهد أيضًا تبكي بحرقة على أختها. وداليا، أختهم الثالثة، حالتها لم تختلف عنهم كثيرًا.
أما عن دياب، فكان يجلس ودموعه تنزل بغزارة. فتحدث منصور بحزن مردفًا:
الشرطي معرفتش توصل لحاجة.
دياب بدموع:
ولا هتعرف.
منصور بدموع:
هنعْمِل العزا بليل هنا إن شاء الله.
دياب:
لأ مفيش عزا غير لما ناخد بتار أختي.
صرخت طاهرة ببكاء شديد مردفة:
لأ... هناخد العزا... بنتي ملهاش تار... العزا هيتعمل بليل ولو مش عايز تحضر إن شاء الله عنك ما حضرت.
اقتربت حماة صابرين من طاهرة ثم تحدثت بحزن مردفة:
هنعْمِل العزا يا حجة. ربنا يرحمها ويغفر لها. وولادها موجودين أهم يعوضوكي عنها شوية.
طاهرة ببكاء:
ربنا يخليهم لينا ويرحمها.
أما في البيت، بعد انتهاء مراسم الدفن، وصل الجميع. فتحدثت سلسبيل بحزن مردفة:
إنت مأكلتش حاجة من امبارح... أحضرلك الواكل؟
نظر نائل إليها وتجاهل حديثها. ثم بدل ملابسه ودخل إلى غرفة جنه. فوجدها نائمة على الفراش وقدمها مربوطة بالشاش ويديها بها السيروم. فأقترب منها ولمس شعرها ثم قبلها على رأسها. ففتحت عيونها وتحدثت بتعب مردفة:
بابا.
نائل بابتسامة حزن:
حبيبة بابا... ألف سلامة عليكي يا عمري.
جنه بتعب:
بابا... هو عمو قاسم مات وخلاص؟ مش هشوفه تاني.
نائل بحزن:
أيوة مات. واحد مش كويس موته.
جنه بدموع:
مين اللي عمل كده؟ حرام عليه. عمو قاسم كان طيب.
نائل بضيق:
دياب هو اللي عمل كده يا جنه. أبوكي عشان أنا اتجوزت أمك وعيشتك عندي، فهو جتل قاسم.
جنه ببكاء وعصبية:
هو وحش وشرير. أنا مش بحبه. ولو شفته هاامشي ومليش دعوة بيه. إنت بس اللي بابا ومليش بابا تاني.
نائل بحزن:
أيوة يا حبيبتي. إنتي بنتي وبس.
دخل زياد إلى الغرفة بتعب. فتحدث نائل مردفًا:
تعالي يا حبيبي.
زياد بحزن:
أنا خايف أقعد لوحدي في الأوضة. فجيت أشوف جنه وأقعد معاها.
ابتسم نائل ثم تحدث مردفًا:
تعالي يا حبيبي اقعد معاها. وأنا هخلي حد يحضرلكم الواكل.
ألقى نائل كلماته ثم ذهب.
وفي المساء، تم مراسم العزاء واجتمعت الصعيد بأكملها في بيت الصاوي لتقوم بواجب العزاء. وبعد الانتهاء، دخل نائل إلى غرفته بدون أن يتفوه بحرف واحد. ومدد على الفراش وغفى في نوم عميق.
وفي الصباح، عند شهد، بدلت ملابسها ودخلت لتطمئن على والدتها. فوجدتها ما زالت نائمة. فذهبت إلى غرفة أبناء صابرين ووجدتهم أيضًا نائمون. فذهلت إلى غرفتها مرة أخرى. وفجأة وجدت منصور يدخل إلى الغرفة ويغلق الباب. فتحدثت بخوف مردفة:
إنت عايز إيه؟
منصور:
عايزك... إيه رأيك نتجوز وتربي إنتي عيال أختك؟
شهد بصدمة:
أختي لسه ميتة امبارح وانت جاي تجول كده... خلي عندك أصل شوية. أمال إيه كل العياط اللي كنت بتعيطه عليها امبارح؟
منصور بحدة:
أختك دي كانت مخليني أشوف أسود أيام حياتي. وكويس إن ربنا خدها من عنده. أنا ما كنتش عارف أتنفس وهي موجودة.
نظرت شهد إليه بغضب شديد ثم صفعته على وجهه بقوة. فأقترب منصور منها وحاول تقبيلها، ولكنها دفعته بقوة وذهبت بسرعة من الغرفة وذهبت من البيت.
أما عند سلسبيل، فذهلت إلى غرفة جنه ووجدت زياد نائم في الفراش الآخر. فأقتربت منهم وقبلتهم على رأسهم. ثم ذهبت إلى غرفة اعتماد ووجدتها ساجدة على الأرض تبكي بشدة وهي تدعي الله. فأقتربت منها وانتظرت حتى انتهت ثم تحدثت مردفة:
يلا يا حاجة عشان تفطري.
اعتماد بدموع:
مليش نفس يا بنتي. خلي نائل ومراد ودهب ياكلوا والولاد.
سلسبيل:
نائل ومراد هيروحوا من بدري. ودهب وزياد وجنه لسه نايمين.
اعتماد ببكاء:
البيت خلاص يا سلسبيل. الفرحة راحت منه... مابقاش فيه فرح.
سلسبيل بدموع:
ربنا يرحمه يا حاجة. هو في مكان أحسن من هنا بكتير. ادعيله بالرحمة. ولازم تبقي قوية عشان ولادك.
اعتماد بدموع:
نائل ومراد من وقت موت أخوهم وهما ساكتين. حتى معيطوش قدامنا وعملوا العزا... معناه إنهم خدوا بتاره. بس معرفش مين اللي ممكن يكون عمل كده... ولادي مش هيسكتوا يا سلسبيل. أنا عارفاهم. حاسة إن فيه حاجة في دماغهم. خليكي مع نائل يا بنتي. بلاش تسيبيه في الظروف دي.
سلسبيل بحزن:
حاضر يا حاجة.
أما عند مراد، كان يجلس في المعرض. حتى جاءت شهد وبدا على وجهها الحزن الشديد والإرهاق. فنظرت إلى مراد باستغراب. ملامح وجهه جامدة وشاحبة ويديه ملفوفة بالشاش. فتحدثت مردفة:
صباح الخير... ألف سلامة على حضرتك.
مراد بجمود:
بقالك يومين مش بتيجي ليه؟
شهد بحزن:
أختي اتوفت.
مراد بحدة:
آه... ربنا يرحمها. وحوز اختك عامل إيه معاكي؟
قصت شهد له كل ما حدث. فتحدث مراد بخبث مردفًا:
عندي مكان لو عايزة تقعدي فيه. جوليلي.
شهد:
ممكن من بكرة إن شاء الله عشان أقول لماما وأخويا.
مراد بسخرية:
قوليلهم براحتك وأنا مستني... روحي على شغلك.
ذهبت شهد إلى عملها. فنهض مراد وأخذ سيارته وذهب.
أما عند دياب، كان يقف أمام بيت نصار ينظر إلى البيت بغيظ وحقد. ثم بعث رسالة. وفي الداخل، كانت سلسبيل في المطبخ. وفجأة وصلتها رسالة ووجدتها من دياب. فأنصدمت كيف عرف برقم هاتفها الجديد. ثم صعدت إلى الأعلى وأبدلت ملابسها وخرجت من البيت وذهبت إلى الجهة الأخرى. فوجدت دياب وتحدثت بعصبية مردفة:
إنت عايز إيه؟ وعرفت رقمي إزاي؟
دياب بعصبية:
ارْكبي معايا بدل ما أخلص عليكي دلوقتي وهحولك عايز إيه.
سلسبيل بغضب:
غور في داهية. أنا مش هركب مع حد. وأولع بجاز.
أما في الأعلى، كان زياد يقف في شباك الغرفة يشاهد المارة. وانتبه إلى سلسبيل من بعيد. فتحدث مردفًا:
جنه مانتك واقفة مع واحد بعيد.
استندت جنه على زياد ثم تحدثت بخوف مردفة:
زياد دا الراجل الشرير اللي جتل عمو.
زياد يصرخ للأسفل:
يا حراااس.... يا حراااس.
نظر الحراس إلى الأعلى. فتحدث زياد بعصبية مردفًا:
روحوا للراجل اللي هناك دا. هو اللي جتل عمو قاسم وهيجتل طنط.
نظر الحراس إليهم ثم ركضوا بسرعة. فأنتبه دياب إليهم. وفجأة، وضع قماشة على وجه سلسبيل. ففقدت وعيها وسحبها داخل إحدى السيارات وذهب بسرعة.
وووووو.
رواية المطلقة الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
صرخ زياد وهو يرى دياب ينطلق بالسيارة بعدما اختطف سلسبيل.
تحدثت جنة ببكاء مردفة:
ماما... الراجل الشرير خطف ماما.
قال زياد بحزن:
هتصل ببابا عشان يجي.
أخرج زياد هاتفه ثم اتصل بنائل الذي تحدث مردفاً:
صباح الخير يا حبيبي.
قال زياد بلهفة:
بابا... الراجل الشرير خطف طنط سلسبيل.
انتفض نائل من مكانه ثم أغلق الهاتف وأخذ سيارته وذهب بسرعة.
أما عند جنة، فجلست تبكي بين أحضان اعتماد التي تحدثت بدموع مردفة:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الصبر من عندك يا رب.
قالت دهب بحزن:
جنة متعيطيش يا حبيبتي وإحنا هنلاقي مامتك.
دخل نائل ومراد وخلفهم الحراس، ثم اقترب من جنة وتحدث بلهفة مردفاً:
حبيبتي اهدي وأنا هجيب ماما.
قالت جنة ببكاء:
بابا.. الراجل الشرير دا خطف ماما وهيموتها.
قال مراد بحزن:
لأ يا حبيبتي متخافيش.. إحنا هنجيب ماما النهارده. بطلي عياط بقى.
قالت جنة ببكاء:
بجد؟
قال نائل:
أيوة يا حبيبتي بجد.
التفت نائل إلى الحراس ثم أشار لهم أن يأتوا خلفه.
في الخارج، صرخ بغضب شديد مردفاً:
دي الغلطة رقم كام ليكم؟!
قال الحارس بخوف:
والله يا بيه...
قاطعه نائل بغضب شديد مردفاً:
ولا كلمة زيادة. كلهم مش عايز أشوفكم هنا تاني.. تصفوا حسابكم وانتهينا.
قال الحراس بضيق:
آخر غلطة لينا يا بيه بالله عليك.
نظر نائل إليهم بغضب شديد ثم ذهب ومعه مراد.
أما عند سلسبيل، فسحبها دياب إلى داخل البيت بعصبية وهي تنظر إليه بصدمة. كيف احترق بهذه الطريقة؟ فدفعته وتحدثت بعصبية مردفة:
بس بقى. أنا زهقت منك ومن شرك.. عايز إيه مني؟ انت فاكر إني هرجعلك تاني يا غبي أنت؟
قال دياب بعصبية:
أمال انتي عايزة تفضلي مع اللي قتل أختي؟
صدمت سلسبيل ولهفة:
أختك مين؟ شهد؟
قال دياب بحدة:
لأ صابرين. جوزك قتل أختي.
صدمت سلسبيل وحزن:
صابرين ماتت.. بس لأ. نائل مش كده. هو مستحيل يعمل حاجة زي دي.
قال دياب بعصبية:
هو اللي قتل أختي من يومين وأنا متأكد إنه هو اللي قتلها وهاخد بتارها.
انتبهت سلسبيل لكلام دياب أكثر ثم تحدثت بصدمة مردفة:
يبقى انت اللي قتلت قاسم وضربت رصاص على بنتك وزياد ومراد... انت؟
نظرت سلسبيل إليه بغضب شديد ثم دفعته بغضب وتحدثت مردفة:
انت اللي عملت كده... قتلت قاسم وكنت هتقتل بنتك وطفل صغير... ليه؟ ربنا ينتقم منك.
قال دياب بعصبية:
أنا مكنتش عايز أقتل بنتي ولا قاسم دا.. أنا كنت عايز أقتل جوزك أو ابنه.
صفعته سلسبيل على وجهه بغضب شديد ثم تحدثت مردفة:
أنا كان لازم أضربك القلم ده من زمان.. وكان لازم أقتلك كمان وأخلص الدنيا من شرك. انت فاكر إني هسمحلك تقرب من حد من عيلتي تاني؟ أنا اللي هيلمس عيلتي هقطعه بسناني. وبتجول إن نائل هو اللي قتل أختك؟ لأ انت اللي قتلت أختك بحقدك وغلك والكره اللي جواك. انت فاكر لما تضربني وتشتمني وتطردني بهدوم البيت وتضرب بنتك كل مرة هرجعلك تاني؟ فاكرني خدامة عندك؟ الله يلعن أبو المجتمع اللي عايشين فيه اللي مخلي كل واحدة عايشة في ذل مش راضية تتطلق عشان متتاخدش لقب مطلقة.. أنا كنت غبية لما كنت بستحمل الذل والإهانة وأقول عشان خاطر بنتي وعشان خاطر محدش يقول عليا إني مطلقة وبنتي عايشة أحسن من لما كنت معاها مليون مرة. وحتي لو مكنتش اتجوزت كانت برضه هتعيش أحسن من كده. انت فاكر نفسك مين هو عشان راجل يبقى من حقك تعمل اللي على مزاجك ده لو قولنا عليك إنك راجل.
نظر دياب إليها بغضب ثم تحدث مردفاً:
ومتعيشيش ليه معايا؟ ما الكل عايش وساكت وراضي. انتي اللي عايزة تمشي على حل شعرك. أمي أبويا كان بيعمل فيها أكتر من كده وكانت ساكتة عشاننا وعشان متطلقش.
صرخت سلسبيل في وجهه بغضب مردفة:
علشان كده سودة عيشتي. وانت طلعت وسخ شبه أبوك اللي ميجوزش عليه غير الرحمة دلوقتي. وأخواتك طلعوا إيه؟ عندهم نقص. عايزني أفضل معاك عشان أخلف ابن يشوف أيوه وهو بيضرب أمه ويفتكر إن ده صح ويعمل كده مع مراته وأنا لما أكبر أطلع عقدي على مرات ابني. وأخلي بنتي شبه أخواتك. انت فاكر إن الغلط عليهم؟ لأ. الغلط على أبوك اللي عقدهم في عيشتهم. وانت بدل ما تقول لأ إن ده غلط تعمل زيه.
قال دياب بعصبية:
كل الستات بتنضرب. انتي إيه مشكلتك. بعدتي بنتي عني وانتي كمان بعدتي عني. بس أنا مش هسكت.
دخلت شهد بالصدفة فانصدمت عندما وجدت سلسبيل. فتحدثت بلهفة مردفة:
سلسبيل.
قال دياب بعصبية:
انتي إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ أمك هناك في بيت منصور. روحي لها.
جاءت شهد لتتحدث ولكن فجأة وجدت باب الشقة يقع على الأرض من أثر ضربة قوية. ونائل ومراد يدخلون. فأقتربت سلسبيل منه وتحدث هو مردفاً:
انتي كويسة؟ الوسخ ده عملك حاجة؟
قالت سلسبيل:
أنا كويسة. يلا نمشي من هنا.
نظر نائل إليه بغضب شديد ثم اقترب منه ولكنه على وجهه بقوة. فجاءت شهد لتدافع عن أخيها فسحبها مراد إليه وتحدث بحدة مردفاً:
مش عايز أسمع نفس.
نظرت شهد إليه بدهشة لم تعلم أن مراد يقرب لنائل. أما عن نائل فظل يضرب في دياب بقوة وغضب حتى اقتربت منه سلسبيل وتحدثت بقلق مردفة:
خلاص بالله عليك. هيكوت في إيدك. ورحمة قاسم بلاش.
ابتعد نائل عنه وتركه على الأرض يشعر بتعب شديد، ثم تحدث بغضب مردفاً:
قسماً بالله العظيم ما هخليك تعيش مرتاح يوم واحد. حتى البيت اللي انت قاعد فيه ده ما هخليك تعرف تدخله مرة تانية. هخليك زي الكلب في الشوارع ملكش مكان تقعد فيه.
قالت شهد بعصبية:
حرام عليكم. سيبوه. هو مش هيعمل كده تاني.
قالت سلسبيل بدموع ووحدة:
شهد أخوكي قتل قاسم أخو نائل وضرب رصاص على بنته ورجليها اتصابت وايد مراد تعبانة كده بسبب الرصاصة اللي أخوكي ضربها فيه.
نظر نائل إليه بغضب ثم سحب سلسبيل وخرج من البيت ومعه مراد. أما عن شهد فتجمدت مكانها بعدما سمعت كلمات سلسبيل. ثم نظرت إليه وهو يحاول النهوض وأنفه تنزف وهناك كدمات متفرقة في جميع جسده. فتحدثت شهد بصدمة مردفة:
انت قتلت يا أخويا... انت عملت كده؟ ضربت بنتك بالرصاص.
قال دياب بتعب:
كذابة يا شهد. هما اللي قتلوا صابرين.
صاحت شهد:
كذاب.. انت زبالة وواطي وأنا ميشرفنيش يبقى عندي أخ زيك. اللي يقتل ويضرب بنته بالرصاص مستحيل يتأمن. منك لله يا دياب.. منك لله.
ألقت شهد كلماتها ثم ركضت من البيت وتركت دياب يشعر بالحزن والتعب الشديد.
أما في بيت نصار، كانت جنة تبكي بشدة وزياد يجلس بحزن. فدخل مخين وركض زياد إليه واحتضنه وتحدث بحزن مردفاً:
جدو. الراجل الشرير خطف طنط سلسبيل وجنة قاعدة تعيط وكلهم زعلانين.. وأنا كمان زعلان.
نظر محسن إلى قدميها المصابة ثم اقترب منها وتحدث مردفاً:
بطلي عياط ومامتك هترجع دلوقتي.
قالت جنة ببكاء:
بجد يا عمو؟
قال زياد:
قولي له يا جدو.
نظر محسن إليه ثم تحدث مردفاً:
أيوه. قوليلى يا جدو زي ما زياد بيقولي.
قالت جنة ببكاء شديد:
طيب يا جدو بالله عليك أنا عايزة ماما.
دخلت سلسبيل على صوتها. فركضت جنة إليها ولكنها وقعت على الأرض بسبب قدميها. واقتربت سلسبيل منها ثم احتضنتها وتحدثت بحزن مردفة:
متخافيش يا حبيبتي أنا هنا ومش همشي وأسيبك تاني.
قالت جنة بدموع:
ماما متسبنيش خالص طول العمر.
قالت سلسبيل:
مش هسيبك يا حبيبتي.
نظرت سلسبيل إلى زياد ثم اقتربت منه واحتضنته وتحدثت مردفة:
إيه رأيك نكمل الفيلم النهارده وأجبلك كل الحاجات اللي انت بتحبها؟
قال زياد بابتسامة:
ماشي.
دخل محسن إلى غرفة المكتب وخلفه نائل ومراد. فتحدث نائل مردفاً:
خير يا عمي؟
قال محسن بضيق:
أنا أكيد مش هكون حابب إن حد ياخد مكان بنتي.. بس أنا شايف زياد بدأ يحب مراتك وكمان البنت الصغيرة حبها. علشان كده عايزك لو كنت بتفكر إنك تطلقها. بلاش تدي لنفسك فرصة وخلي زياد يعيش مع أب وأم.
نظر نائل إلى مراد باستغراب ثم تحدث مردفاً:
ابني أنا هعوضه يا عمي عن كل حاجة وعن بعد أمه. بس أنا اتجوزت سلسبيل عشان خاطر سبب معين وأول ما أخلص شغلي هنتطلق. وده كان مفاجأة.
قال محسن بضيق:
اللي انت عايزه يا ابني بس فكر تاني كويس. أنا همشي عشان عندي شغل.
نهض محسن وذهب من البيت.
وفي المساء، كانت سلسبيل جالسة في الغرفة تضع يديها على وجهها وتبكي بشدة على كل ما حدث. فدخل نائل واقترب منها ثم أزاح يدبها وتحدث مردفاً:
محدش هيقدر يعملك حاجة تاني. متخافيش.
قالت سلسبيل بدموع:
انت اللي قتلت صابرين عشان هو قتل قاسم وضرب النار عليكم صح؟
قال نائل بضيق:
صح. كان لازم ده اللي يحصل.
قالت سلسبيل بدموع:
وليه بيحصل كل ده؟ ليه فيه ناس تموت؟ وليه بيحصل معانا كده؟ أنت مراتك ماتت وأخوك مات وعندك مشاكل كتير ولسه واقف لحد دلوقتي بتدافع عننا وعن الكل وبتعامل جنة زي بنتك مع إن أبوها هو اللي قتل أخوك.
قال نائل بضيق:
جنة بنتي أنا. حتى بعد ما ننفصل هتفضل بنتي. ومينفعش أضعف. أنا لو ضعفت عيلتي هتضيع وأنا مش مستعد أشوف ضياع عيلتي. وأنتي محدش هيعملك حاجة تاني.
نظرت سلسبيل إليه ببكاء شديد. فأقترب منها نائل واحتضنها فأغمضت عيونها. هذه المرة الأولى التي تشعر فيها بالأمان تقريباً. فأحضان أصبحت مثل السحر لها. تريد أن تبقى في أحضانه. فأبعدها هو قليلاً وقبلها على شفتيها بدون وعي ثم إلى عنقها. وبدأت أول ليلة بينهم كزوج وزوجة شرعيين بدون وعي أي شخص منهم.
وفي الصباح، فتح نائل عيونه وانصدم عندما وجد نفسه في هذه الحالة وسلسبيل بجانبه. شبه عارية. فنهض ودخل ليأخذ حمام دافئ ثم بدل ملابسه وذهب. أما هي فنهضت بعده بفترة وشعرت بالضيق عندما رأت نفسها بهذه الحالة.
ومرت عدة أيام سريعا لم ترَ فيهم سلسبيل وجه نائل. كان يذهب في الصباح الباكر ويأتي في آخر الليل وينام في غرفة زياد أو جنة.
وفي ذات يوم، في بيت دياب، مازال يشعر ببعض التعب من أثر ضرب نائل له. فسمع صوت طرقات عنيفة على الباب وفتح فوجد الشرطي أمامه وتحدث بقلق مردفاً:
إيه يا بيه؟
قال محمود بحدة:
جالنا بلاغ إنك بتتاجر في المخدرات. ادخلوا فتشوا المكان.
صدم دياب:
والله يا بيه ما عندي مخدرات.
دخل العساكر وفتشوا المكان ثم خرجوا وهم يحملون أكياس من المخدرات. فنظر دياب بصدمة وتحدث مردفاً:
والله يا بيه ما بتاعتي.
قال محمود بحدة:
هاتوه.
أما عند سلسبيل، فكانت تجلس في غرفة زياد وهو وجنة بجانبها وأمامهم كل أنواع المقبلات والحلويات والعصائر ويشاهدون فيلم كارتون. وأثناء الفيلم، غفى زياد وجنة في النوم. فحملتهم ووضعتهم على الفراش. ثم دخلت إلى غرفتها وارتعبت عندما وجدت نائل. هذه المرة الأولى من أربع أيام تراها فيها. فتحدثت مردفة:
أحضر لك الأكل؟
قال نائل بضيق:
لأ شكراً. أنا جاي أتكلم معاكي.
قالت سلسبيل:
خير. إيه؟
نهض نائل ثم اقترب منها وتحدث بحزن مردفاً:
أتفضل.
نظرت سلسبيل ووجدت شيك بمليون جنيه وعقد فيلا صغيرة باسمها وعقد أرض أيضاً باسمها. فوجهت سلسبيل نظرها إليه بعدم فهم ثم تحدثت مردفة:
إيه كل ده؟
قال نائل:
أنا كتبت كل حاجة باسمك عشان جنة لسه صغيرة. وغير كده كل مصاريفك انتي وجنة هتكون عليا.
قالت سلسبيل بتوتر:
مش فاهمة.
قال نائل بحزن:
مهمتنا انتهت مع بعض يا سلسبيل. شكراً على كل حاجة عملتيها. أنا المرة دي مخترتش إني آخد بتاري بالقتل عشان خاطرك انتي وجنة. بس كده إحنا وصلنا للنهاية مع بعض.
نزلت دمعة خائنة من سلسبيل تدعو الله بداخلها أن لا يبتعد عنها. فهي عشقته وعشقت زياد أكثر منه بكثير وتريد أن تظل معهم طوال العمر. فقاطع تفكيرها صوت نائل الحزين مردفاً:
انتي طالق وووو.