الفصل 13 | من 17 فصل

رواية المتناقض الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حازم الباشا

المشاهدات
27
كلمة
1,365
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

استيقظ كلا من ادهم وامجد من حلمهما المستقبلي. وقد استنتج امجد بأن من دبر عملية اختطاف زيتا هو "سعد الرواي" شقيق الملياردير المعروف "عصام الراوي" والذي لقبته زيتا في ذلك الحلم بـ "عشيق الخائنه". كان عقل امجد يتمتع بقدرة هائلة على تحليل أي موقف وربط الأحداث بعضها البعض. وقد اهتدى بعقله أن خطف زيتا وقتلها كان مجرد رسالة تحذير من "سعد الراوي".

فمن المؤكد أن عشيقته الخائنه مدام "شروق" قد أخبرته بأن امجد على علم بعلاقتهما الاثمة والتي أثمرت عن طفلهما المريض "هيثم". كما أخبرته بأن امجد قد هددها بفضح أمرهما أمام زوجها الملياردير "عصام الراوي" والذي هو بنفس الوقت أخو "سعد" الأكبر. وهنا وضع امجد خطته لإنقاذ محبوبته زيتا. فكل ما يحتاجه هو أن يلتقي بذلك المجرم سعد الراوي ليغوص في عقله ويعرف مكان ذلك الوكر الذي تتواجد فيه زيتا.

ثم يأتي الجزء الأصعب وهو مهاجمة ذلك الوكر وتحرير زيتا من قبضة مختطفيها. لم يكن ادهم لديه نفس قدرات امجد في قراءة الأفكار، لذا فقد اندهش كثيراً عندما أخبره امجد بأن صديقه سعيد الملقب بـ "ديدا" سوف يتكفل بالأمر. مما دفع ادهم لأن يصيح مستنكراً: "هو انت عايز سعيد صاحبك ييجي معانا؟ انت مش خايف عليه من المجرمين دول؟ رد امجد بابتسامة ساخرة: "لو عايز الحق يا ادهم، أنا خايف على المجرمين دول من سعيد! زاد اندهاش ادهم وهو يقول:

"انت عايز تقنعني أن بني آدم واحد هيقدر يتعامل لوحده مع 10 مجرمين معاهم مسدسات وبنادق آلي على أساس أنه سوبر مان يعني! امجد بصوت هادئ: "بص يا ادهم، لو فعلاً في حد يستحق لقب سوبر مان فهو سعيد 'ديدا'." وبدأ امجد يشرح لأدهم من هو سعيد ديدا. فبرغم من ضخامة سعيد الجسمانية، إلا أنه يتمتع برشاقة وسرعة فائقتين.

بالإضافة إلى مهاراته الفائقة في استخدام جميع أنواع الأسلحة، وإجادته معظم الرياضات القتالية، وقيادته لكافة أنواع المركبات، بداية من الدراجة البخارية وحتى أكبر الشاحنات. وقد كان سعيد هو الملاك الحارس لأمجد منذ صباهما وحتى هذه اللحظة. فلا يخفى على أحد أن امجد خلال رحلة صعوده للقمه قد اكتسب العديد والعديد من الخصوم والأعداء. وكان من الضروري أن يحظى بحماية وحراسة مشددة، لذلك فقد استغل امجد مهارات سعيد.

بل وقام بتوجيهه ودعمه مالياً ليتحول في النهاية إلى سلاح بشري فائق الخطورة. إلا أن سعيد لم يكتفِ بذلك، وأنشأ لنفسه عصابة إجرامية مختارة بدقة شديدة. كان سعيد يحمل بداخله قلباً نقياً برغم أن مظهره وتصرفاته لا توحي بذلك. فقد كان مغرماً بشخصية (روبن هوود) الشهيرة، الذي كان يلقب بـ "لص الفقراء". لذا فقد سار سعيد على نهج (روبن هوود) ، يسرق من الأغنياء الفاسدين ليطعم الفقراء والمحتاجين.

وقد اكتسحت شعبيته منطقة السيدة زينب، والتي كانت قلعته الحصينة ومهد طفولته هو امجد. فكما يعتبر سعيد هو درع حماية امجد، فقد كان حي السيدة زينب العريق هو درع وحصن سعيد. فرجال واطفال وحتى نساء السيدة زينب كانوا جميعاً على استعداد للتضحية بحياتهم فداء لسعيد ديدا. فما من بيت بداخل ذلك الحي إلا وكان سعيد يكفل يتيماً أو أرملاً أو شيخاً فيه. كان هو القانون العادل الرادع الذي يحكم المنطقة ويوفر لها الأمان.

لدرجة أن قوات الشرطة تتفادى التصادم معه. الكل يهاب سعيد، وبنفس الوقت يحبه ويحترمه. تلك باختصار هي قصة سعيد ديدا، التي قصها على مسامع ادهم. فما كان من ادهم إلا أن قال: "أنا فعلاً حسيت باللي انت بتقوله ده لما رحت له عشان يساعدني في أنه يقنعك تحط ايدك في ايدي ونتعاون." رد امجد: "أقولك على مفاجأة؟ سعيد هو اللي كان سايق عربية ريم في اليوم بتاع الحادثة. كل اللي طلبه من ريم أنها تستخبى على شط النيل وتبل هدومها.

بس طبعاً أنا فهمت ريم أن ده واحد معرفة شغلته تنفيذ معارك في الأفلام." تغير وجه ادهم بمجرد ذكر اسم ريم، وقال بنبرة حزينة: "انت دماغك دي عبقرية. وبجد يا امجد اللي عملته امبارح ده رد فيا الروح." اقترب امجد من ادهم، وربت على كتفه وقال: "أنا أكتر واحد حاسس باللي جواك. ما تنساش أني بقرا أفكارك. بس عايز أقولك على حاجة: أنا موجوع أكتر منك بكتير. كأن ربنا عاقبني على اللي عملته معاك. زيتا لو جرالها حاجة، أنا هاموت يا ادهم."

التف ادهم وربت على كتف امجد وقال بصوته الهادئ المعتاد: "انت محتاج تقرب من ربنا يا امجد. القرب من ربنا هيخليك طول الوقت واثق من رحمته أكتر من ثقتك في نفسك أو في أي مخلوق على الأرض. يلا نقوم نصلي." وبالفعل قام البطلان لأداء صلاة الظهر. وما إن انتهيا من الصلاة، حتى وجدا أمامهما ظلاً عملاقاً يقف أمامهما، ظل جسد ضخم، يحمل اسم سعيد ديدا. في نفس تلك الأثناء.

كانت ريم قد استلمت الدبلتين من أحد موظفي الحاج صبحي، وشكرته كثيراً على سرعة الاستجابة لطلبها. فارتدت الدبلة التي تحمل اسم ادهم. وصعدت إلى غرفتها لتكتب خطاباً لأدهم، قالت فيه: "حبيبي وقلبي ونور عيوني ادهم. بكتب لك الجواب ده وأنا لابسة دبله مكتوب عليها اسمك. لأني خلاص مش شايفة أي راجل في الدنيا غيرك. ولا حتى شايفة الدنيا دي كلها من غيرك. انت من النهارده حبيبي وابني وأخويا وجوزي. أنا زوجتك نفسي. حتى لو انت مش عايز ده

أو مش موافق عليه. وبقولها لك من كل قلبي وعقلي وروحي. أنا متحرمة على كل رجال العالم. وعارفة إني هاكون ليك وها تكون ليا بإذن الله. وهاصبر وأنا واثقة من رحمة ربنا بينا. بس ارجوك البس الدبلة اللي موجودة مع الجواب ده. أوعى تكسر قلبي وترميها. بحبك وبعشقك. ريم ادهم... حبيبتك ومراتك غصب عنك! أنهت ريم الخطاب وقد بللت دموعها أطرافه. ثم وضعته مع الدبلة الفضية داخل مظروف مغلق. وكتبت عليه من الخارج (خاص بدكتور / ادهم)

ثم اتصلت بأحد معارفها وطلبت منه أن يحمل ذلك المظروف المغلق إلى فيلا دكتور / امجد عبدالمنعم. نعود الآن حيث تركنا امجد وادهم يتطلعان إلى سعيد، الذي بادر بالحديث بصوته الجاف: "صباح الفل. ده الحبايب كلها متجمعين. ازيك يا دكتور ادهم؟ منور البيت واللهي." رد ادهم بترحاب: "ده نورك يا سعيد. ومتشكر أوي على اللي عملته مع ريم. انت مش عارف أنا... قاطعهم امجد مبتسما: ممكن نأجل قصة الحب دي لبعدين يا جماعة. زيتا هتروح مني.

وانتوا على قلبكم مراوح. راعوا ظروفي يا جماعة. رد سعيد بخشونته المعتادة: ايه يا عم الحاج. ما تبلع ريقك كده وتفهمني. جايبني على ملا وشي كده ليه عالصبح. رد امجد بحزم: زيتا اتخطفت يا سعيد. رد سعيد بانفعال: زيتا مين! انت قصدك زفت! امجد بصرامة: اخر مرة اسمعك تقول كلمة زفت دي. زيتا دي هتبقى مراتي يا سعيد. مرات اخوك يا بغل! اندهش ادهم من تلك الطريقة التي يتخاطب بها صديقاه. وقال مقاطعاً كلاهما: يا رجالة الوقت بيسرقنا.

انت يا سعيد مفروض تجهز عشان انا وانت وامجد هنقتحم المكان اللي زيتا محبوسة فيه. والمكان ده لسه ما نعرفوش هو فين. بس اللي عارفينه انه مليان مجرمين. ومعاهم سلاح. رد سعيد بنبرة منضبطة: أوامرك يا دكتور. هاروح افطر واجهز. ومستني تليفون منكم. رد ادهم باندهاش واضح: تفطر! هو ده مفهومك عن كلمة "تجهز" يا سعيد! بقولك رجالة مسلحين. وبني آدمة مخطوفة. واقتحام وضرب نار. وانت تقولي هاروح افطر!

تبادل سعيد وامجد نظرات ماكرة، فكلاهما يعلم أن ذلك الاقتحام بالنسبة لسعيد ليس إلا نزهة في حديقة. وقبل أن يخرج سعيد مغادراً، اقترب من ادهم ودس له مظروفاً في جيبه وهو يقول: الجواب ده بعتاهولك ست البنات. استاذة ريم. وفكها بقا يا نجم النجوم. احنا طالعين نتفسح يا راجل. ملأت قهقه سعيد أرجاء الغرفة، ثم غادر تاركاً ادهم يتفحص المظروف. وقد تركه امجد ينعم بتلك اللحظة الرومانسية وقال: انا هاروح مشوار كده. وحاول تجهز يا ادهم.

واستنى مني تليفون. انفرد ادهم بالخطاب وأعاد قراءته أكثر من عشر مرات. وقد اغرورقت عيناه بالدموع، فالتقط الدبلة ووضعها في إصبعه وقال بصوت هامس وكأنه يخاطب ريم: أنا كمان متحرم عليا أي ست غيرك يا ريم. وكل أملي إنك تكوني مراتي وأم أولادي في الدنيا. ولو ربنا مش رايد. فأنا هاطلب إنك تكوني زوجتي في الجنة. بإذن الله. قال ذلك ثم ارتمى على فراشه وذهب في نوم عميق. أما امجد.

فقد ذهب لمقر شركة الراوي للحديد وطلب مقابلة نائب رئيس مجلس الإدارة. ذلك الوغد المدعو سعيد الراوي. وبالفعل استقبله سعد الراوي بابتسامة شامته وقال: أهلاً أهلاً بالدكتور امجد. ايه الزيارة الكريمة دي يا راجل. مش كنت تقول. عشان نفرش لك الأرض ورد. رد امجد، وقد كان يتوغل داخل عقل سعد، حيث عرف المكان الذي احتجز فيه زيتا: أنا جاي أقولك كلمة واحدة بس. أنا هاخليك عبرة. لأي حد يتصور. إنه ممكن يلوي دراع امجد عبد المنعم.

قال ذلك وانصرف تاركاً سعد في ذهول شديد. وفي غضون دقائق، كان امجد قد اتصل بكلا من سعيد وادهم، واتفقا على اللقاء في إحدى المناطق الصناعية في أطراف القاهرة. فقد كان أمامهم مواجهة حاسمة، قد لا يخرج الجميع منها بسلام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...