الفصل 8 | من 17 فصل

رواية المتناقض الفصل الثامن 8 - بقلم حازم الباشا

المشاهدات
19
كلمة
1,732
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

سنعود بك عزيزي القارئ ساعات قليلة إلى الوراء... حين استلقى أمجد في فراشه وظل يفكر بكل هدوء في خطة من خططه الشيطانية حتى انهارت قواه وغلبه النعاس. *** وأثناء نوم أمجد رأى حلمًا غريبًا مزدوجًا. فقد رأى أمه في الحلم وأخبرته بأن أدهم هو ذلك الصبي الذي أعطاه دراجته في ليلة وفاتها. وأنه لو لم يفعل ذلك، لكان أمجد قد عاد إلى المنزل مبكرًا كعادته، ولكانت تلك الطعنة القاتلة ستكون من نصيبه هو!

وأخبرته بأن أدهم هو من ترك له ذلك المظروف المالي. وفجأة استيقظ أمجد ليجد نفسه محاطًا بالعديد من الضباط، وقد قال كبيرهم: "إحنا آسفين يا دكتور أمجد على اقتحام بيتك بالشكل ده بس الموضوع خطير ولازم تيجي معانا حالا! رد أمجد: "أنا مش هتحرك من مكاني إلا لما أفهم إنتوا مين! وعاوزين مني إيه؟ رد كبير الضباط مخاطبًا طاقم الحرس بصوت حاد: "إنتوا واقفين تتفرجوا عليا هاتوه بالقوة وحطوه في العربية!

وانطلقوا جميعًا متجهين إلى أحد المستشفيات الرئاسية رفيعة المستوى. وفي الطريق... علم أمجد أن أحد الحكام العرب قد تعرض لمحاولة اغتيال وأصيب بطلقة في رأسه! وفي لمح البصر... كان أمجد يعبر رواق تلك المستشفى العسكري متجهاً إلى غرفة العمليات. إلا أن حدثًا جللًا قد أثار ذعره! فقد كانت جثة أدهم تستقر في إحدى الغرف المجاورة، والدماء تسيل منها كنهر متدفق! صرخ أمجد بصوت مدوي: "مين المجرم اللي عمل كده! فرد عليه أحد أفراد الأمن:

"دي جثة الإرهابي اللي حاول يقتل الحاكم العربي." وببطء احتضن أمجد جثمان أدهم وهو يردد: "سامحني يا أدهم... أنا السبب... أنا السبب! وفجأة هب أمجد واقفًا وقال لكل المحيطين به: "أنا مش هعمل العملية دي ولو أجبرتوني أعملها غصب عني فقسمًا بالله هاموت لكم الراجل ده! كبير الضباط بنبرة حازمة: "مش بمزاج يا دكتور حياتك في كفة وحياة الراجل ده في الكفة التانية! *** في تلك اللحظة...

أغمض أمجد عينيه في محاولة لتحفيز عقله الذري على أن يستعيد كفاءته. فلقد كان هناك شيئًا غريبًا وغير منطقي يحدث! لاحظ أمجد أنه لم يستطع قراءة أفكار كبير الضباط، وأنه اضطر إلى سؤاله عن سبب وجوده في غرفته. كما تذكر أمجد أن ذلك الحاكم العربي لا يزال في بلده، ولم يصل للقاهرة بعد! وأدرك أمجد...

أنه ليس من المنطقي أن يعرض أدهم نفسه للقتل بتلك الطريقة الساذجة، وهو يعلم أن دوره في الحياة أكبر من مجرد الإطاحة بأحد الحكام الفاسدين! فتح أمجد عينيه ببطء، وقد توهج عقله الخارق، الذي استنتج أنه لم يستيقظ من حلمه مع أمه... بل إنه سقط في حلم عميق مزدوج! وبسرعة خارقة... توصل أمجد إلى أنه بداخل ذلك الحلم لغرض ما مهم! فلم تكن من طبيعته أن يرى مثل تلك الأحلام شديدة الواقعية! وهنا اكتشف السر الأكبر...

اكتشف أن أدهم يستطيع قراءة المستقبل عن طريق أحلام مشابهة لهذا الحلم! وأن أدهم بطريقة ما... قد منحه جزءًا من قدرته على قراءة المستقبل! إلا أن السؤال الذي استحوذ على عقل أمجد هو: "كيف كان أدهم سوف يتصرف لو أنه في مكانه الآن؟ وبنفس السرعة الخارقة... اهتدى أمجد أن الغرض الحقيقي من ذلك الحلم... هو أن يعرف في أي تاريخ... وفي أي مكان... سيتحقق ذلك الحلم! ويتم استهداف ذلك الحاكم!

كان كل ذلك يدور في عقل أمجد، وقد نجح في تثبيت المشهد الذي بينه وبين كبير الضباط عندما قال له: "حياتك يا دكتور قصاد حياة الراجل ده! هنا سمح عقل أمجد للحلم أن يستمر! وكأنه يشاهد فيلمًا سينمائيًا، يستطيع إيقافه، أو تحريكه للأمام متى شاء! *** رد أمجد (داخل الحلم) "طيب يا حضرة الظابط أنا هاعمل العملية بس لازم أسألك على شوية حاجات مهمة... النهاردة كام في الشهر؟ والراجل ده اتعرض للرصاصة دي الساعة كام بالظبط؟ كان فين؟

وبيعمل إيه؟ رد الضابط (داخل الحلم) "أنا هجاوبك على كل الأسئلة دي بس أرجوك أنقذ حياة الراجل ده." وبالفعل علم أمجد كل تفاصيل ذلك الحدث، وأنه سوف يحدث في أحد الميادين الكبرى، على بعد أسبوع كامل من الآن! وما أن استشعر أمجد بأنه قد حقق الهدف المرجو من ذلك الحلم، حتى أمر عقله أن يستفيق ويستيقظ. وأخيرًا... استيقظ أمجد فعليًا، ليجد نفسه لا يزال في غرفته كما تركها قبل أن يسقط في ذلك الحلم العميق.

إلا أن مفاجأة كبرى أخرى كانت بأنتظاره! *** استيقظ أمجد ليجد رأسه مدفونًا بين أضلاع "زيتا"، التي كانت تجلس على فراشه، وقد احتضنته بكل رفق، ودموعها الغزيرة تتساقط فوق شعره وهي تهمهم بلهجة أفريقية غير مفهومة! إلا أنه استطاع أن يقرأ أفكارها وهي تقول: "أفديك بعمري وحياتي يا حبيبي أفديك بعمري كله... فأنت أغلى مني ومن حياتي سأظل أعشق التراب الذي تسير عليه بقدميك حتى وإن كنت لا تراني إلا مجرد خادمة أفريقية

ليس لها أي حق أن تحب وتعشق مثل باقي الفتيات على الأرض! انتشل أمجد نفسه من التعمق داخل أفكار زيتا. ولأول مرة في حياته على الإطلاق، يجد نفسه يبتسم ويلف ذراعه حول زيتا، ثم اقترب ببطء ووضع قبلة حارة على شفتيها! *** انتهى ذلك المشهد بعلم أمجد... أن زيتا لم تغادر الفيلا. وأنها في ذلك اليوم الذي طردها فيه أمجد، انتظرت حتى رحيله بسيارته، ثم استخدمت المفتاح الذي معها لتعيش فوق سطح الفيلا، دون أن يشعر بها أمجد.

وكانت تكتفي بأن تراه وهو نائم كل ليلة، وتقبل يديه، ثم تصعد إلى غرفة صغيرة بلا أي أثاث لتنام. إلا أنها في الليلة السابقة... رأت أمجد ينتفض بقوة أثناء نومه، وهو يتصبب عرقًا من كل جسده كالسيل، وقد ارتفعت حرارته، فصار مثل الجمرة المشتعلة، وظل يهذي بعبارات غير مفهومة! فانفطر قلبها عليه، واحتضنته بكل حب، حتى هدأت ارتعاشته، وحاولت أن تو وصلت له رسالتي. امجد: اطمني يا ريم هانم. ادهم بخير ورسالتك وصلته.

وانا النهارده جاي اعرض عليكي خطة. لو ساعدتيني في تنفيذها. هاخليكي تشوفي ادهم من بعيد! كان امجد يتكلم مع ريم وفي نفس الوقت يتوغل داخل عقلها. وقد علم أنها على استعداد لأن تدفع عمرها كله في مقابل أن ترى ادهم مرة أخرى، شريطة ألا يكون لهذا اللقاء أي خطورة على حياة ادهم أو حريته. لذلك فقد سارع امجد مستطردا: وثقي فيا يا ريم هانم. أنا حريص على ادهم. زي حضرتك بالظبط. شعرت ريم بارتياح كبير وثقة عالية تجاه امجد.

فقالت بدون تردد: أنا معاك في أي حاجة. بس أشوف ادهم. ولو من بعيد. ولو للحظة واحدة بس! هنا شرح امجد خطته لريم واتفقا على تنفيذها. وقد كانت فعلاً خطة جهنمية! خرج امجد من مكتب ريم الحديدي، متوجهاً إلى المستشفى، حتى وصل إلى مكتبه. ولا تزال ذكرى ما حدث بينه وبين زيتا تداعب عقله. وقد اندهش عندما قارن بين حب ريم لادهم وحب زيتا له. فلم تكن مشاعر زيتا تجاهه تقل عن مشاعر ريم تجاه ادهم.

إلا أن حب ريم لادهم قد يكون مبرراً، بفضل ما فعله ادهم معها. بينما كان حب زيتا له، حدثاً غريباً ومربكاً. فهو لم يعامل تلك المسكينة إلا بكل جحود وعنف وقسوة. لم يقطع حبل أفكار امجد سوى دقات كعب حذاء انجي على أرضية مكتبه الرخامية، وهي تتهادى بكل دلال ونعومة. حيث قالت وهي مبتسمة ابتسامة ساحرة: نورت الدنيا كلها يا دكتور. رد امجد بكل غطرسة: أومال مين غيري اللي هينورها يعني؟ تغاضت إنجي عن وقاحة امجد المعتادة وقالت بصوت هادئ:

بس ايه اللي نزلك من البيت؟ مش مفروض كنت ترتاح النهارده؟ رد امجد بوقاحة أكبر: وهو انت مالك انزل ولا اتنيل؟ أنا حر اعمل اللي على مزاجي. واتفضلي اطلبيلي دكتورة/ هبه. وسيبنا لوحدنا. امتعضت انجي وقالت بتهكم: هو حضرتك خلاص عملتها دكتورة؟ رد امجد بنبرة حادة: آه عملتها دكتورة. ولعلمك دي هتبقى النائب بتاعي. وكلها كام شهر. وهاخليكي تاخدي أوامرك منها. واذا كان عاجبك يا انجي! وبحذرك إنك تحاولي تضايقيها.

أو حتى تسخفي عليها بحرف واحد. مفهوووم يا انجي! كادت انجي أن تبكي، فقد كان من الواضح أن امجد يتعمد اهانتها واذلالها. وقد أصابتها دهشة عارمة. فكيف لذلك الشخص الذي كان يقبل يدها بالأمس، أن يعاملها بكل القسوة اليوم؟ إنها أكثر شخص "متناقض" رأته في حياتها. انسحبت انجي من المكتب وابلغت هبه بأن تصعد لمكتب دكتور/ امجد. وفي لحظات. كانت هبه تقف أمام امجد وهي تقول: مساء الخير يا دكتور. بلغوني إن حضرتك عاوزني.

رفع امجد يده في إشارة وكأنه يأمر هبه أن تستدير ليرى ظهرها، ثم قال: إيه القرف اللي انتي لبساه ده؟ امتثلت هبه لطلب امجد، بينما تمكن الأخير من قراءة كل الشتائم التي تتقاذف داخل عقلها. فقد كانت تقول (بداخل عقلها) هو الحيوان ده ما شافش بربع جنيه تربية ولا أدب في حياته! تبقى مصيبة لو يكون طمعان فيا! ونهار أبوه هيبقى أسود. لو في دماغه إني زي سحر أختي! أقسم بالله لافرج عليه أمه لا إله إلا الله. ويغور المرتب والشغل كله!

استوقفها امجد بعد أن تشبع من وابل تلك الإهانات التي قذفها عقل هبه، وقال بغضب لم يستطع أن يكبح: تنزلي حالا الحسابات. وتبلغيهم إن أمرت لك بمكافأة ٣٠ ألف جنيه. وتروحي تشتري لبس نضيف. يليق بالمستشفى اللي انتي شغالة فيها. انتي مش شغالة في مخبز عيش. مفهوم! تملك الاندهاش من هبه، فقالت بغضب: هو حضرتك ازاي بتبقى طيب أوي... وسخيف أوي كده في نفس الوقت؟ رد امجد بحنق عارم: سخيف!

وقبل أن يمطر غضبه تلك الفتاة المجنونة، كانت هبه قد تبخرت من المكتب في لمح البصر! انتهى اليوم، وفي المساء عاد امجد إلى منزله ليجد شيئاً مبهراً في انتظاره! شيء لم يستطع عقل امجد بكل ما يتمتع به من ذكاء وعبقرية، أن يتخيله أو يتوقع حدوثه! شيء سوف يغير مسار حياته إلى الأبد!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...