الفصل 7 | من 22 فصل

رواية الميراث الفصل السابع 7 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
26
كلمة
2,259
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

سحر... ضمت "مؤمن" جيداً بداخل أحضانها، ربما لتطمئنه، وربما تستمد منه القوة، فهي بالنهاية ضعيفة أمام هؤلاء المجرمين، لكن عليها التحلي بالقوة كما كانت دائماً... دارت بعينيها بأرجاء تلك الغرفة الصغيرة المسماة بـ (المندرة) فهي غرفة بسيطة للغاية، لا تحتوي سوى على بساط هزيل، ومقاعد مستطيلة من القطن، وبعض الوسائد القطنية أيضاً كالمساند... يبدو أن صاحب تلك (المندرة) فقير أو ذو مستوى اجتماعي متدني،

فتلك الحوائط الرطبة ذات الدهان الأخضر المتساقط توخي بذلك... رفعت رأسها تجاه ذلك المصباح الوحيد بالغرفة وهي تتنهد بضيق، فعليها التفكر بشكل ما لإخراج نفسها من تلك الأزمة... نظرت تجاه "مؤمن" الغارق بالنوم بعد بكاء حار وسؤال مستميت عن والدته بإشفاق عليه وعلى أمه التي لابد وأنها بحالة لا يرثى لها الآن... لتمتم "سحر" بتأنيب... "لولا إصراري ننزل النهارده كان زمانه في حضن (نسمه) ... أنا اللي غلطانة... بس أنا كنت أعرف منين...

زمانها حتجنن على ابنها... وهي يا حبيبتي مش ناقصة تعب أعصاب بعد وفاة جدها... _البيت الكبير... قاد "عمر" السيارة عائداً للبيت الكبير، بصمت تام ووجه متجهم للغاية، أخذ يتفكر محاولاً إيجاد حل أو على الأقل الوصول لفكرة يريح بها عقله الثائر وقلبه المنقبض خوفاً على ولده... لكنه بنفس الوقت مشفقاً على تلك الرقيقة التي أوشكت على التحطم لغياب صغيرها عنها...

تحلى بالصمت التام وهو يسترق النظر بين الحين والآخر تجاه "نسمه" التي شردت بطريقهم للبيت، تتطلع بزجاج النافذة بصمت واهٍ... تقلبت نظرات "نسمه" أثناء عودتهم بطريقهم، فربما تلحظ وجودهم بمكان ما... كل لحظة تمر ينقبض قلبها أكثر وأكثر، وتساء الظنون بها، وتترائى لها تخيلات مؤلمة عن غيابهم حتى الآن... توقف "عمر" بسيارته أمام البيت لتترجل "نسمه" بتعجل إلى الداخل هاتفة بصوت مهتز... _"سعيدة"... يا "سعيدة"...

تقدمت تجاهها "سعيدة" التي تعمل معها بالبيت... _أيوه يا ست "نسمه"... سألتها "نسمه" بنبرة تحمل الترجي بأخبارها ما يطمئن قلبها... _"سحر" و"مؤمن" رجعوا... ؟!! بنبرة حزينة منكسرة تحمل إشفاقاً كبيراً على حال "نسمه" الشابة... _لسه يا ستي.. بإذن الله يرجعوا بالسلامة وما يصيبهم شر أبداً... نكست "نسمه" رأسها بخيبة أمل وهي تتمتم بخفوت... _يا رب.... يا رب... أشار "عمر" تجاه "سعيدة" بالإنصراف لتعود من حيث جاءت تلبية لطلبه،

ليدنو من "نسمه" التي توليه ظهرها ممسكاً بذراعها لتلتفت نحوه... استدارت "نسمه" وقد احتقن وجهها للغاية، وقد قام القلق وسوء الظن بشحن نفسها، ولم تعد تحتمل هذا الضغط مطلقاً... لم ينطق "عمر" بكلمة واحدة، فبعض الأوقات لا يتحمل المرء كلمات المواساة، بل يتطلب ما هو مطمئن للقلب أكثر من مجرد عبارات... جذبها من مرفقها تجاهه لترتمي بانهايار فوق صدره، تاركة العنان لدموعها بالانهمار قائلة بصوت منتحب...

_أنا خايفة على "مؤمن" أوي يا "عمر"... أنا مش عارفة أعمل إيه... ؟؟؟ أحاطها بذراعيه وهو يملس على شعرها بحنو يبث بها وبنفسه بعض الأمل والطمأنينة... _بإذن الله خير... وحنتطمن عليهم وميكونش حصل حاجة إن شاء الله... إهدي بس حبيبي وإن شاء الله حيرجعوا... علوا صوت شهقاتها التي تحاول إيقافها لكنها لا تستطيع، فقد تركت العنان لنفسها القلقة، ربما تطمئن بقربها من "عمر" كما اعتادت أن تفعل، فهو بوابتها عبورها لبر الأمان...

_في صباح اليوم التالي... البيت الكبير... بقي "عمر" و"نسمه" في انتظار عودة "سحر" و"مؤمن" بالبهو الداخلي للبيت، ولم يغمض لهما جفن، وكيف يستطيعان النوم وبقلبهما هذا القلق القاتل... _سحر... استيقظت "سحر" وهي تشعر بتشنج رهيب برقبتها أثر نومتها جالسة، فقد غفت رغماً عنها أثناء جلوسها تتفكر بكيفية الخلاص من حبسهما هنا... نظرت تجاه "مؤمن" الحزين وهو يقلب شفتيه الصغيرتين بطفولية حزينة لتعتدل متسائلة... _مالك يا صغنن...

زعلان ليه... ؟؟؟ _عاوز ماما... مدت "سحر" كفيها تحثه على التقرب منها ليدنو "مؤمن" منها قليلاً، فتحمله فوق ساقيها قائلة... _وعد... حنروح البيت على طول ونشوف ماما... ماشي... _ماشي... سمعت "سحر" خطوات خارج باب (المندرة) تلاها صوت فتح للباب لتعلق عيناها بانتباه تجاه الداخل نحوهما... ظهر أمامها نفس الشخص الضعيف الذي وضع لهما الطعام بالأمس،

لتنتهز "سحر" تلك الفرصة التي لا تعوض للهرب أو على الأقل لإدراك ما يحدث معهما وسبب إحضارهما إلى هذا المكان... تقدم "هريدي" بصينية أخرى موضوع عليها بعض الطعام، محاولاً ألا يخرق ما اتفق عليه مع "أبو المعاطي" من تحليه بالصمت التام... وضع الصينية أرضاً وهو يعلق بنفس الكلمة التي قالها بالأمس... _الوكل... عدلت "سحر" من ملامح وجهها المترقبة لأخرى مستكينة للغاية، تحاول إثارة شفقته ولين قلبه... _لو سمحت... أرجوك...

طلعنا من هنا... إنتوا عايزين مننا إيه... ؟!! نبرتها الهادئة وترجيها المستكين قاما بما أرادته حقاً، ليضطرب "هريدي" على الفور وهو يرى ضعفها وقله حيلتها بتلك الصورة، مشفقاً عليها وعلى ولدها... لكن الأمر ليس بيده وحده، و"أبو المعاطي" سيؤذيه حتماً لو قام بفعل ما من خلف ظهره... ابتلع "هريدي" ريقه بضيق، فليس بيده حيلة، مردفاً بضعف وتخوف... _والله ما بيدي يا بت الناس... لو أقدر كنت عملتها... بس أنا كده راح أتأذي...

زمت "سحر" شفتها لفشل مخططها، فيبدو أن هذا الرجل ما هو إلا منفذ لأمر هذا البغيض... تنهدت بتفكر سريع، فربما على الأقل تستطيع معرفة من أراد اختطافهم ولماذا... ؟؟! _طيب ليه عملت فينا كده... إحنا عملنالك إيه بس... ؟!!! ... كده برضه... الولد تعبان وزهقان... تطلع "هريدي" بنظرات حائرة بين "مؤمن" و"سحر"، ثم هتف مجيباً بذكاء محدود... _والله ما أنا... منه لله "أبو المعاطي" هو اللي فهمنا إنه كده حيجيب لنا فلوس الورث...

والواد يرجع تاني صاغ سليم.. أتاريhe بياخد بتاعه من أبو الواد عشان مرضيش يسلفه فلوس.... بدون أي مجهود يذكر استطاعت "سحر" فهم ما يحدث حقاً، وأن هذا المدعو "أبو المعاطي" قد خدع أصدقاءه للانتقام من "عمر"، لكنها لم تدرك تماماً قصة الميراث تلك التي يتحدث عنها، لتبدأ باستدراجه لسرد كل شيء وبالتفصيل الممل كما يقولون... _عنتر... إحساس غريب زلزل كيانه منذ الأمس، فقد وقع ببئر من الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير، وأنه فعل جرم ما،

أليس من المفترض أن يكون راضياً بل سعيداً بتلك الخطوة التي ستعيد إليه حقه المنهوب، لِمَ يشعر وكأنه جاني... ربما يشفق على حال الولد وأمه، لكن ذلك لا يمنع أن "عمر" وجده سلبوهم حقهم ولهم نصيب بالميراث، ربما هو كذلك مجرد إحساس بالشفقة، لكنه لن يؤذيهم أو يترك الفرصة لأن يؤذهم أحدهم... وقف أمام مرآة غرفته الصغيرة بعدما ارتدى جلبابه الأسود قبل خروجه من غرفته،

وهو يومئ لنفسه بأن هذا بالفعل ما يشعر به وأنه يسعى لإقتناص حقه ليس إلا... وضع طاقية خفيفة فوق شعره البني، ثم أعدل وضعها بكفيه، ومازال ذهنه شارداً بأفكاره عما فعله... خرج على عجلة من الدار قبل أن تعود والدته من غرفة (الفرن) فهذا موعد صنعها للخبز كصباح كل يوم... وقف "أبو المعاطي" في انتظار "عنتر" بالقرب من طريق القناة (الترعة) بالمكان الذي يتقابلان به دوماً، أخرج "أبو المعاطي" إحدى السيجارة من علبة سجائره،

ثم أشعلها نافثاً دخانها مطولاً وهو يتابع ذلك الدخان بعينيه كتمضية للوقت، حين لاحظ قدوم "عنتر" تجاهه... _"أبو عمووووو"... صباح الخير... _صباح الخير يا "أبو المعاطي"... إيه الأخبار... ؟؟؟ _كله تمام وميه ميه.... أنا سايب الواد "هريدي" حيدخل لهم الوكل... مسح "عنتر" وجهه بكفه بتوتر حين تذكر ثورة تلك "المتمردة" بالأمس، كيف كانت قوية وهي في محل ضعف، وكيف هو القوي الذي يشعر بالضعف...

_مش عارف يا "أبو المعاطي" حاسس أننا غلطنا... أنا بقول نرجعهم وخلاص... اتسعت عينا "أبو المعاطي" بتفاجؤ تام ليلقي سيجارته أرضاً بانفعال صارخاً بـ"عنتر" ينهره عما يفكر به... _نرجع مين يا "أبو عمو"... دي هي دي الفرصة اللي حنجيب بيها حقك وورثك... إعقل أمال يا "أبو عمو".... زفر "عنتر" بقوة، فمازال يشعر بعدم ارتياح لما حدث، لكن "أبو المعاطي" لم يمهله فرصة للتروي و اقترح عليه مسرعاً... _يلا...

اتصل بـ"عمر" ده وقوله إن الواد معانا... يلا عوامك... متضيعش الوقت... تطلع "عنتر" بوجه "أبو المعاطي" المتحفز لبعض الوقت قبل أن يستسلم لفكرة إنهاء تلك الورطة بهذا الاتصال، فربما ينتهي كل شيء على ما يرام ويتحصل على ماله ويعيد له ولده وزوجته... أخرج "أبو المعاطي" هاتفه بعدما وضع به شريحة جديدة، وأخذ يلوح به بوجه "عنتر" مستكملاً إلحاحه... _خد... يلا... كلمه... زمانه قلقان... يلا..

أمسك "عنتر" بهاتف "أبو المعاطي" ليتصل بـ"عمر"، فربما يشعر بالراحة بعد هذا الاتصال، ضغط على رقم "عمر" الوحيد المسجل بهذا الخط وشغل السماعة الخارجية ليستمع "أبو المعاطي" معه إلى المكالمة... _البيت الكبير... أسندت "نسمه" رأسها بكتف "عمر" بسكون وإعياء بسبب قلة النوم وقلقها المتزايد على ولدها الصغير في انتظار أي خبر من "سحر"... دق هاتف "عمر" لتنتفض "نسمه" بترقب وهي تبدل نظرها بين الهاتف و"عمر"... _مين... مين يا "عمر"...

؟!! "سحر"... نظر "عمر" لهاتفه باضطراب... _لأ... ده رقم غريب... حثته "نسمه" على الإجابة بسرعة... _طب رد... رد... يمكن هي بتطمنا من رقم غريب... أجاب "عمر" برهبة شديدة خاصة وأن "نسمه" تراقب انفعالاته وحديثه بانتباه شديد... _ألو... أجابه "عنتر" الذي شعر برجفة تسري به متأكداً بإحساس قيامه بجرم شديد... _"عمر" معاي.... _أيوه أنا "عمر"... مين معايا... ؟!! _مش مهم أنا مين... ولدك عندي...

انتفض "عمر" هاتفاً ببعض الراحة أخيراً، فربما وجده هذا الرجل، لكنه أكمل بتوجس... _"مؤمن"... هو فين... ؟!! اعتدلت "نسمه" بشبح ابتسامة أخيراً لمعرفة مكان ولدها... ابتلع "عنتر" ريقه الجاف ليكمل بنبرة متعمدة أن تظهر جفافها حتى يتخوف "عمر" على ولده وزوجته... _ابنك عندي لحد ما ترجع الحق... وتجيب الفلوس اللي عليك... اضطربت تنفس "عمر" ونهج صدره بشدة فقد خُطف "مؤمن"... _فلوس إيه وحق إيه !!!!! ... أنا عاوز ابني حالاً...

_تجيب الفلوس.. تاخد ولدك... وإنت حر... شعر "عمر" بنبرة تهديد بصوت هذا الخاطف ليقف من مجلسه منفعلاً مقرراً تهديد هذا المنحط وإظهار قوته له وأنه لن يضعف أمام بعض الخارجين عن القانون وبالتأكيد الشرطة ستأتي بهم فوراً... _عارف لو مسيت شعرة من ابني هعمل فيك إيه.... ؟؟؟؟ ... أنا خلاص بلغت الشرطة... وهم هيجيبوك... هيجيبوك... ده إنت متصور في كاميرات المراقبة... رجع ابني أحسن لك... وإلا هتتأذى بجد... فاهم... ؟!!

ارتبك "عنتر" فور سماعه تهديد "عمر" له خاصة وأنه أخبره أنه أبلغ الشرطة وبالطبع سيصلون إليهم ويقبضون عليهم... أغلق "عنتر" المكالمة بتخوف وهو يخرج شريحة الهاتف حتى لا يستطيع الوصول إليهم لينظر بنظرات مرعوبة تجاه "أبو المعاطي" الذي شحب وجهه على الفور حتى كاد يفقد الوعي من شدة ارتعابه... بصوت متحشرج أردف "عنتر" بشرود وتخوف... _"عمر" بلغ البوليس... رحنا في داهية.... !!!!!

التقط "أبو المعاطي" هاتفه بسرعة من يد "عنتر" المذهول وبدون أن ينبس ببنت شفه انطلق راكضاً هارباً من أمام "عنتر" تاركاً إياه يتحمل تبعات تلك المصيبة وحده.... ليزداد ذهول "عنتر" بهروب أبو المعاطي بنذاله فيبدو أنه ضيع نفسه بنفسه.... عمر... قطع الإتصال حين أغلق الخط لينظر "عمر" تجاه شاشة الهاتف ليتأكد من إنتهاء المكالمة بغضب شديد...

انتبه لـ"نسمه" التي كانت تقف بذهول إلى جواره تنتظر إخبارها بما حدث وأين هو "مؤمن" تتأمل بأن يكون ما فهمته الآن خاطئاً وأنه لم يُخْتَفْ وسيعود إلى أحضانها سريعاً... _فين "مؤمن" يا "عمر"... ؟!!! رفع "عمر" نظراته القلقة نحوها، هو يخشى بالفعل أن يصيبها شيئاً من هول الخبر فـ"نسمه" لن تتحمل الخبر إطلاقاً، لن تتقبله بسهولة...

للحظات لم يعد يدرك ما عليه فعله الآن لإمتصاص صدمتها وفجعتها حتى لا تنهار مرة أخرى فقد أصبحت كقشة ضعيفة بمهب الرياح ولن تتحمل إطلاقاً... حاول التماسك بصمت لكنها استطاعت فهم ما قرأته من ملامح وجهه، لقد خطف "مؤمن" حقاً، كل ما به يؤكد ذلك... تهدج صدرها بقوة وزاغت عيناها بكل الاتجاهات بغير تصديق، شعرت ببرودة أطرافها وانسحاب الروح منها وهي تهتف بصراخ هستيري... _لاااااااااااااااااااااااااااا... ابني...

لااااااااااااااااااااا... لاااااااااااااااااااااا جذبها "عمر" لصدره بقوة لتهدئتها وهو يضم شفتيه بقوة حتى لا يزيد معاناتها باحتراق قلبه تجاهها من صوب وتجاه ولدهم الذي وقع بأيدي هؤلاء المجرمين من صوب آخر... أخذ يضرب بكفه بقوة فوق ساقه مفْرِغاً بتلك الضربات بعض الشحنات الغاضبة بداخله والتي لا يستطيع كبتها أكثر من ذلك بينما حاوط نسمة بذراعه الأيسر لكبح صراخها القوي...

خرج العاملون بالبيت أثر صراخ "نسمه" وانهيارها الذي ذكرهم بيوم وفاة الحاج "صالح" بل يكاد يكون هذا الصراخ أشد وأعظم... بعد دقائق مضت كدهور نطق "عمر" بنبرة مختنقة... _اهدي شوية حبيبي.. أنا لازم أرجع للقسم وأبلغ باللي حصل... ومش هقدر أسيبك كده... اهدي عشان "مؤمن" يرجع... رفعت وجهها المحتقن لانتظارها القوي تتوسل "عمر".... _هاته يا "عمر"... بالله عليك رجعهولي يا "عمر"... أنا خلاص فهمت... أنا فهمت... رجعولي ابني...

والنبي حبيبك يا رب... رجعلي ابني يا رب... ياااااا رب... أشار "عمر" بوجه متألم للغاية تجاه "سعيدة" قائلاً... _خدي يا "سعيدة" ست "نسمه" لأوضتها فوق ترتاح شوية.. أقبلت "سعيدة" تسند "نسمه" للصعود لغرفتها حين عادت "نسمه" مرة أخرى تمسك بقميص "عمر" بقوة... _هاته يا "عمر" أنا ممكن أموت لو "مؤمن" جرى له حاجة... أوعى متجيبهوش... أوعى... _حاضر حبيبي... اهدي.. وأنا هعمل كل حاجة عشان يرجع... _أنا قاعدة جنب التليفون... كلمني...

هاه... كلمني... صوت نحيبها المستمر وتهدج صدرها كان مؤلماً للغاية، انتظر "عمر" قليلاً وهو يتابع صعودها على السلم المنحني وهي تسير برفقة "سعيدة" وهي تنظر للخلف تجاه "عمر" حتى غابت عن عينيه... ليخرج "عمر" متجهاً إلى قسم الشرطة مرة أخرى ليقوم بالإبلاغ عن حالة الاختطاف بعدما أوصى "عبد القادر" بأن ينبه على زوجته أن تعطي "نسمه" دوائها المهدئ لحين عودته... علام...

أخذ يضرب بقبضته فوق سطح المكتب بقوة وهو يضم شفتيه بغلظة وغيظ... "برضو مقفول... ده أنتي قاصداها بقى يا (سحر) من إمبارح وأنتي موبايلك مقفول... ماشي... فاكريني مش هقدر أوصلك... هاه... ده أنا (علام) أمسك بهاتفه مرة أخرى يدق برقم خاله "ذكي" والد "سحر"... _السلام عليكم... _وعليكم السلام... إزيك يا خالي... ؟؟؟ _أهلاً يا "علام" يا ابني... عامل إيه... _الحمد لله يا خالي.. خالي بقولك إيه...

"سحر" تقريباً تليفونها مش جايب شبكة من إمبارح وكنت عايز أطمن عليها... _ما تسيبها اليومين دول تريح أعصابها كده... _أنا.. اا... كنت عايز أطمن عليها بس... عشان تحس إني مهتم بيها وكده يعني... _طيب يا ابني... هخلي مرات خالك تتصل بصاحبتها وتطمنك... انفعل "علام" برفض قاطع.. _لا لا لا... هات بس رقم صاحبتها.. عايز أعمل لها مفاجأة... بتململ واضح من إصرار "علام" أجابه خاله... _حاضر يا ابني... ثواني أجيب لك الرقم...

أعطى "ذكي" رقم "نسمه" لـ"علام" ليدونه بإحدى الأوراق التي أخذ يلوح بها بانتصار وقد علت ملامحه نظرة غرور قائلاً... "وأدى الرقم... لما نشوف هتهربي مني تاني إزاي يا (سحر) دق "علام" بالرقم الخاص بـ"نسمه" والتي أجابت الإتصال بالرقم الغريب على الفور بتلهف ظناً منها أنه ربما يكون "عمر" أو الشخص الذي خطف "مؤمن".... _ألو... _السلام عليكم... مدام "نسمه"... _أيوة أنا... أنت مين..؟! _أنا "علام" ابن خال "سحر"...

لو سمحتي ممكن أكلمها لأني برن عليها تليفونها مقفول... أجابت نسمه بنبرة باكية مختنقة... _ااااااه... سحر ومؤمن ابني اتخطفوا... ااااااه ابني حيروح مني.... ذهل علام مردفاً بغير تصديق.. _إيه.... وقعتهم سودا اللي عملوا كده.... أديني العنوان يا مدام بسرعة....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...