خرجت "دنيا" من شقة والديها متجهة صوب مكتب المحاسبة الذي تعمل به. نعم، هي متأخرة قليلاً عن مواعيد العمل الرسمية، لكنها قد عقدت العزم على أن تبتعد تماماً عن هذا "البارد" الذي لم ولن يهتم لها. دَلفت إلى المكتب دون الاهتمام برؤيته كما اعتادت كل صباح، بل اتجهت مباشرة لغرفة الأستاذ "رأفت" مدير المكتب لمقابلته. طرقت الباب بخفة مستأذنة للدخول. حين سمح لها "رأفت" بذلك. "ادخل."
تقدمت "دنيا" بابتسامتها النقية التي تعبر عن صفاء قلبها حقاً، لتلقي بتحية الصباح على هذا الرجل الوقور الذي طالما كان يعاملها كابنة له دوماً. "صباح الخير يا أستاذ رأفت." "دنيا... صباح الخير. تعالى ادخلي. واقفه على الباب كده ليه؟ أغلقت "دنيا" باب المكتب الزجاجي الضبابي بحرص، لخوفها الدائم من أي من الأبواب الزجاجية، لظنها أنها ستتهشم حقاً لو صدمته بقوة. أشار لها الأستاذ "رأفت" بالجلوس. "اقعدي يا دنيا. خير؟
كنتِ غايبة امبارح ليه؟ ضمت "دنيا" شفتيها حرجاً وهي تمسك ابتسامتها التي بدت متأصلة بملامح وجهها، مردفة: "هو... أصل مش امبارح بس. أنا أصلاً لسه جايه من بيتنا دلوقتي." أعاد "رأفت" جزعه للخلف ناظراً نحو "دنيا" باستراب، فهي دائمة الالتزام والانتظام بموعد العمل. "غريبة... ليه يا دنيا؟ في مشكلة ولا إيه؟ فركت كفيها بتوتر قليلاً قبل أن تستطرد حديثها لما جاءت حقاً من أجله. "بص بقى يا أستاذ رأفت... من الآخر كده...
أنا عايزة أسيب الشغل." وضع "رأفت" قلمه الأسود الذي كان يمسك به بين أصابعه فوق سطح المكتب بذهول، وهو يطالع "دنيا" بنظرة أب حنون وليس مديراً لها، ثم هتف باندهاش: "تسيبِ الشغل؟!!!! ليه كده؟ حصل إيه؟ كانت تظن أنها ستتأثر للغاية حين تُسأل عن سبب بُعدها عن هذا المكان، لكنها وجدت نفسها تتكلم بأريحية شديدة، وربما ببعض الراحة بعد التخلص من هذا العبء الثقيل بالالتزام بإرتباطها بـ"وائل". "بابا تعبان شوية...
وأنا كمان مش حابة آجي المكتب... فيه حاجات بتخنقني." كرجل مخضرم ذي تجارب عديدة وإدراك لما يحدث من حوله، كان يعلم بميل تلك الفتاة الرقيقة لزميلها "وائل"، ليربط بذكاء بين رفضها للعمل وبين ميلها له، ليعقب بفراسة: "هو الواد "وائل" ده مزعلك ولا إيه؟ ده لو زعلك أنا أشد لك ودانه." تخيلت "دنيا" بعقلها مشهد هزلي للأستاذ "رأفت" ممسكاً بأذن "وائل" حقاً يشده منها حتى تصبح كأذني الأرنب الطويلة، لتبتسم ساخرة وهي
تعلق على ذلك بطريقة مازحة: "لا وعلى إيه يا أستاذ رأفت؟ هي ودانه طويلة خلقة... مش ناقص تشوه هو." ضحك الأستاذ "رأفت" مقهقهاً من خفة ظل تلك الصغيرة التي تذكره بابنته الغائبة بسفرها مع زوجها منذ بضعة شهور. "آه يا عفريتة... طب أعملك فيه إيه؟ تحلت "دنيا" ببعض الجدية مردفة: "ولا حاجة... أنا خلاص عايزة أبقى بعيد وخلاص."
تفهم ما تريده بالفعل، ليقترح "رأفت" عليها اقتراحاً بسيطاً حتى لا تخسر وظيفتها بالمكتب، حتى تستطيع الحكم على الأمور بمنظور أكثر عقلانية. "طيب أنا عندي فكرة... خدي إجازة شهر... شهرين بدون مرتب... وبعدها قرري تكملي شغل ولا لأ." فكرت "دنيا" للحظات لتجد أن تلك الفكرة لا بأس بها إطلاقاً، لتهتف موافقة: "حلو ده... نعتمد موضوع إجازة بدون مرتب ده... قشطة." "يا بنت احترمي نفسي شوية... إيه قشطة دي؟!!!!
"ما أنا خلاص كده مش بشتغل هنا وحعمل إجازة... أقول براحتي بقى من غير ما حاجة تكبس على نفسي." بغضب مصطنع أشار "رأفت" تجاه باب المكتب مازحاً: "اطلعي بره يا دنيا... روحي يلا... اعملي إجازتك عند "دعاء" بره... ده أنا اللي هرتاح منك... وابقي سلمي على بابا وقولي له ألف سلامة." "الله يسلمك يا غالي... سلام."
خرجت "دنيا" بروحها الخفيفة، ليبتسم "رأفت" من مزاحها الظريف على قلبه، لتتجه "دنيا" لصديقتها "دعاء" لتقوم بعمل تلك الإجازة لمدة شهرين بدون مرتب. خرجت من المكتب دون اعتبار لوجود "وائل" من الأساس، لتذهب للتسوق أولاً قبل عودتها للمنزل. وائل لاحظ "وائل" خروج "دنيا" من المكتب ليضيق حاجباه باستراب لرؤية طيفها. "مش دي (دنيا) هي جت ولا ماشية ولا إيه؟
نظر للفراغ الذي خلفته بعدها، ثم عاد ببصره تجاه مكتب "دعاء" بآخر الرواق، ليتجه إليها متسائلاً: "دعاء... هي دي دنيا اللي كانت هنا ولا مين؟ "أيوة دنيا... عملت إجازة بدون مرتب ومشيت." اتسعت حدقتاه بذهول متسائلاً بصوت خفيض متحدثاً لنفسه بهمهمة. "إجازة بدون مرتب... غريبة... ليه؟ علام أنهى مكالمته مع "نسمة" ليثور كالثور، يضرب ويدفع كل ما يظهر أمامه بعنف وغضب صارخاً: "بقى أنا "علام صبحي" يتعلم عليا وتتخطف بنت خاله؟ ليه؟
هفيه في الداخلية ولا إيه؟ لتكن ثورته وغضبه لأنانيته فقط، وليس خوفاً وقلقاً على تلك المسكينة ضحية هؤلاء المجرمين الذين قاموا باختطافها. رفع هاتفه لأذنه بعدما ضغط على رقم ما قائلاً بحدة وصرامة: "أيوة يا أحمد... حديك رقم تليفون عايزك تتعقب مكان الشريحة دي... تعرف لي مكانها بأقصى سرعة... هي في محافظة المنيا في مغاغة بس عايز المكان بالضبط... تمام؟ حبعت لك الرقم في رسالة... حالاً فهمت."
أنهى المكالمة وهو يدفع بالهاتف بزمجرة فوق المكتب قائلاً: "لازم أعرف مكانك يا سحر... لازم ترجعي النهارده... لااااااازم." سحر ها قد استطاعت إدراك كل شيء وبالتفصيل الملل من هذا الأخرق الذي أخرج ما في جعبته كله دون حتى الضغط عليه، كما لو كان ينتظر تلك الفرصة ليزيح عن كاهله إحساسه بالذنب تجاههم. أدرك "هريدي" أنه قد وقع بشباكها، لكن متأخراً جداً. أدرك أنه تفوه بكل شيء وأنها تعلم عنهم كل شيء الآن، لينظر نحوها بتخوف بالغ:
"بالله عليكِ يا خيتي... ما تقولي حاجة لحد... أبو المعاطي لو عرف حيموتني... ده أخوي وأنا خابره... معندوش قلب." ربما علمت ما خططوا له ولماذا، لكنها لن تؤذي هذا الشخص الذي يتوسل إليها بحفظ سره وتدفع به إلى التهلكة، خاصة وقد رأت بالفعل قسوة وغلظة هذا المدعو "أبو المعاطي". زمت "سحر" شفتيها بامتعاض، فقد كانت بالفعل تود الهرب، لكنها لو هربت الآن فسوف يؤذي هذا الرجل الذي ساعدها وكان رؤوفاً بهما. "ماشي يا هريدي...
أنا مش حجيب سيرة لحد ما أعرف أخرج من هنا." بتوتر بالغ لملم "هريدي" صينية الطعام خارجاً من (المندرة) وهو يلعن نفسه لعدم حفظ لسانه الذي سيأتي له بالمتاعب يوماً. أوصد باب (المندرة) من خلفه جيداً ليسرع مبتعداً كما لو كان لم يفعل شيئاً بالمرة. ضغطت "سحر" بإصبعيها شفتها السفلية متفكرة بحديث "هريدي": "يعني اللي اسمه (أبو المعاطي)
ده ضحك على صاحبهم الطويل اللي كان هنا وفهمه إن جده سلف جد "عمر" فلوس ومرجعهاش وإنه له كده ورث في فلوس "عمر" وإن "عمر" رفض يرجع له الورث بتاعه فقال يخطف ابنه عشان يرجع الفلوس وبعدها يرجع الولد... وأنا جيت معاه بالغلط لما مسكت في "مؤمن" ومرتضتش أسيبه... يعني الطويل ده لو فهمته حيسيبني... لأنه مخدوع في اللي قالهوله (أبو المعاطي) الشر ده... صح كده... يبقى لازم أفهمه عشان أخرج من هنا." عمر
أبلغ "عمر" الشرطة بما حدث، وأخبرهم عن تلك المكالمة التي وردته، وأعطاهم هذا الرقم الذي اتصل عليه ليخبره بوجود ابنه لديه. عاد مرة أخرى للبيت الكبير، فليس بيده حيلة الآن وعليه ترك الشرطة لعملها بالبحث عن ولده و "سحر". البيت الكبير نظر "عمر" إلى درجات السلم الصاعدة للدور العلوي بضعف، فما زالت معركته دائرة وعليه التعامل مع "نسمة" بحرص شديد كما أخبرته الطبيبة النفسية. صاح "عمر" منادياً "سعيدة" وهو يسألها:
"ست نسمة لسه تعبانة؟ "يا حبة عيني... أخدت الدواء المهدي ده وراحت في النوم." "كويس... روحي انتي يا سعيدة... لو عاوزت حاجة حناديكِ." "ماشي يا عمر بيه." صعد "عمر" إلى غرفتهم ليجلس إلى جوار "نسمة" التي غرقت بنوم عميق أثر إرهاقها، وبفعل المهدئ الذي تناولته أيضاً. ملس على رأسها بحنو، وهو يعدها بصوت خفيض حنون للغاية: "بإذن الله "مؤمن" يرجع لنا... وتفرحي تاني حبيبي... مش قادر أشوف زعلك وحزنك ده...
بس إن شاء الله "مؤمن" راجع... إن شاء الله يا رب... ترجعي لنا ابننا بخير يا رب." عنتر غطى وجهه بكفيه تحسراً لما آلت إليه الأمور، فهو ليس شريراً بطبعه، بل كان يبحث فقط عن حقه، لكن الأمور خرجت عن طورها وتورط بالفعل وسيعاقب بالتأكيد على ما فعله، خاصة بعد هروب "أبو المعاطي" وتركه يتحمل المسؤولية بمفرده.
ليقضي "عنتر" بجلسته لساعات وساعات لا يقوى على العودة للدار ورؤية والدته، ولا حتى على الذهاب للمندرة لرؤية الطفل وأمه، فقد شل تفكيره تماماً عن الوصول لحل يخرجه من تلك الورطة. سقطت الشمس بمغيبها وأخفت ضوئها ليحل الليل بسكونه وما زال الجميع منتظر. البيت الكبير استيقظت "نسمة" لتجد "عمر" متكئاً على ظهر سريرهما بصمت، لترفع رأسها بإعياء واضح تحاول فهم صمته المطلق، باحثة عما يريح قلبها الذي يعتصر ألماً. "مؤمن جه يا عمر؟
انتبه "عمر" لها ليعتدل بسرعة يجاهد نفسه بابتسامة ضعيفة مرغم على إظهارها لها. "لسه حبيبي... بس الظابط أكد لي إنه حيلقيه على طول وحيرجع لنا." تقوست شفتاها بألم لتشعر بتجمع دموعها المحرقة بعينيها مرة أخرى. كم أصبحت بكاءه للغاية. نكست عيناها عن "عمر" المختنق المتحير بين إظهار حزنه على ولده المفقود أم يتحلى بالقوة لأجل من يعشقها قلبه. تحدثت "نسمة" بنبرة مستسلمة للغاية: "أنا فهمت دلوقتي قصد الدكتورة يا عمر... فهمت والله...
لما قالت لي لازم يكون اهتمامي باللي بحبهم مش بالحاجات المادية اللي حواليا." رفعت وجهها بترجٍّ تجاه "عمر" وقد تحلى صوتها بنبرة منتحبة: "قولها أنا فهمت والله... أنا عرفت إن انت ومؤمن أهم عندي من أي حاجة في الدنيا... أنا فهمت خلاص... رجعوا لي مؤمن بقى... رجعولي مؤمن ووعد والله... ما حيبقى فيه أهم منكم في حياتي كلها." ربت "عمر" مشفقاً على انهيارها الذي كان يتخوف منه، ليضمها برفق قائلاً: "حيرجع حبيبي... حيرجع...
إن شاء الله حيرجع... إحنا بس ندعي ربنا وهو حيستجيب إن شاء الله." رفعت "نسمة" عيناها الغائمتان للأعلى بتضرع قائلة بخفوت: "ياااااا رب." عنتر مع مغيب الشمس أضطر "عنتر" للعودة للدار وما زالت أفكاره مشوشة تماماً ولا يدرك حقاً ما عليه فعله. دلف إلى داخل الدار بروية شديدة ليقابل نظرات والدته المرتابة، فحتى مع عدم معرفتها لما يدور حولها، إلا أن قلبها كان دليلاً مضيئاً لها طريقها. نظرت بشك تجاه ولدها المتجهم وهي تتساءل:
"حمد الله على السلامة يا وليدي... وينك من بدري؟ رفع "عنتر" رأسه وهو يقف مقابلاً لوالدته التي ظهرت ضئيلة الحجم للغاية إلى جوار ولدها ذي القامة العريضة والطول المهيب، فقد كانت والدته قصيرة القامة نحيفة إلى حد كبير. سحب "عنتر" نفساً قوياً وهو يجبر نفسه على إخفاء حيرته وتخوفه مردفاً بتصنع: "عادي ياما... كنت مشغول شوية بس." حركت "فهيمة" رأسها بالتفهم دون تصديق ما يدعي قائلة: "طيب تعالى غير خلجاتك (ملابسك)
عقبال ما أحضر لك الوكل... زمانك على لحم بطنك من صباحية ربنا... ربنا يزيح عنك الغشاوة ويفك أسرك من المؤذي "أبو المعاطي" اللي مفيش وراه إلا الشر." "ماله "أبو المعاطي" بس ياما دلوقتي... حد جاب سيرته؟!!! "ومن غير ما نجب سيرته... طول ما انت بتاخد شورته وانت مش حتشوف طيب... يا وليدي الطيب للطيب... وهو محراك شر ماشي على الأرض... ربنا يكفينا شره ويبعده عننا... وكل شيء يرجع لأساسه وأصله."
ربما قالتها تلك المرأة البسيطة بتلقائية للغاية، لكن صدى تلك الكلمات أخذ يتردد صداها بعقل "عنتر" ليتفكر بها جيداً كما لو كانت إشارة ما لإنهاء تلك الورطة. ((الطيب للطيب... كل شيء يرجع لأساسه وأصله... شرد ذهن "عنتر" بتلك الكلمات ليحدث نفسه قائلاً: "كل شيء يرجع لأصله... يعني أرجعهم لدار (سليمان) ويا دار ما دخلك شر... قبل ما البوليس يقبض عليّ وأروح في داهية... بس كيف بس ومرت (زوجة) "عمر" شافتني وعرفتنا...
وأكيد حتبلغ عننا... أعملها كيف دي بس." نادت "فهيمة" ولدها: "يا عنتر الوكل جاهز يا وليدي... يلا بلاش كسل أمال." أفاق "عنتر" من شروده مجيباً والدته: "ماشي ياما... بس حروح مشوار ضروري الأول وأرجع طوالي." خرج "عنتر" بعجالة مرة أخرى من الدار وسط اندهاش والدته، لتلوح بعدها بتفويض الأمر لله عائدة إلى غرفتها لحين عودة ولدها مرة أخرى. دنيا
عادت "دنيا" من الخارج لتخلع حذائها قرابة باب الشقة وتعلق مفاتيحها بالصندوق الخشبي خلف الباب، لتستمع لنهاية مكالمة والدها إلى شخص ما حين دلفت إلى الداخل. "حنشوف كده يا حاج... أرتب الدنيا وأرد عليك حاضر... مع السلامة... في رعاية الله." رفعت "دنيا" حاجبيها بتساؤل صامت تجاه والدتها التي تجلس إلى جوار والدها تستمع لمجرى المكالمة بإنصات تام. ثم همست "دنيا" بفضول: "مين ها؟ مين؟
ضمت والدتها أصابعها بإشارة انتظار قليلاً لحين انتهاء والدها من مكالمته، لتضطر "دنيا" للانتظار بترقب. أغلق "عبد الراضي" المكالمة وهو ينظر تجاه "دنيا" بنظرة غامضة، ثم عاد ببصره تجاه زوجته قائلاً: "هاه... إيه رأيك؟ حركت والدة "دنيا" رأسها تعجباً وهي تردف بعدم تصديق: "سبحان الله... الواحد مش مصدق يا راضي... تفتكر الكلام ده بجد؟ "مش يمكن... !!!! حد عارف؟ قلبت "دنيا" نظراتها بين والديها ببلاهة حين هتفت بصوت عالٍ لإيقاف
تلك الحلقة التعجبية منهما: "إيييييه... هو فيه إيه... انت تقولها إيه رأيك... وهي تقولك الواحد مش مصدق... خليكوا واضحين معاكم واحدة مخها على قدها... مييح... مبتفهمش التلميحات دي خالص." أشار "عبد الراضي" لابنته بالجلوس أولاً، لتلبي "دنيا" طلب والدها بالجلوس بمقابلتهم. "بصي يا دنيا... يوم ما سبنا البلد وأهم حاجة كانت حصلت وزعلتنا خلتنا نسيب بيت العيلة ونيجي على مصر (القاهرة)
نعيش هنا إن عمي أخد ورث أبويا الله يرحمه ومرضيش يديني حقي... عشان كده فيه قطيعة بينا وبين العيلة... دلوقتي عمي ده كلمني وقالي إنه تعبان وعايز يرجع لي حقي... وعايزني أروح آخد حقي." بتفاجؤ سعيد ارتسمت ابتسامة فرحة على محيا "دنيا" قائلة: "قشطة... حلو حكاية الورث دي... أهي حاجة تنغنغنا كده." لوت أم "دنيا" فمها باستياء قائلة: "وأبوكي حيروح إزاي يا حسرة... دي رجله مكسورة... ودول لازم حد يقف لهم لحد ما يجيب الورث وييجي."
حركت "دنيا" رأسها بوجه ممتعض كناية على عدم الفهم وربما تهرب مما تلمح به والدتها. "قصدك إيه يعني... أمال مين اللي حيروح؟ ثبتت نظرات والدها ووالدتها عليها بترقب، لتلوح "دنيا" بإصبعها رافضة بشدة وسط ضحكة ساخرة من توريطها بتلك المسألة. "لاااااااااااا.... أنا ماليش دعوة... بتبصوا لي كده ليه... أنا لا أعرف أسافر ولا أعرف حد ولا أي حاجة هناك." أردفت بسرعة أم "دنيا" تحاول إقناعها: "وهو إحنا حنسيبك... حنبقى معاكي بالتليفون...
واحدة واحدة... يرضيكي ورث أبوكي يروح مننا... ده إحنا ما صدقنا يا دنيا." أمالت فمها جانبياً بتفكر، فمن جانب والدها حقاً لا يستطيع السفر، ومن جانب آخر عليها البحث عن ميراث والدها الضائع ولن تتركه لمجرد أنها فتاة وهو ليس لديه ولد يطالب بذلك، لتجيب بطريقة طفولية مرغمة على ذلك: "وأنا المفروض أعمل إيه بالظبط... تهللت أسارير والدتها وابتسم والدها برضا، حين هتفت أم "دنيا" قائلة: "حضري نفسك للسفر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!