الفصل 4 | من 10 فصل

رواية النقاب ليس عائق الفصل الرابع 4 - بقلم هند حارس

المشاهدات
19
كلمة
1,289
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

الأم: توريني إيه؟ سلمى: تعالي معايا بس. أخذتها سلمى ثم توقفت أمام غرفة العمليات. كان هناك امرأة تجلس وتبكي. نظرت لها الأم باستغراب. تذكرت سلمى عندما كانت ذاهبة، رأت تلك المرأة تبكي. علمت منها أن ابنها في العمليات وأنها تشعر بالندم على موافقتها على تلك العملية. سلمى: تعالي، هقولك حكاية الست دي. كانت ستتحدث معها لولا تدخل الممرض الذي طلب منها أن تذهب لمكتب الدكتور يزن. فتركت تلك الأم مع المرأة وذهبت.

أم الطفل اللي بيغني: مالك؟ أم الطفل اللي

في العمليات بصوت باكي: ابني جوه في العمليات وحياته في خطر. مكنتش عاوزاه يعمل العملية، كنت عاوزاه يفضل معايا حتى لو مش هيمشي أو يعرف يلعب، المهم أنه يكون معايا. روحت لدكاترة كتير قالولي مفيش أمل إنه يعيش، ولو عاش هيبقي عاجز. بس لما لاقيت الأمل هنا، فرحت إنه هيقدر يمشي ويلعب. مش فرحت عشاني، لا، أنا عندي يفضل جنبي طول العمر ولا إني أخسره. بس مقدرتش أبقى أنانية وأخليه جنبي وهو طول عمره حلمه أنه يلعب كورة ويتحرك ويلعب مع باقي الأطفال. لما شفت نظرة الفرحة في عينه لما قالوا إنه فيه أمل صغير إنه يعيش، مقدرتش أكسر فرحته.

أم الطفل اللي بيغني: ربنا يقومهولك بالسلامة إن شاء الله. هيخرج ويلعب ويحقق اللي بيتمناه. ذهبت وتركت تلك المرأة خلفها وبكت. تفكر إذا كان يوجد أم كهذه، وهي التي كانت ستضيع ابنها من يدها لمجرد فقط أن يغني، حتى لو على حساب حياته. عند سلمى وصلت لمكتب يزن لتطرق الباب ويسمح لها بالدخول. يزن: اتفضلي يا دكتورة. أنا عاوز تفسير واحد للحصل انهارده. بسببك كنا هنخسر الطفل. لو مكنتيش قولتي لمامته الكلام دا وسمعته، مكانش حصل كل دا.

سلمى بثقة: بس محصلش حاجة، وبعدين هيوافقوا على العملية. يزن: وإيه الثقة دي؟ جايباها منين؟ دا مش بعيد ينقلوه من المستشفى أصلاً. كانت ستتحدث وترد عليه لولا دخول الأم بعد أن طرقت الباب وتحدثت بحزن نابع من فكرة أنها كادت تخسر ابنها بسبب أنانيتها: أنا موافقة على العملية. ذهبت لسلمى وحدثتها: أنا مش عارفة أشكرك إزاي. من غير كلامك ابني كان هيضيع مني. الحمد لله إنك فوقتيني. فعلاً مينفعش نحكم على حد من غير ما نتعامل معاه.

نظرت لها سلمى وابتسمت من تحت النقاب. يزن: تمام، أنا هجهز العملية وإن شاء الله يقوم بالسلامة. ثم نظر لسلمى وقال: اتفضلي يا دكتورة على شغلك. ذهبت سلمى لغرفة الأطباء لتستريح قليلاً وتحدثت مع نفسها: أنا كان مالي ومال الشغل؟ مانا كنت مرتاحة في بيتنا. من أول يوم كدا. يعيني عليكي يا سلمي يا بنت أم سلمي. بعد أن وصلت للغرفة طرقت الباب ثم دخلت. كان يوجد بالداخل بعض الأطباء المحجبين. دخلت ووجدتهم ينظرون لها باستغراب.

وسمعت واحدة منهم تقول: إيه دا؟ في حد يلبس البتاع دا في الحر دا؟ دا أنا هموت من الحر ومش مستحملة الطرحة. غمزت لها صديقتها أن تصمت، وقد أدركت أن سلمى تسمعهم. بينما سلمى ذهبت لهم وتحدثت بمرح: على فكرة سمعتكم. وجدتهم ينظرون لبعضهم بخجل، فتحدثت معرفة بنفسها: أنا سلمى، وأنتم؟ البنت اللي كانت بتتكلم: وأنا نورهان، وممكن تقوليلي يا نور. سلمى: خلصانة، هقولك يا نور. البنت التانية: وأنا سما.

سلمى: اتشرفت بمعرفتكم يا عسلات. أنا سمعتك يا نور على فكرة، وكنت عاوزة أجاوبك على سؤالك بقصة بسيطة. إيه رأيك؟ نور بخجل: اتفضلي. سلمى: تعرفي سمية بنت الخياط؟ نور وسما بانتباه: مين دي؟ سلمى: دي ياستي أول شهيدة في الإسلام. هي وزوجها وابنها من أوائل من أسلموا. مكانش لسه حد أعلن إسلامه خوفاً من كبار قريش. بس مولاهم من بني مخزوم عرفوا بقا إنهم أسلموا، يسيبوهم في حالهم إزاي؟

طبعاً لا. فراحوا فضلوا يعذبوا فيهم كل يوم، وكانوا بيستنوا وقت الضهر علشان الشمس بتكون سخنة ويحطوهم على الرمال ويحطوا على بطنهم صخور. ودا كله ليه؟ عشان يرجعوا عن دين الإسلام ويسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. بس هما كانوا بيرفضوا. فكان أبو جهل يعذبهم حتى يفقدوا الوعي. بس في الوقت دا مكانش حد يقدر يمس الرسول صلى الله عليه وسلم بأي أذى، لأنه عمه حمزة (أسد الله)

وابن المطلب وأبو بكر كانوا قومه بيحموه. فكان المشركين بيطلعوا غضبهم في المسلمين الضعفاء. وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بآل ياسر حتى يطمئن عليهم، وهو لا يستطيع أن يمنع عنهم العذاب. فقال ياسر: إلى متى سنظل نعذب على هذا الحال؟ فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة.

وكان يدعو لهم: اللهم اغفر لآل ياسر. انتوا عارفين يعني إيه الرسول صلى الله عليه وسلم يبشركم بالجنة ويقولكم أنه نهاية صبركم الجنة؟ يعني عذاب الدنيا كلها يهون. المهم استمروا يعذبوا فيهم. وكانت سمية بنت الخياط قد تكون تعدت الخمسين عام واستحملت كل العذاب دا. استحملت عذاب ميقدرش يستحمله واحد في زمنا دا. كانت متمسكة بدينها رغم كل العذاب دا كله. ولما أبو جهل يئس منها ومن عدم تراجعها عن الإسلام،

حمل حربته وقال لها: اكفري برب محمد. فلم تكفر، فغرز حربته في جسدها عدة مرات وهو يقرر: اكفري برب محمد. فلم تكفر حتى ماتت. وبالمثل فعل مع زوجها. وكانت سمية بنت الخياط نتيجة لصبرها وقوة إيمانها كُتبت أول شهيدة في الإسلام. انتهت وآثار الدموع في عينيها تأثراً بالقصة. وأكملت سلمى: فأنتوا كنتوا بتقولوا إزاي متحملة النقاب في الحر دا صح؟

ببساطة، دا ميجيش حاجة قدام ثبات سمية بنت الخياط. هي استحملت عشان عارفة إن نتيجة صبرها حب الله ورسوله والجنة. وأنا مستحملة الحر دا عشان عارف إنه تمنه الجنة إن شاء الله. ها، استي، عرفتي بقا مستحملة النقاب في الحر دا إزاي؟ نظرت لهم، وجدتهم آثار الدموع بعينيهم تأثراً بالقصة. وصل يزن منزله فوجد أخيه ووالديه بإنتظاره. فنظر بغضب لأخيه وكان سيذهب لولا أن أوقفه والده. والده: ......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...