تحدثت سلمى وهي تتجاهل حديث الأم: هو انتي ليه مش راضية توافقي علي العملية؟ الأم: هو انتي غبية ولا مش بتفهمي؟ قولت أبني مش هيعمل العملية انتي عاوزه تضيعي مستقبله انتي عارفة لو ابني خسر صوته هيعيش ازاي دا حياته كلها بين التدريب والمسرح. سلمى: علي فكره انتي مش بتحبي ابنك. الأم بصوت عالٍ: أنا عاوزه افهم مين اللي مشغلك هنا؟ ازاي يشغلوا واحده بشكلك دا ممكن تخوف الأطفال وكمان مبتفهميش. دخل يزن بعد أن أخبره أحد المرضى
إنه يوجد مشكلة بالغرفة: في إيه؟ أي اللي بيحصل هنا دا ممكن افهم. الأم: انا عاوزه افهم انا جايبه ابني هنا يتعالج ولا عاوزين تخسروه حياته الاستاذه بتتهمني إني مش بحب ابني. حدثت سلمى نفسها بعد أن نظرت للطفل: الصوت كان عالي وللأسف الطفل صحي وكانت ملامحه هادية في نظرة حزن في عيونه محدش يقدر يفهمها نظره بتقول للدرجادي ماما ميهمهاش غير الشهره ومش مهم عندها وجعي.
حاولت اتكلم عشان نطلع برا ونتكلم بس للاسف هما فاكرينه بيسمع اغاني ومش سامع حاجه. بصتله بحزن وهو بصلي بهدوء وبعدين رجع يبص علي الفون ولا كأنه حاجه حصلت. سلمى: لو سمحتي ممكن نطلع ونتكلم برا عشان الولد. الأم: انتي مالكيش دعوه اسكتي خالص ابني مش سامع حاجه لانه كل تركيزه علي الاغاني لانه ميقدرش يعيش من غير المسرح والتدريب وانتي عاوزه تهدي كل دا. نظر يزن لها بغضب ثم قال: اتفضلي دلوقتي علي المكتب حسابك معايا بعدين. سلمى:
بس. يزن: قولت مش عاوز اسمع كلمه. ذهبت سلمى للمكتب وأنتظرته ليأتي بينما يزن كان يعتذر من تلك المرأه على تصرف سلمى الخطأ من وجه نظره: انا بعتذرلك عن سوء تصرف الدكتوره سلمي وانا بنفسي هتابع معاه بس فكري في العمليه لانه كل ما الوقت اتأخر في خطر علي حياة الطفل. ذهب وتركها تهتف بصوت عالٍ خلفه بعد أن طلب الممرض ليتابع حالة الطفل: انتوا مجانين قولت ابني مش هيعمل عمليات اكتبله اي حاجه وخرجوه لانه عنده حفله بكرة.
لم يستمع لها وذهب لمكتبه بغضب فحاولت سلمى أن تتحدث ولكنه قاطعها: انتي مجنونه ولا بتستهبلي؟ هي دي المفروض الطريقه اللي بتتعاملي بيها مع المرضي يا دكتوره؟ إنك تقولي للأم أنها مش بتحب ابنها بدل ما تحاولي تقنعيها أنه العمليه تتم بتخليها تصمم على قرارها؟ استجمعت سلمى نفسها وجاءت لترد فقطاعها الممرض الذي فتح الباب فجأه ليخبر يزن بصوت حاول فيه أن يبدو مستقر بس كثرة جريه:
الحق يادكتور الطفل اللي في الاوضه 305 هرب من المستشفى ودخل عربيه في الشارع وقفل على نفسه ولو قعد بعيد عن الأكسجين والأجهزة اكتر من كدا حرارته هترتفع وممكن يحصله حاجه. نظر يزن لسلمى بغضب أكثر مما سبق وذهب ليحاول أن يلحق بالطفل قبل أن يصيبه أذى بينما سلمى شعرت بتوتر وقالت: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها. وبعدها ذهبت خلفه. حدثت سلمى نفسها بعد أن رأت ما يحدث:
نزلت لقيت الطفل في العربيه ويزن ومامته بيحاولوا معاه عشان يفتح شباك العربيه ولما مش استجاب حاولوا يكسروا الشباك عشان كل ما بيتأخر حرارته بترتفع اكتر، كان لازم أتدخل واوقفهم. سلمى بتوتر: ممكن اتكلم معاه؟ نظر لها يزن والأم بغضب كانت الأم ستعترض ولكن يزن كان يريد أن يرى ماذا ستفعل. يزن: اتفضلي.
نظرت سلمى لذلك الطفل الذي كان يحاول أن يتنفس بهدوء في السيارة، كان ينظر لها بهدوء كان يوجد بعينيه نظرة غريبة لم تفهمها سوى سلمى نظرة تخبرها إنه لم يلاقى الاهتمام من أحد، إنه تعب من ذلك الوجع يريد أن يموت سريعاً. بدأت سلمى تحدثه بهدوء: أنا عارفه إنك مش بتسمع أغاني على فكره عارفه إنك بتحط الهاند فري في ودنك بس مش بتشغل حاجه. كانت الأم ستغضب عليها ولكن إشارة من يد يزن منعتها عندما شعر أن الطفل يستجيب لسلمى.
أكملت سلمى حديثها بعد أن وجدت الطفل ينظر لها بإستغراب كيف عرفت؟ عارفه إنك حاسس بالوحدة على الرغم من أنه مامتك جمبك بس انت حاسس إنك مش بتنتمي للعالم بتاعك بتغني أه بس مش عشان بتحب الاغاني عشان بتحب مامتك. ونظرت لوالدته بسرعة ثم أكملت:
أيوه عشان بتحب مامتك أحنا لما بنحب حد بنحاول نساعده حتي لو على حساب نفسنا أنت حاسس إنك وحيد محدش حاسس بيك ومش قادر تتكلم بس أنا حاسه بيك كل ما تتوه غمض عنيك وفكر أنه في ناس كتير بتحبك وعاوزه تبقي جمبك أدي نفسك فرصة تتعرف على الناس دي، أنا عارفه أنه مامتك مش عاوزاك تتعرف على حد بس هي هتوافق دلوقتي وهتبدأ معاك صفحة جديدة.
نظرت لوالدته وجدتها توافق على حديثها والدموع تغرق عينيها ثم نظرت ليزن الذي كان ينظر لها نظرة لم تستطع تفسيرها لتنظر للطفل مرة أخرى لتجده يفتح الباب وينزل ثم أخذها الممرضين بعد أن نزل للغرفة التي كان بها من أجل أن يضعوا له الأجهزة مرة أخرى. وبعد أن ذهبوا تحدثت الأم بإمتنان حقيقي: مش عارفه اشكرك ازاي، أنا كنت هخسر ابني معقول أنا للدرجادي كنت مهمله ومش حاسه بأبني وكنت هضيعه من أيدي؟ تحدثت سلمى بهدوء:
انتي مش مهمله بس انتي شفتي اللي بيحاول يبينهولك محاولتيش تقربي منه وتسأليه، تاخدي رآيه، تبقي الصديقه قبل الأم هقولك حاجة يمكن تفهميني. سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -أُتِيَ بشراب، فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا، والله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، قال: فتلَّه -وضعه في يده -رسولُ الله صلى الله عليه وسلم».
(رواه البخاري [2605]، ومسلم [2030]) وفي ذلك إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بالاهتمام بالطفل، والتأكيد على إعطائه حقه، وإشعاره بقيمته، وتعويده الشجاعة وإبداء رأيه في أدب، وتأهيله لمعرفة حقه والمطالبة به. يعني أحنا مفروض حتى لو بنشوف إن مصلحة أولادنا في حاجة معينة مفروض ناخد رآيهم ولو رآيهم غلط نتناقش معاهم ونفهمهم الصح من الغلط ممكن تيجي معايا أوريكى حاجة؟ نظرت ليزن لوجدته ينظر لها بهدوء. الأم: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!