كان يزن يعتبر زين ابنه وليس مجرد أخ، وكان يزن بالنسبة لزين ليس مجرد أخ بل كان يعتبره والده وكل شيء في حياته، بالرغم من عدم وجود فرق كبير في العمر. لم يكن يزن ملتزمًا بشده، مثلما يفعل الكثير. لا يعرف عن دينه غير الصلاة والصوم، ولكن والدهم زرع فيهم قيمًا منذ أن كانوا صغارًا. بالرغم من غناهم، فوالدهم ووالدتهم ملتزمون، ولكن لم يستطيعوا أن يجعلوهم مثلهم، ولكن لم يكونوا بذلك السوء.
كانت علاقة يزن وزين سطحيه بعض الشيء بشأن دينهم، مثلما يفعل جيل اليوم، ولكن دائمًا كان يزن يسير على مبدأ "كما تدين تدان"، فكان يعلم أخاه الصح والخطأ دائمًا. وفي يوم من الأيام، حدثت مع زين بنت في المدرسة، ولكنه هو المخطئ لأن البنت لم تريد أن تحدثه. فافتري عليها بالكذب عندما ذهب للمديرة. وعندما سأله يزن عن حقيقة الموضوع، قال له كل ما حدث لأنه لم يعتاد أن يخفي عنه شيئًا.
وعندما استمع له يزن، غضب يومها وأخبره لو فعل شيئًا كهذا مرة أخرى، لن يسامحه وسيكون آخر حديث بينهم، وذكره بما قد يكون نسيه. يزن: افتكر يا زين أنه عندك أخت، واللي ما تريده لأختك، لا تريده لأحد. أغمض يزن عينيه بوجع وعاد وتذكر ذلك اليوم الذي رآها فيه.
كان يزن يدرس بآخر سنة في كلية طب قسم جراحة، وكان يشهد له من الجميع بالتفوق. كان من الأوائل، لا يهتم سوى بدراسته. لم يكن من أولئك الشباب الطائشين الذين يفعلون علاقات محرمة، مثل الارتباط بدافع التسلية. لم يكن له علاقة بالفتيات، كان يكرس وقته وجهده لينجح في حياته، ثم يبحث عن إنسانة تناسبه. وفي يوم من الأيام، وأثناء خروجه من بوابة الجامعة بعدما أنهى محاضراته، وجد فتاة منتقبة تسأله بخجل: "لو سمحت، هي دي كلية طب قسم جراحة؟
يزن: أيوه هي. إسراء بخجل: طب معلش، متعرفش حد من المرحلة الأخيرة؟ يزن: أنا في حاجة. إسراء: معلش مش عاوزة أتعبك، بس أختي عملت حادثة ومعندهاش أصحاب هنا، والمحاضرات هتفوتها، والسنة دي مهمة أوي بالنسبة لها، فلو تعرف بنت أو حد ممكن يساعدني إني آخد المحاضرات. يزن في نفسه: شكلها بنت محترمة، ما رفعتش عينها فيا وهي بتتكلم. أنا هحاول أساعدها، ممكن لو راحت لحد تاني يضايقها. ثم رفع صوته مرة أخرى وقال:
"لو معندكيش مانع، تقدري تاخدي جدول المحاضرات وتيجي كل يوم بعد ما المحاضرة تخلص، وأنا هسجلك المحاضرة وأدهالك." إسراء: شكراً، بس أنا مش عاوزة أتعبك. يزن بابتسامة مجاملة: "ولا تعب ولا حاجة. خدي دا جدول المحاضرات، انتي بس هتستني هنا كل يوم، وأنا هخلص المحاضرة وأجيبلك المحاضرات، تمام." إسراء: تمام.
بعدها ذهب كل منهم لطريقه، ومثلما اتفقوا، كانت تأتي كل يوم لتأخذ المحاضرات ثم تذهب، حتى ذلك اليوم. خرج يزن من الامتحان ليجد إسراء، فتعجب في نفسه لما أتت. واليوم من المفترض أن تأتي أختها للامتحان. لم يستطع أن يمنع فضوله، فذهب اتجاهها. وقبل أن يصل، وجدها تعبر الطريق دون أن تنتبه، فسرع إليها بتلقائية ثم جذبها من ذراعها. يزن بزعيق: "مش تاخد بالك، كنتي هتموتي! لاحظ أن عينيها ممتلئة بالدموع من خلف النقاب.
ليسألها بقلق حقيقي: "مالك، في إيه؟ إسراء: أختي بعد ما ساعدتها دلوقتي، صحابها أول ما شافوني فضلوا يتريقوا على نقابي وهي معاهم. استنيتها تدافع عني، بس أول ما بعدنا قالتلي "إيه اللي جابك هنا بلبسك دا، انتي ما يليق بيكي الأماكن دي، الحمد لله إن بابا هيجوزك". كان يزن يستمع لها بصدمة حقيقية، كيف لأخت أن تحدث أختها هكذا؟ أليس من المفترض أن الأخوات دائمًا سند لبعض؟ بعدها انتبه لحديثها الأخير ليسأل: "إيه دا، انتي هتتجوزي؟
إسراء: للأسف، أنا حياتي كلها كده. بابا عاوز يجوزني لواحد أكبر مني، بس الحمد لله، مفيش في إيدي حاجة أعملها. يزن لا يعرف أي شيء خلاه ينطق ويقول: "قولي لباباكي إني هاجي أتقدملك النهارده." إسراء بصدمة: فاق من شروده في تلك الذكريات على طرقات الباب. ليسمح للطارق بالدخول، ليجد والدته تدخل وتخبره أنه العشاء جاهز. فأخبرها أنه متعب ولا يريد سوى النوم، فتركته على راحته حتى لا تضغط عليه. عند سلمى:
استيقظت من النوم لتصلي قيام الليل ثم الفجر. وبعدها قرأت وردها الخاص بها وقالت الأذكار. وصلت الضحى ثم ذهبت للعمل. ومر اليوم بسلام دون أحداث تذكر. وكان الأطفال قد تعلقوا بها. فكلما رآها أحدهم ابتسم. والناس كانت تتعجب أن الأطفال يعاملوها هكذا دون أن يروها. لا يعلمون أن من يحبه الله يجعل له قبولًا في الأرض، فيحبه الجميع. بعدما خرجت، كانت متحمسة أنها تذهب لتشتري الأدوات والنقاب، التي تتمناهم منذ عدة شهور.
وأثناء ذهابها، استمعوا لحوار بين أم وابنها. الولد: يا ماما أنا كل سنة بطلع الأول على المدرسة وبيكرموني، وبكرة هيكرموني عشان طلعت الأول على سادسة ابتدائي، وأنا ما معيش غير لبس واحد بخرج بيه على طول، وأصحابي بيتريقوا عليا. الأم: يا ابني، ما أنت عارف حالنا. أنا بشتغل طول اليوم عشان أعرف أجيب 20 جنيه ناكل بيها، أجيب منين فلوس؟ الولد: خلاص يا ماما، ما تزعليش مني. خلاص أنا قربت أكبر وأشتغل وأجيبلك فلوس.
سلمى وهي تحدث نفسها: أول ما شفت المنظر دا عيني دمعت. روحت ناحيتهم. سلمى بمرح: "إيه العسل دا، آسفة إني سمعتكم، بس إزاي تكون بالشطارة دي ومحدش يجبلك هدية؟ ينفع كدا؟ طب أي رأيك بقا، انت هتدخل معايا وتختار أحلى طقم في المحل وأحلى كوتشي بقا." الأم بخجل: "معلش يا آنسة، مش هينفع." سلمى اقتربت منها وتحدثت حتى ترفع عنها الحرج:
"على فكرة، أنا كنت جايه أجيب هدايا وأوزعها على الأطفال، ومش هلاقي أحلى من العسل دا أجيبه هدية نجاحه، ولا انتي هترفضوا الهدية؟ ابتسمت الأم لها وفهمت إنها تقول هكذا حتى ترفع عنها الحرج، فدعت لها في سرها: "ربنا يرزقك من وسعه ويجبر بخاطرك زي ما جبرت بخاطر ابني."
وبالفعل، اشترت سلمى بفلوس الأدوات والنقاب، لبس للولد وعادت لبيتها سعيدة وهي تخبر نفسها أن الأيام التي تأتي وقد تشتري فيها الأدوات والنقاب كثيرة، ولكن بسمة الطفل وفرحته وجبره لن تأتي كثيرًا. يكفي لها تلك الابتسامة التي رأتها بعينه قبل أن ترسم على شفتيه. وعند يزن: ذهب للمستشفى ولم يتصادم مع سلمي. وبعدها ذهب للمنزل مرة أخرى ليرجع ويتذكر مرة أخرى. Flashback إسراء: يزن.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!