يارا نزلت دموعها قدامه وعقلها لسه مش مستوعب كلام أحمد لها. وقالت بصدمة ودموع: "أحمد وحياتي عندك كفاية هزار كده بقى. أنا متأكدة إنك بتهزر معايا لأنك كمان بتحبني، مش كده؟ أحمد رغم غضبه منها وحالة الانتقام اللي كانت مسيطرة عليه، قدامها بس حالتها دي خلت قلبه يشفق عليها غصب عنه. ولسه كان هيلين لها، بس عقله بسرعة ذكره باللي حصل زمان معاه. ملامحه كلها تحولت لغضب رهيب. قرب منها وشد ذراعها بعنف تجاهه وقال بحدة وغضب:
"انتي مفكرة إني بهزر معاكي مش كده؟ طيب تمام. تعالي معايا وأنا هفكرك إنتي عملتي إيه زمان معايا؟! خلص جملته من هنا وسحبها خلفه بعنف. الغضب كان عاميه فعلاً في الوقت ده. وبعد دقيقة كان واقف بيها قدام غرفة قديمة عنده، وفتحها بالمفتاح اللي معاه. دخل الغرفة بغضب ودفع يارا قدامه بعنف وقال بغضب رهيب: "بصي في الأوضة دي كويس وشوفي إنتي عملتي إيه زمان بسبب غيرتك وأنانتك يا يارا هانم."
يارا سمعته. بصت حولها وهنا عنيها وسعت بصدمة وزهول كبير أوي. ودي كانت الصدمة الحقيقية بجد لها. نطقت بصعوبة وصوت ضعيف قدامه: "أحمد أنا هفهمك الحكاية مش زي ما أنت أكيد فاهم." قاطعها أحمد اللي قرب منها وهو حامل في إيده صورة بنت في نفس عمر يارا بملامح رقيقة وجميلة أوي. وقال بغضب ووجع كبير: "تفهمني؟ تفهمني إيه يا يارا هانم؟
بصي وركزي كويس في صورة البنت دي وافتكري حصل فيها إيه زمان بسببك. ها افتكرتي لوحدك ولا أفكرك أنا بطريقتي؟ يارا نزلت دموعها بغزارة قدامه وهي بتتذكر كل الماضي اللي عملته في حق البنت دي. قال بدموع وندم: "أنا فاكرة كل حاجة يا أحمد لأني مش بنساها أبداً. بس... بس اللي عايزة أفهمه منك، أنت تعرفها منين؟ تعرف مريم منين؟ أحمد بعد عنها وهو مركز في الصورة في إيده بوجع وسخرية وقال: "أعرفها منين؟
دي تبقى أختي من أمي. دي الحاجة الحلوة اللي كانت في حياتي من بعد انفصال بابا عن ماما من وأنا عمري خمس سنين. انفصل بابا عن ماما بسبب مشاكل بيهم. وبابا وقتها قالي اعتبر أمك دي ماتت خلاص. بس أنا لما كبرت وفهمت الدنيا رجعت أدور على أمي تاني من ورا بابا. ولما لقيتها عرفت إنها اتجوزت وخلفت أختي مريم. وبعدها جوزها كمان مات وسابهم وحيدين سوا. أول مرة شفت فيها أمي، هي عرفتني على طول. ورحبت بيا وقضيت معاهم أجمل سنتين من عمري
كله. كنت فرحان أوي بوجودهم معايا وكنت دايماً أروح لهم وأطمن عليهم من ورا بابا عشان ميزعلش مني. وبعدها سافرت بره البلد عشان أكمل تعليمي. وفي يوم نزلت فجأة بدون ما أقولهم، كنت عايز أعملهم مفاجأة. وقتها كنت متحمس أوي لعمل المفاجأة دي لهم. بس أنا اللي أخدت أكبر صدمة في حياتي وقت ما وصلت للبيت. أمي مالقتش حد هناك موجود في البيت. فسألت عنهم الجيران اللي قالولي إن أختي انتحرت بدون سبب. وأمي كمان مستحملتش تخسرها فماتت وراها.
وكل ده حصل وأنا معرفش حاجة عنه. أمي وأختي اتدفنوا كمان وأنا بعيد عنهم. حتى مقدرتش أشوفهم تاني لآخر مرة في حياتي كلها. وده طبعاً كله بسبب إنتي يا يارا. أيوه بسببك إنتي يا شيطان."
أحمد بص لها وهو بيصرخ فيها بكل ذرة غضب جواه، وحاسس إن قلبه بتأكله النار فعلاً. كل ما يفتكر اللي حصل في أمه وأخته بسبب يارا. فقرب منها ومسكها من أكتافها بعنف وغضب وقال بحده: "انطقي. قولي هي عملت لك إيه؟ ها مريم عملت لك إيه عشان تدمرها بالطريقة البشعة دي؟ كان ذنبها إيه إن كل اللي في شركة أبوكي بيحبوها أكتر منك؟
حتى أبوكي نفسه كان بيحبها أكتر منك. وده لأنها نضيفة من جوه مش زيك. قلبك مليان حقد وغيره من خلق الله. إزاي جالك قلب تعملي فيها كده بدون ذنب؟ ها انطقي. قدرتي تعملي فيها كده إزاي؟! يارا كانت بتبص له وهي منهارة جداً قدامه ومش قادرة ترد عليه. بس تمالكت نفسها بصعوبة ونطقت بخنقة ودموع: "أحمد، أنت عرفت ده كله إزاي؟ أحمد ضحك بوجع وبعد عنها بألم كبير وقال: "كل اللي هامك دلوقتي أنا عرفت منين بجريمتك الوسخة دي مش كده؟
تمام. هقولك عرفت من الحيوان اللي دفعتي له عشان يدخل حياتها ويدمرها بحبه الوهمي لها. وبعدها خدرها وأخد شرفها وهرب وسابها لوحدها في المصيبة دي. وأختي مقدرتش تتحمل اللي حصل فيها فـ انتحرت من شدة خوفها لأنها كانت وحيدة في الوقت ده. وأمي متحملتش الصدمة وماتت خلفها. بس أنا كنت ناوي أدمره وأدمرك معاه وأفضحكم سوا لولا هروبه مني في آخر لحظة. ومن وقتها وأنا بدور عليه. بس قولت الأحسن إني أقرب منك وأخد حقها منك لأنك السبب الرئيسي في اللي حصل لها. ها فهمني أنا ليه مثلت عليكي الحب من البداية؟
يارا كانت بتسمعه وعيونها مـوقفتش دموع من كلامه لها. بس هو عنده حق. هي صحيح زمان غلطت أوي في حق مريم أخته لما الغيرة والحقد كانوا مسيطرين عليها. بس بعدها ندمت لما سمعت بخبر انتحار مريم. لكن الندم هيفيد بأيه بعد فوات الأوان. كانت سارحة قدامه بدون كلام. وأحمد استغرب أوي صمتها ده لأنه توقع إنها تنهار بشدة قدامه عشان يقدر يشفي غليل صدره منها شوية. بس حصل العكس تمام. شافها بصت له بدموع ندم ونطقت بهدوء
مرعب بالنسبة له وقالت: "أنت عندك حق. واللي عملته فيا كان حقها فعلاً عشان ربنا مستحيل يسيب حد مظلوم حتى لو بقى عنده. أنا عارفة إن ندمي أو اعتذاري منها دلوقتي مش هيفيد بأي شيء لأن الزمن مش بيرجع تاني. بس أنا حابة أقولها وخلاص. أنا آسفة. الغيرة زمان كانت بتوصلني أعمل حاجات أنا نفسي ببقى مصدومة منها بعدين. أنا آسفة. آسفة بجد."
خلصت كلامها تحت نظرات الصدمة والزهول الكبير من أحمد تجاهها. وهو مش مصدق إنها قالت قدامه كده بطريقة رعبته عليها فعلاً. واللي زاد صدمته وخوفه أكتر هو إنها سابته وتوجهت للباب الشقة بشكل صادم فعلاً وهي بتقول: "أنا همشي وهيريحك إنت والعالم كله من وجودي. لأن وجودي فعلاً في الدنيا دي بقى مجرد وجع وألم لكل حد بيقرب مني. عن إذنك."
قالت كده وبعدها طلعت من الشقة قدام أحمد اللي كان بيبص في أثرها بصدمة وزهول كبير. وبعد دقايق بس فاق وبص قدامه بصدمة وهو بيقول بعد تصديق: "هي... هي قالت كده ليه؟ أنا مش فاهم حاجة. بس هي قالت كده ليه؟ فضل يردد الجملة دي كام مرة. وبعدها جرى على باب الشقة وهو بيقول بزهول وخوف: "لا لا مستحيل. أنا مكنتش عايز يحصل كده. أنا مش عارف عايز إيه دلوقتي. بس مستحيل أسمح لها إنها تعمل كده." خلص كلامه وجرى بجنون وهو بيدور عليها. وعقله
كان بيقوله في الوقت ده: "مالك خايف عليها ليه؟ مش أنت عملت ده كله عشان تاخد حق أختك منها؟ ودلوقتي قدرت تدمر كمان حياتها زي ما خططت بالظبط. خلاص سيبها لمصيرها المحتوم بقى." أحمد بعد ما سمع كلام عقله وقف مكانه فجأة. بس قلبه رد عليه بسرعة وقال:
"إنت صحيح كنت موجوع وخسرت كتير بسببها. بس أنا وإنت متأكدين من حبنا لها. إنت حبتها بجد يا أحمد. وكفاية اللي مرت بيه هي في حياتها. وكل ده كان قدامك من موت أبوها لعذاب جوزها لها لآخر صدمة اللي كانت أنت كمان. كفاية. هي أخدت عقابها اللي تستحقه. ولو حصل لها حاجة دلوقتي فأنت كمان مش هتقدر تكمل حياتك بدونها. صدقني."
أحمد وقتها نزلت دموعه لأنه قلبه كان عنده حق. هو رغم اللي حصل كله بس ميقدرش ينكر إنه حبها وتعود على وجودها في حياته. ومستحيل يقدر دلوقتي يكمل بدونها. فجرى تاني بدون وعي وهو بينادي عليها بخوف كبير وهو بيقول: "يارا ردي عليها. لو سامعاني أرجوكي ردي عليا. بس أرجوكي." وعلى الناحية الأخرى.
يارا كانت بتمشي في الشارع بتوهان رهيب وهي بتفكر في كل شيء مرت بيه. صحيح كانت زمان مغرورة ومتكبرة جداً. وده من تربية أبوها لها. كان بيدللها كتير لأنها عاشت يتيمه الأم من عمر أربع سنين. فكان دايماً يجيب لها اللي هي تطلبه بدون تأخير. عاشت على الحياة دي اللي دمرت حياتها الحالية. دمرت كل حاجة حلوة كانت ممكن تحصل عليها زي أي بنت طبيعية. زوج يحبها بجد من قلبه وأصحاب يقفوا جنبها وقت ما تحتاج لهم. بس دلوقتي هي بقت وحيدة بدون أب أو قريب أو حبيب يحتويها. ياترى هي وجودها في الحياة دي أصلاً مهم؟
أو لأ؟ دي كانت أفكار يارا في الوقت الحالي. تعبت من الدنيا وخسرت قوتها كلها. وبقت شبه خاوية من أي مشاعر أو وجود. وقتها وقفت قدام النيل بالظبط وبصت تحتها بضياع وتوهان وهي بتقول: "الكل تخلى عندي وبقيت وحيدة…" وحطت إيدها على بطنها بدموع وحزن وكملت:
"مافضلش معايا دلوقتي غيرك إنت بس يا حبيبي. سامحني. بس ماما تعبت أوي وبقت ضعيفة أوي كمان. عشان كده إحنا الاتنين لازم نسيب الدنيا سوا. إنت الوحيد اللي هتفضل معايا حتى بعد موتي يا قلبي." نزلت دموعها بغزارة وضعف كبير. وبصت تحت على المياه الجارية. وبعدها رفعت نظرها للسماء فوقها وهي بتقول بدموع ووجع:
"يارب سامحني. أنا عارفة اللي هعمله ده حرام. بس مبقتش خلاص قادرة أستحمل أكتر من كده. إنت وحدك عالم بحالي وغني عن سؤالي يا رب." وبعدها رفعت نفسها على سور النيل. ولسه هترمي نفسها فيه. لقت إيد قوية مسكت إيدها بسرعة وسحبها لبر الأمان وقال…. وعلى الجهه الاخرى عند حازم وحبيبة. حبيبة كانت حابسة نفسها في أوضتها بحزن وغضب. وحازم كان واقف قدام الباب بحزن وخوف وهو بيقول:
"حبيبة افتحي الباب خلاص. أبوس إيدك واسمعيني. أنا مستحيل أعمل كده. مستحيل. طيب افتحي وعاقبيني بأي شيء تاني وأنا راضي. بس افتحي الباب ده بقى." حبيبة كانت سامعة صوته من الخارج والغضب مسيطر عليها. فخرجت له بحده وهي بتقول: "أنا قولت اللي عندي يا حازم ومش عايزة منك حاجة تاني غيرها. طلقني لأني مش هقدر أكمل معاك. ولو قلت إيه كمان." حازم بص لها بدموع وقرب حضنها بسرعة وهو بيقول بحب وندم:
"أنا آسف والله آسف. وأوعدك هغير نفسي خالص عشانك وهعمل كل اللي تطلبيه مني كمان. بس بلاش السيرة دي يا حبيبة." حبيبة حست بصدق كلامه. بس دفعته بعيد عنها بعنف وقالت بإصرار: "أنا مش هغير رأيي ده يا حازم أبداً. أنا مصرة على القرار ده." حازم سمعها وقرب منها بترجي وهو بيقول: "طيب سامحني عشان خاطر ابننا بس يا حبيبة. هو ذنبه إيه في أفعالي أنا؟ حرام تحرميه من وجودنا سوا جنبه. أرجوكي فكري."
حبيبة فكرت فعلاً في كلامه. ابنها ذنبه إيه دلوقتي يتحرم من وجود أبوه معاه. بس دخلت غرفتها بسرعة قبل ما تضعف قدامه وقالت بصرار رهيب: "حازم الأحسن لك إنك متحاولش معايا لأني مستحيل أغير رأيي ده أبداً." حازم سمعها والغضب والخوف زادوا جوه قلبه أكتر وقال بتفاعل بيخبى خلفه خوفه ورعبه من الفكرة دي: "وأنا كمان مستحيل أطلقك يا حبيبة. ولو هتفضلي عمرك كله كده زعلانة مني برضه مش هطلقك أبداً."
حبيبة اتغاظت أوي من كلامه وقعدت على السرير جنبها بتحدي وهي بتقول: "ماشي يا حازم. أنا هعرف أدبك تاني من أول وجديد. وبكرة تشوف أنا هعمل إيه." وفي نهار اليوم التالي. صحى حازم قبل الجميع وطلع جهز الفطار اللي بتحبه حبيبة عشان يحاول معاها تاني. ووقف قدام غرفتها بصنية الأكل وطرق الباب بهدوء. وبعدها فتح الباب وهو بيقول ببسمة: "صباح الجمال على أجمل حبيبة في حياتي."
وسكت حازم فجأة وعنيه وسعت بصدمة وزهول كبير. والصنية وقعت منه كمان على الأرض من شدة الصدمة عليه. لما لقى الغرفة قدامه خالية ودولاب حبيبة مفتوح وهدومها كلها مكنتش موجودة فيه. وهنا صرخ حازم بكل صوته بصدمة كبيرة وهو بيقول: "لااااا مستحيل. حبيبة هربت وسابتني ووو"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!