بالليل في بيت شهد. كانت واقفة قدام أبوها وقالت له: "أنا اتطلقت يا بابا." ضربها أبوها بالقلم وقال: "إنتي بتقولي إيه؟ اتطلقتي ليه؟ عملتي إيه؟ شهد ببكاء: "ما عملتش حاجة، أنا تعبت بجد من العيشة دي. إنتو جوزتوني لواحد ابن أمه وأخوه وأهله. وأنا أقل حاجة عنده إنه يتحمل إهانتي من الكل، بس أنا تعبت. أنا هناك شغالة عندهم مش بني آدمة." الأم فاطمة: "خلاص يا بنتي تعالي بس اهدي وارتاحي هنا." شهد بقلق:
"أنا هشتغل أصلاً. لقيت شغل من فترة عند دكتور محترم وهظبط له مواعيد الكشوفات وهصرف على نفسي." صابر: "وأنا بتكلم على الشغل. أنا بتكلم على الفضيحة اللي هنبقى فيها. طيب بصي لإخواتك اللي هتوقفي حالهم." شهد: "الفضيحة إني أقعد مع ناس زي اللي كنت عندهم دول. أبوس إيدك يا بابا أوعي تخليني أرجع هناك تاني." صابر بغضب: "إنتي هتترزعي هنا في البيت ومش هتشوفي الشارع لحد ما نشوف حل للمصيبة اللي إنتي فيها دي."
وتاني يوم الصبح في بيت أدهم. كان واقف في المطبخ بيجهز الفطار لنفسه وموبيله رن برقم سيدة اللي شغلت شهد عنده. رد عليها وقال: أدهم: "أيوة يا مدام سيدة. صباح الخير." سيدة: "صباح النور يا دكتور أدهم. أنا كنت عايزة أعتذر لحضرتك إن شهد مش هتقدر تكمل مع حضرتك الشغل." أدهم: "ليه كده؟ هو حصل حاجة ولا إيه؟ دي كانت بنت كويسة." سيدة: "ما هي اتطلقت وبعدين كانت حماتها اللي بتشغلها، ودلوقتي خلاص هتتحمل نصيبها." أدهم:
"إزاي يعني هتتحمل نصيبها؟ مش فاهم؟ سيدة: "اصل أهلها من الناس المقفلة ومن عاداتهم لو البنت اتطلقت بتقعد في البيت وما تشوفش الشارع لحد ما يجيلها نصيبها من تاني أو جوزها يرجعها. المهم أنا هشوف لك بنت تانية تكون أحسن من شهد وتستمر مع حضرتك." أدهم: "طيب على خير. مع السلامة." قفل معاها أدهم وشال الفطار اللي جهزه وراح شغله. وعدى كام يوم وكان مدايق فعلاً عشانها. وفي يوم كان قاعد مع حسام صاحبه اللي قاله: حسام:
"يا عم أدهم مالك؟ من لما جيت وأنت قاعد قالب خلقتك كده." أدهم: "فاكر البنت اللي كانت شغالة عندي شهد اللي قلت لك عليها قبل كده." حسام: "أيوة فاكرها. مش دي اللي اتطلقت وأهلها حبسوها في البيت." أدهم: "أيوة. مش عارف أطلعها من دماغي. ما أعرفش بقي صعبانة عليا ولا ده تأنيب ضمير إن أنا السبب في طلاقها." حسام غمز له وقال: "إنت وقعت ولا إيه يا دكتور." أدهم:
"مش كل حاجة زي اللي في دماغك دي. بص أنا عايز أشوفها. وجبت عنوانها من المدام سيدة اللي شغلتها عندي، بس مش عارف أروح لها أقول إيه ولا أعمل إيه." حسام بخبث: "خد معاك ورد واخطبها. وأهو تلاقي واحدة تاخد بالها منك بدل ما أنت محتاس كده." أدهم: "دي عيلة صغيرة. والله أشُك إنها أصغر من الـ 18 سنة وأهلها مزورين سنها عشان يجوزوها. بص أنا هروح واللي يحصل يحصل." حسام:
"طيب استنى هاجي معاك. وهستناك في العربية بس لاحسن تحصلك حاجة هناك." وراحوا فعلاً للحارة اللي ساكنة فيها شهد وأهلها. وحسام بص للمكان بقرف وقال: حسام: "الله يخربيتك إيه المكان ده؟ أدهم: "معقول شهد ساكنة هنا؟ حسام: "بقولك إيه يلا نرجع. وطلعها من دماغك البنت دي." أدهم: "مستحيل. خليك أنت هنا في العربية وأنا هروح لها." حسام: "طيب ماشي. يعني هتروح تعمل إيه؟ أدهم: "هطمن عليها. هريح دماغي من كمية الأفكار السلبية اللي فيها."
ونزل أدهم وفضل ماشي في الشارع وهو مستغرب الناس اللي حواليه. لحد ما وقف قدام قهوة وسأل محمد أخو سعيد اللي كان قاعد هناك وقاله: أدهم: "لو سمحت يا أستاذ هو بيت المدام شهد صابر فين؟ محمد: "اممم. وانت تعرفها منين المدام شهد يا هندسة؟ أدهم: "شغل. ممكن تقولي بيتها فين؟ محمد: "البيت اللي في وشك هناك ده الدور التاني." أدهم: "شكراً جداً." مشي أدهم. وراح محمد بسرعة للمحل اللي شغال فيه سعيد وقاله: محمد: "انت با خيبتها بتنيل إيه؟
سعيد: "في إيه يا محمد؟ قاعد بشوف شغلي. هكون لعمل إيه يعني." محمد: "طيب روح يا حبيبي شوف مراتك اللي جايبة رجالة لحد هنا. ومش أي رجالة. دول زي اللي بيبانو في التلفزيون." سعيد: "قصدك طليقتي. وبعدين ما تفرقش معايا تعمل اللي عايزاه." محمد: "انت يا واد انت إيه؟ ما تبطل برود بقي. مراتك كنت بنت حلال وصغيرة وحلوة. ابقي راجل بقي ورجعها بدل ما هتفضل ماشي ورا أمك لحد ما العمر يعدي عليك وأنت زي ما أنت." سعيد:
"طيب هبقى أشوف. روح شوف وراك إيه يا محمد." سابه محمد أخوه ومشي. وفي بيت شهد كان أبوها في الشغل وهي كانت بتغسل الأطباق في المطبخ. لما الباب خبط. فنشفت إيدها ولبست حجابها. وأول ما فتحت الباب وشافته اتصدمت وقالت: شهد: "دكتور أدهم." ابتسم بهدوء وقال لها: "كنت قلقان أووي عليكي. وسألت على عنوانك وجيت أطمن عليكي." شهد بخوف: "ايه ده؟ انت لو حد شافك هنا هتبقى مصيبة." أدهم: "ليه يعني مصيبة؟ إنت جاي أطمن عليكي وهمشي على طول."
قالت مامتها من جوه: "مين عندك يا شهد؟ ليكون حد من إخواتك عمل مشكلة في المدرسة." شهد بتوتر: "لا لا يا ماما. مم مافيش حد." وطلعت وقفتلت الباب وقالت له: "يا دكتور انت كده بتعمل لي مشاكل. لو حد عرف إنك جاي عشاني هتبقى مصيبة." أدهم: "كل ده عشان جاي أسأل عليكي." شهد: "وأكتر من كده كمان والله." أدهم: "طيب همشي خلاص. بس أما أحب أطمن عليكي أعمل إيه؟ شهد بتوتر: "وحضرتك تطمن عليا ليه؟ اا أنا كويسة أصلاً يعني ما فيش داعي." أدهم:
"إنتي معاكي موبايل؟ شهد بقلق: "لا مش معايا. واتفضل امشي لو سمحت." طلع أدهم موبايله بسرعة وقال: "طيب امسكي ده موبايلي الشخصي. خليه معاكي وأنا هبقى أكلمك عليه." شهد بصدمة: "هو حضرتك بتعمل إيه؟ إزاي تديني تليفونك كده؟ ما ينفعش بجد و... فاطمة من جوه بحدة: "إنتي يا بت روحتِ فين؟ أدهم: "لو ما أخدتيش الموبايل أنا هفضل كل يوم أجيلك هنا." أخدته منه شهد وقالت: "أخدته أهو. حاجة تاني. ياريت بقي تتفضل تمشي." ابتسم بهدوء وقاله:
"لو حد كلمك قوليلو إنك المساعدة بتاعتي وأنا مش فاضي تمام." شهد: "تمام. بعد إذنك." ودخلت شقتهم البسيطة وقفتلت الباب. وهو نزل وهو مبتسم. وكان سعيد واقف قدام المحل بتاعه. وأول ما شافه قرب منه وقال: سعيد: "خير يا أستاذ. في حاجة ولا إيه؟ أدهم: "لا ما فيش. إنت في حاجة؟ سعيد: "بيقولوا إنك جاي لبيت الأستاذ صابر." أدهم بهدوء: "لا لا. ده تشابه أسماء. أنا جيت عندهم بالغلط." قال كده عشان ما يعملهاش مشاكل ومشي. راح ركب العربية
جنب حسام اللي قاله: حسام: "كل ده بتهبب إيه ده؟ أنا العيال بهدلوني هنا." أدهم وهو لسه مبتسم: "شفتها. هي كويسة. وأديتها موبايلي." حسام: "قصدك رقمك. أديتها رقمك." أدهم: "لا. اديتها الموبايل كله." حسام: "لا استنى. هو الموبايل اتقلب منك وانت بتحمي وشك مش كده؟ أدهم: "لا. أنا اديته لشهد عشان أطمن عليها." حسام: "ما شاء الله عنك. ما اطمنت. بتديها موبايل بـ 30 ألف جنيه عشان تطمن عليها. لييييه؟ إنت عبيط يا ابني." أدهم:
"إنت مالك أنت؟ أنا حر. ويلا امشي بينا من هنا." مشي حسام بالعربية وهو متغاظ من تصرفات أدهم. وبالليل في أوضة شهد كانت نايمة هي وإخواتها في الأوضة بتاعتهم. ومسكت موبايل أدهم وابتسمت بهدوء أول ما افتكرت الحوار اللي حصل بينهم وإنه جالها مخصوص عشان يطمن عليها. وفجأة الموبايل رن وهو في إيدها. فكتّمت صوته بسرعة وراحت وقفت في البلكونة وردت على الرقم اللي بيكلمها وقالت: شهد: "ألو." أدهم: "أدهم معاكي. ما تقلقيش." شهد بتوتر:
"هو انت بتعمل كده ليه؟ يعني." أدهم: "سيبك من اللي أنا بعمله يا شهد. المهم إنتي اتطلقتي بجد زي ما سمعت." شهد: "أيوة. من أسبوع تقريباً. سمعت كلامك وقريت. أريح نفسي أنا كمان." أدهم: "جدعة. أنا فرحتلك بجد. بس ممكن بقي تيجي تشتغلي عندي في العيادة." شهد بحزن: "للأسف مش هينفع. تفكير الناس هنا في الحتة وحش أوي. يعني وخصوصاً أبويا. بالنسبة لهم المطلقة أو الأرملة حاجة عيب وغلط. وحرام ولازم تداري من الناس لحد ما تتجوز تاني."
أدهم بضيق: "وإنتي هتسكتي على تفكيرهم المتخلف ده يا شهد؟ شهد: "هو أنا هعمل إيه يعني؟ كفاية زعل أبويا مني. دي حاجة وحشة أوي." أدهم بحزن: "مش عارف أقولك إيه بجد. اا طيب ما تحاولي تقوليلو إنك هتشتغلي. ممكن يوافق." شهد: "ممكن ما تشغلش بالك بيا. يعني أنا كده كده متعودة على العيشة هنا من زمان. أنا كل مشكلتي موبايلك اللي معايا ده. لو حد شافه هتبقى مشكلة. وأنا أصلاً مش هينفع أخده." أدهم بخبث:
"تمام. هاتيه لحد عندي. على الأقل أشوفك وأعرف أتكلم معاكي كويس." شهد: "مش هينفع بقولك. مش هقدر أخرج من البيت." أدهم: "اللي خلاكي تقدري تطلقي هيخليكي تقدري تيجي لحد عندي. باسورد الموبايل خمس تمنيات. وقت ما تقدري تخرجي من البيت كلميني عشان أقولك على المكان اللي هنتقابل فيه. تصبحي على خير يا شهد." ابتسمت شهد وقفلت معاه. وبصت لصورته اللي كانت خلفية على الموبايل وقالت بقلق: شهد:
"إنت عايز مني إيه يا دكتور أدهم انت كمان دلوقتي." وتاني يوم في بيت سعيد طليق شهد كان قاعد بيتغدى هو وأمه وقال لها: سعيد: "بقولك إيه يا أما؟ ما أرجع البت شهد." أم محمد: "نعمم؟ ترجع مين؟ البت دي مش هتدخل بيتي تاني." سعيد: "ما خلاص يا أما بقي. أنا أهو هشتغل وهساعدك في المصاريف. لازمتها إيه بقي البت تتمرمط." أم محمد: "قوتك عليا. العيلة خلتك تقف قدامي وتتكلم وتقول كلام عكس كلامي." سعيد بضيق:
"خلاص يا أما. اللي عايزااه أعمليه. أنا داخل أنام." وسابها ودخل أوضته. وأم محمد أخدت طريحتها ونزلت راحت لبيت شهد اللي كانت قاعدة مع رحمة صاحبتها. شهد: "دقيقة واحدة يا رحمة هشوف مين بيخبط علينا دلوقتي." رحمة: "ليكون أبوكي يا بت؟ أنا همشي." شهد: "لا مش أبويا. أبويا هيرجع الساعة 10 مش دلوقتي." وفتحت شهد الباب ولقيت أم محمد قدامها وقالت بضيق: شهد: "خير إن شاء الله." أم محمد:
"أوعي كده من وشي يا ااا فااااطمة انتي يا وليه تعالي هنا." طلعت فاطمة من أوضتها وقالت: "إيه يا أختي؟ داخلة تزعقي كده وكأنك داخلة زريبة ليه؟ أم محمد بحدة: "ما فرقتش حاجة عن الزريبة يا حبيبتي. هو مس إحنا فضيناها سيرة وأخدته حاجتكم وابني طلق بنتك. بنتك بتلف حواليه ليه تاني وبتقلب ابني عليا." شهد: "إنتي إيه اللي بتقوليه ده؟ ألف على مين ده؟ أنا ما قلت خلصت منه." فاطمة:
"اسكتي يا شهد. وخذي زميلتك واقعدوا جوه. وإنتي يا ست انتي اتفضلي امشي من هنا. بزيادة اللي عملتوه في البت والجهاز اللي كسرتهوه قبل ما تبعتوه لينا. عايزين منا إيه تاني." أم محمد: "هي كلمة ومش هقولها تاني. بتك ما تقربش من ابني. وأنا هجوزه ست ستها. يا جعانين يا خطافين الرجالة." قالت كلامها ومشيت. وشهد دموعها نزلت بحزن من جبروت حماتها القديمة عليها وعلى أهلها. فاطمة: "استغفر الله العظيم يارب. عجبك كده يا شهد." شهد بحزن:
"هو أنا يعني اللي كنت جايباها واتجوزت ابنها من نفسي؟ ما هو اختياركم." ومسكت إيد صاحبتها وقالت: "تعالي يا بت يا رحمة نقعد على السلم في الهوا أحسن من هنا." فاطمة: "على السلم يا شهد؟ أوعى رجلك تعتب بره عتبة البيت." وطلعوا بره وقعدوا على السلم. ورحمة قالت لها بصوت واطي: رحمة: "سيبك من القرف ده كله. خلينا في المهم. هتروحي تقابلي الدكتور ده امتى؟ شهد: "إنتي اتجننتي؟ أنا ما ينفعش أخرج من البيت أصلاً." رحمة:
"لا ينفع. وبعدين سيبك من عاداتهم والتخلف بتاعهم ده. فيها إيه أما اتطلقتي؟ هو حرام يعني؟ ده الطلاق مذكور في القرآن. ده ربنا نزل سورة كاملة عن الطلاق. وأنا إيه؟ أنتِ إنك اتجوزتي واحد ابن ستين في سبعين ما عرفش قيمتك لا هو ولا أهلك." شهد بدموع: "إحنا هنا حارة شعبية يا رحمة. ونصها ناس جاية من الأرياف ودماغهم مقفلة. وأولهم أبويا. غير أهلك إنتي المتعلمين واللي فاهمين الدنيا كويس." رحمة:
"طيب سيبك من الكلام ده. وأنا وغلاوتك عندي لاخليكي تقابليه وتعيشي حياتك وتعملي اللي نفسك فيه كمان." شهد بدموع: "وأنا هعملها إزاي يا أختي إن شاء الله؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!