منذُ أول حَديثٍ دارَ بيننا أدركتُ أنني لَنْ أنجوَ مِنك أبداً. كانت قاعدة شهد لسه في النادي مع كمال وهالة وشيري ورحمة، وكمان شريف وأسعد أخوه اللي انضم ليهم حديثاً. وكانوا كلهم بيتكلموا مع بعض، ما عدا شهد اللي كلامها قليل وردود أفعالها بسيطة ورقيقة زيها. وفي الوقت ده مال شريف على أسعد وقاله: شريف: ها، إيه رأيك؟ عليه أسعد وهو بيبص لشهد: أسعد: زي القمر يا شريف. شريف: هي إيه اللي زي القمر؟ أنا بتكلم على رحمة.
أسعد: وأنا بتكلم على صاحبتكم التانية دي. هي مش أمك بتدورلي على عروسة؟ أنا لقيتها أهو، هي عندها كام سنة؟ شريف: دي متجوزة! يخربيتك. أسعد: متجوزة إزاي يا عم؟ دي شكلها صغننة أصلاً. شريف: متجوزة واحد طول بعرض كده، لو نفخ فيك يطيرك. فلم نفسك يا دكتور وركز في اللي أنا جايبك عشانه. أسعد: ما شكلها رقيقة أهي ودمها خفيف. شريف: لا، ما هي كده عادي، بعد كده بتتحول على طول لكائن تاني خالص. وعليها لسان أطول من برج القاهرة.
قالهم فؤاد في الوقت ده: فؤاد: بقولكم إيه يا شباب، تعالوا نروح الجيم ونسيبهم قاعدين لوحدهم شوية. أسعد: أوكي، ما فيش مشكلة. شريف: طيب استنى شوية عشان أسعد عايز يتكلم مع رحمة. رحمة: يتكلم معايا أنا ليه؟ شيري بقلق: بلاش يعني، وقت تاني نتعرف على بعض أكتر يعني. شريف بخبث: أصلك إن شاء الله هتساعديه في رسالة الدكتوراة بتاعته. ما فهمتش رحمة كلامه، وأسعد قاله بغيظ: أسعد: والله ما في حد هيساعدني غيرك، اخرس خالص.
مشيوا هما التلاتة، وفضلوا البنات قاعدين مع بعض. ورحمة قالت بغيظ لشهد: رحمة: قسمًا بالله أخوكي ده رخــم وبيحب يطلع أسوأ ما فيا عليه. شيري: بيهزر معاكي يا رحمة، مش قصده حاجة. شهد: بس في حدود للهزار، مش يقول عليها مجنونة. هالة: هتسمعي نصيحتي يا رحمة من غير زعل؟ بصي، هو إحنا كلنا بنحبك وعارفين إنك طيبة وعفوية، بس بلاش تكون الطريقة دي مع أي حد، لأن الناس بتفسر العفوية بأنها حاجة مش كويسة، برغم إنك ما بيكونش قصدك كده.
شهد: على فكرة المشكلة في أهل رحمة. يعني هما زمان وهي طفلة كانوا مبسوطين جداً بأسلوبها كده وبيضحكولها، وكأنها كده صح، لحد ما اتعودت على الطريقة دي. رحمة بابتسامة حزينة: خلاص يا جماعة، إنتوا قلبتوها تحليل في شخصيتي ليه؟ ما كل واحد بني آدم شخص فيه بلاوي قد كده. خليني ساكتة أحسن. هالة: خلاص نغير الموضوع. قوليلي يا شيري، هو انتي باباكي شغال إيه؟ شيري: بابي سفير، وماما كانت شغالة في السينما. رحمة: مامتك ممثلة تركية؟
شيري: لا، كانت مساعدة مخرج، بس بطلت شغل لما جيت مصر مع بابي. رحمة: خدوا التقيلة طيب. أم شهد أكبر منها بـ 16 سنة بس. سكتت شيري وهالة وبصولهم بعدم فهم. وشهد ضحكت وقالت: شهد: بجد؟ على فكرة ماما أصلاً صغيرة، واتجوزت بابا وهي صغيرة أوي، كان عندها 14 سنة بس. عملولها بطاقة مزورة باسم أختها الكبيرة. هالة: ثواني بقى، هي كده مامتك أكبر مني أنا ولا أصغر مني؟ أنا عندي 36 سنة. شهد: لا، ماما أصغر منك، لأن عندها في الحقيقة 35 سنة.
هالة: يعني مامتك أكبر من أسر بسنة واحدة؟ أنا بجد نفسي أشوفها. رحمة: شوفي شهد، هي بقي شبهها بس على أكبر شوية، نفس عيونها الخضرا وبيضه زيها كده. شيري: هو إنتوا إزاي ما شفتوش أهل شهد، يعني هي مش شهد مرات أخوكي؟ بصت شهد وهالة لبعض بتوتر، وهالة ردت عليها وقالت: هالة: آآآ عشان أهلها كانوا في البلد والجوازة تمت هناك، وأنا ما قدرتش أسافر. رحمة: أبوها عنده 40 سنة بس، الشقي والتعب خلاّه يبان أكبر من كده بشوية.
هالة قالت بصوت واطي لشهد: هالة: أنا لازم أنا وفؤاد نتعرف على أهلك في أقرب وقت. عيب فعلاً نبقى نسايب وما شوفناش بعض ولا مرة. شهد: في أي وقت نتقابل عادي، لو عايزة نروح لهم دلوقتي ما فيش مشكلة. وفضلوا يتكلموا. وبعد شوية جه أسر وقعد جنب شهد وقال بهدوء: أسر: مساء الخير. هالة: أهلاً. كنت فين؟ المفروض إنك خلصت شغل من بدري. أسر: السؤال ده من حق مراتي اللي تسأله ليا. فشيلي مناخيرك انتي وجوزك من حياتي بقى. وبص لرحمة وقال:
أسر: إنتي، اسمك إيه... رحمة بغيظ: لما تبقي تفتكر اسمي، أبقى أرد عليك. هالة: إنتوا متخانقين ولا إيه؟ شهد: لا، ده العادي. هما عاملين كده من لما اتقابلوا. شاور على رقبته وقال بضيق: أسر: ما أعرفش ليه مش نازل لي من هنا خالص. رحمة: القلوب عند بعضها. أسر: طيب اتنيلي قومي بره الكافيه ده، في حد عايزك. رحمة: لا، لا. إنت غلطان. أنا اللي يعرفوني مش بييجوا الأماكن النضيفة دي. ضحكوا كلهم، وأسر ابتسم وقال:
أسر: ربع صراحتك مع نفسك يا شيخة. اخلصي يلا وروحي حد يعرفك بجد، وإنتي كمان تعرفيه. بصت له رحمة بقلق وقامت فعلاً راحت تشوف مين اللي مستنيها. وشهد سألت أسر بقلق وقالت له: شهد: هو مين اللي عايزها بره؟ أسر: كرم. نسيت أقولك إني جبته يشتغل عندي في الشركة. ابتسمت شهد باتساع وقالت: شهد: بتتكلم جد؟ طيب أنا كمان هروح أسلم عليه. أسر مسك إيدها جامد وقال بغيظ: أسر: أسلمي على مين؟
اقعدي يا شهد، أنا مراتي ما تسلمش على حد. ولو حصل ولقيت في بينك وبينه كلام، أنا همشيه من عندي، اديني حذرتك. حاولت تسحب إيدها من إيده وقالت بألم: شهد: هو في إيه لكل ده؟ وسيب إيدي. اتنهد بضيق وساب إيدها وقال لهالة اللي كانت بتتكلم مع شيري: أسر: ويوه، جوزك فين؟ مش قولتي إنه جاي معاكم هنا. هالة: يوه، جه معانا بس راح مع شريف وأسعد صحاب شهد الجيم. بص لشهد بحدة، وهي قالت بسرعة: شهد: والله هي قصدها إخوات شيري صحبتي، أهي.
أسر بجمود: ماشي يا شهد. وبره الكافيه، طلعت رحمة واتفاجئت لما شافت أكرم واقف مستنيها. فأبتسمت وقالت: رحمة: إنت بتعمل إيه هنا؟ أكرم: كنت جاي مع أسر، بنخلص شغل، وقالي إنك هنا، فقولت أسلم عليكي وبعدين أمشي. رحمة بتوتر: الله يسلمك. هو إنت اشتغلت مع أسر؟ أكرم: أيوه، طلع شخص جدع أوي. ويعتبر هبدأ شغل رسمي من بكرة. رحمة: طيب، مبروك. أكرم بتوتر: الله يبارك فيكي. كنت عايزك معايا في مشوار. بصت له بعدم فهم، وهو تابع كلامه وقال:
أكرم: يعني كنت محتاج أجيب شوية حاجات عشان الشغل الجديد، يعني كام بدلة وطقم حلوين، ومحتاج مساعدتك يعني. رحمة: كان على عيني والله، بس أنا مش معايا فلوس. أكرم: فلوس إيه يا رحمة؟ لا إله إلا الله. أنا عايزك تيجي معايا تختاري معايا وتفديني بذوقك، مش أكتر. ابتسمت رحمة وقالت: رحمة: طيب، مش تقول كده من الأول. خلاص، ماشي. إنت معاك رقمي، ووقت ما تبقي رايح، كلمني وأروح معاك. أكرم: اتفقنا. اتفضلي بقي ادخلي، وأنا همشي.
رحمة: مش عارفة أسر بيقولي فيه حد يعرفني هنا عايزني، وأنا مش لاقية حد. والله شكله الغبي ده بيضحك عليا. أكرم: هو برضه اللي غبي؟ أنا اللي مستنيكي يا رحمة، أنا اللي قولته إنك عايز أسلم عليكي. رحمة: آآآه صح. خلاص، الله يسلمك. يلا باي. وسابته ودخلت جوه. وهو ابتسم بهدوء على تصرفاتها ومشي. وأول ما دخلت، أخدت شنطتها وقالت: رحمة: أنا همشي بقى عشان عندي كورس دلوقتي. أسر قام وقال:
أسر: طيب، وأنا وشهد كمان رايحين. تعالي معانا، هوصلك في طريقي. هالة: ما تخليكم قاعدين معانا شوية، اهو نتعشى مع بعض. أسر: لا. يلا يا شهد. قامت شهد معاه وهي مدايقة من تصرفاته العنيفة معاها. وأول ما وصلوا الشقة بتاعته، دخل وقعد على الكنبة اللي في الصالة. وهي وقفت جنبيه وقالت: شهد: على فكرة أنا ما عملتش حاجة لكل ده. أكرم، أنا بعتبره زي أخويا. بصلها أسر بحدة وقال:
أسر: بس هو مش أخوكي، ولا فؤاد كمان أخوكي، عشان تبقي واخدة راحتك أوي في التعامل معاهم. شهد: واخدة راحتي إزاي؟ أنا عارفة حدودي كويس على فكرة. قام وقف قدامها وقال بجمود: أسر: بصي يا شهد، عشان نقفل الموضوع ده. أكرم ده ما تتعامليش معاه خالص. فؤاد كمان، هتتعاملي معاه يبقى قدامي. وبالنسبة بقى لزمايل المعهد والوقفة معاهم والكلام في الفون ممنوع نهائياً، وإلا مش هيبقى في معهد تاني. شهد بدموع: هو إنت للدرجة دي مش واثق فيا؟
رد عليها بحدة وقال: أسر: لا طبعاً، واثق فيكي، وإلا ما كنتش حبيتِك واتجوزتِك. أنا موضوع جوازك الأولاني وحياتك الأولى ده اتقبلته عادي وقفلته من غير ما أعرف أي تفاصيل، ومعتبر نفسي الأول في حياتك والوحيد كمان. موضوع غيرتي عليكي ده أمر واقع، إنتي هتتقبليه غصب عنك. شهد بحزن: حاضر. حاجة تاني؟ قرب منها بهدوء وقال: أسر: آه، في حاجات تاني. أولها، ما فيش خروج من البيت غير لما أنا أبقى موافق. شهد: أنا بعتلك رسالة و...
أسر: وأنا ما رديتش عليكي، يبقى ما تخرجيش من البيت. اتفقنا. اتنهدت بضيق وقالت: شهد: حاضر. طلع موبيله من جيبه وشغل الفيديو بتاع كمال وقال بهدوء: أسر: وتاني حاجة بقى، إن الراجل اللي حاول يضايقك أخد درس معتبر، عشان بعد كده لو حصل واتقابلتوا، تبقي عينك مرفوعة قدامه وما تخافيش منه. بصت له وابتسمت وقالت: شهد: وإنا هخاف إزاي وانت جنبي؟ رد عليها وقال: أسر: أيوه بقى، هو ده الكلام الحلو. بس مش كفاية، أنا ليا طلب تاني.
شهد: هو إيه؟ أسر: عايز أتعشى أكلة حلوة كده من إيدك. شهد: ماشي، بس هو ما فيش حاجة هنا أطبخها. أسر: بسيطة، شوفي إنتي عايزة إيه ونطلبه من السوبر ماركت يجي في ربع ساعة. شهد: طيب، إنت عايز تاكل إيه؟ أسر: إنتي بتعرفي تعملي إيه؟ شهد: بعرف أعمل حاجات كتير، بس أكيد مش هعملهم كلهم دلوقتي. أسر: اممم، بصي، أنا كائن مكروناتي أوي. اعملي أي مكرونة. شهد: خلاص، نعمل مكرونة بالخضار وفراخ.
أسر: اتفقنا. تعالي بقى نكلم السوبر ماركت ونطلب الحاجات اللي عايزاها. *** وفي شقة محمد أخو سعيد، كانت قاعدة نسمة هي ونعمة أختها، اللي قالت لها بقلق: نعمة: لا، لا. أنا حماتي حافظاها وعارفاها كويس. تغييرها ده وراه حاجة. نسمة: ليه بس بتقولي كده يا نعمة؟ يمكن ربنا هداها. وبعدين هي فعلاً صعبت عليا النهاردة برضو، اللي قاله سعيد غلط. نعمة بسخرية: تستاهل وأكتر من كده كمان. هي اللي عملتوه فيه ولا في مراته الأولى كان شوية.
نسمة بضيق: يا ستي، اصلحي وبلاش الكلام ده. إنتي عندك عيال. وقوليلي، هي مرات سعيد الأولى كانوا بيتعاملوا إزاي مع بعض، هي وسعيد؟ كان بيحبها؟ نعمة: هو لحق أصلاً يتعامل معاها؟ ما البت زهقت من أول كام يوم واطلقت. بس للحق، أم محمد هي اللي غلطانة في حق البت. نسمة بانفعال: يعني في الكام يوم دول كانت بتتعامل مع سعيد إزاي، زي ما بيعاملني كده؟
نعمة: إن جينا للحق، لا. ما كانش بيعاملها زيك. حتى أنا ومحمد شكّينا إنه متجوزها غصب، لأنه ديماً كان يزعق فيها. وكمان أمه تعمل فيها البدع وهو كان ساكت. إنما إنتي أهو، حاجة تانية. نسمة: يعني تفتكري إنه حبني بجد، مش متجوزني كده وخلاص، اهو حاجة تقضي الغرض؟ ضحكت نعمة وقالت:
نعمة: ههههههههه، يخربيت تشبيهاتك. بس أكيد لو مش عاجبااه، ما كانش اتجوزك من الأول. ولو مش بيحبك دلوقتي، ما كانش اتغير وغير شخصيته عشانك. صدقيني، سعيد ما كانش كده خالص زمان. دخل في الوقت ده محمد شقته وقال: محمد: إنتي بتعملي إيه يا بت يا نسمة؟ نسمة: قاعدة مع أختي شوية. محمد: وأختك جوزها جه، مش فضيالك بقى. وبعدين مش هخلص من أمي، اللي كانت تنط لي كل شوية. الاقيكي إنتي. نسمة: في إيه كل ده عشان قاعدة مع أختي شوية؟
محمد: أيوه يا محمد، فيها إيه؟ محمد: عندك النهار كله إنتي وهي قاعدين في وش بعض. من أول بقى ما أرجع البيت، ما أشوفش حد غير العيال معانا. نسمة: عارف يا جوز أختي، إنت لو كنت بنت، لامؤاخذة يعني، كنت هتبقى نسخة من أمك. ضحكت نعمة، ومحمد قال: محمد: أنا مش هرد عليكي. وطلع بره الشقة، وبص لفوق وقال: محمد: يا سعيد، تعالي خد مراتك من عندي، بدل ما أبعتها لك متعبية في أكياس. رد عليه سعيد من فوق وقال: سعيد: عندك أكياس ولا أبعتلك؟
محمد بشماتة: شفتي، حتى جوزك مش طايقك. نسمة: لا، وسع كده عشان ليلة أخوك هتبقى سودا النهاردة. طلعت نسمة فوق، ومحمد ونعمة بيضحكوا عليهم. وأول ما وصلت الشقة، لقيته قاعد بيتفرج على التليفزيون. نسمة: والله... بقي عايز تبعت لأخوك الأكياس. سعيد وهو مركز في الماتش: تستاهلي عشان قولتيلي من شوية اطلعي وإنتي مش راضية. نسمة: قعدت جنبيه وقالت: ما أنا زهقانة يا سعيد، أعمل إيه يعني؟ سعيد: اعملي أي حاااجة يا نسمة. نسمة: زي إيه يعني؟
أنا مش حابة كده. أقعد طول اليوم لوحدي، ولو نزلت عند نعمة، بتوقفني جنبها في المطبخ، يا بتخليني أكنس وأمسح وأطبخ. سعيد بص لها بهدوء وقال: سعيد: طيب، أعمل لك إيه يا نسمة؟ نسمة: خليني أشتغل مثلاً؟ سعيد: وهتشتغلي إيه إن شاء الله؟ نسمة: إنت ناسي إني واخده كلية تجارة، ووواحدة صاحبتي جابت لي وظيفة كويسة في الضرايب، بس محتاجة مبلغ صغير كده في البداية عشان أتعين رسمي.
سعيد: طيب، مش مشكلة. مدام إنتي عايزة تشتغلي، أنا هقف جنبك لحد ما تجيلك الشغلانة دي إن شاء الله. فرحت نسمة جداً وحضنته أوي وقالت: نسمة: يا ابني، أنا هحبك أكتر من كده إيه تاني بس؟ سعيد ابتسم وقال: سعيد: دلوقتي كده، كمان شوية الهرمونات هتعلى عندك وتقوليلي: إنت اتجوزتني ليه؟ السؤال المكرر بتاع كل يوم. بعدت عنه شوية وقالت:
نسمة: بدلع عليك يا عم happy، إنت. وعشان هتعملي اللي أنا عايزااه، أنا دلوقتي هعمل لك حتت كوباية شاي، إنما إيه تعدل مزاجك. وجات تقوم، مسك سعيد إيدها بسرعة وقال: سعيد: لاااا، أنا مزاجي زي الفل، مش عايز شاي منك إنتي بالذااات. نسمة: ليه يا سعيد؟ هو الشاي بتاعي وحش ولا إيه؟ سعيد: روحي يا نسمة، اعملي شاي. اهو وجع البطن أهون من النكد. نسمة: هعمله حلو المرة دي عشان مبسوطة، ما تقلقش. سعيد: اممم، ربنا يستر. ***
وفي شقة أسر وشهد، حطت شهد طبقين مكرونة على السفرة قدام أسر وقالت له بسخرية: شهد: أنا خلصت الأكل كله، وحضرتك ما خلصتش طبق سلطة. أسر: إنتي تحمدي ربنا إن أسر الفيومي بذات نفسه قاعد بيعمل لك سلطة. شهد: وإنت تحمد ربنا إني سايبة المذاكرة بتاعتي كمان وبطبخ لك. أسر: واجبك ولا مش واجبك، ها؟ شهد: وأحب بس، إنت المفروض تساعدني. وخلص يلا عشان ناكل. ودخلت المطبخ، وهو قال بصوت عالي:
أسر: خلصت أهو أصلاً، وبساعدك على فكرة. مانا سمعت كلامك وعملت السلطة. رجعت شهد وحطت الطبق اللي فيه الفراخ على السفرة وقعدت جنبيه وقالت: شهد: المهم، يلا دوء وقولي رأيك. بدأ فعلاً أسر ياكل، وفجأة ملامح وشه اتغيرت وقالها وهو مدايق من طعم الأكل: أسر: إيه ده يا شهد؟ وحش جداً. هو ده اللي بعرف أطبخ وبعمل كل حاجة. اتملت عيونها دموع وردت عليه: شهد: بجد وحش. والله أنا ا... ضحك أسر وقال: أسر: هههههههه، إنتي هتعيطي؟
بهزر والله، طعمها حلو أوي. ضربته شهد على كتفه وقالت: شهد: يا رخــم إنت وهزارك. مسك أسر إيدها وباسها بهدوء وقالت: أسر: تسلم إيدك يا حبيبتي، والله الأكل حلو جداً. ابتسمت بخجل، وبدأوا هما الاتنين ياكلوا. وفي الوقت ده موبايل شهد رن، فقامت جابته، وقبل ما ترد، سألها هو بهدوء: أسر: مين؟ شهد: دي شيري. هرد عليها وبعدين أكمل أكل. وردت على شيري وقالت: شهد: ألو. شيري: هو إنتي عملتي لي بلوك ولا إيه؟ بصت لاسر
اللي بياكل بقلق وقالت: شهد: لا، ده ممكن الشبكة. شيري: طيب، بصي يا ستي، إحنا بكرة عندنا ميد تيرم للدكتورة صفاء، وأنا متأكد إنك ناسيه زي الهبلة أختي. شهد بصدمة: يا نهار أسود! ده أنا ما ذاكرتش ولا محاضرة للدكتورة دي. شيري: لا، اطمني. هي قالت الامتحان مش جاي غير من أول أربع محاضرات. لو معاكي حاجة ناقصة، قولي لي. شهد: لا، معلش هتعبك. ابعتهم ليا كلهم. بصلها أسر وقال: أسر: إنتي بتكلمي مين؟ شهد بقلق: ده شريف.
قام أسر ومسك منها الموبايل وفتح الصوت وشاور لها تكمل كلام. وفي الوقت ده شريف قال: شريف: إنتي معايا يا شهد؟ شهد بقلق: أيوه، تمام. أنا هبدأ أذاكر على طول أول ما تبعتهم. وشكراً جداً. شريف: لا، ولا يهمك يا شهد. مع السلامة. قفل شريف، وأسر بصلها بضيق، وهي ابتسمت بتوتر وقالت بسرعة: شهد: والله أنا عملت له بلوك من غير ما تقولي، وهو كلمني من رقم شيري أهو قدامك. أسر بجمود: وعايز إيه؟ شهد: بيفركني بأمتحان مهم عندنا بكرة.
أسر بغيظ: كتر خير أمه. شهد بضيق: على فكرة هو بيساعدني بس، وأنا مخليا علاقتي بيه مختصرة على الدراسة وبس. أسر بحدة: وتبقي ليه في علاقة بينكم أصلاً؟ اللي عايزااه، قولي لأخته عليه وبس. شهد بضيق: طيب، أنا رايحة أذاكر. أسر: مش هتاكلي؟ شهد: شبعت. بالهنا ليك. جت تمشي، بس هو مسك إيدها بسرعة وقال بهدوء: أسر: هو إنتي يعني غيرتي عليكي بتضايقك يعني؟ وقبل ما ترد عليه، تابع هو كلامه وقال بحدة:
أسر: ولو بيضايقك، اتفلقي يا شهد، بس أنا مراتي ما تتعاملش مع رجااالة. شهد بغيظ: إنت كنت بتقول إن حبيبتك القديمة عرفتها من ناحية أحمد صاحبك، وكانت بتحب السباقات وبتشارك فيها، وأكيد كانت بتتعامل مع رجالة صح؟ أسر: أيوه صح، بس دي واحدة متربية في أمريكا، والموضوع بيختلف. شهد بغيظ: فعلاً يختلف. إنت كنت واثق فيها هي بس، مش واثق فيا أنا.
أسر: مش مسألة ثقة على فكرة. وقولت لك إني واثق فيكي وجدا. بس غيرتي عليكي مختلفة، ومش هتناقش تاني. هتاكلي، تعالي ناكل سوا. مش هتاكلي، براحتك. شهد سحبت إيدها منه وقالت بغيظ: شهد: ما هو براحتي فعلاً. قالت كلامها وسابته ودخلت الأوضة بتاعتهم ورزعت الباب وراها. وهو اتنهد بضيق وقعد ياكل وقال لنفسه بغيظ: أسر: ما هو زميلها عادي. أسر: لا، لا، مش عادي. أي زميلها دي أصلاً. بعد شوية، دخل أسر أوضتهم، وكانت هي قاعدة بتذاكر.
وهو قال بهدوء: أسر: على فكرة، إحنا محتاجين شغالة هنا. الوضع ده كده ما ينفعش. أنا حاولت أساعدك وأغسل الأطباق، فشلت وكركبت لك المطبخ أكتر. شهد: مش مشكلة، هخلص مذاكرة وأبقى أروح أغسلهم. أسر: هو إنتي لسه هتذاكري تاني؟ شهد: أه، أنا مش فاكرة حاجة من الحاجات المتراكمة عليا دي خالص. أسر: مش مهم. لمي بس الكتب دي عشان عايز أنام. شهد: حاضر، وهطلع أكمل مذاكرة بره. أسر بضيق: كفايه مذاكرة يا شهد، مش وقته. أنا أهم.
شهد بحدة: هو إنت حتى في دي كمان هتغير منها وتقولي أنا أهم من المذاكرة؟ أسر: إنتي بتزعقي ليه دلوقتي؟ أنا غلطان؟ خدي كتبك دي يلا وبره. شهد: إنت بتطردني؟ أسر: أيوه، وخلي المذاكرة تنفعك. ردت عليه شهد وهي بتلم كتبها وقالت: شهد: ماشي، وأيوة هتنفعني. وابقى نام هنا لوحدك. بقي لآخر العمر. وسابته وطلعت فعلاً ورزعت الباب وراها. وهو قال بعصبية وغيظ: أسر: لو الباب ده اترزع تاني، هاجي أكسر دماغك. وتابع بغيظ وهو بينام على السرير:
أسر: أدي آخرة اللي يتجوز طالبة. وقفل النور. وفي الوقت ده قالت هي من بره بصوت عالي: شهد: يااااااسر، أنا هكلم شريف عشان فيه مسألة مش عارفة أفهمها، هخليه يشرحها لي. قام تاني بسرعة وقال: أسر: ده إنتي يوم اللي جابك، إنتي واللي ماسكك موبايلات أسود يا شهد. طلع بره الأوضة وقالها بحدة: أسر: هتكلمي مين ياروح أمك؟ شهد ببرود: شيري. أسر: إنتي قولتي شريف؟ شهد بخبث: لا، أنا قوليت شيري. إنت اللي سمعت غلط.
أسر: اممم، طيب يا شهد، مااااشي. كلميها قدامي. شهد: لا، ما أنا خلاص شكلي كده هفهمها لوحدي. أسر قرب منها بخبث وقال: أسر: إنتي بتلعبي بأعصابي يا شهد؟ شهد كتمت ضحكتها وقالت: شهد: أنا لا طبعاً. أسر بخبث: طيب والله ما في مذاااكرة النهارده. ولو اعترضتي، مش هيبقى في امتحان بكرة كمان. شهد بغيظ: على فكرة ده ظلم. أسر بضحكة مستفزة: أيوه. أنا راجل مفتري وظااالم. شهد بحزن: يا أسر، أنا كده ممكن أسقط في أول سنة.
أسر: مش مهم، كفاية إنك ناجحة معايا. ابتسمت غصب عنها وقالت: شهد: طيب، أذاكر آخر محاضرة طيب. شال الكتب وقعد جنبيها وقال: أسر: قولت لااا، أنا أهم. وبعد كده تخلصي مذاكرتك دي قبل ما أنا أجي، تمام. شهد بخبث: تمام. بس بشرط. أسر: لا، هو تمام غصب عنك. أنا ما حدش يتشرط عليا. شهد: وإنا ما حدش يغصب عليا حاجة، وإنت عارف. أسر ابتسم بهدوء وقال: أسر: إيه الشرط يا شهد؟ شهد: تبدأ تصلي. بصلها بتفاجئ وقال: أسر: أنا أصلي؟
شهد: أيوه، فيها إيه لما إنت تبدأ تصلي؟ إنت مش مسلم. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنت شايف بابا برغم قسوته وإنه مش حنين كفاية عليا وعلي أخواتي، بس كان أكتر حاجة مصمم عليها إننا نحافظ عليها هي الصلاة. وسمعته
مرة قال لماما وأنا صغيرة: لو شهد ما صلتش، ما تديهاش مصروف. أنا كده بحميها وبخليها تحافظ على نفسها من الشيطان. وفعلاً، اللي بيصلي بيكون الشيطان بعيد عنه بدرجة كبيرة. وزي ما بنقول، يعني بتكون احتمالية وقوعه في المعاصي قليلة جداً. أسر ابتسم بهدوء وقال: أسر: تمام، هصلي. بس بصراحة، أنا ما بعرفش أصلي إزاي. شهد بحماس: بسيطة يا أسطا، أعلمك. باسها من خدها وقال بحب:
أسر: قلب الأسطا والله. إزاي قادرة تخليني أعشق كل يوم أكتر من اللي قبله. شهد ابتسمت بهدوء وقالت: شهد: سر المهنة. يلا بقى، هنبدأ أول حاجة بالوضوء. أسر بهدوء: تمام، نبدأ. وفعلاً بدأ أسر يصلي لأول مرة بنصائح وتعليمات شهد. *** وتاني يوم الصبح في شقة سعيد، جهزت نسمة الفطار على السفرة وقالت بصوت عالي: نسمة: يا سعيد، يلا يا حبيبي، أنا جهزت الفطار. طلع سعيد من أوضته وقال: سعيد: لا، أنا متأخر يا نسمة، وهفطر في الشغل.
نسمة: نعم؟! شغل إيه ده؟ أنا أول مرة أعمل لك فطار حلو في حياتي وإنت تقولي هفطر في الشغل؟ اقعد يالااا. سعيد: يالا في عينك. وبعدين فيه بضاعة جاية المحل، وفيه فلوس هتدفع كتيرة، ولازم أنا اللي أبقى واقف. نسمة: ماليش دعوة، افطر الأول. ده أول مرة الفطار يظبط معايا. سعيد بغيظ: يا نسمة، والله متأخر. نسمة بحزن: روح يا سعيد، ما أنا عارفة حظي، إنت شغلك أهم مني. قعد سعيد على السفرة وقال: سعيد: لا، وعلي إيه؟
خليني قاعد جنبك لحد ما نلاقي الفطار ده بعد كده. نسمة ابتسمت وقالت: نسمة: بعد الشر يا حبيبي، ربنا يكرمك أكتر وأكتر. افطر إنت بسرعة لحد ما أكون عملت لك كوباية الشاي. ودخلت بسرعة المطبخ وعملت له الشاي، وأول ما طلعت، لقيته قايم، فقالت: نسمة: عملت الشاي أهو، اشربه وانزل. سعيد: بالهنا والشفا ليكي إنتي. أنا لازم أنزل بقى يا نسمة، معلش. نسمة بهدوء: خلاص، ربنا معاك، وابقى اطلع اتغدى، ما تاكلش تحت. سعيد وهو طالع: حاضر يا نسمة.
ونزل سعيد، وهي قعدت تكمل فطارها لحد ما جات رسالة على موبايلها. توقعت حد من أصحابها، بس أول ما مسكت الفون بتاعها وفتحت الرسالة، اتصدمت لما لقيتها رسالة من رقم غريب باعت لها صورتها وهاني خطيبها القديم حاضنها في الشارع. وافتكرت لما كانت رايحة مع حماتها لدكتور العظام، وهو شافها ورخم عليها في الشارع. وقبل ما تسأل عن صاحب الرقم، لقيته بيرن عليها. اترددت إنها ترد، وكانت خايفة جداً، بس فتحت المكالمة وسكتت، وجالها
صوت هاني اللي قالها: هاني: مفاجأة مش كده يا حبيبتي. نسمة بدموع وعصبية: إنت عايز مني إيه؟ أقسم بالله لو ما مسحت الصورة دي وبعدت عني، لأكون قايلة لجوزي. هاني ضحك وقاله: هاني: هههههههه، وأنا هخاف منه؟ ابن أمه ده. لا يا حبيبتي، فوووقي. حتى لو قولتي له، أنا هقول له وأنا مالي. هي اللي بترمي نفسها عليا، هو أنا هحضنها من نفسي في الشارع؟ إلا لو كانت فاتحالي سكة. نزلت دموعها وقالت بخوف: نسمة: إنت عايز مني إيه؟
أنا عملت لك إيه عشان تأذيني كده؟ هاني: أفكر وأشوف عايز إيه وأقولك. بس طول ما بتسمعي كلامي، الصورة دي مش هتروح لحد. وجوزك هيفضل شايفك الست المحترمة زي ما إنتي. إنما والله لو اتكلمتي بنص كلمة، هخلي فضيحتك في المنطقة كلها، مش عند جوزك وبس. يلا سلام عشان عندي شغل. قال كلامه وقفل، وهي فضلت تعيط وقالت: نسمة: يا نهاااار أسود! أعمل إيه بس دلوقتي في المصيبة دي. ***
وبعد شوية في المعهد بتاع شهد، كانت طالعة من الامتحان هي وشيري، اللي قالت لها: شيري: ده Thank God إن الامتحان كان سهل النهاردة. شهد: أيوه الحمد لله فعلاً. أنا ما كنتش ذااااكرة أصلاً. شيري: تعالي نقعد في الكافتيريا لحد ما ييجي شريف. شهد: بصي، أنا هقعد معاكي لحد ما هو يجي، وبعدين همشي، تمام. شيري: إشمعنى يعني؟ هو ضايقك في حاجة؟ شهد بتوتر: بصي، ما تفهمينيش غلط، بس أسر بيضايق من كلامي معاه ومع أي حد تاني.
ابتسمت شيري وهي بتقعد على الترابيزة في الكافتيريا وقالت لها: شيري: وأفهمك غلط ليه؟ ده عادي أصلاً إنه يغير عليكي، مش إنتي مراته. بس هو أنا عندي سؤال تاني خالص. إنتي ليه اتجوزتي وإنتي صغيرة كده؟ وكمان متجوزة واحد فارق السن بينكم مش قليل، والفارق الاجتماعي كمان بينكم كبير جداً.
شهد بهدوء: والله مش عارفة. النصيب إزاي جمعني أنا وهو مع بعض بالطريقة دي. تعرفي، أنا في السنة دي قابلت كمية أشخاص وناس دخلت حياتي كتير أوي. وبرضه فقدت الأمل في الدنيا دي كتير أوي. واللي رجع لي هو أسر، اللي خلاني أتأكد إن المستحيل ده مش موجود، وإن ما فيش حاجة بعيدة عن ربنا. وكل ما كان الامتحان صعب، هيبقي العوض أكبر بكتير من اللي كنت بتخيله أو عايزاااه.
شيري: ما فهمتش برضه حاجة. إنتوا اتعرفتوا إزاي على بعض واتجوزتوا إزاي؟ شهد ابتسمت وقالت: شهد: الكلبة بتاعته عضتني، ومن هنا كانت البداية. جه في الوقت ده شريف وقال: شريف: البداية إيه وفين؟ رحمة هي ما جاتش النهارده؟ شيري بخبث: لا، ما جاتش النهارده عشان رحمة في جامعة تانية مش معانا. شهد بقلق: أنا بكلمها من الصبح أصلاً ومش بترد عليا. شريف بضيق: قعدتكم رخمة من غيرها أصلاً. أنا رايح أقعد مع صحابي.
قال كلامه ومشي. وشهد بصت له بعدم فهم، وشيري قالت وهي بتضحك: شيري: قسمًا بالله أخويا ده م... م الكلمة اللي هي مكشوف أوي. شهد: تقصدي مفضوح يا شيري. شيري: أيوه، هي الكلمة دي. هو أصلاً في البيت مش بيتكلم غير على رحمة وكلامها وهزارها، مع إنه الأول ما كانش، سوري، بيطيق يجيب سيرتها. شهد ابتسمت بهدوء وقالت: شهد: برغم إنها ما بتعملش حاجة غير إنها بتهزأه.
شيري: حصل. المهم، أنا اللي فهمته من علاقتك بجوزك إنك مرتاحة معاه، على عكس ما كنت فاكرة الأول إن أهلك باعوكي ليه والجو ده اللي بنشوفه في الأفلام. شهد اتنهدت وقالت: شهد: هو أنا فعلاً مرتاحة، بس فيه خوف برضو جوايا، أو يمكن مش متعودة على الحياة دي لسه، هتأقلم. شيري: إنتي تستاهلي كل خير يا شهد. إنتي ورحمة بنات كويسين جداً، ومن حظي الحلو إني عرفتكم. بقولك إيه؟ كلميها المجنونة دي، شوفيها فين.
شهد بقلق: مش من عادتها تختفي كده، وأكلمها ما تردش عليا. *** في الوقت ده، في مول كبير جداً وراقي، كان واقف أكرم قدام محل رجالي ومعاه رحمة. أكرم: المحل ده شكله حلو، يلا ندخل. رحمة: لا، لا. بلاش ده، خلينا نشوف غيره. أكرم: ليه يا بنتي؟ ما حلو ده. رحمة: بس شكله غالي، بدل ما ندخل ونتكسف. أكرم: لا، ما تطمني، عامل حسابي. رحمة: بدل ما ندخل ونتهازأ. أكرم: تاخدي تشيلي إنتي الفلوس يا رحمة عشان تطمني؟ في إيه يا بنتي؟
رحمة: أنا بعرفك بس. يلا بينا ندخل. ودخلوا فعلاً، وبدأ أكرم يختار لنفسه حاجات تنفع لشغله، ومسك جاكيت بدلة شكله حلو وقال لها: أكرم: ها، إيه رأيك؟ رحمة: حلو، بس بلاش حاجات رسمية من رأيي يعني. أكرم: بالعكس، ده أنا رايح شركة كبيرة، وكمان هتدرب عشان أمسك منصب مهم، فلازم أبقى رسمي شوية.
رحمة: لا، مش لازم. إني روحت قبل كده لأسر ولقيت إن معظم الموظفين هناك عادي، يعني مش لابسين حاجات رسمية. وبرضه إنت بتروح بالـ motorcycle بتاعك، إزاي هتبقى لابس بدلة وراكب motorcycle؟ الكاجوال هتبقى لايقة عليك أكتر ومش أوفر، يبقى حاجات راقية كده. أكرم: اقتنعت. بلاش بدل، خلينا في الحاجات التانية. تعالي بقى نختار سوا. وبعد شوية، كانوا طالعين من المحل، وهو ماسك شنط كتير في إيده وقال:
أكرم: شفتي المحل اللي ما كانش عاجبك، اهو طلع فيه كل حاجة عايزها. رحمة: فاضل بقى الجزم والكوتشيات. أكرم: لا، لا. دول معايا تمام. تعالي بقى نقعد ونرتاح شوية من اللف والوقفة دي. وراحوا قعدوا في مطعم بسيط في المول ده، وطلب لهم أكرم أكل وقال بحماس: أكرم: ده نوع البيتزا اللي إنتي بتحبيه، مش كده؟ رحمة ابتسمت وقالت: رحمة: أيوه، هو. شكراً. أكرم: العفو، على إيه؟
ده أنا اللي شكراً وجداً كمان إنك وافقتي تساعديني. بصراحة، أنا بعد موت كوثر، وبقيت بعمل حاجات كتير لوحدي، حسيت فعلاً إني يتيم وماليش حد بعدها. والنهارده وجودك خلاني ما أحسش كده شوية. رحمة بتوتر: هو إنت صعبت عليا عشان كده يعني جيت معاك، وإلا يعني ما كنتش هاجي؟ أكرم بغيظ: بزمــتك، إنتي قصدك تقولي كده، ولا إنتي بتقولي اللي بيجي على لسانك وخلاص؟ رحمة ابتسمت وقالت: رحمة: ما هو أنا ما لقيتش رد أرد بيه عليك، فقولت كده وخلاص.
أكرم: تعرفي إنك بالنسبالي بنت ما فيهاش أي عيب، إلا لسانك محتاج يطلع كده وينفض، ونرجعهولك تاني، يمكن تخفي دبش. رحمة بغيظ: عاجباني أنا على كده، مالكش دعوة. أكرم: ما هو المشكلة إنه عاجبني أنا كمان. اتوترت بخجل، ووشها قلب أحمر، وتصنعت إنها مهتمية بالأكل، لحد ما موبايلها رن برقم باباها. فاتحول توترها وكسوفها لخوف وضيق. أكرم: لو عايزة تقومي تردي بعيد، ما فيش مشكلة. قامت وأخدت شنطتها وقالت: رحمة: لا، أنا همشي.
أكرم: تمشي ليه؟ إنتي لسه ما أكلتيش حااااجة. رحمة بضيق: ماليش نفس، بعد إذنك. قالت كلامها ومشيت. وهو دفع الحساب وراح وراها بسرعة وقال لها: أكرم: يا رحمة، استني، في إيه حصل بس ضايقك كده؟ وقفت وبصت له بحزن وقالت: رحمة: أنا إيه اللي خلاني أجي معاك هنا؟ بابا لما كلمني دلوقتي، أنا خوفت عشان بعمل حاجة غلط. ما إحنا كنا قطعنا التواصل ده، إنت إيه اللي رجعك تاني؟
أكرم بهدوء: ما أنا ما عرفتش أبعد بصراحة. رحمة، إنتي البنت الوحيدة اللي دخلت حياتي، وفكرت فيها، واعجبت بيها، وفي الآخر حبيتها. هو ده اللي خلاني ظهرت تاني وجيت لك عند بيت أهلك، لما أبوكي لعب ملاكمة في وشي. اتوترت رحمة وردت عليه وقالت: رحمة: إنت فاجئتني على فكرة. أنا توقعت يعني مش هيكون كده بسرعة. أكرم ابتسم وقال: أكرم: وأنا ما كنتش هقول كده دلوقتي. بس أنا مش عايزك تبعدي تاني.
رحمة بهدوء: بص يا أكرم، إنت قولت اللي عندك، بس أنا ما أقدرش أرد عليك زيك بجرأتك كده. أكرم: مش فاهم؟ رحمة: يعني لو عايز تسمع رد لكلامك ده، إنت عارف عنوان بيت أهلي كويس. قول الكلام ده قدامهم، وأنا هرد عليك وقتها. لكن أنا لا هقابلك ولا هتكلم معاك تاني من وراهم. هما ما يستاهلوش مني كده.
أكرم بضيق: إنتي عارفة عشان أقول كده قدام أهلك، أنا لازم يبقى عندي شغل كويس، وده موجود تمام. بس أنا قاعد في أوضة على السطوح ومش بتاعتي دي، إيجار. واللي أوحش من كده، أنا ما عنديش أهل يا رحمة. يعني يوم ما هاجي أتقدملك، أنا هاجي لوحدي، ماليش حد حرفياً، لا عيلة ولا نسب ولا أصل ولا أي حاااجة. فالموضوع مش ساهل. ردت عليه بحزن وقالت: رحمة: ومادام كده، بقي ما كانش ليه لازمة إنك تفتحه من الأول الموضوع ده.
قالت كلامها وسابته ومشيت. وهو فضل واقف وبصلها بحزن وندم إنه اعترف بمشاعره ليها بسرعة كده. *** وبعد شوية في شركة الفيومي، كان أسر قاعد على مكتب باباه القديم ومكتبه حالياً، وقدامه فؤاد اللي قاله بهدوء: فؤاد: من النهارده، إنت المسؤول عن كل حاجة. أنا ماليش شغل هنا تاني. إنت رئيس مجلس الإدارة والمسؤول عن كل حاجة. وهالة قالت إنها هتعملك توكيل عام، وإنتوا حرين مع بعض بقى. أسر: طيب، ما تخليك هنا. أنا لسه برضه مش زيك.
فؤاد: ومش هتبقى مدير ناجح غير لما تتحط في موقف تتحمل فيه المسؤولية لوحدك. القرار الأول هيبقى ليك إنت، بعد كده يعني تفكر مليون مرة في الدقيقة قبل ما تقرر بسرعة. وبلاش تبص على المكسب قبل ما تشوف الخسارة ممكن تبقى إزاي. وبعدين، أنا واثق فيك، إنت دماغك مش سهلة برضه. أسر: خير إن شاء الله. بس أنا كنت أفضل برضه إنك تبقي هنا معايا، حتى لو من بعيد. وهالة تعمل لك إنت توكيل، مش أنا.
فؤاد: ما أنا كده كده هتابعك، بس ده حقك إنت وشغلك إنت، لازم إنت اللي تتحمل مسؤوليته. مسك أسر موبايله اللي بيرن وقال بابتسامة بسيطة: أسر: دقيقة، هرد على شهد وهكون معاك. ورد عليها بسرعة وقال: أسر: إيه يا قلبي؟ خلصتي محاضرات؟ شهد: أيوه، ورايحة عند بيت أهلي. أخواتي وماما وحشوني أوي. أسر: ماشي، هبقى آجي أخُدك بالليل، اتفقنا. شهد بضيق: لا، أنا هاجي لوحدي. ما تجيش.
أسر: يا ستي، أنا كمان عايز آجي أسلم على حمايا وحماتي وأخوات مراتي. فيها حاجة دي؟ شهد بحزن: ما إنت عارف بابا هيعمل إيه. أسر بص لفؤاد وقال: أسر: عادي، أنا بعرف أتعامل. وإحنا أهل خلاص، ولا إيه؟ شهد: ماشي. وشيري هوصلني، وهخلي السواق يمشي. أسر بجمود: لا. شهد: هو إيه اللي لا يعني؟ أركب مع السواق الراجل عادي، وما أركبش مع شيري اللي زيي زيها. أسر: إنتي مش قولتي لي إن شيري بتروح وتيجي مع أخوها. ضحكت شهد بهدوء وقالت:
شهد: هههههههه، قول كده بقى. وبعدين لو شريف معاها، أنا مش هروح معاهم أكيد. وعلى فكرة، أنا بحترمك في غيابك قبل وجودك. والنهاردة والله هو جه كلم شيري قدامي ومشي وما شوفتوش تاني. أسر بهدوء: خلاص، ماااشي، وخلي بالك من نفسك. شهد: حاضر، مع السلامة. قفلت معاه. وفؤاد قاله بخبث: فؤاد: ده الحب عامل عمايله بجد بقى. أسر: يعني هو حلال لكم وحرااام عليا. هو ده أذان العصر. إنت هتروح تصلي صح؟
فؤاد: أيوه، في المسجد اللي جنب الشركة هنا. أبوك الله يرحمه كان أوقات كتير بيصلي بالموظفين اللي بيروحوا يصلوا. وفي مرة عمل مكافأة أخلاقية لـ اللي كانوا بيصلوا. بعدها بقى الموظفين كلهم بيصلوا معاه في المسجد. وضحك بشماتة وكمل كلامه: فؤاد: ههههههههه، وكمان كانت الناس تقول: إزاي الراجل المحترم ده ربنا مبتليه بابن صايع وضال زيك. بصله أسر بغيظ وقال: أسر: طيب يا خفيف، هروح أصلي معاك. فؤاد بصدمة: بتهزر؟ أسر: وإيه؟
أهزر معاك كده ليه؟ أنا هروح أصلي معاك. فؤاد: تصلي إيه يا أسر؟ ده إنت حافظ الفاتحة بالعافية. أسر: ما تأفورش. أنا كنت في حاجات كتير حافظها في القرآن لما كنت صغير وبحفظ مع ماما الله يرحمها. ولما شهد قرأتها قدامي امبارح، افتكرتها. وكمان علمتني الوضوء والصلاة. ابتسم فؤاد وقال: فؤاد: بقيت شهد عملت فيك كل ده. نجحت في اللي أنا وبوك ما قدرناش نعمله. أنا نفسي بجد إن عمي كان يبقى عايش ويشوف شهد، كان هيحبها جداً.
أسر بابتسامة واسعة: الحمد لله إن الله يرحمه. أنا ما حدش يحب مراتي غيري. فؤاد بخبث: لا، على فكرة إحنا كلنا بنحبها. وخد الكبيره، هي كمان بتحبنا. أسر بغيظ: هو إنت في حد قالك إن دمك خفيف قبل كده عشان كده سايق فيها؟ فؤاد: أه، أختك طول عمرها بتقول كده. أسر: ما أنا طول عمري بقول عليها ما بتفهمش. قوم خلينا نروح نصلي، وأرجع أشوف شغلي. فؤاد: سبحااااانه. اتغيرت أوووي يا أسر. ويا ريت تفضل كده.
أسر بجدية: مدام شهد معايا، يبقى هفضل كده. *** وبالليل في شقة سعيد، كانت قاعدة نسمة بتعيط وخايفة من اللي ممكن يعمله المدعو خطيبها القديم فيها. وجواها خوف أكبر إنها تقول لسعيد وما يصدقهاش. وفي الوقت ده، الباب خبط. فمسحت دموعها وراحت لبست الحجاب بتاعها وفتحت الباب، وكانت أم محمد قدامها واقفة مبتسمة بهدوء وقالت: أم محمد: الواد سعيد اتأخر عليكي مش كده؟
كريم ابن محمد قالي إنه رايح مشوار مهم مع محمد، فقولت أجي أقعد معاكي شوية. نسمة: اتفضلي يا طنط، تنوري. دخلت أم محمد وقعدت في الصالة، ونسمة قالت لها: نسمة: تشربي إيه يا طنط؟ ولا أجهز عشا ونأكل سوا؟ أم محمد: لا، لا. استني جوزك عشان ما بيحبش ياااكل لوحده. اعملي لي شوية شاي بس. نسمة: حاضر، من عينيا.
دخلت نسمة المطبخ، وفي الوقت ده قامت أم محمد بسرعة ودخلت أوضتها، وحطت ألبوم صور صغير في الدولاب وسط هدوم نسمة، وطلعت قعدت في الصالة. وبعد شوية، طلعت نسمة من المطبخ وقالت: نسمة: جبت لك كيكة عملاها ماما يا طنط، وجايبالي منها. هتعجبك أوي. أم محمد: تسلم إيدك يا بنتي، بس أنا الحلويات بتتعبني. زي ما بيقولوا كده، ما فيش حلويااات تاكل حلويااات. هههههههه. نسمة ابتسمت بمجامله وقالت: نسمة: معاكي حق يا طنط. طيب، اشربي الشاي.
أم محمد: حاضر يا نسمة. اسكتي، ده أنا رجلي وجعاني أووي، مش قادرة أتحرك خااالص. نسمة: ألف سلامة عليكي يا طنط. طيب، ما تغيري الدكتور ده وروحي لدكتور تاني. أم محمد بحزن: منين بس؟ أنا محمد بيديني قرشين كل كام يوم، بتسند بيهم في المصاريف. واللي كان بيصرف عليا ومش مخليني ناقصني حاجة، سعيد. وخلاص بقى مقاطعني. نسمة: لا، لا. ما تقوليش كده. والله سعيد ومحمد بيحبوكي جداً.
أم محمد بخبث: طيب، أمانة عليكي، ما تكلميش سعيد لما يرجع ينزل يطمن عليا. بالله عليكي. نسمة: من عينيا، حاضر. ده كمان قبل ما يدوق لقمة حتى، هخليه ينزلك. أم محمد: تسلمي يا حبيبتي، ويترد لك في عيالك إن شاء الله. قولي لي، ما فيش حاجة كده في السكة نفرح بيها؟ نسمة بهدوء: إن شاء الله خير يا طنط. لو في، هقول لكم من غير ما تسألوا طبعاً. بصت لها أم محمد بخبث وقالت: أم محمد: إن شاء الله يا حبيبتي.
وبعد شوية، مشيت أم محمد. وطلع سعيد شقته، وكانت نسمة قاعدة مدايقة. وهو قال لها: سعيد: نسمة. نسمة: نسمة. نسمة بانتباه: أيوه يا سعيد، في حاجة ولا إيه؟ سعيد: ما فيش حاجة. إنتي قاعدة سرحانة أوي كده، في إيه؟ ده إنتي حتى مش مشغلة التليفزيون زي العادة. نسمة: ماليش نفس أتفرج عليه، وكنت قاعدة عادي. سعيد: طيب، أنا هدخل آخد دش، وإنتي جهزي لي العشا عشان جعان أوي. ولا أطلب أكل من بره لو ما كنتيش عاملة عشا يعني.
نسمة: نعمة عاملة أكل وجايباه. هجهز لك، بس الأول انزل لأمك يا سعيد. سعيد: مالها أمي؟ نسمة: تعبانة ورجلها وجعاها، وماشية بالعافية. ومش معاها فلوس تروح لدكتور. سعيد ضحك بسخرية وقال: سعيد: مين اللي مش معاها فلوس يا نسمة؟ أمي معاها دهب، يطلع له بنص مليون دلوقتي لوحده. ده غير الفلوس اللي أخدتها من ورث جدتي، وما حدش يعرف هي شايلاها فين. نسمة: وإنت مالك إنت بكل ده؟ هي أمك برضه، وليها حق عليك إنت وأخوك.
سعيد: عارف، وأنا ومحمد مش مقصرين معاها في حاجة. معاش أبويا بتاخده، وما حدش بيسألها عليه. وكل أسبوع أنا ومحمد بنديها فلوس تكفي بيت بحاله من نفر واحد. نسمة: يمكن هي قالت كده عشان تروح إنت تطمن عليها وتصالحها. عشان خاطر ربنا يا سعيد، انزل اطمن عليها. سعيد: خلاص يا نسمة، بكرة هبقى أعدي عليها قبل ما أروح الشغل. نسمة: لا، دلوقتي. أنا وعدتها إنك هتنزل عندها دلوقتي. سعيد: وعدتيها إمتى؟
نسمة: ما هي جات قعدت معايا شوية النهارده، وقعدت معايا. سعيد: والله أنا بسمع دلوقتي كلام من العجايب. بس مش هزعلك وهنزل أطمن عليها. وإنتي جهزي لي العشا. نسمة: حاضر يا حبيبي، من عينيا الاتنين. ونزل فعلاً سعيد وراح لأمه. ونسمة دخلت المطبخ تجهز العشا. وفي الوقت ده، الباب خبط. فتوقعت سعيد إنه رجع بسرعة ونسي المفتاح، فراحت فتحت من غير ما تلبس حجابها. واتصدمت أول ما لقيت قدامها هاني، اللي قالها:
هاني: إيه رأيك في المفاجأة دي. نسمة بحدة: يا نهار أبوك أسود! إنت بتعمل إيه هنا؟ اتنيل امشي لو جوزي شافك هتبقى مصيبة. هاني: وحشتيني وجيت أشوفك، وأقول لك على اللي عايزه بالمرة. أصلي ما بحبش كلام الموبايلات. نسمة بصت على السلم بخوف وقالت: نسمة: خلاص عايز إيه؟ هاني: 50 ألف جنيه. نسمة بعصبية: جابتك خمسين ألف عفريت! أنا أجيب لك مبلغ زي ده منين؟ إنت بتستهبل؟ وأقول لك على حاااجة، اللي عندك اعمله.
هاني: لا، عندي كتير يا نسمة. وقدامك يومين، لو الفلوس ما جاتش، أقسم بالله لأكون قايلة لجوزك حاجات ما حصلتش. بس أنا هخليه يصدقها، ومعايا أكتر من دليل. قال كلامه وسابها ونزل. وأول ما عدى من قدام شقة أم محمد، لقاها واقفة على الباب وقالت له بصوت واطي: أم محمد: ها، عملت إيه؟ هاني: زي ما قولتي بالظبط. أم محمد: طيب، انزل إنت، ولو جه وسألك، تقول زي ما قولتلَك. هاني: تمام، أنا قولتلها على الفلوس، هتجيبهم. هاخدهم.
أم محمد: امشي من وشي، مش وقته الكلام ده. ودخلت وقفت الباب وقالت: أم محمد: الواد هاني، خطيب مراتك القديم، كان بيعمل إيه فوق يا سعيد؟ سعيد: نعم؟! وإيه اللي هيجيب الواد ده بيتنا؟ ده أنا حتى ماليش كلام معاه، ولا محمد برضه. أم محمد: إنت بتقول إيه يا واد؟ ده الواد هاني من العشا، هما يجوا له كده ليه؟ ساعتين، وأنا افتكرك فوق. سعيد: يا أما، أنا لسه نازل من فوووق، وماحدش كان فووق. تلاقي الواد ده جاي لمحمد.
أم محمد: الله وأعلم بقى. المهم، أنا خلاص مش زعلانة منك، واللي تعوزه بعد كده تعالي، وأنا عيني لك. سعيد: عايزك طيبة يا أما. المهم، رجلك عاملة إيه؟ أم محمد: مالها رجلي؟ ما هي زي الفل أهو، وكنت لسه جاية من عند الدكتور النهارده. سعيد: أومال البت نسمة بتقولي إنك طلعتي عندها ورجلك وجعاكي؟ شكلها بتقول كده عشان أ صالحك. أم محمد: يمكن. أنا لا شفت مراتك ليا كام يوم، ولا حتى لساني خاطب لسانها.
سكت سعيد وافتكر كلام نسمة وتصميمها إنه ينزل لأمه. وبعدها بشوية، نزل هاني من فوق، فسلم على أمه وطلع فوق. وكانت نسمة بتحط الأكل على السفرة. وهو دخل وبصلها بحدة وقال: سعيد: الواد هاني بتاع الموبايلات، كان بيعمل إيه هنا؟ اتنفضت بخوف، لدرجة إن طبق الشوربة اتدلق عليها. وهو زاد شكه أكتر وقالها بحدة: سعيد: ما تردي، الواد ده كان بيعمل إيه هنا؟ حاولت تداري توترها وردت عليه وقالت: نسمة: كـ...
كان جاي يسأل عليك، وأنا قوليت له إنك تحت، وهو مشي على طول. سعيد بجمود: وده يسأل عليا ليه؟ ما فيش أصلاً بيني وبينه حاااجة عشان يجي لي لحد البيت. نسمة: وأنا مالي بقى يا سعيد؟ ما تنزل تسأله. أنا هروح أغير هدومي وجاية. ودخلت الأوضة، وكانت بتطلع هدوم ليها من الدولاب. وقال هو بضيق: سعيد: أنا مش جعان، شيلي الأكل. نسمة: ليه؟ ما إنت كنت جاي جعان من شوية. سعيد بحدة: ونفسي اتسدت خلاص. إيه أكل بالعافية يعني؟
نسمة: لا خلاص يا سعيد، براحتك. أنا هغير هدومي وهروح أشيل الأكل. وفي وسط ما كانت بتطلع هدومها، وقع ألبوم صور صغير بتاع خطوبتها هي وهاني. استغربت وجوده في الدولاب، فبسرعة مسكته وخبته. وللأسف، كان سعيد شافه وقرب منها وقال بجمود: سعيد: إيه ده؟ ما ردتش عليه، وهو مسكه من إيدها، وأول ما شاف صورها هي وهاني، بصلها بغضب وقال: سعيد: إيه ده بقى؟ أنا اللي جبته كمان.
نسمة: والله ما أعرف إيه اللي جابه هنا. يمكن كان في الكراكيب، و... مسكها من دراعها جامد وقال بحدة: سعيد: كان في الكراكيب إيه اللي جابه في الدولاب؟ ولا حضرتك محتفظة بذكريااتك الحلوة مع حبيبك القديم؟ اتملت عيونها دموع وقالت: نسمة: والله العظيم ما في حاجة من كلامك ده. أنا ما أعرف إيه اللي جاب الزفت ده في الدولاب. وبعدين يا سعيد، هو إنت هكدب عليك ليه يعني؟ سعيد بضيق: ماشي يا نسمة.
وسابها ودخل الحمام ورزع الباب وراه. وهي نزلت دموعها بحزن وخوف. ومسكت موبايلها وبعتت للرقم بتاع هاني اللي كلمها منه قبل كده: نسمة: "سعيد شافك وإنت عندي، وأنا قوليت له إنك جيت تسأل عليه عشان لو سألك. ومش عايزة أشوف وشك عندي تاني." شاف هو رسالتها ورد عليها وقال: هاني: "اطمني يا قلبي، أنا مش هعمل حاجة تضرك." بصت لرسالته بأشمئزاز، وقفت الفون. وسعيد طلع بعد شوية من الحمام ونام على طول من غير ما يكلمها. بس هي قالت له بهدوء:
نسمة: يا سعيد، إنت هتنام. رد عليها بجمود وقال: سعيد: عايزة إيه يا نسمة؟ نسمة بحزن: كنت بفكرك بس إني عايزة المبلغ اللي قوليت لك عليه عشان أقدم على الشغل. سعيد قعد وقالها: سعيد: عايزة كاام؟ نسمة: 20 ألف. سعيد: كل ده عشان حتت وظيفة؟ لا، خليكي قاعدة في البيت أحسن. نسمة بقلق: يا سعيد، إنت وعدتني. سعيد: طيب، هشوف يا نسمة، وبطلي كلام. أنا طول النهار تعبااان وعايز أنااام. نسمة بدموع: نام يا سعيد، تصبح على خير.
ما ردش عليها ونام. وهي قفلت النور بتاع الأوضة ونامت جنبيه، وبصت له وهو مديلها ضهره ودموعها نزلت بحزن على الوضع اللي فيه، والخوف اللي حاسة بيه. وقالت لنفسها بحزن: نسمة: ياااارب، ده أنا مصدقت إن حياتي بقيت كويسة معاه، وأمه بقيت بتحبني. وأنا كمان حبيته والله، ومش عايزة مشاكل تاني بينا، ولا تحصل حاجة تبعده عني. ***
وتحت بيت شهد، كانت قاعدة ملك أختها الصغيرة في المحل بتاع أبوها. ووقف أسر بعربيته قدامه. وأول ما نزل من العربية، هي بصت له وقالت بحماس: ملك: يا أسر، يا جوز أختي. بصله أسر بهدوء وقال: أسر: نعم يا ااا... ملك: اسمي ملك، احفظه بقى. ابتسم بهدوء وقال: أسر: حاضر، هحفظه. بس إنتي وأخواتك كتير، فبنسى. ملك: الله وأكبر، إنت هتقر علينا. المهم، أنا عايزة أركب العربية دي. أسر: حاضر، هبقى أخليكي تركبيها. المهم، أبوكي فين؟
ملك: راح المستشفى مع ماما عشان يكشفوا لنور أختي. أسر: مالها نور أختك؟ ملك: بيقولوا عندها برد. بس شهد فوق. أسر: طيب، أنا هطلع عندها. ملك: هتخليني أركب العربية إمتى؟ أسر: إنتي عندك مدرسة صح؟ ملك: أيوه، أنا في أولى إعدادي. أسر: تمام، إجازتك إمتى بقى؟ ملك: يوم الجمعة. أسر: خلاص، يوم الجمعة هاجي آخدك أنا وشهد بالعربية، والففك مصر كلها بيها. ملك ابتسمت بسعادة وقالت: ملك: بجد؟ إنت ما بتضحكش عليا. أسر: لا، ما بضحكش عليكي.
مسكت ملك شوكولاتة من قدامها وقالت: ملك: خد طيب الشوكولاتة دي عشان بتسمع كلامي. أسر ضحك بهدوء وقال: أسر: شكراً يا ملك. بكام بقى؟ ملك: لا، أنا هدفع تمنها من مصروفي. أسر: تمام يا باشا. أنا هطلع فوق بقى، وإنتي لما ييجي أبوكي تعالي. ملك: حاضر. طلع أسر فوق لبيت شهد، وهو مبتسم من كلام ملك وعفويتها معاه. وأول ما وصل قدام شقتهم، خبط على الباب، وفتحت له سارة أخت شهد الصغيرة وقالت: سارة: نعم. أسر: إنتي نمرة كام بقى؟
سارة: يعني إيه؟ ابتسم أسر بهدوء على طريقة كلامها اللي شبه شهد جداً، وكمان عيونها الخضرا اللي زيها بالظبط، وشبه عيون مامتهم برضه، وقال بهدوء: أسر: أنا عمو أسر يا حبيبتي. فين شهد؟ سارة: بتعمل مكرونة جوه. أسر: ده أنا حماتي بتحبني بقى. ممكن أدخل طيب؟ سارة: إنت جاي تاخد شهد وتمشي زي كل مرة صح؟ أسر: لا، أنا جاي أقعد معاكم أنا كمان عشان أحفظكم. إنتي مين فيهم بقى؟ سارة: أنا سارة. دخل أسر وقال لها: أسر: إنتي أصغر واحدة؟
سارة: لا، أصغر واحدة نور. بص، شهد الكبيرة، بعدها ملك، أنا، ورودينا اللي قاعدة هناك دي، ونور. أسر: طيب، شهد فين بقى؟ شاورت له سارة على المطبخ وقالت: سارة: جوه المطبخ. أنا هروح أكمل الكرتون قبل ما بابا يجي يقلب. وراحت سارة وقعدت قدام التليفزيون. وهو دخل المطبخ، ولقى شهد واقفة فعلاً بتعمل في الأكل، وهي لابسة عباية بيت بسيطة جداً، ورافعة شعرها كله لفوق بطريقة جذابة. ابتسم بخبث وقرب منها وحضنها وقال:
أسر: إنتي ما بتبقيش حلوة كده ليه بقى في بيتنا، بدل بجايم تيتا اللي راعي رسمي للبساك في البيت وإنتي معايا. اتنفضت بقوة وبصت له بسرعة وقالت بتفاجئ: شهد: إنت بتعمل إيه هنا؟ وإمتى؟ مش قولت لي قدامك يجي ساعتين تلاته كده؟ أسر: ده كان تمويه عشان آجي أتعشى معاكم. شهد: طيب، أوعى طيب. أخواتي بره. قرب منها أسر أكتر وقال: أسر: أيوه، سارة ورودينا. شفتهم وأنا داخل. شهد وهي بتحاول تبعده عنها: هو أنا بعرفك عليهم؟
افرض دخلت واحدة منهم علينا دلوقتي، هيبقى شكلنا وحش أوي. أسر بخبث: ما تقلقيش، هما مش هيقوموا من قدام الكرتون لحد ما يجي باباكي ويغير لها القناة. وكان لسه هيقرب منها أكتر، بس في الوقت ده دخل عندهم صابر وهو بيقول: صابر: يا أهلاً وسهلاً يا أبو نسب، و... بعد عنه أسر بسرعة وقال بتوتر: أسر: أهلاً بيك يا عم صابر. بصلهم صابر بضيق وقال: صابر: عم صابر. طيب، أنا بقول تعالي اقعد معايا في الصالة. بصت شهد للأرض بكسوف وإحراج،
وأسر كتم ضحكته وقال بتوتر: أسر: أنا بقول كده برضه، نقعد في الصالة أحسن. اتفضل يا عمي. طلع صابر، وهو مال على شهد وقاال بصوت واطي: صابر: ابقي هاتي العبايه دي معاكي وإحنا مروحين. زاااد كسوفها أكتر وقالت وهي بتضربه على كتفه بقوة: شهد: اطلع يا قليل الأدب. وراح قعد مع صابر بره، اللي بدوره فضل يحكيله على ديونه ومشاكله ومصاريف بناته. وأسر بيسمع له بهدوء. وفي الوقت ده، موبايله رن برقم غريب، فقاام وقال:
أسر: أنا هرد بس على الموبايل في البلكونة وجاي لحضرتك تاني. صابر: البيت بيتك يا ابني. دخل أسر البلكونة وقفل الباب وراه، خوف من شهد لتسمعه، وهو بيتكلم وقال بصوت واطي: أسر: أيوه يا ياسر، وصلت له؟ ياسر: أيوه يا باشا، عيب عليك. هو كمان نازل مصر كمان عشر دقايق حالياً في الطيارة، ومعاه
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!