الساعة تلاته قبل الفجر كانت واقفة شهد في شارع شبه هادي لأن الوقت متأخر. قرب منها الولد اللي انقذها من شوية ومدلها كوباية شاي وقال: "اتفضلي ده شاي، كنت هجيبلك نسكافيه طلع مقاطعة." شهد بتوتر وهي بتاخد منه الشاي: "شكراً." وأول ما أخدت منه الشاي وقع فجأة منها على الأرض بسبب إيدها اللي كانت بتترعش وكمان جسمها كله بخوف شديد مش عارفة تتخلص منه. "ما تخافيش حصل خير هجيبلك غيره." شهد بدموع: "لأ لأ شكراً أنا مش عايزة حاجة."
ابتسم وقالها: "بصراحة كده أنا كمان مش معايا فلوس أجيب غيره، أنا كنت هجيبه على الحساب. بصي خدي اشربي من بتاعتي وأنا هشرب بعدك عادي أنا نفسي حلوة ومش بقرف." ابتسمت بهدوء وردت عليه: "لأ لأ خلاص ولا يهمك أنا ماليش نفس." بصلها بهدوء وقال: "أنا اسمي أكرم عندي 25 سنة خريج كلية تجارة." شهد بجمود: "ماشي." أكرم: "طيب وانتِ اسمك إيه وحكايتك إيه ومين اللي عمل فيكي كده؟
وإزاي يعني ما تعرفيش مكان بيتكم زي ما قولتيلي، هو انتي فاقدة الذاكرة يعني؟ نزلت دموعها بحزن وردت عليه وقالت: "لأ بس تقدر تعتبرني كده. ومعلش هتعبك تفضل واقف معايا لحد الدنيا ما تنور وأنا همشي، بس أنا خايفة أقعد لوحدي بالليل." أكرم: "طيب وهتمشي الصبح تروحي فين؟ شهد بدموع: "مش عارفة بس ربنا يسترها." أكرم بجدية: "طيب تعالي معايا." شهد بقلق: "هاجي معاك فين؟
بص انت لو عايز تعمل فيا حاجة والله العظيم هتندم عشان اللي بيجي على حد مظلوم ربنا هينتقم منه." أكرم بزم: "بزمتك ده منظر يخليني أفكر أعمل فيكي حاجة، ده أنا هجيب ماية بسكر أخليهالي معايا احتياطي أحسن تقعي من طولك وانتي ماشية معايا." شهد بقلق: "وأمال أنت عايز مني إيه، وإيه اللي مخليك قاعد معايا لحد دلوقتي؟ أكرم: "عشان لو سبتك واقفة لوحدك هييجي عيال مبرشمة زي اللي كانوا من شوية ومش هيرحمواكي." شهد بدموع:
"طيب خلاص خلينا واقفين هنا." أكرم: "والله مش هينفع لأن العيال المبرشمة دي مش في وعيهم ولو شوفناهم تاني مش هنتحرم أنا وانتي والبلد مليانة بكتير زيهم." شهد بخوف: "طيب انت هتوديني فين؟ أكرم: "من غير ما تفهمي غلط أنا هاخدك البيت بس أنا أمي هناك وبابي معاها وبكرة نشوف هتعملي إيه." شهد بقلق: "وأنا إيه اللي يخليني أصدقك." أكرم بجدية: "والله براحتك بس أنا والله العظيم قصدي أساعدك، ويا ستي لو جيتي ومالقتيش أمي في البيت أمشي."
سكتت شهد وكانت بتفكر تغامر وتروح معاه ولا ترفض وتفضل في الشارع. اختارت إنها تروح معاه لأن في أمل إنها تكون في أمان على عكس الشارع اللي كان كله خطر عليها. وبعد شوية وصلوا قدام عمارة بسيطة في حارة شعبية وقالها أكرم بهدوء: "انزلي اقفي هنا دقيقة واحدة هركن الموتوسيكل جوه وأجيلك." شهد نزلت وسألته بقلق: "جوه فين؟ أكرم: "جوه المحل ده عشان ما يتسرقش دقيقة واحدة." ودخل فعلاً بالموتوسيكل جوه المحل وطلع
من غيره وقالها بنبرة مرحة: "نفسك طويل ولا تحبي أشيلك؟ شهد بحدة: "انت بتقول إيه احترم نفسك." أكرم ضحك وقاله: "هههه والله مش قصدي بس أصل العمارة دي سبع طوابق أنا بقى ساكن في التامن." شهد بعدم فهم: "ده إزاي يعني؟ أكرم: "تعالي وهتعرفي." وأخدها وطلعوا فوق للسطوح بتاع العمارة وكانت فعلاً بتاخد نفسها بالعافية على عكسه هو اللي كأنه ما كانش بيطلع معاها السلم.
وبصت للمكان كان سور عالي من كل ناحية ما عدا البلكونة وفي قعدة بسيطة على الأرض وكمية ورد طبيعي كبيرة موجودة، وفي أوضتين جنب بعض وشكلهم حلو شوية. شهد: "ده بيتك؟ أكرم: "لأ مش بيتي ده بيت الحاجة كوثر اللي في الأوضة اللي على اليمين دي." شهد: "الست دي مامتك صح؟ أكرم: "لأ بس هي اللي ربتني فـ أنا بعتبرها أمي، إنما أنا يتيم ماليش أهل. على العموم ادخلي نامي في الأوضة الفاضية دي وأنا هنام هنا." شهد بحزن:
"أنا آسفة بس أنا الصبح همشي." أكرم بابتسامة بسيطة: "يا ستي روحي نامي والصبح يعدلها ربنا." شهد: "ماشي تصبح على خير." جات تمشي بس هو قال بسرعة: "لو سمحتي استني." بصتله شهد بقلق وقالت: "نعم؟ أكرم: "هو انتِ اسمك إيه عشان لو حد سألني انتي مين أعرف أرد عليه من غير كدب." شهد بهدوء: "أنا شهد اسمي شهد صابر." ابتسم وقال بهدوء وقال: "وانتي من أهل الخير يا شهد، روحي نامي."
دخلت شهد الأوضة اللي قالها عليها أكرم وبرغم شكلها البسيط إلا إن فيها سرير حلو جداً ودولاب كمان شكله حلو وتلفزيون غالي وتكييف وترابيزة عليها كمبيوتر قديم شوية ومكتبة بسيطة فيها كتب كتير، وصورة متعلمة على الحيطة لأكرم ومعاه ست كبيرة شكلها حلو أوي. راحت قعدت على السرير وقلعت الكوتشي بتاعها ونامت بحجابها لأنها خافت حد يدخل عندها. وأول ما حطت راسها على المخدة نسيت كل حاجة ونامت على طول بسبب الوجع اللي حاسة بيه في جسمها بسبب اللي عملته فيها حماتها الأولى.
وبعد شوية بره كان أكرم واقف وبيدور على الشاحن بتاعه عشان يشحن موبايله ومش لاقيه، فقرب من الأوضة وخبط على الباب أكتر من مرة وقال: أكرم: "شهد لو سمحتي بس عايز الشاحن لأني لازم أشغل الموبايل وأكلم صاحب الشغل وأقوله إن حصلت معايا ظروف ومشيت عشان ما يطردنيش."
وفضل يخبط تاني بس ما جالوش رد وكانت شهد من تعبها وقلة نومها مش حاسة بحاجة، ففتح الباب بهدوء وهو بيحاول ما يبصش عليها وهي نايمة بس بتلقائية عينه وقعت عليها فبصلها بشفقة وحزن على الحالة اللي هي فيها، وراح أخد الشاحن بتاعه وطلع بسرعة من عندها. وقال لنفسه بسخرية: "يعني يوم ما أجيب بنت هنا تبقى واحدة وراها مصايب زي دي، يا خيبتك التقيلة يا أكرم." وشحن موبايله وكلم صاحب شغله واعتذرله، وراح نام.
وتاني يوم الصبح صحي أكرم على صوت ست كبيرة واقفة جنبيه وشكلها حلو جداً برغم سنها الكبير وقالتله: كوثر: "أكرم قوم كلمني." أكرم: "فيه إيه يا كوثر على الصبح؟ خشي نامي." كوثر: "صلاح كان هنا." أكرم بملل: "وأوه شوفته وبيسلم عليكي." كوثر: "لأ انت كداب عشان أنا شفته لما كنت نايمة." قعد أكرم وقالها: "احنا اتفقنا على إيه يا كوثر؟ كوثر بدموع:
"اتفقنا إن لما أشوفه وأنا نايمة أدعيله ربنا يرحمه، بس هو وحشني يا أكرم، مشي وقالي شهر وهيرجع وما رجعش لحد دلوقتي بقاله 15 سنة غايب عني." أكرم: "تاكلي طعمية ولا نجيب بيض وجبنة وفطير من الفرن تحت." كوثر ابتسمت وقالتله: "عايزة طعمية وعيش فينو يلا بسرعة." جات تقوم بس أكرم مسك إيدها وقالها: "استني احنا عندنا ضيفة." كوثر: "مين؟ لتكون لقيت أمك مثلاً هههههههه." كوثر: "لأ لقيت صلاح واتلمي يا كوثر ما تتريقيش على أحزاني." كوثر:
"خلاص ما أقصدش. قولي مين الضيفة دي؟ أكرم: "بنت لقيتها في الشارع امبارح وشكلها كده هربانة من حد بس شكلها غلبانة أوي." كوثر بغيظ: "وانت مالك؟ افرض كانت وراها مصيبة." أكرم: "يعني كنت أسيبها لكلاب السكك ودي شكلها صغيرة أصلاً وصعبت عليا." كوثر: "وعشان كده انت نايم كده هنا؟ طيب انزل هات فطار وأنا هدخل أشوفها." أكرم: "طيب بلاش تجيبيبلها سيرة صلاح عشان ما تخافش مننا." كوثر بحدة:
"انزل يا حيوان بس ادخل اغسل وشك واسنانك الأول يلااا." سمع أكرم كلامها وهي دخلت الأوضة بتاعته ولقيت شهد قاعدة على السرير وبتظبط في الحجاب بتاعها ولما شافتها شهد اتنفضت بخوف، فكوثر قالتلها بهدوء: كوثر: "مالك يا بت شوفتي عفريت ولا إيه؟ شهد بتوتر: "لأ لأ مش قصدي والله بس اتفاجئت بحضرتك." كوثر دخلت وقفلت الباب وقالت: "انتي مين وإيه اللي عمل فيكي كده؟ شهد بدموع: "النصيب." كوثر:
"لأ ردي كويس من غير ألغاز مين اللي عمل فيكي كده؟ شهد بخوف: "حماتي." كوثر: "بقي انتي متجوزة؟ ده أنا فكرتك عيلة صغيرة." شهد بهدوء: "أنا عندي 18 سنة ومش متجوزة أنا مطلقة." كوثر: "لأ ده انتي شكل حكايتك حكاية. ادخلي تاخدي دوش لحد ما أجيبلك حاجة تلبسيها من عندي عشان تفطري وتقوليلي إيه حكايتك." شهد بقلق: "هو فين كريم؟ كوثر: "قصدك أكرم. نزل يجيب فطار وجاي. يلا قومي اسمعي الكلام." شهد بقلق: "حاضر."
طلعت من عندها كوثر وقامت شهد وقبل ما تدخل الحمام رجعت كوثر ومعاها فستان بسيط وتصميمه قديم وقالت: كوثر: "ده فستان من بتوعي أيام ما كنت في سنك كده بس أنا كنت أحلى منك طبعاً وأطول وأجمد منك. البسيه وخلاص لحد ما تغسلي هدومك المبهدلة دي وأخدها منك تاني وما تقلقيش ده بكم وطويل عشان الحجاب وكده." شهد بتوتر: "ماشي شكراً." كوثر: "العفو... يوووه نسيت أصحي صلاح." وطلعت من عندها وشهد أخدت الهدوم اللي جابتها كوثر ودخلت الحمام.
وفي بيت أهل شهد كانت أمها وأخواتها قاعدين بيعيطوا وصابر زعق فيهم وقال بحده: "آخرسي يا بت منك ليها خلوني أشوف هأهبب إيه في المصيبة دي." فاطمة بدموع: "طيب روح تاني لبيت البت صاحبتها ممكن تلاقيها راحتلها دلوقتي." صابر بحده:
"روحت وعملت مشكلة ولو راحتلهم هيجيبوها والجيران والكل هناك عرف إنها طفشانة من عندي وأنا اديت فلوس للبواب هناك إنه لو شافها عندها يقولي، إحنا لازم نلاقيها قبل الليل ما ييجي عشان سعيد اللي جاي يردها ده." فاطمة ببكاء: "يا أخويا ما في داهية سعيد أنا المهم عندي بنتي العيانة اللي الله أعلم فين، إحنا اللي قسينا عليها وخلناها تهرب." صابر بحدة: "اخرسي يا ولية انتي قسينا عليها في إيه؟
دي قلة أدب، أنا كنت برجعها لجوزها وأخليها ست متسترة في بيتها تقوم تهرب، والله وأعلم هربت مع مين." فاطمة بقلق: "وطي صوتك يا أخويا الحيطان ليها ودان ولو حد سمعك يقول إيه؟ تحنا مش ناقصين فضايح." صابر بغضبه: "وإحنا لسه هنتفضح؟ بس ألاقيها وأنا والله لأعلمها الأدب من أول وجديد عشان أنا ما عرفتش أربي يا فاطمة." قال كلامه وطلع بره البيت وملك قالت وهي بتعيط لفاطمة اللي كانت خايفة جداً على شهد: ملكة:
"هي شهد فين يا ماما وبابا هيعمل فيها إيه؟ فاطمة بدموع: "والله ما بقيت عارفة أدعي نلاقيها وتقع في إيد أبوكي اللي ممكن يخلص عليها ولا أدعي ما أشوفهاش تاني وتاخد نصيبها بعملتها دي بعيد عننا." وفي المكان اللي موجودة فيه شهد طلعت بره الأوضة اللي بايته فيها وهي لابسة حجابها على الفستان البسيط بتاع كوثر وكانت بتتألم من إيدها المكسورة جداً. شافها أكرم اللي كان بيحط الفطار على الترابيزة وقال: أكرم: "الفستان ده مش غريب عليا."
ردت عليه شهد وقالتله: "بتاع مامتك جابتهولي لحد ما هدومي تنشف." أكرم: "هو انتِ غسلتي هدومك وإيدك مكسورة." شهد: "عادي غسلتهم على الماشي بإيد واحدة." أكرم: "طيب تعالي اتفضلي اقعدي عشان تفطري معانا." شهد بتوتر: "لأ شكراً ممكن بس أكلم حد في الموبايل، هكلم صحبتي عشان تيجي تاخدني." طلعت كوثر من أوضتها في الوقت ده وهي ماسكة طبق الفول وقالت: كوثر: "مش هتعملي حاجة غير لما تفطري الأول." شهد: "بس أنا مش جعانة." أكرم:
"انتي معاكي علاج ولازم تاخديه وعشان ما تتعبيش لازم تفطري تعالي اقعدي." كوثر: "اقعدي يا أختي كل يوم بيفطرني على الأرض النهاردة طلع الترابيزة والكراسي." شهد باحراج: "معلش تعبتكم ما كانش ليه لازوم." كوثر: "لأ ليه؟ إحنا بنحب نكرم ضيوفنا. ادخل يا أكرم صحي صلاح." أكرم: "صحّيته وقال مش جعان." كوثر: "لأ لازم يصحى بفطر، أنا هدخل أصحيه." ودخلت كوثر الأوضة اللي كانت بايته فيها شند، وراح أكرم قعد ياكل وشهد قالتله بقلق: شهد:
"هو مين صلاح ده اللي كان بايت في الأوضة اللي أنا كنت بايته فيها." أكرم وهو بياكل: "ابنها الله يرحمه." شهد: "آه... وأبرقت بصدمة وخوف وقالت: "آآآآآآآآآآآآآآآآآآآي؟ ضحك أكرم بهدوء وقالها:
"أنا هفهمك، صلاح ده لما أنا كان عندي عشر سنين كان في الجيش وكان زي أخويا الكبير والست كوثر بتعاملني زي ما بتعاملُه. المهم كان عندنا إجازة وراجع الجيش والمفروض إن دي آخر مرة يروح هناك وقالها شهر بالظبط وهاجي ومش همشي تاني. وكان واقف على الحدود بتاعت سينا وبالغلط جه صاروخ من بتوع إسرائيل ومات وما لقوش ليه جثة وطبعاً حقه راح زي الناس اللي بتروح ضحايا للغلطات دي، وهي بقى ما صدقتش إنه مات وبقت توهم إنه موجود. حالة نفسية من صدمتها."
شهد بدموع: "ربنا يصبرها ويشفيها." أكرم: "انتي هتعيطي ولا إيه؟ تعالي اقعدي عشان لو جت ولقيتك واقفة هتهب فيكي." قعدت شهد بسرعة وبدأت تاكل وهي متوترة وكانت فعلاً جعانة جداً، وطلعت كوثر وقالت بحزن: كوثر: "أكرم ما لقيتش صلاح جوه هو راح فين؟ بصتلها شهد بحزن وأكرم قال ببرود وهو بياكل: "نزل يجيب حاجة من تحت وجاي. تعالي بقى افطري." كوثر بحزن: "نزل من غير فطار ينفع كده." أكرم بتغيير للحوار:
"بقولك إيه يا كوثر انتي قولتيلي مين اللي ضرب شهد وخلاها في الحالة دي؟ ردت عليه كوثر وقالتله: "بتقولي حماتها ما أعرفش بقى بتكذب ولا بتقول الحقيقة." بص أكرم لشهد وقال بجمود: "الكلام ده بجد؟ شهد بقلق: "أيوه والله العظيم بس أهلي ما عملوش فيها بلاغ وأنا خفت منها فهربت." كوثر: "انتي يا بنتي مش قولتي إنك مطلقة." شهد: "أيوه وأبويا وأمي كانوا عايزين يخلوني أرجعله وأنا خفت لأنها ست وحشة أوي وابنها ضعيف ومش هيعرف يحميني منها."
كوثر بحزن: "اص عليها ست ما عندهاش رحمة ده انتي وشك بقى ولا رغيف العيش المفقفق من الكدمات اللي فيه." أكرم: "سيبك منها ما تاخديش عليها يا شهد وقوليلي انتي كام سنة يا بنتي على البهدلة دي؟ شهد: "18 سنة وكام شهر." كوثر بحزن: "يا قلبي يا بنتي واتجوزتي واتطلقتي واتبهدلتِ كده يخربيت أبوكي على أمك وحماتك وطليقك معاهم إيه الحزن ده." ابتسمت شهد غصب عنها وأكرم قاله:
"هو لو هنتقل عليكي يعني ممكن تحكيلنا حكايتك وإيه اللي حصل معاكي بالظبط؟ عندي فضول بصراحة أعرف." اتنهدت شهد بحزن وسابت الأكل وبدأت تحكي لهم حكايتها من أول ما اتقدملها سعيد. وفي شقة أدهم كان متعصب جداً وهو بيكلم حسام اللي قاعد قدامه وحاطط إيده على خده. أدهم: "قلبت عليها الشوارع كلها ومش لاقيها." حسام: "ولو كنت لاقيتها كنت هتعمل إيه؟ المفروض تفهم خلاص إنها رافضة تتجوزك." أدهم بحده: "هي خايفة مني أنما أنا مش هاذيها."
رد عليه حسام بحده وقال: "لأ انت بتأذيها يا أدهم، بنت صغيرة أهلها رموها في جوازة منيلة بنيلة كانت لسه بتحاول تتعود جيت حضرتك ومليت دماغها بكلامك عن الحرية والاستقلال وخليتها اتطلقت وحصلتلها مشاكل. ليه كده؟ انت نفسك مش عارف تبقى حر هتخلي البنت اللي حياتها زي الزفت تاخد حريتها. البنت دي لو حصلها حاجة ذنبها في رقبتك انت لأنها عملت كل حاجة عشان انت عشمتها بيك وفي الآخر خليت بيها وما كنتش راجل."
قعد أدهم على الكنبة وكل كلمة قالها حسام وجعته وجاتله على الوجع، هو فعلاً من البداية لعب في دماغ شهد وخلاها تطلق وعشمها إنه هيتجوزها وفي الآخر كان جبان معاها. قعد حسام جنبيه وقاله: حسام: "انساها سيبها تاخد نصيبها وانت عيش نصيبك وروح لأهلك وكمل حياتك زي ما كانت ماشية." أدهم بدموع: "والله العظيم حبيتها يا حسام ما كنتش بتسلى ولا بضحك عليها، بس أنا مش هعرف أحميهت من أهلي." حسام:
"يبقى سيبها وريح دماغك وخليك في اللي هما عايزينه لحد ما يهدوا بقى ويرحموك." أدهم بسخرية: "حاضر أصلاً ما ينفعش أقول غير حاضر واستسلم." وعلى السطوح كانت كوثر بتعيط وشهد وأكرم بيحاولوا يسكتوها. أكرم: "خلاص بقى يا كوثر بصوتك ده." كوثر بصت لشهد وقالت بدموع: "حياتك دي يا بت ومسلسل هندي حزين." ضحكت شهد وأكرم قال: "يعني تخليها تعيط وانتي تضحكي." شهد باحراج: "مش قصدي والله." طلع أكرم موبايله من جيبه وفتحه
وأداه لشهد وقال بجمود: أكرم: "اتفضلي كلمي صاحبتك اللي قولتي عليها عشان تيجي تاخدك أو تروحييلها ونخلص." اتضايقت شهد من طريقته وأخدت منه الموبايل وراحت وقفت بعيد عنهم، وكوثر زعقت فيه وقالتله: كوثر: "إيه الغلاسة دي يا أكرم كسفتها بطريقتك دي." أكرم: "كبري دماغك يا كوثر وبعدين إحنا مش ناقصين مشاكل." وكلمت شهد رحمة اللي ردت عليها وقالت: "ألو." شهد بدموع: "أنا شهد يا رحمة." رحمة بلهفة:
"شهد انتي فين يا حبيبتي ده أنا هموت من الخوف عليكي." شهد بخوف: "أبويا جه دور عليا عندك مش كده؟ رحمة بحزن: "أيوه جه وعمل مصيبة قدام العمارة أوعي تفكري تيجي هنا لأنه أكيد هيعرف إنك هنا وهييجي ياخدك." مسحت شهد دموعها وقالت: "عارفه انت مش هاجي عندك بس أنا مش عارفة أروح فين وأدهم ده طلع حيوان هو كمان خايف من أمه وعايزني في السر." رحمة بحزن:
"كلمني وسأل عليكي وقالي اللي حصل، بس انتي ليه هربتي من الأساس يا شهد انتي مش عارفة أهلك يعني ممكن يعملوا إيه." شهد بدموع: "وكنت أستنى يعني لحد ما أرجع تاني عند سعيد اللي كان مش معاه حاجة غير يقولي مش طايق ومش عايزك ولا أمه اللي كانت بتزلني وتهين فيا على كيفها وتمرمطني في البيوت، أنا ما حدش كان مكاني عشان يحس بيا، ما حدش خاف ولا اتألم قدي وهي جايبة الستات وبيضربوني يا رحمة." رحمة:
"طيب اهدي خلاص وقوليلي انتي فين وأنا هاجيلك." شهد: "تقدري تيجي." رحمة: "بصي هاتي العنوان اللي انتي فيه وأنا هحاول أنزل وأجيلك ونشوف هنعمل إيه." شهد: "ماشي أنا هخلي الولد اللي قاعدة عنده يبعتلك العنوان في رسالة." رحمة: "ولد؟ انتي قاعدة عند ولد يا شهد؟ يخربيتك يا ولية." شهد: "مع أمه وهو أصلاً اللي ساعدني امبارح والا كان زمانك بتترحمي عليا دلوقتي أو الله أعلم حصل فيا إيه." رحمة:
"طيب ابعتي العنوان وأنا ساعة بالكتير وهكون عندك." قفلت معاها شهد وراحت وقفت جنب أكرم اللي كان واقف عند السور القصير وبيشرب شاي وقالتله: شهد: "معلش هتعبك تبعت لها العنوان هنا في رسالة وهي هتيجي تاخدني وهمشي على طول." أكرم بجمود: "ماشي وأنا هروح الشغل ومالكيش دعوة بكوثر ولا تاخدي على كلامها." شهد بحزن: "حاضر ومعلش تقلت عليكم." أكرم بهدوء: "حصل خير مع السلامة."
وسابها ومشي وهي راحت قعدت على الأرض في المكان الهادي ولفت نظرها كتاب على الأرض مكتوب عليه "في قلبي أنثى عبرية"، مسكت الكتاب وفتحته وبدأت تقرأ فيه. وبالليل في بيت أهل شهد كان سعيد قاعد معاهم محمد أخوه اللي قال: محمد: "أنا كلمت معارفي في الحتت اللي جنبينا لو حد شافها هيبلغني ونروح نجيبها. المهم يا عم صابر ما حدش يعرف إن البت طفشت." صابر: "طيب والست أمكم هتقولولها إيه. ما هي مش هتسكت وهتفضل تجيب في سيرتها." محمد:
"سيب الموضوع ده علينا تحنا هنقولها سافرت عند حد قريبكم في البلد لحد ما نلاقيها." فاطمة بخوف: "بس والنبي يا ابني تدوروا عليها بسرعة أحسن تحصلها حاجة دي مشيت وهي تعبانة أصلاً." صابر: "إن شاء الله حتى تموت ونرتاح منها بس ألاقيها وأنا هخليها تتعب كويس." سعيد بضيق: "أنا نازل يا محمد هتيجي ولا قاعد هنا." محمد: "لأ نازل معاك بالإذن يا عم صابر." صابر: "إذنك معاك يا ابني اتفضل." ونزل فعلاً محمد معاه سعيد اللي كان مدايق جداً
وقال بعصبية: "أنا لازم ألاقيها يا محمد البت دي مش هتبقى غير ليا." محمد: "ومدام فارقة معاك كده طلقتها ليه من الأول." سعيد: "ما كنتش بشتغل يا محمد وأمك كانت هي اللي مجوزاني أصلاً وما كنتش أقدر أقولها لأ، ودلوقتي لما وافقت بنت الجزمة طفشت." محمد: "هنلاقيها ما تقلقش بس ما تقولش لأمك حاجة إحنا مش ناقصين لأنها هتيجي في وشك انت كمان لأن الحتة بقى يعرف إنك هتردها خلاص." سعيد: "ماشي يا محمد مش هجيب سيرة لأمي لحد ما نلاقيها."
وبالليل رجع أكرم من شغله وقابلته كوثر اللي قاعدة على السطوح من بره وشكلها مدايق. أكرم: "مالك يا كوثر شايلة طاجن سِتِك كده ليه؟ كوثر: "صعبة عليا البنت اللي جوه دي." أكرم بحده: "هي لسه جوه؟ ده إيه الغلب ده مش قالت هتمشي." كوثر: "وطي صوتك يا واد انت والبت اللي مستنياها ما جتش تاخدها." طلع أكرم موبايله وقال: "أنا أهو بكلمها وأشوفها ما جتش ليه؟ وأول ما رن على رحمة لقي الموبايل مقفول، فراح ناحية أوضته
وخبط على الباب وقال بحده: أكرم: "صاحبتك موبايلها مقفول وشكلها مش جاية. حظك هتفضلي مشرفانا كده كتير." طلعت شهد وقالتله بحده: "انت بتعاملني كده ليه؟ هو أنا جاية أشحت منك؟ انت اللي جبتني هنا وأنا ما كنتش عايزة أجي." أكرم: "كنت فاكر إنك مظلومة يا حرام وهربانة من الموت أو من حد عايز يقتلك مش هربانة عشان واحد واطي باعك هو كمان. والله حقهم أهلك يعملوا فيكي كده وأكتر من كده." نزلت دموعها وقالت بحده:
"مالكش دعوة أصلاً، وأنا ماشية من نفسي ومش عايزة أقعد عندكم." وأخدت شنطتها ومشيت وهو اتنهد بضيق وقال لكوثر اللي كانت واقفة مدايقة: أكرم: "أنا جايب معايا كريب يلا ناكل." كوثر: "أخص عليك يا أكرم! بقي اللي عملوه أهلك فيك زمان ما أثرش فيك؟ ما اتعلمتش منه." أكرم: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا كوثر؟ انتي عارفة إني ما بحبش السيرة دي." كوثر:
"لأ هفكرك بيها لأن ده وقتها، انت أصلاً فيك من أهلك هما بكل دم بارد رموك وأنت عيل صغير في الزبالة وكانت الكلاب والقطط هتاكلك لولا ستر ربنا، وانت دلوقتي شايف بنت منكسرة وضعيفة ومالهاش حد وبترميها للشارع يبقى فيك من أهلك ولا لأ." أكرم بضيقة: "هي اللي جابته لنفسها في فرق بيني وبينها، وبعدين أنا في حالي وماشي جنب الحيط ومش ناقص مشاكل." كوثر: "يعني مش هتنزل تجيبها؟ هتسيبها لوحدها في الليل كده وسط كلاب الشوارع." أكرم بحده:
"هي اللي اختارت يا كوثر وهي حرة." "صدق اللي قال فااقد الشئ لا يعطيه." في الوقت ده كانت شهد ماشية في الشارع وهي حاضنة شنطتها بإيدها السليمة ودموعها نزلت بحزن وقعدت على الرصيف وقالت بحزن: "حتى انتي كمان يا رحمة؟ ده أنا توقعت الكل يسيبني إلا انتي."
وقررت إنها خلاص هترجع تاني لأهلها وتستسلم للي هيحصل واللي يعملوه فيها لأن ما بقاش في إيدها أي اختيار تاني، وقامت ولسه هتمشي بس لقت كلب لونه أسود وشكله يخوف وفي رقبته سلسلة كبيرة، صرخت برعب من شكله وجريت بسرعة من قدامه وهو جري وراها ووقعت فجأة على الأرض وهجم عليها الكلب وقطم في كتفها وهي كانت بتصرخ والناس اتلمت، وظهر من وسطهم واحد لابس بدلة شيك جداً وسحب الكلب من السلسلة وشاورله بإيده فالكلب بقى هادي وبص لشهد اللي فقدت الوعي
وواحد من الناس قال بقلق: "الحقوا يا جماعة البنت شكلها هتموت." وقف واحد جنب الولد اللي ماسك الكلب وقاله: "يلا نمشي يا أسر بيه مالناش دعوة." رد عليه أسر بجمود وقال: "خد توتو وروحوا البيت يلااا." وقرب من شهد وشالها والراجل قاله: "على فين يا بيه البنت لازم تروح المستشفى." رد عليه أسر بحده وقاله: "أنا واخدها الملاهي يعني مش هوديها المستشفى." الراجل بحده:
"رجلي على رجلك أنا واتنين من الرجالة دي الله أعلم ناوي تعمل إيه في البنت." ما ردش عليه أسر وراح ناحية العربية والسواق فتحله الباب وهو حط شهد في الكرسي اللي جنبيه وربطلها حزام الأمان وبص لكتفها اللي بينزف بقلق، وراح ركب جنبيها وفي الوقت ده ركبوا تلات رجالة معاهم العربية. تنهد بضيق وقال: "أوكي يلا بينا للجحيم يا رجالة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!