كانت تقف هند وإيان ومراد في الممر يتحدثون. وأثناء حديثهم سمعوا وعد تصرخ بصوت عالٍ. ركضوا برعب وفتحوا الباب، وجدوا وعد تتشبث بسيف وتبكي بهستيريا، وكان سيف يحاول تهدئتها. هند بفزع: في إيه مالك يا وعد؟ مالها يا سيف؟ إيه اللي حصل؟ سيف: في صرصار كبير طاير دخل من الشباك، وهي من ساعة ما شافته وهي على الحالة دي. تعجب فريد وإيان من هذا، بالأخص إيان، كيف لحشرة صغيرة كالصرصار تخيفها لتلك الدرجة وتفعل بها هكذا؟
ومع ذلك شعر إيان بالألم عليها، وشعر أيضًا بنيران الغيرة تشتعل بداخله من اقتراب سيف منها هكذا. فلو كان بإمكانه أن يجذبها منه ويضمها لأحضانه ويهدئ هو من روعها ويشعرها بالأمان، لكان فعل، ولكن يحاول تمالك نفسه بقدر المستطاع. سيف وهو يمسح على شعرها بحنان: شش، خلاص يا حبيبتي، طلع من الشباك، اهدي. وعد وهي تدفن رأسها في صدر سيف وتتشبث به أكثر وهي تبكي: لا، أنت بتكذب عليا زي كل مرة عشان عايزني أواجه وأكون شجاعة.
هند: والله طلع، ما تخافيش. وكان إيان في تلك اللحظة يحسد على قوة تحمله وعلى تلك النيران التي زاد اشتعالها في عروقه واحمرار عينيه وعروق يديه التي ظهرت من شدة قبضته عليها، ولحسن الحظ أنه لم ينتبه أحد له لأنهم مشغولون بتهدئة وعد. رفعت وعد وجهها الذي كان متغرقًا بالدموع وعيونها حمراء من أثر البكاء. يمسك سيف منديلًا ويمسح دموعها برقة ويتحدث بحنان وكأنه يحدث طفلته الصغيرة: شوفتي، ما حصلش حاجة، أهو.
وعد بصوت مبحوح من البكاء: أنت عارف إني بخاف منهم. سيف وهو يمسح على شعرها: طول ما أنا معاكي، أوعي تخافي من أي حاجة. هند وهي تحاول أن تخرجها من تلك الحالة: والله تلاقي الصرصار هو اللي خاف منها وهرب، هههه. وعد: بس يا رخمة، شايف يا سيف. سيف وهو ينظر لها بحب: سيبك منها يا حبيبتي، من امتى القمر في حد بيخاف منه. خرج إيان من المكتب وتركهم قبل أن يفقد أعصابه، و تبعه فريد.
أجلس سيف وعد على المقعد الأمامي للمكتب لتأخذ نفسها وتحاول أن تهدأ. امسك سيف هاتف الشركة وطلب ليمون. هند: ها، أحسن دلوقتي؟ وعد: آه، الحمد لله. تنظر لسيف: سوري يا سيف، عملتلك فضيحة. سيف: وعد، متقوليش كده تاني، فضيحة إيه؟ بلاش هبل، تشربي ليمون ونخرج، كفاية شغل النهارده. هند: ياريتني كان اسمي وعد، كنت لقيت حد يهتم بيا ويدلعني كده. سيف: وأنا مش بهتم بيكي يا هند؟ أنتم كلكم عندي واحد.
هند: كلكم عندك واحد، آه. لكن باستثناء البرنسيسة وعد، عندك حالة خاصة، مميزة في كل شيء. يابني، أنا بحس إنك بتحبها أكتر من سميرة. وعد: إيه الحقد ده؟ ما تخليش يحبني، هو أنا لاقية حد يعبرني. هند: طيب ياختي، اشبعي بيه. وعد: أنتي إيه اللي جابك؟ هند: إسلام النهارده مجاش، وداني إجازة. لما صحيت حسيت إن ست الحبايب مزاجها مش رايق وعايزة تتخانق، قولت أحترم نفسي وأهرب. وعد بمزاح: واعية، هههه.
تنهض: أنا هروح أشوف التصميم لأني مش جاية تاني. سيف: خليكي، أكمله أنا. وعد: سيفو، أنا مش تعبانة، هروح أنا. تنظر لهند: هتمشي ولا هتقعدي؟ هند: قاعدة شوية. وعد: أوك، سلاموز. تخرج وعد خارج الغرفة، ثم تذهب إلى مكتب إيان، تطرق الباب وتدخل. تجد كل شيء على المكتب ملقى على الأرض، تنظر بعينيها باستغراب وتوتر، ثم تنظر إلى إيان الذي كان يجلس على مقعد مكتبه، يبدو عليه الإزعاج. وعد بتوتر مبطن: إيان. إيان
بضيق وهو يجز على أسنانه: مشان الله، اتركيني لحالي هلا. تجلس وعد على المقعد الأمامي للمكتب وبأسف: لا، مش هسيبك. أنا عارفة إن من حقك تزعل وتغضب وتثور، حقك. بس والله العظيم غصب عني. يحاول إيان تمالك نفسه وغضبه: كرمال الله، اطلعي، مارح أقدر أتحكم بغضبي أكتر من هيك. وعد بحسم: مش هخرج. (بتأثر وأسف)
اتعصب واغضب وأنا هاستحمل، لأنه حقك. أنا عارفة إني غلطت، بس لازم تفهم شيء واحد، أنا مستحيل أقصد أجرحك أو أوجعك، إللي حصل غصب عني. أنا مش ببررلك الغلط، لكن بفهمك إن مستحيل أعمل حاجة زي كده وأنا في وعيي. أنا مستعدة أتحمل كل عصبيتك لأنه حقك، أنا حقيقي آسفة. ينظر لها إيان بصمت لدقائق، ويمسح وجهه ويتنهد، ثم يقول: إيان: أنا بعرف إنه مو بقصدك هاد الشي، لكن فهميني شو يعني صرصور صغير يعمل فيكي هيك؟ وعد: عندي فوبيا. إيان
بضيق ووحدة خفيفة وغيرة: فهمت هاد الشي. لكن مو لدرجة تغمريه لسيف هيك. وعد، أنا بغار. أنتي مو بس البنت إللي بحبها. لا، إنتي البنت يالي هتجوزها. البنت يالي حتكون زوجتي، شرفي وعرضي. كيف بدك ياني أكون عادي لما أشوفك بحضن رجال غريب؟ وعد بأسف واستعطاف: واللهي كنت في دنيا تانية، مش عارفة بأعمل إيه. (تصمت قليلاً بدموع)
إيان، أنا بترعب منهم. أنا بخاف منهم أوي. فوق ما تتخيل، لدرجة إني رحت لسيكولوجي. بس ما خفتش. لأن الصدمة معايا من وأنا طفلة. (تصمت قليلاً) مرات أبويا كانت بتجري ورايا وهي ماسكاه وتحدفه عليا. (تمسح دموعها) جه الوقت إللي لازم أحكيلك على الحقيقة. (تأخذ نفسها بارتباك وتردد)
أنا مكنتش مخبياها عليك، أنا كنت مأجلها لحد ما أعرفك كويس. مرات أبويا ست قاسية جداً، ما بتحبنيش، مرات أب زي معظم مراتات الأب. ضرب، إهانة، كل ما تتخيله. أنا مكنتش عايشة معظم عمري عند خالتو عشان الدوشة، تؤ، كنت بهرب من قسوتها، من ظلمها. إيان: وليش ما حكيتِ لوالدك؟ وعد بابتسامة حزينة: والدي... (تتنهد)
هي للأسف بتعرف تضحك عليه. بابا طيب جداً، وهي حرباية بتضحك عليه وتكذب، وللأسف آية بنتها وحنان أختي مساندينها. ويبقى واحد قصاد ثلاثة. إيان: وأختك الثالثة؟ وعد: كريمان زيي مضطهدينها. في حاجة كمان، علاقتي بسيف مش عشان بس متربيين سوا، لا. مامت وبابا سيف هما إللي بيصرفوا عليا من وأنا صغيرة لحد ما أنا قاعدة معاك. لبس، دراسة، كورسات، كل حاجة. حتى هما إللي ربوني وعوضوني على حنان الأم والأب.
إيان بتأثر: حبيبتي، كل هاد شلتي بقلبك، ليش ما حكيتِ لي يا عمري وشلتي هالحجر من على صدرك؟ وعد: أديني شلته. إيان: مارح تندمي إنك شاركتيني سرك، هلا عرفت قديش بتحبيني وبتثقي فيني. وعد: إيان، لسه زعلان؟
إيان: لا. ماراح أكذب عليكي، وقتها كان بدي أقتلك وأقتله وأحرق الشركة كلها. بس بعدين اتفهمت إنك كنتي مو في حالة طبيعية، وإنه كان بدو يهديكي. بس برضو حسيت بالعجز، لأن أنا الأحق إني أعطيكي الأمان والحب والحنان، مو سيف أو غيره، حتى لو كان والدك. وعد: فهمه والله، ومقدرة. أنا آسفة.
إيان: وعد، اوعديني إنك تحاولي ما تعديها. يعني إذا الموقف تكرر، حاولي تعملي أي شي. صرخي، اتعصبي، لكن اوعك تغمريه مرة تانية. هالمرة عديتها، لكن ماراح أعديها مرة تانية، أنا رجال وبغار كتير. وعد بابتسامة: حاضر، أوعدك. إحدى الكافيهات في وسط البلد ٧م. مظهر عام لجمال منطقة وسط البلد والمباني والعمارات القديمة. ثم نرى وعد وسيف يجلسان على إحدى الطاولات ويتحدثان وهما يحتسيان حمص الشام.
وعد: رجعت من السفر بقالك قد إيه وهتسافر تاني؟ مش قولتلي سرك؟ زعلانة منك أوي. سيف: ما إنتي كمان مخبية سر عني. وعد: قولتلك بعد الامتحانات هقولك كل حاجة. سيف: وأنا كمان بعد الامتحانات هقولك، مش عايز أشغل دماغك دلوقتي. وعد: طب لمح. سيف: ما أنا ملمح. وعد: فين ده؟ سيف: أنتي إللي تركيزك منخفض الأيام دي. وعد: فعلاً، شغل والامتحانات واكلين دماغي. أنا هاجي أقعد مع خالتو من بكرة، هدي لنعمة المر بله كله عشان يطلع من نفوخي.
سيف: أفضل برضه. وعد، إنتي مش حاسة بأي تغير مني في معاملتي معاكي؟ وعد: منك آه حسيت. بقيت خنيق أكتر، أنت لو حبيبي مش هتخنقني كده. وفيه شوية اهتمام زيادة. سيف: امممم، طب ده معناه إيه؟ وعد: هو المفروض يبقى ليه معنى!!! هو مش المفروض ده طبيعي معاكِ. سيف: وهي دي المشكلة. وعد: بمعنى؟
سيف بصوت داخلي: بمعنى إن مشكلتي إني طول عمري بعاملك كحبيبة بقالب أخ، مابقتش عارف أعمل إيه مميز عشان أفهمك إني بحبك. كل المميز عملته وبعمله وأنتي مش فاهمه. واضح إن الحل الوحيد إني لازم أتكلم وأواجهك بحقيقة مشاعري. وعد: أنت يا حبيبي فينك؟ سيف: تخلصي امتحانات أكون رجعت من السفر، هقولك كل حاجة. وعد: ماشي، والسر... ها؟ سيف بتأكيد: والسر. مدينة شرم الشيخ الفندق غرفة مراد وغيداء
نرى على الفراش حقيبة سفر كبيرة تقوم غيداء بوضع الملابس بها، وكان بجوارها مراد. كان يبدو على ملامح وجه غيداء الاستياء. غيداء بزعل: إحنا قعدنا 15 يوم بس. مراد: معلش يا حبيبتي، إحنا لو طولنا هنتحبس. غيداء تنظر له بضيق: ده إللي مصبرني. بقولك تعال ناخد مفتاح شقة اسكندرية من سيف ونقعد 15 يوم التانيين، والنبي يا مراد نفسي أقعد شهر عسل كامل، اسمه شهر عسل مش 15 يوم. مراد: هنصرف منين؟ معيش غير ألفين.
غيداء بدلع وتوسل: أنا معايا زيهم، بعدين هنصرف أكل بس. فلوس الشقة متوفرة. مراد، وحياتي، والنبي. مراد: أنتي بتعملي كدة عشان أوافق؟ غيداء: هو في أوبشن تاني غير إنك توافق؟ مراد بإبتسامة: تؤ، عارفة ليه؟ غيداء: تؤ. يحاوط مراد ذراعيه حول خصرها ويقربها منه. بنظرات حب وعشق: لأني مقدرش أزعلك، مقدرش أرفضلك طلب، متحملش يكون نفسك في حاجة ومحققهاش ليكي. أنتي ما عليكي إلا تؤمري وأنا أنفذ. غيداء تحاوط ذراعيها حول رقبته
وابتسامة رقيقة ونظرات حب: أنا مقدرش أزعل منك. أنا بس نفسي أحقق كل أحلامي إللي حلمتها، كل أمنية اتمنيت إني أحققها معاك. أنا استنيت سنين عشان أحقق كل ده. مش عايزك تضايق مني أو تحس إني بطلب حاجات فوق طاقتك. أنا بس نفسي أحقق أحلامي معاك. مراد: عارف. أنا كمان في حاجات كتير اتمنتها وحلمتها. كنت عمال أعد الدقائق والثواني لحد ما تبقي مراتي عشان أحقق كل أحلامي معاكي. أنا لو أطول أجيبلك نجمة من السما هجيبلك.
غيداء: أنا بحبك أوي. مراد: وأنا بعشقك. ينظران لبعضهما بحب وابتسامة ويقتربان من بعضهما ويتبادلان القبلات بكل حب وعشق. منزل سميرة نرى وعد وسميرة تقومان بتنظيف الشقة. ثم تخرج وعد من غرفتها بصوت عالي: ماما خلصت أوضتي، أنا هنضف أوضة سيف. سميره: ماشي. غرفة سيف
تفتح وعد باب الغرفة وتدخل. تبدأ برفع السجادة ثم تقترب من الفراش لتغيير الملايات. لكن يقع الدفتر الخاص برسومات سيف. تبتسم وتسير حتى الباب. تنظر تجد سميرة مشغولة في تنظيف الرسبشن. تغلق الباب، تجلس على الفراش، تبدأ بالمشاهدة. فجميع الرسومات لها فقط. فسيف أيضاً لديه موهبة الرسم مثل وعد وأكثر موهبة عنها. تتصفح وعد الرسومات وهي تبتسم. تجد صفحة لرسمة بها عيونها فقط. وأخرى لوجهها بأكمله. وأخرى عينيها بشفتيها. وأخرى لعين
واحدة فقط. وأخرى لنصف وجهها ونصف وجه سيف. وأخرى لعين سيف وعين وعد. فتح سيف الباب لكن وعد لم تشعر به، فهي سرحانة في رسوماته. ابتلع سيف ريقه بارتباك. نظر بعينه وجد الصندوق بالقرب من قدميها. ظل سيف ينظر لها بارتباك وهي تشاهد الرسومات. قبل أن تفتح آخر صفحة، تحدث سيف بسرعة لكي يوقفها عن الاستكمال.
سيف: بتعملي إيه يا وعد؟ شهقت وعد ووضعت يدها على قلبها. وقع منها دفتر الرسومات: خضتني يا سيف. اقترب سيف وأمسك الدفتر ونهض ونظر لها بارتباك مبطن: مش هتبطلي فضول؟ وعد: منا عارفة إنك بترسمني أنا بس، كنت فاكرة إنك بطلت. جلس سيف بجانبها وأثناء تحدثهما حاول دفع الصندوق بقدمه دون أن تلاحظ وعد. وعد تستكمل حديثها: عايزة أشوف آخر واحدة. هات. رفعه سيف الدفتر لأعلى بيده: لا. تحاول أن تشده منه.
سيف بحسم: قولت لا. مافيش. بعدين لما أخلصها. وعد بدلع: وحياتي. سيف: قولت لما أخلصها. تعالي أوريك حاجة أجمل من دي. أمسكها من يدها ونهضا. ثم نظر سيف لوجهها ودقق في ملامحها. فهي كانت ترتدي بنطلون وتيشرت بيت وتربط طرحة على شعرها وترفع البنطلون. سيف بسخرية: إيه المنظر ده؟ وعد برفعة حاجب وقوة: مش بنضف. سيف: كليني يا وعد. يقرب يده من فمها. خدي كلي. بقولك متقعديش مع هند كتير. بدأتي تفقدي أنوثتك. تقترب وعد
منه أكثر وتنظر له بدلع: تؤ تؤ، فراولتك مستحيل تفقد أنوثتها. بعدين ماتهدي بقى يا راجل أنت. غلبتني أدلع. مش عاجبك. أنشف. مش عاجبك. لا انفصامك ده روح عالجه. كفاية عليا نعمة. سيف: هو يا أقصى الشمال يا أقصى الجنوب. مافيش وسط. وعد بمزاح: يعني أبقى بالجنب ده (بدلع) سيفوو. وبالجنب ده (برجولة) إيه يا شقي؟ انفجرت ضحكة من سيف: تعالي تعالي، أنتي مافيش فايدة فيكي.
امسكها من إيدها وسار بها حتى المكتب. فور دخولهما وجدت وعد لوحة كبيرة مغطاة. هز سيف رأسه لكى تزيل الغطاء. وعندما قامت وعد بإزالته وجدت رسمة لها بالألوان بكامل جسمها. نظرت باتساع عينيها وبفرحة قالت: الله! تحفة. عملتها إمتى؟ أنت خبيث بجد. تحفة دي. أنا بالظبط. تنط من الفرحة. سيف: فرحان إنها عجبتك. وعد: أوي. كفاية إنها من إيدك. تقترب منه. هتفضل ترسمني أنا بس على طول ولا ممكن ترسم حد تاني؟
سيف بحب: مستحيل أرسم غيرك لأن عيني مش شايفة غيرك. وعد: وعد بس. سيف يهز رأسه بحب وعينيه معلقة عليها: وعد بس. تنظر له بسعادة ثم تنظر للوحة: بجد جميلة أوي. يلا هروح أنا أعمل أوضتك. سيف: سيبها، هعملها أنا. وعد: لا، أنا مش هنضف. أوي حاجات بسيطة. سيف: روحي ساعدي ماما. أنا هعملها. وعد: ماشي. بمرح: على فكرة أنا بايته النهارده هنا. يعني هنسهر سوا. هسهرك لحد 2 بالليل من ورا سوسو. نظر سيف لها وابتسم: ياريت تعمليها كل يوم.
وعد بمزاح: بيات آه، سهر لا. عشان قلبك مش عايزاه يتعب. يلا امسح بضمير ها. شوية وهنادي عليك تعمل المروحة يا أبو طويلة. سف: ماشي يا أوزعة. دخل سيف غرفته وأغلق الباب وأسرع خطواته وأخذ الدفتر وفتحه على آخر رسمة ونظر لها وابتلع ريقه وقطعها من الدفتر وطبقها ووضعها في الصندوق. لكن نلاحظ أن هناك العدد من الأوراق المطبقة. ليست هي فقط بل هناك الكثير. فماذا يوجد أيضاً. شركة بدر الطحان للاستيراد والتصدير مكتب هند
نرى هند تقف أمام مكتبها وتسند ظهرها به وتتحدث مع إحدى الموظفات وهي تبتسم. وبعد دقائق يدخل إسلام وهو يرتدي ملابس كاجوال. إسلام بمرح: مسا مسا على أحلى بنات بشركة الطحان. الفتاة: مساء النور يا فندم. تنظر لهند: طب هروح أنا. هند: ماشي. تنظر هند لإسلام بابتسامة: افتكرتك مش جاي. إسلام: هو أنا أقدر مجيش يا أبو الصحاب. أنا خلاص اتعودت أشوفك كل يوم. هند: عندك اجتماع كمان ساعتين. إسلام: مينفعش نلغي. هند: لا طبعًا.
إسلام: ده بخصوص الشحنة الجديدة بتاعت المكن. هند: مظبوط. إسلام: ماشي، تعالي ورايا على المكتب. يدخل إسلام المكتب وخلفه هند. مكتب إسلام. يجلس إسلام على مقعد الأمامي للمكتب وتقف هند وتنظر له. هند: في حاجة ممكن أعملها لحضرتك؟ يرفع إسلام رأسه لها وينظر لها بابتسامة: حضرتك اقعد يا هنداوي، متفصلنيش. تجلس هند أمامه وتبتسم: شكلك مش رايق يا سلم. إسلام يتنهد: زهقان أوي، متيجي نروح ناكل سمك بالسويس ونرجع. عارف محل سمك هناك يجنن.
هند: والاجتماع؟ إسلام: بعد الاجتماع. هند: أنت لازم تتعرف على غدوشة، هتعملو أحلى دويتو. دي مجنونة زيك كده. إسلام: أنا عايز أتعرف على كل أصحابك، بس آسف هتجنن معاكي انتي بس. هند: اشمعنى أنا بس؟ إسلام بتسبيل ونظرات ساحرة: لأنك بقيتي مميزة أوي عندي. مينفعش اللي معاكي يبقى مع غيرك. تنظر هند له بخجل وتضع عينيها على الأرض. حديقة الأندلس ٤م.
نرى وعد وإيان يجلسان على إحدى الطاولات، وعلى الطاولة كتب وكان إيان يقوم بشرح المواد لوعد. وبعد الانتهاء: وعد بابتسامة: والله يا مستر إيان مش عارفة أقولك إيه على شرحك الحلو ده. إيان: المهم تكوني فهمتي. وعد: فهمت جدا كمان. جهز نفسك بقى لأيام النظري. إيان: أنا جاهز. أنا ملك إيدك. وعد بابتسامة: شكرًا يا حبيبي. تعباك معايا الفترة دي، مش كفاية الشغل عليك. إيان: متقوليش كده. أنا ببقى بأسعد أوقاتي وأنا بساعدك يا عمري.
وعد: طب يلا بقى لأني اتأخرت، عمالين يرنوا عليا. إيان: يلا. شقة سميرة ٥م. نرى أشجان وسميرة تجلسان على الأريكة ويحتسيان الشاي وتتحدثان. أشجان: كنتي روحتي معه يا سميرة وغيرتي جو وأخدتي بالك منه. أنتي عارفة سيف مهمل. سميرة: لا، سيف من وقت ما عرف أنه بدأ يتحسن بقى ياخد باله من نفسه كويس جدا. بعدين أنا هأخره عشان الفيزا. أشجان
تحتسي القليل من الشاي: خليه يروح وروحيله. متأخذنيش بس سيف طول عمره مهمل في نفسه وبياخد الأدوية بالعافية. ممكن وهو هناك يتعب نفسه بالشغل ويهمل، لكن إنتي لو معاه هتعرفي تعملي كنترول. تضع سميرة الكوباية على الطاولة وترجع ظهرها للخلف وبتوتر: أنتي قلقتيني يا أشجان، بس عندك حق. سيف ما يتضمنش. مش عارفة هايكبر امتى. هيفضل كده مخوفني ومقلقني عليه. خلاص هخليه قبل ما يسافر يجهزلي الأوراق وأنا أكملها.
أشجان: آه، اعملي كده برضه. الحذر حلو. تستمعان لجرس الباب يدق. سميرة: خليكي، هفتح أنا. أكيد دي وعد رجعت من الامتحان. تذهب سميرة وتفتح الباب تجد غيداء ومراد. غيداء ومراد معا بمرح: مفاجأة. غيداء: خبطنا مالقيناش حد، قولنا أكيد أنتم هنا. سميرة بابتسامة وتعجب: إيه ده؟ إيه الجمال ده... تعالو. تنهض أشجان وتذهب لهما بسعادة وفرحة. أشجان: يا حبايبي إيه المفاجأة دي... تعالوا. وحشتوني. نورتوا بيتكم.
تقوم بالزغرطة: وحشتني يا حبيبي. تضم مراد وتقبله: مبروك يا حبيبي. ثم تضم غيداء: مبروك يا حبيبتي. عاملة إيه؟ غيداء: الحمدلله يا ماما. وأنتي عاملة إيه يا خالتي؟ سميرة: الحمدلله. أشجان: ماروحتوش شقتكم ليه؟ سميرة: تعالو أقعدوا. يدخلون الريسبشن ويجلسون. أشجان: ها، كنتم روحتوا على الشقة على طول؟ أنا منضفاها. أول لما مراد قالي إنكم جايين روحت وضبتها امبارح. مراد: محنا مسافرين تاني. جايين ناخد المفتاح من خالتو سميرة.
سميرة: مفتاح إيه؟ غيداء: شقة اسكندرية. سميرة: ماشي، بس استنوا أكلم البواب يروح ينضفها عقبال ما تروحوا. أشجان: إيه المرمطة دي؟ أقعدوا بقى. سميرة: سيبيهم ينبسطوا يا أشجان ويعيشوا يومين حلوين. أشجان: ماشي، بس إيه الجمال ده يا غدوشة. غيداء بابتسامة خجل: شكرًا يا ماما. مراد: أمال فين وعد وسيف؟ سميرة: وعد في الامتحان، بس كان المفروض تيجي من الضهر. وسيف بالشركة. وفي تلك اللحظة يفتح الباب بالمفتاح. كان سيف ينظر وهو يقترب.
سيف: وأنا عمال أقول العمارة منورة كده ليه. ينهض مراد ويسلم عليه. سيف: حمد لله على سلامتك. يقبله، ثم ينظر لغيداء: إزيك يا غدوشة؟ غيداء: الحمدلله. يجلس سيف: أمال وعد فين؟ سميرة: لسه بالجامعة. سيف: إزاي؟ أنا عديت عليها. عرفت أنها مشيت من ١١. سميرة: يمكن راحت تذاكر مع أصحابها. أشجان: أنا معرفش إيه العادة الجديدة اللي ماشية بيها وعد. كل يوم والتاني خارجة مع صحابها ويذاكروا سوا. غيداء: فيها إيه يا خالتو؟
أشجان: ما سيف طول عمره كان بيذاكرلها. غيداء: وعد كبرت على الحاجات دي. لازم يبقى ليها أصحاب غيرنا. وأثناء حديثهم كان يقوم سيف بالاتصال بوعد لكن لم ترد عليه. تنظر سميرة لسيف الذي يبدو على ملامحه الضيق بسبب عدم معرفة مكانها وعدم ردها عليه أيضًا. ثم تنظر لغيداء: قوليلي يا غدوش أخبار الهاني مون إيه؟ غيداء تنظر لمراد بسعادة: لسه لما يكمل شهر. سيف: مراد، أنا هسيبلك العربية. خدها، أنا مسافر بعد بكرة. مش محتاجها.
مراد: تسلم يا حبيبي. ربنا يخليك ليا. يطرق الباب. يذهب مراد ليفتح يجد وعد. وعد بسعادة: مودي، حمد لله على السلامة. تحضنه وتقبله. مراد: حبيبتي، عقبالك. وعد: يارب. تدخل الريسبشن. وعد بمرح: مساء الفل على الحلوين. تنظر لغيداء: الحلوة بتاعتنا. تقترب من غيداء وتقبلها من خدها وتضمها: إيه الجمال ده؟ هو الجواز بيحلي كده؟ عقبالي بقى. أشجان بمزح: هتموتي وتتجوزي. وعد تجلس: هموت وأهرب من نعمة. ههههه.
سميرة باهتمام: عملتي إيه في الامتحان؟ وعد: كان جميل. وحظي الحلو كنت أول قائمة خلصت ومشيت. سيف بضيق: مدام مخلصة من بدري، مجتيش على طول ليه؟ وعد: روحنا حديقة الأندلس بنذاكر سوا أنا وأصحابي وتغدينا سوا. سيف بحدة: هو كل مرة كده؟ بقيتي بتخرجي كتير. وعد: إيه المشكلة لما أخرج مع أصحابي وأذاكر معاهم؟ أشجان: واحنا من امتى بنعمل الحاجات دي؟ وعد: حاجات إيه يا خالتو؟
أشجان: خروج كتير كل يوم تقريبًا. وكمان سيف بيتصل ما بترديش عليه. وعد بتوتر: الفون صامت. هو أنا حاسة إني في تحقيق ولا إيه؟ سيف بشدة خفيفة: أيوه في تحقيق. أول قائمة يبقى مخلصة من ١٠ الصبح، ودلوقتي ٥ المغرب كمان ما بترديش على تليفونك يبقى تحقيق يا وعد. وعد: أنت بتتكلم معايا كده ليه؟ سيف: عايزني أكلمك إزاي وأنتي ما بترديش على تليفونك؟ وبعدين أنا عايز أعرف مين أصحابك دول اللي كل يوم والتاني معاهم.
وعد تنهض وبضيق تنظر لسيف: وأنت مالك؟ ينهض سيف ويقف أمامها وينظر لعينيها وبتعجب: وأنا مالي يا وعد؟ وعد بنرفزة: آه، وأنت مالك. أنا ما بدخلش في حياتك كده ولا في أصحابك. سميرة: خلاص يا سيف، خلاص يا وعد. هتتخانقوا ولا إيه؟ سيف: لحظة يا ماما. ينظر لوعد وبحسم وحدة. هأتدخل يا وعد، هأتدخل عشان أنتي بقالك فترة متغيرة أوي. وهو تحقيق بقى وهتقوليلي دلوقت مين دول. وعد
بشدة وهى تجز على أسنانها: مش هقولك يا سيف، وبعدين أنا معدتش صغيرة، أنا كبرت، لازم يبقى ليا أصحاب وأخرج بره الدايرة بتاعتكم. زي ما أنت ليك أصحاب وبتخرج معاهم، أنا كمان ليا أصحاب وبأخرج معهم. سيف بحدة: أنتي بتتكلمي كده ليه؟ واطي صوتك، من امتى صوتك بيعلى كده. متستفزنيش يا وعد. وعد: من دلوقتي، عشان أنت بقيت مستفز. وريني بقى هتعمل إيه. ماتنطق والا هتضربني يا أستاذ سيف.
سيف: إنتي عارفة إني مستحيل أعمل كده. فيه إيه يا وعد لكل ده. وعد بنرفزة: ماتقول لنفسك. سميرة بشدة: بس أنتم الاتنين. محدش يقدر يمد إيده عليكي يا وعد. الموضوع مش كده، كل الموضوع إنها مش عوايدك. أصحابك معاكي من خمس سنين اشمعنى دلوقتي. وعد: لأني في آخر سنة، وبعدين سيف دلوقتي مشغول في المشروع مش فاضيلي. سيف: وأنا مشتكتش. وأكتر من مرة أطلب منك أذاكرلك وتقولي لا. وعد: لازم أخلي عندي دم. بعدين إنتم مكبرين الموضوع ليه.
أشجان بشده: بت متاخديناش بدوكه. إحنا بنقول خمس سنين مشفنلكيش صحاب بتذاكري معاهم. اشمعنى ظهرو دلوقتي. غيداء: يا جماعة طبيعي يكون لوعد أصحاب. وبعدين عشان مشروع التخرج أكيد بتقعد مع التيم بتاعها. غير إنه فيه بنوتة اسمها سمر هي دفعة أكبر بتساعد وعد. مراد: حد عينك محامي ليها. غيداء: آه محامي. لأني شايفة إن مافيش مشكلة إنها تذاكر مع أصحابها عادي. هي ما أجرمتش لكل ده. يعني لما أرجع الجامعة هتعملوا كده معايا.
مراد: لما الكبار يتكلموا الصغيرين يسكتوا. وعد: والله يبقى تسكت أنت وهو كمان. والا أنتم مش محسوبين صغيرين. مراد: أنتم والله عايزين تتربوا. وعد: حاسب على كلامك يا مراد. أشجان بشدة: خلاص بطلوا خناق. فضناها. وأنتي مافيش مذاكرة مع حد تاني. تخلصي امتحان وترجعي. سميرة: مراد اعتذر لوعد ولمراتك يلا. مراد: حقكم عليا. بس يا خالتو مش شايفة. سميرة: بردو الكلمة اللي اتقالت متنفعش. هما متربين. وعد: أنا هقوم أروح. سميرة: تروحي فين.
وعد: عند بابا. أشجان: ومن امتى القمص ده. وعد: مش قمص. أنا جيت آخد اللاب بتاعي. خالتو عايزة المفتاح لو سمحت. أشجان: ماشي يا وعد خدي. أما نشوف أخرتها معاكي. سيف: وعد استني هوصلك. وعد: لا شكرا. سيف: هو إيه اللي شكرا. وعد: شكرا. ما تتعبش نفسك. أنا هروح لوحدي. سيف: وأنا مش تعبان. أشجان بحدة: هو في إيه. ماتخليه يوصلك وعدي يومك. وعد تتنهد بضيق: طيب. هروح أجيب اللاب. سيف: هسبقك على العربية. تخرج وعد من باب الشقة.
أشجان: فيه حاجة غلط. سميرة: ولا غلط ولا حاجة. هما بسن ده كده. أشجان: اتكلم معاها يا سيف شوفها مالها. سيف: حاضر. سيارة سيف. نرى وعد تجلس بجوار سيف، وسيف يقوم بالقيادة. وكانت وعد تتحدث على تطبيق الواتساب. سيف: وعد متزعليش مني من طريقتي وانفعالي. بس أنا خايف عليكي. لو كنتي رديتي مكنش كل ده حصل. وعد: مش زعلانه. هو كان صامت نسيت أرجعه.
سيف: كمان مش عايزك تزعلي منهم. هما خايفين عليكي. التغيرات الكتير إللي بتحصل معاكي دي مخلياهم خايفين عليكي. أنا كمان قلقان عليكي. ينظر لها يجدها تتحدث على هاتفها غير منتبهة له. يجز على أسنانه يسحب من أيدها هاتفها. وعد بضيق: يا سيف بس هات الفون. سيف: لا أنا عمال أكلمك وإنتي مطنشه. وعد: أنا سمعاك بس مش مقتنعة بكلامك. خوف الزبادي ده خنقني. يركن سيف بجانب الطريق وينظر لها.
سيف: وعد أنتي بقالك فترة متغيره مش عوايدك. خروج كتير، مذاكرة مع أصحابك إللي محدش عارفهم. إنتي مكنتيش كده. لو إنتي كده من الأساس مكناش خفنا عليكي. وعد: تخافوا لو باعمل حاجة غلط. لكن أنا بذاكر ومش بتأخر. يعني بص الساعة لسه مجتش ٧. سيف: حبيبتي لازم تفهمي شيء مهم. إحنا واثقين فيك وعارفينك كويس. بس بنخاف عليكي. لازم تفهمي كده. مش قصدنا أبدا أننا نضايقك.
وعد باستعطاف: عارفة. اطمنوا. سيف وحياتي عندك كلم خالتو خليها تهدى عليا شوية. أنا مش ناقصة ضغط. سيف بابتسامة: حاضر. بس بشرط. وعد: إيه هو. سيف: ترجعي معايا. أنا عارف إنك زعلتي. وعد: أوي. خصوصا من مراد. سيف: إنتي تايهة عن مراد. إنتي عارفة إنه ما بيفكرش قبل ما يتكلم. وعد: ماشي نرجع عشان خاطرك أنت بس. قول لي.. صح أنت مسافر امتى. سيف: بعد بكرة. وعد: كويس نقضي بقى اليوم سوى. بكرة مش ورايا امتحان. سيف: وهو ده بقية الشرط.
وعد بمرح: أحلى شرط. يبتسمان لبعضهما. مدينة السويس. أحد محلات الأسماك ٦م. نرى إسلام وهند يجلسان على إحدى الطاولات ويتحدثان. إسلام: السمك إللي طلبته هيعجبك جدا. المحل شكله بسيط لكن من أحسن محلات السمك في مصر. هند: أنا بحب السمك جدا. بس أنت كده على طول. إسلام: على طول إزاي. هند: يعني أول ما تيجي في دماغك حاجة تنفذها. يعني لو طلعت بدماغك تاكل بيتزا في ايطاليا تروح.
إسلام: أنا مش مفجوع. أنا كائن باكل عشان أعيش مش بعيش عشان آكل. زيك كده. بس آه عادي نفسك تاكلي بيتزا بروما. هند: أنا والله لو هآكل حرنكش في روما معنديش مانع. بس أروح. إسلام: حرنكش ههههههه. لا هنروح وهناكل حاجات أجمل من الحرنكش. خلاص تيجي نسافر أول الشهر. هند: ههههههههههه. أنت شفت كلمت ماما قولتلها إيه. إسلام: ما أنتي هتقولي لماما نفس الجملة. مسافرة شغل وهاخد مبلغ محترم. والا لسه مش بتثقي فيا.
هند: أنا واثقة في نفسي كويس. وعارفة إن عمري ما هعمل حاجة غلط. إللي عايز يعمل غلط مش محتاج يسافر السويس ولا ايطاليا. أنا ممكن أعملها وأنا في شقتنا كمان. بس أهلنا بيخافوا بزيادة. إسلام بغزل: ليها حق تخاف عليكي. أنتي لو بنتي مستحيل أخرجك بره. يدخل الجرسون ويضع تشكيلة من الأسماك والجمبري والاستاكوزا والكابوريا والسلطات ويرحل. هند: كل ده ليا أنا وأنت.
إسلام: شوف مين إللي بيتكلم. أول ما دخلنا عند الحاتى أكلت فرخة لوحدها ونص كيلو كباب وحمامتين. هند: وطبق ملوخية وطبق المحشي. إسلام: دى معدة ديناصور مش بنادم يابنتي. أنتي بنوتة بطلي تاكلي كده. هند: أمال آكل إزاي يعني. يمسك إسلام السكينة والشوكة ويبدأ بتناول الطعام بكل رقي: كده. هند: يا سلم السمك ما بيتاكلش غير كده. تاخذ إحدى السمكات وتبدأ بتناولها. إسلام: أقسم بالله أنا لو قاعد مع حد من الجارد مش هياكل كده.
هند: أنت اللي طري. إسلام: أنا مش طرى. وادي الشوكه. يرميها ويبدأ بتناول السمك مثلها. هند: بذمتك مش كده أطعم. إسلام بغزل وابتسامة: الأكل معاكي هو اللي طعم يا طعم يا أحلى هينداوي. هند بابتسامة خجل زادت من جمالها: طب بس وبطل طريقتك دي وكل. إسلام بابتسامة ساحرة: أنا لسه معملتش حاجة. يبتسم لها ويبدأ بتناول الطعام. منزل مراد وغيداء ٨م.
تدخل غيداء وخلفها مراد من باب الشقة. وكان يبدو على ملامح وجهها الانزعاج والاستياء الشديد. يغلق مراد الباب خلفه. مراد: ممكن أفهم في إيه. غيداء تلتفت له وبتعجب: في إيه. نصف ابتسامة ساخرة. ما دام أنا محتاجة أتربى اتجوزتني ليه. مراد: أنا اعتذرت. غيداء باستغراب: والله اعتذرت. المفروض كده أسكت. مراد بحسم: آه تسكتي. غيداء: آسفة مش هسكت. لأنك جرحتني قصاد مامتك وخالتو وسيف ووعد. إيه ده إيه محتاجة تتربى دي.
مراد: مكنش قصدي إللي فهمتيه. غيداء: مكنش قصدك ليه. طفل مش عارف الكلام اللي بتقوله. حقيقي مش عارفة أقولك إيه. يقترب مراد منها: ياستي كنت بهزار. بهزار. غيداء بضيق: بتهزار. الهزار اللي يقلل من مراتك ما يبقاش اسمه هزار أبدا. أنا هدخل أنام. تتركه وتدخل غرفة النوم. يتنفخ مراد ويخرج هاتفه ويقوم بالاتصال بسيف. مراد: الوو. أنا وقعت بمشكلة عايز حل لحسن هنام في الحمام. بعد مرور كم ساعة.
يطرق مراد باب غرفة النوم ويدخل وهو يحمل بالونة وشنطة هدايا ويدخل. كانت غيداء تتمدد على الفراش وتقرأ رواية. مراد برومانسية يقترب منها ويمسك ايدها ويقبلها: أنا آسف والله كنت زعلتك. بصي جبتلك إيه. يفتح الشنطة ويخرج علبة. يفتحها كانت سلسلة جميلة. غيداء تنظر لها بإبتسامة وتأخذها: ميرسي يا مراد. مراد: لسة زعلانة. غيداء: لا. هات بقى البالونة مراد: امسكي أنا أخذت خلاص المفاتيح من خالتو، نسلم على سيف ونسافر. غيداء: ماشي.
مراد: مش هتلبسي السلسلة؟ غيداء: خليها وقت تاني. مراد: كده هعرف إنك لسه زعلانة. غيداء: لا والله، بس أنت عارف بيجيلى حساسية من الاكسسوارات. مراد يضرب على جبينه، فهو قد نسي إن غيداء عندها حساسية من الاكسسوارات: آخ، نسيت فعلاً. حقك عليا. غيداء: ولا يهمك يا حبيبي، كفاية أنه ما هانش عليك تعدي اليوم إلا وأنت مصالحني. مراد: مستحيل أخليكي تنامي زعلانة مني. منزل سميرة ١م الراسبشن
نرى سيف وسميرة ووعد وأشجان ومراد وغيداء يقفون في الراسبشن لتوديع سيف. وعد: مش كنت خليتنا نوصلك زي كل مرة؟ سيف: أنتي مطلوب منك تذاكري وبس، بعدين مراد معايا. سميرة: خد بالك من نفسك، بلاش مجهود. سيف: حاضر. يضمها ويقبلها. أشجان: ربنا يوفقك يا حبيبي. سيف: يارب يا خالتو. ينظر لغيداء: غدوش لو زعلك تاني كلميني. غيداء بمزاح: متقلقش، هتلاقيه في مشرحة زينهم. سيف: حقك وأنا هجيب لك الأكياس. يضحك الجميع. يلا سلام.
بعد سير سيف بعض من الخطوات، تنادي وعد عليه: سيف. يلتفت لها. تقترب منه: اعمل حسابك لما هتيجي هاتحكيلي السر، عشان لو محكتش لوحدك هفتح الدولاب وأعرف. سيف بابتسامة وحسم: من غير ما تقولي هتعرفي، أنا قررت إني هقول كل حاجة. خدي بالك من نفسك، ذاكري كويس، بلاش خروج كل يوم. وعد بابتسامة: حاضر يا بابا سيف. خلي بالك من نفسك، لا إله إلا الله. سيف بابتسامة: محمد رسول الله.
ينظر لها سيف بكل حب، فهو يريد جدياً أن يعانقها ويقربها إلى قلبه، لكنه تعهد أن لا يفعل هذا إلا عندما تكون حلاله. هتوحشتيني. وعد: أنت كمان هتوحشني أوي أوي. يخرج من الباب وخلفه مراد ويغلق الباب خلفه. شركة الطحان للاستيراد والتصدير ٩ص دخل إسلام الشركة وجد الموظفين متجمعين حول هند التي تجذب فتاة من شعرها وتضربها، وتحاول بعض الفتيات أن يسحبوا الفتاة من يد هند.
هند بصوت عالي: أقسم بالله اللي هيقرب هسيبها وأمسك فيه هو. وجهت نظرها للفتاة التي كاد شعرها يخلع من جذوره من شدة جذبها له، وقالت: أما أنتي بقى، أنا سكتلك كتير، قولت معلش لسه ماتعرفش مين هند وبكرة تلم نفسها وتسكت، بس سكتناله، دخل بحماره. الفتاة بصراخ: آآآه، سيب شعري يا حيوانة انتي. إسلام بصوت عالي: فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ اقترب منهما وأبعد هند عن الفتاة وأمسكها كي لا تصل لها لتضربها مرة أخرى.
هند بعصبية: أوعى كدة، سيبني يا إسلام خليني أعرفها أنا مين وأربيها قليلة التربية دي. إسلام: اهدي بقى وفهموني فيه إيه. هند: الزبالة دي بتقول عليا أنا شمال. نظر إسلام للفتاة وقال بحدة: الكلام ده صح؟ الفتاة: يا فندم، كل شوية أشوفها واقفة مع حد وتضحك وتتمايص معاه وتتلزق فيه، دي واحدة شمال ماينفعش تشتغل في شركة محترمة زي دي. وفور انتهاءها من كلماتها تلك، تفاجأت بيد إسلام تهبط على وجهها بصفعة قوية هزت أرجاء الشركة.
وضعت الفتاة يدها على خدها الذي تورم من قوة صفعة إسلام، ونظرت له بصدمة. إسلام بصوت جهوري: مش أنتي اللي تقولي مين اللي يشتغل ومين ما يشتغلش. وأشار إلى هند وأكمل: دي أشرف منك ومن أمثالك. الفتاة ببكاء: يا فندم، أنا قولت اللي شوفته. إسلام بمقاطعة وشده وغضب رجولي: اخرسي، أنا واثق فيها ومستحيل أصدق الكلام ده لو شوفت بعيني. وحتى لو هي كده، أنتي مالك؟ أنتي جاية تشتغلي ولا تبصي على زمايلك؟ اتفضلي اعتذري لها حالاً، يلا.
نظرت الفتاة لهند: أنا آسفة. هند: أسفك مش مقبول، وقسماً بالله لو اسمي جه على لسانك الزبالة ده مرة تانية هقطعهولك وماحدش هيطلعك من تحت إيدي. إسلام: مافيش مرة تانية. وجه نظره للفتاة وقال: أنتي مرفودة. ووجه نظره للموظفين: أي حد يفكر أنه يقول كلمة وحشة على الآنسة هند أو يضايقها يعتبر نفسه مرفود، يلا كل واحد على شغله. وجه نظره لهند: هند تعالي ورايا. ورحل إسلام وسارت هند خلفه.
نظرت الفتاة لهند بشر وغضب، وزاد كرهها وحقدها عليها، فهي كانت تلاحظ أن علاقة إسلام بها ليست علاقة مدير وسكرتيرته، وأن هناك شيء آخر بينهما، وأنها مميزة لدى إسلام، وكما نعلم جميعاً أن إسلام معشوق الفتيات بوسامته الطاغية وماله ومركزه الاجتماعي، وكانت تلك الفتاة من ضمنهن، فظنت أنها حين تشوه سمعة هند وتقول عنها السوء سيكرهها إسلام ويرفدها من الشركة، ولكن انقلب السحر على الساحر. دخل إسلام مكتبه وخلفه هند.
هند بغضب: عاجبك كده؟ أنت السبب، قولتلك مليون مرة بلاش تظهر معايا قدامهم عشان ما ياخدوش عني فكرة غلط. إسلام: وأنا مالي، هما اللي ناس متخلفين ودماغهم ماشية غلط. طيب وحياة عيالك، سؤال حاولي تجاوبي بصراحة، أنا عمري اتعديت حدودي معاكي؟ هند: الصراحة، لا. إسلام: يبقى خلاص، ما تحاسبنيش على حاجة ماليش ذنب فيها. جلس على المقعد الخلفي للمكتب. هند: أنا آسفة، بس بجد دمي محروق. إسلام بحزن مصطنع: لا، أنا زعلان كده.
هند: سلامونتي، خلاص بقى ما يبقاش قلبك أسود، أنا هنيدي، ده أنا صاحبك. إسلام: لا، برضه عايزك تصالحيني. هند: أصالحك إزاي؟ إسلام: اعزميني على الغداء وعلى حسابك، بس هديكي الفلوس من تحت الترابيزة عشان ما بحبش بنت تصرف عليا. هند: هههههههه، ماشي. منزل وعد ٥م نرى وعد تجلس على الفراش وتسند ظهرها على ظهر الفراش وتتحدث في هاتفها، ويبدو على ملامح وجهها السعادة، ثم يأتيها صوت إيان من الاتجاه الآخر. إيان: شو أعمل؟
صارلي يومين ما شفتك، اشتقتلك. وعد: ما أنا قولتلك بعد بكرة هاجي الشركة وأشوفك. إيان: لا، ماراح أستنى. وعد: معلش يا حياتي. إيان: ليش فاتحين الضو في البلكونة؟ وعد بتعجب: بلكونة إيه؟ إيان: إي، مشغلين الضو. تنهض وعد بتعجب وتدخل البلكونة، تنظر تجد إيان يقف أسفل البلكونة ويبتسم لها، ثم أشار لها بيده. وعد باتساع عينيها: يا نهار أسود، أنت بتعمل إيه؟ إيان: ولا شي، بدي أشوفك، اشتقتله لهالوجه القمر، شو أعمل.
وعد تبتسم: أنت مجنون. إيان: أي، مچنون فيكي، شو ما راح تنزلي؟ وعد: بطل جنان. إيان بتوسل: بدي أشوفك عن قريب. وعد: مش هينفع، حتى لو نزلت هنتكلم إزاي، أنت في منطقتي. إيان: أنتي لو ما نزلتي راح أطلعلك. وعد: عشان أقتلك. إيان بتوسل: وحياتي، دقيقة واحدة ماراح أأخرك. وعد: دقيقة. إيان: أي، دقيقة. وعد: استني.
تدخل وعد غرفتها وترتدي عباية سودا، ثم تفتح درج مكتبها بالمفتاح وتأخذ نقود، ثم تغلقه وتخرج للخارج، كانت تجلس نعمة وسليمان يشاهدان التلفاز. وعد: بابا، هروح أشتري قلم. سليمان: ماشي. وعد: مش عايزين أجبلكم معايا حاجة؟ نعمة: لا ياختي، متحطي حاجة على شعرك السايب ده. وعد: أنا مش محجبة، عن إذنكم. تخرج وعد خارج باب الشقة، وتنظر نعمة لسليمان. نعمة: المفروض تحجبها.
سليمان: مش غصب يا نعمة، لازم تلبسه وهي راضية عشان ما تلبسهوش قصادنا وتقلعه في الشارع. نعمة: أنت مدلعها. سليمان: أنا هبقى أكلمها بالراحة وأبعتها للشيخ رمضان يكلمها. في الشارع تخرج وعد من باب عمارتها، ثم تنظر لإيان وتشاور له أن يذهب خلفها لأول الشارع، وبعد وصولهما تقف وعد على جنب. إيان بابتسامة: كيفك يا حلو؟ وعد بابتسامة: أهلين فيك، إيه اللي جابك هنا؟ أنت مش من عين شمس؟
إيان: حكولي إنه في بنت مثل القمر ساكنه هون بهاي الحارة، قولت اچاي بشوفها وأملي عيوني منها. وعد بدلع: وشو لقيت؟ إيان بحب: طلعوا كذابين، لأنها طلعت أجمل من القمر، بتشبه الملائكة. وعد: عايز تفهمني إنك جاي من عين شمس لحلوان عشان تشوفني دقيقة؟ إيان: والله لو بمدينة تانية باچي. وعد: أنت مجنون.
إيان: أي، أنا مچنون فيكي. ياالله، صارلي يومين ما شفتك، كنت عامل مثل المچنون، لازم تشوفي حل، بيكفي يوم، مع أنه والله كتير علي، بشتاقلك كتير، بدي شوفك على طول، كل ساعة، كل دقيقة، كل ثانية، بدي شوفك، لما بتغيبي عني بجن، يا الله اديش بشتاقلك يا عمري. وعد: أنت كمان بتوحشني أوي، يلا بقى لازم أمشي، الدقيقة خلصت من بدري. إيان: رجاءً، دقيقة كمان. وعد: دقيقة بس. يتبادلان النظرات بحب والابتسامات، وبعد دقائق قليلة.
وعد: لازم أطلع. إيان: ماشي، اقفي بالبلكونة، بدي أشبع منك. وعد: افرض حد شافك. إيان: عادي، واقف بشارع الحكومة. راح توقفي وعد بابتسامة: هقف سلام. إيان: وعد.. تلتفت له.. بحبك. وعد: وأنا بموت فيك. تذهب وعد وتطلع بيتها وتقف في البلكونة. كان إيان يقف أسفل بيتها ويبتسمان لبعضهما. وخلال شهر نرى وعد وهند تقومان بتأدية الامتحانات. كان إيان دائم التحدث مع وعد والاطمئنان عليها.
ومن جهة أخرى نرى تقرب إسلام من هند بشكل كبير. فهو أصبح لا يذهب إلى النت كلب أو تناول الخمور أو مقابلة الفتيات. كان لا يذهب إلى مكان إلا مع هند، فكان يأخذها إلى أماكن جديدة ومختلفة. كان يطلعها على الحياة بشكل آخر، فإسلام قد تغير كثيرًا عن السابق. لكن لماذا هذا التغير؟ ومن جهة أخرى نرى سيف يتابع العمل في إيطاليا. وأيضًا كان كل يوم يتحدث مع وعد ليطمئن عليها وعلى امتحاناتها.
ومن جهة أخرى نرى غيداء ومراد سافرا إلى الإسكندرية لقضاء باقي الهاني مون وسط سعادة وفرح. منزل سميرة ٨م نرى وعد تقف في البلكونة وتتحدث على هاتفها مع إيان. كانت تجلس في الخارج في الريسبشن سميرة وأشجان. وعد: هكلمهم حالا أنا مكسوفة. ماشي سلام. تغلق وعد هاتفها وتضعه في جيب بنطالها وتخرج خارج البلكونة وتقترب منهما. وعد بابتسامة: خالتو جيتي. أشجان: آه. خير فيه إيه؟ وغوشتيني أنا سايبة الأكل على النار. قولي بسرعة.. خير.
وعد: لا متتوغوشيش. تجلس على مقعد وتبتسم بخجل وبتردد وارتباك. أنا كنت عايزة أقولكم حاجة. تبتسم مرة أخرى بخجل. أصل يعني جيلي عريس. فور سماع سميرة هذه الكلمة شحب وجهها وتصاعدت أنفاسها وزادت خفقات قلبها. كانت تحاول امتلاك نفسها ولجم توترها. أشجان: ياختي كل ده عشان عريس. سميرة بصدمة وبصوت مبحوح: وأنتي موافقة. أشجان: أكيد موافقة. مش شايفة السعادة اللي هتنط من وشها. سميرة مرة أخرى كأنها لم
تستمع لكلمات أشجان بصدمة: وعد أنتي موافقة. وعد بسعادة وحماس: آه. مش هخبي عليكم أنا وهو معجبين ببعض من فترة. هو كان عايز ييجي يطلب إيدي بس أنا كنت مستنية أخلص الامتحان. أشجان بحدة: إيه معجبين دي؟ إحنا معندناش الكلام ده. سميرة بمهاودة: متقصدش يا أشجان. تقصد مرتاحين لبعض. وتكلمه أنه ييجي يطلب أيدها وهي مرحبة بالموضوع. أشجان: آه. إحنا ملناش بالمسخرة دي. ولا عايزة نعمة تفرح فيكي وتقول شايفة تربية أشجان وسميرة.
وعد: يا خالتو هو عايز ييجي يطلب إيدي أول ما قال لي. أنا إللي طلبت يصبر لبعد الامتحانات. الراجل داخل من الباب. المهم هو عايز ييجي يقابل بابا الأسبوع ده ويطلب إيدي منه للجواز. ممكن تكلموا بابا. أشجان: هو يقدر يرفض. بس قولي لي مهندس ولا تلميذ. وعد: مهندس وشغال بالشركة معانا إيان السوري. شفتيه بفرح غدوش ومراد. أشجان: اااه عرفته. الواد شكله حلو ومحترم. خلاص نكلم سليمان. وعد بسعادة: ماشي.
أشجان: هروح أشوف المكرونة. لما آجي تحكي لي كل حاجة بالتفصيل. وعد: ماشي.
تخرج أشجان وتننظر وعد لسميرة التي تموت بالبطيء الآن. بعد سماعها كلمات وعد. فهي تعلم أن إذا علم سيف بهذا الأمر سيموت قهراً عليها. فهو يعشقها حد الجنون. فهو ينتظر اليوم الذي ستكون له وملكه على أحر من الجمر. يموت شوقاً كل دقيقة لهذا الأمر. فسميرة تعلم أن سيف أخيراً أخذ القرار بأنه سيبوح لها بمشاعره فور رجوعه لمصر. لكن هذه المصيبة لم تكن في الحسبان. فلا تعلم سميرة ماذا تفعل. تنظر وعد لسميرة باستغراب وتجلس بجانبها.
وعد: أنتي زعلانة لأني خبيت عليكي يا ماما. سميرة تتنهد: أكيد. وعد بأسف: آسفة. بس كنت حابة أتأكد منه هيقدر يتحمل نعمة وقرفها ولا لا. وداخل جد ولا لا. سميرة: بتحبيه ولا عشان تهربي من نعمة. وعد بخجل: أنا ماقدرش اخبي عليكي حاجة يا ماما. بصراحة بحبه جدًا. بحبه دي كلمة صغيرة. أنا بموت فيه. إيان هو العوض اللي ربنا كتبهولي. سميرة: هو ده اللي كنتي بتتأخري وتخرجي معاه وتقولي لي بذاكر مع أصحابي.
وعد: بصراحة آه. بس والله كان بيذاكر لي. أصله شاطر أوي. كان بيطلع الأول على الدفعة. تبتلع سميرة ريقها: وعد مفكرتيش تتجوزي سيف. وعد بتعجب: سيف. سميرة بارتباك خفيف: أصلي سمعت كلامك معاه لما قولتيله كنت بحبك. وعد: آه. لا ده كان لعب عيال. لكن إيان مختلف. لما حبيته عرفت إن مشاعري لسيف كانت مراهقة لأني معرفش غيره. سميرة: يعني مثلا.. مثلا لو سيف اتقدم ليكي هتوافقي. وعد باستغراب: هو ليه حضرتك بتقولي كده.
سميرة: ردي عليا هتوافقي. وعد: أنا عمري ما تخيلت نفسي مع سيف. سميرة: ليه. وعد: معرفش. بس عمري متخيلت نفسي معاه. سميرة: عشان إيان.
وعد: لا خالص. الموضوع مالوش علاقة بإيان. سواء وجود إيان أو غيره مش هوافق. أنا بحب سيف أوي. بس زي أخويا. في واحدة تتجوز أخوها. أنا شايفه سيف أخويا. اخويا اللي هالجأ ليه لما جوزي يزعلني عشان يجيب لي حقي منه. مع إني متأكدة إن عمره ما هيعملها. متتصوريش بيحبني قد إيه. تعرفي عمره ما مسك إيدي وكل شوية يفاتحني بحوار الحجاب. ربنا يخليه لي ويقدرني أسعده. هو حضرتك ليه بتسألي كده. إيه كنتي عايزة تجوزيني لسيف. سميرة تحاول امتلاك
دموعها بابتسامة مصطنعة: كلنا كان نفسنا نجوزكم لبعض. وعد: مش كل حاجة نفسنا فيها نقدر نحققها. بعدين أنا مش متخيلة إن أنا وسيف نتجوز وأغير هدومي قصاده وكده يعني فهماني. بعدين هو أصلاً بيعتبرني أخت ليه وعمري محسيت أنه بيحبني حب عاطفي. المهم يا ماما أنا هقول لسيف. لازم يعرف ده أخويا. سميرة بخوف: أوعي. وعد: ليه. سميرة: أنتي عارفة سيف ما بيتفاهمش بالحاجات دي. هيزعل لأنك خبيتي عنه. استنيه يرجع ونكلمه بالراحة.
وعد: بس إيان هيتقدم. طب. بصي مش هقوله أني كنت بكلم إيان. هقوله أنه طلب إيدي. سميرة: هيزعل بردو لأنك خبيتي عليه وهيربط الأحداث ببعض بخروجك الكتير ويفهم. وهيزعل جدًا والزعل غلط عليه وهو لوحده. وكمان هيسيب الشغل. يرجع والشغل يبوظ. وهو فرصة حلوة ليه. ميرضكيش تضيع. وعد: اممم صح. ولإيان كمان. طب والحل. سميرة بمسايرة: استنيه يرجع ونمهد له بالراحة ونحكيله. وعد: سيف لسه شهرين عقبال ميرجع. ممكن أكون اتخطبت.
سميرة: أنتي مستعجلة كده ليه. وعد بنفي: لا مش أنا. هو. سميرة: اسمعي كلامي. محدش يجيب سيرة لسيف. هيزعل ويتعصب منك جدًا. وأنتي عارفه الزعل والعصبية غلط عليه. وعد: عندك حق. ماشي. يعني أخبي عليه. سميرة: لحد ما يرجع. بس عشان الحاجات دي متنفعش في التليفون. ونبهي على إيان بردو. وعد: حاضر. أنا فرحانة أوي. تنظر سميرة لها وتبتسم بحزن. في أحد المطاعم الفاخرة على النيل ٨م
تدخل هند المطعم تجده فارغًا ومزين بالبالونات والورود الحمراء وإضاءة خافتة. تنظر حولها وفجأة تجد إسلام يقف أمامها بكامل أناقته المعتادة عليها ويحمل بيده باقة ورد باللون الأحمر. يقترب منها بابتسامة ساحرة. إسلام: إيه رأيك في المكان عجبك؟ تنظر هند حولها وتتفحص المكان بتعجب وقالت: حلو. بس ليه مافيش حد غيرنا. وإيه الورود والبالونات دي؟ يعطيها إسلام الورد وابتسامته الجذابة: تعالي نقعد وأنا أقول لك ليه.
يتقدمان باتجاه إحدى الطاولات المزينة بالورود الحمراء ويتوسطها الشموع. ويسحب لها إسلام الكرسي لتجلس. جلست هند وجلس هو أيضًا أمامها. يأتي الجرسون ليأخذ طلبات الطعام الذي يريدانه. ينظر إسلام لهند بابتسامة: حابب إن العشا يكون على ذوقك المرة دي. تحبي نأكل إيه؟ هند: أي حاجة. إسلام: أي حاجة إزاي؟ انتي النهاردة تؤمري. ها قولي هناكل إيه. نظرت هند في لائحة الطعام ثم نظرت للجرسون وأعطته الطلبات ورحل. وبعد رحيله.
هند: ممكن أفهم إيه اللي بيحصل بقى. إسلام: آه طبعًا. ثانية واحدة. يضع يده بجيب جاكيت بدلته ويخرج منه علبة قطيفة ويعطيها لها: اتفضلي. هند بتعجب: إيه دي؟ إسلام: افتحيها. تفتح هند العلبة تجد بها انسيال جميل وأنيق من الألماظ. نظرت له بانبهار ولكن حاولت إخفاء هذا وقالت بلا مبالاة: حلو. مبروك على صاحبته. ووضعته على الطاولة أمامه. إسلام: انتي صاحبته. هند: أنا؟ إسلام: آه. هند: بمناسبة إيه؟
إسلام: من غير أي مناسبة. بعدين إحنا مش بقينا أصدقاء. هند: والأصدقاء بيجيبوا ألماظ لبعض. إسلام: أكيد لا. بس أنا مش جايبه ليكي كصديقة. هند: أمال. إسلام بحب ورومانسية: هند أنا بحبك. هند بصدمة: إيه! إسلام: زي ما سمعتي. أنا بحبك ونفسي أكمل معاكي اللي جاي من حياتي. من ساعة ما قربت منك وعرفتك كويس وأنا مشاعري ناحيتك بتكبر كل يوم. بتشد ليكي أكتر عن اليوم اللي قبله. ها إيه رأيك. هند: بصراحة أنت فاجأتني يا إسلام.
إسلام: طب قولي رأيك. تنظر هند له بابتسامة وقالت... وسميرة هتعمل إيه مع سيف؟ وسيف لما يعرف إيه إللي هيحصل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!