الفصل 41 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
17
كلمة
7,717
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

توجه سيف ووعد نحو وجهتهما وأغلق الباب خلفه. بعد ثوانٍ، فتحت وعد باب مكتبها. تفحصت الممر بعينيها، وعندما تأكدت من عدم وجود سيف، خرجت وتوجهت إلى مكتب إيان. طرقت الباب ثم دخلت. مكتب إيان، 10 صباحًا. كان المكتب فارغًا. نظرت وعد حولها بتعجب، فلم تجد أحدًا بالداخل. تقدمت بعض الخطوات وهي تنظر باستغراب شديد، تتشمم

رائحة المكان وتقول بصوت: "كان هنا". نظرت في جميع أنحاء الغرفة. اقتربت من المكتب وأخذت قلمًا من عليه وقربته من أنفها، عضت على شفتها السفلية بضيق. لمحت إحدى الموظفات تمر من أمام المكتب، فركضت نحوها. وعد: ألفت! ألفت! التفتت إليها ألفت بابتسامة: باشمهندسة وعد، في حاجة؟ وعد: هو باشمهندس إيان فين؟ ألفت: كنت لسه شيفاه عند الأسانسيرات. وعد: شكرًا. توجهت وعد إلى المصعد مسرعة، وقفت في انتظاره. أثناء توقفها، اقترب منها سيف.

سيف باستغراب: حبيبي واقفة كده ليه؟ وعد بتسع عينيها: سيف! سيف بتعجب: إيه، رايحة فين؟ وعد بارتباك مبطن: اااه... فطار. هشتري فطار. مش ليا مزاج آكل باتيه وكيك والكلام ده. هجيب سندوتشات بطاطس وطعمية. كنت هجيب لك معايا. سيف بتساؤل: ما بعتِش عم منصور يجيب ليه؟ وعد بتبرير: مجاش في بالي. هو أنت رايح فين؟ سيف: كنت جايلك عايز أتكلم معاكي قبل الاجتماع وتمضي على شوية أوراق. تعالي معايا. أمسك يدها. وعد: طب والفطار؟

سيف بابتسامة: هخلي عم منصور يجبهولك. يلا. سحبها من يدها معه إلى مكتبه. أثناء سيرهما، تلفتت برأسها اتجاه المصعد بضيق، فهي كانت تريد أن تلتقي بإيان. لكن لماذا؟ أمام بوابة الشركة، 10 صباحًا. نرى إيان يقف، ويبدو على ملامح وجهه الضيق والانزعاج. عندما شاهد سيارة أجرة تقترب، أشار لها ثم صعد في الخلف. إيان: فندق كمبنسكي الزمالك، لو سمحت. تنهد. قاد السائق السيارة. بعد ثوانٍ، بدأ إيان يتذكر شيئًا. فلاش باك. شركة سيف.

مكتب إيان، 9 صباحًا. يدخل مراد على إيان المكتب. رفع إيان عينيه. مراد وضع المستند على المكتب واقترب منه. إيان بخنقة: شو بدك؟ مراد بضجر: إيه اللي رجعك؟ إيان بهدوء: ده محل عملي. أنا ما تركت شغلي هنا يا مراد. أنا بديش مشاكل. اتركوني في حالي. أظن صار شي سنة وأنا ما عملت شي بنوب. ولو كان بدي أعمل مشاكل كنت عملت من زمان. مراد: وجودك مرة واحدة كده، قصاد وعد، هيعمل ربكة جامدة وهيوتّر الدنيا. إيان: والمطلوب؟

مراد: ترجع إيطاليا بأسرع وقت، ويا ريت ما تتجمعش في مكان فيه وعد. إيان نهض واقترب منه، ونظر داخل عينيه باستغراب مصحوب بوجع وضيق: أنت ليش عم بتطلع فيني هيك وبتحكيني بهاي الطريقة؟ كأني أنا اللي غلطت بحقك وبحق عائلتك؟ كأنكم ما أذيتوني بنوب؟ (بغضب مكتوم) يا زلمة أختك طعنتني هون (يشير إلى قلبه)

وأذتني كتير وقسيت عليّ وداسِت على كل شيء وفلت. وأنا ما عملت شي. سكتت وروحت بعيد. ورجعتي مو لأني بدي آذيها لوعد وأفتح صفحات الماضي بنوب. والله ما فكرت بهيك شي. أنا كنت جاي أبارك لصديقي، اللي ما كنت أعرف شي عن قصصه الوسخة مع هند. مراد، أنت بعمرك ما حبيّتني وحقك. لأنك شايفني رجال مو منيح، لأني اتجوزت أختك بطريقة غلط وخبيت عليها حب سيف لإلها. وأنا ما راح أبرر موقفي. بس بدي منك شي واحد. اتركني بحالي. أنا مو راجع أعمل مشاكل. وبعدين اطمن، أنا اليوم راجع إيطاليا.

مراد: أنا مش جاي أتخانق معاك، أنا جاي أبعد عود الكبريت عن البنزين، لأني مش هسمح إن حياة سيف تتهد بسبب حب أعمى. إيان: والله أنا نزعت وعد من جوة قلبي من زمان. لو عندك مشكلة بتكون مع أختك مو معي. بأعتذر منك. لازم روح. توجه إلى الباب قبل فتحه. مراد بقوة وحسم: خليك فاكر كلامي كويس. أوعى تنسى. غادر إيان دون أن يتفوه بكلمة. بااااك. سيارة الأجرة (تاكسي) نرى إيان مازال جالسًا وعيونه بها القليل من الدموع.

يقول بصوت داخلي: "نزعتك من جوة قلبي ويستحيل ترجعي تاني بنوب". شركة سيف، 10 صباحًا. غرفة الاجتماعات. نرى سيف يجلس على المقعد الذي يترأس الطاولة، ووعد بجانبه ويتحدثان أثناء توقيع وعد على بعض الأوراق. سيف: أنتِ إيه رأيك؟ وعد، وهي تمضي على آخر ورقة بحيرة: مش عارفة يا سيف. شوف أنت. سيف بحيرة: ما أنا لو عارف ما كنتش سألتك. وعد: طب سبني أفكر وأرد عليك. تضع القلم وتنظر له. ها، في حاجة تانية أمضي عليها؟ سيف: تؤ.

تضع رأسها على الطاولة بملل. سيف بمزاح وهو يضع يده على رأسها: مالك؟ أخذتي على الأنتخة؟ وعد: جعانة. سيف: ما أنا كلمت عم منصور يجبلنا فطار. أنتِ خليكي زوجة مطيعة واعملي فطار قبل ما نيجي، زي المسلسلات التركي اللي بسببها بتخليني أجددلك الباقة 3 مرات في الشهر. ونستفاد من الفرجة دي بأي حاجة. وعد ترفع رأسها بملل: الشركة اللي حرامية على فكرة. سيف: والله الشركة برضه. أنتي بتتابعي كم واحد دلوقتي؟

وعد بابتسامة: 3 بس. الحلقة بتنزل مرة في الأسبوع، يعني 3 مرات في الأسبوع. بعدين أنا ممكن أدفع حق الباقة. سيف بمزاح ويربت على كتفها: كفّي نفسك يا ماما. وعد بضحكة: لو كفّيت نفسي اللي زيك يجوعوا. سيف يأخذ المسطرة التي على الطاولة ويخبطها على جبينها بمزاح: بطّلي لماظة بقى. تدخل أسيل الغرفة. أسيل: صباح الخير. ها، وعد مضت على الأوراق؟ سيف بمزاح: آه. تعالي اقعدي على الكرسي جنبي. وعد دلوقتي جعانة وحالتها صعبة.

وعد بمزاح: لا، معصعصة. مش هتشبعني. ممكن نوال؟ أسيل بعملية: سيف، جهزت كل حاجة؟ سيف: اممم. وعد: أسيل شكلها بيختلف وهي بتشتغل. دي ما بتسلمش حتى، أو يمكن دمنا رخِم، ما يضحكش. ههههه. سيف يبتسم: لا، هي بالشغل بتبقى شخصية تانية. أسيل: أنا مركزة في الاجتماع، مش عايزة أنسى حاجة. وعد: ميه ميه. خليكي مركزة. تضع رأسها بملل وتعب على الطاولة مرة أخرى. أسيل: مالك يا دودو؟ سيف ووعد بصوت واحد: جعانة. ضحك الاثنان بصوت عالٍ. بعد وقت.

دخل جميع الموظفين ومراد وجلسوا. سيف: يلا نبدأ. (بامتنان) أولًا، أحب أشكركم إنكم تحملتوا مسؤولية غيابي وغياب الباشمهندسة وعد الفترة اللي فاتت. ده غير إنكم طورتوا من الشركة وكبرتوا اسمها. فالحقيقة... شكرًا من كل قلبي. إحدى الموظفات بعملية: لولا أستاذة أسيل ومستر مراد وباشمهندس حسن، مكناش وصلنا لده. حقيقي كانوا شايلين الشغل كله في ظل غياب مستر فريد وباشمهندس إيان.

سيف بجدية: كلكم كنتم السبب. المهم، قصاد كل واحد فيكم دلوقتي أوراق. بصوا عليها. دول مشروعين بعد دراسة الجدوى اللي عملها مستر مراد. بتقول إن مشروع مجموعة الأبراج هياخد وقت أقل، إنما القرية اللي في الهرم وقت وجهد أكبر. فا أنا شايف إننا ناخد مشروع الأبراج. أحد الموظفين: بس يا فندم، فلوس القرية أكتر هتدخل للشركة، مش أقل من 20 مليون جنيه. دي نسبتنا. سيف: بس سنة كتير. وعد: ممكن أقول حاجة؟ سيف: اتفضلي.

وعد بعملية مصحوبة بحماس: أنا شايفة ناخد الاتنين. إحنا لازم نكبر الشركة وتبقى شركة كبيرة ليها اسم وسط الشركات الكبيرة المنافسة. واعتقد بعد رجوعي أنا وباشمهندس سيف وبجهد أكبر مننا كلنا هنقدر على ده إن شاء الله. يعني، مثلًا، أسيل وباشمهندس حسن والمهندسين الجدد ياخدوا مشروع الأبراج، وأنا وبشمهندس سيف ومستر مراد ناخد قرية الهرم. ها؟ إيه رأيكم؟ سيف: مش هينفع. أنتي ناسيه مشروع إيطاليا؟

حسن: مشروع إيطاليا يعتبر خلص. مستر إيان هيسافر بكرة عشان ينتهي من كل حاجة. وعد بتعجب مصحوب بارتباك مبطن: إيان هيسافر تاني ليه؟ هو المشروع مش خلص؟ حسن: سلّم المستندات ودراسة الجدوى، وهيّسافر بكرة عشان يسلم كل حاجة مع فريد. سيف: أنا شايف مشروع الأبراج أفضل. المبلغ اللي هناخدة على قد الجهد والوقت، لكن لو أخدنا الاتنين ده هيبقى صعب وعبء على الشركة في الوقت الحالي. أسيل: أنا مع وعد إننا ناخد المشروعين. وعد: ممكن نعمل vote

(تصويت) مين موافق على المشروعين؟ الجميع قاموا برفع إيديهم لأعلى إلا سيف ومراد. وعد بفرحة: موافقة خلاص. توجهت نظرها لأحد الموظفين: مستر عصام، ياريت تبدأ في جمع الدراسات والميزانية أنت ومستر مراد. عصام: تمام. سيف: مادام الكل وافق.. يبقى good. عايز بقى أشوف الحماس ده بأفعال والشغل على أرض الواقع. أوك.. يلا اتفضلوا على مكاتبكم.

بدأ الجميع بجمع متعلقاتهم وخرجوا، لكن وعد مازالت تجمع أغراضها. كانت آخر شخص يقترب من الباب. نهض سيف مسرعًا وجذبها إليه من الخلف من الحزام المربوط حول خصرها. وعد باندهاش واتساع عينيها: سيف، في إيه؟ أغلق سيف الباب ولفها أمامه بعدم رضى: إيه اللي عملتيه ده؟ بتستهبلي؟ وعد باستغراب: عملت إيه؟ بتشدني كده ليه أصلًا؟ سيف بضيق: نفسي أكسر لك دماغك دي. وعد بتعجب مصحوب بمزاح: ليه يا عم؟

ده أنا لسه كاسباك 30 مليون جنيه، يابو 20 ألف في البنك. سيف: وعد، إحنا لسه متجوزين من شهر ونص، تدبسنا في مشروعين كبار كده. وعد بتعجب: مش فاهمة، إيه دخل ده بده؟ سيف بتوضيح: دخله إني هبقى في الشغل مشغول جدًا. حتى في البيت يدوب هرجع أرتاح وأتغدى وأشتغل، وأنتي كذلك. وعد تقلب عينيها بعدم فهم وهي تهز رأسها: برضه مش فاهمة، فين مشكلتك؟

سيف: إني مثلًا مش هعرف أقعد مع مراتي حبيبتي وأتكلم معاها، ونخرج بعد الشغل نتعشى بره. مش هعرف أدلعها. أنا عايز أرجع من الشغل أدلع مراتي، ومراتي تدلعني، مش أقعد أشتغل. وعد تبتسم وتتعلق برقبته: متقلقش، هندلع بعض زي ما أنت عايز. تداعب أنفها بأنفه. سيف بضيق: امتى؟ هو هيبقى فيه وقت؟ وعد بدلال: أنا هخلق لك الوقت. تقرصه من خده بدلع. تهبط يدها: أنا هروح بقى أشوف اللي ورايا وأفكر لك في تصميم يبهرك. سيف: مش هنفطر سوا؟

وعد: لما ييجي ناديني لأني جعانة أوي. قبلته في خديه. اشتغل يلا، عايزين نروح المالديف. العشرين ألف بتوعك دول آخرهم نروح شرم. يبتسم سيف لها وعلى دلعها. وعد: يلا باي. قبلته في الهواء وخرجت. منزل أشجان 12م. البلكونة. نرى أشجان تجلس في البلكونة وهي تستمع إلى أغاني أم كلثوم. بعد ثوانٍ تدخل عليها غيداء وهي تحمل بيدها صينية بها كاسات شاي بعود نعناع. جلست أمامها بملل. أشجان: دققت النظر في ملامح غيداء: مالك يا بت يا غيداء؟

بقالك فترة مش عاجباني. حوارات هند الأخيرة دي شغلتنا جامد. غيداء: أنا تمام، مافيش حاجة. بس بزهق من القعدة لوحدي. دلوقتي وعد نزلت تشتغل وهند هتبقى على طول مع مجدي، تتنفخ. عايزة أدور على شغل. أشجان: انزلي اشتغلي مع سيف. غيداء: لا، مش عايزة حاجة تخليني أبقى جنب مراد. أشجان بعدم رضى: علاقتك بمراد بقت وحشة أوي. غيداء باستغراب: وحشة؟ بالعكس، ده دلوقتي في أحسن ما يمكن. خلاص أنا اتعودت على طبعه، اتعودت على حياتنا.

أشجان: تؤ، أنتي متعوتيش. أنتي بدأت تطنشي. بدأت تتعاملي معاه بمعاملته. بدأ الجفاء واللامبالاة تدخل بينكم. غيداء بتعجب بضحكة ساخرة: بدأت؟ هههههه. خالتي، إحنا كده من الخطوبة. ياريتني سمعت كلام دماغي وقتها لما قلت لي متكمليش. الفرصة متنفعش لأن الموضوع كبير. دلوقتي الموضوع خرج عن السيطرة. خالتي، سيبك سيبك مني. في حاجات كتير أهم دلوقتي من مشاكلي. (بوجع)

مشكلة هند وسيف ووعد أهم بكتير. صدقيني أنا مشكلتي أخف بكتير وأتفه منهم. هما محتاجين منا كل تركيزنا. أشجان بحزن: اللامبالاة بتاعتكم مخوفاني أوي. أنا مش هنسى يوم ما طلبتي الطلاق. تبتسم غيداء، تربت على قدميها بحب وحنان: أنا كويسة، كويسة أوي، متقلقيش. موضوع الطلاق ده كان وقت عصبية مش أكتر. أشجان: ربنا يصلح أحوالكم. منزل إسلام 3م.

نرى حنان تفتح الشقة بالمفتاح وتدخل. تنظر بعينيها في أركان الريسبشن، تجده غير منظم بالمرة. فيوجد زجاجات خمر على الأرض وعلى الأريكة كاسات، ووسائد ملقاة على الأرض. تتنهد بأسف وتتوجه إلى غرفة النوم. تفتح الباب، كان إسلام يجلس على مقعد ويبدو عليه الضيق والضياع. برغم مرور يومين على زفاف هند، لكنه كانت كسرة كبيرة لغرور إسلام. فشعور الضيق والانهزام تنعكس على ملامحه وملابسه. تقترب منه حنان بهدوء. حنان

بأسف وحزن على ما يمر به: إسلام، إسلام إيه اللي أنت فيه ده؟ يرفع زجاجة خمر ليحتسي، لكنها تأخذها منه بضيق وغضب. كفاية بقى، إيه اللي أنت فيه ده؟ بدل ما تقعد وتفكر إزاي تاخد حقك من هند ومجدي، تبقى كده مستسلم للأمر الواقع؟ وتخليهم يكسروك ويكسبوا إسلام الطحان؟ هتسمح لهم يهزموك؟

إسلام بدموع وضيق: بس أنا مهزوم. لعبتها عليا صح، بنت مدرس الفيزيا. بس وحياة اللي خلقها ما هسيبها. أنا بس هتجنن، إزاي أنا من وقت الفرح مش بفكر غير في حاجة واحدة، إزاي قدرت تخدعني كده وتمثل عليا الحب، وكمان تحط إيدها في إيد ألد أعدائي. حنان بقوة وغيظ وتهكم: وثمن ده هتعمله إزاي وأنت كده قاعد بتعيطلي وتولولي زي الحريم؟ قوم وفكر إزاي تاخد حقك. إسلام: عايزاني أعمل إيه؟ حنان بقوة: اتحرك. اعمل حاجة. هتسبهم يفرحوا؟

أنا لو منك أروح دلوقتي وأنغص عليهم فرحتهم. إسلام ينظر لها بطرف عينيه وغيظ ويجز على أسنانه، يدفع يدها بعيدًا عنه وينهض ويسير بعض الخطوات إلى النافذة ويتحدث وهو معطيها ظهره: أصلك غبية والسواد مالي قلبك ومخليكي غبية. حنان بتصنع الحزن، تقترب منه وتضع يدها على كتفه: اخص عليك، أنا سواد؟ ده أنا حتة قشطة. إسلام بقوة: بقولك ماتصعيش. أنا مش فايق لشغل الحريم ده. بعدين، ما البت ما حكتش عليكي وسكتت؟

كانت ممكن تفضحك. ليه بقى عايزة تأذيها؟ حنان بغيظ: هند ووعد يستاهلوا الشنق. أنا بكرههم. نفسي أشوفهم مذلولين. هو أنت كنت تقصد إيه بكلامك عن وعد؟ إسلام: مالكيش فيه. حنان: شكلك عارف حاجة كبيرة عن وعد. إسلام بشدة: كلمة كمان هرميكي بره. (بغضب ونرفزة) أنا مش ناقصك. حنان: اللي دلوقتي بفلوس، بكرة هيبقى ببلاش. نظر لها بضيق وتركها ورحل. وقفت حنان وهي تفكر بغيظ،

تقول بصوت: أنا استحالة أخسر كل حاجة بعد اللي وصلت ليه، وبعد ما خسرت شرفي وابني. استحالة أقبل بكم جنيه دول. لازم أخليك تكتبلي شقة باسمي. شكلك نهايتك قربت. فيلا بكينام الطحان 3م. الهول. نرى جيسي تجلس على الأريكة، يبدو عليها الانزعاج والضيق. تقترب منها سما تجلس بجانبها. سما: عاملة إيه النهارده؟ جيسي: أنتي شايفة إيه؟

سما بضيق ورجاء: خايفة منك يا مامي. بابي في المستشفى وحالته حرجة جدًا. أرجوكي لو بتفكري تعملي حركة من حركاتك، بلاش. أرجوكي كفاية. جيسي بشدة: عايزاني أسكت بعد ما طلقني وطردني من الفيلا؟ سما: بس اللي عمله إسلام مش حاجة صغيرة يا مامي. جيسي: يعني إيه؟ هتعملوا للبنت دي سعر؟ سما بضيق شديد: أيوه، هند ليها سعر. ولازم تفهمي إن اللي عمله إسلام غلط وحاجة كبيرة ترضيها ليا. ها، مامي فوقي قبل فوات الأوان، وإلا هو أصلًا فات.

من جهة غرفة نوم بكينام ويسري زوجها. نرى بكينام وزوجها يسري يقفان ويتحدثان. يبدو على ملامحهما الضجر والتوتر. بكينام بغضب: عايزني أطرد مامي؟ يسري بجدية وشدة: لا، بس أنا مش عايز مشاكل. أمك كانت بتكلم مهدي عشان عايزة تعمل حاجة. إيه هي معرفش. ومش عايز أعرف. بكرة أمك تمشي من هنا. أنتم عندكم شقق كتير أو تقعد في المزرعة. المهم تبعدنا عن شرها هي وابنها. واسمعي كلامي، لو فكرتي تبقي معاها مش هتشوفي عيالك تاني. بكينام

باتساع عينيها واندهاش: بتهددني يا يسري؟ يسري: لا، بحمي نفسي وولادي وبيتي. لأن نهاية أمك وأخوكي رصاصة. تركها ورحل. أخذت تنظر لأثره بضيق. فيلا مجدي 4م. صالة الجيم. نرى مجدي يقوم بممارسة الرياضة. وبعد دقائق يقترب منه أحد الجاردات. جارد: مجدي باشا، ناريمان راسخة ع البوابة. مسح مجدي وجهه بمنشفة الوجه واحتسى مياه وهز رأسه: دخلها.

صعد الدرج وتوجه إلى الهول وجلس على أحد المقاعد. دخلت ناريمان من الباب ويبدو على ملامح وجهها الانزعاج. ناريمان بضيق: متفقناش إنك تبيعني. مجدي ببرود: أنا مبعتكش. ناريمان بضجر: واللي حصل في الفرح؟ مجدي بهدوء قاتل: إيه اللي حصل في الفرح؟ لما حكيت مذكرتش اسمك، يعني مبعتكش. ناريمان ترفع عينيها اتجاه الدرج: مكنتش متخيلة إن هند هي شريكتك. وهنا تظهر هند وهي تهبط من على الدرج باستغراب. مجدي ينظر

اتجاه نظرتها ثم ينظر لها: مش مشكلتي إن خيالك على قدك. ها، إيه الأخبار؟ ناريمان: يعني متعرفش؟ مجدي بمكر: لو منك استغل الفرصة وأقرب منه وأمدله إيد العون وأشغل الحس النسائي بتاع (إن كيدهن عظيم) وأفكر إزاي انتقم له، وأنا هخليكي تكسبيني وتعلمي عليا. ناريمان بتعجب: اشمعنا؟ مجدي: عشان أبقى قد وعدي اللي وعدته زمان وتتجوزيه. ناريمان باستغراب مصحوب بتساؤل: وهتستفاد إيه؟

مجدي بهدوء: هطلع قد وعدي زي ما وعدتك في بداية الاتفاق، مش أكتر. ناريمان بتوتر: مجدي أنا خايفة. تجلس على المقعد المجاور له: خايفة من اللي جاي. مجدي: متقلقيش، أنتي تحت حماية مجدي الدمرداش. بس بلاش تيجي مرة واحدة كده تاني، لأن عين إسلام هتفتح علينا بشكل أقوى وأكبر من الأول. فلازم نبقى أصحى أكتر من الأول. ناريمان بقوة: لو فكرت تبعني أنا كمان معايا اللي يزعلك. مجدي بجمود: يعني؟ ناريمان تقترب

منه وتنظر في عينيه بقوة: أنا والطوفان. تركته ورحلت. نظر لها ولأثرها وابتسم بسخرية. هند وهي تجلس: على فكرة بتهوشك، عاملة زي الحمامة المدبوحة اللي بتتمرغ على الأرض وبتلحوس الدنيا بدمها. وجه مجدي وجهه بزاويتها بابتسامة: وأخيرًا صوتك طلع وخرجتي من أوضتك. هند بسخرية: حاسة شوية وهتغنيني "طلع البدر علينا". مجدي بابتسامة لطيفة: وليه لأ؟ بس مدام بدأتي تخرجي من أوضتك يبقى بدأنا في أول خطوات الاستشفاء. هند

وهي تدوس على حروف الكلمة: الاستشفاء مش كبيرة الكلمة دي. (تغير وتيرتها) أنا عايزة أروح لأخواتي، هو أنا محبوسة ولا إيه؟ مجدي: لأ، لو حابة تروحي هوديكي عادي. ليه حاسة إنك محبوسة؟ هند تتنهد بحيرة: مش عارفة، هشوف. تصمت قليلاً ثم تدقق النظر له: هو أنا سألتك قبل كده أنت مرتبط ولا لأ؟ مجدي: امم، قولتلك لأ. هند بتساؤل: ولا كنت؟ مجدي: كنت مرة. هند بتساؤل: وإيه اللي حصل؟

مجدي بتأثر: مرة صحيت لقيتها بعتالي رسالة بتقولي فيها "إنساني، إحنا مش لبعض". طبعًا اتجننت شوية، وفضلت متنح شوية. عقلي بيحاول يستوعب، لأننا كنا لسه مع بعض ليلة امبارح وكنا حلوين أوي. هند عدلت جسمها بزاويتها وركزت معه باستغراب مصحوب باهتمام: وعملت إيه؟ مجدي بوجع وتأثر

بدأ يبان على ملامح وجهه: لبست ونزلت، روحتلها البيت. رفضت تقابلني، كانت موقفة الجارد عشان يمنعوني. بس أنا أصريت إني أشوفها. طلعتلها الأوضة، أول ماشفتها شفت نظرة عمري ما هنساها. عارفة الثلج والنار بيعملوا إيه؟ شفت في عينيها جفا غريب. سألتها في إيه؟ إيه حصل؟ قالتلي ببساطة جدًا: "مش عايزة أكمل في العلاقة دي". كأنها بتقولي مثلًا: "مش حابة أسافر". (ابتسم بوجع)

هههه، مجدي مش عايزة أكمل، إحنا لازم ننسى بعض. كانت خلاص دمعتي هتكسرني وتنزل قصادها، بس مسكتها بكل قوتي، قولت لها: "على راحتك". سبتها ومشيت. اتجوزت وخلفت بعدها بسنة، وفات 7 سنين. دي كل الحكاية. هند بتعجب: إيه السبب اللي خلاها تمشي أو تقرر تبعد؟ مجدي: مادورتش ولا سألت. هند بتعجب: إزاي؟ المفروض تبقى عايز تعرف إيه اللي خلى حبيبتك تسيبك فجأة كده؟ مش يمكن فاهمة حاجة غلط؟ أكيد في سبب كبير.

مجدي بوجع قليل: لأ، هي فجأة شافت إننا منفعتش لبعض، مش مناسبين لبعض، ومش شغل أهلي السبب. الحكاية كلها أنها ماحبتنيش. ياهند، دي كل الحكاية. هتكمل ليه؟ ماحبتنيش. أنا اللي حبيتها وصدقتها وصدقت إننا ممكن نعيش قصة حب حلوة ونبقى عائلة. هند: قعدت كم سنة؟ مجدي: سنتين، وهي اللي كانت بتأجل الجواز، مش أنا. هند بتعجب مصحوب بوجع تتنهد: دنيا عجيبة، مش فاهماها. ليه بتقربنا من ناس مابتحبناش؟

والأغرب بعد ما بيشوفوا النضيف اللي فينا، برضه ما بيحبوناش ولا بيتمسكوا بينا. مجدي: ده من رحمة ربنا علينا أنه بينقذنا من ناس مايستهلوناش ولا يستاهلوا حبنا. هند: ممكن ترجع تحب تاني ولا خلاص؟ مجدي: أكيد، بس لسه مالقتش اللي ترجع قلبي يدق. هند بابتسامة بألم: يا بختك، لسه مفقدتش الثقة. أنا بقى. تشاور على قلبها: هنا مات. مجدي: لأ، هو بس واخدله كم تعويرة وهيخف ويبقى كويس.

هند تبتسم بوجع: ههههه، عارف أنا وإخواتي كلنا مجروحين والحب مدينا بالقلم، مراد وغدوشة و وسيفو و وعد، حتى أسيل. أسيل بتعشق سيف، دست على قلبها وحرمت نفسها. وأكتر شخص وقف في جوازة سيف. إنما سيف بيعشق التراب اللي بتمشي عليه وعد. برغم كل الحب ده، وعد محبتهوش وبتحب إيان. الواحد برضه لازم يقول اللي ليه واللي عليه. الواد يتحب، كان قد كلمته معاها وراجل وحاول كتير عشان يمشي صح، بس الكل خذلهم.

ومراد وغيداء بيحبوا بعض، بس علاقتهم متدمرة. عارف، تملي بشوف إن غيداء لو كانت اتجوزت سيف كانت هاتعيش سعيدة. لأن سيف رومانسي جدًا. وعد لو اتجوزت مراد حياتها هتبقى جميلة وهتعرف تتأقلم معه. وعد شخصيتها قوية وذكية جدًا. بتعرف تاخد منك اللي عايزاه وبسهولة. مراد بيجي بكلمة حلوة والمناغشة. وعد معندهاش مشكلة في حتة أنها تطلب، يعني هي ضد فكرة في حاجات تتحس ومتتقلش. لا، هي مع إن الاهتمام بيطلب عادي بس بطرق غير مباشرة. وعد قبل عيد ميلادها

بكم يوم بتنزل بوست: مواليد شهر ٨ أجمل الناس. قرب على اليوم ميلادي حبيت بس أقول إنه فاضل ٥ أيام على عيد ميلادي، عشان يوم عيد ميلادها يبقى الكل عارفه. غيداء شايفة أنه لازم تحفظ لو بتحب بجد، هتحفظ. سيف مثلًا. لو نسي يوم يجيب شوكولاتة بتعت كل يوم، مش هتقلب وشها. تؤ. تعمل عينيها كده وترفع صوتها وتميل بجسمها كده (تقلدها بدلعها)

: نسيت تجيب الشوكولاتة بتاعتي. وعد زعلانة أوي منك ومخاصماك. ترجع لي صوتها طبعًا. بعد الدلع ده هينزل يجيب على طول. مجدي بمزاح وهو يضحك: والله لو عملت كده أنا هروح أجيب لها محل بحاله. هند تضحك: أو هتقول له بكرة تعمل حسابك تجيب تلاتة بتاعت بكرة والنهاردة وبتعت الصلح. تروح مدياه بوسة. مجدي: خلاص يا هند، هحب وعد كده.

هند: ههههه، هي دلوعة جدًا. ونغشة أوي. هي بتعرف امتى تعمل كده وامتى تعمل كده، ذكية. غيداء لأ، تقول لك لو بتحبني كنت اهتميت لوحدك. عشان كده بشوف نجاح العلاقات الزوجية مش بس حب، التفاهم والذكاء في التعامل مع اللي معاك أهم بكتير، لأنك لو غبي هتضيع حبك، وده اللي حصل فعلًا. بين غيداء ومراد.

مجدي بعقلانية: الحب ده بيبقى جميل قبل الجواز، لكن مش كافي بعد الجواز، لأن بعد الاتنين ما بيتجوزوا بيبقوا محتاجين لحاجات أهم، زي التفاهم والاحترام، الاحتواء، المشاركة والتقدير. كل واحد يبقى عارف الواجبات اللي عليه عشان العلاقة تستمر. أكيد مش هتخلى من المشادات والخناق، بس هيبقى فيه أرض قوية مستندين عليها.

والست لازم تبقى ذكية في التعامل مع الراجل، والراجل هو كمان لازم يبقى عنده استعداد للتغيير والتنازل عن راحته شوية وتحمل المسؤولية. أنا معاكي، غيداء غلطانة جدًا. عندك حق، لو العكس كانت علاقة هتبقى أفضل، بس حاولوا تتكلموا معاها. هند بيأس: غلبنا معاها. مراد برضه مزودها أوي. كلنا محتاجين اللي يطبطب علينا، بالأخص وعد، جرحها صعب أوي. مجدي بتساؤل: هي ليه متحولش تحب سيف؟

أنا شايف أنه راجل محترم وخلوق جدًا. حبه باين عليه. مش محتاج ينطق بكلمة بحبك عشان يأكد حبه. وسيم، مستواه المادي والثقافي كويس، ليه متحولش تحبه؟

هند: سيف طول عمره بيحب وعد، كان ساكت بسبب مرضه. وعد طول عمرها نفسها تتحب وتعيش قصة حلوة. سيف كان بيحاول يعمل ده بطريقة غير مباشرة. محدش فينا كان فاهم أنه حب مش أخوة وتميز. وعد عمرها ما عرفت راجل غير سيف ومراد، ولا نزلت شغل ولا احتكت بالناس. سيف كان بيخاف عليها خوف مرضي، دايما شايف إن وعد لو نزلت الشارع هيحصلها حاجة. كان بيوديها المدرسة ويجيبها حتى الكلية، كان معه جدول المحاضرات بتاعتها. يوديها ويجيبها كل يوم، لدرجة بيصحى من الفجر ويروح حلوان يجيبها من هناك ويوديها الجيزة وبعدين يرجع تاني مصر الجديدة عشان شغله جنب البيت. هو كمان مكنش يعرف بنات غيرها،

كان مكتفي بيها كأنه بيقول: "زي ما أنا حرمتها هحرم نفسي". هي مكنتش مضايقة من ده، بالعكس كانت مبسوطة. بس لما دخلت تالتة كلية، وبدأت تنزل عملي بدأت تتعرف على ناس جديدة. بدأت تحس بخنقة سيف، ومن هنا بدأت المشاكل. هي عايزة تخرج، وهو رافض.

يقول لها: "هخرجك أنا وأوديكي المكان اللي عايزاه"، بس هي كانت حابة تخرج من حصن سيف العالي. بس هو مش مديها فرصة خالص. فضلنا نحاول معه وخالتو، وفين وفين لما بدأ يفك. لما بدأ الخناق بينهم يزيد، هو ميقدرش على زعلها. سابها وبدأت تحتك وعد بالناس، بس سيف كان خوفه زاد بزيادة عليها، ودي كانت بداية الشرارة.

لما سيف سافر وعد اتعرفت بإيان، كان هو طوق النجاة من افترا نعمة وظلم الأب. الراجل اللي هيعوضها عن سنين الحرمان ويسمعها كلام حلو ويحسسها أنها بنت تحب وتتحب. أحيانًا باحس أنها مش بتحب إيان. هي اتشبثت فيه عشان ينقذها بس. مش هنكر أنه كان راجل وحبها جدًا، أكتر من ما حبته. كان صادق، وهي ظلمته بس غصب عنها. والله ما بقتش عارفة مين المظلوم ومين الظالم في الحكاية دي. بس اللي أعرفه الوجع اللي كلنا عايشينه.

تتنهد: تعرف دي يمكن أول مرة نتكلم سوا بارتياح. مجدي بابتسامة لطيفة: امم، فعلاً. أنا سعيد إنك فتحتي لي قلبي كده. هند بتساؤل: هو إحنا هنطلق امتى؟ مجدي: وقت ما تحبي. هند تهز رأسها: أنت كمان متربطش نفسك بيا، بس عرفنا قبلها. مجدي: اتفقنا. أنا جعان أوي، هاتاكلي ولا... هند: لا هاكل. مجدي نظر خلفه وبصوت عالٍ: ميادة... ميادة. ميادة تقترب منه: أيوه يا بيه. مجدي: حضري الغدا. *** منزل سليمان. الصالة.

نرى آية ونعمة وحنان يجلسون في الصالة، يبدو على ملامحهم الضيق والعصبية، ويوجد علامات ضرب على وجه آية. نعمة بتعجب: يعني ضربك كده من الباب للطاق؟ آية بغيظ: كل ده عشان قلتله "شايف الرجالة بتعمل إيه لنسوانها وأنت قاعد كده زي خيبتها، أنا مش عارفة ألبس ولا أخرج". راح ضربني بالقلم، قلتله "بتضربني بالقلم يا ابن بياعة الجبنة". نزل فيا ضرب. حنان بضجر: هو بيتنطط على إيه؟

ما أمه فعلاً بياعة جبنة. نعمتي، شوفي لكِ حل معاه إزاي يمد إيده عليها، كلمي خالي. نعمة بتهكم: ده أنا هفرج عليه الشارع، يا ابن رجاء. يدخل سليمان. سليمان: السلام عليكم. نعمة بحزن مصطنع وضيق ودموع، وتتلون مثل الحية: تعال يا أبو البنات، شفت بلال قليل الأصل عمل إيه في البت. سليمان بلهفة: خير. دقق نظره في وجه آية. في إيه؟ إيه اللي حصل يا نعمة؟ آية بدموع مصطنعة: بلال ضربني يا بابا وبهدلني. سليمان بغضب: ضربك ليه؟

هو مش عارف إن عندك رجالة؟ احكي لي اللي حصل. آية بتصنع الطيبة: قلت له "انزل دور على شغل تاني، الدنيا غليت قوي". ضربني. سليمان: بس عشان كده؟ أوعي تكدبي، عشان لما أقعد مع الحاج سمير. آية: هاتوه واسألوه. سليمان قبلها من رأسها: متزعليش يا بنتي، أنا هجيب لك حقك وهجيبه يبوس راسك. آكل لقمة بس، وأتصرف معاهم. هما فاكرين معندكيش رجالة ولا إيه؟ نعمتي، حضري الغدا. نعمة: عنينا. توجه نظراتها لآية. بت يا آية، تعالي معايا. المطبخ.

نعمة بقوة وصوت منخفض: أنتِ غبية يا بت، أنتي إزاي تكدبي كده؟ آية: كنتي عايزاني أقول الحقيقة؟ نعمة بتهكم وقوة: لا، بس متسرحيش بخيالك كده. دلوقتي لو بلال جه هيكذبنا، وسليمان هيركبنا الغلط. داهية، هتفضلي حمارة. سيبيني أدورها في دماغي، غوري من وشي. تخرج آية خارج المطبخ. تقف نعمة تفكر: ودي هنحلها إزاي؟ أكيد هنلاقي حل. *** شركة سيف. مكتب سيف.

نرى سيف يقف أمام لوحة، يبدو عليه التركيز الشديد، ويقوم بعمل تصميم. بعد دقائق تدخل وعد. وعد بابتسامة: سيفووو. رفع سيف رأسه من على اللوحة، ونظر لها بابتسامة: روحي روحي. اقتربت وعد منه، فرد سيف يده وضمها وقبلها من جبينها قبلة طويلة. رفعت وعد رأسها ونظرت له: أنا خلصت شغلي، هروح بقى. سيف: أنا لسه قصادي شوية. وعد: طب هروح أنا عقبال ما أحضر الغدا تكون خلصت. سيف: طب استني يا حبيبتي، هاجي أوصلك.

وعد: سيفوو، البيت خمس دقائق من هنا. ركز أنت في شغلك. عايزة أشوف تصميم يبهرني. قبلته من خده. عايز في الغدا رز معين. سيف يهز رأسه بلا: تؤ، كل اللي تعمليه حلو. وعد: تمام. نظرت في هاتفها: هبعت أوبر. سيف: استني، هطلب لك أنا من عندي. تضحك وعد. سيف وهو يقوم بطلب الأوبر: بتضحكي ليه. وعد وهي تبتسم: عليك. هتفضل تخاف عليا لحد إمتى؟ سيف رفع عينيه من على الهاتف بابتسامة لطيفة وحنان وحب،

وهو يمرر أصابعه على خدها: هفضل طول عمري أخاف عليكي يا قلب سيف. مش أنتي بنوتي الحلوة؟ لازم أخاف عليكي. تتعلق وعد برقبته بدلال وابتسامة لطيفة: بس أنا كبرت وبقى عندي 24 سنة يا بابي، فـ بطل تخاف عليا كده. سيف يحاوط خصرها بذراعيه ويقربها منه: ولحد ما وشك يكرمش ويبقى عندك أحفاد حلوين زيك كده، هاخاف عليكي. وعد: وأنا موافقة جداً يا بابي. قبلته من شفتيه قبلة بسيطة، ثم داعبت أنفها بأنفه.

أخذ سيف ينظر لها بتلك النظرات التي طالما نظر بها وهو يحدق بعينيه باتساعها بعشق. اقتربت وعد منه وهمست في أذنه وكانت تداعب أنفاسها رقبته: حاسب، الباب مفتوح يا سيف.

سيف: أقفلهولك عادي يا قلب سيف. أمسك يدها وأخذ يعود بها للخلف وعينيه معلقة عليها لا ترمش. كانت وعد أيضاً تنظر له بتلك النظرات المثيرة المشاكسة. ظل يعود بها للخلف حيث باب الغرفة وأغلقه بالمفتاح. وبحركة سريعة لفها على الحائط وحاوط بجسده عليها، أخذ ينظران لبعضهما بعشق، ثم بدأ سيف بتقبيلها من شفتيها، ثم بادلته وعد وأخذا يقبلان بعضهما بحب وشوق. لم يستفيقا إلا عندما حاول أحدهم فتح الباب. ابتعد سيف عنها بابتسامة وفتح الباب، كانت أسيل.

أسيل: سيف، خلصت. تنبهت لوجود وعد. إيه يا دودو، مروحة ولا إيه؟ وعد بارتباك: آه، كنت جاية أسلم على سيفووو. سيف، شوف كده الأوبر وصل. سيف نظر في هاتفه: آه، فاضل 3 دقائق. وعد: هنزل بقى. سيف بحسم: استني. هنزل أوصلك، مش عايز اعتراض. أخذت حقيبة يدها التي وقعت على الأرض أثناء تبادلها القبلات مع سيف: هو أنا اتكلمت ولا قلت حاجة؟ سيف وجه نظره لأسيل: هركبها العربية وأجيلك. هزت رأسها بابتسامة.

فور خروجه، جلست أسيل على المقعد الأمامي للمكتب، أرجعت رأسها للخلف، وتنبهت لوقفة سيف بالقرب من وعد ووقوف وعد عند الحائط وتأخير سيف بفتح الباب. فهمت ما حدث، تبسمت بوجع. أمام شركة سيف. نرى سيف ووعد يقفان بجانب بعضهما ويتحدثان. وعد بمزاح: أول ما تخرج من باب الشركة تتصل. تعرفني لو ماتصلتش، هجوعك. سيف بمزاح يبتسم: يا ستار يا رب، كل ما بتقسي أكتر يابنتي. بالراحة عليا، ده أنا سيفو برضه نصك التاني يا فراولتي. وعد: ما ضعفتش.

سيف ضحك: هاتصل حاضر. أول ما أخرج. بقولك، هكلمك طول ما أنتي في الطريق لحد ما توصلي البيت. وصلت السيارة. وعد: حاضر، أنا هنزل عند السوق أصلاً عشان أشتري حاجات. يلا باي. قبلا بعضهما من الخد، وصعدت وعد السيارة، وننتبه أن سيف قام بالتقاط صورة لأرقام السيارة، ثم توجه لباب الشركة. مكتب سيف. نرى أسيل مازالت تجلس بانتظاره. بعد دقائق دخل سيف المكتب وهو يتحدث على هاتفه عن طريق سماعات إير بوتس. سيف: هههههه، بطلي لماضة.

أسيل بضيق: مش هنخلص النهاردة؟ سيف بحزن مصطنع جلس على مقعده: هو أنا شغال عندكم ولا إيه؟ محدش بيعاملني حلو، لا أنتي ولا قرة عيني. أسيل: عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة، وأنت نازل حب في وعد. وعد تتحدث في السماعة: ركز معاها، وأنا هبقى معاك على الفون. سيف: حاضر. نظر لأسيل: معاكي. أسيل بعدم تمالك غيرتها: هتتخطف يعني؟ ما تقفل وتركز معايا يا سيف. سيف بضيق: أنتي ما بتسمعيش عن حوادث الخطف اللي بتحصل الأيام دي؟

الموضوع بقى مرعب جداً. أسيل: رسمت حاجة؟ سيف: لسه. بس الأبراج عندي تخيل للشكل، هرسمه كروكي وأعرضه عليكم. لو تمام، هبدأ في تصميمه وعمل الماكت. أسيل بعملية: من الأفضل ترسمه قبل الماكت وتعرضه على العميل. سيف: أكيد هعمل كده. أسيل: طب إحنا لازم نجتمع بالناس ونمضي العقود. بص كده، أطلعت عليه الورق. وبدأا يتحدثان في العمل. من جهة أخرى، كانت وعد قد وصلت إلى سوق الخضار وأغلقت مع سيف الهاتف، وبدأت بشراء ما يلزمها. ***

منزل وعد وسيف. دخلت وعد الشقة وهي تحمل الأكياس، ثم خلعت حذاءها ووضعته في الدواسة، وتوجهت إلى السفرة وضعت عليها الأكياس، ثم توجهت إلى غرفة النوم، بدأت في تبديل ملابسها. وأثناء ذلك، قامت بالاتصال بسيف لتخبره أنها وصلت إلى البيت، وأخذت صورة سيلفي وهي تطلع لسانها وأرسلتها له، فهي تجننه بتلك الحركات الجنونية المشاكسة. بدأت بتحضير الطعام، وبعد وقت انتهت من إعداده.

أخذت حمام دافئ وارتدت قميص بيتي قصير بحمالات باللون الأصفر، ووضعت القليل من المكياج وتعطرت. وأخذت تمشط شعرها وتركته منسدلاً على ظهرها. ثم اتصل سيف بها وأخبرها أنه خرج الآن من العمل. أخذت تنظر في المرآة لتتأكد أنها أصبحت في غاية الجمال. بدأت تعطر الأركان بمعطر الجو، ثم دخلت المرحاض وجهزته لسيف وأخرجت ملابس له. وبعد وقت...

دق الباب. ركضت مسرعة لكي تفتح، قبل أن تفتح نظرت في المرآة وعدلت شعرها. فتحت الباب بابتسامة عريضة مشرقة. وعد بابتسامة: حمد لله على السلامة. سيف بابتسامة لطيفة: الله يسلمك يا حبيبي. دخل وأغلق الباب خلفه وقبلها من خديها، دقق النظر لها (بمغازلة) : إيه الجمال ده؟ وعد بتساؤل: عجبتك؟ سيف بحب: تجنني. وعد أمسكت يده: تعال. سيف: استني. أدخل يده بجيبه، وأخرج وردة حمراء وشوكولاتة: اتفضلي يا ست هانم، المقرر اليومي. وعد

وهي تتشمم إلى عبير الوردة: أحسن لك بلاش، لحسن أتعود على كده. سيف: اتعودي. أنا عايزك تتعودي، مش أنتي معوداني أجيب لك شوكولاتة كل يوم؟ زودي عليهم وردة. وعد: موافقة جداً، وبرضه هتديني بوستين في خدي لو يوم نسيت، أنت عارف عقابك. سيف: موافق. بس أنا كمان عندي حاجة لازم تتعودي تعمليها، حتى لو راجعين من الشغل سوا. وعد: هي إيه؟ سيف وهو يحاوط ذراعيه حول خصرها ويقربها منه: أول ما أجي، تبصيلي البصة اللي بحبها.

وعد تنظر له بتلك النظرات التي تقشعر لها الأبدان، وبدلال: كده. سيف: اممم.. بعدين تحطي إيدك على خدي كده. أمسك يدها وأضعها على خده، بعدين تقربي مني وتديني بوسة. قبلتها من شفتيها قبلة طويلة قوية. أبعد وجهي عنها قليلاً. موافقة؟ وعد بابتسامة: أنا موافقة، بس ممكن تعديل بسيط. هز سيف رأسه بنعم. وعد بدلالها المعتاد: يبقوا بوستين مش واحدة بس. سيف بابتسامة: نخليهم أربع عشرة. يضحكان ويضمها: متفقين ولا؟ وعد تمد كفيها: متفقين.

ذاك يمد سيف كفه وهما يتصفحان، واللي ما يعملش حاجة من دول التاني يعاقبه. سيف: أنا موافق. وعد: ممكن أعرف عقابي؟ سيف: خليها مفاجأة. وعد: طب يلا، هنبات على الباب ولا إيه؟ أمسكته من إيده وتوجهت به إلى غرفة النوم. غرفة النوم تقوم وعد بمساعدة سيف بخلع ملابسه، وأثناء فكها للقميص: وعد: أنا حضرتلك الحمام، عقبال ما تاخد دوش سريع أكون غرفت الأكل. سيف: ماشي. صليتي؟ وعد: آآه. وأنت؟ سيف: الحمد لله. هتوضى عشان نصلي المغرب سوا.

وعد: طب لبسك في الحمام. هروح أنا أشوف الأكل. قبلته في الهواء. ابتسم لها سيف وتوجه إلى المرحاض. السفرة نرى وعد تضع الطعام على الطاولة وتقوم بترتيبها، كما يقترب منها سيف وهو يبتسم. تلتفت وعد له بابتسامة. وعد بمزاح لطيف: اسحب له المقعد. اتفضل يا قرة عيني. ابتسم لها وقبلها من يدها. جلست على المقعد المجاور له. وعد باهتمام مصحوب بحنو: أنا فصصتلك السمكة بتاعتك، لما تخلصها أعملك تاني.

سيف قبلها من كفها بحب: تسلم إيدك يا حبيبتي. أخذتي دوا الحساسية قبل ما تاكلي السمك؟ وعد: آآه، متقلقش. رفعت يدها بالمعلقة وأطعمته. كانت تطعمه معلقة وتتناول هي معلقة. (باهتمام) ها، احكيلي عملت إيه في أول يوم عمل بعد الغياب ده كله؟ سيف: تمام، بس حصل موقف بعد ما مشيتي رخيم جداً. وعد وهي تطعمه: خير؟ سيف: عميلة كانت عايزة فيلا، بعد ما خلصناها رفضت التسليم، مش عاجبها التصميم.

وعد بغيظ: قلها حمرا هههههههه. كنت كلمتني أظبطهالك. سيف بمزح: قلبك أبيض يا أبو سريع. سايبك للكبيرة. كلي انتي بقى، أنا هاكل. وعد: افتح بوقك بس كده. فتح فمه وأطعمته. عملت إيه معاها؟ هو مين اللي كان ماسك لها شغل؟ سيف: عز. ما عملناش حاجة. أسيل كانت مستلمة الفلوس كلها قبل التسليم، وهي مضت على العقد إنها موافقة على التصميم. أنتي ناسيه إنه من أهم البنود.

وعد: أنت تبطل تعمل شغل فردي تاني، أنت بقيت بتاخد مدن. أنت بتعلى بلاش تنزل تاني. سيف: هعمل كده. مسك يدها بحب. عارفة، أنا مبسوط أوي. حابب أوي اللي إحنا فيه ده. تيجي من الشغل تستقبليني بابتسامة حلوة، وأخدك في حضني، وبعدين نقعد نتغدى ونتكلم سوا. وعد: ولسه لما نشرب الشاي، ونقعد على الكنبة اللي هناك دي ونكمل الأحاديث، وأحكيلك عملت إيه النهاردة. سيف بابتسامة: أنا متحمس. قبلها من يدها بحب. تبادلا الابتسامات. إيطاليا

تحديداً مدينة فينيسيا البندقية، 2م. أحد الكافيهات الخارجية على الكورنيش. نرى إيان يجلس على إحدى الطاولات يحتسي فنجان قهوة، وبعد دقائق يرن هاتفه. إيان: آلو. واين؟ أنا جالس بالقرب من البحر. نهض ورفع يده وابتسم ابتسامة عريضة. وهنا تظهر جودي. اقتربت من إيان بابتسامة. جودي وهي تصافحه: أهلين فيك. صارلك زمان هون؟ إيان: لا، في موعدك مظبوط.

هو يشاور بيده: اتفضلي اقعدي هون. جلسا أمام بعضهما. أخذ من جانبه شنطة هدية وأعطاها لها. هادي لالك. جودي وهي تأخذها منه: بشكرك كتير، عذبتناك. إيان: ولو، ما في أي عذاب. جودي: صارلك كتير بإيطاليا؟ إيان: أي، صارلي سنة وشهرين. جودي: ليش ما بتيجي على التجمعات والحفلات للسوريين؟ بتكون كتير حلو. إيان: أنا هون مشان عمل، مو جاي مهاجر أو لاجئ.

جودي: أي بعرف، عمار حكالي. لكن هيك حفلات بيكون كتير حلوة وراح تنبسط كتير فيها. ياريت تيجي، هيك حفلات بتحسسك إنك وسط أهلك وناسك، وبن شغل أغاني من التراث، ونعمل أكلات كتير طيبة. بنحاول نحس إننا مو بعيد عن بعض، وإن الحرب ما فرقتنا. إيان: أي والله، الواحد محتاج لهيك شي، لأني أول مرة ببعد عن أهلي. جودي: أي، خلص بنحكي. تنهض. هلا لازم روح، عندي مقابلة عمل. إيان ينهض: تمام، سلام. جودي: سلام.

نظر إيان لأثرها بابتسامة وجلس. رن هاتفه. إيان: آلو. لا والله، أنا في مدينة فينيسيا. كنت بوصل شي لحدا معرفة، اليوم برجع على ميلانو. تمام، سلام. شرد قليلاً وتذكر شيئاً. شركة سيف، 10ص. مكتب إيان. نرى إيان يجلس على مكتبه، يبدو عليه الانشغال. بعد وقت تدخل عليه وعد المكتب. وعد: حبيبي، فاضي؟ رفع عينيه من على اللاب: بفضالك يا عمري، تعي. دخلت وعد وأغلقت الباب خلفها. نهض إيان واقترب منها ووقف أمامها مباشرة.

وعد بمزح: أنا مش جاية أحبك، أنا جايه أوريك الرسمة دي. إيان: آآي هيك، لكن فرجيني. أطلعته على ورقة. حلو، بس أنت بترسمي أحلى من هيك. فكري في حاجة أحلى. وعد: سيف بردو قالي كده، معجبوش. وراني شوية بيوت في فينيسيا، أصله كان فيها امبارح عشان أخد فكرة من شكل البيوت هناك، وبعدين على قد ما أقدر بس. أوف يا إيان، المدينة تجنن، هموت وأروحها. إيان: إيش رأيك لما ننفذ؟

أنا بروح مكان سيف وبتيجي معي. بس مو بصفتك باشمهندسة وعد، بصفتك مراتي الحلوة. وعد بفرحة: موافقة جداً. ونركب الفلوكة اللي بين البيوت. إيان: أي. وعد: أوعدني إنك ما تروحش المدينة دي إلا معايا. إيان: بوعدك. وعد: بحبك. إيان: وأنا بموت فيكي. ضما بعضهما. باااك. نرجع لإيان وهو مازال يجلس. كانت الدموع ملأت عينيه بوجع. مسحها ونهض وتوجه إلى موقف الباصات المتوجهة إلى مدينة ميلانو. صعد الباص وجلس ووضع رأسه على النافذة بألم.

في مصر. منزل أشجان، 5م. الشرفة. نرى وعد وغيداء تجلسان مع بعضهما على الأرض وتتحدثان. غيداء: وأخيراً قعدنا لوحدنا. وعد: يابنتي، سيف مش بيسبني خالص. ماسك فيا كأني أمه. شفتي البيبي اللي لازق في أمه؟ سيف كده. امبارح مثلاً، أول يوم نزلنا الشغل، أنا خلصت بدري. هو كان فضله شوية، وأنا في الطريق، فضل معايا على الفون لحد ما وصلت البيت. ولولا إني كشمت كان فضل يكلمني وأنا في الشقة. غيداء بتساؤل: هو مش وراه شغل؟

وعد: كتير، لأننا أخدنا مشروعين. بس هو عايز يبقى معايا على الفون كده وبس، حتى لو مش بنتكلم، بس سامع صوتي. غيداء بابتسامة: رجع يعمل زي زمان، لما كان محاوطك من جميع الاتجاهات. ينام معاكي على الموبايل.

وعد: تعرفي إني كنت بحب ده أوي. كنت بحس بتميزي عنده، بس جتلي فترة وبدأت أتخنق. بس دلوقت أنا مبسوطة بده، مش مضايقة. ههههه. بس مش عايزة أعوده على ده، لأن سيف لما بيتعود على حاجة صعب يبطلها، وأنا خايفة تجيلي الحالة بتاعت الزهق، إنه معايا في كل حاجة. غيداء بمزاح وهي تضحك: ههههه. أنتي مجنونة، وهو زيك والله. الطيور على أشكالها تقع. أنتي كمان لازقة فيه، مش بتسبيه. فاكرة لما كان في الجامعة مكنتيش بتسبيه يروح مكان من غيرك؟

فاكرة لما مرة راح مع أصحابه الشباب الفيوم من غيرك؟ عملتي نفسك عيانة عشان يرجع. وعليكِ قدرة يابت وقوة. فضلتِ مخصماه، وهو هيتجنن عايز يدخلك يطمن عليكي، وأنتي مش عايزة. راح نط لك من بلكونة بيتهم هههههه. كان ممكن يقع من الثامن، عشان خاطر يطمن على سيادتك. وعد وهي تضحك: حصل. أنا مش هنكر إننا مرتبطين ببعض جداً. غيداء: بقولك، سيبك. خلينا في المهم. عاملة إيه معاه؟ احكيلي، أنا معرفش حاجة عنك.

وعد بابتسامة سعادة وحب: مبسوطة أوي. سيف بيتفنن إنه يسعدني بأي طريقة. مش هانكر إنه نجح في ده. قدر بحبه إنه يخليني مبسوطة أوي وسعيدة. بس... تصمت قليلاً، تتغير ملامح وجهها للضيق والحزن والوجع،

وبدموع: بس مشكلتي في حاجة واحدة. إني كدابة. بكدب يا غيداء. أنا فعلاً سعيدة، بس أنا سعيدة بالحالة اللي هو عملهالي، مش زي ما هو فاهم. أنا مستاهلش الحب ده، ولا اللي بيعمله معايا. هو يستاهل حد تاني. تمسح دموعها. امبارح عرفت إن إيان موجود في الشركة. كنت هموت وأشوفه. (ببكاء ووجع وضيق شديد وبلوم الذات)

كان نفسي أسمع صوته. روحت المكتب على أمل إني أشوفه، بس ماشفتهوش. كان مشي. زعلت أوي. بعدها حسيت إني قد إيه حقيرة أوي، وخاينة. حتى في فرح هند لما شفته، عيني ماتشلتش من عليه. وافتكرته. افتكرت كلامنا. شميت ريحته. بس بعدها قرفت مني. كرهتني لأني مينفعش حتى أفكر فيه.

اتعصبت من نفسي لدرجة إن إيدي اتعورت جامد. فرحت في نفسي لأني أستاهل الأذى ده، بس كان غصب عني والله. فضلت أضرب في دماغي عشان ما أفتكرش الذكريات. أنا مخنوقة من نفسي وقرفانة أوي. مش عارفة أعمل إيه. وأنا مع سيف ببقى مبسوطة أوي وبحاول أسعده من قلبي، لأنه يستاهل أكتر من كده. بس أنا بعمل كده لسيف. سيف الراجل اللي حبني حب غريب ونادر. الراجل اللي طول عمره في ظهري سند ليا. اللي حضن الموت لأنه حس إني مش ليه. مش لجوزي وحبيبي. معاناة وألم أكبر من إني أوصفه.

مش عارفة أعمل إيه، تعبانة أوي. غيداء. بهدوء وحكمة: لازم تنسي إيان وترّكزي مع سيف. حاولي تحبيه... سيبّي نفسك معاه. وبعدين موضوع الصراع والضيق اللي عايشاه ده عشان إنتي بس مركزة أوي في الموضوع. حاولي تنسيه، صدقيني طول ما إنتي كويسة مع سيف خلاص. أنتي كده بتعوضيه. بلاش تلومي نفسك كل شوية والجلد الذات ده. أنتي ضحيتي عشان تنقذي سيف. وعد: بالكذب. غيداء: بكرة هيبقى حقيقة وهتحبيه لأن سيف راجل يتحب.

وعد بتمنى: أنا نفسي أحبه وأشوفه حبيبي جوزي، وأنسى إيان. مش عارفة إزاي. بس عارفة حتى لو حبيته ونسيت إيان، استحالة أسامح نفسي على اللي عملته فيهم. أحياناً حاسة إني هخف من الألم ده لو إيان سامحني، وحكيت لسيف وهو كمان سامحني. نفسي أحكي له وأقوله كل حاجة. أنا كل ما أبص في المرايا بشوف نفسي حقيرة أوي إني بخدعه وبغشه كده. هو مايستاهلش ده. غيداء بشدة: أوعي تقولي له حاجة. بطلي جنان. طب إيان ممكن. بس سيف يالهوي!

أنتي هتضربي سيف في مقتل. مش هيبقى له حد. لا أم ولا إخوات ولا أصحاب. لأن الكل مشارك في مشكلتك دي. سيف مش هيقدر يتخطى ده وممكن يموت فيها. وعد بوجع ودموع: عارفة. هو ده اللي مسكتني. الوجع اللي جوايا بقى كبير أوي بس بدأت أتعايش وأتكيف معاه. غيداء تربت على قدميها بحنان: اهدي كده وانسي الموضوع عشان لسه في البداية. وعد: فات سنة وكأنه امبارح. غيداء: لا. احسبي من وقت ما بقيتي في بيته. بقولك عاملة إيه في الموضوع التاني؟

وعد تمسح دموعها: ده اللي حصل بينا ليلتها. كان حاجة فوق الخيال بس أجمل حاجة فيها إن سيف كان جميل أوي وحنين خالص. أنا مش هنكر إني كنت مرعوبة ومكسوفة بجد. بس هو خلاني طايرة في السما فوق السحاب. بجد كنت مبسوطة جداً. غيداء بتساؤل: كويس أوي. الحبايا عملت نتيجة. وعد: ماخدتهاش. رجعت الدوا. غيداء بتعجب شديد: بجد. عملتي معاه كده بمزاجك؟

وعد: ااه. وهو ده اللي كنت مستغرباه. إني كنت مندمجة أوي. أنا محبتش أخدها عشان حسيت إن دي هتكون خيانة لسيف. قولت أنا هسيب نفسي. وفعلاً حصل. حتى تاني يوم حصل بينا كده تاني. وكنت متجاوبة جداً معاه. يمكن كنت متجاوبة أكتر وحسيت بشعور أجمل وألذ كمان من المرة اللي قبلها. أصلاً ده حصل بينا كتير. المشكلة مش هنا بقى. المشكلة إني أوقات أنا اللي ببادر بده. أنا ببقى عايزة ده أوي. بابتسامة مشرقة. بيبقى وحشني. وحابة أعيش معاه اللحظات دي وأدوب معاه وأقرب منه وأشم ريحته. ريحته حلوة أوي. أنا بقيت شهوانية أوي يا غيداء. مع العلم إني ببقى شايفة سيف ومتأكدة إني مع سيف.

غيداء بمزاح: ده سيفو طلع جامد بقى. أمال لو مش عنده القلب كان عمل إيه. وعد: بأتكلم جد. ده معناه إيه. مش أنتي الخبيرة بتاعتنا. قولي. غيداء: هو لأنه حنين وبيحبك قدر يخليكي تحبي ده معاه. قدر يحرك غريزتك كويس. دي حاجة كويسة جداً. يمكن لما تفضلوا تقربوا من بعض كده. تحبيه. ياريت بقى توقفي منع الحمل. وعد بتأكيد

مصحوب بحيرة وضيق وحزن: لا. استحالة أجيب طفل من سيف. وأنا جوايا كم الصراع والوجع ده. أنا معرفش إذا كنت هكمل معاه ولا لا. الموضوع صعب يا غيداء. إزاي أجيب طفل من راجل وأنا قلبي مع غيره. وكمان بأخدعه وكاذبه عليه كدبة كبيرة. لالا مش هقدر. صعب. أنا روح بتتحرق طول السنة اللي فاتت. ومش سهل عليا إني أحط عيني في عينه وأنا عايشة كل ده بكدب. غيداء حياتي كلها كدبة. سيف مايستهلش أجيب طفل منه بالكدب ولا أعيش الطفل الكدبة دي. أوقات بقول أنا لازم أقربه من أسيل لأن هي اللي تستاهل حبه ده. سيف نضيف أوي يا غيداء. نضيف لدرجة كبيرة أوي. أنا مستكتراه على نفسي. أنا مستهلهوش.

غيداء بحزن على حالها: حبيبتي بطلي تلومي نفسك. أنتي لو فضلت عايشة في الماضي مش هتقدري تعيشي الحاضر. انسي إنك كدبتي ع سيف. تخطي ده وصدقيني هتلاقي نفسك عايشة بسعادة. وعد: طب تعالي نقعد معاهم. تنهضان و تتوجهان إلى الريسبشن. أثناء دخولهم الريسبشن. وعد: عاملة إيه مع مراد. غيداء: عادي. لا جديد.

وعد: أنا زعلانة عليكم أوي. مكنتش أتمنى ده يحصل بينكم. يصلان للريسبشن. كان سيف ومراد يجلسان ع الأريكة يلعبان بلايستيشن. كانت أشجان وسميرة وأسيل يجلسون معهم. وعد بهتاف: يا ترى مين كسب. سيف رفع عينيه: أنا طبعاً. جلست وعد على سن الأريكة بجانب سيف. وضعت يدها حول رقبته. شاطور يا مانجتي. دقق سيف نظره في وجهها. سيف بقلق: مالك ياقلبي. أنتي معيطة.

وعد باستغراب: معيطة. أكيد لا. ههههه. داعبت شعره. ركز بدل ما مراد يغلبك. تنظر لأسيل. سيلا مجتيش قعدتي معانا ليه. أسيل باحراج: حبيت أسيبكم براحتكم. مراد: أسيل لسه بتتكسف مننا. سيف بمزح: هي شكلها عايزة تتعلق زي وعد. بتفضلي المروحة والا الباب يا أسيل. وعد بتفضل الباب. أسيل: مش فاهمة. وعد: سيف بيستظرف. أشجان: أنتم هتباتوا. وعد: مش عارفة. سيف هتعمل إيه. سميرة: سيف إيه. هتباتوا طبعاً. أنتم وحشتوني. مش عايزة اعتراض.

وعد: ياريت والله يا ماما. وأنتي كمان وحشانا خالص. مادام كده هروح ألبس بقى. تنهض و تتوجه إلى غرفتها لكن سيف قام بالنداء عليها. سيف: وعد استني. نهض و اقترب منها. بصوت منخفض. البسي حاجة بكم وطرحة عشان مراد. وعد بمزاح: عارف يا سيف. من ضمن أسباب سكوتي لما أعلنت حبك هو تفكيري أني إزاي هتخطى الرخامة دي. سيف بتأكيد: سمعتي. وعد تضرب على صدره بمزاح: سمعت يا رخم. تطلع لسانها. تبتسم بدلع. سيفو بقولك إيه هنام في أوضتي والا أوضتك.

سيف بابتسامة: أي حاجة. وعد تقترب أكثر وتقرب من أذنه بنظرات إغراء: إيه رأيك عندك في أوضتك عشان توريني اللي كنت بتعمله في المخدة. سيف بضحكة: موافق جداً. يا فراولتي. وعد تبتعد: اتفقنا. قبلته من خده. هروح ألبس بقى. قبلته على الهواء. نظر سيف لأثرها بابتسامة. اقتربت منه والدته. سميرة: سيف تعال عايزك. سيف: في حاجة يا ماما. سميرة: تعال شوية. مراد: خالتو سيبيه. أنا لازم آخد حقي. سميرة: خمس دقائق بس. دخلت سميرة وسيف الشرفة.

الشرفة. نرى سميرة وسيف يقفان أمام بعضهما ويتحدثان. سميرة بابتسامة: ها عامل إيه طمني. سيف بابتسامة: الحمدلله. كله تمام. سميرة وهي تربت على صدره: مبسوط يعني مع وعد. قولي ماتخبيش عليا. سيف بابتسامة سعادة: أنتي شايفة إيه. سميرة وهي تمسح على خديه بسعادة: ربنا يسعدك يارب ويفرحك دايماً. من زمان مشفتش وشك منور كده. أنت تستاهل كل خير يا حبيبي. وعد كويسة معاك مريحاك ولا بتدلع عليك. سيف

يمسك ايدها ويقبلها منها: حبيبتي متقلقيش. دي وعد. أنتي متوقعة إيه. أنتي عارفه هي بتهتم بيا ازاي.

سميرة بحكمة وحنان الأم: عارفة. لكن بعد الجواز. حاجة تانية يا حبيبي. الجواز مسؤولية كبيرة ومشاركة بين اتنين مينفعش فيها الأنانية. لازم الاتنين يفهموا واجباتهم و يكونوا قد تحمل المسؤولية الكبيرة. لأن مش كل الجواز دلع وورد أحمر. أنا خايفة بسبب دلعها الزيادة تزعلو سوا. أنا عارفة إنكم حافظين بعض. يمكن دي حاجة حلوة جداً ومش هتكونوا زي أي اتنين متجوزين جديد لسه هتكتشفوا بعض. بس هرجع وأقولك الجواز حاجة تانية. يعني متنساش إنك

كنت كتير بتشد عليها بسبب تصرفاتها وهي كمان بتتخنق من خوفك. فأنا عايزك عاقل يا سيف وهادي. مهما حاولت تستفزك خليك عاقل وحكم عقلك مع قلبك. اعمل توزان بين الاتنين. وعد بنت كويسة وطيبة وغلبانة وتربيتنا. آه هي ليها شوية حاجات كده مستفزة. بس زي ما هي فيها عيوب أنت كمان فيك. حافظ ع حبك و على مراتك. متخليش الدنيا والشغل ياخدك منها. واوعى في يوم تمد ايدك عليها ولا تقولها لفظ. اوعى.

سيف بحب وحكمة: حبيبتي ماتخفيش. ماما أنا مستحيل أسمح إن حياتي تبقى زي مراد وغيداء وتنطفي كده. وإني أبقى مكمل بس عشانكم. أنا بحبها. بحبها أوي. أنا ماصدقت أتجوزها. أنا جوايا حاجات كتير لسه معبرتش عنها. أنا عارفها وحافظها وعارف إزاي أحتويها كويس لما تتعصب. أكيد حياتنا مش هتخلى من المشاكل. بس زي ما بابا الله يرحمه علمني. إن المشاكل دي لما بتحصل الراجل الذكي يستغلها في أنه يقوى علاقته بمراته. وازاي يحتوي البيت عشان ما

يتهدش. لأن المشاكل هي اللي بتبين كل واحد على حقيقته. وبتعريه. هي اللي بتعرفك هل الشخص ده بيحبك بصدق. وبهون عليه زعلك ولا لا. وأنا استحالة أخليها تنام زعلانة ويمر علينا يوم واحنا متخاصمين. ومتأكد إن هي كمان هتعمل كده. ماما دي وعد. وعدي أنا. أنا مش هسمح إن المشاكل والشغل والحياة تسرقها مني. متقلقيش يا ست الكل.

سميرة: حبيبي ربنا يسعدك يارب. عقبال كده ما أشيل أولادك. سيف بفرحة: الله يا ماما. أحلى دعوة. نفسي أوي أجيب طفل منها ويبقى حتة مني ومنها تبقى نتيجة حبنا. سميرة: هي لسه مصرة متخلفش دلوقتي.

سيف بضيق وهو يهز رأسه: أمم، بس اتفقنا متخدش منع حمل وتسبها كده، وبعد 6 شهور لو محصلش حمل نروح للدكتور، عارفة إني باستنى اليوم اللي هتيجي فيه وتقولي سيفو أنا حامل على أحر من الجمر، بس هي عندها حق، لو حملت دلوقتي مش هنعرف نخرج ونسافر وهنتلبخ جامد. سميرة: أنا كمان عايزة ده، ويا ريت تخليها سنة. سيف باستغراب: سنة؟ إيه اللي بتقوليه ده يا أمي؟

سميرة بتوضيح: الصح إن أي اتنين متجوزين جديد لازم يأجلوا الخلفة سنة لحد ما يعرفوا بعض كويس. نسبة الطلاق في أول سنة عالية أوي والعيال هما اللي بيدفعوا الثمن. سيف بتعجب: أنتي طلقتيني في ثانية؟

متقلقيش، إحنا لو ضاربين بعض بالشبشب مش هطلقها، ده أنا أموت قبل ما أعملها. ماما الطفل ده هو اللي هيقوي علاقتي بوعد، أنا مش هستنى أكتر من ستة شهور واتفقنا على كده، فا ارجوكي متتكلميش تاني في الموضوع ده. مش عايزة تبقي جدة يا سميرة ولا إيه؟ سميرة بحب وحنان: والله بأتمنى أشيل أولادك من سنين، ربنا يسعدك يا حبيبي ويرزقك بالذرية الصالحة، ويسعدك في حياتك ويهدي سرك. عانقا بعضهما وقبلها سيف من جبينها.

في إحدى الشوارع الجانبية الهادئة جدا. 12م. الظلام يعم المكان وصمت قاتل، وفجأة تأتي عربية جيب سوداء بسرعة جنونية. فتح الباب وألقي منها شيء ملفوف وأكملت سيرها. لم يتضح ما تم إلقاؤه. بعد وقت. نرى سيارات الإسعاف وسيارات الشرطة وحركة غير عادية من رجال الشرطة والإسعاف، ثم يقترب المحقق من اللفة التي تم حذفها وقام بفتحها، وهنا يظهر وجه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...