الفصل 51 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
21
كلمة
8,139
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

في أحد السوبر ماركات الكبرى ١١ص .. حتى وصلا لآخر الممر وقابلا بعضهما وجها لوجه... رفع وجهه وهنا يظهر إسلام... نظر لها بترقب و نظرت هاجر وهند له بتعجب وخوف قليلا حاولا الرحيل من أمامه.. لكن أوقفها صوت إسلام. إسلام: هند لوسمحتي أديني فرصة أتكلم. فجأة حاوطهما الحراس وفايز الذي اقترب من هند. فايز مشاورا بإيده: هند هانم اتفضلي من هنا.

نظرت هند له ثم وجهت نظرتها بطرف عينيها لإسلام بقرف وجزت ع أسنانها وغادرت مع بعض الحرس. وهناتجمع الحراس الخاصين بإسلام. إسلام بصوت عالي وهي تيسير بتصميم: أنا مش هايأس وهتسمعيني ياهند. ثم وجه نظره لفايز بشدة من أسفل لأعلى وغادر ومعه الحراس.... نظر فايز لأثره و رفع هاتفه وتحدث مع مجدي. منزل سميرة ١م الشرفة نرى وعد تجلس فى الشرفة وهى تضع السماعات وشاردة مع الأغاني تقترب منها أشجان. أشجان وهى تربت ع كتفها بحنان: وعد.

رفعت وعد عينيها: نعم يا خالتو فيه حاجة. أشجان: معلش يابنتي انزلي السوق هاتي الطلبات .. أسيل هتتأخر وأناركبتى وجعاني وسميرة نزلت البنك. وعد: حاضر يا خالتو. نهضت وحاولت المرور من أمامها لكن أوقفتها أشجان وأمسكتها من كتفها وركزت النظر في ملامحها. أشجان باهتمام: وعد أنتي كويسة ياحبيبتي. وعد بإبتسامة مصطنعة: الحمدلله. أشجان: يستاهل الحمد أنا كتبتلك الحاجة في ورقة. هزت وعد رأسها بنعم، بالفعل توجهت الى الغرفة وبدلت ملابسها.

فيلا مجدي الدمرداش ١م غرفة مجدي نرى هند تجلس على الفوتيه وهى تلعب في هاتفها بعد دقائق دخل مجدي الغرفة كانت ملامحه هادئة جدا. رفعت هند عينيها بابتسامة ووقفت واقتربت منه حتى توقفت أمامه مباشرة. هند باستغراب: جاي بدري يعني. مجدي: خلصت شغل بدري. هند بمكر: خلصت شغل والا فايز قالك. تبسم مجدي بصمت. أكملت هند حديثها بمزاح: مش لايق عليك الاستعباط. ظهرت ضحكة لطيفة ع وجه

مجدي تاهت بها هند قليلا: المهم ماتكونش اضايقتي أو سببت لك أي نوع من القلق. هند بتأكيد: خالص أنا خفت ع هاجر لحسن يعمل حاجة المجنون ده. مجدي: من أول مادخل السوبر ماركت وأنا عارف بس حبيت أخليه يوصلك وعلى آخر خطوة...... خبط ع يديه الاثنين.. أنزل عليه زي الفريسه. هند: بتحرق دمه. مجدي: امممم والكلام ده وصله وقتها. هند بزهق: هو عايز مني إيه. مجدي: بنسبة كبيرة عايز يعتذر.

هند بتعجب مصحوب بسخرية: يعتذر ليه هو غسلي البلوزة الحمرا بالكلور. عارف أنا نفسي أجيبه من شعره كدة. وهي تقوم بعمل حركات باديها بغل وتجز ع سنانها. وأفضل أضربه بالبكس كدة وأديله شلوط وأمسك دماغه وافضل أخبطها كدة كدة. إن شاء الله يتحرق فى جهنم الحيوان الزباله. قال يعتذر قال. والله العظيم لولا هاجر. كنت مسحت بيه بلاط السوبر ماركت كنت علقته مكان اللحمة كنت ماخليت اللي يشتري يتفرج عليه.

كان ينظر لها مجدي بتعجب واندهاش ع ما تقوله وحركتها وكاتم ضحكته. نظرت هند له. مجدي: مالك. مجدي بمزاح: صلي على النبي ياوحش.... يخربيت اللي يزعلك ياشيخ. المهم ماما عزمانا على العشا بكرة حضري نفسك ع ٦. أنا هغير هدومي وأنزل الجيم. نظر لها مازحا. قولتي هتعملي في راسه ايه ههههه. هند برفعة حاجب و قوة: تيجى تجرب أنت. مجدي بابتسامة شاور باصبعه علامة تمام.

نظرت هند الآثاره بأبتسامة رائعه وجلست على الفوتيه وقامت بعمل مكالمه غدوشا بقولك حصل النهارده حتت موقف. في أحد الشوارع بمصر الجديدة ٢م

نرى وعد وهى تسير فى شوارع مصر الجديده. كان يبدو عليها التوهان وبعد دقائق اقتربت من الشارع الموصل إلى منزلها هي وسيف. توقفت ونظرت له بابتسامة شوق وتذكرت سيرها هي وسيف مع بعضهما. رأت صور كأنها تراهما يسيران الان. وسيف محاوط ذراعيه حول ظهرها وهي محاوطة خصره بإيدها تراجعت من ذلك الشرود وأخذت نفسها بصوت داخلي.

قالت: البيت وحشني أوي محتاجة أوي أروح واخد جرعة عشان تديني طاقة عشان أقدر أكمل. طب لو لقيته هناك هعمل إيه. بأبتسامة تمني. يارب ألاقيه هناك عايزة اشوفه وحشني أوي. بقالي يومين مشفتهوش ولا سمعت صوته. طب هقوله إيه. هاتحجج بأي حاجة بقى مش مهم. تبسمت وتوجهت إلى الشارع ثم إلى برجها السكني. منزل سيف و وعد دخلت وعد الشقة وفتحت النور ونظرت بعينيها حولها. كانها تتفحصها. وأخذت تكح وتكح. لكي تعرف إذا كان سيف متواجد أم لا.

نظرت بأسف وضيق وقالت بصوت: خسارة شكله مش هنا!! ادخل اعمل له أكل. لا لا هيفهم إني جيت اجمدي. أخذت أنفاسها كأنها تتشمم شيء. وظهرت ابتسامة عريضة ع وجهها وقالت بصوت: اللـــــه ريحته في الشقة. توقفت لثواني وهى تغمض عينيها بهيام. فتحت عينيها وقالت: هروح أشوف بياكل ولا لا. توجهت الى المطبخ. ونظرت بعينيها فى سلة المهملات وجدت علبة بيتزا وقالت بصوت داخلي: .....

الحمد لله بياكل. ثم فتحت الثلاجة وجدت باقى طعام شمته وجدته مازال جيدا للتناول. ثم توجهت الى غرفتها أخذت تنظر حولها بشوق وهى تقول باشتياق وحب: يــا وحشتني أوي. بس أنا لسه خايفة. لسة مشوشه برغم جنون شوقي ليك. بس أنا معاهدة نفسي مش هرجع غير لما أتخلص من الخناقة اللي جوايا. عشان نعيش الحياة اللى نستحقها. الحياة اللي فضلت تتمناها وتحلم بيها يا سيف.

مسحت دموعها وتوجهت إلى الفراش أخذت تمسح ع الفراش بكف أيدها محل نوم سيف. وتتشمم وسادته وتقبلها وتضمها بين ضلوعها بشوق شديد وهي تغمض عينيها وأخذت تتخيل أنها تتعانق هي وسيف بشدة ظلت هكذا لبضع دقائق. ثم تنهدت بابتسامة وفتحت عينيها. وقعت عينيها على تيشرت سيف وبنطاله يبدو أنه كان يرتديهم أخذت تتشممهم وتقبلهم بشوق شديد وشغف وتقربها من قلبها وهى تقول وحشتني أوي ريحتك وحشتني أوي. دار فى خاطرها فكرة تبسمت. وبدأت تخلع ملابسها وارتدتهم.

قالت بصوت وهي

تعانق نفسها بشوق وابتسامة: أخيرا حسيت إني معاك وجنبك حاسه نفسي جوه حضنك. أول مره نقعد بعيد عن بعض كدة. أول مره نفترق ونقعد بالأيام منتكلمش ولا نعرف عن بعض حاجة. بس صدقني هو ده الصح. قلبي بيقولي إن إللي بتعمليه صح. تنهدت. بس ياترى أنت فين. صمتت قليلا وتغيرت ملامحها للغضب والضيق وهى تجز ع أسنانها. انت فين يا سيف ماانت مابتروحش الشغل. بتصيع طبعا. وأنا قاعدة حابسة نفسي. ومقضياها عياط وشحتفه عليك وانت داير في الشوارع.

(بضيق) أنا عايزة أعرف هو فين بقى. ماشي يا سيف. (بـ وعيد) طيب. أمسكت هاتفها وكتبت يوم الخميس ساعه ٢ و عشرة سيف مكنتش موجود. وقالت بصوت و بقوة: بس كدة عشان أفتكر أسأله. لكن ننتبه أنها مدونة مواعيد كثير بأنه كان متصل ع الانترنت. مثال... يوم الثلاث ساعه ٦ المغرب كان فاتح وتس لمدة ساعة. ميعاد آخر يوم الثلاث كان أونلاين من ١١ بالليل لحد ٣ الفجر. يوم الأربعاء كان فاتح من ٥ ونص الفجر. وهكذا. قالت بضيق مصحوب بوعيد وغضب مبطن.

ماشي نشوف بقى كنت بتصيع فين ومع مين وبتفتح واتس وماسينجر وبتكلم مين فاكرني رايحه ومش راجعة كله متسجل يا حبيبى. رجعت تاني ملامحها لشوق وقالت: اااه كان نفسي أشوفك. وفجأة شعرت بالغثيان. ركضت ع للمرحاض وأخذت تتقيء غسلت وجهها. وقالت أوووف. معرفش الرجالة بتشرب سجائر ازاي وأنا يادوب شربت كم يوم. من وقتها تعبانة و قرفانة. في الخارج

يفتح سيف باب الشقة بالمفتاح كان معه كيس اقترب ع السفره ووضعة عليها لكن بدأت ملامحه تتبدل للاستغراب وهو يتشمم يبدو أنه شعر بوجود وعد أسرع من خطواته ودخل الغرفة لكنه لم يجدها. سيف بصوت داخلي: لا أنا متأكد أنها هنا. خرج من الغرفة ولمح نور المرحاض مضيء. اقترب بخطوات بطيئة هادئة لمحها تبسم و عاد مسرعا الى الغرفة وهو يضع يده ع فمه بسعادة بعد ثواني. خرجت وعد وتوجهت الى الغرفة. وعد بصدمة وباتساع عينيها: سيف أنت هنا.

نظر لها سيف من أسفل لأعلى على ما ترتديه بسعاده مبطنة: وعد. وعد بارتباك وتلعثم: ااااه أصلي نسيت البطاقة وأنا محتاجاها. سيف بتعجب وهو يضيق عينيه: البطاقة. وعد: اااه هو أنت كنت فين. سيف: باشتري أكل. وعد باهتمام: متاكلش أكل من بره كتير غلط عليك. أنت واكل بيتزا امبارح. سيف: جبت سمك مشوي. وعد بابتسامة: ألف هنا. سيف بشغف وتمني. تقعدي تاكلي معايا وعد بصوت داخلي: ياريت... سرحت قليلا في ملامحه بشوق، لكنها استفاقت على صوت سيف.

سيف: وعد. وعد: معاك. لا أنا هاخد البطاقة وهمشي. كمان رايحة السوق، هشتري حاجات لخالتو... (بحزن) أنا همشي بقى. سلام. أخذت حقيبة يدها من على الفراش لكي تغادر، لكن أوقفها صوت سيف. سيف: هتمشي كده؟ وعد بتعجب وعدم فهم: كده؟ صمتت لثوانٍ ثم نظرت على ملابسها بارتباك وتلعثم: آه، لا أصلي أنا يعني حسيت بدوخة فعملتلي عصير وقع على بلوزتي، فملقتش غير دول قصادي فلبستهم لحد ما... يعني أنت فاهم حاجة، مش مهم. أنا هروح ألبس وأمشي.

أخذت ملابسها التي على الفراش وتوجهت إلى المرحاض. نظر سيف لها بابتسامة واسعة، فهو فهم أنها هنا لأنها تشتاق له وأنها تريد رؤيته، والذي جعله يتأكد من ذلك ارتداؤها ملابسه التي بها ريحته. وقال بصوت خافت: أنتي كمان وحشتيني أوي، كان نفسي أشوفك زيك واكتر، لكن اللي منعني إني وعدتك إني مش هرجع غير لما تقوليلي تعالى. بعد دقائق، عادت وعد. وعد باهتمام: أنا همشي، مش عايز حاجة أعملهالك أكل أو شرب أي حاجة، أغسلك هدومك؟

سيف بابتسامة: تؤ، عايزك بخير. تبسمت له بصمت وتوجهت للخارج. خرج سيف خلفها، وهي عند الباب قبل أن تفتح أوقفها صوت سيف. سيف بشوق وشغف: أنا مستني... مستنيكي. التفتت وعد له بابتسامة: وأنا مش هتأخر.

تبادلا النظرات بشوق وحزن لثوانٍ، وفجأة ركضت وعد عليه وضَمَّته بشدة وهي تحاوط رقبته بذراعيها. رفع سيف ذراعيه ببطء على ظهرها وحاوطها بشدة وشوق، دافنًا رأسه بين عنقها محاولاً أن يأخذ جرعة من تلك الرائحة التي يتوق لها حد الجنون، وظلا لثوانٍ هكذا يعانقان بعضهما بصمت محاولان إطفاء نيران الاشتياق التي تقتلهما. بعد ثوانٍ، أبعدت وعد جسدها قليلاً ووضعت جبينها على جبينه وهي تضم خديه بكفيها، يتنفسان أنفاسهما. وبعد ثوانٍ قبلته من خده وابتعدت. تبادلا نظرات الشوق بحزن ووجع، ثم أمسكته من يده بقوة وأخذت نفسها وركضت متوجهة إلى الباب، فتحته وغادرت.

أخذ سيف ينظر لآثارها بابتسامة عريضة بسعادة وقال بصوت داخلي: أنا متأكد إنك هترجعي بسرعة يا وعد، أخيراً هنام، أخيراً هنام مرتاح النهارده بعد يومين مادقتش فيهم طعم النوم، لأن بعد اللي عملتيه ده أكدتيلي إنك راجعة وبسرعة. "لم يكن فراق بل كان فرمان بإعدامي على المقصلة دون شفقة." *** منزل سليمان ٥م نرى حنان وآية ونعمة يتناولون الغداء على الطاولة. حنان: بقولك إيه يا نعمة، مش ناوية تخلصينا من الزفتة وعد؟

نعمة: كنت ناوية آخدكم ونروح نقعد معاها كم يوم، بس عرفت إنها عند سميرة وسيف مسافر، والشغل الصح إننا نروح لها عشان عين سميرة وخالتها السموية متبقاش علينا. آية: ودي بقى هنخلي سيف يسبها إزاي؟ نعمة بسموية: بشك يا حبيبتي، أول ما تدخلي في عقل الراجل إن مراته بتخونه، خلاص شكراً. آية: وهنروح كلنا على أساس إيه؟

نعمة بحرباء: هنغير سيراميك الحمام والمطبخ، نقعد فين عند بنتنا حبيبتنا وعد. شقتها واسعة وسيف محترم وابن ناس مش هيقول أي حاجة. حنان: سيف مابيحبناش. نعمة: ميحبش بس متربي، مش هيقفل بابه في وشنا. آية: بابا وكريمان هيسيبونا؟ نعمة: مالكيش دعوة. بعدين كريمان مابترجعش إلا متأخر. سبيني أتكتك بس. *** فيلا إسلام الطحان ٦م غرفة ناريمان نرى ناريمان ممددة على الفراش تقرأ كتاباً يخص الأطفال. دخل عليها إسلام. رفعت عينيها من الكتاب.

ناريمان: هاكلمتنا؟ يجلس إسلام بضيق: لا. ناريمان بتأكيد: استحالة يسمح لك. إسلام بضعف: عارف، بس عايز أعتذر، أنا أذيتها، لازم تفهم إنني كنت عايزها بجد واني وافقت كل حاجة حتى لو مش هنرجع، بس لازم تفهم إن يومها كنت ناوية أفتح معاها صفحة جديدة. نظرت له ناريمان دون تحدث. إسلام: عاملة إيه؟ ووضع يده على بطنها: البيبي كويس؟ ناريمان: اممم. إسلام: إيان رجع، عايز أقابله. ناريمان: رحلة البيت. إسلام: هعمل كده.

حاول النهوض. أمسكته ناريمان من يده. نظرت في عينه بضعف: لسه مصمم إننا نفضل كده؟ إسلام: أنا اتغيرت ومش ناوي أفضل في الماضي الزبالة اللي كنت فيه وبتخلص منه، وأنتي جزء منه، مينفعش تبقي في مستقبلي. اللي ربطني بيكي اللي في بطنك بس. وخليك متأكدة إني خليتك محتفظة بيه، مش خوف منك، لا، بحاول أبقى إنسان مش حيوان.

ناريمان: ما هو أنت إنسان، لأن الحيوانات مابيعملوش اللي بتعمله. الإنسان بس اللي بيؤذي ويدمر ويخرب. الإنسان هو أسوأ مخلوق على وجه الأرض. نظر لها إسلام دون تحدث وتركها وغادر وأغلق الباب خلفه. أخذت تنظر ناريمان له بغل وحزن. مسحت دموعها وقالت: أنت دوست على آخر فرصة يا إسلام، متزعليش بقى. *** منزل أشجان ٨م نرى هند ووعد وأسيل يجلسون في الريسبشن على الأرض يتحدثون وهما يضحكون.

هند وهي تضحك: يالهوي، لو تشوفي شكله والدقيق عليه، بجد ضحكت من قلبي يومها، والا يوم ما أخدته لفة بالعربية هههه. لالا، موتني من الضحك وهو بيقولي هو إحنا مطاردين؟ هههه. وعد بسعادة: حبيبتي، أنتي تستاهلي. مجدي إنسان محترم، ألف مبروك عليكي العربية، وربنا يهديكي ويحنن قلبك على الواد. هروح أعمل هوت شوكليت. ذهبت إلى المطبخ، وقفت أمام البوتاجاز وبدأت في عمل الهوت شوكليت. تذكرت كلام هند وهي تبتسم، يبدو أنها تذكرت شيئاً.

فلاش باك منزل وعد وسيف ١١م نرى سيف مستلقياً على الفراش في سبات عميق، وكانت الغرفة مظلمة. وبعد دقائق فتحت وعد الباب وفتحت النور عليه. اقتربت منه. وعد وهي تربت على كتفه: سيف، سيف، الساعة بقت 11. سيف بنوم: عايز أنام شوية. وعد: أنت نايم من الساعة 7. سيف بضيق: وعد، بطلي دلع، محتاج أنام كمان شوية. وعد بتذمر طفولي: أنت وعدتني. سيف: سيف مش قد وعده، طيري بقى. لف وجهه ووضع على رأسه الوسادة.

وعد بضيق وهي تضيق عينيها: وكمان مخدة، ماشي، ماشي. خرجت وعادت بعد دقائق واقتربت منه: سيف، ســـيــف. وعد بتحذير: لآخر مرة بقولك قوم. كمان مش بترد. طيب. وفجأة وضعت جنبه حصيرة من الصواريخ وقامت بتشغيلها وابتعدت. فجأة فرقعت بصوت عالٍ جداً، فزع سيف من نومه بشدة ونهض وجلس. سيف بفزع: إيه ده؟ بسم الله الرحمن الرحيم. كانت وعد تقف وتضحك بهستيريا وبتتنطط. نظر لها سيف بطرف عينيه وهو يجز على أسنانه: بقى أنت يا قزعة تعملي فيا كده؟

وهو ينهض: والمصحف ما هسيبك يا وعد غير وأنا معلقك. ركضت وعد وسيف خلفها وهو يطلب منها أن تقف، لكن أثناء ركضها في الممر كبت زيت من أجل عرقلته، وبالفعل تزحلق على الأرض ووقع وهي تضحك عليه وتخرج لسانها. جز على أسنانه بغل أكبر ونهض وركض خلفها. وظلا هكذا لدقائق يركضون خلف بعضهما. كان سيف يتوعد لها، وبعد دقائق أمسكها سيف من التيشرت. وعد بخوف: آسفة. سيف: باب ولا مروحة؟

وعد برجاء مصحوب بخوف: والنبي كنت بضحك معاك. تدغدغه من جانبه. سيف بشدة: انجزي. وعد تنظر لسيف بأسف وتتنهد. وبعد دقائق نجد أن وعد معلقة على باب الغرفة من التيشرت وسيف يجلس أمامها على المقعد وهو يضحك. وعد: خلاص نزلني، فات خمس دقائق. سيف: نص ساعة هتفضلي كده. وعد: متستهبلش يا سيف، أنا كبرت، جسمي تقل. سيف بسخرية: 49 كيلو دول تخن؟ ده أنا بشيل حديد أتقل منك. وعد: يا بارد. سيف: شكراً. وعد: والمصحف بارد ورخم.

سيف باستفزاز: شكراً جداً. وعد بوعيد: والنعمة يا سيف، لما تنزلني، ما هحلك. سيف بتعجب: مش إيه؟ وعد: هحلك. نهض وهو يقترب منها بتعجب: مش هتحليني إزاي يعني؟ وعد: فك وهتعرف. اقترب منها وقف أمامها مباشرة: أنا هنزلك عشان أعرف مش هتحليني إزاي. وبالفعل قام بإنزالها. نظر لها داخل عينيها بثقة: وريني بقى يا عصفور مش هتحليني إزاي. وعد: حالا. وفجأة أعطته ضربة بركبتها في معدته وركضت. سيف بألم: آآه.

وعد وهي تركض وبسخرية: أصلاً مكنتش أقصد هنا، الضربة جت غلط، كنت أقصد منطقة تانية، خلاص كنت هضيعك. سيف بغل: وحيات أمك ما هسيبك. وهتضربي يا وعد. وعد: قولتلك مش هحلك، مصدقتنيش. قامت بحدف المخدة عليه وصعدت على الكنبة، فجأة نطت عليه وعضته من خده. تألم سيف وشدها أمامه ورد لها نفس العضة، ثم بدأا ينهالان على بعضهما بالضربات بأيديهم والقرص والعض بمزاح وهما يضحكان. لكن ننتبه أن سيف مخفف يده جداً عكس وعد التي كانت تضربه بشدة.

نرى سيف وهو يقف خلف العمود مختبئاً منها، وكانت وعد تبحث عنه بحذر، ولكن عندما اقتربت دون أن تنتبه وضع قدميه فوقعت وأخذ يضحك. نهض وقرصها وركضت على المطبخ. وبدأوا في حرب الصلصات. أخذ كل واحد فيهم عبوة من الكاتشب والمايونيز وأخذا يرشان على بعضهما. أمسكت وعد أمسك سيف الزيت وعد باتساع عينيها: لا زيت لا سيف لا... وفجأة حدفه عليها وعد بغل: ياحيوان.. اقترب منها وأمسكها بشدة وهو يضع يديها الاثنين خلف ظهرها

وأمسك شعرها بيده الأخرى: قولتي ايه وعد بضيق: سيف متفقناش ع الزيت سيف: ومتفقناش ترشي عليا الهوت صوص لو كان دخل عينيا كنت عميت وعد: بعد الشر عليك طب خلاص.. أنا استسلمت.. سيب سيب بقى تركها سيف لكنها قامت بعضه حاولت الركض لكنها وقعت على ظهرها أخذ سيف يضحك عليها وعد: طب قومني يا بارد بدل ما أنت عمال تضحك كدة حاول سيف أن يساعدها لكنه تزحلق ووقع جانبها وأخذا يضحكان سيف وهو واقع على

الأرض ويضع يده على خده: اااه. مش قادر عليكي يا عضاضة يا مفتريه وعد بضحك: لسه مخدتش حقي وهعضك تاني.. حاولت أعضه لكنه أمسكها ولفها حيث نامت على ظهرها وأعلاها وعد بخوف: آسفة والنبي آسفة رفعت الراية البيضا كانت ترتدي بدي أبيض داخلي أظهرته.. أهو بص خلاص بجد سيف: لو ضربتي تاني هزعلك وعد: خلاص بجد تعبت إيدك تقلت سيف: حرام عليكي. ده أنا مش حاسس بخدي ورجلي وعد بضحك: ههههههههههه ماما لو عرفت إننا عملنا كدة في بعض هتجرسنا..

وهى تقلد سميرة: سيف بطل اللعب ده وعد بنت مش صاحبك فاكر نفسك جون سينا أكمل سيف حديثها على نفس الوتيرة: تروحي أنتي واقفة تقوليلها لا يا ماما أنا اللي جون سينا أنا اللي بنط عليه كدة وتطلعي على الكنبة وتنطي عليا وأنتي بتعملي الموسيقى بتاعته وعد بضحك عالٍ: إحنا كنا فظيعين.. بس شهادة حق ههههههههههه أنا طول عمري عنفوانية وأنت رقيق.. أنا اللي علمتك العنف رفعت عينيها لأعلى ونظرت حولها وصرخت: ااااااااه سيف بخضة: في إيه

وعد بجنون: شايف المطبخ حصله إيه سيف بلامبالاة وهدوء: عادي نكلم أم ربيع تيجي بكرة تنضفه وعد بابتسامة: طب قوم اعملنا شاي سيف بتعب: مش قادر أقوم من مطرحي وعد وهي تضحك: وأنا يتبادلان النظرات ثم يضحكان سيف: خلينا هنا شوية ناخد راحة وضعت رأسها على صدره وضمها سيف إلى قلبه المطبخ

نعود إلى وعد وهي تقف أمام البوتاجاز شاردة وعلى وجهها ابتسامة حزن لم تستيقظ إلا على فوران اللبن.. أغلقت الشعلة بسرعة ثم أمسكت هاتفها بحيرة.. أكلمه لا.. هو مكلمنيش مافكرش حتى يتصل بيا يشوفني عاملة إيه.. بعدين ده أربعة وعشرين ساعة فاتح الواتس وماسينجر ياترى بيكلم مين ماشي ياسيف فتحت إحدى الصور على هاتفها.. بعتاب قالت

أنت وحشتني أوي يا سيف.. كل حاجة فيك وحشتني صوتك كلامك ضحكتك ريحتك نفسك طب اتلكك وكلمني على أي حاجة.. أنت قاسي كدة ليه وضعت الهوت شوكوليت في الأكواب وخرجت من المطبخ عادت وعد إلى الغرفة وجلست مع هند وأسيل وعد: هند أنا عايزة أروح الجلسة معاكي.. هتروحي امتى؟ هند: بكرة أسيل: وعد أنتي لسه حاسة بخنقة وعد: اممممم أنا مش عارفة ليه سيف محكلكيش ولا حكى لمراد أنتم كان لازم تبقوا جنبه

أسيل: عشان هو بدأ يشوف إن حياته الزوجية تخصكم أنتم الاتنين.. عشان مراد ميضغطش على تفكيرك ويزعجك بعصبيته.. بالنسبة ليا معرفش مع إن المفروض إني مشاركة سيف أسرار كتير بس معنديش إجابة وعد تتنهد: أنتي لسه بتحبيه أسيل نزلت دموعها بإحراج ووجع: وعد أرجوكي متسأليش السؤال ده أنا مش هفضل كتير هنا بس أنا مستنية أوفي بوعدي وأمشي هند باستغراب: هتروحي فين أسيل: هرجع إيطاليا أول ما أوصل الشركة للعالمية

وعد بوجع ودموع: أنتي قلبك جميل.. ياريت كان في فرصة.. كنت بإيدي جوزتك لسيف والله لو عارفة إنه ممكن يوافق كنت فضلت أزن عليه لحد ما وافق لأنك تستاهلي تشيلي اسمه. أنتي اللي تستاهلي تبقي معه أسيل بدموع ووجع: وأنا يستحيل أقبل إني أعيش مع راجل جسد من غير روح.. حتى لو هو وافق هند: تعالي نجوزك عمر ابن عم مجدي عينيه لبني وقمور أوي أسيل: ليه لا.. يضحكان وقضوا الليل مع بعضهما بانسجام وسعادة في إحدى مراكز العلاج النفسي 12م تدخل

وعد وهند إحدى القاعات هند: بصي هندخل نلبس بعدين نحضر session وعد بتوتر: هند أنا حاسة إني محتاجة أتكلم مع حد متخصص.. مش جلسة من النوع ده محتاجة therapist هند: جربي وبعدها نشوف وعد: تمام وبالفعل بدلتا ملابسهما إلى ملابس قطنية واسعة ودخلتا الغرفة القاعة كانت الغرفة مسطحة.. الإضاءة هادئة.. الحيطان باللون الأبيض شموع مضيئة على الأرض والصمت يعم المكان وقليل من البخور الهادئ قابلهما الكابتن مهاب

مهاب: أهلا.. أستاذة وعد. اتفضلي اقعدي هنا مربعة وغمضي عينيكي جلست وعد وبجانبها هند وبعض الأشخاص مهاب بوتيرة هادئ جداً

ناعمة: الكل يغمض عينيه.. تخيلوا أنكم وسط أرض واسعة وخضراء. ونسيم الهوا حواليكم والبحر قصادكم. خدوا نفس. نفس عميق خرجوا كل الأفكار السلبية.. خدوا نفس عميق وخرجوا بهدوء.. فكروا إن زي ما فيه سلبيات في الحياة فيه إيجابيات.. ولولا وجود السلبيات مكناش قدرنا نعمة الإيجابيات في حياتنا.. مكناش قدرنا وحافظنا على الحاجات الحلوة اللي معانا وظل هكذا لبعض الوقت. يحاول أن يخرج الأفكار السلبية ويعطيهم حالة إيجابية وبعد الانتهاء

نظرت هند لها: هتحسي بتحسن وعد بحيرة: مش تحسن بس. مبقتش متعصبة حاسة إني هادية.. الكلام ده ينفع مع حد متعصب متوتر مش بيمر بحالتي.. (بحزن) هند أنا بقيت بأذي نفسي.. وبتلذذ بده.. رفعت الكم قليلا.. دي مش بسبب السكينة.. أنا اللي عملتها.. وفرحت إني بعمل كدة في نفسي لأني أستاهل ده هند بخضة: لا أنتي كدة محتاجة دكتور نفسي تعالي أكيد هنا في حد اقتربت من الكوتش مهاب

هند بابتسامة: مساء الخير. كابتن مهاب كنت عايز اسأل حضرتك. كنا محتاجين نتكلم مع استشاري نفسي مهاب: اللي موجودة حاليا دكتورة زهرة طبيبة نفسية وعد: ينفع أشوفها مهاب: طبعاً.. لحظة.. أكلمها.. وبالفعل قام بالاتصال بها مكتب زهرة دخلت وعد المكتب. استقبلتها زهرة زهرة بترحيب: أهلا.. وسهلاً.. أنا مابستقبلش حد من غير ميعاد بس لأنك تبع مجدي وفهمني قد إيه أنتي محتاجة المقابلة دي.. وافقت أقابلك وعد بامتنان: شكراً

جلست وعد ونظرت لها زهرة بترقب وأخرجت ورقة وقلم: ها أنا سمعاكي كان يبدو على ملامح وعد توتر رهيب احتست القليل من الماء لكي تهدأ ثم كتبت زهرة يوجد توتر وقلق وعد بتوتر وارتباك: أنا اسمي وعد وعندي ٢٤ سنة متزوجة من حوالي ٥ شهور. (صمتت قليلا بحيرة) بصي هو أنا مش عارفة.. عندي مشكلة إني حاسة بالذنب وعذاب الضمير اتجاه جوزي وشخص تاني غالي على قلبي أوي (بدأت الدموع تملأ عينيها)

كان حبيبي.. أنا ظلمت الاتنين.. يمكن الظلم الأكبر واقع على.. صمتت.. مش عارفة على سيف ولا إيان.. سيف هو اللي جوزي.. الحكاية طويلة كلها ألم ووجع.. هحكيلك زهرة بعملية: احكي اللي أنتي عايزاه وعد بخوف وتوتر: بس الحكاية دي مينفعش حد يسمعها زهرة بعملية شديدة: أنا مقدرش أرغمك على إنك تتكلمي بس أنا محتاجة أفهم ومش محتاجة أقولك إن اللي بتحكيه هنا استحالة يطلع بره ده من أدب المهنة

وعد احتست القليل من الماء وأخذت نفسها.. بدأت تقضم في أظافر يدها وتفرك أصابع يدها كتبت زهرة في الورقة يوجد اضطرابات شديدة خوف وقلق وتوتر وعد تنهدت: هقولك وبالفعل أخذت وعد تقص عليها قصتها من وقت ما تولدت حتى الآن وكان يبدو عليها الحزن والوجع ودموع وعد بدموع: لحد ما وصلت إني بدأت اعمل كدة في نفسي.. خلعت الجاكيت.. شايفة بقيت أتلذذ بده.. شايفة إني أستحق العقاب ده كانت تستمع لها زهرة بتركيز وتدون بالورق بعض الأشياء مثل

تعاني من اهتزاز نفسي.. اضطرابات.. قلق وتوتر شعورها بالعرفان للآخرين افتقاد الثقة بالنفس. افتقاد الاب (Self -abasement) تحقير الذات.. معاقبة الذات على ارتكابه سلوكيات وأفعال خاطئة. ...... كما مدون اسم سيف. بشكل متكرر في خانة السعادة.. الحب الاحتواء الأمان اللخ.. ولم يذكر اسم أيان غير مرة في خانة الظلم

زهرة بعقلانية وهدوء: بصي يا وعد. هايل إنك جيتي بالوقت ده.. المرحلة اللي أنتي فيها على قد ما هي صعبة.. لكن مش خطر.. لأنك مدركة حجم المشكلة اللي بتعاني منها.. وفاهمة إنك محتاجة إيد تسحبك لبر الأمان.. وعد أنتي مقتنعة إنك مع سيف بس لأنك شاعرة بالجميل وبتحبي حبه ليكي وحبيتي عشرته كزوج لكن الحب العاطفي أو اللي محتاجه سيف منك مش موجود مظبوط وعد هزت وعد رأسها بنعم

زهرة بحكمة: بس من اللي أنا شفته وسمعته أيقنت إنك بتحبي سيف.. كل كلامك بيأكد ده.. كل حاجة بتثبت ده.. اللي حكتيه عن العلاقة الخاصة معه.. ده مش إحساس أو انبساط شهوة.. ده حب.. حب كبير لسيف.. بس أنتي مش شايفة ده.. مش مدركة.. وعد مافيش ست تعيش اللي بتعيشي مع جوزك شهوة.. يستحيل.. بمعنى يستحيل انبساط الشهوة حاجة تانية خالص. (بمكر)

ولو أنتي مصممة إنك مش بتحبي سيف حب عاطفي يبقى ده ليه معنى واحد إنك كنتي بتشوفيه شخص تاني يعني بتشوفي إيان زي ما قالك في أحلامك. وعد بتتسع عينيها وهي تشاور بيدها بنفي وصدمة بدموع: لالالا والله لا، كنت بشوفه سيف، والله بشوفه سيف، والله العظيم سيف.

زهرة بابتسامة: وأنا مصدقاكي من غير حلفان، وعد سيف محفور جواكي، حبه كبير، اشتياقك ليه بالشكل ده حب، أنتي محبتيش غيره. إيان كان عامل زي الحبل، الباب اللي هيخرجك لعالم تاني، عالم محتاجة تشوفيه. أنتي من كلامك واضح إن مافيش رجالة في حياتك، حتى على سبيل الصداقة، غير سيف ومراد، وواضح إن مراد مش ممثل حجم كبير عندك زي سيف. سيف كان مالي كل الأجزاء الفاضية اللي في حياتك، وكل حاجة، الأب، الأخ، الصديق. لكن لما جه كحبيب، معرفش لأنك كنتي محتاجة تسمعي كلام حلو من غير كلمة "أنتي أختي".

أنتي استنيتي كتير، يملأ الفارغ ده بس بسبب خوفه فضل ساكت. هو كان بيظهره بطرق غير مباشرة وأنتي مفهمتيش، لأنك كنتي محتاجة تعيشي اللحظات دي بالعلن بشكل مباشر. لكن هو فضل ساكت وأنتي يئستي، فكرتي الانتظار. عشان كده أقنعتي اللاشعور إنك مش هتوافقي عليه حتى لو طلبك للجواز. لكن أأكدلك لو كان طلبك كنتي هتوافقي. تخيلي لو رجع بيكي الزمن وسيف أخدك مطعم على النيل ولبستي فستان أحمر وعملك جو رومانسي شموع وورد ونزل على رجل ونص وطلب الجواز منك هتعملي إيه...

تخيلي. تخيلت وعد وارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة صورتها زهرة. تعجبت وعد من ذلك الفعل. كملت زهرة حديثها وهي تطلعها على الهاتف: بصي كده وشك نور إزاي. أمعنت وعد النظر إلى صورتها. شايفه الورقة دي، كلها مذكور فيها سيف. إيان متذكريش غير في جزء خاص إنك سبتيه بنص الطريق. أمااا الأمان، السند، الراحة، الأهداف، الأحلام، الذكريات، السعادة، كلها سيف. وعد

باقتناع مصحوب بحزن وضيق: طب أنا اقتنعت بالحب، أنا أصلاً الفترة الأخيرة كنت حاسة، وحضرتك أكدتيهالي، وده شيء يفرحني جداً، لأنه سيف يستحق ده. بس أنا مشكلتي الأكبر في الكذب والظلم، مش عايزة أعيش معاه في كذب. عايزة أقتنع بفكرة إني مش لازم آخد مسامحة إيان، ومش لازم سيف يعرف مادام ده يخص الماضي.

زهرة بعملية: بالنسبة لإيان هيسامحك بس اصبري، هو لسه القلم وجعه وشايفك قصاده. اصبري وابعدي وتعاملي معاه بحدود العمل فقط. شخص زي إيان هيسامح وينسى بس هو عنيد، عايز يداوي جرحه بجرح أكبر وهو إنه يشوفك قصاده مع غيره. بالنسبة لسيف، احكيله جزء من الحقيقة، جزء صغير. لعلمك سيف ممكن يكون حاسس إن في شخص قبله. عرفيه بس مش كل حاجة، لأنه شخص حساس، حقيقة زي دي تقتله. ممكن تقول له إنك عرفتي شخص قبله وهو ده اللي مضايقك.

ولو محتاجة نصيحتي الأفضل إنك تسكتي، وكملي حياتك بشكل طبيعي. وعد كلنا عندنا ذنوب، كلنا خطائين وخير الخطائين التوابين. أنتي توبتي على غلطة اللي عملتيها من غير قصد. أنتي كذبتي عشان تنقذيه من موت محتوم. فكرة إنك تسيبيه دلوقتي بعد كل ده موت بالنسبة ليه. وفكرتي إنك تقوليله هتخسري كل اللي حواليك، والدته، إخوتكم، خالتك. مافيش حد هيفضل له. وأكيد مش هيتحمل ويموت. ووقتها هتخسري وتخسري الكل، وتعيشي نفس الصراع، زي الأحلام اللي بتشوفيها بالظبط. السيناريو اللي في دماغك ده اللي هيحصل بالظبط. تمسك إيدها بدعم وابتسامة. عيشي حياتك، وجيبي بيبي. ونسي الماضي وخليكي عارفة إن كذبتك قد ما هي صعبة، لكنها كانت لازمة لإنقاذ أرواح من الموت. مافيش سبب للعذاب ده.

وعد بحيرة وحزن: مش عارفة، خايفة يعرف في المستقبل وما يسمحنيش ويسبني. الكذب مهما استخبى بينكشف. زهرة بتساؤل: بتؤمني بالرزق؟ وعد: يعني. زهرة: أكتر من حاجة حصلت كان سيف وقتها ممكن يعرف ومعرفش. زي فرح هند. حنان كان ممكن تتكلم لو إسلام حكلها. إيان نفسه، أهل إيان، مجدي أما مسح الصور. لكن ده محصلش. ربنا كان دايماً بيقف معاكي، ويمنع إن الحاجة دي تنكشف.

اعتبري نفسك كنتي مرتبطة وفركشتي. ياااما بنات كتير ارتبطت وعملت بلاوي وتجوزت. تفتكري حاسة بذنب؟ تؤ. ماضي وانتهى. وربنا غفور. مدام أنتي خلاص مركزة في حياتك وبيتك. وعد ركزي في حياتك كفاية. وعد بحيرة: يعني أرجع له؟ زهرة بعملية: ارجعي وقت ما تحسي إنك مؤهلة إنك ترجعي. وعد بضيق: أنتي زي خالتو وماما وهند وغيداء حتى أسيل. زهرة: أنتي محتاجة تقتنعي إنك مش مذنب. وعد: وده إزاي؟

زهرة: إنك تتكلمي مع سيف وتقوليله الحقيقة بس بطريقة متجرحهوش. مدام أنتي شايفة إن الحقيقة هتريحك. وعد: بس الحقيقة هتقتله زي الأحلام. زهرة بتساؤل: والحل؟ وعد بضيق: أنتي المفروض تقولي الحل. زهرة: أنا قولتلك بس الحل مش عاجبك مع إن الكل قالك نفس الكلام. وعد تتنهد بحيرة وحزن: والله عارفة. تصمت قليلاً ثم تقول: بس أنا مش ظالمة صح؟ زهرة بتأكيد: لا. وعد: ولا كذابة ولا معيشة سيف بكذبة؟ زهرة: لا. وعد: وإيان هيسامحني بس محتاج وقت.

زهرة: بالظبط. وعد: سيف لو فضلت أتعامل معاه كويس... وبطلت أفكر في الماضي وكذبتي، هرتاح. المهم إني فعلاً دلوقتي بحبه حب حقيقي صادق واللي حصل زمان مش مهم.

زهرة: أيوة، كلنا عندنا ماضي، مينفعش نتحاسب على ماضينا، مدام كفرنا عنه. ولازم تفهمي أنتي ماضيك مش بشع أوي كدة. كنتي متجوزة على سنة الله ورسوله، وانفصلتي. فعلاً خبيتي الموضوع ده عن سيف، بس لسبب. دي مش كذبة، أنتي بس ماحكتيش. هل هو قالك أنتي اتجوزتي أو حبيتي قبل كده وقولتي لا؟ وعد: بس هو. زهرة بمقاطعة: يبقى خلاص مافيش كذب، أنتي محكتيش. دايماً قولي لنفسك كدة، سيف مسألنيش وأنا مجاوبتش يبقى أنا مكذبتش.

وعد باقتناع: هو فعلاً مسألنيش. يبقى فعلاً أنا مكذبتش. أنا مخبية عليه وهو كمان مخبي عليا سر الصندوق. فضل سنين مخبي عليا حبه. هو وأنا محتاج أشوفك تاني. زهرة: ياريت بس مش دلوقتي. وعد: تمام. عن إذنك أنا تعبت وعايزة أمشي. نهضت.

زهرة: وعد لو جت فكرة إنك تجرحي نفسك تاني، خلي دايماً جنبك مقص وقماشة وقطعي فيها وصوري القطع واكتبي التواريخ وحاولي زي ما حاولت وقت البرواز لما حسيتي إنك مش هتقدري تكسريه. وكمان سيف أكيد هيلاحظ إيدك. الشتا هيخلص والحجج هتخلص. هزت وعد رأسها وغادرت. قصر الدمرداش ٤م. السفرة. نرى مجدي وهند ووالدة والدته يجلسون على الطاولة ويتناولون العشاء. نهال باهتمام: عرفت إن زين حامل. مجدي بسعادة: فعلاً ألف مبروك.

نهال: عقبالك يا حبيبي. مجدي: إن شاء الله. غالب: أنتم بقالكم كم شهر كدة؟ مجدي: تقريباً داخلين على أربع شهور. نهال: ماروحتوش كشفتوا؟ مجدي بتوتر مبطن: لا يعني لسه بدري. نهال بشدة: هو إيه اللي بدري معلش يا هند متأخذنيش. الحاجات دي كل ما تتلحق بدري أحسن. أنتم تروحو للدكتور وتشوفوا. أنا عايزة أشيلك عيال السنة دي. فاهم، ماليش أنا في الكلام بتاع نأجل شوية ونعرف بعض. فاهمين؟ نظرت هند ومجدي لبعضهما بترقب شديد.

مجدي: حاضر يا ماما. منزل سميرة ١٠م. نرى سميرة ووعد وأسيل يجلسون في الرسبشن ويتحدثون. سميرة بعقلانية: أهو شفتي قالتلك إيه. المهم حسيتي بالراحة. اقتنعتي، هديتي قلبك وريحت دماغك؟

وعد بحكمة: أنا مقتنعة من يوم ما حلمت. حسيتها رسالة زي ما قولتيلي. هو بس التنفيذ اللي كان صعب. لكن أنا خلاص اقتنعت إن مش دايماً الحقائق لازم تتقال. كلنا عندنا أسرار مخبيينها على أقرب الناس لينا. مهم إن السر ده ما يأذيش الطرف الآخر وإنه ما ينكشفش في المستقبل. وإن الواحد يتقي الله مادام ربنا اداله فرصة تانية عشان يعيش حياة نضيفة مش ملوثة مع شخص بيحبه. سميرة ربتت على ظهرها بحنان: الحمدلله إنك وصلتي للنقطة دي وكلنا جنبك.

أسيل بعقلانية: ولو تشوشك بسبب خوفك لحسن يعرف في المستقبل تأكدي إنه يستحيل يعرف. غير في حالة واحدة منك أو مننا. وده يستحيل يحصل. حتى إسلام لو عايز يتكلم كان اتكلم من وقتها. هو يومها كان متعصب ومصدوم مش أكتر. وعد: فعلاً أنا اللي عمالة أأذي نفسي وعايشة بالعذاب. أنا وسيف لينا أسرار كتير سوا مخبيينها عن ماما لو عرفتها هتقتلنا ههههه. ماما سميرة اعملي نفسك مسمعتيش حاجة. سميرة بتساؤل: هترجعي بيتك امتى؟ وعد: لسه شوية.

أسيل: تيجي نغير جو، أنتي محتاجة تجددي أماكن. وعد: تؤ. أنا عارفة محتاجة إيه. أنا هدخل أنام وأدعولي محلمش. تصبحو على خير. وبالفعل نهضت وتوجهت إلى غرفة سيف وتمددت على الفراش. وهنا تظهر وسادة مغطاة بتيشرت سيف. أخذتها وعد بحضنها ونامت. منزل سيف ووعد ١٢ص. الراسبشن.

نرى سيف يجلس وهو يشاهد التلفاز بضيق وخنقة شديدة. يتأفأف. وضع يده على جبينه ومسحها. يعود بشعره للخلف. نهض وتوجه إلى النافذة وفتحها وأخذ يأخذ أنفاسه فهو يشعر بالاختناق. فجأة ظهرت وعد وحاوطت ذراعيها حول خصره. وضعت رأسها على ظهره. تبسم سيف ووضع يده على يدها بابتسامة. وبدأت وعد بالتحدث. وعد بوتيرة هادئة لطيفة: سيف اتنفس، خد نفس. أخذ سيف نفسه بهدوء وارتياح.

التفت لها وتبسم وقال: أهو شوية الخيالات دي هي اللي مصبراني على بعادك. تنهد. ااااه يا وجعي، أنتي وجعي الجميل اللي مصبرني على الحياة. فتح ذراعيه وضمها وأغمض عينيه. منذ رحيلك وأنا حزين يا عزيزتي، فرحيل عينيك كأن حكم بالإعدام على سعادتي. قصر مجدي الدمرداش، غرفة نوم مجدي. نرى هند تضع في منتصف الفراش مجموعة من الوسادات. كان ينظر مجدي لها بتعجب. مجدي باستغراب: بتعملي إيه؟

هند وهي تضبط الوسادات: أصل مش هنيمك على الكنبة، الجو برد أوي وكمان المرة اللي فاتت مكنتش عارف تنام عليها. ولأني عارفة إنك چنتل مان بزيادة، هتفضل تبرق وتخن في صوتك وهنهدر طاقة، فابوفر الوقت وننام هنا سوا. مجدي بسخرية: والمخدات دي العازل؟ هند: آه. ضحك مجدي عالياً. هند بتعجب: بتضحك ليه؟ مجدي: ما فيش. ذهب إلى الخزانة وفتح الدرفة وجلب منها تيشرت وبنطال وأعطاهم لها. وأثناء ذلك قال: إيه رأيك أجبلك هنا بيجامة وكم طقم؟

هند بموافقة: فكرة حلوة بدل ما كل شوية تلبسني من عندك. مجدي بتسبيلة: هدومي بتتشرف بيكي يا حورية. أنا ببقى مبسوط وإنتي لبساهم. أنا بس حابب تبقي على حريتك أكتر. هند تبتسم بخجل: هروح أغير في التواليت.

وبالفعل ذهبت هند وبدلت ملابسها، وكان مجدي انتهى من تبديل ملابسه. وتمدد على الفراش. جات هند وهي ترتدي ملابسه الفضفاضة عليه، لكنها تجعلها جذابة ومثيرة. نظر لها بعينيه وابتسم. تمددت بجانبه، أخذت تنظر في السقف بحيرة، ثم وجهت رأسها له. هند بحيرة: هنعمل إيه؟ مجدي يوجه رأسه لها: في إيه؟ هند: في اللي قالته والدتك، دي مصممة. مجدي محاولاً اللعب في أعصابها: عادي نخلفلهم، إيه المشكلة؟ هند بتعجب تنظر له: إزاي يعني؟

مجدي بتسلية: زي الناس، أنتي ناسية إنك مراتي؟ فنجبلهم نونو يلعبوا بيه ونفرحهم. هند بشدة خفيفة: مجدي مالك، إحنا جوازنا اتفاق. مجدي: عارف. لف جسده واقترب منها. اتسعت عين هند أثر الفعل الذي فعله. أخذ ينظر لها بتسبيلة وأمسك خصلات شعرها. رفعت هند طرف عينيها على أصابع مجدي التي تمسك خصلاتها بتعجب وتوتر. دقق مجدي نظره في ملامحها بشغف: إيه المشكلة؟ دي حاجة ودي حاجة. زاد من وتيرته وقربه. صح، امممم.

اقترب أكثر وأكثر. اتسعت عيني هند بتوتر وقلق وكاد أن يعتليها، لكنه عدل الوسادة وضحك ضحكة مكتومة على رد فعل هند، قائلاً: مجدي بمكر: المخدة مضيقاني، قولت أعدلها. جزت هند على أسنانها وضربته بقوة على كتفه: أنت رخم جداً. مجدي وهو يضحك: يابنتي فكي، فكيها بقى. هند بجدية: طب هنعمل إيه بجد وبطل سخافة؟ مجدي ببساطة: ولا حاجة، هنعدي يومين، بعدين هنقولها إننا روحنا للدكتور وإني عندي مشكلة في الخلف. ركزت هند نظراتها في ملامحه

بتعجب باتساع عينيها وجلست: إزاي يعني؟ جلس مجدي ونظر لها باستغراب: مالك؟ هند: إزاي يعني مابنخلفش؟ مجدي: أنا قولت في مشكلة، والمشكلة هتبقى عندي بتحديد. هند بتعجب: اشمعنا؟ مجدي يوجه جسده بزاوية لها بنظرات حب: لأني ببساطة مش عايز أطلقك أو أتجوز عليكي. هند بتعجب: للدرجة دي؟ مجدي: حددي. هند صمتت لثوانٍ، ولكنها لم تقوى على مصارحته بالسؤال الذي دار في خاطرها بأنه هل يريدها ويحبها بهذا القدر. فقالت بمراوغة: مامتك عايزة طفل.

مجدي يبتسم داخلياً: آه، الموضوع ده في العائلة مهم جداً. مش قادر أقولك لو حصل إن حد بالأخص الرجالة ما خلفش بتبقى مصيبة. لو قولتلها المشكلة عندك هتجوزني تاني يوم واحدة غيرك. شاور بيده لكي تقترب منه. اقتربت وهمس لها في أذنها: سعد أخويا كان متجوز قبل مروة، مكنتش بتخلف. أمي حكمت عليه يتجوز. هند تبتعد بضيق: ده حرام، ده نصيبه. مجدي بجدية: لأ مش نصيب، اختيار، والاختيارات وقدرات على التنازلات. هند بعدم فهم: إزاي يعني؟

مجدي: رحاب اللي كان عندها مشكلة ولف بيها العالم، لكن قدرها كده. هو عايز يبقى أب، من حقه أنه يبقى ليه ابن ويحس بمشاعر الأبوة. وبعد خمس سنين قرر أنه يتجوز عشان يخلف، لأنه قدرته على التحمل انتهت. هي رفضت، كانت عايزة تحرمه من حقه، هي اختارت تعذبه، كانت أنانية. كل واحد فينا يبقى من حقه يبقى أب وأم. لو اتجوز وطرف تاني عنده مشكلة وهو متحملش، هل ده يعيبه؟

لأ يعني بجد، لو أنا مبخلفش وإنتي سبتيني، إنتي كده إنسان مش كويسة. ندلة؟ أكيد لأ. حقك تبقي أم. إنتي قدراتك لاتتحمل التنازل. غيرك يتحمل. هل هي أحسن منك؟ بتأكيد لأ. هي قدراتها تتحمل التنازل ده. عشان كده مينفعش نلوم الطرف ده. أنا مش بلوم رحاب، بس بلومها إنه طلب منها يتجوز وهي معاه عشان يبقى أب، هي رفضت. هند بحيرة: مش عارفة هل دي أنانية ولا… أصلها بتبقى صعبة على الست. طب هسألك سؤال، لو جميلة…

مجدي بمقاطعة: ماما هتاخد نفس القرار، هتطلب منه يتجوز ويسيبها. هند بتأكيد: يستحيل. مجدي: كمان أسبوع هنقولهم إني مبخلفش. هتلاقيها بتكلمك من ورايا وبتقولك لو عايزة تطلقي اطلقي، من حقك يبقى ليكي أولاد. هند: أوبااا، ده أنت حافظهم. مجدي: دول أهلي. هند بتوتر مبطن: عموماً اللي شايفه صح اعمله. بعدين لو عايز تتجوز اتجوز، أنا مش عايز أوقفلك حياتك. مجدي: هند أنا لسه قايلك أنا مش عايز أتجوز، وإنتي سمعتيني. أوعي تتهربي.

هند بتوتر: أتهرب من إيه؟ مجدي: أنتي عارفة كويس. تصبحي على خير. هند: وأنت بخير. مجدي بمرح: حاف كده؟ هند ببراءة: حاف إزاي؟ اقترب منها ودقق نظره في بحور عينيها الساحرتين، تلك النظرة التي تذيب الثلج. تلامس بأطراف أصابعه ذقنها ورفع وجهها. كانت ترتفع نبضات قلب هند وتهتز من نظراته تلك. قال بصوت حنون عذب مثل أمواج البحر الهادئ: بتهربي ليه بعينيكي الحلوة دي من عينيا؟

أنا محتاج أشوفهم. عينيكي جميلة أوي. بتشبه لون القهوة المظبوط بعد يوم طويل شاق ممل. أول ما الواحد يدوقها بيرتاح وبتعدل مزاجه 180 درجة. أهو عيونك بالنسبة ليا كده. نظرة واحدة مسكن للوجع وراحة للنفس. ممكن تخليني أشرب منهم شوية. اممم. سرحت هند في تلك العيون وذلك الصوت والوجه بهيام. ذهبت لعالم آخر بعد ذلك الحديث الذي يجعل أي فتاة تحلق في السماء. أخذا ينظران لبعضهما لثوانٍ

بصمت كأنهما يقولان: ياليتني كنت على علم بك والتقيتك منذ سنوات، كانت حياتي تغيرت. وأثناء ذلك اقترب مجدي أكثر وأكثر وقبلها من عينيها بنعومة. وحين فعل ذلك الأمر اهتز جسد هند بقوة وقشعر بدنها وحاولت تمالك نفسها أمامه وأغمضت عينيها. ابتعد مجدي ونظر لها بدقة وأصابته قشعريرة لذيذة من هذا القرب، ولكن أفاق سريعاً وابتسم. احمم، تصبحي على خير. أفاقت هند على صوته، بابتسامة: وأنت بخير.

فردا جسدهما على السرير وناما وهما يبتسمان تلك الابتسامة التي نعلمها جيداً، فهي ابتسامة عشق. أحد مراكز العلاج النفسي. مكتب الدكتورة زهرة، 2م. نرى زهرة تجلس. يبدو أنها بانتظار أحد المرضى. بعد دقائق يطرق الباب. سمحت بالدخول. دخل. ابتسمت له. عندما اقترب ومد يده، ظهر أنه سيف. فلاش باك. شركة سيف. المكتب.

نرى سيف يجلس في مكتبه، يبدو عليه الضيق الشديد. فتح هاتفه وأخذ ينظر على صور ليد وقدم وعد التي بها جروح وحروق. جال في خاطره فكرة. خرج من الصور وقام بعمل اتصال. … الو… برعي عاملة إيه؟ الحمد لله. بقولك الجلسات اللي بتروحيها دي كويسة؟ طب أنا حابب أجي. ممكن الرقم؟ لالا مش عايز واسطة. وبعدين أيامنا هتبقى مختلفة. بس الدكاترة كويسين. اممم، ماشي. ابعتي واتس. سلام. أغلق هاتفه وتنهد. ما فيش غير كده. باااااك. سيف: إزاي حضرتك؟

زهرة بترحيب واعتذار: آسفة جداً. عارفة إني اتأخرت عليك. وهي تشاور بيدها. اتفضل أقعد. جلس سيف. عندي مواعيد كتير. سيف: ولا يهمك. هو أنا كنت جاي أسأل على حاجة تخص حد يخصني. زهرة: يعني مش حضرتك اللي عندك مشكلة؟ سيف: لا. أخرج هاتفه من جيبه وفتح الصور وأطلعها عليها. وهنا نشاهد أنها صور ليد وقدم بها جروح وحروق. زهرة بتعجب أمسكت الهاتف: إيه ده؟ سيف بقلق: حضرتك إيه رأيك؟ هل دي بفعل فاعل ولا مجرد حروق وجروح دون قصد؟

زهرة بعملية: اممم. أرجعت ظهرها للخلف. لأ، واضح أنها بفعل فاعل. يعني حد عمل كده. سيف: أو هو عمل في نفسه كده؟ زهرة: أتمنى تبقى صريح أكتر، لأن التهرب في الكلام مش هيفيدك.

سيف ابتلع ريقه وتوتر قليلاً: هي المدام بقالها فترة متغيرة. تملي ساكتة، بتعيط، مش فاهم مالها. رافضة تتكلم وأنا محترم رغبتها بسكوت. مش عايز أغصبها تتكلم. بعدين بدأ يظهر عليها العلامات دي وبدأت تزيد. حسيت إن الموضوع مش مجرد وهي بتطبخ اتلسعت ولا جرحت نفسها. صورتها وهي نايمة وطلبت أقابل حضرتك. لكن للأسف الميعاد كان متأخر وهي سابت البيت. زهرة بتساؤل: اتطلقتوا؟

أجابها مسرعاً نافياً: لا. بهدوء. لا الحمد لله. هي عايزة تهدي أعصابها وتفكر كويس. حكت زهرة في خديها ودققت النظر له: هو حضرتك بتشتغل إيه؟ سيف: مهندس ميداني. بس ليه؟ تبسمت زهرة، فهي تأكدت من شكوكها بأنه هو سيف. زهره بجدية: بحب أعرف تفاصيل المرضى. أنا مش هقدر أقيم حالة المدام من كلامك. لازم أشوفها. كل اللي أقدر أقوله الجروح اللي شفتها دي. نوع من أنواع عقاب الذات. واضح أنها عملت حاجة أو ارتكبت ذنب، فابتعاقب نفسها.

سيف بتعجب مصحوب بحزن: إيه الذنب اللي ممكن… يخلي شخص يعمل في نفسه كده ويؤذي نفسه بالشكل ده. زهرة: في نوع من الأشخاص لو وقعت كوباية قهوة بيشعر بالذنب. سيف: ده في حالة لو الشخص ده طول عمره بيحلم بالكمال، شايف نفسه شمعة تحترق من أجل الآخرين، أو الشخص ده أصلاً طول عمره كده. وده بيندرج تحت خط معين إنه مش سوي نفسيًا. لكن وعد بقالها كم أسبوع على الحال ده. زهرة بتساؤل: أنتم متجوزين عن حب؟ صمت سيف قليلًا وابتلع

ريقه وبوجع وبضعف أجاب: أنا بحبها. زهرة: وهي؟ سيف بحزن مبطن بستنكار: زوج ما يترفضش. زهرة بجدية: ده في نظرك ولا نظرها؟ سيف نظر لها بطرف عينه: نظر المجتمع... مسح وجهه وعدل جلسته بزاوية ونظر في وجهها بتركيز. يعني مهندس محترم، ملتزم بصلي، مستواه المادي والثقافي كويس، متربي، معاها علاقتهم كويسة، بيحبوا بعض جدًا. يترفض إزاي؟ زهرة بجدية: شايف إن دي أسباب كافية إنها توافق؟

ابتلع سيف ريقه وبتأكيد: لأ أكيد لأ. أهم حاجة في الزواج الراحة... شعورها بالمحبة... والتوافق الفكري والروحي... التفاهم والاطمئنان. زهرة: علاقتكم بعد جواز ماشية إزاي؟ سيف باستغراب: هو حضرتك ليه بتسألي الأسئلة دي؟ أنا عايز أطمن عليها هي. زهرة بعملية شديدة: أنا بسألك عشان أطمنك. سيف تنهد: الحمد لله كويسة جدًا. لكن بصراحة إن فيه مشكلة عندي أنا. حاسس إنها لسه محبتنيش الحب العاطفي. آه حبت عشرتي...

البيت حياتنا. لكن الحب العاطفي لأ. زهرة بتساؤل: ده مجرد إحساس ولا أكيد؟ سيف بحيرة أخرج شفتيه: مش عارف. زهرة: كلمني عن مدام شوية. أنت من كلامك فهمت إنكم متربيين سوا... طفولتها حياتها كانت إزاي؟ سيف: هي كانت بتعاني في طفولتها. زوجة والدها كانت بتضربها، بتعذبها وعملت لها عقد نفسية. من الحشرات والأماكن الجديدة المغلقة وبالتحديد التواليت والضلمة. عندها أكتر من نوع فوبيا. زهرة: ليه متعالجتش؟

سيف: لأ إحنا حاولنا كتير معاها، ورحنا لأكتر من طبيب نفسي. بس للأسف النتيجة كانت ضعيفة جدًا. لكن عمرها ما أذت نفسها. وعد أصلًا مهووسة بالاهتمام بنفسها وجسمها ولو تخنت جرام تزعل. يعني على طول كريمات وماسكات. لو جرحت نفسها جرح بسيط لازم تحط كريم عشان ما يسيبش علامة. زهرة: لكن الفترة دي بقت عادي؟ هز سيف رأسه بنعم. زهرة رفعت

عينيها لأعلى وهي تقول: امممم بتؤذي نفسها بأكثر حاجة بتحبها وتهتم بيها. وجهت عينيها له. أنا ما أقدرش أقولك السبب اللي وصلها لده. أنا لازم أشوفها. سيف باستغراب: إزاي؟ أنا مش عايز أحسسها إن عندها مشكلة. زهرة ببساطة: جيبها كأنها بتتعالج من أي فوبيا وأنا هقدر بطريقتي أفهم. خد بالك المريض النفسي لازم هو اللي يبقى عايز يتعالج. سيف: عارف بس هي مش عارفة إن عندها مشكلة. زهرة: أنت قلت إنها مشيت.

سيف: امممم قالت لي محتاج أبعد عشان آخد قرار. أغير أفكار. هي قالت لي إنها حاسة ناحيتي... تنهد. أكون صريح معاكي أكتر. زهرة: يا ريت. سيف بحزن: أنا السبب. زهرة بتعجب: إزاي؟

سيف بحزن وتأثير: أنا قولتلك أنا اللي بحبها، وهي كانت بتحبني كأخ. لما طلبت إيدها للجواز كنت في مرحلة حرجة. أنا مريض قلب. كنت هموت وكنت شارط إني عشان أعمل العملية لازم أتجوزها. وهي وافقت. عارف إنها أنانية مني، بس والله ما كنت أقصد. أنا كنت محطم. كل أحلامي انهارت فجأة. كنت عايز أموت وهي مراتي عشان اللي معشتوش في الدنيا أعيشه في الآخرة. عملت العملية ورجعت. كملت وقولت أكيد هتحبني لما تشوف. الستارة اللي محطوطة بينا بتاعت أخوات. لأني كنت متحفظ جدًا في التعامل معاها. يعني في طريقة الكلام واللمسات كده يعني. لكن لما كتبنا كتابنا، شلت كل الحواجز. بدأت أعودها عليا.

(بابتسامة) وعملنا فرح وعشنا أيام حلوة جدًا. حتى في علاقتنا الخاصة بتبقى سعيدة معايا. مش سعادة العلاقة نفسها. تؤ. سعادة إنسانة مع حبيبها. زهرة بتساؤل: أنت متأكد ولا أنت من كتر ما أنت مشتاق لده وعايز ده حسيت كده؟ سيف بضعف مصحوب بعقلانية وقلق: يا فندم اللي حضرتك بتقوليه صح في حالة واحدة. لو ده بيحصل مرة مش كل مرة. مظبوط... تبسمت زهرة وأجابته بطمأنينة: مظبوط.

سيف بابتسامة حزن ودموع: كنت خلاص افتكرت إنها حبتني وهانعيش بقى كل حاجة حلوة. فجأة اتغيرت معرفش ليه. أنا متأكد إني السبب!! لأن كل كلامها يدل على ده. على طول بتعتذر مش عارف على إيه. وليه؟ هل عشان اتجوزتني شفقة؟ والا فيه حاجة تانية؟ وأي كان اللي حصل والله مسامح. (بدموع) بس ترجع. أنا حقيقي مش قادر أشوفها كده. وأنا واقف بتفرج عليها بتموت قصادي...... مسح دموعه باعتذار وخجل... أنا آسف لحضرتك. أعطته زهرة منديلًا

وبحكمة: هكلمك بصوت الست مش بصوت الدكتورة. ما فيش ست على وجه الأرض تتحب كده وما تحبش. حتى لو في البداية اتجوزت مجبرة، مضروبة، مشنوقة. الست بتحب اللي يحن عليها. اللي يبقى سند. اللي وقت ما تقع تلاقيه أول واحد ماسك إيدها وبيطمنها. اللي بيبقى ليها أب وأخ وزوج وابن وحبيب. المعاملة الطيبة بتلين القلب. بالنسبة لصوت الدكتورة سيكولوجيا الست بتنجذب دائمًا للراجل اللي لسانه حلو يعني الست تحب بودنها. عكس الراجل. الراجل بيحب

بعينيه. الاهتمام والاحترام والتفاهم والتقدير. وشعورها بالأمان والسند وحط تحت كلمة سند مليون خط. بيخلي الست تبقى متيمة بالراجل اللي معاها. ومن نظرتي وتحليلي ليك. شكلك رومانسي من الدرجة الأولى. وبتعرف إزاي تهتم باللي معاك وتحتويه. يكفي وجودك دلوقتي وإنك أكتر من مرة تعجل بميعاد المقابلة حتى لو هتدفع أضعاف. تنهدت بعملية. أنا ما أقدرش أقيم مشكلتها من كلامك لكن يبدو إن فعلاً مشكلتها النقطة اللي حطيت إيدك عليها. إنها في

البداية اتجوزتك لإنقاذ حياتك فقط. لكن ليه ظهر الاضطراب في الوقت الحالي. ده اللي محتاجين نفهمه. أكيد له سبب.

سيف بتساؤل: المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ زهرة: ولا أي حاجة. سيبها ترجع بمحض إرادتها. سيف: حاضر. زهرة بتساؤل وبمكر: محاولتش تكلمك؟ ارتسمت على وجه سيف ابتسامة عريضة وبفرح: بتكلمني على طول من تليفون أمي. أصلها قاعدة مع ماما. بتكلمني على أساس إنها هي بس أنا بعرف من طريقة كتابتها. هههههه ليها طريقة معينة. كمان جت شقتي عملت نفسها نسيت حاجة. زهرة بمزح لطيف: وبتقولي حاسس إنها مش بتحبك؟

دي متيمة بيك. أنت كمان محتاج شوية جلسات يا سيف. سيف: تمام. ما عنديش مشكلة لو ده في مصلحة وعد. زهرة: لأ هو مش في مصلحة وعد. في مصلحتك أنت. لأنك محتاج تفهم إن الحياة مش وعد وبس. سيف: لأ أنا مش عايز أفهم ده. لو في مشكلة. ممكن تأثر على علاقتنا عالجيها. غير كده لأ. (بحب)

وعد دي مرضي اللي مش عايز أشفى منه. أنا مقدرش أعيش من غيرها. أنا بحبها زي المرض المزمن اللي بيفضل مرافق صاحبه طول العمر. أنا بس عندي سؤال ممكن تجاوبيني عليه؟ هزت زهرة رأسها بنعم. سيف بقلق: أنا أناني؟ حبي لوعد أناني؟ زهرة بعملية شديدة: أجبتك. سؤال هل عندك استعداد تتخلى عنه لو ده في سبيل إنقاذها؟ سيف: أكيد. زهرة: ادي لنفسك فرصة للتفكير. سيف: مش محتاج. مستحيل أسمح إني أكون سبب أذيتها. زهرة: هتعيش من غيرها؟

سيف بابتسامة وجع: لأ هعيش بالذكريات. هعيش بالخيالات زي زمان. هتعذب آه. هموت كل يوم أكيد. بس أهون من إني أكون سبب حزنها. بعدين هي هتبقى جنبي وسعيدة ومبسوطة. ده لوحده كفيل يخليني أعيش. أنا لما عملت كده زمان عشان كنت محتاج فرصة بس فرصة تشوفني بعين تانية غير عين الأخ. زهرة بتساؤل: لو التوقيت كان مختلف وما كنتش مريض كنت هتعمل إيه؟ سيف: كنت هعمل كتير. هحاول بطرق غير مباشرة وبعدين مباشرة.

زهرة: بذمتك في واحد أناني متصيد للفرص يقول كده؟ سيف ابتسم: الحمد لله. كنت خايف إن حبي يكون حولني لإنسان أناني. زهرة: لما ترجع سيبها يومين وابدأ كلمها في موضوع إنها تيجي هنا. شوف أكتر حاجة بتخاف منها وتكلم معاها فيها. وخلي حد عندها في البيت يصور إيدها وأنا مستنياها. سيف: تمام. على فكرة أختي عندك حضرتك اسمها هند. هند عبد الرؤوف. مرات مجدي الدمرداش. هي اللي قالت لي على حضرتك. هي كويسة؟

زهرة: ااااه كويس. هند ما عندهاش مشاكل. مجرد طاقة سلبية. سيف شعر بالاطمئنان: الحمد لله. في أي حاجة تاني؟ زهرة: لأ. كتبت رقمك في ورقة. ده رقمي عشان تتواصل معايا لما مدام وعد ترجع. سيف نهض بابتسامة: شكرًا. غادر. أخذت تنظر زهرة لآثاره بابتسامة جميلة واعجاب. بعد يوم. مركز العلاج النفسي ٥م. مكتب زهرة. نرى وعد وزهرة يجلسان مقابل بعضهما على المقاعد الأمامية للمكتب. وعد باستغراب: اشمعنى المرة دي قاعدة هنا؟

زهرة: لأني حابة نتكلم مع بعض بشكل أقرب. لبعض المكتب بيحط حدود لكن هنا. حاجة تانية مش حاسة بالفرق. وعد: الحقيقة لأ. زهرة تبسمت: سيف جه امبارح. اتسعت عين وعد بشدة وبخوف شديد وربكة: إيه؟ جه فين؟ أمسكت زهرة يده بسرعة محاولة تهدئتها: اهدي. جاي يسأل على حاجة. ما يعرفش إنك بتيجي. اهدي. وعد: هشششش ليه الخوف ده؟ وعد: افتكرته عرف.

زهرة: حتى لو عرف، أنتي جاية تتخلصي من بعض الأفكار الوسواسية، من الهواجس اللي مسيطرة على أفكارك ومخليكي مش قادرة تعيشي حياتك بشكل طبيعي، ليه خايفة؟ وعد: جه ليه؟ زهرة: يطمن عليكي بسبب الجروح اللي على إيدك، لكن متقلقيش، معرفش إنك جيتي. وعد: شفتي قد إيه هو شخص جميل؟ زهرة: أنتي كمان زيه يا وعد، كل واحد فيكم مضحي وبيحب بطريقته... لسه بتحلمي؟ وعد: اااه، بس أقل شوية. زهرة: ولسة بتجرحي نفسك؟

وعد: لا خالص، أصلاً تفكيري كله بقى متوجه دلوقتي على سيف، سيف وحشني، مش قادرة على بعده أكتر من كده، هو النهاردة بقى خمس أيام بس على بعدنا، لكن مش قادرة، كفاية، أنا خلاص قررت متكلمش، وهاعيش معاه وأركز في حوار الطفل وأنزل شغلي والمرسم وأخرج وأعمل ماسكات وأتفرج على مسلسلات زي زمان، وأشغل دماغي، أعتقد لو وجهت تفكيري لحاجات تانية، هنسى، حتى أركز مع إخواتي، أنا بقالي حوالي شهر وأنا بعيدة عنهم معرفش أي حاجة عنهم، عايزة أركز معاهم. نفسي هند تبقى كويسة مع مجدي. وعلاقة مراد وغيداء تتحسن، أنا عايزة أجيبلك مراد تعالجيه.

زهرة: هاتي. وعد: أنا بس خايفة أول ما أرجع لسيف ترجع الأفكار تاني تحاوطني ومقدرش أسيطر عليها... هو مينفعش آخد علاج؟ زهرة: لا، أنا مش عايزة إننا نروح لخطوة العلاج الدوائي حالياً، أنتي مش محتاجة، أنا هستخدم معاكي جلسات علاج معرفي سلوكي، لو منفعتش هنشوف جلسات سيكو دراما. وعد: ودي إيه؟ زهرة: نوع من المواجهة أو إنك تعيشي نفس الحدث مرة تانية، لكن وقتها بتحددي بنفسك الاستراتيجيات ورد الفعل.

وعد: أيوه قرأت عنها، معتقدش هتنفع معايا، أنا قرأت عنها شوية، أنا لو عشت نفس القصة وقولت لسيف وسامح، هفوق ووقتها هاكتشف إني كنت داخل أمنية ووقتها هتعب وهنصدم بالواقع. زهرة: عجبني إنك فاهمة طبيعة مشكلتك وعارفة علاجها، بس مشكلتك في التنفيذ أو مخاوف مسيطرة عليكي... تنهض، قومي معايا. وعد: على فين؟ زهرة: هتعرفي. أخذتها زهرة وتوجهت إلى إحدى القاعات كان بها خشب وزجاج. جلبت زهرة بدلة ونظارة وقبعة للحماية وقالت: البسي دول.

أخذتهم وعد وقامت بإرتدائهم. وعد: أهو لبست، وبعدين؟ زهرة: شايفة كل الخشب والازاز ده.. تخيلي كل قطعة شخص أو حتى نفسك واعملي اللي عايزاه فيهم، خرجي كل الحزن والوجع... أعطتها عصا خشبية. يلاااا. أخذتها وعد منها وهي تنظر بتركيز. توقفت زهرة بعيد وهي ممسكة قلم وورقة وقالت: وعد اذكريلي بس الأسماء وأنتي بتضربي. تنهد وعد،

وقالت بغل: دي نعمة. وأخذت تضربها بالقطعة الخشبية بقوة حتى تفتت. ودي حنان. جزت أكثر وأخذت تضرب وتضرب. سليمان. أخذت تضرب. إسلام. آية. أخذت تضربهم. زهرة بمكر: طب وعد مش محتاجة؟ نظرت لها وقالت بضعف: ... وعد. وتبادلت النظرات قليلاً بترقب، ثم رفعت وعد العصا لكي تضرب الزجاج، لكنها كانت مترددة، ثم هبطتها. زهرة: طب مراد. غيداء. هند. مجدي. سميرة. أسيل. سيف. هند. وعد: أكيد دول مستحيل أعمل حاجة...

اللي ممكن أعمله عشانهم، إني أكسر دي. وكسرت إحدى الزجاجات. زهرة: كسرتي وعد؟ وعد: إيه المشكلة؟ أنا من غيرهم مقدرش أعيش، هما كل حياتي.. إخواتي وسندي، عزوتي، أماني.. سعادتي.. ذكريات طفولتي.. مستقبلي. زهرة: وإيان؟ وعد بدمع: إيان ذنبي اللي هفضل طول عمري عايشة بيه.

زهرة: أنا عايزة أوريكي حاجة، شايفة أنتي كسرتي حتة من وعد بس لو ركزتي باقي الإزاز سندين عليها. بصي لو شلتيها، الباقي هيقع. لو ركزتي أكتر لو اتشالت أي واحدة فيهم الباقي هيقع. أتمنى تكوني فهمتي.

وعد بوجع ودموع: أنا عارفة إن لو واحد فينا وقع الباقي ينهار، بس أنا أكترهم.. هند عندها أمها وأختها ومجدي، ماما عندها سيف وسيف عنده ماما، مراد عنده خالته وغيداء، وخالته عندها مراد، وغيداء عندها أمها وباباها وإخواتها ومراد. بوجع وقهر ودموع.. أنا معنديش غيرهم.. هما كل حياتي.. ماما ماتت وبقى ليا أم بديلة أختي، اللي من دمي، كانت بتشارك في أذايا لدرجة إني أوقات بنسى إن حنان أختي. بابا عايش بس، بايعني من يوم ما اتولدت، ناسي

إن عنده بنت يتيمة. تصوري أنه ما جاش يزورني من يوم جوازي. يمكن بأتظاهر إنه مش فارق، بس نفسي أقولهم إني مش هينفع أجاي النهاردة بابا جاي يزورني. إحساس حلو، أوي، عمري ما هحس بيه، حتى يوم ما اتخانق مع سيف مش هقوله هجيبلك أبويا، لأن ماليش أب. مسحت دموعها...

أنا مبحبهوش. الناس دي عملوا كل حاجة عشاني. على فكرة أنا ما أنقذتش سيف عشان أرد الجميل. آه اخترته لأنه سيف، مش المقصد إني برد الجميل لأهله لأنهم تبنوني، لا، اخترته لأنه سيف، يعني سيف، الإنسان اللي دايماً واقف جنبي، اللي أول ما أقع في مصيبة أول واحد بيجري عليا... اللي مسح دموعي لما بكيت...

اللي اتحمل غضبي وقت ما كنت مشتتة، اللي بكى لما فرقونا عن بعض في النوم.. اللي جرح جسمه عشان يشاركني نفس العلامة على جسمي. اللي دخل عليا وأنا تعبانة، مع إنه كان خطر. يمكن اللي بقوله مش عمايل إنسان ناضج بس هو ناضج ومحب أوي. بيحب للدرجة مالهاش وصف. طول عمري نفسي. أعمل زيه...

بس مكنتش بعرف. اللي بقدر عليه إني آكله في بوقه. أفكره بمواعيد الدوا. أدلعه. ولما جه الوقت عشان أثبت حبي ليه نفذت من غير تفكير. أنا بحب سيف، بحبه من قلبي. زهرة: عاجبني اللي وصلنا ليه. وعد: امتى آجي تاني؟ زهرة: أسبوع. وعد: ماشي. هو سيف هييجي؟ زهرة: هو مستني ترجعيله وعلى الأساس ده هيتصرف. وعد: مش عارفة هرجع امتى. بس قريب... عن إذنك هغير هدومي وأمشي. منزل سيف ووعد ٦م البلكونة

نرى سيف يجلس في البلكونة يبدو عليه الحزن قليلاً وبعد دقائق رن هاتفه.. كانت هند. سيف: عاملة إيه؟ يأتي صوت هند من الجهة الأخرى. هند بغضب: الزفت. عدل سيف من مجلسه: في إيه؟ مالك؟ هند بدموع: سيف، أنا محتاجة أشوفك أوي.... تعال ينفع تيجي... أنت في العلمين صح؟ نسيت. سيف: لاه، أجلك أنتي فين؟ هند: أنت رجعت؟ سيف: هفهمك بعدين، أنتي فين؟ هند: هبعتلك اللوكيشن. أحد المطاعم على النيل ٧م

يقف سيف بسيارته. ويهبط منها ويركض على بوابة المطعم. وفور دخوله نظر بتعجب شديد، يبدو أن ما يراه هناك شيء يعجبه وبشدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...