سيف بصراخ وغضب شديد: محدش يتكلم مش عايز أسمع صوت حد أنا بكرهكم. بكرهكم كلكم. وضع إيده ع قلبه بألم. ااااه. فجأة ارتطم ع الأرض قاطع الأنفاس. ركض عليهم الجميع إلا وعد التى وقفت مكانها متسمرة. اقتربت غيداء ووضعت رأسها ع قلبه باتساع عينيها. أمسكت ايده لكي تتفحصه. نظرت بذهول ووقعت يد سيف. نظرت سميرة لغيداء باتساع عينيها بصرااااخ. لا. فجأة. تصرخ: وعد ااااه.
وتنهض من على الفراش مرة واحدة بهلع. فهي حتى الآن لاتعرف هل كان حلم أم خيال. حاولت أن تأخذ أنفاسها. تلفتت حولها بهلع ورعب وهي تصراخ بسيف. نهضت مسرعة. أخذت الروب وقامت بإرتدائه وهي تسير وخرجت للخارج مسرعة وهي يبدو عليها التوتر والقلق والخوف الشديد. أثناء سيرها بالممر. اقتربت من المرحاض. وضعت أذنها لكي تسمع لكنها لم تسمع شيء. طرقت الباب. وعد بتوتر: سيف أنت جوه؟ سيف. قولي أنه كان كابوس. سيــف.
فتحت الباب لم تجده. بدأ القلق والخوف يزيد. أسرعت من خطواتها إلى الراسبشن. الراسبشن ١٠ص. كانت تجلس سميرة وأشجان تحتسيان الشاي وهما تستمعان الى القرآن ع الراديو. وعد بتوتر: ماما سيف فين؟ أشجان: مش تقولي صباح الخير الأول. وعد: سيف فين؟ سميرة: سافر. وعد بقلق: سافر يعني هو سافر متأكدة؟ أشجان: مالك. حلمتي بأيه؟ جلست وهى تأخد أنفاسها برتياح: الحمد لله الحمد لله. سميره بتساؤل: حلمتي بايه؟ وعد بوجع: أنه عرف كل حاجة.
أشجان بنزعاج: يخربيت فالك إن شاء الله مش هيعرف حاجة. وعد بدموع وخوف: يارب يا خالتو. أنا قلبي كان هيقف من الرعب الحمدلله الحمدلله. أنا شفته بيموت يا خالتو و ماسمحتيش رفض يسمعني وقع قصاد عيني. سميره بتسأل: اول مره تحلمي؟ وعد: اااه. اشجان: متفكريش في موضوع ده وصلي ع النبي. وعد: عليه أفضل الصلاة والسلام. رجعت رأسها لورا لثواني انتبهت بضجر. سيف سافر احنا اتفقنا أنه ميمشيش. وكمان مشي ومصحنيش ليلة سودا. أنا هدخل استحمى.
فور دخول وعد نظرت سميرة لأشجان. سميرة: أنا لازم أقابل إيان. أشجان: ليه بلاش نخرب في الماضي. سميرة: الماضي. رجع وبدأ يئذي حاضرنا فلازم أوقفه. أشجان: الواد من وقت مارجع مش سامعين له حس. سميرة: أطمن عايزة أطمن. أشجان: اطمني. غرفة نوم سيف. دخلت وعد الغرفه وجلست ع الفراش. وقالت
بصوت حزين وحيرة ووجع: يارب أنا هفضل لحد امتى بالعذاب ده. سيف احكيله وتخلص من العذاب ولا افضل مخبيه عليه واكرس حياتي علية. تصمت قليلا بحزن ودموع. أمال هو راح فين. هو مشي ليه. وأثناء جلوسها لفت انتباهها الورقة المعلقة على المرايا. اقتربت منها بتعجب. اخذت الورقة وأخذت تقرأ ما بها بعينيها. كان مدون بها. ..... حبيبتي وزوجتي وروحي التى ينبض قلبي من أجلها.
عشت معك في ليلة أمس. ليلة رائعة الجمال مثلكي. أشكرك على تلك الأمسية الرائعة المليئة بالعشق والإثارة والشغف. فهي جعلت ذلك الضجيج الذى كان يفتك بقلبي يهدأ ولو قليل. فمنذ ذلك الوقت الذي طلبتي فيه الابتعاد لكي تعيدي توازنك. ذلك الضجيج كان سيقتلني ولا أعيش ذلك الصباح مرة أخرى. فكيف أعيش صباحا من دونك. دون ابتسامتك. صوتك. رائحتك. فاصباحي من دونك لا أريده.
لن أنكر أنني سعدت كثيرا من أجل تغير ذلك القرار المميت. لكن عندما استيقظت صباحا شعرت بالأنانية. كيف لي أن أجعلك تعيشي كل هذا الكم من الصراعات. وأنا صامت. فاكل ما طلبتي بضع أيام فقط. كان لابد أن أحترم قرارك. دون ضغط عليكي. أعلم أنكي عشتي معى كل هذا من داخل قلبك. دون ضغط مني أو الشعور بالعرفان. وهذا ما جعلني أساعدك على إتمام قرارك لذى سأذهب. سأذهب ولا أعلم إلى أين. لكن سأخبرك بالتأكيد.
اطلقي العنان لأفكارك الضحلة ياحبيبتي. عيدي توازنك. ومهما كان قرارك. صدقيني لن أحزن. فأنا عشت معك أياما لم أتعس بها يوما. انعمي يا صغيرتي بتلك الأيام بهدوء. لكى تعرفي ماذا تريدى. لا تنزعجي اذا لم اتصل عليكى في الأيام القادمة. فانا من انتظر اتصالك. من أجل أن أعود. وسأنتظرك دون ملل. أحبك. امضاء طفلك وعاشقك المتيم بكي.
كانت تقرأ وعد الورقة وهي تبكي بصمت ويبدو عليها الضيق والحزن الشديد. وبعد الانتهاء أغلقت الورقة ووضعتها ع طاولة التسريحه وهي تقول ببكاء. لا لا ياسيف مكنش لازم تمشي وتسيبني احنا اتفقنا. بضيق جزت ع أسنانها وتوجهت الى الخارج. المرحاض. دخلت وعد المرحاض كان يبدو عليها الضيق. نظرت فى المرايا. وهي غضبانة وتقول: ماشي يا سيف ماشي مش متصله بيك. نظرت أمامها كأنها تبحث عن شيء. ثم فتحت الدرج وجدت فرشة أسنانها لكن أسفلها ورقة.
وعد برفعت حاجب: أما نشوف كاتب ايه تاني. سيف: صباح بالنعناع سيبك من العمق لأنك مالكيش فيه. ونيجي بقى للشخصية للسرسجيه ومتتعصبيش ها اهدى أنا مشيت عشان أسيبك تهدي وتفكري صح. آه أنتي قولتي ماتمشيش بس حسيت إنك عملتي كدة بسبب ضغطي عليكي. فاصلى على النبي. في قلبك كدة. أوعى. أوعي تحلفي إنك مش هتتصلى. والنبي هااا. أنتي يابت مكشرة كدة ليه وأنتي بتقرأي الرسالة اضحكى. اضحكي بقولك. وعد بعند وصوت: مش ضاحكة.
سيف بالورقة: بقولك اضحكي. حاولت وعد امتلاك ضحكتها. سيف بالورقة: ماسكة ضحكتك ليه سبيها يافراولتي. ضحكت وعد. سيف بالورقة: ايووه كدة خلي شمسي تشرقلي بحبك أنا مستنيكي ماتتاخريش. أغلقت وعد الورقة وابتسمت وخلعت الروب لكنها شعرت بدوران قليل وغثيان ووضعت إيدها ع فمها. وعد: إيه القرف ده. هو كل يوم. الله يخرب بيت السجائر مش هشرب تاني. خلعت الروب ونزلت تحت الدوش. منزل سيف ووعد ١٠ص.
نرى سيف يفتح باب الشقة بالمفتاح ودخل. توجه إلى الراسبشن وجلس ع المقعد تنهد بضيق. وقعت عينة على إحدى الصور اقترب و أمسك البرواز كانت صور زفافه نظر لها بابتسامة عريضة وتذكر شيء. فلاش باك. جلسة تصوير حفلة زفافهم. نرى سيف ووعد يقفان بجانب بعضهما. المصور: قرب منها وخدها بحضنك وقرب وشك من وشها. اقترب منها سيف: كدة. مصور آخر: بوسها. وعد برفعة حاجب: مين ده. اهدى مافيش الكلام ده. المصور: ده جوزك.
وعد: لا بردو. هو كدة حلو سيف متستعبطش. ضحك سيف. وأمسكها واقترب منها وقرب وجهه من وجهها كأنه سيقبلها والتقط الصور. بااااك. نرجع لابتسامة سيف العريضة تنهد. بصوت هاتحمل عشان ترتاحي وترجعيلى وأنتي عايزة تكملي معايا كاحبيب وزوج مش كاسيف. تبقى معايا بكامل قلبك. عشان أحس أني بأمتلك قلبك. كله مش جزء بس. ابتسم. وضعها مكانها. توجه الى غرفتهما. غرفة سيف ووعد.
تمدد سيف ع الفراش وأغمض عينيه لثوانى تشمم ثم ابتسم فهو يبدو أنه اشتم عبيرها. فتح عينيه وعلى وجهه ابتسامة عريضة وقال بصوت: يخرب بيتك ياوعد ريحتك في كل مكان. تنهد وأعاد رأسه على مؤخرة الفراش وأسندها وأكمل حديثه: كأنك معايا ممشتيش. اتصلي بقى فات ثلاث ساعات ياترى ليه نايمة والا صحيتي. ثم تذكر فلاش باااك. منزل سميرة ٢م. غرفة نوم سيف.
نرى سيف يضم قدميه بالقرب من بطنه قليلا ع الفراش وهو عاري الصدر ويغطي نصفه السفلي بغطاء وساند النوت بوك ويدون بها شي يبدو أنها تلك الرساله التى تركها لوعد قبل رحيله. كان ينظر بجانبه بطرف عينه إلى وعد التي تنام في سبات عميق. مرر أصابع يده ع وجهها بابتسامة ثم وضع الورقة والقلم ع الكمودينه. عدل جسده وتمدد بزاويتها. أخذ ينظر لملامح وعد بتأمل وشغف بابتسامة رقيقه. اخذ يمسح ع شعرها. ثم قبلها من جانب عينيها و وجهها عدد قبلات متقطعة.
شعرت وعد به وبصوت هادي بنوم: لسه صاحي. سيف: اممم بس هنام. عدلت وعد نومتها. ولفت إيدها حول بطنه. تسطح سيف على ظهره ووضعت رأسها على صدره وضَمَّته. قبلها من جانب جبينها بالقرب من عينيها بحب وهو يحاوطها بذراعيه الاثنين، لكنه ظل مستيقظًا حتى الشروق. ثم نهض وأخذ حمامه وارتدى ملابسه بعد ما علّق الورقة ووضع روبها على مؤخرة الفراش. قبلها في رأسها وغادر. باااك. نرى سيف متمددًا على الفراش وفي عينيه دمعة.
أخذ يقول: مش عارف اللي عملته صح ولا غلط، بس أنا عقلي بيقولي إنه صح. فجأة نام على جانبه وتخيل وعد تنام بجواره على جانبها وتطلع عليه. أخذ يحدق بها بعين لا ترمش بتساؤع بقلب موجع بحيرة بوتيرة هادئة وأخذ يتحدث معها. دايمًا كنت بأمشي ورا قلبي. دايمًا كان إحساسي بيوجهني ليكي وبيقولي كمل، هتبقى ليكي. وعد ليكي...
حبها.. حبها أوي. برغم إن عقلي كان بيقولي لا ماتحبهاش، بس مسمعتوش. فضلت ماشي ورا قلبي، ورا إحساسي. وفضلت أحبك وقلبي متأكد إنك ليا. (بابتسامة) وأهو إحساسي ماخنيش وطلع قلبي عنده حق وتجوزنا. وهو يمرر أصابع يده على وجهها بحب بابتسامة: وبقيتي بتعت سيف شرعًا وقانونًا بإرادتك. (بحيرة واستغراب) بس غريبة، المرة دي قلبي بيقول أنا خايف. لكن عقلي لحقه. المرة دي وقال: أنا بأكدلك إنها هترجع بإرادتها وهتاخدها بحضنك تاني. المره دي
مش عارف ليه روحي بتقول لي: صدق عقلك. متصدقش قلبك. أنتي رأيك إيه؟ وعد بلطف: صدق عقلك المرة دي. سيف
بحزن وتمنى وعشق وارتجاف: أنا نفسي ترجعي وإنتي عارفة إنك بتحبيني. ترجعيلي بكامل قلبك. وتبطلي تفتكري إنك معايا عشان أنا سيف. إنتي بتحبيني يا وعد. بس مش قادرة تصدقي. عايزك ترجعي وإنتي متخلصة من فكرة إنك كذبتي عليا. لما قولتي لي بحبك زمان. أنا عارف كل حاجة. أنا مش عبيط. كنت عارف من يومها. كملت مش أنانية مني. كملت عشان أديك فرصة تشوفيني صح. تنسي إني أخ. كنت متأكد لو بس اديتني فرصة. هتحبيني. واديني كسبت الرهان حبيتينى. لكن
إنتي مش مصدقة ولا قادرة تسامحي نفسك على كذبك. أنا مسامحك. مسامحك من قلبي. في نفس الوقت خايف أطلع موهوم. بحبك. من كتر ما أنا بحبك وبتمنى تحبيني. افتكرتك حبيبتني. إنتي مش لوحدك عايشة في الصراع يا وعد. أنا كمان عايش نفس الصراع. بس يمكن أنا قدرت أتعايش مع الصراع ده. واللي كان مصبرني إنك معايا.
وضعت وعد إيدها على خده بابتسامة: أنا بحبك أوي يا سيف. سيف بابتسامة وبدموع وفرحة حزينة: وأنا بحبك. بحبك أوي يا قلب سيف. ومش عايز منك غير إنك تحبيني. ولو شوية صغيرين قابل بيهم. ابتسمت له واقتربت منه بابتسامة وقبلته من شفتيه بعشق. قبلها وأخذها بين أحضانه وناما، لكن انتبه أن سيف كان يحضن المخدة. فيلا مجدي الدمرداش ١٢م. غرفة نوم هند.
نرى هند متسطحة على الفراش في سبات عميق وهي ترتدي بيجاما دافئة. وبعد دقائق رن هاتفها. بدأت تتململ على الفراش وأخذت الهاتف من تحت المخدة. كان مجدي.
هند بنوم: الو. متعدي يابني مش اتفقنا بعد كدة تعدي. ماتصحنيش. إيه واقف في البلكونة ليه. مجدي عايزة أنام. لازم يعني. اممم طيب. استنى. نهضت وهي تتثاءب بعدم تركيز. فور فتحها الدرفة وجدت مجموعة من البالونات تطير أمامها. نظرت لها باستغراب. وأمسكتها. نظرت للأسفل وجدت مجدي واقف أمام إحدى السيارات التي يبدو من مظهرها أنها باهظة الثمن وعليها مجموعة من البالونات ومربوطة بشريط أحمر. نظر لها مجدي وشاور بايده من أجل أن تهبط. نظرت له بابتسامة وخرجت من الغرفة وهبطت الدرج وتوجهت له.
الحديقة. تقترب هند من مجدي بابتسامة عريضة. هند: مبروك عليك. حلوة أوي. مجدي يده وأعطاها المفاتيح: اتفضلي عربيتك. هند باتساع عينيها بذهول: عربيتي أنا. بس أنت جبتلي عربية. مجدي: لا أنا مجبتش. دي كانت عربيتي وأنا ادتهالك مؤقتًا لحد ما العربية دي جت من بره. هند: وإيه المشكلة. أي حاجة توصلني. مجدي: واللي بيركب زيرو أحسن منك يعني. هند باحراج: لا بس دي شكلها غالي أوي. مجدي بحب: مافيش حاجة تغلى عليكي. هند بتأثر
وهي تأخذ من يده المفاتيح: بس كدة كتير أوي. أنت مش مجبر تجبلي عربية. مجدي: هند أنتي مراتي أوعي تنسي. هند: بس لفترة مؤقتة. مجدي: حتى لو لفترة مؤقتة أنتي مراتي. بعدين. لو مش حابة تقبليها مني كزوج. شوفي إنتي عايزة تعتبريها من أخ أو صديق براحتك. هند: طب أنت عايز إيه؟ مجدي بجدية: لو كان عليا عايزها زوج. هند ابتلعت ريقها بتوتر: أنت جريء أوي. مجدي نظر داخل عينيها: أنتي اللي سألتي أنت عايزها إيه وأنا جاوبتك باللي عايزه.
هند حاولت تغيير الحوار: بس جميلة العربية لونها حلو. عرفت منين إني بحب الأزرق. مجدي بأسف ويتنهد: من لبسك. هند بامتنان: بجد شكرًا أوي. هطلع ألبس وناخد لفة بيها ولا أنت مشغول. مجدي: لا مش مشغول. مستنيكي. تركته وتوجهت لداخل الفيلا. أخذ ينظر لأثرها بضيق وأسف. رفع مجدي هاتفه. مجدي: أنت فين طب. قابلني في المكتب كمان ساعتين. شركة سيف ١٢م.
نرى إيان يمر من أمام مكتب وعد. وجده مفتوحًا قليلًا لكن لم يكن به أحد. وكانت إحدى عاملات النظافة تقوم بتنظيفه. إيان: شو باشمهندسة وعد ما اجيت كمان اليوم. الموظفة: سمعت إنها واخدة إجازة كم يوم. حتى باشمهندس سيف برضه إجازة. إيان: تمام. شكرًا. الله يعطيكي العافية. أثناء سيره في ممر الشركة تقابل مع جودي. جودي بابتسامة: اجيت. إيان: أي هلا. جودي: بتعرف أكتر شي بشع بهالموضوع؟
إننا ماراح نتلاقى ونشتغل سوا. لأننا تخصصات بعيدة. أنت تبني وأنا أفرش. إيان: والله. أريح لإلك. بعدين أنا مابزور مواقع باستمرار. يعني شغلة مرتين ثلاث بالأسبوع والباقي بالشركة. جودي: شو رأيك نتغدى سوا. مسكت ايده. يعني اشتقت لحديثنا. ماشفت البيت بعد ماخلص. حين تلامست يد جودي يد إيان نظر لها محل إيدها بتعجب مبطن. إيان: تمام نتغدا. هلا لازم أستأذنك مشان باشمهندس حسن بانتظاري. جودي: خلص بشوفك بعد الدوام نروح سوا.
هز إيان رأسه بتمام. سيارة هند ١م. نرى هند تقود السيارة بشكل جنوني. كان بجانبها مجدي يجلس متوترًا باتساع عينيه يمسك في مسكة السيارة. مجدي بتوتر: يابنتي اهدي. حد قالك إننا مطاردين. هند بمزاح: على فكرة أنت موترني. وبعدين عيب عليك ده أنت حسستني الفترة اللي فاتت إني مع أحمد عز وأحمد سقا سوا. فين الأكشن فين السابينس. مجدي بمزاح مصحوب بسخرية: خلاص يا هند اتقلبي بينا عشان تحسي إني فان ديزل كمان.
هند: اوووف. توقف بالسيارة على جانب الطريق. نظرت له. بقولك أنت متركبش معايا تاني. مجدي بشدة وقوة: وحياتك أنتي اللي مش هتركبي لوحدك تاني. هجبلك سواق. مش عايز مناقشة. و آه أمر. إيه الجنان ده. مكنتش متخيل إنك متهورة كدة. هند بحزن مصطنع: شكرًا. مجدي: أنا مابتأثرش. يلا انزلي هسوق أنا. هند: خلاص همشي بالراحة والله همشي بالراحة. خلاص متبصش كدة. مجدي: اتفضلي أمانشوف.
وبالفعل قادت هند السيارة بهدوء لكنها كانت تسرع بعض الشيء كنوع من المزاح مع مجدي. سيارة سيف ٢م. نرى سيف يقود سيارته. وقام بعمل مكالمة. ألو. أنت فين ياعم انجز. طب بقولك إيه هبعتلك لوكيشن المطعم. تعال عليه. متتأخرش. سلام. شركة مجدي الدمرداش ٢م. نرى عمر ومجدي يجلسان أمام بعضهما ويتحدثان. يبدو على ملامح مجدي الضيق وعلى عمر التعجب. عمر بتعجب: أنت كل ده مستغفلنا. طب أهلك. عندك حق متقولهمش. أنا صاحبك تضحك عليا.
مجدي: أنت كنت مسافر ومعرفتش أفهمك. بعدين حسيت الموضوع حاجة خاصة أوي مش لازم تخرج لحد. أنا متكلمتش غير لما حسيت إني دماغي هتشت مني. أعمل إيه أنا حبيتها. عمر بمزاح: حبيتها بس ده أنت هتبقى مجنون. هند هههه. (بعقلانية)
بص الأزمة اللي اتعرضت ليها مش سهلة. إسلام كان أول حب في حياتها، وثقت فيه وأدته الأمان، فتحتله أبواب قلبها اللي كانت قفلاها من سنين. صعب أنها تدي ثقتها بسرعة ليك أو لأي حد يعرض عليها الحب، حتى لو هي كمان حبتك استحالة تعترف بحبها بسرعة. هيبقى عندها استعداد تكتم حبها جواها وماتعترفش بيه. مجدي بحيرة: عارف وفاهم. إزاي أكسب حبها وثقتها؟ عمر: لا دي محتاجة وقت وصبر. مجدي: أنا عندي مشكلة تانية. عمر: اللي هي؟
مجدي بضيق: مش عايزها تحبني لأنها لازم تحبني لأني وقفت جنبها، يعني رد جميل أو أنها بتسد الدين لإنّي وقفت جنبها وساعدتها. عمر: معتقدش إن هند من النوع ده إنها توافق تعمل كدة كرد دين. أنت حاسس إنها بتحبك؟ مجدي بتأكيد: لا. عمر: ولا فيه راحة وانسجام؟ مجدي بحزن مبطن: لافيه طبعًا. بس الوصول لقلبها صعب. عمر: كلامها مع مامتها أو أختها اللي أنت سمعته، معتقدش أنه صعب. هو اللي هيبقى صعب الاعتراف بالحب ده ليك زي ما قولتك.
مجدي: والحل؟ عمر بحكمة: أفضل قرب منها، ولمّح من تحت لتحت. هي دلوقتي اللي بتعمله هروب، ومرحلة الهروب دي حلوة، لأنها كدة مترددة وخايفة. هي عايزاك بس خايفة، محتاجة تطمن. طمنها. لكن لو بتوقفك وتواجهك وتقولك لا، كدة كنت هقولك خاف. (بمزاح) والله ووقعت يا ميجووو. ومحدش سمى عليك. مجدي: عقبالك. عمر: أنا مجنون أحب واحدة وأحلم وأعيش معاها وفي الآخر تخزوقني. أنا كدة ملك زماني. مجدي: الحب حلو يا عمر.
عمر بتأثر: بس ضعف وأنت عارف شغلنا مينفعش يبقى ليك نقط ضعف. مجدي بضيق: أنا معرفش أنت ليه شغال معاهم في الشغل الوسخ ده. عمر: أنا اتولدت لقيت أهلي كدة وجدودي كدة. بعدين ماحنامش نبيع لأي حد. مجدي: وتجار مخدرات وسلاح؟ عمر بسخرية: أمال عايز نبيعه للملائكة الرحمة؟ مجدي: مش فالح إلا في التريقة. أنت لسه مصاحب فرح؟ عمر: هي اللي مصحباني. مجدي: أنت مش هتوب غير لما تقع ع جذور رقبتك.
عمر: هههه ركز أنت مع هند وأكد لها زي ما فيه إسلام فيه مجدي. نظر له وهز رأسه بنعم. في أحد الكافيهات ٢م. نرى مراد وسيف يجلسان ع إحدى الطاولات يتبادلان الأحاديث. مراد بتعجب: أول مرة تخبي عليا حاجة يا خويا.
سيف: أنا مش مخبي عليك حاجة. كل الحكاية إن وعد الفترة الأخيرة حستها مش مظبوطة، سرحانة. حسيت أنها محتاجة تقعد معاكم كم يوم، تفرفشوها لأني مقصر في حقها جامد، بسبب الشغل ع إيدك كنت برجع عشرة، وهي مش هتوافق تسبني فاكدبت عليها كدبة صغيرة وقولتلها إني مسافر عشان تريح أعصابها وتشحن وأنا أركز في شغلي عشان أخلص وأفضالها. مراد بعدم اقتناع: مش عارف مش مصدقك.
سيف برجاء: المهم خد بالك منها كويس. لو عازت حاجة جبهالها متنزلهاش، عشان خاطري يا مراد تاخد بالك منها كويس جدًا ومتزعلهاش. مراد: هتغيب كم يوم؟ سيف: مش عارف يمكن تلاتة أربعة. المهم أوعى تعرف وعد إني مش مسافر. غطي عليا يا مراد. شغل جديد في العالمين. مراد: تمام. وهبقى أعرفك أخبارها بردو. سيف: تمام. وأنت بقى ياريت تهدى ع غيداء. مراد بضجر: بقولك لو فضلت كل شوية تكلمني عنها هنخسر بعض فافكك منها.
سيف بشدة: يابني اقتنع إن أنت غلطان. حد يسيب مراته بالشارع مستنيّاه وفي مكان مفهوش مواصلات شبه مقطوع. مراد: محدش قالها تقف بالشارع. هي اللي حمارة ماتقعد في المكتب لحد ما أوصل وأقولها انزلي. سيف بحكمة: الموقف من البداية غلط. مدام وعدتها لازم توفي بوعدك. لازم تعترف بغلطك. مراد تنهد: حاضر هروح أصالحها. ارتحت كدة؟ سيف بحكمة: حافظ ع بيتك لأنه بقى هش أوي. لو ضيعت غيداء من إيدك هتعيش عمرك ندمان.
مراد بثقة: غيداء لا يمكن تسبني. سيف نصف ابتسامة حزن: أكتر الخسرانين اللي بيبقوا ضامنين بقاء حبايبهم. مراد باستغراب: تقصد إيه؟ سيف: أنت بتراهن ع الحصان الخسران يا مراد. اتقي الله فيها. لو مش قادر تديها اللي عايزاه، سيبها لغيرك يديها اللي أنت شايفه تافه. سيبها وبينكم احترام وخليه يبقى في حبل للوصال. لأن لو سبتو بعض بشكل تاني، هتبقى النهاية.
مراد بحزن مبطن: ياسيف أنا مش عارف أكون غير كدة. حاولت معرفتش. مش اللي يحب حد يحبه زي ماهو. خلاص ما أنا بحبها ومتحمل هيافتها تتحملني هي بقى. سيف بعقلانية: لاعندك في حاجات معاك حق فيها. لكن في حاجات متنفعش. زي الدكتور اللي مابتفكرش تروح معاها. ولو روحت بتبقى ضيف شرف. زي إنك تسأل عليها عملت إيه في شغلها، تطبطب عليها، تساعدها لواحتاجتك. يعني يوم الشغل لما رجعت فكرت تسألها عملتي إيه؟ اتصلت بيها تطمن؟
لا. دي حاجات أنت مجبر تعملها. مش زي الورد. وإنك تفتكر المناسبات الرومانسية. أنت مش حنين عليها يا مراد. وأوعى تفتخر بنفسك لأنك ما بتشتمش ولا بتمد إيدك. لأن أصلا اللي بيعمل كدة مش طبيعي ومش راجل. ولو أنت فاكر إننا هنشكرك لأنك ما بتعملش كدة، تبقى عبيط. أنت ما بتعملش حاجة ولا حتى المفروض اللي أي راجل طبيعي بيعمله. مراد بحزن: للدرجة دي أنا زوج فاشل. مدام أنا كدة مكملة ليه؟
سيف: لأنها بتحبك. لسه عندها أمل. لسه ماسكة الحبل. بس خلاص الحبل ع الأطراف. لازم تتغير أوتسيبها يا مراد. مراد تنهد: حتى وأنت عندك مشاكل بتفكر في غيرك. سيف: أنا معنديش مشاكل. مراد تبسم: متكدبش بس. خد بالك من نفسك. لو يعني حابب تتكلم وتفضفض قولي. ولا أنا مش عاجبك؟ سيف بحب واعتزاز: أنت أخويا يا مراد. أنت سندي وعزوتي وسري والوحيد اللي شفت الصندوق وعارف الحكاية من أولها. متقلقش مافيش حاجة. مراد: لسه وعد ماشفتوش.
سيف بابتسامة أمل: لسه. بس قريب هتشوفه. مراد: إن شاء الله. شركه مجدي الدمرداش ٣م. مكتب عمر. نرى عمر وغيداء وأحد العملاء يجلسون ع المكتب ويتحدثون. غيداء: مش هاكلمك بقى ع الأمن والأمان وإن كل حاجة متوفرة حتى المحلات المخصصة للحيوانات والدكاترة والمستشفى ع أعلى مستوى. خاص بساكني مدينة فقط. العميل بتعجب: المستشفى دي اشتغلت؟
غيداء: يافندم مافيش أي حاجة اشتغلت. المدينة تحت التنفيذ. المرحلة الأولى مافيش فيها ولا مكان فاضي. المرحلة التانية خلاص ع أخرها خصوصًا الفيلال اللي فيها مساحات واسعة للخيل. العميل: ١٥٠ مليون كتير. غيداء بعملية: دول أقساط ع عشر سنين. ولو حضرتك دفعت قسطين بيتخصم عشرة في المية ع القسط اللي بعده وهكذا. العميل: تمام اشتريت.
غيداء: ديل. والمفاجآت إننا هنعمل لحضرتك بيوت الكلاب مجانا. لحظة واحدة. رفعت الهاتف وطلبت أحد الموظفين. دخل أحدهم. مستر سمير خد مستر حليم عشان إجراءات الفيلا مربع ألف فيلا أربعة. سمير: تمام يا فندم. خرجا. نظرت غيداء لعمر: ها استاهل إيه؟ عمر: شوكولاتك بالبندق ولا سادة. حاسس إنها سادة دارك. غيداء: هي سادة لكن مش دارك. بجد عجبتك؟
عمر: محدش بيقدر يبقى بالمستوى ده وبالسرعة. لا ما أنتي بلفتي الراجل. واللي عجبني أكتر إنك اهتميت بالمعلومات. غيداء: لولا إنك عرفتني شخصيته قبلها بساعة لجمعت معلومات أكتر من كدة. أنا عرفت أنه عاشق الحيوانات من الفيس وديما أهم مطلباته إن المسكن يبقى قريب من العيادات البيطرية وفي مساحات خضرا واسعة. عمر: متأكدة إنك مشتغلتيش قبل كدة في التسويق؟
غيداء بمزاح: ما أنا قولتلك ماي واي. ده أنا كنت بخلي البنات يشتروا حاجات قد كدة جبارة أنا. ابتسم عمر: وأبصم بالعشرة. المفروض تاخدي ٣٪ بس أنا هديك ٥٪ يعني ٣٠ ألف جنيه. غيداء باتساع عينيها: هاخد ٣٠ ألف عشان أقنعت الزبون؟ عمر: أنتي مكسبانا ١٥٠ مليون. غيداء بسعادة: وأخيرًا همسك آيفون. ضحك عمر: حلم حياتك تجيبي آيفون؟ غيداء: وأحجج أبويا وأمي. وأساعد أبويا في جهاز أختي. وأخويا بس المبلغ ميكفيش.
عمر: جميل إنك بتفكري في الآخرين. حوشي وخليكي بنفس المستوى و في ظرف شهر بأكدلك هتجيبى المليون. غيداء بتساع عينيها: مليون ده أنا هيجيلي سكته قلبيه. ينفع أروح؟ أصلي عايزة أنزل أجيب هدايا لاخواتي. عمر: بابتسامة طبعًا. غيداء: عن إذنك. عمر: اتفضلي. قبل أن تفتح الباب. غيداء: أنا كملت باقي الخواطر حلو أوي. نظرت له غيداء بابتسامة وخرجت. منزل سميرة ٥م. نرى أشجان وسميرة تجلسان ع الأريكة تشاهدان التلفاز. أشجان: هي البت وعد فين؟
حابسة نفسها في أوضتها ليه؟ سميرة: عملت الغدا من ساعة ١٢ ومن وقتها قعدت بالأوضة. كل ما أدخل. اناديها قال قعده بترسم. أشجان: هتلقيها زعلان عشان سيف سابها وماخدهاش معاه. سميرة: والله مستبعدش، أنتي عارفة من وقت محصل اللي حصل مسبوش بعض خالص، وعد طول عمرها ماسكة في سيف. أشجان بضجر مبطن: والنبي عندك حق يا اختي، هو بس من وقت عرفت اللي الله يسهله اتغير، كان يوم أسود يوم ما اشتغل في الشركة.
سميرة: نصيب ومقدر ومكتوب يا أشجان، المهم وعد بقت لسيف وبكرة يجيبه طفل يقوي علاقتهم. أشجان: إن شاء الله... والنبي البت غيداء وحشتني.. كانت عاملالي حس، منك لله يابني. سميرة: ادعيله ربنا يهديه. في غرفة وعد. نرى وعد تجلس على مقعد أمام إحدى اللوحات وتقوم بالرسم، وهنا يتضح أنه سيف. وعد تنظر في ملامحه بحب وشوق، قالت بعتاب: كدة تمشي وتسيبني؟ النهاردة أول يوم وحاسة إني مفتقداك أوي. عايزة أكلمك، بس أنا اللي طلبت منك ده...
اوفففففف أنت وحشتني أوي... عايز أكلمك أسألك أكلت وأخدت الدوا ولا لا؟ (تزفر) بس كمان عايز أرجع وأنا هادية، مافيش الخنقات اللي دماغي. أعمل إيه؟ رد أعمل إيه. صمتت قليلاً وعضت على شفتها السفلية، تبسمت... فكرة والله. نهضت وتوجهت إلى الرسبشن. وعد: مامتي هاتي تليفونك. سميرة: اشمعنى؟ وعد: خلصت الباقة وعايزة أكلم صاحبتي. سميرة: على الشاحن، خديه.
توجهت وعد عند الشاحن وأخذت الهاتف ودخلت غرفة سيف وجلست على الفراش وفتحت واتس آب وأرسلت رسالة لسيف. مع تبادل الصور بين وعد وسيف، كان سيف يجلس على الأرجوحة في غرفته هو ووعد. الرسالة: قلبي ماما عامل إيه؟ أخدت الدوا؟ نظر سيف باستغراب قليلاً. وكتب: آه أخته. وعد: وأكلت يا حبيبي؟ سيف متوجعش قلبي عليك. سيف ابتسم، فـ يبدو أنه علم أن وعد هي التي ترسل له الرسالة: آه أكلت يا حبيبتي، أنا هتصل عايز أسمع صوتك.
كتبت وعد مسرعة: لالا، أنا هدخل أصلي المغرب، كلمني بالليل.. باي. ضحك سيف وسعد كثيراً أنها تهتم به ولم تنساه. قبل الشاشة وأخذها بين أحضانه، ثم بعث رسالة لوعد وكتب لها: أنا بشقتنا. وعد: تمام، خد بالك من نفسك. وضعت الهاتف على الفراش، نهضت وتوجهت ووقفت أمام مرآة التسريحة. نظرت إلى ملامحها الباهتة وقالت: بقيتي باهتة... إيه السواد اللي تحت عنيكي ده؟ ياترى أنتي ظالمة ولا مظلومة؟ (تنهد بوجع) حاسة إني جوفي فاضي...
جوايا فراغ كبير كأن حاجة ضايعة مني. متعصبة أوي. مش فاهمة مالي، قلبي وجعني أوي أوي. تقلبت عينيها إلى التسريحة، أخذت تنظر إلى الأدوات الخاصة بسيف الموضوعة على التسريحة كـ فرشاة شعره، زجاج البرفان، كريم. أخذت تمرر أصابع يدها عليها، أخذت البرفان وأمسكت وهي تلامس الزجاجة مكان أصابع سيف كأنها تضعها عليها. فتحته وأخذت تشمه، رشت القليل على أماكن النبض عندها بهيام وهي تغمض عينيها، ثم وضعته مكانه وأخذت الفرشاة وشمّتها. ونظرت لها بتدقيق وأخذت خصلات شعره العالقة بالفرشاة ومررتها على خدها وقبلتها. تذكرت شيئاً.
فلاش بااااك. منزل سميرة. غرفة سيف. نرى وعد تقف أمام التسريحة ترتب الأغراض الموضوعة عليها. دخل سيف وهو يرتدي روب الحمام. نظرت له وابتسمت، أمسكت يده وجعلته يجلس على المقعد الموجود أمام التسريحة. أمسكت المنشفة وبدأت تجفف له شعره وهي تدقق النظر إلى ملامحه بعشق وبابتسامة ساحرة إلى تلك الملامح الجذابة بإعجاب. وعد بتساؤل وبإعجاب: هو أنا قولتلك قبل كدة إنك قمور أوي؟ سيف: تؤ. وعد بدلع وهي تبتسم: اخص عليا. قرصته من خده بدلع.
وضعت المنشفة على التسريحة خلفها وجلست على قدمه ووجهها مقابل وجهه ليلتصق صدرها في صدره واحتضنت خصره بقدميها حيث كانت كل قدم باتجاه. تبسم سيف وهو يرفع يديه ويحاوط بهما خصرها بتملك وحب كي لا تقع. ضمها وأخذت وعد الفرشاة من خلفه وكان وجهها قريب جداً من وجهه وهي تتطلع إليه بنظرات مشاكسة حادة ومثيرة وتحرك شفتيها بإغواء في حديثها. كانت عين سيف محدقة بها بعشق. دققت النظر في
جميع ملامحه بعشق واعجاب: ملامحك حلوة أوي. بعشقها أوي.... وهي تمرر أصابع يدها على كل مكان تذكر... عينيك. رموشك. شعرك. شفايفك. دقنك. عمزاتك. يا روحي عليهم. قبلته من غمزاته بدلال وعشق. دققت النظر داخل عينيه. أنت حلو أوي أوي يا سيف. قبلته في عينيه والتفتت لتضع الفرشاة مكانها. جاءت لتنهض، منعتها يد سيف التي ضغطت على خصرها لتظل جالسة على قدميه. وعد بدلال: سيبني أقوم عشان رجلك متوجعكش. يا سيفوووو.
نظر سيف داخل عينيها بحب وعشق بوتيرة هادئة عاشقة وهو يمرر يدها على شعرها ويضعها خلف أذنها: وجودك جنبي عمره ما كان تعب. أنا لو أطول أفضل حاطك قدام عيني كده للأبد هعملها. أنا ما بشبعش من البص في ملامحك. بعشق عنيكي. عنيكي دي دوايا. بدأت الدموع تتكون داخل عينيه بعشق وهو يمرر أصابع يده على خدها ويدقق النظر داخل عينيها. دوايا مكنش المسكن ولا دواء الضغط. دوايا مكنش كيس الأدوية اللي ملازمني. تؤ...
دوايا كان نظرة واحدة منك. أنا عشت عمري عشان أشوفك لو مرة واحدة بتبصيلي كده. كنت مستعد أموت عشان أشوفك مرة واحدة بتبصيلي كـ حبيب وأعيش اللحظة دي معاكي. دقتت وعد النظر داخل عينيه بدلال وهي تمرر يدها على خده: يعني مش هتزهق مني؟ سيف بيقين: يستحيل. (بتوتر)
أنا أوقات بخاف لأحسن انتي اللي تزهقي مني. لأني محاوطك في كل مكان طول الوقت عايزك معايا قصاد عيني وجنب قلبي. بعشق وهو يضم وجهها بكفه. ويده الأخرى يمسح بها على ظهرها بعشق وحنان. أنا بحبك يا وعد. نفسي ألاقي وصف أو معنى غير كلمة بحبك. عشان أوصلك اللي جوايا بس مش عارف. بس أنا والله العظيم اللي جوايا أكبر من الحب. والعشق. والجنون. هو حاجة لسه مالقوش ليها معنى ولا وصف. هيكتب عليه اسمك. اسمه وعد.
وعد بدموع وهي تمسح دموعه بابتسامة
فرح وعشق ورجاء وخوف: اوعدني إنك هتفضل تحبني كده ومتسبنيش. سيف أنا خايفة. خايفة تمشي، خايفة كل السعادة دي تضيع مني. اوعدني مهما حصل إنك متمشيش. ازعل واغضب اضربني حتى. بس أفضل جنبي وفي حضني. أفضل حبني حبني أوي وماتكرهنيش. بدأت الدموع تتساقط أكثر. وضعت جبينها على جبينه وهي تمسح بكفها على وجهه بحب. أنا بحبك أوي. والله بحبك أوي. أنت الحضن اللي فضلت سنين أتمناه. عايزة أكبر وأكبر معاك. اوعدني مهما حصل إنك مش هتمشي. مش هتسبني. هتفضل متمسك بيا، هتفضل جنبي، هفضل في حضني. اوعدني يا سيف إنك مستحيل تمشي. أنا بحبك أوي. قبلته في شفتيه قبله صغيرة ضمته بشدة.
ضمها سيف بشدة وحب. وهو يقبلها في خدها وجبينها. وقال: مستحيل أبعد ثانية. الموت هو الحاجة الوحيدة اللي هتفرقني عنك. مستحيل. أمشي يا وعد. مستحيل. حاوطها بشدة أكبر إلى صدره بحب. باااااك. نرجع على الابتسامة حزينة والدموع على وجه وعد. ثم قالت بصوت: نسيت تقولي إنك هتمشي لو أنا اللي طلبت منك ده. ياريتني ماقولت... والا اللي عملناه صح؟ مش عارف مش فاهمة. تنهد وجع. يارب.
أمسكت الفرشاة وأخذت تصفف شعرها بها، ثم توجهت إلى الشماعة المعلق عليها ملابس سيف التي كان يرتديها في الليلة الماضية. أخذت التيشرت واشمّت رائحته وتوجهت إلى الفراش. وضعته عليه وتسطحت على الفراش وهي تضع يدها على التيشرت وتمرر كفها عليها. فجأة ظهر سيف وهو يبتسم لها. ابتسمت له. سيف: تصبحي على خير يا فراولتي. وعد بدموع وجع: وأنت بخير. أغمضت عينيها وذهبت في سبات عميق. "هل المدينة من فرد واحد؟ عندما رحلت ضلت فارغة!! 🌹❤️🔥
_بقلمي ليلة عادل _❤️🔥🌹 منزل سيف ووعد ٦م. نرى سيف يجلس في الرسبشن على مقعد وهو يرسم وعد بتركيز كبير وهو يدقق النظر. بعد دقائق طرق الباب. توقف باستغراب ثم نهض وتوجه إلى الباب. فتح، كانت غيداء. نظر سيف باتساع عينيه وبارتباك شديد. تفهمت غيداء تلك النظرات وحاولت تهدئته وهي تشاور بيدها: اهدى، أنا عارفة كل حاجة. صمت سيف قليلاً، فهو مازال مرتبك. قاطعت غيداء ذلك الصمت وقالت: دخلني. هتفضل واقف كده؟ تدفعه من كتفه بهدوء: أوعى.
ابتعد سيف قليلاً ودخلت غيداء، وهو خلفها كان ينظر لها بضيق. وصلا إلى الرسبشن، جلست غيداء على الأريكة. وقعت عين غيداء على الرسمة، امسكتها وتبسمت ووضعتها مكانها، ورفعت عينيها لسيف الذي ينظر لها بارتباك وضيق. غيداء: ماتقعد. جلس سيف على المقعد المجاور للأريكة وبهدوء مصحوب بضيق مبطن. قالت لك إيه؟
غيداء بعقلانية: متضايقش أوي كده. هي ما اتكلمتش غير امبارح. إن نفسيتها تعبانة، حتى طول الفترة اللي فاتت متكلمتش، كل اللي قالته إنها محتاجة تقعد لوحدها مش عايزة تتكلم. أنا انصدمت من الحالة اللي وصلت ليها وعد. لكن النهارده لما حضرتك مشيت اتكلمت. وحكت كل حاجة. وعد غيرك يا سيف، أنت كتوم، مابتحبش تخرج أسرار بيتك حتى لو لإخواتك، لكن وعد بتتكلم وإحنا مش أغراب، إحنا أخواتك.
سيف بهدوء ولطف: غيداء، أنا مزعلتش إنها حكت، أنا بس مش عايز الموضوع يكبر أو حد يحس بينا، خصوصاً خالته ومراد. غيداء: اطمن، حتى هند متعرفش، أنا بس اللي أعرف. تركز النظر في ملامحه وبتأثر بتسأل: مشيت ليه يا سيف بعد ما وعدتها إنك هتفضل؟ (برتباك وخجل) يعني بعد اللي حصل بينكم امبارح. وأنت فاهم، كان لازم تفضل. سيف بوجع
وضعف تنهد ونظر لها بيقين: لا. لا كان لازم أمشي. أنا قولتلها السبب. في الرسالة. وهقول تاني. أنا اللي ضغطت عليها. صعبت عليها عشان كده قالتلي استنى. حتى لو هي مش مدركة لده. بس أنا متأكد. الحالة اللي كانت عليها وعد الفترة الأخيرة. وهو يشاور على نفسه. أنا بس اللي شفتها وعشتها. كانت صعبة. أول مرة أشوف وعد في الحالة دي. برغم كم العذاب والظلم اللي اتعرضت وعد له من سليمان ونعمة. بس اللي عاشته في الفترة الأخيرة كان كافي بتدميرها نفسياً. وهو يشاور على قلبه بحزن. وجعها كنت بحسه جوه قلبي. بس. بتأثر ووجع وبحيرة. بس مكنتش فاهم السبب. حاولت أفهم وأكون جنبها وأخفف عنها لكن ماقدرتش.
مكنتش عارف أعملها إيه حاجة تخرجها من اللي هي فيه، أو حتى أعرف السبب. كنت هتجنن عشان أفهم مالها. لحد امبارح لما قالتلي إنها عايزة نبعد شوية عشان مش قادرة أضحك على نفسي أكتر من كده. وقتها فهمت إني أنا السبب بكل الأسى ده. بضيق ووهو يقبض على يديه ويجز على أسنانه بحزن وغضب مبطن: "أنا السبب... أنا اللي المفروض أكون سبب سعادتها وفرحتها، أكون سبب في كم الألم والعذاب اللي بتعيشه."
بضعف وانزعاج وغضب من نفسه: "بس ماقدرتش أخليها تمشي. كل اللي كان على لساني: ليه؟ في إيه؟ مالك؟ فهميني! " مع إني كنت فاهم، بس مش قادر حتى أصدق إني السبب. إن حبي ليها طلع لعنتها. خبط على يد المقعد بضيق وغضب. توقف سيف قليلاً بتعجب وألم يعصف به، تحدث وهو معطيها ظهره وهو يجز على أسنانه: "بس الأنانية تملكتني، خلتني أفضل أقولها خلينا سوا، خليكي جنبي ماتبعديش." لحد ما استسلمت لوجعي ولضغط حبي ودموع قلبي عليها. التفت
ونظر لغيداء بألم وضعف: "لما نامت فضلت أبصلها وأقول أنا إزاي بحب وقابل أشوفها بتعاني بالشكل ده؟ أنا لازم أفك الرباط خلاص، كل حاجة انكشفت خلاص. أعلنت وجعها بطرق غير مباشرة عشان متجرحنيش. عشان كده مشيت يا غيداء." (بحسم)
"ومش هارجع غير لما وعد بنفسها تكلمني وأشوف في عينيها نظرة اشتياق معينة. أنا مش هاقبل أعيش تاني نفس الوجع اللي عشته طول سنة ونص اللي فاتوا. إني أفضل معاها وأنا عارف إنها بتحبني كأسيف اللي اتربى معاها سنين ابن الراجل والست اللي عطفوا عليها. أو إني مرعوب تسبني بأي لحظة. خلاص اللعب دلوقتي بقى على مكشوف يا غيداء. ومينفعش أفضل عامل عبيط أو مستني إنها تتمسك بيا وتحبني."
بوجع شديد وحزن: "أنا بس مكنتش متخيل إنها هتقع بالسرعة دي. كنت فاكرها هتفضل شوية كمان. حتى لما يبقى ليا طفل منها. مكنتش فاكر إننا هاننتهي بسرعة دي. أنا لسه ما شبعتش منها، ولا عشت معاها أي حاجة. أنا أكتر حاجة مخوفاني لو ما رجعتش إنها وقتها هبقى خسرت وعد للأبد. حتى مش هينفع نرجع إخوات ولا صحاب. مش هعرف أسمع صوتها ولا أشوف عينيها تاني، هيبقى مش من حقي حتى أسلم عليها، هتبقى النهاية نهايتي."
مسح دموعه بحيرة ووجع: "أنا مش عارف أعمل إيه. بس أنا مش ندمان إني ماسمعتش كلامها وفضلت. اللي عملته صح. إني سبب في اللي بتعيشه." كانت تستمع غيداء لسيف بوجع شديد ودموع وتأثر. توقفت أمامه وأمسكت يده بحنان وهي تحتضنها: "إيه يابني كل الوجع اللي في قلبك ده؟ والخوف ده؟ على الأقل وعد كانت بتشتكي بتعبر... بس أنت كاتم ليه يا سيف؟ ليه بتعمل كده في نفسك؟
حتى لما حبتها خبيت وفضلت ساكت، مع إنك لو كنت اتكلمت كان حاجات كتير اتغيرت. كان المفروض تتكلم." (باستنكار) "مراد تحكي لمراد." سيف بتساؤل واستنكار: "هيفيد بإيه إني أحكي؟ غيداء بتأكيد
مصحوب بحب واهتمام وحنان: "كتير، حتى لو مدلكش حلول، بس هنشاركك وجعك، هنخفف عنك، هنطبطب على قلبك. أنا مش بعاتبك، بس أنت لازم تتكلم وتبطل تكتم الألم جواك. بص يا سيف، أنت صح واللي عملته صح فعلاً. إنتم محتاجين لما ترجعوا ترجعوا على صفحة بيضا. ترجع وأنت على يقين إن وعد راجعة حب واشتياق ليك كزوج زي ما بتتمني. من حقك تعيش حياة هادية مفهاش خوف وقلق. أنتم الاتنين اتعذبتو كتير، محتاجين ترتاحوا. بس أنا حاسة إن وعد بتحبك الحب اللي أنت عايزه."
"أنا مش هنكر إني لحد امبارح مكنتش مصدقة ولا مقتنعة." سيف بتعجب: "ليه يعني؟ غيداء بحيرة وهي تخرج شفتيها: "مش عارفة، بس النهاردة الموضوع اختلف بعد ما تكلمت مع وعد وشفت الحالة اللي هي فيها، وأنها قد إيه مشتقالك بعد كم ساعة من رحيلك. اتأكدت إنها بتحبك، بس هي مشكلتها إنها تصدق إنها بتحبك. هي مشكلتها... " صمتت لثواني. "... إنها يعني أول جوازكم مكنتش بتحبك وتجوزتك لأنك سيف." سيف: "منا عارف، ده مش فارقلي."
غيداء: "خلاص لما ترجعوا قولها. وفهمها إنك مسامحها." سيف باستغراب: "أسامحها على إيه؟ هي اللي المفروض تسامحني. لأني السبب في اللي عاشته. والله مكنتش فاهم إن حبي هيبقى عبء عليها كده." غيداء بتعجب: "حبك أنت عبء؟ يا ريت كل العبء يبقى زي حبك." (بمزاح) "والنبي لو مكنتش أخويا وأخو جوزي وأختي... مش عارفة أنا بقول إيه، ما علينا. كنت كرشيت عليك هههههه وتجوزتك غصب." ضحك سيف ضحكة عالية.
غيداء بمزاح: "بعدين، حد يبقى متجوز وعد ويبقى مكشر كده ومكتئب... دي وعد حتى حلوة ومزمزة. وبتهتم بنفسها بشكل مرضي وعلى طول. لابسة قصير، ده غير دلعها بقى. آه، ده أنا لو راجل ومصاحب كنت اتجوزتها وأنا وأنت نبقى أعداء... دي عليها بصة تفتت الحجر." علقت يدها في ذراعيه واقتربت من أذنه وبصوت همس مصحوب بمزاح: "بقولك إيه..... ارجع لها بعد رمضان لأن خلاص كلها شهر عشان تقدر تكمل صيامك، عشان بالنظرات دي هضيع رمضان عليك."
ضحك سيف: "بطلي رخامة." تنهد: "والله ضحكتيني من امبارح وأنا قلبي تعبان." غيداء بإبتسامة واهتمام وحكمة: "اضحك كده، مفيش حاجة صدقني اللي حصل ده أنتم محتاجينه عشان ترجعوا على صفحة بيضا. لأن وقتها هتفهم وتقتنع إن الكذبة الصغيرة دي...
مش محتاجة إنها تعمل اللي بتعمله ده. وإنك حتى لو عرفت مش هتسبها ولا هتزعل. وأنت كمان محتاج تبطل تخاف إنها هتسيبك وإنها معاك شفقة مش حب. وإن شاء الله ترجعوا قريب وتعيشوا حياة حلوة زي قلوبكم. وتجيبوا ملوكة عشان أبقى... " صمتت بتعجب مصحوب بمزاح وهي تضع يدها أسفل ذقنها. "... الله، أنا هبقى عمتو ولا خالتو."
تبادل معها سيف نظرة بتعجب. "بص أنت وهند عنيكم بني وعندكم غمزات تنفعوا إخوات، ومعاكم مصاص الدماء مراد. وأنا والبت وعد ملونين ننفع إخوات. خلاص أنا خالتو." سيف بابتسامة: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي. ممكن كلامنااا... غيداء بمقاطعة: "أنا جيت لقيتك مش هنا أصلاً. هو أنت هنا؟ هههههه... بس ممكن طلب." نظر سيف لها بالموافقة. غيداء: "ابقي عدي عليك أشوف أكلك ولو محتاج حاجة." سيف: "بتستأذني عشان تيجي بيت أخوكي؟
غيداء: "لا طبعاً. أنت أكيد ما أكلتش صح؟ هز سيف رأسه بنعم. غيداء: "طب أنا جعانة، ناكل سوا؟ وعد قالتلي عاملة بانيه على التحمير والبطاطس. أنا هعملها وناكل سوا." سيف: "ماشي، أنا هروح أصلي ركعتين وأقرأ قرآن... محتاج أهدى." غيداء بابتسامة: "ماشي، تقبل الله." *** منزل سميرة، ٨م. الريسبشن. نرى الجميع يجلسون في الريسبشن، حتى هند ومجدي. هند: "أنا هموت وأعرف غيداء مجمعانا كده ليه." سميرة: "هي قالت قربت."
نظر مجدي لوعد: "شكلك تعبانة يا وعد." وعد: "لا، أنا بس عشان خسيت شوية." مجدي: "روحي مع هند الجلسات هتفيدك، وأسيل كمان محتاجاها." أشجان بسخرية: "وخدوا مراد، اللهي ربنا يهديه.... طرق الباب. ذهب مراد ليفتحه. كانت غيداء ومعها البواب يحملان أكياس. غيداء: "السلام عليكم." مراد: "اتأخرتي كده ليه؟ غيداء: "هتعرف، خد الحاجة من عم محمد." أخذ مراد الأكياس وشكره وتوجه خلف غيداء إلى الريسبشن. غيداء بسعادة: "وحشتوني، عاملين إيه؟
أخذت تصافحهم وتضمهم. ثم قالت: "كان نفسي سيف يبقى هنا... ربنا يرجعه بالسلامة." بسعادة: "بصوا بقى، أنا النهارده عملت شغل حلو قوي وأخدت ٣٠ ألف جنيه كمشن، فقلت لازم أحتفل معاكم وجبتلكم هدايا كتير. يلا كل واحد ياخد شنطته." أخذت شنطتين: "دي ليكم يا خالتو يا حلوين." سميرة: "شكراً يا حبيبتي." غيداء: "ودي لأسيل، ودي لهند ومجدي." مجدي بتعجب: "حتى أنا؟
غيداء: "طبعاً يا بني، أنت بقيت مننا من وقت ما دخلناك جروب شلة المجانين. ودي لدودو." هند بغيظ: "شمعنى شنطة وعد كبيرة؟ غيداء بمزح: "متوصية بيها عشان مكتئبة. دي بتاعت سيف، لما يرجع هدهاله. ودي ليك يا مراد." أخذها مراد منها بابتسامة: "شكراً يا غيداء، وأنا بعتذرلك على اللي عملته قصادهم كلهم. قبلها من جبينها، حقك عليا." غيداء ابتسمت له. وعد: "هاتي أشوف هدية سيف." غيداء: "تؤ، بعدين." أسيل: "جبتي لنفسك إيه؟ غيداء: "آيفون."
أشجان: "خلصتي فلوسك؟ غيداء: "إيه يعني مش هخلصها على أغلى منكم؟ أنا جبت لإخواتي وماما وبابا هدايا وروحت ودتها. عشان كده اتأخرت. وأوعوا تكونوا عشيتو... أنا موصية على كباب وريش وكفتة جايين ورايا." أشجان: "مستنينك يا أختي." غيداء: "هلبس عقبال ما الأكل يجي، محدش يدفع، أنا محاسبة على كل حاجة."
وبالفعل تعشوا مع بعضهم وأخذوا يشاهدون هداياهم. فجلبت لهم ملابس وبرفانات وساعات، وجلبت لسميرة وأشجان سلسلة فضية مع برفان وساعة. وقضوا يوماً جميلاً مع بعضهم، لكن انتبه أن وعد حزينة، فهي كانت تتمنى أن يكون سيف معهم. في البلكونة. نرى وعد وغيداء يقفان مع بعضهما وتتحدثان بهمسات وارتباك. وعد بلهفة: "قابلتيه؟
غيداء: "آه، وتغدينا سوا. هو اللي أخرني، أنا مكنتش عند ماما ولا حاجة، بس قلت كده قدامهم. عملت له مكرونة وأكلته، متقلقيش." وعد بقلق: "وهو كويس؟ غيداء: "هو بقى كويس لما اتكلمنا." وعد: "طب قالك إيه؟ غيداء ببساطة: "إنه مش فاهم مالك بس." وعد بقلق وعدم تصديق: "أوعي تكوني بتكذبي." غيداء وهي تمسك كتفها: "لا، هكذب ليه؟ يلا نخرج عشان منتأخرش عليهم ويسألوا بنتو دودو فيها إيه." جذبتها من كتفها وخرجتا. *** بعد يوم. منزل سميرة، ٥م.
نرى وعد وسميرة يتناولون الغداء، لكن وعد لم تتناول الطعام. انتبهت سميرة لها. سميرة باهتمام: "مالك يا وعد." وعد: "مافيش يا ماما، بس مش جعانة." سميرة بمداعبة: "أنا هتصل بسيف وأقوله ارجع بسرعة." وعد مش قادرة على فراقك. وعد تبتسم: بتتريقي. سميرة تربت على كتفها بحنان: كلي عشان سيف، لو عرف إنك مابتاكليش كويس هيزعل. وعد: حاضر... هي أسيل فين؟ مابقتش أشوفها. سميرة: بالشركة.. أنتي اللي حابسه نفسك في الأوضة على طول.
صمتت ثواني وهي تركز على حركات وعد، فهي شاردة. تقلب بالملعقة دون أن تتناول شيئًا. قطعت سميرة ذلك الصمت وقالت باهتمام: وعد، أنتي وسيف زعلانين من بعض مظبوط؟ أوعي تكدبي. أنا متأكدة. أنتم ولادي وبحس بيكم. سيف ماسافرش. أنتي غضبانة صح؟ وعد: لا والله العظيم. غضبانة إيه بس. هبقى زعلانة منه وسيباه ينام جنبي. سميرة: أمال إيه.. فهميني يابنتي.
تتجرع وعد ريقها وتتنهد: كل الحكاية إني تعبانة. ماما أنا مش قادرة أتعايش عادي وأنا مخبية على سيف إني كنت متجوزة قبله. إني مش بحبه الحب اللي عايزه، غير إن إيان رفض يسامحني لما اعتذرتله وسمعني كلام وحش أوي. أنا تعبانة أوي أوي. طلبت من سيف نبعد شوية، عايزة ألاقي حل. كنت فاكرة في بعده هلاقي حلول. طلع لا. أنا مش قادرة أفكر غير فيه. أكل.. شرب.. نايم.. صاحي.. بيكلم مين.. بيعمل إيه.. وحشني أوي. هتجنن وأسمع صوته. بفتح المحادثات اللي بينا وأقلب فيهم وأسمع في فويسز قديمة. وبكلمه على أساس إني أنتي عشان أطمن عليه. أعمل إيه تعبت.
أخذت تبكي. النار اللي جوايا حرقت كل حاجة فيها وخايفة تحرق سيف. خايفة من نفسي. الفترة الأخيرة بدأت أتعصب. عشان كده طلبت أبعد شوية. مش عايزة أخسره. خايفة أوي أخسره. خايفة يعرف. ماما أنا بدأت أحلم بكوابيس. بحلم إن سيف عرف وما سامحنيش. شفته وهو نازل القبر. شفته بيموت أكتر من مرة. مرة يوم صحيت مفزوعة، مكنتش أول مرة. كل يوم بحلم أنه عرف ومات، متحملش الحقيقة. مابقتش عارفة أنام. خايفة أنام يا ماما.
سميرة بقلق: أنتي كنتي ناوية تحكي لسيف ولا إيه؟ نظرت وعد بها بصمت. سميرة: جاوبي. وعد بوجع: لأن ده الحل الصح. سميرة بحكمة مصحوبة بحنان: مين قالك أنه صح؟
وعد، سيف مش إنسان طبيعي. ده مريض قلب. حتى بعد العملية، هي آآه فتحت له أبواب كتيرة كان ممنوع منها. لكن ده مش معناه أنه تعافى بالكامل وإننا نفتح الباب على آخره. لازم نحط عتبة. عشان توقفنا لما نغلط. هتقولي لسيف وترتاحي. لأنه صح من وجهة نظرك. ويمكن من وجهة نظر ناس تانية. لأنك شايفة الموضوع من منظور واحد بس إنك كذبتي. بس لو ركزتي. هتعرفي أنه غلط. وإنك هاتجيبي بسبب اعترافك ده. حصاد وخيم. دمار. مش دمار سيف بس. دمارنا كلنا.
سيف مش بس هينصدم فيكي. هينصدم فينا كلنا. في أمه أقرب حد ليه. إنها إزاي تشترك وتوافق في اللعب بمشاعره. إخواته. خالته صديقته. حتى إيان اللي سيف بيكن له كل احترام ومستأمنه على شغله. أنتي عارفة هتعملي إيه. هتاخديه فجأة من سابع سما لسابع أرض. هتكسريه من الكل. خذلان من كل اللي حواليه. شخص واحد فينا كفيل بتدميره. شوفي بقى لما يعرف إن كلنا ضحكنا عليه. حتى لو في سبيل إنقاذه. هو كمان هيحكم على الأمر من منظور واحد إننا خبينا
عليه بس. وكل اللي عاشه كذبة. ده غير بقى إنه ممكن يشكك في عذريتك. ولو أقسمتي من الممكن مايصدقش. لأنه أصلاً خلاص مش هيصدقنا تاني مهما حلفنا. ثقته فينا انكسرت.
نظرت بطرف عينها على أحد الأطباق وألقته على الأرض. وانقسم إلى أربع قطع. تناولته من على الأرض. نظرت لها وعد بتعجب على ذلك الفعل. وضعت سميرة القطع المكسورة على الطاولة وأخذت تضعهم بجانب بعض محاولة إرجاعه كما كان وهو تقول: مش عايزين يرجعوا زي ما كانوا. هالزقهم. قامت وذهبت إلى خزانة الفضة (النيش) وتناولت من الدرج لاصق أبيض وعادت وجلست وأخذت تلصقه. لكنه كان مشوه.
قالت: شكله وحش أوي بس مش مهم. المهم أنه رجع. وضعت فيه بعض الطعام لكنه كان يهبط من الأسفل. نظرت سميرة لوعد: مش هيرجع خلاص الطبق خسران. مش هينفع مهما حاولنا.
وعد بحيرة: ماما أنا فاهمة ومقدرة إن معرفة سيف للحقيقة مش صح ومش غلط. جوايا صوتين. واحد بيقول قوليله. وصوت تاني لا وكملي حياتك بسعادة مش هتبقى أول ولا آخر بنت كانت تعرف قبل جوازها شخص. أنا مدركة وفاهمة بس مش قادرة ولا عارفة أنفذ. بس أنا ميالة أنه يعرف. بس أول ما حلمت. اتراجعت ومبقتش عارفة.
سميرة بحكمة: وعد، لازم تبقي فاهمة قرارك ده مينفعش تاخديه لوحدك. لأنها مش كذبتك لوحدك. إحنا كمان لينا حق يا نوافق يا نرفض. أنتي إزاي تجازفي بسيف؟ فكرتي تستشيري حد. ترجعي ليا. أو لحد من إخواتك أو أشجان؟
طب حد من بره يكون حكيم وصاحب رأي. دكتور سيف مثلاً أو نفسي عشان تقدري تقيمي هل حاجة زي دي لو عرفها هتعمل فيه إيه. ده الإنسان الطبيعي يا بنتي اللي بيبقى زي التور لو نام زعلان ممكن يموت. قلبه ميتحملش. زي البنت اللي حكيتيلى قصتها نامت زعلانة وماتت. تخيلي واحد حساس ومريض زي سيف. وعد، أنتي نسيتي عشان بس اتأخرتي عليه أيام وحس إنك مش موافقة. كانوا كافين بقتله بالبطيء. عشر أيام وقلبه وقف. متحملش يصمد أكتر. أنتي حلمتي كتير أنه مات. تأكدي أي حلم منهم هيبقى حقيقة. والنهاية هي الموت.
(بتحذير وحسم) سيف يستحيل يعرف الحقيقة. إحنا قتلنا الحقيقة. (بحزن) بتحييها ليه يا بنتي؟ بتعذبي في نفسك ليه يا حبيبتي؟
وعد: أنتي عندك حق في كل كلمة. أنا كنت خلاص قررت إني أقوله حتى لو مش هيسامحني بس ميبقاش مغشوش فيا وأعيش طول عمري متعذبة لأنه سابني ويبقى هو ده العقاب اللي أستاهله. بس فعلاً سيف كده. هيبقى لوحده. أنا شفته وهو بيقول أنا مفضليش حد يقف جنبي. كان حد فضل يطبطب عليا. وزعل منك أوي. وشفته وهو بيعاتب مراد وبيقول ليه أنت كمان. تخيلي. أنا شفته بيقتل نفسه مرة بالمسدس ومرة رمى نفسه في النيل وشفته نام وما صحيش. كل مرة موتة مختلفة وطريقة عتاب مختلفة. حتى لما بنفسي قولته وسمعني سكت وقالي هسامحك. بس أنا زعلان. هاتي مياه. ومجرد ما سند راسه مات.
(ببكي شديد ووجع يفتك بها) آآآه ياماما آآآه. روحي بتتحرق وقلبي وكل حاجة فيا. مش قادرة آخد نفسي. حاسة إني بتخنق. أوقات بتمنى أموت عشان أرتاح. نفسي أنام مرتاحة يوم من غير خوف. من غير عذاب الضمير اللي بيحرق فيا. جذبتها سميرة إلى أحضانها بحنان وهي تربت على ظهرها وشعرها وتقبلها من رأسها: ليه عاملة في نفسك كده يابنتي؟
سيف ابن قلبي ياوعد. أنا لو حاسة إنك كذابة أو خاينة مش هخليكي على ذمته لثانية واحدة. حبيبتي اللي حصل غصب عنك. بعدين الماضي ده ليكي لوحدك. سيف ميخصوش. اللي يخصه من وقت ما اتكتبتي على اسمه. حرام اللي بتعمليه في نفسك وفي سيف. عيشي حياتك. انعمي بحياتك الزوجية. وعد، سيف حاسس بيكي. ووصله اللي أنتي عايشاه. خايف منك. خايف يخسرك. هو كمان متعذب. بس مخبي. زي ما طول عمره مخبي وجعه. اهتمامك بالماضي وتركيزك في تصليحه مخليكي مدمرة
حاضرك. ومستقبلك هتخسري بالشكل ده لو فضلتِ كده. الماضي مابتصلحش. بس بتتعلمي منه إنك متقعيش في نفس الأخطاء مرة تانية. وعد، انتي لو وحشة مكنش ربنا وقف في طريقك وسخر ليكي أسيل وبعدها مجدي حتى إيان. عشان يقفل كل حاجة في الماضي. أنا أمه وبقولك انسي موضوع جوازك من إيان. أنتي آه غلطتي بس اللي عملتيه بعدها مع ابني كبير وكفر عن ذنوبك كلها. وعد، إحنا اللي بنشكرك لأنك سبتي جوزك عشان تنقذي حياة ابني. سيف ضغطك بحبه أجبرك على
اختياره. أنتي مش خاينة ولا هو أناني. بس للأسف التوقيت كان غلط. وعد، أنتي سعيدة مع سيف؟
وعد بدموع: آآه والله. سميرة: طيب عايزة تكملي معاه بإرادتك مش مجبرة ولا عشان خايفة يتعب والكلام ده. وعد بتأكيد: لا أنا عايزة سيف. يمكن في الأول كنت كده بس دلوقتي لا. وده اللي قتلني. سميرة بحكمة وقلب أم: خلاص يبقى اقطعي بقى كل الدفاتر القديمة. اهدي كده وروقي. أنا عارفة إن رجوع إيان وترك. بس رجوع إيان على قد ما هو غلط. بس كنتي محتاجاه. وعد رفعت جسدها ونظرت لها بتعجب: محتاجاه؟
سميرة: عشان تتأكدي إنك بتحبي سيف وإنك نسيتي إيان. بعدين ربنا خلكي تحلمي الحلم ده بالذات في نفس الوقت ده عشان يقولك اوعي تقولي له. لأن لو فكرتي وركزتي. اشمعنا دلوقتي بقيتي بتشوفي الأحلام دي. وعد: تقصدي إنها رسالة من ربنا بيوريني العقاب؟ سميرة: عندك تفسير تاني؟ وعد وهي تهز رأسها: تؤ. انتي عندك حق. ضمتها وعد وأخذت سميرة تربت على ظهرها. ادعيلي ياماما ادعيلي. سميرة: ربنا يهدي بالك ياحبيبتي. (أبعدتها)
طيب قوليلي بقى سيف فين؟ وعد: في شقتنا. بس أنا سايبة أكل وكل حاجة. متقلقيش عليه. سميرة: والله أنتي فعلاً كنتي محتاجة البعد ده عشان تقدري تعرفي قد إيه سيف مهم في يومك وحياتك. (بابتسامة) كملي أكلك يلا. وإلا تعالي أأكلك أنا زي زمان لما كنتي صغيرة. تعالي أقعدي على حجري يلا. ابتسمت وعد لها ونهضت وجلست على قدميها. مسحت سميرة دموعها بحنان وأرجعت شعرها للخلف وبدأت تطعم وعد وتدللها بحنان الأم. منزل جودي ٥م. سفره.
نرى إيان وجودي يجلسان على طاولة ويتناولان الطعام السوري. جودي: شو رأيك بالكبة؟ إيان وهو يتناول الطعام: يسلم إيديكي. كيف الأمور معك والإقامة هون بمصر؟ جودي: أي أهل مصر كتير طيبين. مبسوطة كتير. إيان: قلتلك رح تتكيفي هون. جودي: إيمت رح تروح زيارة لعند أهلك؟ إيان: ما بعرف. ممكن آخر الأسبوع. بتروحي معي؟ أمي بدها تتعرف عليكي. جودي بخجل: ما بعرف. إيان: لشو مترددة؟ صاير شي ولا لتكوني خجلانة؟ جودي: يعني هيك شي.
إيان: لا ما تخجلي. انتي صرتي من أعز رفقاتي. جودي ابتسمت. وصمتت قليلاً، بدي أسألك سؤال إذا ممكن. شاور لها إيان براسه بالموافقة. جودي: مارح تحب مرة تانية بعد هديك البنت؟ إيان: أكيد رح أحب وأتزوج، لكن مو هلأ. جودي: ليش مو هلأ؟ شو، لساتك مغرم فيها؟ إيان: لا مو هيك، لكن ما بدي أظلم حدا، يعني بدي أهدى شوي... خلص، رح تروحي معي؟ جودي: رح روح. كمل حكيك، ألف هنا. وخلال يومين.
نرى وعد دائمة الجلوس في غرفتها بمفردها، تفكر في حل لإخراج هذا الكم من الأوجاع، لكي تتخلص من تلك الأفكار ومن عذاب الضمير الذي يحرق روحها ويشعرها بالاختناق. تفكر في كيفية التعايش والعودة إلى سيف وتبني حياة جديدة بينهما بعيدة عن تلك الأوجاع. ولكن ننتبه أيضاً، أنها تشتاق لسيف حد الجنون، تفكر فيه بشكل دائم، تتخيله، لم يفارق خاطرها لو ثواني حتى، وذلك الحلم لما يفارق نومها. وكانت دائماً تسأل عليه كأنها سميرة.
كما كان سيف مثلها تمام، يجن جنونه، عذاب الاشتياق يقتله كل ثانية، يتوق بشدة إلى تلك الرسالة التي ستطلب بها بأن يعود. منزل إيان، ٤م. نرى إيان يجلس على المقعد ويبدو عليه القلق. بعد دقائق، طرق الباب، ذهب ليفتحه، وهنا ظهرت سميرة. إيان بترحيب: أهليين، اتفضلي. سميرة أثناء دخولها: مش هاخد من وقتك كتير. إيان: أهليين فيكي، شو بتحبي أضيفك؟ سميرة: شكراً... أقعد لو سمحت، مش هاخد من وقتك كتير.
جلست سميرة على الأريكة وإيان على المقعد. سميرة: طبعاً، أنت ما كنت متخيل إني رح أطلب أقابلك. إيان بتأكيد: لا، كنت حاسس. سميرة بلطف: أنا ما عرفتك كويس، لكن عرفتك من كلامهم عنك، كلهم شكروا فيك. واللي أكدلي إنك إنسان محترم سكوتك، وبعدك عن وعد. وعد حكتلي باللي حصل بينكم، وأنا بعتذرلك أنا كمان. لازم تعرف إننا مستحيل كنا نقصد نجرحك أو نكون سبب في وجع قلب، لكن القدر حكم بده.
إيان ركز النظر في ملامحها: ما بظن إنك جاية تطلبي مني السماح. سميرة بحكمة وتأثر: ولا جاية أطلب منك تسيب شغلك. جاية أولاً أشكرك لأنك ما أذيت وعد، ويوم فرح هند كان ممكن تسيب إسلام يتكلم بس وقفته، وخلصت الموضوع...
وإنك سافرت وبعدت، وإنك محافظ على مسافة بينكم. بأشكرك يابني من كل قلبي على شهامتك ورجولتك. وبتأسف على كل الألم اللي بنتي سببته ليك. أنا رح أطلب منك طلب، حاول تبعد عن وعد، حاول ما تتواجدش في مكان هي فيه. سافر وامسك شغل بعيد عنها، قولها إنك سامحتها حتى لو كذب. سمّعلها، هي محتاجة تسمعها. وعد محطمة، أنا عارفة إنك ما زلت بتحبها، عينيك فضحاك...
إيان بمقاطعة وبوجع ورجاء: خالة الله يرضى عليكي. ماتطلبي مني شي ما بقدر عليه. على عيني وعلى راسي رح أبعد، مع إني والله بعيد، ومتل ما حكيتِ إني محافظ على مسافة. لكني رح أبعد على قد ما بقدر. لكن ما رح أكذب عليها وأفهمها إني مسامحها بالكذب. أنا كتير موجوع وصعب هلأ أسامح. يمكن مع مرور الزمن يصير هيك شي. سميرة بحكمة: أنت اللي واجع قلبك لأنك جو النار. إيان بوجع: أي بعرف. أنا بدي ضل فيها مشان أنساها لوعد وأكرهها.
سميرة بهدوء وعقلانية: طول ما أنت كارهها مش هتنساها. نظر لها إيان بطرف عينه، ونزلت دمعته فمسحها. اقتربت سميرة منه بحنان: اللي عايز ينسى يا بني، يعني إن الشخص ده خرج من جواه ومش فارق معاه. لكن معنى إنك بتكرهها يعني إنها ما زالت مالكة عقلك. والأصح يا إيان، إنها ما تضل مالكة قلبك ولا عقلك ولا تفكيرك، لأن خلاص. قصتك أنت ووعد انتهت للأبد، ما فيش فيها أمل. إيان بتعجب مصحوب بوجع: خالة، أنتي مفكرة إني عشمان في يوم وعد ترجعلي؟
مع إن هادا الشي استحالة يصير. حتى إذا بعد الشر عنو لسيف توفى...
الله يعطيه الصحة طبعاً. بس أنا مو عشمان بهيك شي. أنا مو شايفها لوعد. وعد انتهت بالنسبة إلي. كانت قصة وماتت خلص. حتى إذا طلبت الرجوع، مع إن هاد من رابع المستحيلات لأني بعرفها منيح لوعد. مارح أعطيها مكان تاني بحياتي. منوب. وعد ما حبتني. نهائياً. هاد يالي اكتشفته بعد فوات الأوان. بتعرفي لما كنا مع بعض، كان كل كلمة لازم تذكر سيف. حتى مرة حكتلي ماتحط حالك مقارنة معو، لأني رح أختار سيف. وأنا ما كنت مصدق. هي مو مصدقة أنها بتحبه، يعني مو شايفة حبها لسيف. وعد ما حبت ولا رح تحب غير سيف. أنا كنت متل هيك شي، محطة بحياتها. محطة لتهرب من نعمة. محطة لتسمع كلام حلو وتحس إن في رجال بيحبها. غير سيف ومراد. ماتخافي مني، أنا ما رح سبب لكم أي ضرر. مو تربيتي.
سميرة بلطف: صدقني لولا اللي حصل، ما كنتش هتمنى لابنتي شاب غيرك. لكن النصيب... نهضت... فكر تاني في موضوع مسامحة وعد. أنا مش هغصب عليك، بس بتمنى تفكر تاني. عن إذنك. إيان بابتسامة وهو يوصلها: شرفتيني. غادرت سميرة. فور أغلاقه الباب، توقف خلف الباب وهو يقول بوجع: يا الله شو هاد؟ شو هاد الظلم... نزلت دموعه، أخرج هاتفه وفتح صورتها، دقق نظره في ملامحها وقال: بعتذر منك. ما بقدر...
ما فيني. سامحيني. مو قادر أنسى يالي عيشتيني فيه.... والله غصب عني. وجعتيلي قلبي كتير، حتى لو عارف إن مالك ذنب، لكني. ما بقدر. سامحيني يا وعد. مسح دموعه. في أحد السوبر ماركات الكبيرة جداً، ٢م. نرى هند وهاجر تسيران في ممرات السوبر ماركت، وهما تتحدثان. وكانت هند تقود العربة التي بها بعض الأطعمة المعلبة والغير معلبة. هند باهتمام وهي تنظر في ركن الكورن فلكس: هاتِ اتنين... مجدي بيحبه. هاجر بسخرية مصحوبة بمزاح: مجدي بيحبه؟
طيب يا أختي... جلبت الكورن فليكس ثم أكملا سيرهما.
من جهة أخرى، نرى حركة غير عادية ملفتة للانتباه إلى حد ما. هناك أشخاص يتحركون بشكل مترقب جداً. ثم نرى أحد الأشخاص يرتدي كاب ونظارة يمر. في الممر المقابل لممر هند، كان في أذنه إحدى السماعات، كان يسير بسرعة. فجأة وضع يده على أذنه وتوقف، في نفس اللحظة التي توقفت بها هند. هما يقفان الآن مقابل بعضهما، الحائل بينهما هو ذلك الرف المصفوف عليه عبوات الجبنة. أخذت هند تقرأ العبوة وتحركت، تحرك معها حتى وصلا إلى آخر الممر وقابلا بعضهما....
توقفت أمامه ووقف أمامها، رفع وجهه، وهنا يظهر...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!