في إحدى المستشفيات الخاصة ٦م غرفة الطوارئ
أثناء محاولة إسعاف سيف، نرى من الزجاج الجميع يقفون خلفه وهم يبكون بحرقة، بالخصوص وعد التي كانت تنظر باتساع عينيها ودموعها تهبط كالشلال بصمت رهيب وعقل لا يستوعب ما حدث وقلب ينزف ويتحطم. نستمع لتكسيره، فهي تشعر بالوجع والذنب وتحمل نفسها مسؤولية كل هذا. فهي إذا كانت أجابته بنعم كان كل شيء تغير، فالآن سميرة ترقد في الغرفة المجاورة، والآن سيف بين الحياة والموت، فهي قتلتهم جميعًا بسبب عشقها لإيان وزواجها منه.
نعم، سيف لم يعطها مهلة لكي تفكر سوى عشرة أيام، لكنها كانت كافية لقتله. وفجأة، خرج صوت من الجهاز يعلن توقف قلب سيف تمامًا. أمر الطبيب بتجهيز جهاز إنعاش القلب بسرعة، ليقوم بسرعة أحد الممرضين بقطع قميص سيف ووضع جل على صدره ثم محاولة إنعاش قلبه بجهاز الصدمات، لكن دون جدوى. القلب لا يستجيب، وأثناء ذلك نرى صرخت وعد بشدة وانهيار: سيف لا لا لا يا سيف سيف....
ضمتها غيداء التي كانت تبكي بحرقة. تنظر وعد لها برعشة وانهيار وحزن كاد أن يفتك بها. سيف سيف سيف يا غيداء. غيداء بتهتهة: هو هيبقى.. هيبقى كويس، اهدي. نظرت وعد في الزجاج ووضعت رأسها عليه حيث كان وجهها ملصق به هو وكفيها، وكانت دموعها تسيل كالشلال بصمت رهيب.
من جهة أخرى، نرى أسيل تنظر بصدمة كأنها لا تصدق أو تستوعب ما يحدث الآن. كان قلبها يتمزق. أخذت تعود للخلف ببطء بظهرها حتى صدمت بالحائط وأخذت تبكي بحرقة وصدمة كأنها لا تريد أن ترى هذا الشيء يحدث أمام عينيها. كانت هند تضع يدها على فمها وتبكي بحرقة ودموع. ومراد تهبط دموعه وباتساع عينيها يقول: يارب يارب. وكانت أشجان تدعي ربها أن يقوم سيف بسلامه. في الداخل الطبيب وهو يشاور بإصبعه للممرضة: مرة أخرى... لا يستجيب.
وعد ببكاء يمزق نياط القلب وبرجاء وأمل: عشان خاطري فوق ما تموتش وتسيبني أرجوك. سيف قوم بقى يلا بصراخ سيف. طلب الطبيب من أحد الممرضين أن يزيد من درجة الجهاز. مرة أخرى لا يستجيب، فما زال قلبه متوقف. أعطاه أحدهم حقنة أدرينالين إندورفين وقام بوضع الجهاز على صدره مرة أخرى، لكنه لا يستجيب، فقد توقف قلبه عن العمل تمامًا. الطبيب وهو ينظر له: استجمع قوتك أيها الشاب، لن تموت اليوم. مرة أخرى وضع الجهاز.
وعد برجاء ودموع: فوق يا سيف عشان نعيش كل أحلامنا سوى، قوم عشان خاطري قوم عشاني أنا أهو جنبك مش هسيبك تاني، قوم عشاني سيف يارب يارب. وأثناء دعواتها عاد قلب سيف للعمل وبدأ يرجع إلى وضعه الطبيعي. الحمد لله، الجميع حمد ربه وشعروا بالاطمئنان المؤقت، وضَم مراد غيداء وبكوا في أحضانهما، وجلست أسيل على قدميها، فهي لم تعد تتحمل أن تقف. وهند أخذت تحمد الله على عودة سيف للحياة وضمتها أشجان بسعادة.
لكن وعد ما زالت على نفس الوضع، تلصق برأسها على الزجاج المطل لغرفة سيف، تنظر له وهو على فراش الموت بسببها، كأنها لم تشعر أنه عاد للحياة مرة أخرى. ظلت تنتظر وتسيل من عيونها الدموع. خرج الطبيب. ركض عليه مراد. الطبيب: الحمد لله، لحقناه. بس هو لازم يعمل العملية خلال يومين بالكتير، لازم تكلمه، دكتورة كل دقيقة بتفوت خطر عليه. مراد هز رأسه: أكيد يا دكتور. نظرت وعد له واقتربت منه: أنا عايزة أدخله. الطبيب: بعد ساعة ممكن.
وعد بتوسل وبكاء شديد: لا لا لازم أدخله دلوقتي أرجوك. الطبيب: يا فندم، حالة المريض لا تسمح. وعد بتوسل وبكاء: والمصحف ما هتكلم معاه، أنا هقعد جنبه بس والنبي.... أبوس إيدك تحاول تقبله من يده، أنا لازم أدخل.... لازم. الطبيب وهو يسحب يده: يا فندم مش هينفع لو سمحت. اقترب منها مراد وهو يربت على كتفها بحنو: حبيبتي شوية وكلنا هنشوفه، اهدي. لكنها لم تستمع لكلمات مراد وأكملت حديثها
مع الطبيب بضيق وتوسل: أنا أنا هاقف جنبه بس والله ما هعمل حاجة، أبوس إيدك لازم أدخله عشان يعيش، أنا أنا المسؤولة عن أي حاجة هتحصل، هات ورقة أكتب عليها إقرار إني المسؤولة بس لازم أدخل.. لازم يا دكتور عشان يعيش. انهارت من البكاء. الطبيب نظر له طبيب آخر وإلى حالتها فأشفق عليها وسمح لها بالدخول.
كانت تنظر أسيل لهم، فهي تريد أن تدخل له، فهي تعشقه، فهي الأحق، لكنها ظلت تنظر بصمت رهيب وقلب يعتصر من الألم، فهي تعلم أن وعد محقة، فعندما يشعر سيف بها بالقرب منه ربما يشفى بسرعة ويعيش ويتمتع بالحياة. داخل غرفة الرعاية
وعد بخطوات بطيئة حزينة وجلست على المقعد بجانبه بعد ارتدائها الملابس الخاصة بغرفة الرعاية. نظرت له بحزن شديد ثم وضعت يدها على يده، ظلت تبكي بحرقة، أخذت تتذكر كل شيء من وقت ما اعترف لها بحبه حتى الآن. بعد وقت، بدأ سيف بفتح عينيه. نظرت له وعد بلهفة ونهضت مسرعة وجلست بجانبه واقتربت منه. سيف بتعب وألم وتأوهات خفيفة يبربش بعينه: اممم ماما.... ماما وعد.. ماما.
وعد بابتسامة: سيف حمد لله على سلامتك، أنا أهو جنبك و ماما كويسة، متخفش اهدى أنت. سيف بتعب بصوت ضعيف: ماما يا وعد ماما. وعد وهي تمسك يده بحنو: والله كويسة، متقلقش. تقبله من يده، تنهض. أنا لازم أبلغ أخواتنا والدكتور. تركض للخارج. وعد بسعادة وحماس: سيف فاق. نهض الجميع، فالجميع كانوا يجلسون في الخارج. نظروا لبعضهم بسعادة وفرحة وحمدوا الله على سلامته. دخل الطبيب لفحصه وبعد وقت خرج.
الطبيب: ممكن كل اتنين يدخلوا خمس دقائق بس، مش عايزينه يتكلم كتير. وجه نظره لمراد. أستاذ مراد أنا عايز أشوف الأشعات بتاعته. مراد: أنا كلمت دكتورة وهو جاي في الطريق. الطبيب: تمام، أنا في مكتبي عن إذنكم. وأثناء حديثهم، أخذت وعد بعضها ودخلت لغرفة سيف. وأغلقت الباب، وكانت أسيل تراقبها بصمت. غيداء: إحنا لازم نبلغ خالتو عشان تطمن. أشجان: لا محدش يقول لسميرة إن سيف تعب كدة، أنا مقولتلهاش، فهمتها إنه تعب شوية وبس.
هند تنظر حولها: هي وعد فين. أسيل: دخلت لسيف. غرفة سيف نرى وعد تقترب ببطء إلى الفراش، كان سيف مغمض عينيه وهو معلق محلول. اقتربت حتى جلست بجانبه على الفراش، قربت وجهها من وجهه وقالت بحنو: سيف سيفووو. فتح سيف عينيه بتعب وكأنه في عالم آخر، يخرج الكلمات بصعوبة: وعد إيه اللي حصل جيت هنا إزاي. وعد بمزاح: بعد عملتك المهببة، ماما ضغطها وطي وأنت متحملتش اغمى عليك... عارف بس تقوم بالسلامة أنا اللي هعلقك ع المروحة...
ارتاح شوية. تمسح على خده وتبتسم له. ارتاح عشان هقولك خبر حلو بس بعد ما ترتاح. سيف بتعب: أنا كويس. وعد عايز أشوف ماما. وعد: حاضر، خلص بس المحلول ده هوديك. يلا أرتاح، أنا جنبك مش همشي أبدا. مسحت على خده وقبلته من جبينه. يلا غمض عينيك يلا. أغمض سيف عينيه ونام. بعد دقائق، دخلت هند بصوت منخفض: وعد. التفتت وعد لها: إيه. هند: نام. وعد: امم، أنا جاية معاكي.
حاولت النهوض لكنها وجدت يد سيف ممسكا بيديها كأنه لا يريدها أن ترحل وتتركه. نظرت هند ليده وفهمت، بصوت منخفض: لما يفوق نادي، إحنا بره. هزت وعد رأسها بنعم: دخلي أسيل خليها تشوفه. هزت هند رأسها بنعم وخرجت. أخذت وعد تنظر له وتقول بصوت داخلي حزين موجوع ودموع: ليه عملت كدة؟ ليه حبتني؟ ليه أنا؟ أنا مستهلش كل الحب ده؟ حبك ده كان المفروض يبقى لأسيل. هي اللي تستحق. تستحق كل الحب ده. لكن أنا لا. ليه يا سيف تقتل نفسك عشاني؟ ليه؟
آااه من اللي عملته فيا وفيك. مسحت دموعها. سامحني، مكنتش فاكرة إنه ممكن يجرالك كدة بسببي. والله مكنتش أعرف. كنت فاكرة هتزعل حبه. بعدين تنسى. خصوصا بعد وجود أسيل. وشفت بعيني قد إيه هي بتحبك. وانت بترتاح لها. مكنتش أتصور إن عدم ردي يوصلك لكده. مكنتش فاكرة إن ممكن يحصلك كل ده من تحت راسي. بسبب أنانيتي. أنا والله ماستاهلك. أنا بحبك أوي. أنت أخويا ونصي التاني توأمي. مستحيل أتحمل أشوفك كدة. مستحيل. حتى لو على حساب إني أموت قلبي بإيدي. مش مهم. المهم إنك ترجع لنا تاني بالسلامة ونشوف ابتسامتك. تقبله من خده.
يطرق الباب، تدخل أسيل تقترب منها بتساؤل: هو نايم. وعد: اممم. تنظر أسيل ليده الممسكة بوعد بغيرة. تقترب منه بابتسامة وتقبله من جبينه وتقول في أذنه: بحبك. وخرجت دون أن تتفوّه بكلمة. وبعد مرور ثلاث ساعات بدأ سيف في الاستيقاظ، كانت مازالت وعد تجلس وهو يمسك يدها بقوة. فتح عينيه ببطء، ابتسمت وعد له وقربت وجهها منه. وعد بمزاح خفيف: ع فكرة أنت موت. سيف بتعب وابتسامة: يبقى دخلت الجنة.
وعد بابتسامة مماثلة: وأنا أكيد الملاك بتاعك هههههه... أنت كويس؟ سيف بضعف: الحمد لله. وعد بلوم وهي تمسح ع خده بحب: كدة تعمل فيا كدة؟ للدرجة دي هنت عليك تمشي وتسبني؟ طب هتسبني لمين؟ طب خدني معاك لأني مستحيل أتحمل الحياة من غيرك يا سيف. سيف بحب: بعد الشر عليكي. أنتي لسه قصادك سنين هتعيشيها. وتحققي فيها أحلامك سنين حلوة زيك.
وعد بضعف ودموع: الحياة من غيرك مالهاش عندي لازمة. أنا صابرة ع الحياة عشانك. لولاك كان زماني موت. السنين عمرها ما هتبقى حلوة إلا معاك. والأحلام ايه لازمتها طول ما أنت مش معايا وجنبي عشان نحققها سوى. (تقترب أكثر منه تميل قليلاً عليه وهي تضع يدها ع خده بتوسل ووجع ودموع تقرب وجهها من وجهه) سيف أرجوك كفاية وجع. قلبي تعب.. والله تعبت... مابقتش قادرة أتحمل العذاب ده. هنا.. تشاور ع قلبها...
هنا في وجع كبير. كأن حد ماسك سكينة ونازل طعن في قلبي. كأن في حد خنقني مش قادرة أتنفس. مش قادرة آخد نفسي. مش قادرة حرام عليك. ارحمني. وارحم ماما. واخواتنا الموجوعين عليك. ارحم وجع قلبي عليك يا سيف. أنت بتعمل كدة ليه فينا؟ هتكسب إيه... قولي. (تمسك إيده وتضعها ع قلبها)
قلبي تعب. تعب واتحرق من الحزن عليك. كفاية عناد أرجوك. ازاي بتقولي بحبك. وأنت بايع حياتك. اللي بيحب. بيبقى عايز يعيش عشان حبيبه. عايز يفضل أطول وقت جنبه. لكن أنت عايز تمشي وتسبني. تسبني أعاني لوحدي. أتوجع وأعيش العذاب. عذاب بعدك عني. أنت لازم تعمل العملية وتعيش عشاني. عشاني يا سيف أرجوك تسمع الكلام. سيف
بدموع وتعب وصوت ضعيف متعب: أنا تعبت من الحياة وقسوتها يا وعد. مش عايز أعيش تاني. كفاية. الدنيا عذبتني كتير. أنا محتاج أترحم منها. بعدين أنتي معاكي ماما واخوتنا. هيبقو جنبك هايداوو كل جروحك. ووجعك. أنا واثق إنكم هتقدرو تعيشو. من بعدي على الأقل مش هتفضلو قلقانين عليا كل شوية. وعد بوجع ودموع: لا محدش هايقدر يداوي جرحي غيرك. أنت الوحيد اللي بايدك تكتب عذابي ونجاتي.
سيف برجاء وتعب مصحوب بيأس: كفايه يا وعد أرجوكي. خلاص نزلت النهاية مابقاش في وقت للعتاب. وعد بابتسامة أمل ودموع مصحوبة برجاء: لا لسه. لسه في وقت. طول ما شمس لسه بتشرق يبقى لسه في امل. مش ده كلامك. الشمس لسه بتشرق يا سيف. بتغيب. بس بترجع تاني تنورلنا دنيتنا. بس أنت قول آه. قول آه. أبوس ايدك قول آه عشان نعيش دنيتنا سوى.
سيف بدموع وتأثر: بس أنتي مش في دنيتي. أنا كنت فاكر إنك هتبقي دنيتي. بس طلع لا. طلعتي دنياة غيري. غيري هايجي وياخدك مني. وقتها هموت. بس هموت موجوع ومتعذب. لأني شفت بعيني أكتر حاجة مكنتش بتمناها. سبيني أموت عشان ماشفش اليوم ده. أنا مش عايز أعمل العملية عشان ماشفش اليوم اللي هتبقي فيه لغيري. و هتبقي دنيته هو وكل حلم حلمته بقى سراب. وعد بدموع: مين قالك كدة. أنا دنيتك أنت.
سيف بدموع وضعف: أنتي عمرك ما كنتي دنيتي. أنا مقدرش أعيش تاني نفس المعاناة. مش هاقدر تاني أحبك مع إيقاف التنفيذ. أحبك بصمت. في الخيال. العذاب ده مش هعيشه تاني. عشته مرة. ومستحيل أعيشه تاني. أنا استكفيت عذاب بعدك عني. مش هفضل عايش طول عمري أتمناكي. وأصبر نفسي بشوية أحلام وخيالات مش هتتحقق. أنتي مش ليا يا وعد. يمكن تشوفيني أناني لأني مختصر الحياة بيكي. لاني بحبك بشكل ده. بس أنا مش عارف احبك غير كدة. ولا عايز احبك غير كدة. ولا ندمان لاني حبيتك كدة. ولو رجع بيا الزمن. هختار احبك كدة. لان وعدي مينفعش تتحب غير كدة. حبك هو اللى اداني الطاقة عشان اعيش 30 سنة. بس خلاص مش قادر. أنا عشت عذاب بعدك وحبك في الظلمة. مش مستعد أعيشه تاني.
وعد بدموع وضعف ووجع مصحوب بابتسامة وحسم: بس أنا موافقة اتجوزك. سيف بتعجب مصحوب بصدمة: إيه. وعد: موافقة نتجوز.... موافقة يا سيف والنهارده كنت هقولك كل حاجة بس أنت ماديتنيش فرصة.... موافقة نتجوز. سيف بوجع: لا يا وعد متقوليش كدة. عشان تنقذيني من الموت. خلاص قولتلك احنا في النهاية. وعد ببكاء وإصرار وتأكيد: تؤ تؤ...
دي الحقيقة صدقني أنا موافقة. موافقة أتجوزك. إحنا لسة في البداية. في البداية صدقني. لسه هانبدأ نعيش الحياة اللي نفسنا فيها. نعيش اللي انحرمنا منه سوى. أنا موافقة والله موافقة من قلبي..... والله من قلبي. سيف بضيق وضعف: لالا ماتكدبيش عليا. يمكن كنت هاقبل بالكدبة دي. لو كنتي قولتيها من يومين. كان عندي استعداد أتجوزك حتى لو صعبان عليكي. لكن دلوقتي لا.
وعد باستغراب: صعبان عليا محدش بيتجوز حد عشان صعبان عليه. سيف أنت ماديتنيش فرصة أفكر. الموضوع مخدش غير عشر أيام. كنت مصدومة صدقني. سيف: لو زي ما بتقولي...... كان ممكن تجاوبي تاني أو ثالث يوم. بس أنتي سكتي وهربتي مني حتى مفهمتنيش سبب تأخيرك. وعد تهز رأسها بوجع ودموع: صح. عندك حق. بس أنا كنت والله مصدومة. والله مكنتش مصدقة. إنك طلعت بتحبني. زى ما بحبك. أنا بحبك يا سيف.
فور نطق وعد هذه الكلمة اتسعت عيني سيف بعدم تصديق وذهول تام وغص قلبه وارتعش جسده. أكملت
وعد حديثها مؤكدة بحرارة: بحبك من زمان من واحنا أطفال. بس أنت مكنتش حاسس بيا. حاولت كتير معاك وأنا صغيرة. بس أنت كنت بتتعامل معايا زي أختك الصغيرة وبس. ولما كبرنا حاولت تاني كنت بتقولي أنتي أختي. حاولت كتير ألفت نظرك. حاولت كتير أعمل أي حاجة بس أنت مافيش. نظرات همسات مافيش. لحد ماجيت وقولتلك أنا حبيتك زمان بس أنت ماردتش عليا. كان نفسي تقولى بجد وأنا كمان بحبك. تعالي نجرب تاني. بس أنت معملتش كدة اضطريت أقولك ده كان
ماضي وانتهى. ومراهقة. عشان خفت أخسرك. ولما جيت واعترفت لي بحبك. انصدمت. حسيت إني باحلم. أخيراً. سيف حس بيا. حس بحبي. هو كمان طلع بيحبني. مكنتش عارفة أتكلم ولا أفكر من الصدمة. تفكيري اتشل وقتها. اللي هو يــــــااااا ده طلع بيحبني أهو. ومتعذب زيي. والله صدمتي اللي خلتني أسكت. لكن أنا بحبك. بحبك ونفسي أعيش معاك مش شهور سنين. نفسي أحقق معاك كل أحلامي كل حاجة يا سيف. نفسي أنت اللي تزفني في عربية سندريلا. ونرقص ع أغنية
تامر اطمني. ونسافر تركيا. كل ده عايزة أعيشه معاك أنت يا سيف. أنا بحبك. سيف عيش عشاني. عشان نحقق احلامنا. عشان نعيش سوى كل حاجة الدنيا حرمتنا منها. عيش عشان تحميني من نعمة. هعمل ايه من غيرك. عيش عشان نتجوز ونبقى سوى. ووقتها هاتقدر تحضني من غير ما تكون ايدك جنبك أو ع طرف ضهري. عيش عشان مليكة.
سيف بشغف وبصوت متحشرج مصحوب بالدهشة: مليكة. تهز وعد رأسها بابتسامة: اممم مش أنت نفسك تخلف بنت وتسميها مليكة. سيف هز رأسه بشغف وفرحة: أيوة. وعد: تقعد تسرح لها شعرها وأنا أغير منها عشان أنا بس اللي أعمل معايا كدة. سيف بابتسامة وأمل: وأنتي تزعلي وأفضل أصالحك وتعاقبيني... وما تناميش في حضني. وأجبلك شيكولاته كتير وايس كريم فروالة عشان تسامحيني.
وعد بابتسامة: امممم أنا عايزة أعيش معاك كل ده. سيف أبوس ايدك وافق تعملها هو ده مهري هو ده طلبي الوحيد اللي عايزاه منك. سيف بحزن: هموت يا وعد وأنا جوه العملية... هموت و مش هنحقق كل ده. وعد بدموع: لا هتعيش وترجعلي وهنعيش المية سنة سوى. (بتوسل) وحياتي يا سيف عشان خاطري أبوس ايدك توافق تمسك يده وتقبلها وافق عشاني.. عشان خاطر حبنا. سيف بأمل: أنتي بتحبيني بجد يا وعد أنا مش مصدق. وعد تنظر في عينيه: امم. سيف بحب: قولي بحبك.
وعد بابتسامة: بحبك. سيف بضعف ودموع: قولي بحبك يا سيف. وعد بابتسامة: بحبك أوي يا سيف والله العظيم بحبك. شعر سيف برعشة في قلبه فكانت كلما تنطق هذه الكلمة يهتز قلبه فاطلما كان يتمنى أن يستمع لتلك الكلمة ثم قال بضعف: متقولهاش تاني حاسس إني هموت من الفرحة. حاسس اني مش مصدق... (يصمت لثوانٍ بحماس) قوليها تاني. قوليها وسمعينى الكلمة اللي كنت هموت عشان أسمعها. وعد بابتسامة: بحبك والله العظيم بحبك أوي.
(تقترب منه وتضع رأسها عند رقبته وتحاوط بذراعها ع صدره وهي تبكي تهبط دموعها ع رقبته) بحبك أوي. بحبك من زمان وكان نفسي تحس بيا. بحبك ونفسي أعيش معاك وكل اللي بأتمناه متحرمنيش منك. متحرمنيش إني أفرح معاك وأعيش معاك كل حلم حلمته. عشان خاطري اعمل العملية اعملها عشان نعيش سوى وحياتي يا سيف.... وحياة وعد عندك توافق. أرجوك ماقدرش والله ما أقدر أعيش من غيرك. صمت سيف لدقائق ثم قال: موافق بس بشرط. أجابت وعد مسرعة: موافقة.
سيف: نكتب الكتاب وأعملها عشان لو موت أموت وأنتي مراتي. وعد ابتعدت قليلاً ونظرت له وابتلعت ريقها وبحسم: موافقة موافقة. بس نكلم الدكتور شريف ونشوف هيعمل إيه لو كدة نكتب بكرة كتابنا وبعد بكرة تعمل العملية موافق. سيف بإبتسامة وفرحة بدت على وجهه: موافق كلمي الدكتور شريف. وعد: أكيد هكلمه حالا. تضمّه وتقبّله من جبينه. "أنا هروح أقولهم وأبشرهم." قبل أن تنهض، أمسك يدها بفرحة. "بكرة هتبقى مراتي." "بكرة هنفضل مع بعض للأبد."
ثم نهضت وركضت بسعادة وحماس خارج الغرفة. في الخارج. وقفت وعد في الممر بجانب الجميع وقالت بسعادة وحماس: "سيف وافق يعمل العملية." نظر الجميع بصدمة. كملت حديثها على نفس الوتيرة بحماس شديد: "وافق خلاص وافق... اقتربت من أسيل ومسكت يدها: "أسيل ابعتي هاتي الدكتور الألماني خليه ييجي بسرعة." "حاضر. هجيبه لو هدفع مليون لازم يبقى هنا بكرة." وجهت وعد نظرها لمراد: "مراد كلم الدكتور شريف." "وصل مع الدكتور جوة." "تمام...
في كمان خبر حلو أوي." تصمت لثوانٍ. "أنا هتجوز سيف بكرة. أنا وافقت، قولتله إني موافقة نتجوز." نظر الجميع باتساع أعينهم وبصدمة. هزت وعد رأسها: "أيوه هتجوز سيف يا مراد، هتجوزه." رمت نفسها في أحضان مراد. أخذت تبكي بحرقة وبصوت عالٍ. أخذ يربت على كتفها بحنو. اقتربت أشجان وربتت على كتفها: "اهدي يا حبيبتي." "يلا يا هند أنتي وغيداء ادخلوا شوفوا أخوكم." نظرت هند وغيداء لوعد بحزن على حالها. "وعد هتسيبي إيان؟ هتطلقي؟
وعد تلتفت وتنظر لها بحسم: "آه مفيش حل تاني. بس لما ماما تفوق واطمن عليها، وسيف الدكتور شريف يطمنا عليه، هروح لإيان عشان يطلقني. لازم يطلقني، كفاية أنانية بقى." تجلس بوجع على حالها وتنظر لهم بدموع وقلب يتعذب: "ده القرار الصح الوحيد اللي كان لازم آخده من زمان، من أول ما قال لي بحبك." "هتتجوزي إزاي بكرة؟ أنتي مش المفروض لكِ عدة تلات شهور؟ "لا مليش." تصمت لثوانٍ. "إيان ما لمسنيش، أنا لسه بنت." "بس كدة الموضوع ماتحلش."
"ليه؟ خلاص وعد تتطلق النهارده وبكرة نكتب الكتاب والعملية أكيد هتتحدد خلال اليومين دول." "الموضوع مش بالسهولة دي، لأنها لما تيجي تتجوز سيف هيعرف إنها كانت متجوزة قبله عشان القسيمة." "آه صح، طب هنعمل إيه؟ تصمت للحظة. "طب مانقولش إني متجوزة ونضحك ع المأذون." "إزاي؟ أنتي مش طلعتي الـ... والقسيمة متسجلة في المحكمة." "أيوة صح، طب إيه؟ هنعمل إيه؟ تزفر بضيق.
"أنا خلاص تعبت، أعصابي مش متحملة. حلوها أنتم واللي هتقولوا عليه هنفذه، المهم سيف مايعرفش حاجة." يصمتون لدقائق، فهي مصيبة ليس لها حل، فحتى إذا تم الطلاق فيوجد وثيقة تثبت زواجها من إيان، وبهذا لم يحل الأمر حتى بطلاقها من إيان، فسيف سيكشف الأمر. قطع صمتهم صوت أسيل وهي تقول: "أنا هعرف أحلها، هو هيبقى تزوير بس مافيش حل غيره." "يعني إيه؟
"هي طريقة غير مشروعة، لكن مافيش غيرها. للأسف العائلة عندي بتلجأ ليها لما بيحبوا يجيبوا مستند مهم أو أوراق رسمية عشان يبوظوا مشروع أو يهربوا حاجة. بالمختصر، كل اللي محتاجينه هكر لاب السجل المدني، اختيار مسح، وعد متجوزتش قبل كده." "هتمسحي من السجلات إني كنت متجوزة؟ "آه، وبكده سيف مش هيعرف." "هو الموضوع سهل كده يا أسيل؟
"أسهل ما يمكن. إحنا طلعنا شهادة وفاة لحد عايش، وعملنا له بطاقة وجواز سفر جديد كأنه شخص جديد. صدقيني الموضوع سهل جداً. هي المشكلة دلوقتي في إيان، لازم يطلقك طلاق بائن عشان مايغدرش ويرجعك، وتاخدي تعهد إنه ما يتكلمش ويحكي لسيف. أنا ممكن أديله فلوس تسكته بيها، من مية لمليون حتى لو أكتر مش مهم. وممكن أدخل ناس، هما بطريقتهم هيخلوه ما يتكلمش." "إيان لو دفعتي له مال قارون، محدش هيشتريه. أنا هعرف أتكلم معاه، إيان محترم."
"لما تسيبيه عشان راجل تاني مش هيفضل محترم." "وأنا مستحيل أأذيه، كفاية اللي هعمله فيه." "كلميه ونشوف. أنا هروح للدكتور شريف دلوقتي عشان نشوف هنعمل إيه. تعال معايا يا مراد." خرجت هند وغيداء من غرفة سيف. "خالتو يلا أدخلوا." "أنا هدخل أشوف ماما." "سيبها نايمة يا وعد، مدينها مهدئ عشان تعبانة أوي." "ماشي... طب أنا هاروح دلوقتي عند إيان ومش هتأخر. لو سأل عليا، قولوا له راحت البيت تجيب لبس لماما. مش هتأخر، تمام...
تركتهم ورحلت. نظرت غيداء لها بدموع. "أنا زعلانة عليها أوي." "ومش زعلانة ع اللي جوه؟ "زعلانة والله... بس حرام، سيف أجبرها على الاختيار، مادهاش فرصة." "بيحب يا غيداء، بيحب. بس للأسف حب الشخص الغلط. يلا يا أسيل نشوف هنعمل إيه." منزل وعد وإيان ١٠م. الريسبشن.
نرى إيان يجلس على الأريكة وهو يرتدي ملابس خروج ويبدو عليه القلق الشديد والتوتر. كان يمسك هاتفه في يده. بعد دقائق، تفتح وعد الباب بالمفتاح. كان يبدو على ملامح وجهها الحزن الشديد والوجع والتعب. فور أن رآها إيان، ركض نحوها بلهفة. هو يمسكها من كتفيها. "عمري، وينك لحد هلأ؟ كنت رح جن. ليش ما عم بتردي علي؟ صرت متل المجنون. واللي زاد جنوني إني اتصلت ع أخواتك وخالتك، ما حد بيرد. شو في؟ شو بيكي؟ ليش ما عم تحكي يا عمري؟ صار شي؟
"إيان، طلقني." وكأنه لم يستمع لكلمتها: "حبيبتي، وين كنتي؟ وعد تهبط دموعها وبتأثر تنظر لعينيه العاشقة وملامحه المتيمة بها. لقد كان سيجن جنونه من القلق عليها. "طلقني يا إيان." دقق إيان النظر بدون فهم: "شو عم تحكي أنتي؟ وعد تحاول امتلاك شتات قلبها ونفسها: "إيان، من غير كلام كتير مش هيفيد. هي كلمة طلقني. أنتي طالق، وخلصت." إيان بعدم فهم: "وعد، شو عم تحكي أنتي؟ من وين جايبة هالحكي الفاضي؟ وعد بضعف:
"ده مش كلام ع الفاضي. ده إللي هيحصل. والمرة دي هي النهاية. نهايتنا يا إيان، خلاص. كلمة النهاية نزلت ع قصتنا." إيان بحب وتأثر: "حبيبتي، عمري، شو في؟ سيف صار له شي؟ وعد ببكاء ووجع وضعف وجلد ذات وشعور بالذنب: "سيف في المستشفى وماما في المستشفى بسببي. وبسببك، بسبب أنانيتنا. أنا إزاي عملت كده فيهم؟
طلعت فعلاً أنانية وحقيرة وزبالة. وما بستاهل أي حاجة عملوها عشاني. كلام أسيل كله صح. أنا أستاهل كل اللي كان بيحصل لي. أنا أنانية، فكرت في نفسي، وفي راحتي وحبي، ونسيت الناس اللي أفضالهم عليا." "حبيبتي، شو كان بإيدك تعملي وما عملتي؟ وعد بضيق ونرفزة: "كان لازم أوافق." إيان بضيق وتعجب: "كيف؟ كيف يعني تردي اللي عملوه؟ تضحي بزوجك وحبيبك؟ تضحي بحياتك؟ وعد بحدة وبكاء:
"دي أرخص حاجة ممكن أقدمها ليهم. لولاهم كان زماني متت. لولا ماما سميرة وسيف وبابا مختار، كان زماني انحرفت وشفتني على سرير صاحبك، يا اتجننت ودخلت مستشفى المجانين، يا حرقت نعمة وعيالها صاحيين، من كتر عذابهم فيا. لكن ماما ربتني وعطفت عليا وادتني حب وحنان، وخلتني مهندسة، خلتني واقفة قصادك كده، من غير مقابل. لما كنت بقولهم نفسي أرد جمايلكم دي، كانوا بيقولوا لي رديها إنك تبقي مبسوطة. تخيل؟
سعادتي عندهم هي المقابل. حتى سيف. سيف كان بيقول لي عايزة تردي اللي بعمله؟ اضحكي. عايز أشوف ضحكتك وبس. هو ده المقابل. وجاي تقولي عايزة تضحي بحياتك عشانهم؟ حياتي أرخص بكتير من إني أقدمهالهم. أنت السبب يا إيان، حبي وضعفي ناحيتك السبب. هما اللي خلوني أقتل سيف. أنا كان لازم أوافق يومها. أنا إزاي ماقولتش آه يومها؟ إزاي فضلت أشوفه بينطفي كل يوم وأنا واقفة أتفرج؟ إزاي كنت بشوفه بيغرق وقصاد عيني ومش بمد له إيدي؟
إزاي كنت أنانية كده؟ إزاي أنا وأنت اشتركنا في قتله؟ أنا وأنت السبب في اللي جراله." "وشو كان بدك تساوي له؟ كان بدك أروح أعطيكي لإله؟ مشان يرتاح؟ ما تلومي حالك هيك... هو اللي ضعيف، هو اللي استسلم. بعدين انتي ما رفضتي. وعد
بمقاطعة ووجع وحزن وبكاء: بس سكت، وسكوتي ده كان بيقتله. عشر أيام كانوا كافيين يقتلوه. ٢٣ يوم ونص من وقت ما الدكتور قاله له لازم تعمل العملية لحد ما أنا واقفة قصادك كانوا كافيين يقتلوه. بس هو قاوم عشاني. اتمسك بالحياة عشاني أنا. ولما رجع، مستناش تاني يوم. قالي بحبك واعترف بكل حاجة. كان مستني كلمة مني. كلمة يمكن لو كان سمعها مكنش حصل كل ده. بس أنا كسرته، طعنته في عزمه. قتلت أحلامه ودفنتها. و وقفت أتفرج عليه وهو بينهار. أنا كان لازم أوافق في نفس اليوم. هو حاول يقاوم ويصبر، على أمل إني يمكن أرد. بس أنا كنت ساكته. كل ما يوم يمر، ينكسر أكتر، وينطفي أكتر. وأنا بكل أنانية شايفة وساكته.
وهي تشاور (بصابعها على صدره بغيظ وغل) : بسببك أنت، وسبب حبي ليك وصل للي هو فيه. انهار. (تصمت قليلا) مرة زمان سيف تعب جامد، كان أول مرة يتعب كدة. كان ممنوع الزيارة، فضلت أتحايل على الدكتور إني أدخل أشوفه، رفض. كان أول مرة نبعد عن بعضنا كده. كنا مرتبطين ببعض بدرجة كبيرة صعب أوصفها لك. بعد محاولاتي استمرت لنص ساعة، يأس ودخلني. لما صعبت عليه، لما دخلت وشفت سيف. وقتها قولتله جملة مستحيل أنساها.
قولت: "ياريت كان ينفع أديك قلبي عشان تعيش بيه، بس خسارة ماينفعش. مافيش تبرع للقلب. ياريتها كانت عين كنت أخدت واحدة وأنا واحدة وعشنا سوى." بس أنا دلوقتي فهمت إنه ينفع. ينفع أتبرع له بقلبي يا إيان. أنا هاضحي بيك. هضحي بسعادتي، بجوازنا بكل شيء. مدام ده هيرجع سيف لينا. أصلاً دول أقل حاجة ممكن أدهيهالهم. أصلاً أنت وأنا وحبنا وجوازنا أرخص حاجة ممكن نقدمها لماما وسيف. طلقني يا إيان، حررني منك. أبوس ايدك، أنا ما أقدرش أتعامل مع سيف طول ما أنا معاك، مش هاقدر. حررني منك.
كان يسمع إيان لها بقلب ينفطر وألم، ودموع كانت تسيل على خديه. إيان بدموع وقلب ينفطر بتسأل: طلاقك راح يحررك؟ وعد: أيوة. إيان بحب وضعف ودموع: لا بنوب. بيتهيقلك. أنا هون. (يضع يده على قلبها) هون يا وعد، جوات قلبك. وعد بحب وضعف: حتى لو جوه قلبي وروحي وعيني، لازم لازم يا إيان. لازم النهارده كل شيء ينتهي. قصة وعد وإيان لازم تنتهي. إيان بضعف ودموع وقلب يحترق: نحنا لساتنا ما بدأناها مشان ننهيها. وليش ننهيها؟
مشان راجل اختصر كل حياته مشانك؟ ما فكر بالباقي. (يمسك يدها) حبيبتي فكري منيح، رد الجميل مو بطلاقك من زوجك اللي بتحبيه مشان تنقذي رجال تاني. هاد مو وفاء، هاد جنان. وعد بوجع، محاولة تمالك نفسها: ماليش دعوة، هو فكر ازاي صح غلط، مش مهم. المهم إن سيف دلوقتي محتاجني عشان أفضل جنبه. لازم تطلقني. إيان بضيق وحسم: ما تحكيها مرة تانية لأني ما راح أطلقك. ما راح أتخلى عنك مهما حصل. أنتي حياتي. انتي ملكي. انتي لالي.
(بحب وضعف ودموع) أنا بحبك. بحبك كتير. قلبي بيموت بدونك. أنا ما صدقت إن أبوكي فاق مشان نعيش الحياة اللي بدنا ياها. وعد بدموع ووجع شديد ورجاء: إيان، أبوس ايدك كفاية. أبوس ايدك طلقني. أنا مش هاقدر والله ما هاقدر. حتى لو بحبك. لازم أضحي بيك عشان سيف وماما يعيشوا. إيان بضعف وحزن: وإيان ما بيستاهل التضحية. إيان راح يموت بلاكي. والله بيموت. وعد ببكاء وضعف شديد: هتعيش أنت. قوي إيان، قوي.
إيان بدموع وحسرة ووجع: أنا ضعيف بدونك. وعد ببكاء: لا، أنت أقوي من غيري. إيان وهو يهز رأسه بلا بدموع: بلا بنوب. أنا بموت من دونك. وعد بدموع وتوسل: إيان. كفايه ارجوك. متصعبهاش عليا وعليك. بلاش وجع. كفايه وجعنا على بعض. خلي فرقنا يكون فراق كل حب. من غير دموع ووجع. دي النهاية. ايه فايدة الكلام؟ مش هيفيدنا غير الوجع.
إيان بدموع وضعف: نحنا ما عشنا اللي بدنا إياه. أنا ما عشت اللي بدي إياه. لساتني ما عشت معك. لساتني ما سمعتك كلام حلو. ولا فرجيتك اديش أنا بحبك. لساتنا ما عشنا الحياة سوى. تقترب وعد منه وتضم وجهه بكفيها وتضع جبينه على جبينها بدموع وضعف.
وعد: لا، عشنا. عشنا خمس أيام. أجمل خمس أيام في عمري. بعمري كله. مستحيل أنساهم. كل دقيقة، كل ثانية محفورة جو قلبي. مافيش حاجة هتخليني أنساهم. هما دول هتبقى الذكريات اللي هتخليني أقدر أعيش وأستمر. إيان ببكاء وضعف شديد: أنا بحبك. وعد ببكاء وشحتفة: وأنا كمان بحبك. بس مش هينفع والله ما هينفع. مستحيل أبني سعادتي على جثث ناس تانية. مستحيل. حتى لو هموت مش مهم. المهم هما يعيشوا. حررني منك. إيان وهو يهز رأسه: ما بقدر.
وعد بضعف شديد ووجع ورجاء: حررني منك يا إيان. حررني. أنا مقدرش أعمل اللي هعمله طول ما أنا مربوط بيك. حررني. أبوس رجلك. إيان بدموع: ما بقدر. بلاكي والله ما بقدر. وعد تتوسل وانهيار: أبوس ايدك حررني بقى. حررني منك. كفاية بقى. إيان: ما بقدر. وعد بدموع وألم وقلب ينفطر: وحياة حبنا طلقني. لو فعلاً بتحبني طلقني. وحياة الأيام الحلوة وكل كلمة حلوة بينا. كل ابتسامة. بكل الحب اللي موجود جوه قلبك. طلقني.
إيان وهو يهز رأسه: لا، ما في. وعد ببكاء وبضيق ونرفزة خفيفة: لا، هاتقدر. هاتقدر. طلقني بقى. أنا مش قادرة. إيان بنرفزة يبتعد عنها ببكاء ووجع: ما بقدر. ما بقدر. اطلبي أي شيء تاني لكن هاد لا. (بحب وضعف) أنا بحبك. بحبك كتير. أنا بموت من غيرك. متلو. سيف راح يعيش. لكن إيان راح يموت يا وعد. إيان ما بيستاهل إنك تضحي مشانه. وعد بدموع: إيان يستاهل كل حاجة. بس أعمل إيه؟
مضطرة أضحي بيك في سبيل إنقاذ حياة ناس تانية بحبهم. ماقدرش أتخلى عنهم. ماقدرش أكون سبب في قتلهم. ماقدرش تكون في ايدي نجاتهم وأتخلى بكل أنانية. كفايه اللي ضاع. كفايه. طلقني. إيان: لهاي الدرجة؟ وعد: قولت لك أنا مستعدة أضحي بيك عشانهم. بضيق: طلقني بقى. إيان يمسح دموعه بحسم: ما راح أتركك. (كادت أن تتحدث وعد لكن سبقها إيان وقال بصراخ) خلص بيكفي. بيكفي توجعيني. مارح أتركك. مارح أتخلى عنك. وعد
بضيق وهي تجز على أسنانها: إيان، ده قراري. مستحيل أتراجع عنه مهما حصل. بلاش يحصل مشكلة إحنا في غنى عنها. إيان: شو راح تعملي يعني؟ وعد بتردد وتصنع القوة: هرفع عليك قضية طلاق. إيان بشدة: ما تخبصي بالحكي. وعد بحسم مصطنع: أنا همشي عشان أطمن على ماما وسيف. لازم أكون هناك قبل ما يفوقوه. وبكرة لازم ننهي القصة دي. من فضلك. (اقتربت من الباب قبل أن تفتحه لكن أوقفها صوت إيان) إيان: وعد. (نظرت لها بضعف شديد وحب)
احكي شيء حلو متلك. وعد بدموع وضعف والألم يفتك بها بابتسامة: بحبك. بحبك أوي. ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها. ركض إيان باتجاه الباب قبل أن يفتحه، تراجع وأخذ يبكي وضرب على الباب بقوة ثم بوجع وانهيار. في الشارع نرى وعد تسير في الشارع وهي تبكي بحرقة ووجع يفتك بقلبها. أوقفت أحد التاكسي لتذهب للمستشفى مرة أخرى. سيارة التاكسي ١١م
نرى وعد تجلس في المقعد الخلفي وتبكي بحرقة. كانت تتذكر كل شيء حدث بينها وبين إيان من وقت تعرفهما على بعض. كم أحبها، كم كان صادق معها ووفي لكل وعد وكل عهد. ثم تذكرت شي آخر. فلاش باك قبل عشر سنوات منزل سميرة نرى وعد وسيف وهند ومراد وهما يلعبون سوا بلاي ستيشن ماريو وهما في غاية السعادة. وبعد قليل نرى سيف يضع يده على قلبه. مراد بخضة: سيف، مالك؟ سيف: مافيش. يلا نكمل.
يستكملون اللعب، لكن بعد دقائق قليلة يضع سيف مرة أخرى يده على قلبه ويأخذ نفسه بصعوبة. يقتربون منه. هند: سيف، ومالك؟ وعد بلهفة ورعب: سيف يا سيف! تنادي بصوت عالٍ: ماما ماما! كلهم ماما! خالتي الحقي سيف! المستشفى نرى وعد وهند ومراد وأشجان وسمير ومختار يقفون في الممر وعلى ملامحهم الخوف والتوتر. يخرج الدكتور، يجري عليه مختار وسميرة. مختار: طمني. الدكتور: متقلقش. هو كويس. واضح عمل مجهود. سمير: نقدر نشوفه؟
الدكتور: طبعاً اتفضلوا. يدخلون الغرفة، كان سيف متسطحاً على الفراش. تجري وعد عليه وتضمه وتنام على صدره. يضع سيف يده على شعرها ويطبطب عليه. سيف: أنا كويس يا وعد. وعد بدموع: ياريتني أقدر أديك قلبي عشان تبقى كويس وتخف ومتتعبش تاني أبداً. سيف: يعني أنتي عندك استعداد تتبرعي بقلبك ليا؟ وعد: آه والله. سيف: بس أنتي كده هتموتي. وعد: مدام أنت هتعيش وتبقى كويس مش مهم. باك
تمسح وعد دموعها وهي تقول: آه يا سيف. مش مهم أموت مدام أنت هتعيش. أحد المستشفيات الخاصة التي يمكث فيها سيف ١١م مكتب الطبيب نرى دكتور شريف الطبيب الخاص بسيف والدكتور الذي قام بإسعافه، وأسيل ومراد يجلسون ويتحدثون. شريف وهو يمسك الأشعة وينظر بها: أنا مستغرب إزاي حالة القلب زي ما هي. لكن المظهر اللي عليه سيف يدل إن في مشكلة كبيرة حصلت. مراد: ممكن توضح؟
شريف: يعني سيف لما عمل الأشاعات والفحوصات في إيطاليا كان شريان واحد مسدود، وده اللي خلانا نحدد إنه لازم يعمل العملية. وفي الفترة اللي أهمل فيها سيف العلاج والتمارين، ده غير الحالة النفسية السيئة اللي كان عليها، كنت متأكد إني لما أعيد الأشاعات هلاقي فيه شريان تاني اتسد، لكن ده محصلش. أسيل باستغراب: يعني الحمد لله إنه مافيش غير واحد، أنت كنت عايز يبقوا اتنين؟
شريف: لا يا أستاذة، أنا بقصد إن كل اللي كان سيف فيه هو تعب نفسي مش عضوي. شعوره إن قلبه بيوجعه ومش قادر ياخد نفسه، أسباب نفسية وليست عضوية. ويبدو إن حالته النفسية هي السبب في اللي سيف عايشه حاليًا. أسيل: فهمت حضرتك، قلبه كان بيوجعه بسبب حاجة حصلت وزعلته، مش إنه في تدهور في حالة القلب نفسه. طب دلوقتي هو وافق، امتى هنقدر نعمل العملية؟ شريف: من بكرة هنبدأ في التحاليل والتجهيزات، أنا هكلم دكتور جورج.
أسيل بعملية: دكتور جورج هيبقى هنا بكرة، وطبعًا إحنا هنروح مستشفى تانية تكون فيها التجهيزات أفضل. أنا كلمت المستشفى والإسعاف في الطريق. تفتح حقيبة يدها. ده شيك بمية ألف تحت الحساب ده لحضرتك طبعًا. شريف أخذ منها الشيك: تمام، أنا هأمر بتجهيز سيف حالًا، وبكرة هنقدر نحدد ميعاد العملية بالتأكيد هتكون خلال يومين. أسيل: دكتور، هو ينفع سيف يكتب كتابه؟ شريف: مش فاهم.
مراد: سيف حابب يكتب كتابه قبل ما يدخل العمليات، هل ده ممكن يتعبُه؟ هنكتبه في المستشفى. شريف: أنتي شايف إن ده ممكن يحسن من حالته النفسية؟ أسيل: فوق ما تتخيلي. شريف: تمام، مفيش مشكلة. غرفة سميرة. نرى سميرة متسطحة على الفراش ومعلق لها محلول، وبجانبها أشجان تجلس على الفراش، وغيداء وهند تجلسان على المقعد. سميرة بصدمة: يعني هي دلوقتي بتطلق؟ أشجان: آه. سميرة بحزن: ما كنتش بأتمنى كل ده يحصل والله. أنا زعلانة أوي. (تتنهد)
وأسيل دي هتعرف بجد تمسح أي حاجة تثبت إن وعد كانت متجوزة قبل سيف. هند: آه هتعرف. سميرة بخوف: مش عارفة اللي إحنا بنعمله ده صح ولا غلط. أشجان: مافيش حل غيره يا سميرة. سميرة: ويرضي مين أطلق البنت من جوزها وأجوزها ابني، وكمان أخدع ابني؟ يرضي مين أرمي ولادي في النار؟
أنا بظلم سيف، مش بنجيه يا أشجان. وعد مهما حاولت تمثل على سيف إنها بتحبه، هتيجي لحد جزء معين ومش هتقدر. هيفضل فيه جرح في حاجة مفتقداها، وسيف هيحس بيها. بس أنتي عندك حق، ده السبيل الوحيد عشان أنقذ سيف من الموت، ياريت في حل تاني ياريت. أشجان: أنا متأكدة إن سيف هيقدر يخلى وعد تحبه، بحبه ليها وحنيته عليها. أي الست بتحب الراجل الحنين اللي يقدرها، يحتويها ويفهمها.
سميرة: تفتكري هتقدر تنسى إن حبه ليها كان السبب إنها تسيب جوزها؟ أشجان: هي اللي اختارت، محدش أجبرها. سميرة: سيف أجبرها وهو مش واخد باله. شعورها بالجميل ناحيتنا أجبرها على الاختيار. يارب يعدي اللي جاي على خير. أشجان: هيعدي والله هيعدي، وهتتجوزه وهيبقى كويسين مع بعض، أنا متأكدة. في غرفة سيف.
نرى وعد تقف في الخارج تمسح دموعها وتستجمع قوتها، فتحت الباب واقتربت من سيف اللي كان يمسك صور وعد ويطلع عليها بكل حب. تقترب منه بابتسامة. وعد بمزاح ودلعها المعتاد: بتخوني بعد ساعة ونص من اعترافي بحبك... وريني مين دي؟ وضعها سيف على صدره، وضع يده فوقها: دي روحي وقلبي. وعد بمزح: لو هي روحك، أنا إيه؟ سيف: أنتي العذاب اللذيذ، العشق المؤلم. أنتي معذبتي اللي بعشق عذابها. القاضي اللي بيده يصدر حكم إعدامي، يا حكم برائتي.
وعد: امممم، حتى وأنت مريض عميق... (بمزاح مصحوب بسخرية) أنت هتحبني كدة؟ لا هطلقك من قبل ما أتجاوزك. أنا بحب الكلام بتاع الأندر إيدج بتاع بحبك، بموت فيكي، بعشقك يا روح القلب وكبدة الفؤاد، لمبة العين ههههه. ضحك سيف: هههههههه، كبدة الفؤاد، لمبة العين، لالا ده أنتي طلعتي فاهمة الرومانسية غلط. وعد: معلش اعذرني، مرتبطش قبل كدة. سيف يمسك
يدها بحب وعشق بعيون مولعة: ولا أنا. أنتي أول كل حاجة وآخرها. نظر لها بتلك النظرة المعتادة التي لا ترمش. بادلته وعد تلك نظرته بحب مصطنع، وفجأة سحبت من تحت كفه الصورة وهي تطلع عليها تتحدث. وعد بمزاح: وريني بقى روحك... بصدمة واتساع عينها: إيه ده؟ سيف: في إيه؟ وعد: يعني أنا عندي صور كتير، مالقتش غير دي. لا يا سيف، أوعى تكون هي دي الصورة اللي شايلها في البطاقة وبتقعد كل يوم تحب فيها. سيف: أيوه هي، مالها؟ قمر أهي.
وعد بمزاح مصحوب بسخرية: دي قمر دي وأنا ١٣ سنة. دي مطلعتش مراية الحب عميا، بس دي طلعت معاقة ذهنية. ضحك سيف: بس ما تضحكنيش، مش قادر أنا يابنتي على فراش الموت، ممنوع حتى أفرح زيادة. وعد: ما أنا لازم أضحك وأنت على فراش الموت عشان لو السر الإلهي طلع تروح عند ربنا مبتسم. سيف: أبقى فكريني وأنا بعلمك الرومانسية، أبطل لك الهزار الحيواناتي ده. وعد تضيق عينها وتضم شفتيها بطفولية: أنا هزاري حيواناتي يا سيف؟ سيف: وظالمهم كمان.
وعد: ماشي يابن سميرة، هتروح مني فين؟ سيف ابتسم: المهم جبتي الحاجة اللي عايزاها؟ وعد: اممم، أنا هروح بقى أشوف ماما. سيف: استني، هاجي معاكي. وعد: لا، الدكتور مانع إنك تتحرك. سيف: عايز أشوف ماما. وعد: هي هتجيلك بنفسها، ارتاح عشان خاطري. يطرق الباب، تدخل أسيل. أسيل: أنتي جيتي؟ عندي خبر حلو، الدكتور شاف الأشاعات، لقى إن الحمد لله مافيش أي تدهور في القلب، يعني لسه هو هو الشريان على حالته. وعد: أمال تعب ليه كدة؟
أسيل: نفسي، كل ده تعب نفسي. سيف: طب كلمتيه في موضوع الجواز؟ أسيل بارتباك مبطن: هو وافق، بس بعد ما تخلص باقي التحاليل وكل حاجة. نظر سيف لوعد ومسك يدها بتشبث وتملك وبسعادة: وعد، بكرة هتبقي مراتي، هتبقي مراتي يا وعد، مش مصدق نفسي، أنا فرحان أوي. وعد بسعادة وحماس تمسك إيده بشدة: امممم، أنا فرحانة أوي، أخيرًا، أنا استنيت سنين. سيف: وأنا كمان، قربي شوية. قربت وعد منه، قرب شفايفه منها وبهمسات ولوعة حب: بحبك.
نظرت له وعد بابتسامة حب: أنا كمان بحبك. سيف: ارتاح بقى، هجيلك تاني. في غرفة سميرة ١٢ص. نرى الجميع يجلسون في غرفة سميرة، ثم تفتح وعد الباب وتركض على سميرة وتضمها. كانت خلفها أسيل. وعد وهي تركض: ماما! عاملة إيه؟ حمد الله على سلامتك. (تقبلها من يدها) سيف كويس، متقلقيش. أسيل: دكتور هيجي ورايا، وبعدين تدخلي تشوفيه. مراد: وعد، عملتي إيه؟ وعد: هي أسيل ما قالتلكش؟
أنا بعتلها رسالة لما قالتلي عن حالة سيف وإن دكتور شريف وافق على كتب الكتاب بكرة، إنها ما تقولش قصاد سيف. أشجان: هو مطلقش؟ غيداء: مستحيل يقبل بسهولة كدة. مراد: أنا هروح أتفاهم معه. وعد بشدة: لا، محدش له علاقة بإيان، أنا بكرة هتكلم معه تاني. أسيل: وعد، مافيش وقت. وعد: متخافوش، اللي ليكم بكرة على الساعة ٣ أبقى مطلقة، لكن محدش له علاقة بإيان، أرجوكم كفاية. بعد وقت.
تم نقل سيف بسيارة الإسعاف إلى أحد المستشفيات الخاصة في مصر. أحد المستشفيات الخاصة. غرفة سيف ١ص. تجلس سميرة مع سيف ويتحدثان. سيف باعتذار: أنا آسف ياماما، مكنتش أقصد أزعلك. سميرة بحنو: حبيبي، أنا مش زعلانة خالص، أنا فرحانة إنك بخير وكويس ورجعتلنا بسلامة. سيف بضيق: أنا لا يمكن أسامح نفسي إني السبب في اللي حصلك ده. سميرة تربت على كتفه: حبيبي خلاص، أنا مش زعلانة منك، بعدين أنا فرحانة أوي عشانك، أنت ووعد، ها؟ هتكلم سليمان؟
سيف: آه، من فضلك اطلبهولي. سميرة: الساعة ١ص. سيف: صحين، متقلقيش. وبالفعل قامت سميرة بالاتصال بسليمان، ثم أعطت لسيف الهاتف. سيف: عم سليمان، ازيك؟ يأتي صوت سليمان من الجهة الأخرى: سيف، حمد الله على سلامتك، والله كنت جايلك بكرة أطمن عليك. سيف: أنا الحمد لله بخير، أنا آسف إني بكلمك في وقت متأخر. سليمان: لا يا حبيبي، أنت تتكلم أي وقت. سيف: (صمت لثواني) عمي، أنا كنت عايز منك طلب، بس أرجوك ما تكسفنيش. سليمان: أؤمر يا حبيبي.
سيف: أنا طالب إيد وعد، وأتمنى إن حضرتك توافق. أنا عارف إن الوقت مش مناسب ولا الطريقة مناسبة، بس غصب عني والله. صمت سليمان لثواني ثم قال: طبعًا موافق، مش هلاقي لبنتي أحسن منك يا سيف. سيف بسعادة: شكرًا يا عمي، حقيقي شكرًا. إحنا هنكتب الكتاب بكرة، عايز أتجوزها قبل العملية. سليمان: ماشي يا سيف، موافق يا حبيبي، يلا اقفل عشان ترتاح. سيف: ماشي، هستناك بكرة. أغلق الخط. نظر سيف لسميرة بسعادة غامرة: وافق.
ثم تحولت ملامح وجهه لحزن وانزعاج. سميرة باستغراب: إنت ليه زعلان كده؟ سيف بحزن وضيق: كان نفسي أروح البيت وأطلب إيدها وكل حاجة تمشي طبيعي، مش في مستشفى ولا بالطريقة البايخة دي. أنا كان في أحلام تانية وحاجات تانية في دماغي، مش كده خالص. بس واضح إن مرضي الملعون ده لازم يضايقني. سميرة: متقولش كده. لما تقوم بالسلامة عوضها واعمل كل اللي نفسك فيه. سيف
بتأكيد بابتسامة سعادة وحب: ده أكيد. أنا مبسوط أوي يا ماما، شفتي طلعت بتحبني يا ماما زي ما بحبها. بس كانت مصدومة لما عرفت إن أنا كمان بحبها. هي كمان طلعت بتتعذب زيي. شفتي صدقتي إنها بتحبني صدقيني. ياريت تغيري بقى رأيك. وعد بعد كم ساعة هتبقى مراتي يا ماما، لازم ترضي. راضيكي عن جوازنا يهمني. سميرة تربت على كتفه بابتسامة حب: أنا موافقة وراضية طبعًا يا حبيبي. ربنا يسعدك يا حبيبي وتقوملنا بالسلامة.
يمسك سيف يدها يقبلها منها: بدعوتك يا ست الحبايب. منزل وعد. أغلق سليمان مع سيف وكانت على ملامح وجهه الحيرة. نعمة بتهكم: إنت هتوافق على الأهبل ده؟ أنا لما شفتك بتكلم مراد وأشجان قولت بتاخدهم على قد عقلهم. سليمان: الولد ما يتعيبش. نعمة: ده كل عيوبه، ده هيموت بنتك هتترمل. سليمان: نعمة أنا موافق. سيف ما يتعيبش وهيقوم بالسلامة إن شاء الله. نعمة: يابو... سليمان بمقاطعة وقوة: بكرة وعد هتكتب كتابها على سيف. الموضوع انتهى.
نعمة: اللي تشوفه... هي بنتك وأنت حر فيها. بس على الأقل كان اتجوزها بعد ما يخرج. أي يرضي مين تكتب كتبها في المستشفى؟ سليمان: أعمل إيه؟ الولد متعشم. ده اللي هيخليه يتمسك بالحياة ويبقى كويس. مش سمعتي مكالمة أشجان بعدين البت موافقة. نعمة: وافقت عشان تنقذه، لكن الصراحة الود أناني، حرمها من أكتر لحظة بتتمنها كل بنت. سليمان: اللي حصل بقى هنعمل إيه. حضري نفسك بكرة المهم. نعمة: حاضر. مبروك يا حنان. غرفة سيف.
كانت وعد تجلس على المقعد وتسند يدها على خدها وتنظر لسيف بضعف وقلة حيلة ووجع يفطر قلبها. تمسك هاتفها تجد أن إيان قام بإرسال العديد من الرسائل وقام بالاتصال بها كثيرًا، لكنها كانت لا تقرأ رسائله ولا تجيب عليه خشية أن تضعف. ثم رن هاتفها من رقم، لكن كان دولي. نظرت باستغراب وفتحت المكالمة. وعد: الو.
إيان برجاء وضعف: وعد رجاء ما تسكري الخط. أنا بدي بس تسمعيني وما تردي علي. أنا من وقت ما فليتي قلبي عم يبكي. عم يوجعني، عم ينزف. لا قادر أنام ولا آكل. صداع ماسك راسي وتعبني كتير. كان في شظايا زجاج في رأسي عم تقتلني. شعور كتير بشع. صدقيني لو كنت أقدر أنساكي بأي ثمن من العذاب كنت دفعت ونسيتك، لكن ماراح أقدر. حرام إننا نبعد عن بعض ونتعذب مشان معنى أنا بقدره وبحترمه. إحنا محتاجين لبعض. أرجوكي فكري تاني. هستانيكي بكرة مشان نحكي. ومهما كان رأيك يا وعد مش راح يمنع قلبي من إنه يحبك.
وأغلق الخط. أخذت وعد تبكي بحرقة على حديثه، فهو يفطر قلبها. لكنها أخذت قرارها ولن ترجع فيه مرة أخرى. اليوم التالي. منزل إيان ووعد.
نرى بعض البالونات المعلقة والورد وبعض الطعام السوري على المائدة، وكان إيان يرتدي قميصًا وبنطالًا ويتأكد أن كل شيء على ما يرام. بعد دقائق دق جرس الباب، ذهب ليفتح بحماس وابتسامة. فتح الباب كانت وعد. خطفت وعد نظرة في المكان بعينيها والذي صنعه من أجلها، لكنها مازالت متجمدة، متحجرة، متمكنة من ثباتها. إيان بحب وشوق: حياتي اشتقتلك.
ضمها إلى قلبه بشدة. كانت يدها بجانبها، كانت مثل قطعة من الثلج، كانت تقابل نيران اشتياقه بلوح من الثلج. أبعدها برفق وهو ممسكها من كتفيها ونظر لها بحب. إيان: تعي يا عمري. أدخلها وأغلق الباب. بحماس مصحوب بحب: تعي شوفي شو سويتلك. اليوم ما روحت على الدوام وسهرت أعملك كل الأكلات اللي بتحبيها. عملتلك أكل سوري بيطير العقل، تعي. أمسكها من يدها. سحبت وعد يدها بثبات وجمود: إيان، أمال فين المأذون؟ إيان باستغراب: مأذون إيه؟
وعد بجمود: أنا افتكرتك لما بعتلي رسايل كتير واتصلت ورديت عليك، افتكرت هالاقيك جبت المأذون عشان نخلص. إيان بهدوء: مأذون إيه يا وعد؟ استهدي بالله خلينا نحكي بالعقل يا حبيبتي. وعد ببرود وضيق: برضه إنت ليه مصر نفضل نعيد ونزيد في نفس الموضوع؟ إيان بمسايسة: حبيبتي أنا عرفت إن سيف كتير تعبان وإن قلبه وقف وصحوه عن طريق الجهاز. كمان خالة سميرة تعبت. بعرف إنك متأثرة باللي حصل و...
وعد بمقاطعة وشدة بزهق: إيان، إيان بلاش والنبي نفس الأسطوانة. أنا عايزة أطلق، وهطلقني النهارده وحالا. إيان بشدة: مو على كيفك. ماراح أخليكي تضيعي حبنا مشان عاطفتك اللي مسيطرة عليكي. وعد بجمود: أنا مش عايزة أكمل معاك. هتعيش مع واحدة مش عايزك. إيان: لا أنا بقبل. بس إنتي بتحبيني؟ إنتي بدك تتركيني مشان تنقذيه لسيف، مشان وفاءك لالهم.
وعد تحاول استفزازه: بالظبط. أنا اخترت سيف وما اخترتكش. أعتقد ده كافي إنك تطلقني. لو عندك ذرة كرامة ورجولة، طلقني. يعني مراتك فضلت عليك شخص تاني ولسه متمسك بيها؟ إيان يبتسم: بعرف إنك بدك تعصبيني مشان أغلط. ماراح أغلط. تحكي شو ما بدك، ما راح أعصب.
وعد تضحك بسخرية: تؤ، أنا بفهمك الحقيقة. أنا سيف عندي خط أحمر. سيف أهم منك. وفي أي موقف هيتحط فيه اسمك واسمه، هاختاره هو وأنا مغمضة. بعدين أنا اكتشفت إني بحبه. امبارح لما فاق وحضنته حسيت إحساس عمري ما حسيته. فعلًا اللي جوايا طلع حب. حب كبير لسيف، بس كنت محتاجة حاجة قوية تخليني أفهم. عارفة أنا فكرت، لاقيتني محبتكش، أنا كنت عايزة أخلص من نعمة. إيان بضيق: وعد ما تخبصي بالحكي، شو حضني؟
وعد باستفزاز وبساطة: أنا بحضنه على طول، مش أول مرة ولا آخر مرة. إيان يجز على أسنانه يحاول لجم غضبه: خلص بيكفي. وعد بضيق: بقولك مش عايزك، مش بحبك، بحب واحد تاني. واخترته هو. طلقني يا أخي وخلي عندك كرامة. هتقعد مع واحدة مش عايزك. اختارت راجل تاني. ها تصمت قليلاً، كم؟ إيان باستغراب: شو؟ وعد بجمود: تاخد كم وطلقني. نظر لها إيان بتعجب واستغراب وقال...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!