أثناء خروج كريمان وفارس من بوابة المول، نظرت أمامها باتساع عينيها. لاحظ فارس هذه النظرة. فارس: شو في؟ نظر أمامها محل نظرتها. تعجب فوجد حنان، شقيقتها، تصعد سيارة مع أحد الشباب. لم تظهر ملامحه بوضوح، ثم قاد السيارة ورحل. فارس بتساؤل: هادي مو أختك؟ كريمان بارتباك مبطن: آه، أكيد ده زميلها في الشغل. عن إذنك، لازم أمشي، اتأخرت. سلام. تركته ورحلت مسرعة. منزل وعد ٩م. نرى آية تقوم بفتح باب الشقة. كانت كريمان.
كريمان: السلام عليكم. آية: وعليكو... اتفضلي. نعمة: اتأخرتي كده ليه؟ كريمان تقترب منها: عقبال ما خلصت الدرس. تصبحوا على خير. نعمة: اعملي حسابك بكرة هنروح نعزل لأختك. خلاص الفرح كمان عشر أيام. كريمان: طيب. توجهت إلى غرفتها، لكن فور دخولها وجدت حنان تجلس على الفراش. أغلقت الباب ونظرت لها. كريمان بتعجب: إيه اللي جابك هنا؟ حنان: وفرت عليكي حق السؤال. كريمان: مين ده؟ حنان ببرود
ولا مبالاة مصحوب بتهديد: مالكيش فيه. ولو فكرتي تحكي لحد، هروح أقول لخالو إنك كنتي مع فارس أخو الننوس، وإنتي عارفة خالو كويس. كريمان بتعجب: بتهدديني؟ حنان بتهكم: آه. مش بس كده، هضيف شوية توابل وأقول إن وعد وإيان كانوا معاكم، كل واحد زانق وحدة على طاولة ونازلين تفعيص في بعض. هتشدي السوستة، هشدها أنا كمان. كريمان بتعجب: يابت أنتي إيه؟ ده إحنا أخواتك، اسمنا واحد. أنتي إيه بس؟
حنان بغيظ: بقولك إيه، مش ناقصة محاضرات. سمعتي؟ كريمان تنظر من أعلى لأسفل بضيق: اطلعي بره. حنان: طالعة. خليكي فاكرة بس. تخرج وتتركها. كريمان: وحدة منحطة. يارب يضحك عليكي عشان تتربي. شركه سيف ٩ص. مكتب وعد. تقف وعد أمام إحدى الطاولات تقوم بعمل ماكت لإحدى الفلل. يطرق الباب ويدخل إيان. تنظر وعد بطرف عينيها له، ثم تستكمل ما تقوم به. إيان: شو هاد؟ لساتك زعلانة؟ ده أنا بعتلك كل أغاني المتزعلين.
وعد بتعجب: أنت شايف مش من حقي أزعل؟ إيان بتأثر: وأنا ما من حقي أغار؟ وعد بتأثر: ليك والله ليك. بس مش كده. الحركة اللي عملتها ما تطلعش منك. مش ده إيان صاحب المبادئ الخلوق؟ أنا حبيتك واخترتك لأنك مختلف. حسيت معاك بالأمان اللي عمري ما حسيته غير مع أخواتي. حسيت إنك الراجل والسند اللي يستاهل أحارب جيوش العالم عشانه. ماتتصورش زعلت قد إيه. لأني ماتخيلتش إنك تعمل كده. لأنك مش كده.
أرجوك، متخليش غيرتك تفقدك أجمل ما فيك يا إيان. إيان بدموع خفيفة وحنو وندم: بأعتذر. أنا ما بعرف ليش سويت هيك. بس شو بدك أعمل؟ وأنا شايفه عم يسرق مني حياتي وقلبي. كل اللي كان بدي ياه إني أتقرب منه وأعرف شو في بدماغه. لأني شاب متله وراح أفهم عليه منيح. رجاء وعد، سامحيني. أنا لساتني إيان الرجال اللي ضحيتي بكل شي مشانه. بعرف اللي سويتيه مو منيح بنوب، لكن كان غصب عني. وعد تقترب خطوة منه بحب وبرجاء
ودموع وضعف وقلة حيلة: حبيبي، أنا حاسة بيك. بس هنعمل إيه؟ والله ما بإيدي حاجة أعملها. ارجوك اتحمل. عارفة إنه مينفعش، لا دين ولا منطق يخليك تقبل. بس فكر. فكر في ماما وإخواتي. لو سيف جاله حاجة بسبب رد فعل غير محسوب... عارفة ممكن يحصل إيه؟
مش بس هانخسر سيف. ماما هتموت وراه، مش هتتحمل. وكلهم هيتهمونا بالقتل. وأنا كمان هموت وراهم لأني مستحيل أتحمل العذاب. أنا اللي بأترجاك تتحمل. والله بحبك أنت. لو في إيدي حاجة كنت وقفت المسرحية الهزلية دي من وقت ما بدأت. صدقني، هو أخ وبس. إيان بحب: راح أتحمل وأوعدك ما راح أعيدها. قبلها من جبينها وضمه. إيان: شو رأيك اليوم نتغدى سوى؟ وعد: ماشي. بس مش هأتأخر. صاحبك هيخطب صاحبتي النهارده.
إيان بسعادة: بعرف. والله أنا كتير مبسوط مشانهم. عقبالنا حبيبتي. يدخل إيده بالجيب الداخلي للبدلة. يخرج وردة حمرا. إيان: هادي لإلك يا أجمل وردة. وعد بابتسامة: بحبك. تضمه. وعد: يلا روح بقى. بعد وقت. الشارع الذي يوجد به شركة سيف ٢م. أمام بوابة الشركة.
نجد وعد تقف أمام بوابة الشركة. يبدو أنها تنتظر شيئًا ما. بعد دقائق، تقترب منها سيارة أوبر. فور ركوبها، يقترب سيف بسيارته. نظر لها. قام بضرب الكلاكس لكنها لم تنتبه. تحركت سيارتها. ثم قام سيف بالاتصال بها لكنها لم تجب. قاد السيارة خلفها. في المطعم. نرى وعد تسير في المطعم وهي تتفحص المكان والطاولات. ثم رفعت هاتفها. وعد: الو. أنت فين؟ أنا وصلت. طيب ماتتأخرش. التفتت لتجلس. وجدت خلفها سيف. وعد بخضة وباستغراب: سيف!
سيف بتساؤل: بتعملي إيه هنا؟ كنتي بتكلمي مين؟ بتقوليله ماتتأخرش؟ وعد بارتباك مبطن تبتلع ريقها: ده مراد. أصل أنا ومراد اتفقنا نتغدى هنا النهارده. أنت إيه اللي جابك؟ مراد قالك؟ سيف: تؤ. كنت لسه هركن. شفتك بتركبي العربية. حاولت أوقفك وآخدك معايا أوصلك للمكان اللي إنتي عايزاه، بس مالحقتكيش. وعد: ااه. ماشي. وأثناء حديثهما، اقترب منها إيان. رفعت وعد عينيها خلف سيف وحاولت أن تشاور له بيدها لكي يرحل دون أن يرى سيف.
وعد بابتسامة: تعال نقعد. هنفضل واقفين. سحبته لإحدى الطاولات وجعلته يجلس بظهر الباب لكي لا يرى إيان. وعد: أقعد أنت هنا على الكرسي ده. سيف: ماشي. جلسا. نظر إيان لهما بضيق وجز على أسنانه ورحل. فور خروجه، شعرت وعد بالراحة. ثم أمسكت هاتفها وقامت بإرسال رسالة لمراد لتخبره بما حدث. سيف: مالك ساكتة ليه كده؟ وعد وضعت هاتفها على الطاولة: أنا ساكتة؟ سيف: اممم. في إيه؟
وعد: لا، مافيش. بس جعانة. معرفش مراد اتأخر أوي. كلمه كده شوفه فين. سيف رفع هاتفه قام بالاتصال بمراد. سيف: الو. أنت فين؟ مشغول في إيه؟ يابني أنا ووعد في مطعم. طيب متتأخرش بس. لأن إسلام جاي يتقدم لهند النهارده. لا، مش جاي. هجيب وعد ونروح بعد ما نتغدى. سلام. نظر لوعد: مش جاي. وعد: بارد والله. كويس إنك جيت. بقولك إيه، هغسل إيدي. اطلبلي أي حاجة على ذوقك. سيف: حاضر. توجهت وعد للمرحاض. تقف وعد أمام الحوض تقوم بعمل مكالمة.
وعد: أنا آسفة جداً. يأتيها صوت إيان. إيان بضيق خفيف: شو جابه؟ وعد: شافني وأنا بأركب العربية. جه ورايا. إيان: تمام. وعد بدموع ووجع: هو إيه اللي تمام؟ إيان: تمام. فهمت. خلص. بنعوضها. وعد: أنت كويس؟ إيان بضيق ووجع وغيظ: أكيد لا. أكيد أنا عم باحترق. عم موت. لكن شو أعمل؟ أنا وعدتك راح أتحمل. سكري هلأ. أغلق هاتفه. أغلقت وعد هاتفها وأخذت تبكي بحرقة ووجع. فهي لا تعرف ماذا تفعل. فهي إذا اختارت أحدهما، فستخسر الثاني لا محال.
أخذت تغسل وجهها. ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة كاذبة وخرجت للخارج. الطاولة. تجلس وعد مع سيف وهي تبتسم. وكان الطعام موضوع على الطاولة. وعد: إيه الأكل جه؟ سيف: اممم. اتأخرتي. كنت لسه هاتصل بيكي. تنظر وعد على الطاولة، فهي أكلتها المفضلة. تبتسم. وعد: يلا بقى ناكل بسرعة عشان منتأخرش عليهم. أخذ يتناولون الطعام. كان سيف يسترق النظرات لها، وكانت تحاول أن تتهرب من تلك النظرات. الشارع الذي تسكن فيه هند ووعد ٦م.
تدخل سيارتان الشارع. يبدو عليهما أنهما باهظتي الثمن. ثم يقفان أمام منزل هند. يهبط إسلام وسما، شقيقته الصغرى، من إحدى السيارات. ثم يهبط السائق من السيارة الأخرى ويفتح الباب الخلفي. يهبط منها بدر وجيسي. تنظر جيسي حولها باشمئزاز. يقترب منها إسلام. إسلام وهو يشاور بيده: اتفضلوا من هنا. جيسي بغطرسة: ماكنتش عارف نقابلهم في مكان أفضل من هنا.
سما ببساطة: أنا مش شايفة إنها منطقة شعبية، بالعكس لطيفة جداً وعادية جداً، ده في مناطق اندر جراوند أكتر من كده بكتير. جيسي: كمان اندر جراوند... عندها كده أما نشوف آخرتها. إسلام يغيظها: قاعة اللؤلؤ. جيسي بشدة: ابقى اعملها يا إسلام عشان وقتها هجيب مسدس وأفرغه في دماغك دي. بدر: ممكن يلا... يدخلون من بوابة العمارة. جيسي: مافيش أسانسير. إسلام: دول ساكنين في التالت يلا. يلتفت لها: آه (بتحذير وهو يشاور بصباعه)
اسمعي فوق لو عملتي حركة كده أو كده هزعل منك وأنا زعلي مجرباه. بدر: متقلقش هي وعدتني. ينظر لها: مظبوط يا حبيبتي. تضيق جيسكا عينيها وشفتيها بضيق وتصعد الدرج. شقة هند ٦م. نرى رباب وأشجان وسميرة وهند وشقيقتها هاجر ومراد وسيف ووعد وغيداء يجلسون في الصالة. كما نعلم أنها عائلة واحدة. يدق جرس الباب. ينهض سيف ويتوجه للباب ليفتحه. فتح الباب بابتسامة. سيف بابتسامة وترحيب: أهلاً وسهلاً اتفضلوا.
يتقدمون للداخل بعض الخطوات. يقف الجميع لاستقبالهم. إسلام وهو ينظر لوالده: باشمهندس سيف صاحب شركة سيفكو للمقاولات اللي عمل المشروع السكني لانكل حسام. بدر وهو يصافحه بابتسامة: أهلاً وسهلاً باشمهندس، أنا من زمان نفسي أتعرف عليك. حسام بيشكر فيك جداً. سيف بامتنان: شكراً يا فندم اتفضل.
إسلام وهو يشاور: تعرف سريع بقى. غيداء ومراد ووعد وسيف يبقوا أخوات هند. مدام سميرة ومدام أشجان خالاتها، طنط رباب والدتها. ودي بقى جوجو. أختها الصغيرة. طبعاً دي هنداوي العروسة. بدر: أهلاً وسهلاً. مراد: اتفضلوا. كانت تنظر جيسي بعينيها في جميع أركان المنزل باشمئزاز كبير، لكنه لمحها بدر وقام بنغزها في كتفها دون ملاحظة أحد. ابتسمت بتصنع. جيسي بتصنع: أنا جيسي جيسكا عمار... والدة إسلام.
رباب بترحيب: أهلاً وسهلاً يا حبيبتي اقعدوا واقفين ليه. يجلس الجميع. بدر: أنا لازم أشكرك يا هند قصاد كل أفراد عائلتك لأن حقيقي لولاكي ماكنش إسلام انعدل حاله. أنتي عملتي من إسلام واحد جديد. هند بابتسامة خجل تضع رأسها في الأرض. أشجان: ياريت بس ياخد باله منها دي الغالية بتاعتنا. إسلام: دي في عيني يا طنط. سيف بحدة: لازم تبقى في عينيك وقلبك وروحك لازم... إسلام: ده أكيد.
سما: إسلام اتغير كتير عن زمان فعلاً. المرة دي الموضوع مختلف صدقيني يا هند أنتي صنعتي معجزة. هند بابتسامة: صدقيني أنا معملتش حاجة خلاص، هو اللي عمل. بدر: ما هو عشان يكسبك غير من نفسه. بلاش تتواضعي. ابتسمت هند بخجل أكثر واحمر وجهها ونظرت للأسفل. جيسي: إسلام قالي إن هند ليها أخت واحدة. أعتقد. (وهي تشاور بيدها) هاجر. سميرة: مظبوط. هما مش أخوات بالدم، لكن الأخوة والترابط اللي بينهم أقوى بكتير. جيسي بطريقة
فيها نوع من السخرية: اممم جميل جداً. عجبني إنكم متفتحين. يعني طبقة زي بتعتكم ما بتسمحش بالصداقة بين راجل وست. مراد: ما إحنا قولنا لحضرتك إحنا مش أصحاب، إحنا أخوات لو حضرتك ركزتي. إسلام قالك أخواتها مش أصحابها أو الصداقات العائلية. تبسمت جيسي برخامة: امم لطيف. ربنا يخليكم لبعض. غيداء تنهض بابتسامة: الكلام أخدنا. تشربوا سخن ولا بارد. بدر: أي حاجة من إيدك. غيداء: تبستم تمام. عن إذنكم.
بدر ينظر لسيف: إحنا عايزين نبقى نقعد مع بعض يا باشمهندس لآني بفكر أعمل مدينة سكنية في العلمين. سيف: إن شاء الله. بدر وهو ينظر لوعد: والجميلة دي ليه ساكتة. وعد: أنا... أقول إيه. إسلام: افتخري بنفسك. قولي أنا صاحبة فكرة تصميم المبنى الإداري اللي اتهوست بيه. وعد: ههههه. مبحبش أتكلم عن نفسي كتير. تدخل غيداء وتقدم لهم المشروبات بمساعدة رباب.
بدر يحتسي القليل: ياريت ندخل بالجد. ينظر لسيف. باشمهندس أنا يسعدني إني أطلب إيد أخت حضرتك الآنسة هند لابني إسلام. سيف يبتسم: وأنا يشرفني إني أقبل. بالنسبة لحضرتك بس في شوية حاجات محتاجين نتكلم فيها. بدر: طبعاً.
سيف: أنا عرفت من إسلام لما اتقابلنا إنهم هيقعدوا معاكم في الفيلا وأنا معنديش مشكلة طالما أختي موافقة. أنا مش هقول يجيب فيلا، بس أعتقد لازم يجبلها شقة تمليك تكون بتاعتها هي ويكتبها باسمها وطبعاً بتجهيزاتها كلها. بدر: تمام. أنا حابب أسمع كل طلباتك مرة واحدة.
سيف: تمام. بالنسبة للشبكة مش هطلب رقم معين، لأن ده هدية. بس اعتقد برضه الهدية زي ما هي بقيمة العروسة، هي برضه بقيمة العريس. والمهر هيبقى اتنين مليون جنيه والمؤخر زيهم. أعتقد ده ولا حاجة بالنسبة ليكم. الخطوبة ياريت تكون خلال الأسبوع الجاي بالكتير وإسلام عارف السبب. إسلام: تمام. أنا موافق بس مع تغيير بسيط أوي. سيف: اللي هو. إسلام: هيكون بالدولار مش بالمصري. سيف: زي ما تحب. بدر: خلاص السبت الجاي هتكون حفلة الخطوبة.
جيسي: بسرعة كده؟ النهارده التلات. إسلام: آه بسرعة كده. هنطول ليه؟ خلاص يا باشمهندس اتفقنا السبت. جيسي: أنا بس كنت عايزة وقت كفاية عشان التجهيزات لأن معظم أصحابنا بره مش هنا. وخطوبة إسلام الطحان لازم تكون على مستوى اسمه. مش هنلبسها شبكتها عند الصايغ. سيف: أكيد يا فندم هتكون بمستوى إسلام وهند. هتكون عندي لأن شقتي واسعة. جيسي: وأنت ساكن فين. أشجان: في مصر الجديدة. والشقة كبيرة هتسع من الحبايب ألف يا حبيبتي.
بدر: ياريت تبقى عندنا في الفيلا أفضل لأني هعزم ناس كتير. مش هتبقى خطوبة عائلية. سميرة: أعتقد ده قرار العرسان. ها عايزينها فين. إسلام: هنتفق أنا وهند ونبلغكم. بدر: يبقى متفقين. مبروك. تزغرط رباب وأشجان ويهنيء الجميع إسلام وهند. بعد ذهاب إسلام وعائلته. وعد: طلبت أرقام كبيرة أوي يا سيف. سيف: الكبيرة بالنسبة ليهم ولا حاجة. كأنهم ٤٠ ألف.
غيداء: فعلاً. أصلك مجتيش الشركة شوفتي المنظر هناك. أنا روحت مرة لهند. أووف تجنن. إحنا كلنا كده بالنسبة ليهم صعاليق. ههههههه. سيف: أنا بغلي هند وكمان بحافظ على مستقبلها. لأني لحد اللحظة دي قلقان منه. غيداء: معرفش قلقان ليه. شفت أهله نفسهم قالوا إيه. مراد: أنا مع سيف مش مطمن. سميرة: أنا كمان بالأخص من مامته. رباب: يعني إيه؟ شايفين إيه؟ نفضها. قول يا سيف أنت أخوها الكبير وليك كلمة.
سيف: لا طبعاً مش للدرجة دي يا خالتو. بس نطول فترة الخطوبة شوية. لأن كمان والدته شكلها مش قابل الوضع. رباب: أمه دي شكلها حرباية. دي من أول ما دخلت الشقة جبتها من أولها لآخرها بنظرات عينيها. أشجان: إحنا مضحكناش عليهم. وسيف أصر ييجوا هنا عشان يشوفه كل حاجة. يبقى على عينك يا تاجر. سميرة: والده وأخته في قمة الأخلاق الصراحة.
وعد: يا جماعة افرحوا. هند برضه اتخطبت. لازم نفرح. بلاش نكد بقى. إسلام كويس مش وحش. بطلو إنتو تخافوا بزيادة. يعني لو كان بيمثل هيفضل يمثل كل ده. تنظر لهند: مبروك يا قلبي. هند بسعادة: الله يبارك فيكي يا حبيبتي. رباب: كده مفضلش غيرك يا وعد. إنتي وسيف. يلا بقى خلينا نفرح بيكم. نظر سيف لوعد بابتسامة شغف. ثم نظر لرباب: إن شاء الله. رباب: أنت اكسب فيها ثواب وتجوزها وارحمها من نعمة وبناتها. صحيح يا وعد. هي آية هتتجوز خلاص.
وعد: آه الأحد الجاي. رباب: عقبالك يا حبيبتي. عقبالك يا سيف. أنا شفت عروستك حلوة أوي. سيف بتعجب: عروستي. رباب: آه البنت الحلوة دي اللي شفتك منزل صوركم سوا. هند: ياماما دي صاحبتنا هتبقى زينا كده. إحنا زدنا واحد.
رباب: إنت كل ما تشوف واحدة تعتبرها أختك. خلينا نفرح بيك يا حبيبي. عارف هتفرحنا أكتر لو ريحت قلبنا وسمعت الكلام وعملت العملية. آه متقولش الكلام ايااااه. وبعدها إن شاء الله تقوم بالسلامة وتعمل كل اللي نفسك فيه. بس على الأقل تبقى عملت زي كده اللي عنده امتحان لمادة صعبة والدكتور بيستقصد طلابه. ده مش معناه بقى أحط إيدي على خدي وأقول منا ساقط ساقط. لا أذاكر وأعمل اللي عليا وأدخل الامتحان وربنا أكيد مش هيضيع مجهودي. تربت على صدره. بطل عند واسمع الكلام. ريح قلب أمك حرام عليك اللي عامله. ده ميرضيش ربنا.
سميرة: قوليله يا رباب تعب قلبي. سيف بزهق: ما تبطلو الأسطوانة دي لأني اتخنقت. وعد بضيق: اتخنق. ما إحنا مخنوقين. اتخنق معانا وشاركنا وجعنا. خليك فاهم. إنت هتفضل عايش النكد ده والزعل ده ونفس الأسطوانة لحد يا تسمع الكلام يا... تصمت. تنزل دموعها فهي لا تقدر على نطقها. تفضل كده معذب نفسك ومعذبنا. سيف بحزن: بقيتي قاسية أوي. مراد: ياريت أي حاجة نافعة معاك.
ولا قسوة ولا منطق ولا مناهدة. للأسف مافيش حد خلاص قررت توجع قلبنا وتضيعنا من بعدك، كإنك بتاخد تارك مننا وعايزنا نعيش نفس الوجع اللي عشته طول السنين اللي فاتت. سيف: حتى أنت مش قادر تفهمني. يتنهد. سيف: بقولكم إيه، خلينا نحتفل بهند. ينظر لهاجر. سيف: هاجر، يلا قطعي التورته وشغلي الأغاني خلينا ننبسط، يلا عشان بجد همشي. سميرة: قومي يا هاجر اسمعي الكلام.
سميرة: وانتي يا وعد شغلي الأغاني خلينا نفرح، خلاص خلينا نفرحلنا بقى شوية. سيف: بالظبط، فرحوني. وبالفعل قضوا وقتًا جميلًا مع بعضهم في فرح وسعادة. كانوا يحاولون خطف سعادة مؤقتة مزيفة، أن ينسوا لوقت قليل الوجع الذي يعيشونه. نعم، كانوا يبتسمون ويرقصون، لكن كانت من الظاهر فقط والقلب كان يبكي ويئن من الوجع. منزل أسيل، ٧م. نسمع إلى جرس الباب. تقترب الخادمة لتفتح، لكن تشاور لها أسيل بأنها ستقوم بفتح الباب. تذهب لتفتح.
أسيل: مواعيدك دائمًا مضبوطة، اتفضل. هنا يظهر وجه إيان ويبتسم ويدخل. أثناء دخوله. إيان بابتسامة: ولساتك متل القمر. أسيل: ميرسي. هي تشاور. أسيل: اتفضل. يجلس إيان على مقعد الأنتريه، وأسيل على الأريكة. إيان: شكرًا إنك قبلتي إني أقابلك. أسيل: من أول يوم شوفتك فيه في شركة سيف وأنا شايفة إن المفروض نقعد القعدة دي، بالأخص لما كلمتني في التليفون وطلبت مني إني ما أتكلمش. إيان: ليش بدك تحكي عن شي صار له أكتر من ثلاث سنوات؟
أنا ما اتذكرته غير لما شفتك بالصدفة. أسيل بابتسامة: بس أنا عمري ما نسيتك ولا ينفع أنساك. إيان، أنت ما ينفعش تتنسي أصلًا. تشرب إيه؟ إيان: ولا شي. أنا بدي ياكي ما تحكي. أرجوكي انسي كل شي صار زمان، ما تفتحي صفحات الماضي. كتير ممكن تأذي وتفرق قلوب عن بعضها. أسيل: الصراحة أنا كنت هتكلم، بس بعد اللي حكيتهولي واللي شفته اتراجعت. مع إني مش حابة أخبي عن سيف حاجة، خصوصًا الموضوع ده.
إيان: صدقيني ما راح تستفيدي شي. راح تعذبي وتكسري بخاطرها، وأنا بعرفك ما بتعمليها. أسيل: أنا لو سكت فاده عشانك أنت وبس. بعدين ما تفضلش تستخبى مني في الشركة، إحنا بقينا زملاء والصفقة الجديدة محتاجانا نتكلم كتير. قولي، اتجوزت؟ ينظر إيان لايده. إيان: لا، بنوب. وأنتي؟ أسيل: زيك، لسه. إيان: إن شاء الله. الله بيكرمك بإنسان يعرف قيمتك منيح، لأنك كتير بريئة. أسيل: إن شاء الله، وأنت كمان. ينهض إيان.
إيان: خلص أسيل، الماضي راح نسكره. ما في داعي نحكي فيه بنوب. أسيل: أنا وعدتك. إيان: شكرًا. عن إذنك. توجه إلى الباب. وعند الباب نظر إيان لها. إيان: أنا كتير مبسوط إني شفتك تاني ومبسوط أكتر إننا راح نعمل سوا. سلام. أسيل ابتسمت. أسيل: سلام. أغلقت الباب وابتسمت. وقالت بصوت داخلي: يــــــااا يا دنيا، طلعتي صغيرة أوي. تسرح قليلا، يبدو أنها تذكرت شيئًا. شركه الدمرداش القابضه للاستثمار، ١٠ص. مكتب مجدي
(مجدي من الأدوار المهمة في الأحداث القادمة) نرى مجدي يجلس على مقعد مكتبه. هو يمسك بيده ملف معلومات، كان يقرأ معلومات عن كل شخص في حياة إسلام، هند، إيان، معتز، ناريمان، حنان. يطرق الباب. يدخل ذراعه اليمين فايز. فايز: مجدي بيه. يرفع مجدي عينيه بثبات. مجدي: معلوماتك المرة دي مش كفاية. شكلك ما بقتش قادر تشوف شغلك زي زمان. فايز: أسبوع وهجبلك كل تفصيلة من وقت ما اتولدوا. مجدي بعملية: كلمت أصحاب الشركات؟
فايز: وأخدنا كل الصلاحيات، وزمنهم دلوقت يبكوا على الطريق. مجدي بثقة وثبات: مش كفاية. أنا عايزها تبقى خطوبة سودا. ركز لي مع هند ومعتز وناريمان، لأني متأكد إن دبح إسلام بايد واحد فيهم. شوف شغلك. يخرج فايز. وينظر مجدي بتدقيق أكبر في معلومات هند. في أحد محلات الصاغة، ٢م. نرى هند وإسلام يجلسان أمام بعضهما. ويقوم الصائغ بعرض بعض المجوهرات، وخاصة خواتم الألماس. صاحب المحل وهو يعرض عليها أحد الخواتم: الخاتم ده حلو جدًا.
هند تنظر بانبهار: واو، فعلًا يجنن. بس أنا عجبني الأول. إسلام بتعجب: عجبك أبو فص أصغر؟ هند: أصغر بس حبيته أكتر. إسلام: خلاص، هو. يشاور بيده. إسلام: هناخد ده. ينظر لهند بابتسامة. إسلام: مبروك يا حبيبتي. يقبلها من يدها. هند بسعادة: أنا فرحانة أوي. إسلام: وأنا كمان. يقترب منها بصوت منخفض. إسلام: بحبك يا هنداوي، يا اللي جننتي إسلام. هند بحب: وأنا بحبك يا سلم، يا اللي عملت المستحيل اللي محدش قدر يعمله. خليت قلب هند يدق.
يبتسمان لبعضهما. منزل سميرة، ١٠م. البلكونة. نرى سيف يجلس على المقعد وهو يستمع إلى الأغاني. وبعد دقائق تدخل عليه وعد وهي تحمل في يدها عبوة أقراص وكوب ماء. تجلس بجانبه وتنظر له بابتسامة. وعد بحسم: هتاخده بنفسك بدل ما تاخده غصب. إحنا اتفقنا إننا هنخرج ونسهر، بس تاخد الدوا. يلا افتح بوقك. فتح سيف فمه لها دون أن يعطي أي رد، فهو ضعيف أمامها. وضعت القرص في فمه وقربت كوب الماء من فمه واحتسى القليل. نظر لها بحب.
سيف: بتستغلي حبي ليكي وضعفي معاكي، صح؟ وعد ببساطة وثقة: صح. وعقبال مقدر عليك وتعمل العملية يا مستفز. يبتسم سيف. سيف: وعقبال ما تردي عليا. وعد تتنهد. وعد: أديني وقتي يا سيف. سيف بابتسامة: ليكي كل الوقت. يبتسمان لبعضهما. في داخلها: ياريتك كنت قولت من زمان، كانت حاجات كتير اتغيرت. أنا مش عارفة أعمل إيه. أنا مش قادرة أشوفك كده. (تزفر)
ولا هقدر أسيب إيان. أنا بحبه وعارفة إن غصب عنه اللي بيعمله. أنا لو ربنا أخدني، هيبقى أرحم من العذاب ده والله العظيم، على الأقل هرتاح. نظر سيف لها بابتسامة. سيف: فراولتي. وعد: اممم. سيف: ماتغنيلي أغنية حلوة، صوتك واحشني أوي. وعد بمزح: تحب تسمع إيه؟ سيف: أي حاجة. وعد: هاغني لك أهواك.
وأخذت تغني له أغنية أهواك لعبد الحليم. كان سيف ينظر لها بكل حب. فهي تحاول أن تسعده في آخر أيامه. فهذا ما تستطيع على تقديمه له. فهي لا تستطيع على تقديم المزيد. ياترى إيه اللي هيحصل؟ منزل سيف، ٨م. نرى المنزل مزين بالبالونات والأنوار مع الاستماع إلى موسيقى. فإن اليوم هو حفل خطوبة إسلام وهند. فانرى سيف ومراد يقومان باستقبال المعازيم. واشجان وسميرة تتأكدان من أن كل شيء على ما يرام. غرفة وعد.
نرى هند تجلس على مقعد التسريحة وهي ترتدي فستانًا أنيقًا جدًا في غاية الجمال. كانت وعد تقوم بعمل مكياج لها. كانت تقف معهما غيداء وأسيل وكريمان وهاجر. تدخل رباب عليهم. رباب: أنتم لسه مخلصتوش؟ وعد: هو العريس جه؟ رباب: قال ع أول الشارع. يلا خلصوا. وعد: خمس دقائق. رباب: ماشي. تخرج. وعد: مبروك يا برعي، ولا نقول هنداوي؟ غيداء: هنداوي مين؟ اسمها دلوقتي بقى الملكة هند. هند تبتسم.
في الخارج كانت قد جاء إسلام هو ووالديه ومعتز صديقه وإيان وأشقائه، يستقبلهم سيف ومراد. إسلام بحماس: خطيبتي فين؟ فور نطق الكلمة، تخرج هند وخلفها أصدقاؤها. وهي تبتسم بخجل فور أن رآها إسلام. ابتسم، فهي كانت في غاية الجمال. أمسك يدها وقبلها. إسلام بغزل: أنتي النهارده حاجة فوق السحاب، جمالك طلقة نار.
قبلها من يدها وجلسا على المقعد. وبدأت الأغاني وبدأ الجميع بالرقص وتهنئة العرسان. فهي كانت حفلة بسيطة بين العائلتين والأصدقاء المقربين. كان وعد وإيان ينظران لبعضهما بحب دون ملاحظة أحد. خصوصًا وقت ارتداء هند الشبكة. فتذكرا يوم خطبتهما ومر الوقت. كانت حفلة في غاية الجمال. شركه الطحان للاستيراد والتصدير، ٩ص.
تدخل هند وإسلام من بوابة الشركة وهما يمسكان يد بعضهما بابتسامة وسعادة. يقترب منها جميع الموظفين للمباركة لهم على حفل الخطوبة. تقترب منها ناريمان وبايدها بوكيه ورد. ناريمان: مبروك يا لوما، حقيقي فرحت لك. نظرت لهند. ناريمان: مبروك. هند، عملتي المستحيل. هند: ميرسي، عقبالك. كان نفسي تحضري حفلة خطوبتنا. ناريمان بغيرة مبطنة: كنت بره مصر، بس أكيد هحضر الفرح. اتفضلي بوكيه ورد أحمر، أصل إسلام بيحب أوي اللون الأحمر.
تقترب من إسلام وتقبله من خده. ناريمان: مبروك. تقترب من أذنه. ناريمان: النهارده تكون عندي، فاهم؟ تبتعد عن أذنكم، عندي اجتماع. أصل من النهارده هشتغل معاكم في الشركة. أصل غيرت من إسلام، حبيت أعمل زيه. هند تمسك يد إسلام: جميل ده، وإن شاء الله تلاقي حد كويس يساعدك. ناريمان: عن إذنكم. بعد مرور يومين. قاعة المزاد.
نرى في الداخل مجموعة شركات تجلس، كل مجموعة في المقاعد الخاصة بها. كانت من ضمن المجموعات مجموعة الطحان ومجموعة الدمرداش القابضة للاستثمار. نرى مجدي يجلس وإسلام أمامه. كانا ينظران لبعضهما بحقد وتحدي. فتح المزاد. نبدأ المزاد على الأرض بمساحة 100 فدان. 50 مليون. شركة أولى: 55. شركة تانية: 66. شركة تالتة: 75. إسلام بحدة: 80. أحد رجال مجدي: 85. إسلام: 100. أحد رجال مجدي: 120. إسلام بتحدي: 150. مجدي بابتسامة وثبات: 180.
إسلام ينهض وبقوة: 200 مليون. ينهض مجدي بضحكة ساخرة: مبروك عليك. ابقى ابني عليها هرم رابع يمكن تعوض الخسارة، ههههه. باي. خرج مجدي من باب الشركة ومعه رجاله وهو يبتسم بفخر بعد المقلب الذي قام به في إسلام. كان ينظر إسلام بضيق وغضب كالبركان يشتعل، فهي لم تكن المرة الأولى التي يهزم بها أمام مجدي. إسلام بصراخ: مهدي! اقترب مهدي باشا. إسلام: اعرفلي مين الخاين اللي بلغه إننا هنشعلل المزاد. مهدي: حاضر.
اقترب طارق ابن عمه: منه، قولتلك بلاش اللعبة دي. إسلام بحدة: طارق، دي فلوس أبويا وأنا حر فيها. طارق: صح، ومنك لعمي أنا برة. وقوع الشركة دي على إيدك. تركه ورحل. في الخارج، رفع مجدي هاتفه. مجدي: البنت معاك؟ اممم.. تمام، أنا جاي. سيارة مجدي. نرى مجدي يجلس على الكنبة الخلفية. وبعد ثوانٍ يطلب من السائق النزول.
بعد ثوانٍ يفتح أحد الحراس باب السيارة وتصعد فتاة وتجلس بجانبه. فور أن تعتدل في مجلسها في زاوية مجدي، يتضح وجهها أنها حنان. حنان باستغراب شديد: ممكن أعرف حضرتك مين وعايز إيه؟ يلتفت مجدي لها ويبتسم بثقة وثبات: مين؟ مالكيش دعوة. عايز إيه؟ خدمة صغيرة أوي. حنان بتعجب: خدمة مني أنا؟ مجدي: تحبي تكسبـي 10 آلاف جنيه في خدمة بسيطة مش هتتعبي فيها؟ مش هتاخد منك ثواني. حنان بتعجب: خدمة إيه؟ وتعرفني منين؟
وإيه اللي خلاك تختارني أنا بالذات؟ مجدي: أنا مبحبش الأسئلة الكتيرة، ولا الناس اللي بتحب تفهم. لأنك لو فهمتي هيبقى خطر عليكي، وهتغلطي. ولما تغلطي هتتحاسبي. وأنا خايف عليكي، لسه صغيرة. هااا، مردتيش؟ موافقة ولا أشوف غيرك؟ حنان: أفهم عايز إيه الأول، مش يمكن معرفش.
مجدي بابتسامة: لا.. حنان، متزعلنيش منك. أنا عارف إنك بنت ذكية وأكيد اختياري ليكي في محله. أما بخصوص التفاصيل، إنك هتفتحي تليفون إسلام لأي سبب، بتدوري ع تليفونك، معكيش رصيد، أي حاجة. المهم تمسكي تليفونه. وقتها هبعتلك رسالة صغيرة أوي تفتحيها وتقرأيها وتمسحيها. وبس كده. حنان: مش فاهمة. مجدي: ما لسه قايلك مبحبش اللي بيفهم، ولا شكلك مستغبية. حنان: أنا معرفش أنت مين وليه، بس أكيد مش هقولك لا. خمسة دلوقت وخمسة بعد التنفيذ.
مجدي يبتسم: برافو عليكي. يخرج مبلغ ويعطيه لها. وهي تقوم بعدها: أنتي هتقابلي إسلام امتى؟ حنان: بكرة لو عايز. مجدي: جميل. يمسك هاتفها ويكتب رقم.. الرقم ده هتكلميني عليه أول ما تكوني معاه من غير ما ياخد باله. حنان: مش هتقول أنت مين؟ مجدي ينظر أمامه بقوة: يلا انزلي. حنان: طيب، سلام. وبالفعل هبطت من السيارة. مجدي بصوت: طول ما أنت بترمم مع الناس الجعانة دي هتقع بسهولة. صعد السائق وقاد به. في أحد المطاعم.
نرى سيف وأسيل يجلسان على إحدى الطاولات، وكان على الطاولة صحون فارغة، يبدو أنهما انتهيا من الطعام الآن. أسيل: أنا أول مرة آكل كل الأكل ده. أنا هتخن ع إيدك. سيف: ههههه. أنا كمان أول مرة. الأكل ده ممنوع منه عشان في نسبة كوليسترول عالية. أسيل: يعني عمرك ما دققته؟ سيف بسخرية: لا، كانو بيخافوا عليا بزيادة. أنا طول عمري مش باكل غير مسلوق ومشوي، عايش على الرجيم.
أسيل: ده صحي جداً. كل النجوم واللي عايزين يحافظوا ع جسمهم بياكلوا كده. سيف: مزاجك حاجة، وغصب عنك حاجة. يخرج سيف نوت بوك صغيرة ويدون بها شيء. أسيل بمزاح: إيه؟ نوت الأمنيات؟ سيف: بتتريقي؟ ده بجد. ينهض ويجلس بجانبها: بصي، كل حاجة نفسي فيها كتبتها. لما بعملها بعمل علامة صح. أوعديني لو موت قبل ما أخلصهم، تحققي الباقي. أسيل بابتسامة تحاول لجم دموعها: اتفقنا. هنروح فين النهارده؟
سيف: عايز ألعب بتيناج، بعدين نروح مكان نرقص فيه. أسيل بابتسامة حماس: يلا بينا. وبالفعل يذهبان إلى أحد المولات التي يوجد بها صالة للعب البتيناج، ويلعبان ويقعان وسط الاستماع لضحكتهما. فكان سيف مثل الطفل الصغير يمرح ويلعب، ثم يذهبان إلى أحد الملاهي الليلية. أحد الملاهي الليلية. مظهر عام للملهى الليلي مع الاستماع لموسيقى صاخبة، ثم نرى سيف وأسيل يرقصان على الاستيدج. بعد دقائق تقترب أسيل منه.
أسيل: سيف، تعال نقعد شوية، أنا تعبت. سيف وهو يرقص: أنا مش تعبان. أسيل: بقولك أنا، أنا... تعال بقى أقعد معايا بدل ما أقعد لوحدي والشباب تفترسني. سيف: خلاص، أنتي هتعيطي؟ يلا. يتوجهان إلى طاولتهم ويجلسان. سيف: عارفة، أنا أول مرة في حياتي أدخل ديسكو. أسيل: حسيت. سيف: وندمان أوي. أسيل بابتسامة: بردو حسيت.
سيف: الواحد مش عارف يغض بصره خالص. يبص كده يشوف حاجات، كدة حاجات. أنا حاسس إني هيطلعلي حبوب بعد اليوم ده من كتر ما أنا ببص ع الأرض. تنفجر أسيل من الضحك: ههههههه. تغض بصرك في الديسكو؟ أنت عسل. سيف: ما تتهزقيش. أنا مش بسيب فرض، بس كان نفسي أرقص. عمري ما رقصت، بس للأسف مافيش غير الأماكن دي اللي فيها رقص. أسيل: يا سيف، أنا اتكلمت. ههههههه. لو تحب نمشي، تعال وأشغلك موسيقى في البيت عندي ونرقص. سيف: لا، خلاص شوية ونمشي.
أسيل: أوك. سيف بامتنان: شكراً لأنك بتشاركيني الأوقات دي. أسيل: أنا وعدتك. يبتسم لها سيف: شكراً لأنك في حياتي. أسيل: أنا كمان بشكرك لأنك في حياتي وخلتني أشاركك أحلامك. في أحد الكافيهات الكبيرة. نرى إسلام وحنان يجلسان على إحدى الطاولات ويتحدثان. حنان: مش هينفع أتأخر عشان بابا في البيت. إسلام: فكك بقى، أنا مخنوق. أنا ما خلصت من الكئيبة دي، التانية تطلعيلي أنتي؟ أنا بزهق بسرعة. حنان بدلع: مزعلاك؟
إسلام: تؤ.. بس مكتئبة عشان سيف. أنا مش هنكر إنه صعبان عليا، بس أوفر اللي هما فيه ده. حنان: منا نصحتك بلاش خطوة زي دي مع هند. إسلام: وأنا قولتلك من وقت ما بقينا سوى عشان نفضل سوى، ما أزهقش منك وتحصلي اللي قبلك. ماتقوليش تعمل إيه وماتعملش إيه. حنان: دي نصيحة. إسلام: وأنا بشكرك ع النصيحة دي. بس فكك بقى من جو النصايح، خلينا فيك يا طعم. إيه؟ مش ناوية تسمعي كلامي ونطلع سوى ع الساحل؟ مش نفسك تزوري الساحل الشرير؟
حنان: هقول لهم إيه؟ إسلام: أي حاجة، ما وعد بتبات بره. حنان: اممم، بس عند خالتها. إسلام: اممم. يحك في خده. مش هينفع تشتغلي معايا، بس ممكن أشغلك مع حد أعرفه بعيد عن عين هند، وبكده ممكن تسافري تبع الشغل. حنان: خلاص، خلص الموضوع ونطلع ع الساحل. إسلام: ماشي. تعالي بقى نعمل أي حاجة. أنا مخنوق. حنان: طب ممكن تليفونك، معيش رصيد، عايزة أقول لماما إني هتأخر. إسلام: فاكريني؟ أجيبلك خط بزنس؟ هي تضرب الرقم. أوك، هطلع بره.
وبالفعل خرجت للخارج وتصلت بالفعل بوالدتها وغلقت بعد دقائق قليلة. ثم بعثت رسالة لمجدي من هاتفها إنها الآن معها هاتف إسلام، وبالفعل بعث لها مجدي لينك، فتحته لدقائق، ثم طلب منها مسحه ومسح الرقم. وبالفعل مسحتهما، وقامت مرة أخرى بعمل مكالمة لوالدتها، وأغلقت وتوجهت للداخل مرة أخرى. حنان: معلش، تليفون أمي عنده زكام، كل شوية يفصل. إسلام: لو لسه عايزة تكلميها، عادي. حنان: لا، خلاص. يلا بينا بقى.
يلا، ينهضان ويسيران نحو الباب. يقترب العامل ويعطي لإسلام المفتاح. يصعدان للسيارة ويقودها إسلام ويتوجهان لأحد المولات المشهورة، وهما يتجولان ثم تناولا الطعام، ويقوم إسلام بشراء ملابس لحنان، ثم الدخول لعدة أماكن للرقص ويرقصان سوياً في أحد الملاهي الليلية. بالقرب من الشارع الذي تسكن فيه هند يتوقف إسلام بسيارته، كانت معه حنان. إسلام: أول مرة أروح من نيت كلب الساعة ١١. حنان: وهي ترتدي طرحتها، لحد ما تظبطلي حوار الشغل.
إسلام: اعتبري نفسك اشتغلتي، هبعتلك ع الواتس كل حاجة. انتي بتعملي ايه؟ حنان بابتسامة: بلبس الطرحة يا بيبى، امال انت فاكرني ايه؟ إسلام: وعد مش محجبة. حنان: وعد حاجة وانا حاجة، سلام. قبل أن تفتح باب السيارة، أمسكها إسلام من يدها. إسلام: حاف كدة؟ اقترب منها ونظر لها بإثارة وشهوة وقبلها من شفتيها، وتبادلا القبلات. نظرت له بابتسامة وخرجت. انتظر إسلام حتى ابتعدت وقاد السيارة وهو مبتسم. وفي خلال هذا الأسبوع
كانت وعد تحاول أن تتهرب من سيف بجميع الطرق، فكانت كثيرة المراوغة له. لم تعطيه إجابة مقنعة أو أسباب، كانت تجيبه بكلمة واحدة: "مازلت أفكر". لا أكثر أو أقل. وعندما يسألها سيف: "لما كل هذا التفكير؟ كانت تصمت وتقول: "مازلت أفكر، أمهلني بعض من الوقت."
كمان نرى سيف كل يوم يذهب إلى مكان جديد. مكان كان يرغب بشدة أن يزوره، وكانت معه دايماً أسيل تشاركه ما يفرحه. كانت تحاول كتم حزنها، كتم دموعها، فهي أخذت عهدًا على نفسها أنها لا تفعل مثلما يفعل الآخرون معه. فهو متشبث برأيه، فمن المستحيل أن يغير رأيه. فهي كانت أكثر ذكاءً منهم، فبدلًا من تضييع باقي أيامه بحزن، كانت هي الابتسامة التي يبحث عنها سيف.
كمان نرى أن شقيقة وعد تزوجت خطيبها بلال في أحد مراكز الشباب في حلوان، وسط حضور الجميع. كمان نرى أن كريمان وفارس تقابلا أكثر من مرة، ويبدو أنهما على وشك الارتباط. شركة سيف، ١١ صباحًا مكتب وعد كانت وعد تجلس أمام إحدى اللوحات وتقوم برسمها وهي حزينة جدًا. عندما نقترب من اللوحة نجدها فتاة ملامحها ممسوحة، مرسومة باللون الأسود، يبدو عليها الحزن. اقترب سيف ووقف في ظهرها وهو ينظر للوحة. سيف باستغراب: مين دي؟ وعد: وحدة.
سيف: مش موضحة ملامحها ليه؟ وعد بوجع: الحزن والوجع ضيعوا ملامحها. تلتفت له بابتسامة: عامل ايه النهارده؟ سيف: الحمدلله. ها اليومين اللي سافرتيهم أنتي وخالتو ريحوكي؟ وعد: اممم. سيف بشغف: فكرتي؟ وعد تنظر له في عينيه، لا تعرف ماذا تقول: لسه. لسه بفكر يا سيف. سيف: هو صعب للدرجة دي؟ وعد تنهض: أكيد. قرار الجواز صعب. سيف: قرار الجواز اللي صعب ولا جوازك مني هو اللي صعب؟ صدمت وعد من كلماته، لكنها حاولت
تمالك دموعها ووجعها بثبات: الجواز طبعًا. ابتسم سيف، فهو يعلم أنها تكذب، فهي يعلم جيدًا أنها تريد الزواج في أسرع وقت لكي تهرب من نعمة. سيف وهو يهز رأسه: تمام، فكري على مهلك، مش هضايقك تاني بسؤالي. دي آخر مرة هسألك. ووقت ما تقرري تعالي وبلغيني قرارك. هاستنى، ولحد آخر ثانية ليا في الحياة هستناكي. عن إذنك.
خرج سيف من الباب، وقتها سمحت وعد لدموعها أن تهبط. لكنها لم تتحمل الوجع والضياع، أغلقت الباب وأخذت تدفع كل ما به على الأرض وتبكي بحرقة، ثم أخذت مسند ووضعته على فمها وأخذت تصرخ بشدة ووجع، كأنها تقول ألف آاااه على ما تمر به، فهي لا تعرف ماذا تفعل. فإذا علم سيف أنها متزوجة، فهذا سيقتله، وأيضًا لا تقدر أن تترك زوجها. فالاختيار صعب جدًا. أخذت تصرخ بانهيار. البرج السكني الذي يسكنه سيف، ٦ مساءً مدخل البرج
نرى وعد تدخل من بوابة العمارة وهي حزينة ودموعها تهبط على خديها، تشعر بالوجع والضياع والانهيار، فلا تعرف ماذا تفعل. تشعر وكأنها سقطت في الهلاك، فمصير سيف محكوم في كلمة منها، لكنها لا تستطيع أن تقولها، لأنها تعلم عند نطق رفضها هلاك لسيف، ولا تقدر أن تضحي بإيان. فقلبها متعلق به وتعشقه، فكيف لها أن تنفصل عن زوجها من أجل زواجها من رجل آخر؟ فهي صعبة جدًا.
جلست على الدرج وأخذت تبكي بصمت، لا تعرف ماذا تفعل. هل تترك حبيبها الذي حاربت الدنيا من أجله لكي تبقى معه؟ فهي حتى الآن لم تنعم معه بالحياة التي تمنتها. فكلما تخطو خطوة يحدث شيئًا يبعدهما. أم تترك سيف الذي روحها متعلقة بروحه؟
فهي أيضًا تعشقه، لكن كأخ وسند. فهي لا تستطيع أن تحزنه. تضع رأسها في الأرض. لكن أثناء جلوسها، دخل سيف من البوابة ونظر على الدرج بحزن على الوضع الذي به وعد، فهو أصبح يعلم جيدًا أن وعد لا تحبه ولا تريده، لكنها لا تستطيع على قولها بشكل صريح خوفًا عليه. نظر لها وقلبه يعتصر من الوجع، اقترب منها، لكن حتى الآن لم تشعر به وعد. سيف بحنو وابتسامة وجع: فراولتي ارفعي راسك.
رفعت وعد رأسها ببطء ونظرت له، كان وجهها مبللًا بالكامل من دموعها التي أغرقته. استكمل سيف حديثه على ذات الوتيرة وقال: ارفعي رأسك أيتها الأميرة، لكي لا يقع تاجك. فالأميرات دائمًا رؤوسهن في السماء، لا يحنوها أبدًا.
نظرت له بدموع مصحوبة بابتسامة. أقترب منها وجلس بجانبها، فرد يده لها، نظرت له بضعف ودموع، ثم وضعت رأسها على صدره وأخذت تبكي. ربت سيف على شعرها وبدأ يغني لها. لا تنحني مثل البشر، أغنيتهما المفضلة بصوت حزين ضعيف. لا تنحني مثل البشر يا حياتي، لا ظلي القمر صوتك صدى ليالي السهر، ومثلك ما صار لا تنحني مثل البشر يا حياتي، لا ظلي القمر صوتك صدى ليالي السهر، ومثلك ما صار روحي اسبقي نجوم السما، ياما الحلا فيك احتمى
قلبي ارتمى بحضني ارتمى، والزهر نوار نظرت له وعد بضعف وحزن وقلب يعتصر من الوجع، فابتسم لها بحب وقام بمسح دموعها، وأثناء ذلك قال: سيف بحنو وحب: أوعي في يوم تنحني أو توطي راسك مهما كان الحزن والوجع اللي انتي عايشاه. وعد راسها لازم تفضل مرفوعة فوق فوق لسابع سما، مهما حصل. مفهوم؟ أوعديني إن دي آخر مرة. وعد بارتباك: أصل أصل نعمة اا.. يضع سيف يده على فمها، فهو لا يريدها أن تكذب. سيف: سامعة. تشاور وعد برأسها بدموع بنعم.
ابتسم سيف، أرجع شعرها للخلف بحنان: اضحكي بقى. تيجي آكلك آيس كريم فراولة؟ وعد تشاور برأسها: بلا. سيف: هجبلك أكبر حجم. وعد: مش عايزة. سيف: أمال عايزة إيه؟
وعد بدموع وحزن شديد: عايزة سيف يفضل جنبي، ميسبنيش أبدًا، زي ما وعدني إننا هنعيش سنين كتير سوى، زي ما قاللي هفضل جنبك ومستحيل أسيبك. بس هو طلع كداب، طلع مش قد وعده. كنت فكراه هيتمسك بالحياة عشاني، عشان يفضل جنبي، زي ما وعدني، ووعد بابا مختار. بس سيف مش قد وعده. كنت فاكراك هتفضل وطني وملجأي والمكان الوحيد اللي بلاقي نفسي فيه، وبحس إن ليا مكان، ليا حياة. بس أنت كمان طلعت زيهم. أخدت مني وطني، أخدت مني الحاجة الوحيدة اللي كانت فضلالي. أخدت الضحكة والسعادة، أخدت روحي، وسبتلي الوجع. قولي يا سيف، أنت أديت لنفسك دقيقة واحدة، دقيقة واحدة فكرت فيها عن توابع قرارك ده؟
تؤ، معتقدش. تنهض وتنظر له بدموع ووجع: أنا زعلانه منك ومش هسامحك، ومش هنسى الوجع والقلق اللي عيشتهولي يا سيف، مش هسامحك أبدًا أبدًا. تتركه وتصعد السلم وهي تبكي بشدة. يجلس سيف وهو يبكي بشدة على حاله وما سببه لها من آلام، فهو يشعر بكم الصراع الذي تعيش فيه بسبب خوفها أن تقول له أنها لا تريده. أحد الكافيهات، ٧ مساءً تجلس أسيل بشرود وحزن على الأريكة، وبعد قليل يقترب منها سيف وعلى ملامحه الحزن. أسيل تنهض بلهفة: سيف، في ايه؟
سيف وهو يجلس: آسف لو أزعجتك، بس لاقيتني بتصل بيكي وعايز أكلمك. جلست بجانبه واعتدلت بزاوية: مالك؟ في إيه؟ استند سيف برأسه على ظهر الأريكة وتنهد: تعبان وموجوع أوي. وهو يشاور على قلبه: في هنا وجع وحزن وخذلان كبير. أسيل بلهفة: تعبان، مالك؟ حاسس بأيه يا سيف؟ أرجوك تعالى نروح المستشفى. سيف: لا.. لا.. مش التعب اللي أنتي فهماه. أسيل: أومال إيه؟ سيف بألم: وعد يا أسيل مش موافقة عليا. أسيل باندهاش: هي قالت لك كده؟
سيف: لا، بس كل تصرفاتها بتقول كده. هي مش عايزاني، هي مش عايزة تقولها بشكل صريح، أكيد عشان مكسوفة. خلاص أنا فقدت الأمل اللي عايش عشانه. كان نفسي توافق عليا حتى لو شفقة. كان نفسي أكمل اللي باقي من حياتي معاها. لكن خلاص، أنا مش عايز أكمل الحياة طالما مش معاها. أمتلأت عيون أسيل بالدموع
ووضعت يدها على كتفه وقالت: يا سيف، طالما هي ما قالتهاش يبقى أكيد بتفكر. هي بس لازم تاخد وقت في التفكير. سيف، أنت مكملتش عشر أيام، أنت ليه مستعجل كده؟ سيف بألم: لا يا أسيل، بلاش أكدب على روحي أكتر من كده وأعشم نفسي بأمل كذاب. هي لو كانت موافقة كانت ادتني الرد من تاني يوم، تالت يوم بالكتير. لكن هي بتفكر إزاي تقولي إنها مش موافقة. أنا اللي كنت مصدق الكذبة إنها بتحبني، إنها موافقة. بس خلاص، مش هقدر أكذب أكتر من كده.
أسيل: لا، هو الموضوع بس صعب عليها، قولتلك قبل كده، هي المفاجأة كبيرة شوية عليها. يعني طول السنين أخ، فجأة تبقى زوج، صعبة. يمكن لو كنت عرضت حبك من غير جواز كانت هينة شوية، لكن جواز على طول صعب. فهمني
سيف بحزن وضيق: وأنا قولتلك إني معنديش وقت يا أسيل، أني أعمل زي أي واحد بيحب وحدة ويجبلها ورد ويخرجو ويتفنن أنه يوريها حبه، معنديش لا الوقت ولا الجهد لده، اللي فاضل ليا مجرد وقت بسيط أقدر أتجوزها فيه. غير أنها كمان بتتهرب مني، اتغيرت معايا، مابقتش عارف حتى أشوفها ولا أكلمها، أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ كان نفسي قبل ما أموت الدنيا ترحمني شوية وتفرحني بآخر طلب ليا بس شكل ده كمان كتير. يصمت قليلا وينظر لأسيل ويبتسم لها.
سيف: بس عارفة مش هانكر إن الدنيا بعتت ليا ملكة الثرثرة تضحكني وتقف جنبي في آخر أيامي وتشاركني أحلامي. أنا هامشي. أسيل تمسكه من إيده: خليك شوية. سيف: تؤ، لازم أمشي. ترك سيف أسيل تجلس وهي تبكي بصمت، قلبها يتمزق على ما يمر سيف بيه، فهي تريده أن يسعد، أن يكون بخير، حتى لو الثمن ألمها. *** سيارة أسيل نرى أسيل تقوم بقيادة السيارة وهي تبكي بعد حديثها مع سيف، فهي لم تتحمل أن تراه بهذا الضعف، ثم تقوم بعمل مكالمة.
"الو. أنا عايزة أشوفك ضروري. فين؟ ابعتيلي الابلكيشن. سلام." منزل إيان ووعد ٨م نرى أسيل تقف أمام الباب وتدق الجرس. وبعد دقائق فتحت وعد الباب. أسيل: مساء الخير. وعد بترحيب: مساء النور، اتفضلي تعالي. دخلت أسيل وأغلقت وعد الباب. وعد أثناء سيرها: تشربي إيه؟ أسيل: لا شكراً، أنا جبت علشان أتكلم معاكي في موضوع. جلستا على الأريكة. وعد بقلق: موضوع إيه؟ أسيل بألم: موضوع جوازك من سيف. وعد: ماله؟ أسيل: أنتي مش موافقة صح؟
وضعت وعد عيونها بالأرض بحزن دون أي كلمة. أسيل برجاء ودموع: أرجوكي يا وعد وافقي، فرحيه وخليه يرجع يتمسك بالحياة من تاني. وعد: صدقيني الموضوع أصعب مما تتخيلي. أسيل
بوجع وضعف ودموع بتوسل: تعالي على نفسك ووافقي، هو لو مارضاش يعمل العملية هيموت، اتجوزيه، اتجوزيه وفرحيه شهر أو اتنين إللي فاضلين له، ده ممكن يموت في أي لحظة. بعد ما تتجوزوا، ده حتى لو قولتيله إنك موافقة ممكن يموت من الفرحة، بس على الأقل هتكوني خلتيه يموت وهو فرحان مش وهو تعيس. أرجوكي يا وعد أتوسل إليكي. نهضت وعد بعيون ممتلئة بالدموع وهي معطياها ظهرها: صدقيني مش هاقدر غصب عني والله. نهضت أسيل أيضاً
بغضب وبتعجب: مش قادرة إيه؟ أنتي إزاي أنانية كده؟ ما بتفكريش غير في نفسك، فكري شوية في البني آدم اللي عمل علشانك كل حاجة، بني آدم مش عايز حاجة من الدنيا غيرك، بني آدم بكلمة منك تخليه يتمسك بالحياة وكلمة منك تقضي عليه، بني ادم كل لحظة بتعدي عليه في سكوتك ده وهو بيموت بالبطيء. وعد ببكاء: أرجوكي كفاية بقى. أسيل بغضب تقف أمامها: لا مش كفاية، أنا مش هشوف سيف بيموت وأنتي اللي في إيدك نجاته وأقف أتفرج. وعد بتعجب: وإنتي مالك؟
ليه بتعملي كده؟ أسيل وهي تدخل في نوبة بكاء وبصراخ: لأني بحبه. وعد بصدمة: إيه؟ أسيل ببكاء: أيوة بحبه، بحبه أكتر منك، وأنا اللي استحقه مش واحدة أنانية زيك، مش همها غير نفسها وبس، بس للأسف قلبه الأعمى اختارك أنتي. وعد ببكاء: أنتي مش فاهمة حاجة صدقيني. أسيل: فهميني. وعد: ما أقدرش. أسيل: ليه؟ وعد ببكاء ونرفزة: مقدرش وخلاص، بس أنا بموت والله ع سيف، روحي وقلبي بيتحرقوا عشانه.
أسيل بضيق وكراهية وغضب: أنتي أنانية ووحشة وقلبك أسود، وناكرة للجميل، ومتستهليش حاجة حلوة، تستاهلي اللي هتعيشيه والعذاب اللي كنتي عايشاه. وعد بوجع وقهر: أسكتي. لكن لم تصمت أسيل وأكملت حديثها بضيق وغضب: أنتي تستاهلي كل اللي مريتي بيه، لأنك إنسانة معندهاش قلب ولا ضمير ولا رحمة، مستكترة تفرحي إنسان عمل كل حاجة عشانك قبل ما يموت، أنتي تستاهلي كل الدموع والوجع اللي عشتيه. وعد بخنقة: اسكتي بقولك. أسيل: إيه مش عاجبك كلامي؟
بتحسي أوي؟ ولسه، ولسه لما يموت مش هتدوقي طعم النوم ولا السعادة ولا الراحة وهتتعذبي، ده غير عذابي ليكي. تصمت قليلا. أسيل برجاء ودموع تمسك إيدها: وعد أبوس إيدك، تقبل يدها، وافقي، سيف بيموت، كلمة منك، كلمة وحدة هتنهي كل عذابه ووجعه ويأسه، أنا مستعدة أديكي فلوس كتير أي حاجة بس وافقي، أبوس إيدك. لم تتحمل وعد أكثر وقالت بصراخ ووجع وبكاء: أنا متجوزة يا أسيل. صعقت أسيل من الصدمة: إيه؟
وعد ببكاء وضعف ودموع: متجوزة، أنا وإيان من قبل ما ترجعوا بشهر. أسيل بصدمة: وطنط سميرة تعرف؟
وعد: كلهم عارفين، وكنت هقول لسيف بس كانوا بيمنعوني بحجة أنه هيزعل مني لو عرف إني اتجوزت من وراه، وإني لازم أقوله الخبر ده لما ينزل مصر علشان يفهمني. اتاريهم كانوا عارفين كل حاجة، كان عندهم أمل يحبك وينساني. أنا والله ماكنت أعرف، والله لو أعرف ماكنتش اتجوزت، بس أعمل إيه قوليلي. عشان كده سكت، سكوتي كان بيقتلني زي ما كان بيقتله، والله. جلست أسيل من الصدمة ووضعت رأسها بين كفيها
وأخذت تبكي بحرقة وهي تردد: لا لا لا، كده سيف خلاص حياته هتنتهي، آاااااه. جلست وعد وأخذت تبكي أيضاً وقالت: أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا بين نارين، نار جوزي وحبيبي اللي حاربت أهلي كلهم علشان اتجوزه، وبين سيف أخويا اللي هو وأهله شفت منهم كل الحب والعطف والحنان اللي ما شوفتهمش من أهلي نفسهم، وصرفوا عليا لحد ما كبرت وبقيت الباش مهندسة وعد. صدقيني كل اللي بيحصل ده فوق طاقتي. أسيل بصدمة ودموع وقلبها كاد يقف من الوجع تجلس،
فهي لم تقدر على الوقوف: يعني كده خلاص سيف مات؟ شهادة وفاته كانت طالعة من شهر. تبكي بحرقة وبعد دقائق ترفع رأسها بصدمة وتنهض تأخذ حقيبتها وتتوجه للباب دون حديث. وعد تنظر لها: رايحة فين؟ أسيل بوجع: عند سيف، هبقى جنبه ومعه وأحاول أشبع منه قبل ما يمشي ويسيبني. تفتح الباب وترحل. نظرت وعد لها وأخذت تبكي بشدة وتصرخ: آاااااااه، آااااااااه. منزل سميرة ١١م غرفة سيف
يدخل سيف غرفته ويغلق الباب. كان يضيئها النور المنبعث من النافذة المطلة على الشارع. ينظر سيف بعينيه في جميع أركان غرفته بابتسامة حزينة. كان يتذكر في كل ركن له ذكرى مع والدته ووالده ووعد وإخوانه أيضاً وهم يضحكون ويلعبون ويتسامرون. ابتسم بحزن ووجع ثم سار واقترب من الفراش ببطء، فبدا عليه التعب والإرهاق الشديد. جلس ثم أمسك علبة الأقراص وبعد أن فتحها تراجع ووضعها مكانها بيأس وحزن ووجع، فهو استسلم للموت. استلقى على الفراش
على ظهره وهو مفتح عينيه وأخذ يتذكر حديث وعد معه وتذكر مماطلتها له في الرد، فكلما سألها كانت تجيبه بأنها مازلت تفكر. فهو كان حتى مساء اليوم كان مازال عنده أمل أن تتقبله زوجاً وحبيباً، حتى لو شفقة عليه، توافق لكي تمنحه القليل من السعادة قبل موته، لكنه تأكد الآن أنها لا تريده. تأكد أنه لن يحظى بها حتى لدقائق أو لثواني، فأحبه طالما كان من طرف واحد وسيظل هكذا. لكنه لن يتحمل أن يعيش هذه الحياة طالما لم يحظى بمعشوقته، بحلم
راود خياله منذ سنين. لن يتحمل ألم عشقها بصمت مرة أخرى، كما أنه لن يتحمل ألم بعدها عنه بعد ما أعلن عن عشقه لها. فهو يعلم أنها ستغير من معاملتها له أكثر وأكثر. لن تعود كما كانت في السابق. كما أنها بالتأكيد ستحب وتتزوج من رجل آخر. وهذا سيكون فوق طاقته واحتماله، لن يتحمل ذلك، فالموت هو الحل الأمثل والصحيح لكي يرحم نفسه من الألم والعذاب الذي سيعيشه بدونها. بدأت الدموع تتغلغل في عيني سيف وبدأت تنزل على خديه بوجع، فهو يعيش
أصعب درجات الألم، فروحه تحترق ببطء. الآن، وفي قمة يأسه بدأ يستسلم للموت وينتظره أن يأخذه ويرحم قلبه من ذلك الوجع الذي يفتك به.
*** اليوم التالي منزل سميرة ٦م الراسبشن نرى أشجان وسميرة ووعد ومراد وغيداء وهند وأسيل يجلسون في الراسبشن وعلى ملامح وجههم القلق والحيرة. أشجان: يعني هو ما قالش لحد فيكم عايزنا ليه؟ مراد: لا، كل اللي قاله عاوزكم كلكم في موضوع مهم. سميرة: أنا بدأت أقلق. هند باستغراب مصحوب بحزن وضيق: هو الصبح كان غريب أوي وشكله كان تعبان جدا. غيداء: اطمنوا يا جماعة، إن شاء الله خير. أسيل بحزن شديد: سيف خلاص استسلم.
وعد بتعجب تنظر لها: استسلم لإيه؟ دق جرس الباب. هند: تلاقيه هو، هقوم أفتحله. وبالفعل نهضت هند وذهبت لتفتح الباب. فتحت الباب، وجدته سيف. دخل سيف الذي بدت عليه علامات التعب والإرهاق بشكل واضح، أصبح وجهه شاحباً، وأصبحت أنفاسه ولسانه ثقيلان قليلاً، فهو قد استسلم للموت فعلاً. سيف: مساء الخير، معلش اتأخرت عليكم. أغلقت هند الباب ودخلت خلفه وجلست بمقعدها. سميرة: في إيه يا سيف، موضوع إيه اللي أنت مجمعنا علشانه؟
سيف: هتعرفوا حالا. أخذ أحد مقاعد السفرة وجلس عليه. فتح سيف حقيبته وأخرج منها عدة أوراق. أسيل بتعجب: أوراق إيه دي؟ سيف: وصيتي. الجميع بصدمة: إيه! وعد: وصية إيه؟ وضع سيف الأوراق
على طاولة الانتريه وقال: الأوراق دي فيها كل حاجة بامتلكها وأنا وزعتها عليكم. ماما ليها خمسين بالمائة، ووعد عشرين بالمائة، وهند وغيداء ومراد كل واحد فيهم عشرة بالمائة. والشركة هتكون تحت إدارة مراد ووعد ومعاهم أسيل. خالتي مقدرش أنساكي، أنا حطيت لك مبلغ باسمك في البنك، كمان قدمت لك على الحج. مراد أنا اتنازلت لك عن العربية. مراد بقهر: إيه إللي أنت بتعمله ده؟ سيف: مراد لو سمحت. مراد بضيق ونرفزة: لو سمحت إيه، فوق بقى!
وعد بدموع وضيق وهي تجز على أسنانها: أنت بتقول إيه، محدش هياخد حاجة، بطل هبل بقى. تنهض وهي تشاور بيدها: كفاية يلا يا جماعة قوموا. سيف بنرفزة: محدش يقاطعني لو سمحتي، ممكن يا وعد؟ أنا مش قادر، من فضلك اقعدي. ينظر لعينيها برجاء وضعف ودموع: اقعدي.
جلست وعد ومسحت دموعها التي كانت تتساقط كالشلال، لكن بصمت. وكان الجميع تنزل دموعهم بصمت وحزن شديد، فكانت قلوبهم منفطرة عليه، فسيف بالنسبة لهم كل شيء، فهو أخ وصديق لهم، جزء منهم، فهي ليست علاقة صداقة بل علاقة أرواح مترابطة ببعضها. أكمل سيف حديثه. سيف: عايزكم كلكم تاخدوا بالكم من أسيل كويس، أنا بوصيكم عليها، خليكم معاها، عاملوها كأني موجود بالظبط، ما تسيبوهاش لوحدها.
وجه نظره لهند: وأنتي يا هند، خدي بالك من نفسك، متأمنيش لإسلام أوي، يمكن كلامي يزعلك، بس لحد اللحظة دي مش مرتاح له، أنا خايف عليكي. وجه نظره لغيداء: غيداء عايزك دايماً ناجحة، واتحملي مراد، صدقيني بيحبك أوي، هو بارد وعصبي بس بيحبك. وجه نظره إلى مراد: مراد، ماما أمانة في رقبتك، مش هوصيك عليها، وما تزعلش غيداء تاني، غيداء بتحبك، مش هتلاقي زيها، بطل اللي بتعمله عشان هتندم.
وجهه نظر لي وعد: وأنتي يا وعد، ما تروحيش عند نعمة تاني، خليكي هنا لأني مش هبقى موجود عشان أحميكي، بس أنا متأكد إخواتنا هيبقوا معاكي. أنا قدمت لك على ماجستير، أنا عارف إن نفسك تكملي بس كنتي مكسوفة مننا. خدي بالك من نفسك كويس، أوعي توطي راسك مهما حصل، فاهمة؟ أنا كمان وصيت عم محمد يفضل يديكي شوكولاتة كل يوم حتى لما أموت عشان تفضلي فاكراني. (بدموعه ووجعه)
وانتي بقى يا ست الحبايب، أبوس إيدك ورجلك، أرجوكي تمسكي نفسك، أوعي تتعبي من بعدي وتستسلمي للوجع والفراق. وعد محتاجاكي، بنتك التانية محتاجاكي. متخليش الزعل يتملك منك. كلنا هنموت، بس ربنا خلاني أول واحد، بس ماما سامحيني لو كنت زعلتك في حاجة، ادعي لي يوم ما أوحشك، غمضي عينك واتفكريني، افتكري الذكريات الحلوة اللي عشانها سوى أنا وانتي وبابا ووعد وإخواتنا.
نظر للجميع: خدوا بالكم من بعض دايماً، اتجمعوا وخليكم دايماً زي ما كنت موجود، وافتكروني لما تخلفوا ابقوا قولوا لهم كان فيه هنا خالو سيف، كان نفسه يشوفكم. سميرة بدموع وانهيار وقلب يعتصر: الله يسامحك يا ابني على اللي بتعمله فينا ده. اقتربت وعد منه وعيونها ممتلئة بالدموع وقلب موجوع، وضعت
يدها على كتفه وقالت برجاء: سيف أرجوك ما تعملش فينا كده، وحياتي عندك اتمسك بالحياة عشان خاطرنا، عشان خاطر ماما، شايف حالتها عاملة إزاي، أنت ليه بتعمل كده، ليه يا سيف، قولي، حرام عليك، عشر أيام معيشنا في عذاب، عامل تقتل نفسك وتقتلنا معاك، مفيش أي سبب يخليك تتمسك بالدنيا للدرجة دي يا سيف. أشجان بدموع وهي تضم سميرة وتربت على كتفها: ليه يا سيف تعمل فينا كده وفي أمك كده، دي هتموت وراك لو جالك حاجة.
هند ببكاء وغضب: أنتو بتقولوا إيه ده، ما ينفعش الكلام معاه خلاص. نظرت: أنت هتعمل العملية برضاك أو غصب عنك، أنت فاهم. سيف: لو سمحتوا، الموضوع خلاص انتهى ومش عايز كلام فيه تاني. مراد بغضب: لا مانتهاش، إحنا لا يمكن نسيبك تضيع حياتك ونوقف نتفرج عليك واحنا ساكتين. سيف بوجع: هههههههه، حياتي، انتوا بتسموا اللي أنا عايشه ده حياة، ههههه. غيداء ببكاء: أنت لما تعمل العملية والله هتعيش حياتك زي ما أنت عايز والله.
سيف بوجع وضيق: وطبعًا الدكتور قال كده، أنا ما بقتش أصدق كلام الدكاترة ومش همشي وراهم تاني، سنين وأنا ماشي وراهم وساكت لحد ما حياتي كلها انتهت، فضلت عايش على أمل كذاب وفقت على سراب، خلاص أنا قولتها، هاعيش حياتي زي ما أنا شايفها بالطريقة اللي أحبها. أنا دلوقتي مبسوط بعمل كل اللي انحرمت منه من وأنا طفل، تسموها أنانية، أنا أناني. كان نفسي تشاركوني آخر أيامي وتفرحوا معايا وتحترموا قراري، بس لا، أنتم عايزينيني عايش بتوجع كل لحظة بموت فيها.
وعد بنرفزة وبكاء وألم تنظر بعينيه مباشرة: عايزنا نشاركك في قتل نفسك ها! تخبطه على كتفه بقوة: رد، عايزنا نقتلك، مش هتحصل يا سيف، فاهم. تمسك الأوراق وتقطعها وتتساقط أمام عينيه وهي تقول: مش هنقتلك ولا هنتفرج عليك وأنت بتقتل نفسك، وهتعمل العملية غصب عنك، ما دام ما فيش سمعان للكلام يبقى الغصب هي طريقة اللي تنفع معاك. تخبطه على كتفه بقوة: فاهم. سيف: ينهض ويمسك يدها ويقربها منه
باتساع عينيه وبوجع وضعف: هو القتل بالنسبة ليكي إيه؟ إني أموت أتدفن وخلاص، سيف يبقى بح، صح؟ هو ده الموت بالنسبة ليكي؟ مش قادرة تتحملي فكرة عدم وجودي؟ لكن إني أبقى واقف قصادك زي ما أنا واقف وميت... قلبي بيتحرق... نار ماسكة في كل حتة جوايا، ها عادي؟ مطلوب مني أتحمل أعيش 30 سنة تاني عشان أفرحكم، لكن أنتم تفرحوني، لا، أنا مش هعيش ميت تاني ولا هفضل محروم ومتحمل وأنا ساكت، ولا هفضل الشمعة اللي بتتحرق عشانكم تاني.
فجأة سمع الجميع صوت بكاء وشهقات عالية، التفتوا نحوه، وجدوا أسيل تبكي بقوة وتتنفس بصعوبة. ركض سيف نحوها بقلق وجلس على قدميه وأمسك يدها يقول: أسيل، أنتي كويسة، اهدي، أرجوكي، خدي نفس، خدي نفس. فهو يعلم أنها لم تكن بهذه الحالة تصاب بضيق تنفس. أشجان: اجري يا هند كوباية مية بسرعة. ركضت هند للمطبخ وأحضرت كوب الماء. أخذه سيف منها وسقاها لأسيل بحنانه المعتاد. لكن رمت أسيل نفسها بين أحضانه وتشبثت
به وهي تقول ببكاء شديد: سيف لو سمحت يا سيف ما تعملش فيا كده. ليه أنت كمان عايز تمشي وتسيبني؟ ليه كل اللي بحبهم بيمشوا وبيسيبوني لوحدي؟ بابا وتيتا سمار. كل ما أحب حد بيمشي وبفضل لوحدي. تبتعد عنه قليلاً، وتنظر له وتمسك يده بتوسل وبكاء وانهيار: أرجوك يا سيف خليك معايا. أنت وعدتني إنك مش هتمشي ومش هتسيب إيدي، بس أنت أهو بتسيبها. لو أنت كمان مشيت، أنا كمان هامشي. أنا كمان مقدرش أعيش بعدك.
ضمها سيف وأخذ يربت على ظهرها بحنان وصمت لا يدري ماذا يقول. وعد بدموع: يارب تكون عرفت إن حياتنا كلنا متوقفة على قرار منك. قرار واحد بس هيقدر يخلي الفرحة تدخل قلوبنا، وأنت عايش وسطنا. بس أنت فكرت في نفسك بس، ما همكش الأرواح اللي متعلقة بحياتك. نسيت رحمة ربنا، وأنه عدل ورحيم. فقدت الرضا بقضاء الله وقدره. فين إيمانك؟
يمكن العملية دي هي اللي تبقى نهاية العذاب. لو حتى هتعيش تاني عذاب، ضحي، لأنك مجرد ما تموت، تأكد إن التربة اللي هتاخدك مش هتاخدك لوحدك، هتاخدني وتاخد ماما، ويمكن أسيل، والباقي هيعيشوا طول عمرهم ميتين بسببك. أنهت كلماتها وخرجت من المنزل وهي تبكي بحرقة وبانهيار. سيف بدموع وضعف: وعد استني. أراد أن ينهض ويركض خلفها.
فهو لا يتحمل أن يرى دموعها ويراها بتلك الحالة، ولكنه أيضًا لا يستطيع ترك تلك التي ظلت تبكي بشدة وتتشبث به بقوة. سيف: هند لو سمحتي روحي لوعد، ما تسيبهاش. نهضت هند دون أي كلمة وخرجت من المنزل وخلالها غيداء أيضًا. مراد ينظر لسيف: أظن بعد كل اللي حصل ده يخليك تراجع نفسك. وخرج هو أيضًا من المنزل. بقيت أشجان وسميرة التي مازالت تبكي في أحضانها. نظر سيف لهم بحزن شديد.
نرى وعد وهي تهبط عن الدرج وهي تبكي بحرقة وتتذكر كل شيء مرت به مع سيف، وايان كانت صورهم تحاوط بها. صراع تعيشه، خرجت وكانت خلفها هند وغيداء تقومان بالنداء عليها. هند: وعد اصبري، استني. أمسكتها هند من كتفها: اهدي، هنتكلم معه واحنا لازم نتحمله وناخده على قد عقله. وعد
ببكاء وضيق وشعور بالذنب: أنا السبب، أنا السبب في كل ده. بس والله مكنتش عارفة أعمل إيه. كام مرة أتراجاكم تشوفوا لي حل، وأنتم كنتم دايماً تقولوا لي قوليله بفكر. غيداء: محدش كان متوقع إن حالته هتسوق بالشكل ده في عشر أيام، سيف ما وفر. وعد: لا، هو رجع عشاني أتمسك بالحياة عشاني بس، لما حس إني مش هبقى معه كره الدنيا والحياة. أنا مش هسامح نفسي لو جاله حاجة.
وفجأة سمعوا صوت صراخ يأتي من شقة سميرة، نظروا لبعضهم باتساع أعينهم وبخوف، ثم ركضوا على الدرج بسرعة. وصلوا للشقة، ولكن فور دخولهم وجدوا أن سميرة واقعة على الأرض فاقدة الوعي وسيف يحاول إفاقتها وهو يبكي. أحد المستشفيات الخاصة، 2م. نرى سيارة الإسعاف تقف أمام البوابة، يقوم الممرض بفتح الباب الخلفي، يهبط سيف ومعه أشجان.
ثم يقوم الممرضون بحمل سميرة على نقالة، ثم دخلوا من باب الطوارئ. كانت خلفها سيارة سيف، هبط منها كل من وعد، مراد، وهند، وغيداء، وأسيل. كان على ملامح الجميع الخوف والقلق. ثم توجهوا بخطوات سريعة جدًا إلى الباب ودخلوا به. كان سيف خلفهم. كانت خطوات سيف غير متزنة، ضعيفة، متعبة بشكل لا يمكن وصفه، يسير ببطء، وفجأة ارتطم على الأرض بقوة وتوقفت أنفاسه.
كان الجميع قد دخل مبنى المستشفى، كان هو بمفرده ولم يشعروا به. تجمع عليه بعض من الممرضين والماره وأخذوه للأطباء، وبدأوا في فحصه والاستماع إلى نبضه وعينيه، ثم قام أحد الأطباء وطلب نقله بسرعة. من جهة أخرى داخل المستشفى. في أحد ممرات الطوارئ. نرى الجميع يقفون في الممر يبكون أمام غرفة سميرة، فهم حتى الآن لم يشعروا بغياب سيف، لم يمر سوى دقائق. وأثناء وقوفهم شاهدوا سيف وهو محمول على النقالة، ركضوا عليه بفزع.
وعد بفزع وصراخ: سيف رد عليا. اقتربت من النقالة تحاول لمسه. الممرضة: لو سمحتي ابعدي بسرعة. وعد بانهيار. فهي تحاول أن تطمئن عليه وتلمسه وتركض خلف النقالة. سيف! سيف! رد عليا. لكن أمسكها مراد وحضنها من ظهرها لكي يتملك منها. وعد ببكاء ونرفزة: أوعى يا مراد، أنا لازم أدخله، أوعى، هو عايزني، أنا... سيبني. مراد: وعد بس اهدي، اهدي.
نرهما يقفان على الزجاج الخارجي وهما يبكيان بحرقة. كانت وعد تنظر باتساع عينيها، فهي تشعر أن كل هذا بسببها. فهي لو كانت جاوبت بنعم كان كل شيء تغير الآن. سميرة ترقد في غرفة مجاورة وسيف بين الحياة والموت. ولكن أثناء قيامهم بإسعافه خرج من الجهاز صوت عالٍ جداً. اتسعت أعين الجميع وخرجت صرخة قوية من وعد: سيف!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!