الفصل 15 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
21
كلمة
6,753
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

لم يعطيه سيف فرصة الرد واتجه نحو سيارته وفتح الباب وكاد أن يصعد بها. أخرج جاك مسدسه وصوبه نحو سيف وأطلق رصاصة، ولكن استقرت بباب السيارة. كانت أسيل تسمع كل ما يحدث وهي تقود السيارة، تتمنى أن تصل لسيف قبل أن يفعل جاك به شيئًا. حتى سمعت صوت طلقة نارية، صرخت بفزع: "سيــف... أغلقت الخط واتصلت بالشرطة وأبلغتهم وأعطتهم العنوان، ثم أغلقت الخط وهي تبكي برعب وتدعو الله أن يكون سيف بخير.

توتر سيف وخفق قلبه واتسعت عيناه بصدمة، فهو لم يتوقع أن يطلق النار. جاك: "توقف، وإلا الطلقة الثانية ستكون برأسك." استدار له سيف وهو يحاول أن لا يظهر له اضطرابه وقال: "ماذا تريد؟ جاك: "أخبرتك، ابتعد عن أسيل حبيبتي، فهي ملكي أنا فقط، وسنعود لبعض." وفي حركة سريعة، أخذ سيف المسدس من جاك وأعطاه لكمة على وجهه وقال: "وهي لا تريدك." اقترب الاثنان اللذان مع جاك وأمسكا سيف من ذراعيه.

اقترب جاك منه وقال: "ستكون معي رغما عنها، وخذ هذه." لكمه عدة لكمات على وجهه وبمعدته. كان سيف يتلقى الضربات وهو يحاول أن يقاومه ويخلص نفسه، ولكن لم يستطع، فهذان الشابان يمسكانه بقوة، بالإضافة أنه يشعر بالتعب وضعفت قوته، وألم قلبه جراء فزعه من الطلقة النارية. وصلت الشرطة. فور أن رأى جاك ومن معه الشرطة، تركوا سيف الذي وقع أرضًا وهو يتنفس بصعوبة وركضوا، ولكن تمكنت الشرطة من القبض عليهم.

وصلت أسيل أيضًا في تلك اللحظة، وفور أن رأت سيف ملقى على الأرض بتلك الحالة، ركضت باتجاهه ببكاء وفزع. أسيل: "سيف، سيــف... ودون أن تشعر، ضمته إلى صدرها وأخذت تبكي: "أنت هتبقى كويس، ما تخافش... نظرت للواقفين وقالت بالإيطالية وهي تبكي: "على ماذا تنظرون؟ هل يطلب أحدكم سيارة إسعاف؟ وبالفعل أتت سيارة الإسعاف، وأجلسوا سيف في مقدمة السيارة، وقام الطبيب بفحص عينيه وجسده. داخل سيارة الإسعاف.

يجلس سيف الذي يشعر بالتعب، ولكن يحاول أن يظهر أنه بخير، ويقوم الطبيب المسعف بفحصه، وتجلس أسيل بجواره وهي تبكي من الخوف، وكان بجانبها أحد عناصر الشرطة. وبعد أن أنهى الطبيب من الفحص. أسيل بقلق: "هل هو بخير؟ الطبيب: "اطمئني، هو بخير، به فقط بعض الكدمات السطحية، ولكن من الممكن أن نذهب إلى المشفى للاطمئنان أكثر." سيف برفض: "لا لا، أنا بخير، لا أشعر أنني بحاجة للذهاب إلى المشفى."

أسيل: "سيف بس، اسكت، إحنا لازم نروح المستشفى، على الأقل ساعتين تحت الملاحظة." سيف: "ما تكبريش الموضوع، أنا كويس قدامك أهو... ونهض من مقعده، ولكن فور أن نهض شعر بالدوار، لذا جلس مجددًا. أسيل: "شوفت؟ بطل بقى عند ومكابرة واسمع الكلام، أنت هتروح المستشفى." سيف: "على فكرة ده عادي، أنا واحد اضرب جنب رأسي رصاصة، مش واحد فرقع جنبي صواريخ العيد."

الضابط: "عذرا على المقاطعة، ولكنني أريد أن أتخذ إفادة السيد سيف وأعلم كل ما حدث." سيف: "أنا أريد التنازل، لا أريد أن أتخذ أي إجراء ضدهم." صدمت أسيل: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا سيف؟! أشار لها سيف بعينه أن تصمت. الضابط: "هل أنت متأكد أنك تريد التنازل عن حقك؟ سيف: "نعم متأكد." الضابط: "حسنًا، كما تريد." هبط الضابط من سيارة الإسعاف. نظرت أسيل لسيف: "إيه اللي أنت عملته ده؟ ازاي تتنازل عن حقك؟ سيف: "الموضوع مش مستاهل."

أسيل وهي تحاول كبح غضبها: "هو إيه اللي مش مستاهل؟ ده كان هيقتلك، أنت المفروض ترفع عليه قضية وتطلب تعويض كبير لأنه عرض حياتك للخطر، خصوصًا أنك مريض قلب أصلا. أهله ممكن يدفعولك أكتر من اللي هتطلبه بس عشان خاطر ما ترفعش عليه قضية وتشهر بيهم." سيف: "وأنا أهو قدامك ما اتقتلتش، وأنا كلها شهر وهرجع مصر، مش عايز أتحط في قضايا ومشاكل، وأنا مش محتاج عشان أطلب تعويض." أسيل: "مشاكل إيه يا ابني؟ ده حقك."

سيف: "أسيل لو سمحتي، خلاص، أنا نهيت الموضوع." أسيل: "ماشي يا سيف، بس أنت اتنـازلت عن حقك، بس أنا مش هتنازل. ما بقاش أسيل القاضي لو ماربيتهوش هو وأهله، والله لألغي كل المشاريع اللي بينا، وما تقوليش ما تعمليش كده، أنا سبتك تعمل اللي أنت عاوزه، سيبني أعمل بقى اللي أنا عايزاه." سيف ينهض ويمسح فمه: "حاضر، يلا بقى لأننا اتأخرنا أوي، ومن فضلك متقوليش لماما حاجة." تنهدت أسيل: "أنت فظيع بجد، اتفضل، وهتركب معايا العربية."

سيف: "أنا مش قادر أسوق. يقف ينظر لها. هي مش عربيتك عطلانة؟ أسيل بارتباك: "إيه؟ آه، يعني بص، أنا عرفت أنه جاي من آدم.. كنت عايزة ألحقك، مكنتش أقصد إني أكدب عليك." سيف: "من غير كل التوتر ده، عادي، بس لو حصل حاجة زي كده تاني، نبهيني." أسيل بدموع وشعور بالذنب: "أنا حقيقي آسفة إني عرضتك لموقف ده، مش عارفة أقولك إيه." بدأت ترتجف

ودموعها على خدها لا تتوقف: "أنا آسفة، بس أنا مش هسكت وهجيبلك حقك، أنت لو كان جرالك حاجة بسببي، مكنتش هسامح نفسي مهما حصل." اقترب منها سيف بحنان ورفع يده ومسح دموعها: "أسيل، ممكن تهدي، أرجوكي... أنتي مالكيش ذنب، هو إنسان متهور ومجنون." أسيل: "إزاي بس؟ سيف بمقاطعة: "هششش، خلاص، ممكن نمشي؟ أنا لسه كنت هضرب برصاصة، محتاج أرتاح." أسيل: "بعد الشر... يلا." وبالفعل ركبوا السيارة ورحلوا. منزل هند. ٤م. المطبخ.

كانت تقف والدة هند (رباب) في المطبخ تقوم بإعداد الطعام، ثم تسمع جرس الباب. تذهب لتفتح، وجدت شابًا وسيمًا وأنيقًا وينظر حوله بغرابة. رباب بجدية: "أيوه؟ تبسم إسلام: "هند موجودة؟ رباب بتعجب شديد: "انت جاي عشان هند؟ حرك رأسه بنعم واتسعت ابتسامته بمكره المعتاد: "أكيد، انتي أختها.. إزيك؟ أنا إسلام الطحان، مدير هند." رباب بجمود: "وعايز إيه؟ اختفت ابتسامته فقد توقع منها ترحاب ومقابلة عكس هذه: "في ورق مهم كنت عايزه منها."

رباب: "هند مش هنا." إسلام: "ينفع أستناها؟ رباب: "اتفضل." يدخل وينظر إسلام حوله كأنه يتفحص الشقة البسيطة، ثم تتحدث معه رباب. رباب: "تشرب إيه؟ التفت لها إسلام: "أي حاجة من إيدك. أنتي بقى أختها الصغيرة؟ رباب بتعجب: "أختها إيه؟ أنا أمها." باتساع عينه وبمكر قال مدعي الدهشة: "مستحيل بقى الجمال ده كله ومامتها.... مش مصدق." تبسمت رباب: "آه يا بكاش. فكرتني بـ عبده." إسلام بغمز: "مين عبده ده؟ رباب: "أبو البنات، أبو هند."

إسلام: "أمال هو فين صحيح؟ نظرت رباب في البرواز المعلق على الحائط: "ربنا يرحمه. ميت، أديله ٨ سنين، قبل مختار أبو سيف بسنة." إسلام بمزاح: "الله يرحمه، بس لا، أخص عليه حد يبقى متجوز القمر ده ويسيبه ويموت، أنا لو منه، لبدلك هنا، مسبكيش أبدا. حد يسيب الجمال والطعامة دي؟ معندوش نظر ولا إيه؟ ضحكت رباب: "هو بمزاجه. بس أنت كلك عبده بكاش، هههههههه. أقعد لحد ما أعملك شاي، سكرك إيه؟ إسلام

بابتسامة مصحوبة بمغازلة: "كفاية تحطي صوابع إيديكي اللي زي الملبن دي." ثم غمز لها. تضحك وتتركه، ينظر إسلام في أركان الصالة، ثم يجلس على الأريكة البلدي ويبتسم. وبعد وقت. عادت هند من الخارج ودخلت منزلها بعد أن فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها، قامت بالنداء على والدتها. هند: "ماما، ماما، أنا جيت." أتاها صوت والدتها من الشرفة: "تعالي يا هند، أنا في البلكونة." ذهبت هند للشرفة وتفاجئت بإسلام يجلس مع والدتها ويلعبان الدومنة.

هند بتفاجئ: "إسلام؟ إسلام: "إزيك يا آنسة هند؟ رباب (والدة هند) : "سلم، كان ناسي معاكي أوراق للشغل." هند بصدمة: "سلم؟ رباب: "أنا هروح أعمل الغدا." وجهت نظرها لإسلام: "أنت هتتغدا معانا؟ إسلام: "طبعًا يا روبي، أنا نفسي أدوق أكلك." رباب: "٥ دقايق والأكل هيكون على السفرة." رحلت وتركتها بعد رحيلها نظرت هند لإسلام بتعجب: "روبي، سلم؟ إسلام بضحك: "مامتك ست عسل قوي." هند: "جيت ليه؟ إسلام: "ما روبي قالتلك."

هند: "انت عارف إني معنديش أوراق مهمة." إسلام: "بس معاكي حاجة أهم من أوراق الشغل." هند بتعجب: "إيه هو؟ إسلام بحب وتسبيل: "معاكي قلبي، لو سمحتي عايزة أرجعه مطرح ما كان." كادت هند أن تجيبه لولا أن والدتها نادتهما لتناول الغداء. خرج إسلام من الشرفة وسبقها إلى طاولة الطعام، وأتت هي خلفه. إسلام وهو يجلس على المقعد: "الله، ريحة الأكل تجنن وتفتح النفس." رباب: "ألف هنا يا حبيبي."

هند بداخلها: "أيوة أيوة، هو أكل رباب عبارة عن ريحة بس." نظر إسلام لهند وقال: "اتفضلي يا هند، واقفة ليه؟ اقعدي كلي معانا، البيت بيتك." نظرت له وضيقَت عينيها وهزت وجهها برخامة. جلست هند. بدأ إسلام بتناول الطعام. إسلام: "حقيقي، عمري ما أكلت أكل بالجمال والحلاوة دي، تسلم إيدك." رباب: "ألف هنا، أغرفلك تاني؟ إسلام: "يا ريت." هند بداخلها: "آه يا كداب، يا اللي هيتعمل منك بطاطس محمرة في جهنم."

وبعد وقت انتهى إسلام من تناول الطعام ونهض من على مقعده. رباب: "وقفت، أقعد كمل أكلك." إسلام: "مفيش مكان فاضي في معدتي، أنا أول مرة آكل كتير كده." رباب: "طيب، تشرب إيه؟ شاي ولا عصير؟ إسلام: "صدقيني مش قادر، أنا بس باستأذنك إني هاخد هند عشان عندنا اجتماع مهم." هند باستغراب: "اجتماع إيه؟ إسلام: "اجتماع مع مستر مهاب ومس لينا، نسيتي ولا إيه؟ " قال آخر كلمة وهو يغمز لها دون أن تنتبه والدتها. هند: "آه، نسيت معلش."

رباب: "ماشي، بس ما تتأخريش يا هند." إسلام: "ما تقلقيش، ساعة وهرجعها أنا بنفسي." رباب: "تمام، أنا مطمئنة طالما هتكون معاك." تنهدت هند وقالت: "هروح أجيب شنطتي." إسلام: "تمام، أنا هنزل أستناكي تحت في العربية. سلام يا روبي." رباب: "سلام، ابقى نورنا مرة تانية." إسلام: "هتبقى مراتي مش مرة." فتح الباب وخرج وهبط للأسفل. وبعد دقائق هبطت هند من العمارة وصعدت السيارة. هند: "انت حتى رباب ما سلمتش منك."

ضحك: "بتنسي كتير إني إسلام الطحان." هند: "طيب، إسلام باشا الطحان يحب يروح أي مستشفى؟ إسلام بتعجب: "مستشفى ليه؟ هند: "علشان تعمل غسيل معدة من أكل رباب." إسلام: "على فكرة الأكل كان حلو." هند: "يا راجل، أحلف بالله كده إنه حلو." إسلام وهو يشغل محرك السيارة ويبتسم: "أي حاجة عشانك تهون يا هنود." تحرك إسلام بالسيارة حتى وصل إلى المقطم.

وقف بالسيارة على هضبة المقطم وفتح سقف السيارة، ثم عاد بظهره ونظره إلى هند. نظرت هند إليه لثوانٍ وقالت: هند بتسأل: "ممكن أعرف جيت ليه؟ إسلام بحب: "جيت لأني مش قادر أبعد يا هند." هند: "إحنا خلاص قفلنا الموضوع ده." إسلام: "بس قلبي رافض يقفله." هند: "مع الوقت هيقفله." إسلام: "بتقولي كده عشان مش حاسة بالنار؟ " لمعت عيناه بحزن، وكأنه على وشك البكاء. "بتقولي كده عشان مش حاسة بالنار اللي بتاكل فيا كل يوم وأنتي بعيدة عني."

شعرت هند بألم فور رؤية نظرته تلك والدموع التي في عينيه، ولا تعلم المسكينة أنها دموع التماسيح. هند بتأثر: "إسلام، أرجوك كفاية." إسلام بحب ورجاء: "أرجوكي أنتي، اديني فرصة.. فرصة واحدة. أنا عمري ما اترجيت واحدة، لكن أنتي خليتيني أعمل كده. صدقيني يا هند، أنا اتغيرت، حتى بصي... " فتح تابلوه السيارة وأخرج منه هاتفه وأعطاه لها: "امسكي." هند: "ليه؟

إسلام: "افتحيه، هتلاقي إني ماسح كل أرقام البنات اللي كنت أعرفهم وعاملهم بلوك، وحتى الصور كمان ماسحتها." أخذت هند الهاتف وفتحته وفتشت به، ووجدته صادقًا. إسلام: "صدقتي؟ أعطته هند الهاتف وتنهدت وعادت بظهرها للوراء، فقد رق قلبها له ولدموعه تلك. إسلام: "طيب، بصي بقى. أنتي هتديني فرصة يعني هتديني فرصة، ده حقي على فكرة." هند: "عافية يعني؟

إسلام: "لا، ذوق ورجاء. لأنك أنتي كمان حاسة بمشاعر ناحيتي بس بتعاندي. هند، مافيش إنسان صالح 100%، كلنا عندنا أخطاء وعيوب في شخصياتنا، بس المهم إننا نصلح الأخطاء والعيوب دي. وربنا كاتب إن أخلاقي تتصلح على إيدك أنتي. أنا مش بقول لك هنتجوز على طول، إحنا هنبقى مع بعض فترة، لو حسيتي إني بكدب عليكي، سيبيني." صمتت هند بتفكير في حديثه. إسلام بصدمة: "ها؟ قولتي إيه؟ هند باستسلام: "ماشي، موافقة."

إسلام بسعادة مصحوبة بصدمة: "قولي تاني كده." تبسمت هند: "موافقة." إسلام: "قولي تاني، فرحي قلبي تاني، عايز أتأكد إني بسمع صح." هند بضحك: "موافقة." إسلام بحب ودموع خفيفة: "أوعدك إنك مش هتندمي على قرارك، وهخليكي أسعد إنسانة في الدنيا." (بسعادة) "ياربي، حاسس إني هطير من الفرحة، حاسس إن روحي رجعت لي." هند: "ممكن بقى ترجعني البيت علشان خلاص الساعة خلصت." إسلام: "ماشي، بس بكرة هاخدك ونخرج سوا." هند: "تمام."

شغل إسلام المحرك وقاد السيارة إلى منزلها حتى توقف أمامه. إسلام: "هتوحشيني." هند بخجل: "تصبح على خير." هبطت من السيارة. نظر إسلام لأثرها وارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة، فها هي الفريسة خطت أول خطوة في شباك الصياد، فقد شعر بلذة انتصاره. فها هو الجزء الأول من الرهان قد تم. أمسك إسلام هاتفه وبضحكة فخر: "وزة الفار وقع في المصيدة، حضر رف في الفاترينا." وقفل، نظر للمنزل وضحك بسخرية، كأنه يقول: "أجننتي؟

هل تصدقين أن إسلام الطحان يعشق مثلك؟ أو أنه سيتزوج من مثلك ومن هذا المكان وهذه البيئة؟ كم أنتي غبية." وقاد سيارته ورحل. في أحد القهاوي البلدي في وسط البلد ٨م. نرى إيان وسليمان يجلسان على إحدى الطاولات ويحتسيان الشاي بالنعناع، ويدخن سليمان الشيشة، وكان يبدو على ملامحه الضيق. سليمان ينظر بجانبه: "تعال غير الولعة هنا يابني." إيان: "مارديتش عليا يا عمو." سليمان: "رديت عليك يا إيان في التليفون ولما جيتلي الشركة."

إيان بضيق خفيف وحزن: "لكن يا عمو، هادا حرام. ليش تبعدنا عن بعض مشان شو؟ مشان حادث صارله سنين؟ بعدين مو خلص عملنا قعدة وطلبتو فدية عشر تلاف جنيه ودفعناها؟ أظن بعد كل هاد والصلح اللي تم، خلص، ليش حضرتك رافض؟ سليمان بمسايرة: "يابني، أنا معنديش مشكلة معاك، لكن المشكلة كلها بين أخوك وأخو المدام عندي، والولد أخوها ده شكلي بتاع مشاكل."

إيان: "وأنا تنازلت عن حقي في إن أخي الكبير والوحيد بأنه يحضر عرسي وخلص، ما راح يحضر. وين المشكلة؟ سليمان: "مش ده الحل، المشكلة كبيرة، أكبر من إن فارس ما يحضرش الفرح." إيان: "وشو هو الحل؟ قول لي شو بدك، شو اللي يرضيك؟ والله راح أنفذه." سليمان بجمود: "أنا بنتي مش ليك. أنا مش هخسر مراتي عشانك. بعدين الواد علاء ده مالهوش كبير، ممكن يرمي عليكم مياه نار في الفرح."

إيان بحزن: "وأنت كيف ترضى إن الزلاما بهذه الأخلاق هو اللي يمشي كلمته؟ وهو اللي يسيطر عليكم؟ يعني ليش ما تعملوا له محضر عدم تعرض؟ سليمان: "أنا مش عايز مشاكل. أنا معنديش شباب، أنا معايا أربع ستات وبسيبهم من الصبح لليل لوحدهم. ممكن يعمل فيهم حاجة." إيان: "أنا ابنك ومستحيل أقبل إن شي يمسك أو يمس بنت من بناتك."

سليمان: "إيان، البنات كتير وأحسن من بنتي. الموضوع انتهى ومتحولش تاني معايا، لأن مستحيل أوافق. ركز بشغلك ومستقبلك أهم." إيان: "لكن يا عمو." سليمان بحسم وشده: "مالكنش، هو ده اللي لازم تعمله." إيان بهدوء مصحوب بحب ورجولة وحسم: "عمو، أنا ماراح أتخلى عن وعد مهما حصل. ماراح أقبل بهاي السهولة إن وعد تضيع من إيدي. أنا راح أحارب العالم مشان وعد وما راح أيأس."

سليمان: "يبقى أنت ما بتحبهاش وعايز مشاكل. أبعد عنا يابني، إحنا مش بتوع مشاكل." ينهض ويخرج من جيبه بعض الأموال ويتركهم ويرحل. ينظر إيان له بيأس وحزن وتغلغلت الدموع عينه. (بعد مرور أسبوع) منزل أشجان ٨م. كانت تجلس أشجان وغيداء على الأريكة في الصالة تشاهدان مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" وهن يتناولن الفشار والمسليات ويضحكان. وبعد قليل. فتحت وعد الباب بالمفتاح، كان يبدو على ملامحها الضيق واليأس. تسير ببطء، جلست بيأس.

تبادلت كل من غيداء وأشجان النظرات باستغراب. ثم تنظر أشجان لوعد. أشجان بلهفة: "مالك يا حبيبتي؟ وعد: "إيان وعمو مصطفى راحوا لبابا وكلموه وبردو رفض." غيداء: "ماتخلي الموضوع يهدى." اصبروا أسبوع عشر أيام ويحاول تاني. أشجان تقوم وتجلس بجانب وعد وهي تربت على شعرها وكتفها بحنان الأم: كلامك صح يابت يا غدوشة، آه لازم الموضوع يهدى لأنه سخن. وعد بدموع بحزن وكسرة: طردهم يا خالتي.

سمعت مامت إيان وهي بتقول: انساها وقفل على الموضوع. وفضلت تزعق. راح قفل بسرعة معايا لحسن أسمع. ليه يا خالتي بيحصلي كده؟ ليه بابا كده؟ (تبكي بحرقة) ياريت هو رافض أو عنده أسباب، والله كنت سكت. بس هو ماشي ورا كلام مراته يا خالتي. نفسي أحس إن عندي أب سند وظهر ليا. تعبت يا خالتي، اتخنقت. نار قايدة جوايا، نار يا خالتي وعمالة تحرق فيا. روحي بتتحرق يا خالتي. قلبي النار ماسكة فيه مش عايزة تنطفي. تعبت، تعبت، مش قادرة.

تضع يدها على فمها وتبكي بحرقة وبصوت. ركضت عليها غيداء وضمتها. تستكمل وعد حديثها: ليه بيحصل ليا كده؟ ليه روحي اتحرقت من الوجع يا غيداء؟ غيداء بحزن ودموع: فديكي روحي يا روحي. اهدى، والله هتتحل. أنا عندي يقين بالله وأمل. أوعي تيأسي، الأمل مهم عشان نقدر نعيش ونكمل. تربت على شعرها بحب وحزن وهي تبكي على صديقتها وأختها. فهي تشعر باحتراقها، بحزنها، بوجعها، وخذلان الأب. تربت على ظهرها أشجان وهي حزينة على بنت أختها.

أشجان بضيق ولكن بقوة: متعيطيش يابت، والله لجوزها لك. ماشي يا سليمان، أنت كده خلتها تتجوز. اسكتي يابت. متعيطيش، أنا هوريه هو ومراته الحرباية. *** الفندق غرفة سميرة تجلس سميرة على الأريكة ممسكة بهاتفها لكي تجري اتصالات مع أسيل. من جهة أخرى إحدى الصالات الرياضية نرى أسيل تمارس بعض التمارين الرياضية. وبعد قليل يرن هاتفها. اقتربت من حقيبة يدها وأخرجت هاتفها، وجدت المتصل (سميرة) . فتحت الخط. أسيل بابتسامة وهي

تجفف عرقها بمنشفة الوجه: الو، ازيك يا طنط؟ عاملة إيه؟ أتاها صوت سميرة من على الجهة الأخرى: الحمد لله يا أسيل، انتي عاملة إيه وفينك كده؟ أسيل: الحمد لله، أنا في الجيم. سميرة: آه. أنا كنت بكلمك عشان نخرج سوا. أسيل: أنا خلاص خلصت، تحبي أجلك فين؟ سميرة: ماشي، نتقابل في الكافيه اللي كنا فيه آخر مرة. أسيل: تمام، نص ساعة وهكون عند حضرتك. سميرة: تمام، يلا سلام. اقترب منها صديقتها أزبيل باللغة الإيطالية.

أزبيل: سوف تذهبين اليوم إلى هذه السيدة والدة ذلك الشاب؟ أصبحتي تهتمين بها كثيراً وأصبحنا لا نراكِ إلا صدفة. أسيل بابتسامة: نعم، فهي جميلة وأنا أحبها كثيراً. ولأنهم أول مرة يزورون إيطاليا، فأنا عرضت عليهما أن أصحبهما للتنزه في إيطاليا. أزبيل بمكر مصحوب بسخرية: اممم، هذا كرم منكِ كثير. لكن دعيني أسألك، هل تحبينها هي أم ابنها؟ أسيل بارتباك: ماذا تقولين؟ أكملي ما تقومين به. جلست على دراجة الرياضة وبدأت باللعب.

اقتربت أزبيل. وقفت أمامها مباشرة: لماذا أنتِ متوترة هكذا؟ فهو شاب في غاية الوسامة. والدتك لم تفتعل معكِ المشاكل وترفض كما فعلت من قبل. فهو من بلدك ومسلم مثلك. لا تهربي من حقيقة. عينيكِ تلمع عندما تذكرين اسم هذا الشاب. نظرت لها أسيل بسعادة مصحوبة بحب

وتوقفت عن ممارسة الرياضة: أنا لا أعلم ما هي حقيقة مشاعري، لكن يوجد شيء هنا. تضع يدها على قلبها عندما أراه، فهذا الشيء الذي يوجد هنا ينبض وتتسارع نبضاته وتعلو أنفاسي. وأسعد كثيراً عندما أراه. أحب أن أراه وأحزن عندما أتركه. أتعلمين أزبيل، عندما أكون مع سيف، الوقت يمر وكأنه لحظات معدودة. أزبيل ببساطة: فهذا هو الحب. أسيل بضيق وآسف وتوتر خفيف: لكني لا أعلم هل هو في علاقة أم لا. أزبيل بتعجب: كيف؟

أنتي تقضين معه الكثير من الوقت، كيف لا تعلمين هذا الشيء؟ أسيل بحيرة: نعم. لكن يوجد أشياء كثيرة لا أعلمها عنه. فهو قليل التحدث عن حياته الشخصية. أزبيل: أتعلمين ما هو أسهل طريق لتصلي به إلى الرجل الذي يعجبك؟ أسيل بابتسامة: صديقه المقرب، لكنه ليس هنا. أزابيل بمكر: لكن توجد والدته. ومن حديثك، فهو يحبها كثيراً. تحدثي معها عن كل شيء تريدين أن تعلميه عن سيف. أسيل تبتسم بأمل وهزت رأسها. *** من جهة أخرى...

المطعم الذي تجلس به سميرة أغلقت سميرة الخط وهي تبتسم وأخذت تضغط على بعض الأزرار ووضعت الهاتف على أذنها. الو يا سيف. بعد مرور ساعة أحد الكافيهات المطلة على البحر بميلانو ٤م. مظهر عام لجمال شوارع ميلانو والمباني، ثم مظهر عام للكافيه مع حركة المارة ومرور المركبات. نرى سميرة وأسيل تجلسان على إحدى الطاولات ويتحدثان. أسيل: شكله الكافيه عجبك عشان كده طلبتي نقعد فيه. سميرة بابتسامة: آه جداً. بصراحة المدينة كلها حلوة.

أسيل: ده بس عشان حضرتك فيها ومنوراها. سميرة: تسلميلي. احم، قوليلي يا أسيل، أنتي عندك استعداد تتجوزي حد مستواه أقل من مستواكي بكتير وتغيري من نمط حياتك واستال لبسك في سبيل إن الشخص ده هيديكي الحب والأمان والسعادة؟ أسيل: أكيد طبعاً. بس مافيش حد أحس معاه ده. سميرة: لا، في كتير والله. (تصمت قليلاً) يعني معندكيش اعتراض تسيبى كل ده وتنزلي مصر؟

أسيل: بصي يا طنط، أنا أكيد عندي استعداد أتنازل عن حاجات كتير، لكن المهم الشخص ده يستاهل ولا لا. سميره: طبعاً. يعني لو واحد زي سيف كده طلب إيدك توافقي؟ أسيل بستغراب: سيف؟ سميرة بمزاح خفيف: آه، سيف. ماله سيف؟ قمور وشبه الممثلين. ضحكت أسيل: أنا مقولتش حاجة. بصراحة سيف شخصية جميلة ومحترم أوي، حقيقي من أفضل الشخصيات اللي قابلتها.

سميرة: ابني طيب أوي وغلبان. واللي هتاخده يابختها والله مش عشان ابني، بس سيف غلبان وحنية الدنيا كلها فيه. يقترب الجرسون وهو يحمل صينية بها كاستين بهما عصير رمان ويضعها على الطاولة ويرحل. امسكت سميرة كوب العصير واحتست منه بعض القطرات وعيونها معلقة على أسيل تحاول أن تستشف تأثير حديثها من ملامح وجهها. ثم قالت بطريقة السؤال: أسيل، إنتي مرتبطة؟ أسيل: لا. تضع سميرة الكأس على الطاولة وتبتسم: معقول الجمال ده كله لسه سنجل؟

أسيل: اممم، كنت مرتبطة ومحصلش نصيب بينا. سميرة: من هنا؟ أسيل: أيوه. سميرة: لا اسمعي مني، اتجوزي حد من بلدك أحسن، عارف عاداتنا وتقاليدنا. أسيل: مامي بردو ده رأيها. سميرة: شوفتي بقى، أهو ماما نفس رأيي. سيف قال لي إنكم رايحين حفلة كمان يومين. أسيل: آه، يا ريت حضرتك تيجي معانا.

سميرة: لا لا، ماليش أنا في وجو الحفلات دي. حتى سيف على فكرة مالهوش في الجو ده، بس أنتي بقى هزاري واضحكي معاه، شديه وارقصي معاه، ما تبقيش زي الطوبة. أنتي لو وقفتي زي الطوبة هو كمان هيبقى طوبة. خليكي نغشة ولونه زي وعد. أسيل بستغراب: أبقى نغشة ولونه زي وعد ليه؟

سميرة: أصل سيف لما بيروح الحفلات بيبقى قاعد على الترابيزة ما بيتحركش من مكانه، يفضل قاعد مبتسم وبس. والحفلات دي الواحد بيروحها عشان ينبسط ويتكلم ويضحك مع الناس. فـ وعد كانت بتعرف تناغشه وتنكه، يعني مثلاً لو قالت له تعالى نرقص وقال لا، تقول له أنا هروح أرقص مع حد غيرك وتسيبه وتعمل نفسها بتوقف حد تاني، هو بقى يقوم يرقص معاها. أسيل بتعجب: وعد بتعمل كده؟ سميرة: آه، هي لونه وبتعرف إزاي تناغشه. (وأكملت

بداخلها: ماهي بنغاشتها ودلعها ده عرفت توقعه، وأنا ابني أهبل، طب على طول) أسيل: مالك يا طنط سرحتي في إيه؟ انتبهت سميرة: لا مفيش. المهم أنا قلت لك تعملي إيه عشان تعرفي تقضي يوم حلو مع سيف بدل ما تقعدوا كأنكم في عزا. فلو مش حابة عادي، أنا عملت اللي عليا. وفي تلك اللحظة يدخل عليهما سيف. سيف بابتسامة ساحرة: مساء الخير. أسيل وسميرة: مساء النور. سيف: في إيه يا ماما خليتيني أجي هنا ليه؟

سميرة: قلت تيجي تقعد معانا بدل ما تخلص شغل وتقعد حابس نفسك في الفندق. سيف: اممم. تنهض سميرة من مقعدها وهي تقول: عن إذنكم. سيف بتعجب: رايحة فين يا ماما؟ سميرة: عندي جلسة تنضيف بشرة. سيف بتعجب: تنضيف بشرة؟ سميرة: آه. وحجزت على ما تيجي. قولت أقعد مع أسيل لحد ما أجي. وجهت نظرها لأسيل: "ابقي اطلبي سمك علشان بيحبه أوي". أسيل: "طيب عارفة المكان ولا اجي اوصلك؟ سميرة وهي تسير: "لا لا عارفة، خليكي أنتي".

سيف يجلس بابتسامة ساحرة: "عاملة إيه؟ أسيل: "الحمد الله، وأنت؟ سيف: "الحمد الله". أسيل: "جاهزة لحفلة بكرة؟ سيف: "أيوه". أسيل: "إحنا هنتحرك من هنا الساعة 12 الظهر علشان نوصل بدري شوية علشان نرتاح شوية من السفر". سيف: "تمام". أسيل: "قررت هتلبس إيه؟ سيف: "أكيد بدلة". أسيل: "مش ناوي تفرح قلبي وتفتح بدل الأسود اللي دايما لبسه ده؟ سيف: "أفتح! (ضحك) لا أصل نويتها، مش هلبس قميص أبيض غير في فرحي علشان أبقى مختلف".

أسيل: "طيب مش ضروري أبيض، في ألوان تانية فاتحة غيره علشان خاطري، كفاية أسود في أسود". سيف: "اممممم ماشي، هلبس رمادي أو أزرق علشان خاطرك". أسيل: "ماشي، حلو برضه أي حاجة بدل أسود في أسود ده". سيف: "طيب أنتي هتلبسي إيه؟ أسيل: "في 3 فساتين محتارة بينهم، مش عارفة أختار أنهي واحد". سيف: "معاكي صورهم على الموبايل؟ أسيل: "أيوه معايا". سيف: "طيب وريني".

أخرجت أسيل هاتفها من حقيبة يدها وفتحت له الصور وأعطته له. أخذ سيف يقلب في صور الفساتين بتركيز، ثم أشار إلى أحد الفساتين والهاتف بيده. سيف: "ده حلو أوي، ولاحظت أن اللون الأحمر بيكون حلو عليكي". أسيل: "تمام، هلبسه بس بشرط تلبس الجرافته نفس اللون". سيف: "موافق". أسيل: "تمام، يلا بقى نطلب الأكل علشان جعت". وبالفعل ينادي سيف على الجرسون ويعطيه الطلبات. منزل وعد ٤م

يجلس سليمان ونعمة على الأريكة يشاهدان التلفاز، وبعد قليل يسمعان صوت طرقات عنيفة على الباب. انتفض سليمان ونعمة. نعمة: "يا ساتر يارب، مين اللي بيخبط كده؟ سليمان: "هروح أشوف مين". وبالفعل ذهب سليمان ليفتح الباب. فتح سليمان الباب ووجد أشجان. سليمان: "أشجان، في إيه؟ بتخبطي كده ليه؟ اندفعت أشجان للداخل كالعاصفة وهي تقول بغضب: "في إيه؟ في إنك واحد دلدول ماشي وراه كلام مراته على حساب بنته".

سليمان بغضب: "أشجان، حاسبي على كلامك". أشجان: "كلام! هو أنت خليت فيها كلام؟ هات لي أب بيعمل اللي أنت بتعمله ده". نهضت نعمة بلا مبالاة: "وإيه بقى اللي عمله؟ رفعت أشجان إصبعها في وجهها بضيق واستفزاز وهي تنظر لها باشمئزاز: "أنتي تخرسي خالص يا حرباية! أنا سكتلك كتير، لكن لحد هنا مش هسكتلك، وأنا اللي هقفلك. واللي فات كوم واللي جاي كوم تاني، اصحي وعد ليها ظهر واللي يفكر يأذيها هرشه بدم".

سليمان بغضب: "أشجان، راعي إنك في بيتي واتكلمي مع مراتي باحترام". نعمة ببرود ولؤم: "دي جاية تهددنا في بيتنا يابو البنات".

أشجان بضيق وغضب: "خايف على أحاسيسها أوي يا أخويا، بس مش خايف على بنتك اللي هتموت من القهر ترفض واحد بيحبها وهيحافظ عليها علشان ترضي مراتك اللي كل مشكلتها إن بنت جوزها هتتجوز واحد أحسن من خطيب بنتها بحجة قال إيه أخويا هيعمل مشكلة معاه علشان أخوه ضربه بالعربية، مع إنه أخوها الصايع هو اللي رمى نفسه قدام العربية وكان سكران الشمام الصايع". نعمة بقوة وشدة: "لا، أنتي زودتيها أوي، هو إيه؟ سكتنا له دخل بحماره؟

لعلمك بقى كله شايف إني أنا صح، حتى أم سيف صاحبتك وشقيقتك قالتلي إن معايا حق، وابنك مراد مش موافق ما حضر لهاش حاجة. قال ليه عندي شغل، شغل إيه ده؟ سيف ساب له الشركة كأنها بتاعته، مش هيعرف يفضي نفسه ساعة علشان بنت خالته اللي بيقول عليها أخته؟ أشجان بذهول: "سميرة قالتلك كده؟ نعمة بغيظ: "آه يختي، ولو مش مصدقاني اسأليها". سليمان: "عرفتي إن اللي بعمله ده صح وإنك غلطتي وعيب أوي اللي انتي قولتي ده يا أم مراد". أخرجت أشجان

ضحكة ساخرة من فمها وقالت: "أنت مفيش مرة عملت حاجة بمزاجك، أنت بس بتعمل اللي بتقول عليه البرنسيسة مراتك اللي هي أصلاً كلها على بعضها غلط في غلط، وصدقني طول ما أنت ماشي ورا كلامها هتخسر بنتك. سلام عليكم". لم تعطيها فرصة الرد ورحلت قبل أن ينطقا بأي كلمة. تنظر له نعمة بقوة: "الولية دي زودتها. ولو عملت حاجة تاني هعمل فيها محضر، أنا بقولك أهو". سليمان: "استهدي بالله". نعمة بسخرية: "ونعم بالله يا خويا. (بشدة)

بس أنا نبهتك أهو، خليها تبعد عني، هي مش قدي. أنا لحد اللحظة دي مكبرك، وبص بقى... (بحسم ورفعت حاجب بقوة) عند بعند، لو بنتك اتجوزت اللي اسمه إيان ده أنا همشي، مش هتعرف ليا طريق وهارفع عليك قضية خلع. وبقى خلي أشجان ووعد ينفعوك. (ربتت على كتفه بنظرات تقلل منه) يا راجل. تتركه وتدخل غرفتها وتغلق الباب بشدة. يجز سليمان على أسنانه ويقول بصوت داخلي: مستحيل تتم لو على جثتي". في أحد الميكروباصات

نرى أشجان تجلس، يبدو على ملامحها الضيق والانزعاج، وتتذكر كلام نعمة معها عندما قالت إن سميرة تؤيد كلامها في عدم زواج وعد من إيان. ثم تقول بصوت داخلي: "كده يا أم سيف تشمتي فينا؟ السمويه دي، ماشي". منزل أشجان ٧م تدخل أشجان من باب الشقة. كانت تحمل بيدها أكياس فاكهة. كانت تجلس غيداء على أحد المقاعد في الصالة وتقرأ رواية عندما تراها تنهض. غيداء: "كنتي فين؟ قلقت عليكي". أشجان: "كنت عند سليمان". وهي تقوم بخلع طرحتها

وتضع الأكياس على الأرض: "عاملة إيه دلوقتي؟ غيداء: "الحمد الله أحسن. صحيت مالقتش حد هنا". أشجان: "مراد لسه مجاش؟ غيداء تجلس: "اتصلت بيه قال لي هيتأخر". تجلس أشجان بجانبها تربت على قدميها بحنان: "متزعليش، والله لبهدله عشان اللي بيعمله معاكي ده ميرضيش ربنا. بقول لك، خدي كلميلي خالتك سميرة. (تعطيها هاتفها) عايزة أكلمها. صوت وصورة زي ما وعد، بتكلمها على الفيس ده". غيداء: "اسمه ماسنجر يا خالتو، حاضر".

وبالفعل تقوم غيداء بعمل المكالمة وتعطي لها الهاتف. تنظر أشجان وهي تحدق في الشاشة وكأنها تبحث بها: "أنا مش شايفاها يا بت، هي فين؟ غيداء: "أول ما ترد هتظهر قصدك صورتها". أشجان: "طيب". بعد ثوانٍ، تفتح سميرة المكالمة. سميرة بابتسامة: "أشجان، والله كنتي على بالي. كنت هكلمك، عاملة إيه؟ أشجان بلوم: "لا لا، متخدنيش في دوكة، أنا زعلانة منك أوي". سميرة: "ليه؟ خير يا حبيبتي".

أشجان بضيق: "بقى المرة اللي اسمها نعمة تكلمك تروحي تقولي لها؟ أنا كمان معاكي! لا يا أم سيف، مكنتش استنى منك كده أبداً". سميرة: "أشجان، صلي على النبي". أشجان: "عليه أفضل الصلاة والسلام عليك يا نبي".

سميرة بحكمة مصطنعة: "أنتي عارفة إن اللي اسمه علاء ده ميعرفش ربنا، وصايع وبتاع مشاكل. وقت الحادثة أنا فاكرة إنه حلف هو وصيع أصحابه إن لو شاف فارس في حلوان هيموته. أنا معنديش مشكلة مع الولد، هو محترم على الرأس، بس أنا خايفة من المشاكل. إحنا مش قد المشاكل دي. ده شمام ممكن يعمل أي حاجة في وعد". أشجان: "ولا إحنا بنحب المشاكل، بس لو المشاكل جت لنا هنقف في وشها. بعدين يا أم سيف، انتي مش فاهمة نعمة؟

دي تلكيك يا حبيبتي. ده عشان وعد جالها عريس مهندس وابن ناس، وبنتها عرسها معاه دبلوم. حتى الحرباية الصغيرة يوم ما يجي لها عريس كويس هيبقى زيها في معهد، هي مش حابة الخير لوعد". سميرة: "أشجان، بلاش عواطف. بعدين اللي خلق إيان خلق غيره بالملايين. ليه متمسكين بيه أوي كده؟ أنا مش موافقة على الولد ده، وخايفة على وعد، وخايفة نعمة تسخن علاء ويحصل مشاكل والفرح يقلب جنازة".

أشجان: "لكي حق تخافي. بس كنتي تعاليلي نوريني، نتكلم ونفضفض لبعض ونتشاور. مش تكلمي الحرباية". سميرة: "يا أشجان، مدتنيش فرصة. كلمتني بعد ما الجماعة نزلوا على طول، وأنا كنت هكلمك والله بس عشان سيف ما يعرفش حاجة، مستني أبقى لوحدي". أشجان: "كنتي اتصلتي بعد ما قفلت معاكي. بس أنا فاهمة، أنتي مش عايزة الواد. بس مش فاهمة ليه. نوريني. لو في حاجة يا أم سيف متخبيش عليا". سميرة: "مفيش حاجة، أنا زي ما قولتلك خايفة على وعد".

أشجان: "لا متخفيش، الواد ماشاء الله عليه هيقدر يسد قصاد عشرة من عينت علاء". سميرة: "وده اللي بتكلم فيه، يرضيك الشباب يقفوا قصاد بعض؟ مهما كان إيان قوي، بس الثاني شمام والمطوة مش بتفارقه. ليه نخلق بحر دم عشان جوازة تتعوض واللهي". أشجان: "لا عشان متحكموش فينا. أصلها هتبقى تسليتهم، كل عريس كويس هييجي للبت هيعملوا عليه حوار قد كده. أنتي هتوهي عن نعمة يا سميرة". سميرة تتنهد: "عندك حق يا أشجان، متزعليش".

أشجان: "مش زعلانة، بلاش بس تقولي لنعمة وسليمان أنا معاكم عشان دول ما بيصدقوا". سميرة: "حاضر". أشجان: "وإنتي ليه مش عايزة نقول لسيف؟ سميرة: "سيف هيزعل من وعد عشانها خبت عليه إنها كانت مرتبطة بإيان، وإنه طلب إيدها من زمان ومقلتلهوش. وأنتي عارفة الزعل والعصبية غلط عليه. وكمان إنتي عارفة كلام التليفون ما ينفعش، نستنى يرجع بالسلامة هنقول له أكيد".

أشجان: "لو زعل إننا خبينا عليه طول الفترة دي هقوله إنك أنتي اللي طلبتي كده. آه، كله إلا زعل سيف. وهو عامل إيه؟ وحشني، واخد باله من صحته ولا لأ؟ سميرة: "الحمد الله والله مجنني، بيرق نفسه بشغل بطريقة فظيعة". أشجان: "لا زعقيله، مش عايزين نرجع لورا". شوفتي أهو كويس إنك روحتي عشان تراقبيه. الحمد لله إنك سمعتي كلامي. سيف مهمل. سميرة: غيداء عاملة إيه دلوقتي؟ أشجان: الحمد لله أحسن من الأول.

سميرة: الحمد لله. طب مش عايزة حاجة؟ أشجان: شكراً يا حبيبتي، سلامي لسيف. سميرة: يوصل. تغلق أشجان الهاتف، كان يبدو على ملامح وجهها الاستغراب. وتقوم بدعك بزقنها بأصابع يدها كأنها تتحدث مع نفسها. تنظر لها غيداء باستغراب وتقول: غيداء: مالك يا خالتي؟ أشجان: انتي مش سمعتي المكالمة؟ غيداء: آه، ومستغربة أوي. حتى وعد مستغربة. من وقت ما إيان اتقدم وهي مش بلعاه، عمالة تقنع وعد تسيبه. أشجان: أنا حاسة إن في حاجة في الموضوع.

غيداء: تفتكري جايبة لوعد عريس عشان كده عايزة تطفش إيان؟ حد من ولاد أختها؟ أشجان: طب ما تقول، وإحنا نكره كمان. موضوع إن سيف ما يعرفش ده، مش مستريحاله. سيف هيفرح لوعد جداً. غيداء: لأ، في ده هي صح. أنتي عارفة سيف ودماغه، أنشف من ابنك. لو شم خبر إن وعد كانت بتخرج مع إيان وهو ما يعرفش، وإن بينهم كلام، هيزعل. هو مش هيتكلم، بس هيكتم جواه. أنتي عارفة سيف حساس أوي، وده مريض قلب، أي زعل (تقرب أصابع يدها من بعضهما بوضع تقليل)

لو قد كده غلط عليه جداً. أشجان: عندك حق، ونبي كان نفسي أجوزها لسيف. غيداء بمزاح: سيف إيه بقى؟ سيف شكله وقع ومحدش سمى عليه. أشجان: معقول سيف؟ ده سيف عمره ما كلم بنت، ده عامل زي بنت البنوت، ما شاء الله عليه ربنا يحرسه لشبابه. غيداء بمزاح وسخرية: آآه، ده قبل ما يشوف سيلا. أشجان: مين دي؟ غيداء: بنت كده اتعرف عليها هناك، وعلى طول خروجات سوا. بينزل صوره، وإيه يا خالتي، نظرات إيه؟ سيف اتغير خلاص. أشجان: وريني يا بت كده.

غيداء: استني. تفتح هاتفها، تدخل صفحة سيف الخاصة على الانستجرام. غيداء: اتفرجي، اتفرجي. تأخذ أشجان منها الهاتف، تنظر به: إيه ده؟ الله، ده سيف اتغير أهو. بس البنت حلوة، شكلها بنت ناس. غيداء: بنت ناس فوق أوي يا خالتي. عارفة الراجل اللي سيف بيعمل معاه مشروع هناك، تبقى بنت أخوه، وهي اللي ماسكة كل شغله بإيطاليا. أشجان: يا حلاوة يا حلاوة. والله يستاهل. هو ابن حلال ويستاهل واحدة كويسة وبنت ناس تسعده وتعوضه عن الحرمان.

غيداء: آه والله يا خالتي، سيف غلبان أوي. أشجان: بس برضو أنا مش مرتاحة لكلام سميرة. عيني بترفر، حاسة إن فيه مصيبة. آه، ماهي كده المصايب تيجي مرة واحدة. بقولك، هروح أستحمى. اتصلي كده، اطلبي فرخة مشوية عشان ناكل. وكلمي مقصقص الرقبة، شوفيه فين؟ غيداء: مش هيجي قبل 10. أشجان تنهض: طيب. تتركها تخرج. في أحد الملاهي الليلية، 12 صباحاً.

مظهر عام للملهى مع الاستماع إلى موسيقى صاخبة وحركة، وبعض الشباب والفتيات يرقصون على الاستيدج، والبعض يشرب الخمور. ثم نرى ناريمان ترقص مع أحد الشباب وهي تضحك. بعد دقائق، يدخل إسلام الملهى وهو يسير بثقة وقوة، ويبتسم بثقة وهو ينظر لناريمان. يقترب ببطء حتى يصل إلى الاستيدج. يقف أمام ناريمان، ثم يضع يده على خصرها ويقربها منه بشدة. تنظر له ناريمان بضيق، تحاول أن تنزع يده، لكنه يحاوط بذراعيه حول خصرها.

إسلام: تؤتؤ، من إمتى ده؟ ناريمان وهي تحاول فك يده بقوة: من وقت ما سبتني شهرين يا ابن الطحان. إسلام: كان عندي مهمة وخلصتها ورجعتلك يا ملاكي. يقترب منه الشاب الذي كان يرقص معها وبقوة: مين ده؟ إسلام ينظر بتعجب مشاوراً على وجهه: مين ده؟ إيه الوش ده؟ ما شفتهوش قبل كده. الشاب: لأ ومش عايز أشوفه. إسلام: يبقى تشوفه بقى عشان ما تنساش.

وبحركة سريعة يسدد له إسلام ضربة برأسه بقوة، ثم يسحبه من ذراعيه ويعطي عدة لكمات على وجهه. يقترب حرس المكان بسرعة ويفرقهما. إسلام بثقة مصحوبة بسخرية مشاوراً بيده: خلاص، أنا بس كنت بعرف وشي عشان هو ما يعرفنيش. ينظر لناريمان ويشدها عليه بقوة: مين النحنوح ده؟ انتي لحقتي سبتي عدي؟ كنتي معاه الصبح؟ ناريمان: ده مجدي الدمرداش. إسلام: يعني عشان ابن تاجر سلاح هاخاف؟

ناريمان: تؤ، بس برضو المشاكل اللي مع الناس اللي شبه مجدي لازم تدرس لها كويس. إسلام بغرور: أنا إسلام الطحان. ناريمان: غرورك ده هيوصلك لرصاصة، ومن حد مالهوش لازمة. يقترب إسلام أكثر منها ويقرب وجهه لوجهها بإثارة: وأهوّن عليكي؟ ناريمان بدلع وإثارة وهي تعض على شفتيها وتلامس بشفتها شفتيه: تهون يا إسلام، لأنك أنت اللي بدأت وسبتني أنا عشان البنت الكحيانة دي. إسلام: هو مش معتز قالك اللي فيها؟ (بشدة)

بعدين، ما خلصنا. أنتي روحتي وصيعتي في دبي مع عدي. أنا آه كنت بعيد، لكن كل خطوة بتخطيها بتوصل لي. دي قصاد دي يا بيبي. ناريمان: بس لحد علمي، لسه جزء على الرهان عشان ينتهي. إسلام: بس خلاص، الخطوة المهمة نفذتها. الباقي مش مستعجل عليه. وديني رجعتلك يا ملاكي. نيمو، إحنا بتوع بعض يا روحي. ناريمان: لو فكرت تبعد تاني، هجيبها الفيلا وأعمل عليها حفلة. إسلام: ده تهديد؟ ناريمان بثقة: تؤ، ده اللي هيحصل يا روحي.

تحاول أن تبتعد من أمامه، لكنه يشدها بقوة عليه ويرقصان تنجو على أحد الأغاني. منزل إسلام، 2 صباحاً. يدخل إسلام ونريمان الشقة وهما يقبلان بعضهما بقوة وإثارة. ثم تقوم ناريمان بخلع قميص إسلام والتيشيرت الذي يرتديه أسفله، ويسيران وهما يتبادلان القبلات الساخنة حتى يصلان إلى حجرة النوم. ويقوم إسلام بفتح السوستة الخلفية للفستان الذي ترتديه ناريمان، ثم حملها على خصره، ويقعان على الفراش وهو يعتليها ويتبادلان القبلات.

لكن هنا نرى أن هاتف إسلام يرن، وكان المتصل هنداوى (هند) من جهة أخرى. منزل هند، 2 صباحاً. نجد هند تقف في البلكونة وهي ترتدي بيجامة. وكانت وعد تقف معها. وعد: بردو ما بيردش. هند بقلق: أنا قلقانة عليه أوي، مش عوايده. وعد: اتقلي، ما تبقيش كده. هند: يابنتي، بقولك أول مرة. وعد: يمكن نايم. هند: يمكن. المهم، إيان عمل إيه؟ وعد تشاور لها برأسها بحزن، ثم تتنهد بيأس: مش عارفة أعمل إيه. بابا معاند أوي.

هند: عايزة الصراحة ولا بنت عمها؟ وعد: الصراحة. هند: مدام نعمة هي اللي واقفة. مستحيل أبوكي يوافق. كل محاولات إيان وأهله فاشلة. وعد: والحل؟ عايزنا نستسلم؟ هند: لا، بس انتي مش تايهة عن أبوكي. الحل عند نعمة. نعمة هي اللي توافق، مش أبوكي. وعد: فكرت أعرض عليها فلوس. هند: اعرضي. بس أكيد هتاخد مبلغ.

وعد: هديها فلوس الجمعية بتاعت الجهاز، كده كده إيان هيجيب كل حاجة. هي بالعشرين ألف، غير إن شغلي الأخير مع سيف أخذت فيه عشر آلاف. أهو 30 ألف مكنتش أحلم بيهم. هند: جربي. وعد: هجرب. بس أنتي صح، أنا هاخلي إيان يكلم نعمة، لأن هي اللي بإيدها كل حاجة. منزل أشجان، 3 صباحاً. نرى إيان يقف على الباب ويقوم بدق جرس الباب. بعد قليل تفتح له أشجان. إيان: مساء الخير. بعتذر منك إني جيت من غير ميعاد، لكن حضرتك ما رديتيش علي.

أشجان: ادخل يا إيان، ادخل يا حبيبي. إيان: متشكر. يدخل بعض الخطوات. إيان: بعتذر مرة تانية. أشجان: هزعل كده. تشرب شاي؟ إيان: لأ، ما بدي. أشجان: لأ، لازم. بص، أنا حاطة البراد على نار. هروح أصب لك. معايا كوباية؟ إيان: تكرمي. أشجان: اقعد، البيت بيتك. تتركه وتدخل المطبخ. ويجلس إيان على الأريكة. وبعد قليل تخرج نعمة وهي معها صينية بها كاستين شاي وتتحدث: عملت لك كوباية شاي، إنما إيه عجب.

تجلس بجانبه: ما بعملهاش إلا للغالين، وأنت غالي يا إيان، لأنك راجل وقد كلمتك مع بنتي، وبرغم كل اللي حصل لسه متمسك بيها، ما زهقتش؟ إيان: أزهق كيف؟ أزهق من روحي؟ أنا حكيت مع عمو سليمان كتير، حتى أبي كمان عمل له زيارة في الدوم، لكن عمو ما وافق يسمعه كتير. مسكر راسه، شو أعمل؟ والله ما بعرف ليش هيك بيعملوا. يعني لهاي الدرجة خايف من علاء؟ حكيت له نعمل محضر عدم تعرض، ما وافق. شوفي حل لأني تعبت والله. أشجان تأخذ

كوب الشاي وتعطي لإيان: سليمان مش هيوافق، لو حتى سميحة طلعت من تربتها، مش هيوافق. الجواز ده حلها في إيد نعمة. إيان: وعد حكت لي، وأنا راح أحكيها، لكن راح أقنع أمي تحكي معها الأول، مشان عيب أحكي مع مرة بهاي الأمور، وهي متجوزة. أشجان: ولا تعبريها. لمؤاخذة، هي جزمة الولية سمية دي. دي مرة عايزة جنازة وتشبع فيها لطم. مش هتوافق يا حبيبي. وبعدين، ممكن تقول كلمة لامك تخليها تقفل من الجوازة؟ أنا عارفة نعمة، هي عشرة عمر.

إيان: أمال كيف راح نحل هاي مشكلة؟ أشجان: فيه حل كده بيدور بدماغي بقاله حبة بس. أنا كنت عايزة ألجأ له بالآخر. إيان: شو هو؟ أشجان: هقول لك، طقطق ودانك وسمعني كويس أوي. منزل مراد وغيداء. يجلس مراد وغيداء على طاولة الطعام ويتناولان الإفطار بصمت. مراد: الحمد لله. نهض من مقعده وارتدى جاكيت بدلته، وهو ينظر لغيداء ويقول: "عايزة حاجة أجيبها لك معايا أنا وراجع؟ تنهض

غيداء وتقترب منه وتقول: "لا يا حبيبي، عايزة سلامتك بس ما تتأخريش النهارده علشان نسهر مع بعض." مراد: "بس أنا متفق مع أصحابي إننا هنسهر سوى النهارده." غيداء: "يعني أصحابي أهم مني؟ مراد: "لا، بس أنا اديتهم كلمة ما ينفعش أرجع فيها." غيداء: "طيب خلاص، روح اقعد معاهم شوية ورجع على الساعة ٨." مراد: "هو أنا بنت يا غيداء عشان ترجعي ١٠؟ غيداء: "طيب الساعة ١٠." مراد: "حاضر، يلا سلام." غيداء: "سلام." تركها مراد وخرج من الشقة.

*** في المساء، تقف غيداء التي ترتدي فستانًا قصيرًا وضيقًا وعاري الأكمام باللون الأحمر في غرفتها أمام المرآة وتضع مساحيق التجميل. وبعد انتهائها، خرجت الصالة لتتأكد أنها لم تنسَ شيئًا. فقد أعدت لها ولمراد جوًا مليئًا بالرومانسية، مثل الورود والشموع والطعام الذي يحبه مراد. وبعد أن تأكدت أن كل شيء على ما يرام ولا ينقصه سوى مجيء مراد، نظرت إلى الساعة فوجدت التاسعة. أمسكت هاتفها واتصلت به. وبعد قليل، أتاها صوته.

غيداء: "الو، إيه يا حبيبي فينك؟ مراد من الجهة الأخرى: "أنا مع أصحابي." غيداء: "الساعة ٩، هتلحق تيجي؟ مراد: "آه، أنا في الحصري يعني قريب من البيت." غيداء: "تمام يا حبيبي، ما تتأخرش." مراد: "ماشي، سلام." أغلق الخط. جلست غيداء على الأريكة.

وبعد مرور أكثر من ساعة ونصف، وأصبحت الساعة العاشرة والنصف، أمسكت غيداء هاتفها واتصلت به، ولكن وجدت الهاتف مغلقًا. شعرت بالحزن ووضعت الهاتف على الطاولة وعادت بظهرها إلى الخلف. وشعرت بدموعها تسيل على وجنتيها. هل حقًا هو يتجاهلها؟ مراد معشوقها الذي عرفت معه الحب، ولطالما رسمت في خيالها وأحلامها الوردية أنهما حين يتزوجان سيعيشان حياة جميلة ومليئة بالحب والسعادة، وها هو يحطم كل أحلامها بيده.

مرت أكثر من ساعة ولم يأتِ مراد، وما زالت دموعها تملأ وجهها وقلبها يتألم. نهضت من مكانها وهي تنزع كل شيء أعدته لتلك السهرة، ودخلت الغرفة، بدلت ملابسها وارتدت بيجامة، وعادت وجلست على الأريكة مرة أخرى، حتى حلت الثانية عشرة. جاء مراد ودخل الشقة بعد أن فتح الباب بالمفتاح الخاص به. وجد غيداء تجلس على الأريكة بملامح انزعاج ويبدو عليها الضيق. مراد: "مساء الخير." لم تجبه غيداء.

مراد: "أنا عارف إنك زعلانة، معلش الوقت سرقني أنا وأصحابي ونسيت نفسي." نهضت غيداء وقالت: "لا يا مراد، أنت ما نسيتش نفسك، أنت نسيتني أنا." مراد: "إيه اللي بتقوليه ده؟ غيداء بعصبية: "لو مش عايز تقعد معايا كنت قلت لي بدل ما تديني أمل على الفاضي وتضطر تقفل تليفونك عشان ما أكلمكش وتقعد تديني في أعذار ومبررات لتأخيرك." مراد بتبرير: "تليفوني إيه اللي مقفول؟

" أخرج الهاتف من جيب بدلته ونظر به ووجده فعلًا مغلقًا: "إيه ده، طلع فاصل شحنه وما أخدتش بالي." غيداء وهي تحاول منع دموعها من النزول: "عادي، زي ما مبقتش تاخد بالك من حاجات كتير." مراد بغضب: "إيه يا غيداء مالك مكبرة الموضوع كده ليه؟ قلت لك الكلام خدنا، فيه إيه لو قعدت مع أصحابي فكيت عن نفسي شوية من تعب الشغل." غيداء بغضب مماثل: "طيب وأنا فين من أصحابك وشغلك؟ أنا كمان ليا حق عليك. أنت على طول مهملني وسايبني."

مراد: "يا شيخة، أنتي ما بتزهقيش؟ من قبل الجواز وأنتي بتقولي نفس الحوار. يا هانم، أنا طاحن نفسي في الشغل عشان أقدر ألبي كل طلبات حضرتك، مش سايبك عشان بدلع. ويوم ما أخرج مع أصحابي تعملي مشكلة؟ دي عيشة تزهق." غيداء: "يعني أنت الغلطان وبترمي الغلط عليا أنا؟ مراد بغضب: "يووه، أنا بجد زهقت. أنا هدخل أنام لأن الكلام معاكي مفيش منه فايدة. أوعي كده." دفعها بقوة. اصطدمت غيداء بالنيش وانكسر الزجاج ووقع بعضه على رأسها.

مراد بصراخ وفزع: "غيداء."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...