الفصل 16 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل السادس عشر 16 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
19
كلمة
7,110
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

اصطدمت غيداء بالنيش وانكسر الزجاج ووقع بعض منه على رأسها. مراد بصراخ وفزع: غيداء. صدم مراد وركض نحوها بفزع: غيداء، أنتي كويسة؟ أنا آسف، والله ما كنت أقصد. غيداء بصدمة وألم مما فعله، فالجرح لا يؤلمها بقدر ما آلمتها فعلته تلك: أبعد عني. تركته وركضت إلى المرحاض، وركض هو خلفها. في المرحاض...

فتحت المياه تغسل الدماء وأمسكت علبة الإسعافات الأولية وأخرجت لوازم ضماد الجروح. اقترب منها مراد وأخذ الشاش ليضمد لها هو الجرح، ولكن... غيداء بعيون مليئة بالدموع: لو سمحت يا مراد، اطلع برا. لم يجبها مراد وأخذ يضمد لها الجرح. وبعد الانتهاء: مراد: تعالي نروح المستشفى. غيداء: لا، مش مستاهلة زي حاجات كتير مابقتش هي كمان مستاهلة عندك. تركته وخرجت. خرج هو خلفها وأوقفها.

مراد: غيداء، بجد أنا آسف، غصب عني اتعصبت وما حسيتش بنفسي.

غيداء بدموع: حتى وأنت متعصب، المفروض إني ما أهونش عليك تعمل فيا كده. تعرف إن الجرح ما وجعنيش قد ما أنت وجعتني يا مراد، ودي مش أول مرة، أنت على طول بتوجعني بأعمالك. وإني حاسة إني ماليش أهمية في حياتك بتوجعني. لما نبقى طول السنين دي نحب بعض وتبقى مش عارف أنا بحب إيه وما بحبش إيه. عمرك ما اهتميت بتفاصيلي و لازم أنا أتكلم عشان تاخد بالك من التفاصيل دي. وجعتني لما كنت تعبانة ورحنا عند الدكتور وأنا مش قادرة أمشي وكنت مستنياك تسندني وأحس بخوفك عليا. وجعتني لما فضلت أصحابك عليا وخلفت بوعدك معايا. وجعتني لما هونت عليك تزقني.

مراد: يا حبيبتي، كل ده عشان أنتي حساسة. اللي أنتي بتقوليه ده ما يستاهلش تزعلي لو ساعة. مسحت غيداء دموعها وقالت: عندك حق يا مراد. تصبح على خير. تركته ودخلت غرفة الأطفال. نفخ مراد وهو يقول بداخله: أخليها تهدأ وبكرة أصالحها. ودخل غرفة نومهما. أما داخل غرفة الأطفال:

تنام غيداء على الفراش وتهبط الدموع من عينيها كالشلالات وتشعر بالألم يعتصر قلبها. كانت على أمل أنه بعدما قالت كل ما بقلبها أن يقترب منها ويمسح دموعها ويعانقها ويقول لها أنه لا يقصد أن يسبب لها وجع ويعاهدها بأن لا يفعل ذلك مرة ثانية، أو حتى يأتي خلفها ولا يتركها تنام حزينة وبعيدة عنه. ولكن، كالعادة، حطم آمالها وضرب بأمنياتها عرض الحائط. منزل إيان، ٨م. الصالة.

نرى إيان يجلس على الأريكة وهو شارد. كانت بجانبه نايا وتراقبه بحزن. ثم تخرج زينب من المطبخ وهي تحمل بيدها صينية عليها كوب به مشروب أعشاب (زهورات) . تنظر لنايا بعينيها لكي تتركهم بمفردهما. تنهض نايا وتنظر لإيان ثم تدخل غرفتها وتغلق الباب. تجلس الأم على المقعد بجانب إيان. زينب: عملتلك كاس زهورات تهديك شوي. لكنه لم يجيبها، فهو بعالم آخر يفكر في حديث أشجان معه. تربت زينب على كتفه بحنان: حبيبي، شو بك؟

يستفيق إيان من شروده وتقع عينه على الكاس الذي على الطاولة. إيان: يسلمو إيدك يا إمي. زينب: شو بك يا بابا؟ إيان: روحت زيارة لخالتها لوعد وحكيت معها. زينب: منيح، شو حكت؟ إيان بيأس: ما بإيدها شي تقدمه. حكتلي إن حل هاد الموضوع بإيدها لنعمة. زينب: هيك، لكان؟ خلص بنحكي معها، مع إنها مرة وسخة كتير، لكن كرمال عيونك بحكي معها. إيان: أي يا إمي، لكن ما راح توافق. زينب: أشجان يلي قالت لك؟ يهز إيان رأسه بيأس: أي. يصمت قليلاً

ثم يقول: خالتها قدمت لي الحل. هو صعب. والله صعب كتير يا أمي. أنا من وقتها وأنا بفكر. راح أجن، ما بعرف شو أعمل. عقلي رافض نهائي هاي الفكرة، لكن قلبي صاير يصارعني مشان أوافق. زينب: شو هو الحل يلي عمل فيك هيك؟ إيان: أتزوجها لوعد على سنة الله ورسوله. بدون علم أبوها. يعني راح يكون مراد وكيل لها. زينب: والله يا بابا، شكل هاد الحل هو الصحيح. ما في غيره. إيان بتعجب وضيق: كيف يا أمي؟ كيف آخدها من غير موافقة ولي أمرها؟

والله ما برضاها على حالي.

زينب بحكمة: إيان، أنا بعرف إني مربيتك منيح وإنك رجال. لكن يا بابا فكر منيح. أنت وأبوك رحتوا كتير لأبوها وحكيتوا معه، والزلمة كتير معند. كرمال مراته. وأنت حكيت هاد الموضوع حله بإيد المرأة. خلص، أنا وأنت بنروح نحكي معها ونعطيها مصاري. وافقت، خير من الله. ما وفقت، خلص أنت هيك عملت اللي عليك. بتتزوجها، زي ما بيحكوا بمصر. تحطه قصاد الأمر الواقع. بعدين وعد ماشاء الله كبيرة وواعية وبتعرف شو لازم ينعمل وبتقدر تكون وكيلة لحالها.

إيان يمسح وجهه: كيف يعني؟ أنا ما برضاها على نايا. والله يا أمي صعب علي كتير. زينب: وعد غير نايا. وعد حالتها كتير صعبة. يعني أبوها لوعد مو رجال. مراته هي اللي ممشياه على كيفها. وأنت عارف هاي المرأة منيح. لكن نحنا راح نحاول محاولة أخيرة ونشوف شو راح يصير. إيان وهو يمسح على جبينه بزهق وعدم معرفة: ما بعرف، مو حابب أعمل هيك معها. بدي أتزوجها قصاد العالم. زينب: إيان، بدك وعد؟ إيان: أي يا أمي، بدي ياها.

زينب: خلص وافق، لأنه هاي الطريقة الوحيدة. وبعدها بتصير وعد لك. إيان: هيك رأيك؟ زينب: أي، هاد رأيي. وراح أحكي لمصطفى بس ييجي من الدوام. إيان: لا، استني شوي. بنحكيها لنعمة بالأول ونشوف. بعدين نحكي لأبي كل شي. بفكر أروح لعم سليمان وأحكي معه، يمكن يوافق. أمي، ما تحكي لأبي شي. زينب: اللي بدك إياه راح نعمله. تربت على كتفه. ادعي الله ييسرها معك يا بابا. يرفع إيان عينه لأعلى ويقول: يا الله. ***

في أحد المطاعم الكبرى والشهيرة، الساعة الرابعة مساءً. نرى إسلام وهند يجلسان على إحدى الطاولات ويتحدثان وهما يبتسمان. هند: المكان حلو أوي. إسلام: طبعًا حلو عشان أنتي موجودة فيه. احمر وجه هند قليلًا، لكنها حاولت إخفاء ذلك. هند: احم، قول لي جيت هنا مع كام واحدة؟ إسلام: عايزة الصراحة ولا... هند: الصراحة طبعًا. إسلام: بعدد شعر راسي، بس صدقيني ما حسيتش بجمال المكان غير المرة دي عشان معاكي أنتي. هند بجدية: أنت بتحبني بجد؟

إسلام باستنكار مزيف: يعني بعد كل ده بتسأليني السؤال ده؟ يعني (بصوت عالٍ قليلًا) أقف في المطعم وسط الناس وأقول يا جماعة أنا بحب البنت دي، ولا أحسن أطلع أقولها في الشارع؟ لو ده هيثبت لك، حاضر. نهض من مكانه وكاد أن يتحرك. نهضت هند وأمسكته وقالت: هتعمل إيه يا مجنون؟ الله يخرب بيتك، اقعد. إسلام ابتسم: هروح أقول للناس إني بحبك عشان تصدقيني. هند بمهاودة: خلاص مصدقاك، والله مصدقاك. اقعد بقى، الناس بتتفرج علينا.

جلس إسلام وجلست هند أيضًا. هند: والله مجنون. إسلام: أيوة، أنا مجنون. مجنون هند. ابتسمت هند بخجل. إسلام: وابتسامتها اللي خطفت قلبي. هند برجولة: ما خلصنا بقى، أنت هتتهيص؟ إسلام بمزاح: هينداوي حبيبي، حمد لله على السلامة، كنت واحشني يا راجل. هند: هههه، الله يسلمك.

إسلام: قولتهالك قبل كده وهقولهالك تاني، ومستعد أقضي عمري كله وأنا بقولهالك. قلبي ما اتحركش غير ليكي أنتي، وعمره ما هيتحرك لغيرك. ما تتخيليش قد إيه أنا حاسس إني امتلكت العام كله لما قررتي إنك تديني فرصة. أوعدك إني مش هخليكي تندمي وهخليكي أسعد واحدة في الدنيا. بحبك أوي يا هند. هند ابتسمت بخجل: أنا هروح الحمام وأطلب أنت الأكل. وبالفعل نهضت واتجهت اتجاه المرحاض، بينما إسلام كان ينظر لأثرها بابتسامة

جانبية خبيثة وهو يقول: كنت متخيل إنك هتتعبيني أكتر من كده، بس الظاهر مش هتاخدي في إيدي غلوة. يضحك بضحكة فخر: ههه. *** المرحاض. نرى هند تقوم بالاتصال بوعد. هند: الو. أتاها صوت وعد من الجهة الأخرى بمزاح: برعي عاملة إيه؟ هند: البت غيداء عندك؟ وعد: أنا في حلوان مش عند خالتي، بتسألي ليه؟ هند: كنت عايزة منها نصيحة، بكلمها مش بترد. وعد: أنتي مش مع إسلام؟ هند: أيوه، وبوظت الدنيا. كان عامل يقول لي كلام حلو، اتحولت عليه،

قلت له: أنت هتتهيص. تنفجر وعد بضحك عالٍ. هند بشدة: هتتلمي ولا أجاي أروقك؟ وعد: بصي، أنتي خليكي في مرحلة، وأنا كمان لحد ما تتعلمي. هند: يعني إيه؟ وعد: كل ما يقول لك كلام رومانسي، ابتسمي برقة. برقة يا برعى، ها. وقولي بصوت ناعم: وأنا كمان يا إسلام. هند: إيه المحن ده؟ وعد: ههههههه، بصي لو فضلتى كدة هيسيبك. الرجالة بتحب الست النغشة. هند: بقولك إيه، هو حبني كده وعرفني، وأنا كده عاجبه. عجبه عجبه، مش عاجبه مع السلامة.

وعد: عندك حق، بس مش عيب إننا نغير من نفسنا شوية للأحسن. خصوصًا إن اللي أنتي فيه غلط. أنتي بنت يا هند، الأسلوب بتاعك ده مش أسلوب بناتي خالص. هند: أنتي شايفة كده؟ وعد: اممم. هند: ماشي، إيان جه. وعد بضيق: بره بيتهزق. هند: بجد؟ وعد: واللهي. اقفلي، لما تيجي اطلعلي عشان أنا اتمنعت من نزول.

هند بضيق: يخربيت كده، متزعليش يا بت، اضحكي. لو أبوكي فضل كده هنعمل خطته. أشجان، يلا، دلوقت قبل ما تقفل تنادي على وعد. وعد، ابقى شوفي غيداء مختفية فين من إمبارح. وعد: غيداء زمنها بتلف حوالين مراد، أصله ما جاش النهارده الشغل. هند: هههه، ربنا يهدى. سلاموز. وعد: سلام. تغلق وعد هاتفها، تفتح باب غرفتها قليلًا وتنظر لإيان، وكان والدها يتحدث معه بشدة. تغلق الباب. وتتغلغل الدموع بعينيها. تقترب منها كريمان وتضمها. *** إيطاليا.

(مدينة أنكونا) وصل سيف وأسيل مدينة أنكونا بعد مدة سفر استغرقت ٤ ساعات من مدينة ميلانو، لكي يحضرا حفلة الشركاء بشركة حسام بإيطاليا. -الفندق، الساعة السادسة مساءً. في الحديقة.

مظهر عام للحديقة مع الاستماع لموسيقى هادئة كلاسيكية من العازفين، مع حركة دخول وخروج ورقص البعض على الـ stage. ثم دخلت أسيل وسيف وهما بجانب بعضهما الحديقة. كان يرتدي سيف بدلة سوداء كعادته، ولكنه كان يرتدي قميصًا أزرق دون جرافته. وكانت ترتدي أسيل فستانًا أزرق طويلًا بكمام مفتوحة، وكانت ترفع شعرها لأعلى وتضع القليل من مستحضرات التجميل، لكن كان شكلها جميلًا وأنيقًا. يسيران بابتسامة واثقة حتى يصلان إلى إنجيل وماركوس. تقترب منهما إنجيل وترحب بهما.

إنجيل: أنا سعيدة جدًا إنكم جئتم اليوم. أسيل: نحن قد وعدناكم بالحضور. إنجيل: أتمنى لكما يومًا سعيدًا. سيف: ونحن أيضًا. تتركهما إنجيل وترحل. يقف سيف وأسيل على إحدى الطاولات، كان عليها كاسات خمر ومكسرات وفواكه. يأخذ سيف بندقًا ويأكله وهو ينظر أمامه. تنظر له أسيل وهي تتمايل قليلًا مع الموسيقى. أسيل: سيف، تيجي نرقص؟ سيف: استني شوية. أسيل: أوك.

تأخذ الكأس الذي أمامها تحتسيه. بعد نصف ساعة، كان سيف هادئًا جدًا، لا يتحدث معها كثيرًا. ثم تحتسي أسيل باقي كأسها. عندما ينتهي، تنظر لسيف، تأخذ كأسه، لكنها تشاور له بيدها كاستئذان منه أن تشربه. ينظر لها سيف. سيف: أنا ما بشربش أصلًا. أسيل: ليه؟ سيف: حرام مثلًا. تنظر له أسيل مع رفع حاجبيها بتعجب وابتسامة: حلو أوي، ربنا يهديني زيك. سيف: خدي الخطوة الأولى وحطي الكاس وبلاش تشربيه. أسيل: بس بشرط. سيف: أشرطي.

أسيل: تعال نرقص، أنا زهقت. سيف: أصلي ماليش بالرقص. أسيل: أنت بتيجي الحفلات دي بتفضل كده كئيب؟ سيف: اممم، عشان كده مبحبش أجي، بضايق اللي معايا بهدوئي. تتذكر أسيل كلام والدتها. تقترب منه وتتحدث بصوت منخفض وتقول: طب بص كده على الترابيزة اللي جنبنا. ينظر سيف: مالها؟ أسيل: ارقص مع اللي لابس قميص كروهات ولا بدلة. سيف برفعة حاجب وبصوت رجولي وشدة: نعم. أسيل: فيه إيه؟ قلبت ليه؟

سيف برجولة وصرامة: بصي، طول ما أنتي معايا، بلاش التصرفات دي. أنتي مع راجل، إزاي تسبيني وترقصي مع راجل تاني؟ أسيل بزهق: ما أنا بصراحة مش جاية أقف كده. أنا عايزة أرقص، يا تيجي ترقص معي يا تسبني أرقص مع أي شاب من دول. سيف يتنهد: طب اتفضلي. تبتسم أسيل وتذهب معه ويرقصان سلو سويًا، لكن كان سيف بعيدًا عنها. أسيل: ما بتعرفش ترقص ولا إيه؟ أنت مالك بعيد كده ليه؟ قرب مني شوية. يقترب سيف قليلًا بارتباك.

سيف: بعرف، بس عمري ما رقصت قبل كده مع حد غير أخواتي. أسيل بتعجب: بجد؟ سيف: آه والله، برقص مع وعد بس غصب واقتدار زيك كده، هي كمان لما برفض بتعمل زيك، تقول لي هقوم أرقص مع حد تاني، بس هي مش بتاخد إذن، بتقوم على طول. أنا ببقى عايز أجيبها من شعرها. أسيل: أكيد بتضحك عليك عشان تقوم. أنت يعنى الطبقة بتعتكم مفهاش كلام ده عيب. سيف يبتسم: ههههه فعلاً بس هي ليها طريقتها ترغمك إنك لازم ترقصي معاها. أسيل: شوقتني إني أعرفها.

سيف: هعرفك عليها أكيد. ويقضيان الوقت سوياً وسط الرقص والأحاديث. وبعد انتهاء الحفلة بوقت قليل، تفاجأ سيف وأسيل بقيام عاصفة ثلجية شديدة، ولذلك تم منع السفر. ماركوس (الشريك) بالإنجليزية لكي يفهم سيف حديثه: لا يمكنكما العودة إلى ميلانو، لقد تم منع السفر لحين هدوء تلك العاصفة. سيف: سنحجز لنا غرفتين وسنبيت هنا الليلة. وبالفعل ذهب سيف وأسيل إلى موظف الاستقبال ليحجزوا الغرفتين، ولكن تفاجئا بأنه لا يوجد سوى غرفة واحدة فارغة.

نظر سيف لأسيل وقال: اطلعي أنتِ وأنا هقعد في المطعم. أسيل: لا طبعاً، أنت أصلاً واقف بتكلمني وبتترعش، اطلع أنتِ وأنا هقعد في المطعم، أنا عادي أنا متعودة على الجو ده. سيف: إيه الي أنتِ بتقوليه ده، مستحيل أطلع وأسيبك. أسيل: وأنا كمان مستحيل أطلع وأسيبك، أنت لو ما طلعتش أنا مش هطلع. سيف: اسمعي الكلام، أنا ما بحبش العند. أسيل: أنا قولت اللي عندي، وبعدين أنت مش واثق في نفسك ولا إيه؟

سيف: لا طبعاً واثق في نفسي، بس الاحتياط واجب، ولو سمحتي اتفضلي اطلعي. أسيل بعناد: لا مش هطلع. نظر لها سيف بصمت ولا يعلم ماذا يفعل، فهي من الواضح أنها عنيدة جداً ومستحيل أن يتركها تجلس في هذا البرد القارص. سيف بيأس: اتفضلي، هنطلع سوا. أسيل: ما كان من الأول.

وبالفعل صعدا إلى الأعلى، وفور أن دخلا الغرفة وأغلق سيف الباب، وأخرج هاتفه من جاكيت بدلته وتحدث مع والدته لكي يخبرها بما حدث لكي لا تقلق عليه. وبعد الانتهاء، قام بتشغيل سورة البقرة بصوت عالٍ نسبياً لكي لا يكون الشيطان بينهما ولا يجعلهما يفعلان شيئاً محرماً ويغضب الله عز وجل. ووضعه على الطاولة وجلس على الأريكة وهو يفرك يده بتوتر ويستغفر. نعم هو واثق من نفسه، ولكن يعلم أن الشيطان كما يقولون شاطر، فلا يريد أن يفعل شيئاً يغضب ربه بسبب غفلة من الشيطان.

لاحظت أسيل توتره هذا، اقتربت منه وجلست بجانبه. ابتعد سيف قليلاً بتوتر. أسيل: مالك متوتر كده ليه، وهتوترني معاك كده بعدين؟ أنت عايز تفهمني إنك عمرك ما قعدت مع واحدة لوحدكم؟ سيف: لا، وأقعد مع واحدة لوحدنا ليه؟ أسيل: يعني عمرك مثلاً عمرك ما عملت علاقة مع واحدة أو جبت بنات في شقة أنت وأصحابك زي الأفلام كده؟ سيف بتعجب: استغفر الله العظيم، مستحيل أعمل كده. أسيل: ولا حتى بوست واحدة؟ سيف: أبداً، والله.

ظهرت علامات الدهشة على ملامح أسيل.

سيف: عارف إنك مستغرباني ويمكن تكوني مش مصدقاني، أي حد بيعرف الموضوع ده بيقول عليا غريب، وفيه اللي بيظن إني آسف يعني ماليش في البنات. دلوقتي الشاب لازم يكون بتاع بنات ومقطع السمكة وديلها زي ما بيقولوا، ولو مش كده يبقى غريب ومالوش في البنات. بس الفكرة كلها إني مش عايز أعمل حاجة تغضب ربنا، وعايز تكون البنت اللي هتجوزها هي أول بنت ألمسها زي ما هي محافظة على نفسها علشان أكون أنا أول واحد يلمسها، وطبعاً ما ينفعش نقرب لبعض غير بعد الجواز.

أسيل: أما بتكون مع البنت اللي مرتبط بيها، ما فيش مرة ضعفت فيها قدامها وبوستها على الأقل؟ سيف: أنا مش مرتبط. أسيل: طيب لما ترتبط وتقعد معاها ومشاعرك ناحيتها اتحركت، هتعمل إيه؟ سيف: همسك نفسي، وأكيد مش هطول فترة الخطوبة علشان ما أذيهاش في لحظة ضعف مني وأخليها تاخد ذنب بسببي، وأنا مستحيل أسمح بده. أنا الحمد لله أقدر أتجوز بكرة لو عايز. أسيل: طيب لو مش معاك فلوس هتعمل إيه؟

سيف يبتسم: مش هقعد معاها خلاص، ولو قعدنا لازم يكون حوالينا ناس لحد ما يبقى معايا فلوس وأتجوزها وتبقى حلالي. إنْسي، مش هتحطيني في خانة الياك، ههههههه. نظرت له أسيل بانبهار واضح بعينيها وقالت: ده أنت يتعمل منك تمثال وينحط في ميدان عام. سيف: هههههه، ليه؟ أسيل: ليه بعد كل اللي قولته ده بتسأل ليه يا ابني؟ اللي زيك انقرضوا خلاص، أنت آخر نوع.

سيف: لا بالعكس، في كتير زيي، بس فعلاً قليلين. أغلب الشباب دلوقتي بيجروا ورا شهواتهم ووسوسة الشيطان. أسيل: معاك حق. في تلك اللحظة، يطرق أحد ما الباب. ينهض سيف ليفتح الباب. فتح سيف الباب ووجد أحد العاملين بالفندق. العامل: مرحبا سيدي، السيد ماركوس أرسل لكم تلك الملابس للنوم. أخذ سيف الملابس من العامل وشكره وأغلق الباب. عاد سيف لأسيل وأعطاها الملابس وهو يقول: مستر ماركوس بعت هدوم لينا علشان ننام بيها. أخذت أسيل الحقيبة

التي بها ملابسها وقالت: هروح أدخل وأغير في الحمام. وبالفعل دخلت أسيل المرحاض وبدلت ملابسها. وعند خروجها، تفاجأت بأنه لم ينتهِ من ارتداء ملابسه والجزء العلوي عارياً. نظرت له أسيل بصدمة وخجل وشعرت بخفقان قلبها، فأسيف يمتلك جسداً رجولياً جذاباً للغاية. شعر سيف بالخجل أن رأته هكذا. وضعت أسيل يدها على عينيها وأعطته ظهرها وقالت: آسفة، كنت فاكرة إنك خلصت. ارتدى سيف التيشيرت الخاص به بسرعة. وبعد أن أنهى،

قال بصوت واضح به الخجل: خلاص خلصت. التفتت له أسيل دون أن تتفوه بكلمة واحدة. سيف: احم، روم سيرفس جابوا العشا، اتفضلي. وبالفعل جلسا على الأريكة ليتناولان العشاء. وأثناء ذلك، قالت أسيل: إيه ده، الجو حر قوي. خلعت الروب الذي ترتديه فوق البيجامة. كاد سيف أن يضع الملعقة بفمه، ولكنه توقف وتفاجأ بفعلتها تلك، وحدث به صدمة، فهي كانت ترتدي تحت الروب بيجاما من الستان ضيقة وحمالات وتكشف جزء من الصدر كبير.

أبعد سيف نظره عنها ووضع عينيه أرضاً. أسيل: مالك؟ سيف: لا عادي مافيش حاجة. وترك الملعقة ونهض وذهب وجلس على الأريكة بزاوية وأعطى ظهره لها. نهضت هي أيضاً وجلست على الأريكة بجانبه. شعر سيف بتلامس أجسادهما ببعض وأنفاسها تداعب رقبته. وضعت أسيل يدها على كتفه وقالت: سيف مالك بجد؟ انتفض سيف ونهض وقال بضيق: مافيش يا أسيل، لو سمحتي ممكن تلبسي الروب، ماينفعش كده. أسيل: إيه عادي، أنت خايف من إيه؟ سورة البقرة لسة شغالة.

أخذ سيف نفساً عميقاً: طيب لو سمحتي ممكن تسبيني مع نفسي شوية؟ أسيل: حاضر، أنا أصلاً هروح أكلم صحبتي. وبالفعل أمسكت أسيل هاتفها واتصلت لصديقتها، وكانت أسيل أثناء المحادثة تتحدث بصوت عالٍ وتضحك بطريقة أنثوية مثيرة. كان سيف يمسح على وجهه ويزفر بضيق، فهو لم يشعر بالشهوة اتجاهها، ولكن تضايق من الموقف وما تفعله هي. جلس مرة أخرى على الأريكة وهو يستغفر لكي لا يوسوس له الشيطان. أغلقت أسيل الخط

مع صديقتها ونظرت له وقالت: هتفضل قاعد كده كتير؟ نظر لها سيف دون أن يتفوه بكلمة وأبعد نظره عنها مرة أخرى. أسيل: طيب على العموم أنت نجحت في الاختبار. نظر لها سيف مرة أخرى بتعجب وقال: اختبار؟ اختبار إيه؟ أسيل وهي ترتدي الروب: كنت بختبرك وبشوف إذا كنت بتكدب عليا في موضوع إنك مستحيل تلمس واحدة غير لما تكون مراتك. نهض سيف ووقف أمامها وبضيق: وإنتي استفدتي إيه لما اختبرتيني؟ وافرض كنت فعلاً ضعفت وعملت فيكي حاجة.

أسيل: فضول. أما بقى لو كنت ضعفت كنت هطلع ده. أخرجت من الملابس التي ترتديها صاعق كهربائي. نظر سيف لها بصدمة وغضب وقال: ورضيتي فضولك؟ وقبل أن تجيب على سؤاله، تفاجأت به يأخذ ملابسه ويخرج من الغرفة. ركضت خلفه وأوقفته. أسيل: سيف أنا آسفة والله العظيم، بس أنا كنت فاكرة إنك بتكدب عليا. سيف بغضب: حتى لو كنت بكدب، انتي مالك؟ أسيل: ماهو لو أنت بتكدب، أكيد كنت هتعمل فيا حاجة.

سيف: أظن من الأول قولت لك اطلعي أنتِ لوحدك، وما كنتش موافق إني أطلع، وإنتي اللي أصريتي إني أطلع. أسيل: أنا آسفة، ممكن لو سمحت تدخل. سيف: لا مش هدخل، اتفضلي أنتِ ادخلي. أسيل: عارف والله لو ما دخلت هصوت وأقول بيتحرش بيا وأنا مجنونة وأعملها، وهنا بقى مافيهاش استهانة. أخذ سيف نفساً عميقاً يحاول أن يمنع غضبه من التزايد. أسيل: قدامك ثانية لو ما دخلتش هصوت. دخل سيف الغرفة ودخلت هي خلفه وأغلقت الباب.

نظرت له وقالت: نام أنت على السرير وأنا هنام على الكنبة. سيف: إيه الي انتي بتقوليه ده، اتفضلي نامي على السرير، ولو سمحتي أرجوكي مش عايز نقاش. اتجهت أسيل اتجاه الفراش وتسطحت عليه دون أن تتفوه بكلمة. واستلقى سيف على الأريكة. مرت 10 دقائق بصمت بين الاثنين حتى قطعت أسيل هذا الصمت ونادت عليه عدة مرات ولكن لم يجيبها سيف، سيف، سيف، ســـــــــــــيف. صمتت قليلا وقالت: طيب يارب أموت لو ماردتش عليا. سيف: بعد الشر نعم.

أسيل: صالحني. سيف باستغراب: إيه؟ أسيل: صالحني. سيف بتعجب: أصالحك وأنا اللي زعلان منك. أسيل: أيوة ما أنت هتصالحني علشان زعلت مني. بذمتك في حد يزعل من واحدة قمر زيي. نفخ سيف وقال: أنا مابحبش خروجات البنات دي علشان تافهين والمصحف. أسيل: لا عسولين. سيف وهو يجز على أسنانه: آسيــــــل. أسيل بمزاح: الله تصدق حلوة تافهين عسولين أسيل ههه. كتم سيف ضحكة كادت أن تفلت من فمه وصمت. أسيل: سيف. سيف: ممم.

أسيل: سيلا بقى بكل رخامة وصالحني. سيف بنفاذ صبر: آسف إني زعلت منك. حقك عليا أنا اللي غلطان. حلو كده؟ أسيل: اه غني بقى. سيف: نعم. لا طبعًا مش هغني ونامي. أسيل: خلاص. أنت الظاهر صوتك وحش. هغني أنا. قولي تحب تسمع إيه. ولا أقول لك هسمعك أغنية غريبة شوية سمعتها لما كنت في مصر آخر مرة. وبالفعل غنت أسيل أغنية "كيفي كده"

لويجز بصوت كله نشاز: "جاي وفي إيدي الرضعة عشان أغدي النونة. في الحرب دي على وضعي ما جيتش في عدنا." توقفت وهي تحاول نطق باقي الكلمات ولكن لم تستطع. فلذلك دندنت اللحن بطريقة مضحكة. وفجأة قالت بصوت عالٍ: "كيفي كده كيفي كده واللي هقوله همشيه."

فزع سيف من صوتها الذي علا فجأة ولكن لم يظهر ذلك. وفي ذات الوقت كان يحاول كتم ضحكته لكي لا يخجلها، فهو لا يحب سماع هذا النوع من الأغاني ولكن يضحكه صوتها النشاذ وطريقتها بالغناء وهي تحاول نطق كلماتها الغريبة. انتهت أسيل من الغناء: مش عارفة أقول باقي الكلمات. أنا بصراحة مش متأكدة هي أغنية ولا تعويذة. وهنا لم يستطع سيف كتم ضحكته أكثر من ذلك. ضحك وهو يقول: نامي يا بنتي نامي هههههههه. أسيل: لا قولي صافي يا لبن الأول.

سيف: صافي يا لبن. أسيل: حليب يا اشطا ههههه. ضحك سيف عليها، فهي الماكرة وجعلته هو من يصالحها ويراضيها. أسيل: سيف. سيف: نعم. أسيل: أنا آسفة خلاص. ما تزعلش مني. سيف: خلاص مش زعلان. أنا أصلاً ما كانش ينفع أزعل منك. أسيل: عرفت إن واحدة قمر زيي محدش يزعل منها. سيف: لا علشان أنا عارف إنك حشرية ودي طبيعتك ههههه. أسيل: ههههه أيوة صح. ماتزعلش بقى مني تاني. سيف: ههه حاضر. يلا نامي بقى. أسيل: تصبح على خير. سيف: وأنتي من أهله.

*** في صباح اليوم التالي. استيقظ سيف من نومه يفرك في عينيه. نهض وسار باتجاه المرحاض ولكن لاحظ أن أسيل نائمة دون غطاء. اقترب من الفراش وقام بتغطيتها ودخل المرحاض ليأخذ حمامًا ساخنًا.

وبعد قليل استيقظت أسيل. تعجبت قليلاً أنها وجدت الغطاء عليها، فهي تعلم أنها كثيرة التقلب أثناء النوم. ولكنها عندما استيقظت ووجدت نفسها مغطاة، ولكن بعد ثوانٍ من هذا التعجب خمنت أن سيف هو من ألقى الغطاء عليها. أخذت تدور بالغرفة بعينيها تبحث عنه. لم تجده. سمعت صوت ماء يصدر من المرحاض فعلمت أنه بالداخل. أمسكت هاتفها تلعب به. بعد قليل يخرج سيف من المرحاض. سيف: صباح الخير. رفعت أسيل عينيها من على الهاتف وقالت: صباح النور.

سيف: معاكي مرطب للشعر؟ أسيل: شعرك على فكرة مش محتاج مرطبات. هو طبيعته حلو ماشاء الله. اقتربت من طاولة الزينة (التسريحه) وفتحت الدرفة وأخرجت منها السشوار وقالت: تعالى أقعد أعملهولك. سيف: لا مالوش لزوم. أمسكته أسيل من يده وأجلسته على المقعد وقالت: اعتبرني الحلاق بتاعك. سيف بابتسامة: ماشي. شغلت أسيل السشوار. وقبل أن تبدأ، رن هاتف سيف. أمسك سيف الهاتف وجد المتصل: Frolty (فرولتي) وعد.

ألغى المكالمة ووضع الهاتف على الطاولة. أسيل بفضولها المعتاد: مين؟ سيف: زميلي وهيقعد يرغي. هكلمه بعدين. شغلت أسيل السشوار مرة ثانية وبدأت بتجفيف شعره وتصفيفه. وأثناء ذلك اتصلت وعد به مرة أخرى وألغى الاتصال وقال: يلا كملي. وقبل أن تقرب أسيل السشوار من شعره، رن الهاتف مرة ثالثة. أسيل: يا ابني رد. يمكن صاحبك ده عايزك في حاجة مهمة. سيف: طيب عن إذنك ثواني. نهض سيف وخرج إلى البلكونة وفتح الخط. أتاه صوت وعد من الجهة الأخرى.

وعد بقلق: الو سيف. تليفونك مقفول من امبارح ليه؟ قلقتني عليك. أنت كويس؟ سيف بتوتر مبطن: آه الحمد لله. التليفون كان فاصل شحنه. وعد: و دلوقتي ما كنتش بترد ليه؟ سيف باعتذار: أنا في اجتماع مهم دلوقتي. معلش هقفل وأبقى أكلمك بعدين. سلام. أغلق الخط. *** نظرت وعد للهاتف بتعجب من طريقة سيف تلك. فأول مرة يحدثها هكذا وينهي معها المكالمة بتلك السرعة. حتى وإن كان منشغلًا بالعمل، هو حتى لم يسألها عن أحوالها. ***

عاد للداخل حيث أسيل. نظر سيف لأسيل بمزاح: ممكن حضرتك الحلاق يخلص بسرعة علشان نمشي. أسيل بمزاح: الحلاق تحت أمرك يا فندم. وبالفعل قامت بتصفيف شعره وهي تبتسم. كانا يتحدثان ويبدو عليهما السعادة من ضحكاتهما. وبعد الانتهاء. أسيل: ها إيه رأيك؟ نظر سيف بالمرآة وقال بابتسامة: حلو أوي. شكرًا. أسيل: ايدك على الأجرة بقى. سيف: حاضر. أخرج من جاكيت بدلته 100 يورو وأعطاها لها. أسيل وهي تأخذ المال وبصوت معلمين: من يد ما نعدمها.

ضحك سيف على طريقتها وقال: ههههههههههههه دي طريقة واحدة كانت عايشة طول عمرها في إيطاليا. أسيل بسخرية: هو أنا علشان عايشة في إيطاليا يبقى لازم أتكلم عربي مكسر وأقول أنا مش عارف أتكلم عربي كويس مستر هاج أبد الغفور. خلي البساط أحمدي يا سعادة البيه. انفجر سيف من الضحك: هههههههههههههه لا لا أنتي مشكلة هههههههههههههه كح كح هههههه. نظرت إلى ضحكته التي تزينها غمزاته الجذابة تلك وتاهت بها وابتسمت تلقائيًا دون أن تشعر.

سيف: أسيل أسيل. استفاقت أسيل: احم. نعم. سيف: بقولك يلا اجهزي علشان نمشي. أسيل: آه يلا. بس استنى أكتب للذكرى على الـ 100 يورو. أخرجت من حقيبتها قلمًا وأعطته له مع النقود. أخذهما منها وقال وهو يكتب: إهداء إلى أجمل حلاق في العالم. وادي قلب كمان أهو ههههه. وأعطاه لها وقال: يلا أنا هنزل أستناكي علشان تجهزي براحتك. بس بسرعة بلاش دلع البنات ده. أسيل بابتسامة: ماشي.

وبالفعل تحرك باتجاه الباب وخرج من الغرفة. بعد خروجه نظرت أسيل للنقود بابتسامة واسعة ووضعتها بحقيبة يدها ودخلت إلى المرحاض لتستعد للرحيل. *** حديقة الجزيرة 1م. نرى إيان ووعد يجلسان على إحدى الطاولات بالقرب من النيل وكان عليها كاسات شاي فارغة، مع حركة بجانبها. وكان يبدو على ملامح وعد الحزن والكسرة. ينظر إيان لها بحنان وحب. إيان: كيف خرجوكي؟

وعد بغلب: أنا سبت البيت ومشيت. روحت لخالتي وكريمان ساعدتني إني أهرب. بابا ضربني بعد ما مشيت. إيان: ليش؟ وعد بضيق خفيف: عشان قولتلهم إني عايزاك وبحبك ودافعت عن حبي ليك. إيان أنت ليه مش عايز توافق على فكرة خالتي؟ هو ده الحل الوحيد اللي هيخلينا لبعض. إيان: وعد أنا بحبك والله بحبك كتير. أنتي سرقتي قلبي. رفضي مو مشاني مشانك. أنا بدي أتچوزك قصاد العالم وأعملك عرس بيخطف العقل.

وعد بصوت حزين مكسور ودموع: وأنا كمان نفسي ألبس فستان فرح وأعمل فرح كبير ويبقى في خطوبة وليلة حنة وكل حاجة المفروض تتعمل. بس أعمل إيه. ربنا ما كتبليش أفرح وأبقى زي البنات. إيان أنت لو فضلت معاند اعرف إننا مش هنبقى لبعض. أنا عارفة نعمة وصدقني بكره لما تروح أنت ومامتك. نعمة هتطردكم. مش هتكبر ليكم لأنكم في بيتها. محدش يعرف نعمة قدي. أنا إللي أعرفها كويس. أنا إللي عشت أذاها. تنظر إلى يدها مكان النبض بنصف ابتسامة وحزن وكسرة، فيوجد علامة حرق في يدها. تطلع عليها

بنظرة كلها حزن ثم تقول: دي نبذة صغيرة جدًا من اللي عشته معاها. إيان: هاعطيها مصاري من ألف لمية ألف. راح أعمل المستحيل لتكوني لإلي. ماراح أستسلم بهاي السهولة. راح تصير مرتي قصاد العالم كله. وعد: افرض جربت وعملت المستحيل وبردو فضلت معاندة. هتعمل إيه؟ ينظر لها إيان بيأس ويتنهد وينظر للأعلى ثم ينظر لها بصمت وحيرة.

وعد: المفروض أنا إللي أخاف منك ومرضاش. المفروض أنت ووالدتك إللي تعرضوا عليا. مش أنا وخالتي. وتفضل تقنع فيا لحد ما أوافق. أنا حاسة إني بأرخص نفسي.

إيان بضيق وبشدة: شو عم تحكي أنتي. ما تخبصي بالحكي. وعد أنتي غالية كتير. اغلى شي بهادي الدنيا. مشان هيك بدي ياكي بالنور. بالعلن. لكن مشان تكوني لالي. راح اتخلى عن مبادئي. لو هاد بيكون السبيل الوحيد لتكوني لإلي. راح أتخلى. أنا بحبك وبدي ياكي. بدي نكمل مشوار العمر مع بعض. بدي أختار معك وأشوف ابني منك. كل احلامي بدي أحققها معك. أوعك تقولي إنك رخيصة. أنت غالية أغلى شيء بحياتي.

وعد بحب ودموع: أنا بحبك أوي، مستعدة عشانك أحارب الدنيا، أنا عمري ما عرفت معنى الحب غير معاك. إيان بحسم وحب تملكي: راح تكوني لإلي ولغيري ما راح تكوني. الموت هو اللي بيفرقنا عن بعض. بكره راح أحكي مع نعمة، ولو ما وافقت، يوم الخميس راح يكون كتب كتابنا. بوعدك يا أجمل وعد إن بعد اليوم مارح تحزني أبداً. بحبك. تبتسم وعد له بحب. ينظر إيان لها بحب وعشق، وينظر بعينه على تفاصيل

وجهها بكل عشق ويقول: ابتسامتك بتاخد العقل. بتداوي جروحي وبتطفي نار قلبي يا عمري انتي. منزل وعد ٤م. المطبخ. نرى نعمة تقف أمام البتوجاز وتقوم بطهي الطعام، وبعد قليل يدق جرس الباب. تخرج من المطبخ وتذهب لتفتح الباب، لكنها تتفاجأ بإيان ووالدته. زينب: السلام عليكم. نعمة بخنقة: وعليكم السلام. إيان: إحنا جايين نتكلم مع حضرتك بموضوع. نعمة: موضوع إيه ده إن شاء الله؟ زينب: ما بيصير نحكي هيك ع الباب. نعمة بقل زوق: طيب خشو يختي.

دخل إيان ووالدته، اللذان أقل ما يقال عنهما أنهما يعصران على أنفسهما حديقة ليمون. وهما يقفان في منتصف الصالة، وتنظر لهما نعمة بعنطزة وتقليل منهما. نعمة: ها، عايزين إيه؟ إيان: أنا عارف إن انتي اللي في إيدك موضوعي أنا ووعد. نعمة: والمطلوب؟ زينب: إنك تحكي لزوجك إنه يوافق، وبنعطيكي مصاري قد ما بدك. إيان: اللي تطلبيه هديهولك. نعمة برفعة حاجب وحسم: لو اديتوني مال قارون، الجوازة دي مش هتم. إيان: ليش؟

نعمة وهي تضع يدها على خصرها والأخرى مشيرة على جبينها: كيفي كده. زينب بترجي: يا مدام نعمة، خلينا نتفاهم. نعمة بجبروت: أنا ما عندي تفاهم يا حبيبتي. ويلا بعد إذنك انتي واسم النبي حارسه، علشان هنمسح الشقة وهنرش. يحاول إيان تمالك نفسه وبهدوء يقول: يا خالة لو سمحت، أنا ووعد بنحب بعض كتير، ما رح تستفيدي شي إذا بعدتينا عن بعض. لكن بظن إنك رح تستفيدي كتير إذا ساعدتينا، يعني غير المصاري، رح تخلصي من وعد. تضحك نعمة

ضحكة عالية وبقوة عليه: ضحكتني يا إيان. مين قالك إني عايز أخلص من وعد، دي حبيبتي. أقصد خدامتي، وانت عارف الواحد ما بيصدق يلاقي خدامة نظيفة وبتسمع الكلام، وببلاش كمان. إيان بشدة: ما بسمحلك تحكي هيك عنها. نعمة بشدة: مش أنت اللي تسمح، والا ما تمسحش يا بابا. زينب: يعني هاد آخر قولك؟ نعمة: آه، ويا ريت بقى من غير مطرود. زينب: تمام. ووجهت نظرها لإيان وقالت بغلب: يلا يا ابني، إحنا مالنا مكان هون.

بالفعل خرج إيان وزينب من الباب. نظرت نعمة بابتسامة انتصار، ثم تأخذ هاتفها وتقوم بعمل مكالمة. نعمة: الو أم مجدي، عاملة إيه يا حبيبتشي؟ عندي لك أخبار حلوة، أنا فتحت سليمان في موضوع وعد، واسم الله عليه فاروق، آه هو وافق، بس البت عند خالتها، هو راح يجيبها النهارده وهنتكلمها، آه. طبعاً إن شاء الله يوم الخميس هنتكلم بكل حاجة، ماشي يا حبيبتي، مستنيينكم، سلام. ابقى وريني هيتجوزها إزاي ابن زينب. شقة أشجان ٨م.

نرى وعد تتحدث على هاتفها وتجلس في الرسبشن على المقعد، وبجانبها هند وأشجان على الأريكة. كان يبدو على ملامح وجهها الضيق. وعد بصوت حزين وبدموع: ماشي يا إيان، هقولها حاضر، أنا آسفة. حقيقي آسفة، متزعلش وقول لطنط إني آسفة وحقها عليا. إزاي بس، ماشي يا إيان، حاضر، سلام. هند: في إيه؟ وعد بقهر: اللي الله ياخده، شتمتهم وطردتهم. أشجان: أنا قولتله ما يروحش، ما بيسمعش الكلام ليه.

وعد: هو راح عشان يخلص ضميره، ويبقى عمل كل حاجة للآخر، وعمل كل اللي عليه. أشجان: طب اهدي كده، ها، قالك إيه؟ هيعمل إيه؟ وعد: هيكلم باباه النهارده، لأنه ما يعرفش. أشجان: وهو في إسكندرية؟ وعد: آه، سافروا، ده رايح جاي هو وأمه على إسكندرية، كأنهم رايحين أكتوبر. هند: والله راجل ومامته، شكلها ست كويسة. وعد: جداً يا هند. ها يا خالتو، هنعمل إيه دلوقت؟ أشجان: نشوف رد الحج مصطفى، بس بعدين نكلم مراد. هند: مستحيل يوافق.

أشجان: غصب عنه هيوافق، هو ماله. وعد باستغراب: أنا مش فاهمة ليه ماما ومراد رافضين؟ هند: المشكلة أسبابهم تافهة. أشجان: بت، أنا موافقة، وأنا هجوزك، بعدين مراد، أنا هكلمه بس يرد هو، خايف أبهدله بعد اللي عمله في البت. هند: ما كانش يقصد، وغيداء حساسة زيادة. وعد بحدة: مهما حصل لازم يتحكم في نفسه، كان ممكن يحصلها حاجة كبيرة، ما تدافعيش عنه في الغلط. هند: أنا حاسة إن غيداء مزوداها.

وعد بجدية: تصدقي بالله، انتي المفروض تتجوزي مراد، وهي إسلام أو سيف. عشان انتي برضه زي مراد بالظبط. هند بعقلانية: لا، مش برضه، أنا واقعية، الرجالة اللي بتتكلموا عنهم في الروايات بس، بكرة تتجوزي وتعرفي إن اللي أنتم فيه ده أحلام. وعد: بكرة أتجوز وأعرفك إن فيه رجالة محترمة بتهتم بالتفاصيل، مش حلاليف زي مراد، لا مؤاخذة يا خالتي. أشجان: هو فعلاً حلف جموسة. طالع زي عمه الكبير، طيب وغلبان، بس جلنف.

تنظر لهند: وعد بتتكلم صح يا هند، مراد ابني آه، بس حق الله هو مهمل البت، ومهما حصل ما ينفعش يزوقها. أنتي لما تتجوزي إسلام لو فكر يزوقك هتضربيه. هند: ده أنا هموته، بس أنا مش هوصله لده. مراد شخصية هادية جداً، صعب يتعصب، أكيد هي عملت حاجة وصلته لده. وعد: ربنا يهديهم. المهم، أنا خايفة من نعمة تلعب بدماغ بابا، ويجي ياخدني بالعافية ويجوزني العريس اللي نعمة جايباه.

أشجان: يبقى ييجي، والله ما هسكت له. سيبيهم لي، أنا قولت هتتجوزيه يعني هتتجوزيه، خلاص. منزل هند ١١م. غرفة نوم هند. نرى هند تتسطح الفراش وهي ترتدي بيجاما كات، تتحدث في هاتفها وتبتسم. هند: بكرة بس. يأتيها صوت إسلام من جهة أخرى. إسلام بمكر: لا، ما فيش إجازة بكرة، أنا خلاص ما بقتش أقدر مشافكيش لو يوم واحد. هند: بكرة المهندس جاي. إسلام: مهندس إيه؟ هند: أصل إحنا عقبال عندك، ههههه، جبنا تكييف أخيراً، بكرة المهندس جاي يركبه.

إسلام بمزح: يا حرام، لحد دلوقتي ما عندكمش تكييف، عايشين على المروحة أم سقف، يا حرام. كنتي قولتيلي أسلفك واحد من عندنا. هند: هههه، ظريف. بقولك، زود على الصفات "جلنف" في هزارك. إسلام بغرور: لالالا، كده غلط، أنا أجمل حاجة فيا هي خفة دمي. وشفايفي. وعنيه. وكلي قمر أصلاً. اضحكي، اضحكي، متكتميش الضحكة، أنا شايفها والله، اضحكي يلا، واحد. عشرة. انفجرت هند من الضحك: والمصحف، أنت طفل.

إسلام: لو انتي هتبقى مامي بتاعتي، موافق. هههه، بكلمك جد بقى، مالك انتي ومال المهندس؟ هند: مش أنا راجل البيت، لازم أنا اللي أقعد معاه. إسلام: ما مامتك موجودة. هند: آه موجودة، بس ماما غلبانة، مش بتعرف تتعامل مع الصنايعية، وهاجر هبلة. أنا بقى اللي بقعد معاهم وأتعامل. أنا راجل البيت. إسلام: انتي أجدع بنوتة شفتها في حياتي. جميل إنك تكوني ضهر وسند لوالدتك ولأختك، أنا فخور بيكي يا لا، ما فيش هندواي، يا أجمل هنود.

تبتسم هند: خلاص، بكرة إجازة. إسلام: بس بشرط، طول اليوم، لازم تسمعيني صوتك، وتبعتيلي صورة تصبيرة. هند: ماشي. اليوم التالي. منزل هند ١م. نرى هند وشقيقتها ووالدتها يجلسان في الصالة، وبعد قليل يطرق الباب. والدتها (رباب) : يكنش بتاع التكييف. هند: لا، معاده ٣. هقوم أفتح. تذهب لتفتح، تتفاجأ بإسلام. إسلام: أوعو تكونوا فطرتوا من غيري. تنظر هند باتساع عينها. يتركها إسلام ويتوجه إلى والدتها. إسلام: روكا، وحشتيني.

رباب: إسلام، عامل إيه؟ تقبله من خديه. ما بتجيش ليه؟ إسلام: والله مشغول بالشركة، بابا مسافر. ازيك يا هجورة. أنا جبت فطار نفطر سوا، إيه المهندس جه؟ كانت مازلت هند تقف غير مستوعبة الذي يحدث. نظر إسلام لهند. إسلام: هندواي، خد بقى ظبط الفطار. هند بتعجب: أنت إزاي وليه؟ إسلام: إزاي بالعربية. ليه، احضرينا يا روكا. امبارح اتصلت بيا استأذنتني إنها هتغيب عشان المهندس اللي جاي. ينفع أسيبها تقف معاه وأنتم معكمش راجل؟

أبقى مش راجل ولا إيه. رباب: صح والله. أنت طلعت بتفهم. ياما كان نفسي رؤوف يبقى عايش. ولا يبقى لهم أخ يتسندوا عليه. إسلام: وأنا رحت فين؟ أنا من هنا ورايح أنا راجلكم يا روكا. ولا أنا مش عاجبك؟ لا ميغركيش اللبس. أنا من جوايا عبده موتة. رباب تربت على ظهره: يحرسك لشبابك. هروح أحضر الفطار. تنهض. تدخل الأم المطبخ. نهض إسلام واقترب من هند التي لا تزال لم تستوعب ما يحدث. إسلام: هند، ليه كل الصدمة دي؟ إنتي لما حكيتلي،

فكرت وقولت: إزاي أعرض حبيبتي اللي هتبقى مراتي لموقف زي ده؟ إزاي أسبها تتعامل مع راجل غريب ممكن يضايقها؟ هو لازم ييجي يلاقي راجل في البيت في وشه؟ لأننا في مصر والمجتمع بتاعنا للأسف بيبص للست نظرة ضعف وبيستضعفها. هند: ما تقلقش، أنا واخدة على كده وبعرف أتعامل كويس مع النوعية دي. إسلام: كان زمان، لأنك مضطرة. بس دلوقتي، أنا هنا ومعاكي. مش هتضطري تعملي حاجة تاني طول ما أنا عايش. تعالي. أمسكها من يدها وجلسها على الأريكة.

إسلام: اتفضلي اقعدي زي البرنسيسة، وأنا هروح أساعد روكا في الفطار. هند: هو أنت بتعرف تطبخ؟ إسلام بتأكيد: أسهل طريق لقلب أي بنت الشوكولاتة والورد والأكل، ولازم في التلاتة أجيب امتياز فيهم. غمز لها وتركها وتوجه للمطبخ. نظرت هاجر لها وقالت: ده شكله واقع، بس لازم تخليه ييجي يخطبك بسرعة. هند: هو لسه ما اتكلمش، واللي زي إسلام أعتقد بيطولوا شوية.

هاجر: إنتي فهميه بطريقتك إنك مش هتقدري تقابليه تاني زي الأول، فلازم يكون في حاجة رسمي. هند: أكيد هعمل كده، بس شوية يا بنتي، ده إحنا ما كملناش شهر. هاجر: بس حاسة إنكم بقالكم كتير. هند: فعلاً. تحسي علاقتنا بقالها شهور، بس هي شهر. وبعد دقائق خرج إسلام وخلفه والدة هند وهو يحمل أطباق بها طعام. إسلام: هنداوي، يلا على السفرة. ذهبت هند خلف إسلام إلى السفرة وجلسا معًا وبدأا بتناول الفطار. إسلام: أكلي ولا أكل رباب مش عاجبك؟

هاجر: أي حد في الدنيا أكله أحلى من رباب. إسلام: هههههه، عاملين عليكي حلف يا روبي. بس إنتي بقيتي صحبتي. هند بمزح: ما حدش قدك يا رباب دلوقتي. وبالفعل بدأ الجميع بتناول الطعام وهم يضحكون ويتبادلون الأحاديث. وعندما جاء المهندس، وقف إسلام معه وكأنه رجلهم. كانت تنظر له هند بحب وسعادة. *** ايطاليا (مدينة ميلانو) الفندق غرفة أسيل ٥م تجلس أسيل على الأريكة وتتحدث عبر الهاتف مع والدتها التي يبدو على صوتها أنها متعبة.

أسيل بقلق: مامي، مال صوتك؟ حضرتك تعبانة؟ أتاها صوت والدتها من الجهة الأخرى. فيروز (والدة أسيل) وهي تحاول أن تظهر لابنتها أنها بخير لكي لا تقلق عليها: أنا كويسة يا سيلا. أسيل بقلق وتوتر: مامي، ما تكدبيش عليا، أنا متأكدة. فيروز: حبيبتي، أنا... لم تكمل كلمتها تلك حتى وقعت مغشيًا عليها. سمعت أسيل صوت ارتطامها على الأرض. انتفضت أسيل بخوف وفزع على والدتها: آلو، مامي، مامي، آلو.

لم يأتها رد، فعلمت أن والدتها وقعت مغشيًا عليها. خرجت من غرفتها وهي تركض وتبكي، ولم تنتبه أنها ترتدي ملابس النوم (بنطلون وتيشيرت) . وأثناء ركضها، اصطدمت بسيف الذي كان خارجًا من غرفته للتو. سيف بفزع من منظرها: أسيل، مالك؟ إيه؟ أسيل ببكاء شديد بصوت متقطع يرتجف خائف: مامي، كنت بكلمها، صوتها كان تعبان أوي، وفجأة سمعت، سمعت صوت حاجة كأنها وقعت على الأرض. أنا، أنا لازم أرجع روما دلوقتي حالا. سيف محاولًا

تهدئتها: اهدي طيب، إن شاء الله هتكون كويسة. طيب، ما فيش خدم هناك؟ تتصلي بيهم؟ أسيل وهي تبكي بهستيريا: آه، آه. سيف: كلميهم طيب. تمسك أسيل هاتفها لكنها كانت متوترة جدًا، لا تقدر أن تتصل. يأخذ سيف الهاتف من يدها ويقوم هو بالاتصال. سيف: يلا نروح لغاية ما حد يرد علينا. أسيل: ماشي. سيف: اهدي، ما تخفيش. وعند وصولهم للسيارة.

سيف بالإنجليزية: ألو، أنا صديق أسيل. هي ليست بحالة جيدة للتحدث الآن. أريد منك أن تذهبي لغرفة فيروز هانم لتطمئني عليها حالا. أسرعي وطمئنينا. فتح باب السيارة وصعدا، وقام السواق بالقيادة. سيف: نعم، أنا معك. صمت قليلاً. نظرت له أسيل. أسيل: طمني، حصل حاجة؟ تحاول أن تشد من يده هاتفها، لكن لم يعطها سيف الهاتف ومسك يدها بيده الأخرى. سيف: قومي بعمل اللازم، نحن الآن في طريقنا لكم. سلام.

سيف: أسيل، خلاص اهدى، هي أغمى عليها، عادي بتحصل مجهود زيادة. أسيل ببكاء: ماما لو جرالها حاجة، هموت. سيف بهدوء: ما فيش حاجة، إن شاء الله خير. تبكي بشدة وتضع رأسها على صدر سيف. نظر سيف لها بارتباك وابتلع ريقه بتوتر وتردد في أن يطبطب عليها، لكنه لا يعرف. لكن انهيارها بهذا الشكل لم يقدر على تحمله، فقام بالرتب على كتفها. فسيف رقيق المشاعر جدًا، يكره بكاء المرأة، فعندما يشاهد امرأة تبكي يحزن كثير ويتأثر.

وبعد مدة سفر استغرقت 5 ساعات، لم تتوقف بهم أسيل عن البكاء، وكان سيف طوال الوقت يحاول تهدئتها. *** قصر أسيل ١٠م مظهر عام لقصر كبير جدًا وضخم يعكس المستوى الاجتماعي والثراء الفاحش الذين يعيشون فيه. فور هبوط أسيل من السيارة، ركضت باتجاه باب القصر وخلفها سيف. طرقت على الباب بقوة حتى فتحت لها الخادمة. أسيل بالإيطالية: أين والدتي؟ ما بها؟ هل هي بخير؟ الخادمة: اطمئني سيدتي، لقد جلبنا لها الطبيب وهي بخير الآن.

ركضت أسيل وصعدت الدرج للأعلى ودخلت غرفة والدتها ووجدتها تستلقي على الفراش. اقتربت منها. أسيل بقلق: مامي، مالك؟ إيه اللي حصل؟ فيروز تمسح على شعر ابنتها: اطمني حبيبتي، ضغطي وطى فجأة والدكتور جه علق لي محلول، ودلوقتي بقيت أحسن. ما كانش في داعي إنك تيجي. أسيل وهي تقبل يد والدتها بحب: إزاي ما أجيش؟ ده أنا كنت هموت لما حسيت إنه أغمى عليكي. فيروز: أنا بخير، ما تخفيش. عانقتها أسيل: ربنا يخليكي ليا.

فيروز: سيلا، أنتي سقتي العربية في حالتك دي ولا خليتي السواق يجيبك؟ أسيل: لا، السواق. وكمان سيف المهندس اللي حضرتك شوفتيه معايا في الصور جه معايا. فيروز: اللي كلم مارسيل؟ أسيل: آه. فيروز بمرح: اممم، وده إيه حكايته بقى؟ أسيل: ولا حكاية ولا حاجة. إنتي عارفة المصريين جدعان، وهو حد جدع جدًا ومتربي. لحظة هنادي عليه تسلمي عليه. فيروز: تمام.

وبالفعل تذهب أسيل وتهبط للدور السفلي. كان سيف يجلس على أحد المقاعد، وعندما رآها ذهب إليها. سيف: إيه؟ طمنيني. أسيل: الحمد لله بقت كويسة، ضغطها وطى شوية. سيف: قولتلك حاجة بسيطة، الحمد لله. أسيل: تعال سلم عليها، هي حابة تشوفك. سيف: تمام. صعدا الدرج وطرقت أسيل الباب، ثم دخلت، لكن ظل سيف لحظات بالخارج. نظرت له أسيل بتعجب. أسيل: ما تدخل. سيف: حاضر. يدخل ويسير بعض الخطوات وينظر لوالدة أسيل.

سيف: مساء الخير. ألف سلامة على حضرتك. فيروز: الحمد لله تمام، الله يسلمك. شكرًا ليك إنك ما سبتش أسيل تيجي لوحدها في الحالة دي. سيف: أي حد مكاني هيعمل كده. فيروز: إحنا هنا مفتقدين الحاجات الجميلة دي. سيف: عشان كده أنا حابب أخلص شغل وأرجع بسرعة، مع إن أسيل بتحاول تقنعني أفتح شغل هنا. فيروز: فكرة جميلة. ممكن تديرها وأنت بمصر. جميل إنك تكون بزنس مان وأنت شاب صغير.

سيف: ده أكيد. أنا مش حابب أتعب حضرتك، أستأذن منكم وألف سلامة عليكي مرة تانية. ثم وجه نظره لأسيل. سيف: أسيل، أنا تحت. أسيل: أوك. خرج سيف من الغرفة وهبط للدور السفلي. فيروز: هترجعي ميلانو النهارده؟ أسيل: لا، هبات وبكرة هارجع. تنظر لوالدتها بارتباك. يبدو أنها تريد أن تخبرها بشيء لكن تتردد. تنظر لها الأم وتبتسم وتقول. فيروز بلطف: أنا ما عنديش مانع يبات هنا. أسيل بصدمة: قولتي إيه؟

فيروز: ما عنديش مانع يبات، لكن أنتي هتنامي معايا هنا. أسيل: مش مهم، المهم إنك لأول مرة توافقي إن زميل ليا يبات معانا. واضح إنك كمان ما قدرتيش تقاومي سحره. فيروز: المهم بنتي اللي تقوم عشان ما تتعبش. هو الولد مختلف، بس خدي بالك من نفسك. وجع القلب أصعب وجع في الدنيا. أسيل تبتسم: فعلاً مختلف. أنا تحت. في الطابق السفلي. كان سيف يقف أمام إحدى اللوحات لـ فان جوخ وشارد بجمالها. تقترب أسيل منه وتقف خلفه وتتحدث.

أسيل: بابي جابها لمامي في عيد جوازهم في مزاد بـ ٦ مليون دولار. التفت لها سيف: حقيقي جميلة ومعناها أجمل. أسيل باستفسار: إيه هو معناها؟ سيف: أكيد والدك جابها هي بالذات ودفع كل ده لأنها مميزة عند والدتك وليها قصة.

أسيل: ده حقيقي. مامي مش غنية أوي، وكانت في محل وعرضين لوحات، طبعًا كان فيها VIP. طردوها. لما اتعرفت على بابي وحكت له، دخلها المعرض واشترالها أغلى وأندر لوحات في العالم وخلاها فيروز هانم. دلوقتي مامي بتمتلك أفخم وأندر لوحات في العالم. سيف ينظر بساعته: أنا لازم أمشي، طيارتي كمان ساعة. أسيل: لا... مامي أمرت إنك تبات معانا سيف: مش هينفع

أسيل بعند: لا هينفع.. أوعى تناقشني الطريق طويل جداً، وأنت تعبت جداً. أنا طلبت من الخادمة تحضرلك الأوضة. سيف بمعارضة: بس يا أسيل مش هينفع حقيقي. أسيل: لا هينفع... سيف ماتعندنيش، أنا أعند منك. يلا اطلع وخد شاور عقبال ما يحضرولنا العشا. تمسكه من إيده يلا يا سيف. سيف يتنهد: طيب. يذهب كل واحد منهما إلى غرفته. فور دخول سيف غرفته يحدف نفسه على الفراش ويمسك هاتفه ويقوم بعمل اتصال.

في أحد الشوارع الهادئة جداً، نرى على جانبي الطريق سيارات مركونة. ثم نقترب تدريجياً من إحدى السيارات الچيب، لكن نلاحظ أنها بدون نمر. نقترب أكثر من راكبي السيارة، نجد أربع رجال يرتدون ملابس سوداء اللون، أجسامهم قوية ومفتولة العضلات. يمسك الشاب الذي بجوار السائق هاتفه ويبدو أنه يصور أحدهم. بعد ثوانٍ تظهر هند وهي تسير وهي ترتدي ملابسها المعتادة وحقيبة ظهرها. ينظر لها الشباب. ثم ينظر بالشاشة ويبدو أنه يتحدث مع أحد.

الشاب الأول: أهي... تمام. يشاور برأسه للشابين اللذين يجلسان في الخلف. يرتدون بسرعة غطاء الوجه ويخرج كل منهما من الباب الذي باتجاهه. وحين تمر هند بجانب سيارتهم، يشدونها بقوة ويدخلونها السيارة. فور دخولها تحركت السيارة بسرعة رهيبة مع محاولة هند الصراخ، لكن لا تعرف بسبب وضع أحدهم يده على فمها، ثم وضعوا على فمها شريط لاصق. وأخرج أحدهم المسدس. تتسع عيني هند بخوف شديد، فهي لا تفهم ماذا يحدث معها. ثم ألبسوها غطاء رأس أسود.

وبعد وقت ليس بطويل وصلوا لمكان ما يشبه المخزن الفارغ. يدخل الرجال هند للمخزن وينزعون غطاء الرأس عنها واللاصق. تنظر هند لهم بخوف. يتركونها ويخرجون دون تحدث ويغلقون الباب خلفهم. تنظر هند يمين ويسار دون فهم. تفتح حقيبة يدها لكي تأخذ هاتفها، لكن لم تجده. ومن جهة أخرى نجد أحدهما كان يشاهدها على شاشة مراقبة. وهنا تظهر ناريمان وتبتسم بغل وحقد، ثم تسحب مسدسها وتعمره وتتحرك من أمام الشاشة. وفجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...