إيطاليا إحدى مستشفيات إيطاليا نرى سيف وأسيل يجلسان على المقعد الأمامي لمكتب الطبيب. الطبيب وهو ينظر في صور الأشعة على شاشة بجانبه. ثم وجه نظره لسيف وتحدث بالإنجليزية: لابد من إجراء عملية في أسرع وقت.. أحد الشرايين مسدود لابد من تغييره على الفور. يبتلع سيف ريقه بارتجاف بالإنجليزية: ماذا تقول أي عملية. الطبيب: اهدأ سيدي أعلم أنها في غاية الخطورة لكنها أقل خطراً إذا لم نقم بإجراء العملية. ملأت
الدموع عيني سيف وبحزن: أي خطورة يوجد خطورة على حياتي. الطبيب بتأكيد: للأسف نعم. سيف بتوتر مبطن مصحوباً بمحاولة تمالك نفسه: كيف؟ لابد أن هناك خطأ. أنا قمت بإجراء فحوصاتي السنوية منذ أربعة أشهر وكان يوجد تحسن ملحوظ في حالتي. ومنذ ذلك اليوم وأنا آخذ الأدوية وأقوم بعمل التمارين ولم أهمل يوماً.
أسيل بارتباك: دكتور لقد قام أحد الأشخاص بإطلاق نار بالقرب منه وآخر ضربه بحجر على رأسه هل هذا سبب في المشكلة أو تدهور حالته الصحية. وجه الطبيب نظره لسيف: هل آلمك قلبك يومها. سيف: قليل من الخضة ليس إلا. الطبيب: هل قمت بعمل مجهود شاق. سيف: ليس كثيراً. نعم في بعض الأوقات كنت أضغط على نفسي ببعض الأعمال الشاقة لكن ليس كما تتخيل.
الطبيب: لا أقدر أن أخمن أسباب تدهور حالته. لكن طبيبك لابد أن لديه شيئاً. أخبره بكل شيء منذ تدهور حالتك وأطلعه على هذه الفحوصات في أسرع وقت. سيف ابتلع ريقه وأخذ نفسه بارتباك مصحوباً برجفة قليلة: إذا لم أقم بتلك العملية ماذا سيحدث. الطبيب بعملية شديدة: ستموت. سيف تنزل دمعة من عينيه وصوت متحشرج: هموت.
الطبيب: بالتأكيد الدماء والأكسجين لا يصلان لقلبك بشكل صحيح وهذا خطر. سيعرضك لجلطات قلبية ونوبات وهذا ممكن أن يعرض حياتك للخطر. سيف يمسح دموعه: كم من الوقت متبقي لي. أسيل: سيف. سيف بحدة ينظر لها ثم وجه نظره للطبيب وهو يبتلع ريقه: قولي كم من الوقت متبقي لي لكي أعيش. الطبيب بعملية: سنة بالكثير. لن يصمد قلبك أكثر من هذا. لكن هذا مع بعض التعليمات إذا لم تقم بإجراء العملية. سيف: وما هي.
الطبيب: علمت أنك مهندس ميداني. هذا العمل به خطورة على حياتك. لابد أن تحول عملك إلى الأعمال المكتبية ليس بها مجهود. التمارين الرياضية أصبحت ممنوعة من الآن. وأنواع كثيرة من الأكلات أصبحت ممنوعة وأي مجهود حتى إذا كانت السعادة المفرطة أو الحزن شديد.... قلبك لن يتحمل هذا. سيف بحزن شديد وخيبات أمل وخنقة يتحدث مع نفسه بصوت منخفض: سنة.. بنصف ابتسامة حزينة ... بعد كل الحرمان ده وسنة أمل لو كنت مهمل كنت عشت قد إيه.
نظر إلى الطبيب وقال: بالطبع إذا أهملت فهذا سيعجل بموتي. الطبيب بعملية: بالتأكيد. سيف أريد منك أن تراجع طبيبك النفسي.. لماذا هذا الخوف فهذه عملية نقوم بها كل يوم ليست بهذه الخطورة التي في ذهنك. سيف بأمل وشغف: هل يمكنني أن أتزوج. الطبيب: الآن صعب... فمجهود العلاقة الزوجية فيه خطر على حياتك. سيف بحزن شديد وألم بابتسامة حزينة
وبؤس وألم وقلب يعتصر: العمل ممنوع وخطر.. والطعام خطر.. والرياضة خطر والانفعالات بجميع أنواعها خطر والفرحة الزيادة خطر والحزن الزيادة خطر. فلماذا علي أن أعيش. قل لي لماذا أعيش ولماذا أعيش. ملئت الدموع وجهه بحسرة. الطبيب بحنان خفيف مصحوباً بحكمة: كل هذا سيحل عندما تقوم بإجراء العملية. سنة بعد قيامك من العملية وسترجع مثل قبل وأفضل....
كلما كنت متمسكاً بالحياة والحالة النفسية أفضل هذا سيحسن من حالتك. وسيعجل من تحسنك وشفائك. سيف بالعربية بسخرية: آه آه سمعت البق ده قبل كده. ودلوقتي هعمل قلب مفتوح. الطبيب: لم أفهم. سيف مسح وجهه ونظر له بتمالك نفسه. سأراجع طبيبي الخاص شكراً لك. تركهما وخرج خارج الغرفة. نهضت أسيل ونظرت إلى الطبيب. أسيل: بحزن وعيون تغلغلتها الدموع: دكتور لا يوجد حل بديل غير هذه العملية.
الطبيب صمت قليلاً: ممكن أن نقوم بعمل قسطرة للقلب لكنها مثل المسكن ليس إلا. تحدثي معه كلما أسرعنا كلما كان أفضل له. أنا عندما رأيته بهذه الحالة خشيت أن أبلغه أن حالته خطيرة جداً. كلما أهمل وضاع الوقت سيتمكن المرض منه. ولن يقف على قدمه. فهذه السنة ستقتله بالبطيء. سيكون ملازم الفراش. أسيل باتساع عينيها وبحزن: كيف. وهذا متى سيحدث أقصد متى ستبدأ حالته الصحية أن تسوء لهذه الدرجة. ولا يقدر على الوقوف على قدميه مرة أخرى.
الطبيب أخرج شفتيه بعدم معرفة: لا أعلم لكنها ليست أكثر من أربعة شهور بعدها سيمرض كثيراً. وكلما أهمل في علاجه فهو ميت لا محالة. هزت أسيل رأسها وتركته وخرجت والدموع تسيل كالشلال من عينيها وتضع يدها على قلبها. نظرت أمامها. وجدت سيف يسير في آخر الممر ببطء فهو عند سماعه تلك الكلمات والأخبار ضاع في عالم آخر أحلامه وأمنياته تبخرت في لحظة.
فهو يشعر بالظلم. فهو لم يفرح لم يعش حياته يوماً. كم ينبغي. لم يعش تلك الحياة مثل أي إنسان طبيعي. عندما كان صغيراً حرم من اللعب والتنطيط مثل كل طفل صغير في سنه. حرم من طفولته. وعندما أصبح شاباً حرم من ممارسة حقوقه كشاب يتنزه مع أصدقائه فكل خطوة كانت بحساب. وعندما أصبح رجلاً قوياً وسيماً. لم يفرح. صفعته الدنيا على وجهه بدون رحمة. فاكلما حاول سيف أن يفرح قليلاً سرقت الحياة منه فرحته. فهو لم يحيا يوماً سعيداً كما يريد.
ركضت أسيل وأخذت تنادي عليه: سيف استنى نتكلم. التفت سيف إليها بحزن وصوت حزين يرتجف وبوجه مكسور ضاعت جميع أحلامه: مش عايز أتكلم لو سمحتي عايز أبقى لوحدي. تركها ورحل دون أن تتفوه بكلمة. أخذت أسيل هاتفها وبدموع. قامت بالاتصال بسميرة. مصر شركة الطحان للاستيراد والتصدير غرفة الاجتماعات نرى والد إسلام يترأس المقعد وإسلام بجواره وجميع رؤساء الأقسام كان يبدو على الجميع الاستياء. بدر بضجر: إزاي الصفقة دي تروح مننا كنتم نايمين.
أحد الموظفين: يا فندم أنا بلغت مستر إسلام بميعاد وهو ما راحش. إسلام: هو أنت هتلبسني الموضوع أنا مالي. أنت بلغت طارق إني مش هروح لأني عامل مشكلة كبيرة مع مجدي الدمرداش لو شفته هقتله قالي عندي... بعدين أعتقد حاجة زي كده مينفعش نعتمد على شخص واحد والباقي نايم. إحنا مش بنديكم مرتبات كبيرة عشان تعتمدوا علينا. موظف آخر: إحنا آسفين يا فندم غلطة ومش هتتكرر. بدر بشدة: مافيش حاجة اسمها آسف...
في أنا هلقى حل وهقدر آخد الأرض. اسمعوا الأرض دي لو ما أخذناهاش كلكم هتتطردوا يلا. يخرج الجميع. نظر لإسلام له بتعجب وشدة: مالك ومال عائلة مجدي الدمرداش دول تجار سلاح. إسلام ببرود ولا مبالاة: كان بيحوم حوالين ناريمان وضربته. بدر باتساع عينيه: إمتى ده حصل وإزاي أنا معرفش. إسلام باستغراب مصحوباً بابتسامة: مالك خفت كده ليه. بدر: مش عايز مشاكل مع الناس دي. مدام سكت يبقى فيه في دماغه حاجة. إسلام: المفروض أخاف.
بدر: لازم تخاف. وأنا خايف عليك. غرورك ده هيوديك في داهية. إسلام ببرود ومصحوب بغرور: عايزني أشوفه بيرقص معاها وعايز ياخدها وأسكتله. بعدين مين قالك إنه ساكت. هو أخد الأرض عشان عارف إنها تبعنا. دادي خلي قلبك جامد أنت بدر الطحان عن إذنك. ينهض قبل أن يصل الباب. بدر بتحذير: إسلام لو أي صفقة وقعت تاني مش عارف ممكن أعمل فيك إيه. خرج إسلام دون أن يتفوه بكلمة. أثناء سيره في الممر أخرج هاتفه: ألو مهدي (رئيس الحرس)
عايزك في مهمة بس بينا. أغلق هاتفه. إيطاليا في إحدى سيارات الأجرة (تاكسي) نرى سيف يجلس على الأريكة الخلفية في السيارة وهو يسند جبينه على زجاج نافذة السيارة بحزن شديد ويأس ودموع تغرق وجهه. تذكر كلمات الدكتور كأنه يستمع لهمسات في أذنه (ستموت. إذا لم تقم بإجراء العملية في أسرع وقت.. هناك خطورة على حياتك إذا فرحت إذا حزنت. الزواج فيه خطورة على حياتك. هبطت الدموع على وجهه، ثم أخذ يتذكر فلاشات سريعة جدا. الذاكرة الأولى
غرفة سيف سيف في غرفته يجلس على الفراش وهو يسند ظهره على مؤخرة الفراش ويمسك دفتر الرسم الخاص به والقلم ويقوم بالرسم وهو يبتسم ويبدو أنه سعيد. وعندما نقترب من الرسمة يتضح أنه يرسم رسمة له ولوعد وهما في ليلة زفافهما. بعد الانتهاء نظر لها بابتسامة ساحرة وأمل وأخذ يتفحصها وكتب في الأسفل: (في يوم ما في وقت ما ستصبحين ملكي. سنكون أنا وأنتي معا ولن يفرقنا الزمان. أحبك يا جميلتي) ثم دون التاريخ وابتسم.
ثم أخذ يتصفح رسمات أخرى وتوقف أمام إحدى الرسومات له هو ووعد وهو يقبلها من شفتيها ومدون أسفلها: قبلة من شفتيكِ، تلغي جاذبية الأرض بالنسبة لي. ورسمة أخرى.. وهما يرقصان معا، وهي تقف أمامه وتسند ظهرها ورأسها على صدره وهو يلف يديه حول خصرها. ومدون أسفلها: مولاتي.. حين يأتي موعد الرقصة الأولى، سيشهد العالم كله أنكِ إمبراطورة هذا القلب. أحبك. ثم تذكر سيف.
فلاشات سريعة له هو ووعد واخواته ووالدته وأشجان وهم يتنزهون ويجلسون مع بعضهم. رجع سيف من ذكرياته على صوت السائق. السائق: لقد وصلنا إلى الفندق سيدي. نظر سيف له وأعطاه النقود وهبط من السيارة ودخل إلى الفندق. الفندق يدخل سيف الفندق بخطوات بطيئة حزينة ودموع تسكن عينيه. عقله في عالم آخر. دخل المصعد وتوجه إلى غرفته. غرفة سيف
فتح سيف الباب فور دخوله وجد والدته. ركضت عليه وضمته بقوة. كان سيف ينظر لها بخواء دون تحدث، فوجهه يعبر عن كم الألم والحزن والكسرة الشديدة التي بداخله وكم الدموع التي ملأت عينيه. سميرة بحزن ودموع وهي تعانقه وتربت على ظهره: حبيبي ماتخفش. والله هتبقى زي الفل. ماتخفش العملية بسيطة. مؤمن جارنا عملها وبقى زي الفل واتجوز وخلف وولاده خلفوا. مسحت على شعره بحنان وابتعدت ونظرت له بابتسامة.
إحنا هنطلع على ألمانيا. أنا اتصلت بدكتور شريف وقولتله اللي حصل وبعت له الأشعات وهو هييجي لنا على ألمانيا. (تمسح دموعه بإيدها بحنان وتبتسم بأمل) أنت كلمه بس عشان يشوف هييجي إزاي. سيف بحسم: هنزل مصر. سميرة: نسافر من هنا. سيف بحسم وجدية: مش هنسافر ألمانيا ومش هعمل العملية. وده قراري. ابتعدت سميرة عنه ونظرت له باستغراب وضيق ونرفزة: يعني إيه لا؟ دي مافيهاش عند. أنت سامع؟ هتسافر غصب عنك. يطرق الباب. تذهب لتفتحه. كانت...
أسيل بلهفة: سيف وصل. سميرة تركتها وأسيل خلفها بعد ما أغلقت الباب وقالت بضيق شديد ونرفزة: تعالي شوفي مش عايز يعمل العملية. سيف بجمود: عايز أبقى لوحدي. أسيل: سيف ممكن نتكلم بالعقل. نظر لها بجمود وشدة: مافيش عقل. مافيش مناقشة. صمت قليلا وقال بوجه وصوت حزين وألم شديد وقلب منفطر يرتجف بيأس ودموع: أنا عشت ٣٠ سنة من عمري بسمع الكلام. ماقدرش أعترض. ماقدرش أقول لا. ٣٠ سنة بقول حاضر وطيب. (بحسرة وقهره)
لما كنت طفل صغير، كنت ببقى نفسي ألعب زي الأطفال إللي في سني. أجري معاهم وأطنطط. بس دايماً كنت بسمع كلمة... (وهو يرفع صوابعه بنبرة تحذير) سيف متجريش عشان قلبك. سيف متتنططش ممنوع. (بقلب يعتصر وبقهر وألم)
كنت بشوف الأطفال الصغيرين بيلعبو ويجرو ويتنططو وأنا واقف أتفرج عليهم. لما أحب آكل حاجات حلوة زي أي طفل في سني ممنوع. غلط. كانو فاكريني مش فاهم. بس أنا فاهم ومضايق مقهور. كنت دايماً بصبر نفسي وأقول بكرة هخف وهعرف أعمل اللي نفسي فيه. وبكرة مكنش بيجي. وفجأة. (بكسر أمل)
لقيتني كبرت. وبقيت شاب وطفولتي راحت مني. من غير ما أستمتع بيها لو لحظة. قولت مش مهم خلاص. أنا هعوض إللي راح مني وانحرمت منه. أنا دلوقت كبرت محدش يقدر يقولي ممنوع. بس. (نصف ابتسامة حزن ساخرة) بس لقيت إن الممنوعات كترت. قائمة الممنوعات أصبحت أكبر بكتير من وأنا طفل. وتحذير بقى أعنف عن الأول. لقيتني بقيت راجل مينفعش أدلع. لقيت إن النوم بميعاد والصحيان بميعاد. الحركة بحساب. الأكل بحساب. (بنرفزة)
الفرح. الحزن. كل حاجة بحساب. حتى النفس بردو كان بحساب. (بحزن ويأس وضيق) ونفس إزازة الدوا إللي ما بتفرقش جيبي. لسه ملازمني. قبلت بالقائمة وسمعت الكلام. وفاتت السنين. مافيش حاجة جديدة. نفس القائمة إللي كل ما أكبر بتزيد بند مش بتقل. (أخرج من جيبه إزازة الدوا) نفس إزازة الدوا. نظر لها ٣٠ سنة وهى معايا كأنها جزء مني. (ألقاها بكره وغل وضيق ع الأرض) (بدموع شديدة وكسرة وحزن)
القائمة بتتجدد بس مرضي لا. مرضي لسه مرضيش عني. لسه واخد موقف مني. سرق مني حياتي وعمري. ولسه مازهقش مني. بس أنا زهقت منه. (بكراهية وغل) وكرهته. لأنه سرق طفولتي ومراهقتي وشبابي وأحلامي. سرق ٣٠ سنة من عمري. مش هسمح له يسرق مني دقيقة واحدة تاني.
أثناء تحدث سيف كانت تبكي أسيل وسميرة بحرقة وحزن على ما يقوله وما يشعر به سيف. فقد كان بداخله كم وجع وقهر كبير. كان يعيش جرحاً وألماً داخلياً يقتله كل ثانية. لم يريد أن يشاركه أحد هذا الحزن وهذا القهر. سميرة بدموع وحزن على ابنها الوحيد: بعد العملية كل اللي نفسك فيه هتعمله. العملية دي بداية للحياة اللي انحرمت منها الأ...
سيف بمقاطعة بضيق وانزعاج: أيوه زي ما عملتي في القسطرة. فاكرة بردو قولتي نفس الكلام ده. أعملها دي البداية هتبقى عال العال بعدها. بس أنا ملقتش حاجة جدت. لقيت نفس الخوف. نفس القائمة. ماما. أنا معملتش أي حاجة نفسي فيها. حتى لما جيت أعملها.. كنتي بتزعقيلي وتفضلي تقوليلي لو عملت كدة هاغضب عليك. مع إن الدكتور كان سامح بيها. بس خوفك الزيادة عليا حرمني إني أعيش إللي كان لازم أعيشه وقتها. ودلوقت بقى ممنوع. بقى خطر على حياتي.
أنا معشتش حياتي بسبب خوفك الزيادة يا ماما. أنتي قولتيلي اسمع الكلام عشان حالتك ما تتدهورش عشان متبقاش زي فلان وفلان. عشان متوجعش قلبي عليك. عشان تعرف تحقق كل اللي بتتمناه بعدين. دلوقتي أنت محروم. لكن بكرة الدكتور مش بس هيسمح بالقليل. لا. بالكتير. وأنا كنت بسمع كلامك مش لأني مقتنع. لأني بحبك. ومش عايز أزعلك. عايز أرضيك يا أمي. بس خلاص. آسف جداً.
(بحسم) أنا من اللحظة دي هاعيش حياتي. زي ما أنا عايزها. (يضع يده ع قلبه ويأخذ نفسه يبدو أنه يشعر بالتعب)
وهعمل كل اللي انحرمت منه. هروح الملاهي. مش هاقف تحت أصور أخواتي يا ماما. لا. هركب معاهم. وهنبسط معاهم. وهسافر وهنزل البحر وهسابق مراد. وهكسبه. وهركب خيل. وهجري ورا وعد وهند وهسبقهم. وهاكل كل الأكل اللي نفسي أدوقه. وهاكل أكل غيداء التقيل اللي بالسمنة البلدي مش هخاف. هجرب كل إللي انحرمت منه. وهتجوز البنت اللي بحبها. وهبقى أناني حتى لو هتبقى دي آخر ليلة ليا في الدنيا. مش مهم. كفاية إني هموت وهي مراتي لو ليلة واحدة. لساعة واحدة. بس أشوفها مراتي وأحقق حلم السنين. وتلبس لي الفستان الأبيض. أنا هقولها كل حاجة مش هخاف خلاص. مش هخاف تاني. ومحدش هيرجعني عن قراري مهما حصل. ومهما كان مين. مش هاسيبك تسرقي مني عمري زي ما رضي تاني يا أمي.
سميرة تمسح دموعها بصوت حزين وشهقات: ماشي يا حبيبي. اعمل كل ده بس بعد العملية. مال العملية ومال ده. سيف بضيق ونرفزة خفيفة مصحوبة بتهكم: أنتي حرمتيني من كل ده. عشان منوصلش للعملية. وادينا وصلنا. هي هي. هعمل عملية وهرجع تاني. محدش بيخف من القلب. هيفضل ملازمني طول عمري. وأنا خلاص زهقت. كفاية حقن. كفاية أدوية. زهقت من طعم الدوا اللي مش بيفارق بوقي. مش هعيش طول عمري محروم تاني.
سميرة: يا حبيبي. ربك عادل. ربك رحيم. صدقني أنا جوايا يقين في ربنا إنك بعد العملية دي هتخف وهتبقى زي الفل. وهتبقى معجزة من ربك والله. أنا متباشرة خير. ربك ما بيجبش حاجة وحشة. أنت طيب وغلبان وبترضي أمك. وبتصلي. وبتتقي الله. وأنا راضية عنك. واللي أمه بترضى عنه ربك بيحبه. بس هو أكيد ربنا بيختبر قوة إيمانك. وصبرك. العبد المؤمن مصاب. (تمسح دموعها وتقترب منه. تربت ع ظهره وتمسح ع شعره)
بص أنا عارفة يا حبيبي إنك معشتش حياتك. وإنك عملت اللي عليك وزيادة. بس هنعمل إيه. قضاء الله وحكمه. نعمل إيه نحمده ونرضى باللي قسمه و. نعمل إللي علينا. وكل ما نقع نقوم. نعمل إللي علينا تاني وثالث وألف. لحد ما ربنا سبحانه وتعالى يفرجها. وأنا متأكدة إن العملية دي هي الفرج. (تمسح على ظهره بحنان) ها يا سيف. مسح سيف وجهه وأخذ نفسه وبحسم شديد: لا مش هعملها. ماتحاولوش. تمسح أسيل دموعها وتقترب
أكثر منه تضع يدها ع كتفه: سيف أنت ليه عامل كدة؟ متوتر وخايف؟ مش ده. سيف اللي أعرفه. الدكتور أكد بعد العملية تقدر تعيش حياتك. أنا اتكلمت معه. سيف بيأس وضيق: آه فعلاً. هاعيشه بقائمة ملهاش آخر من الممنوعات. بعدين أنتي تعرفيني منين؟ أنتي متعرفنيش. ولا حد يعرفني. لو تعرفوني كنتم عرفته كم العذاب اللي ساكن جوايا. كم القهر إللي ملازمني طول عمري. الضحكة دي كدبة. عمري ما ضحكت من قلبي. لو تعرفوني مكنتوش طلبته الطلب ده.
(بضيق شديد مصحوب بنرفزة) أنا مش عايز أتكلم. اطلعوا بره. سبوني لوحدي. أنا عايز أبقى لوحدي. سميرة بحسم وقوة: أنا هكلم الدكتور وهاخد منه ميعاد. ومش هاخد رأيك. هتعملها غصب عنك. مش هسيبك تموت نفسك بالبطيء. والله يا سيف لو ما عملت العملية لأغضب عليك. سيف بجمود: اغضبي. تنظر سميرة له باتساع عينيها. كمل سيف حديثه بضيق ولوم.
سيف بلوم: اغضبي. مابقتش أخاف من تهديدك. تهديدك ده ضيعني. يمكن لو كنتي سبتيني زمان أعيش. كان ممكن أقول أنت غلطت. وأهملت. فلازم تتحمل النتيجة. لكن أنا ما أهملتش. لو قولتي الدوا كنت بأخره شوية. لكن بأخده. أنا عملت كل حاجة أنتي عايزاها، سبيني أعمل إللي أنا عايزه وأستمتع بالحياة مرة من نفسي قبل ما أموت. أسيل تقترب منه: طب اسمع كلامنا المرة دي بس، المرة دي بس ها...
اعمل العملية وبعدها عيش حياتك زي ما أنت عايز، وطنط هاتوافق مش هتقولك حاجة. سميرة: آه والله ما هقولك لا. والله هسيبك تخرج مع إخواتك وتسافر وتعمل كل اللي نفسك فيه. سيف: وافرضى موت في العملية. أسيل: الدكتور قال. سيف بمقاطعة: قال خطر. أسيل: أنا سألته على نسبة نجاحها قالي ٩٠%. سيف: أنا عارف حظي، العشرة دول هيموتوني. سميرة بحزن ويقين بالله: بعد الشر عنك يا حبيبي. خلي عندك ثقة في ربنا، ربنا كبير رحيم مش هياذينى فيك.
سيف بزهق وضيق: مش عايز أتكلم، سبوني لوحدي من فضلكم لو سمحتم. نظرت أسيل لسميرة واقتربت منها ووضعت يدها على كتفها: تعالي نسيبه يهدى، طول ما هو متعصب ومتضايق كدة مش هيقتنع. يهدى شويه ونكلمه. سميرة بألم: مش هقدر أسيبه لوحده كدة، قلبي وجعني عليه. أسيل: تعالي بس.
سحبتها أسيل بهدوء من كتفها إلى الباب، ثم نظرت سميرة إلى فلذة كبدها بكل حزن وألم يعتصر قلبها حزناً عليه وعلى حالته، وخرجت من الباب. نظرت أسيل وهي عند الباب بحزن ويأس شديد وخرجت وأغلقت الباب خلفها.
فور خروجهما وإغلاق أسيل الباب، تغلغلت الدموع بعيني سيف وجز على أسنانه بحزن، ثم أغمض عينيه. رأى أحلامه التي حلم بها تتبخر أمامه. رأى نفسه يمسك يد وعد وفجأة ترك يدها وابتعد عنها. ثم رأى فستان الزفاف يحترق. ثم رأى سرير أطفال خشب فارغ ويحترق أيضاً وشجرة تحترق. فتح سيف عينه مسرعاً فزعاً من هذا الكابوس الذي رآه لعدة ثوانٍ ووقع على الأرض وانفجر بالبكاء بحرقة شديدة ووجع وانكسار. غرفة سميرة.
نرى سميرة تبكي بحرقة على فلذة كبدها، فهي لا تعلم ماذا تفعل. تشعر أن خوفها الزائد عليه وحرصها هو السبب في حالته ويأسه. لو كانت تركته ينفس عن روحه ولو قليلاً ما كان اليأس تمكن منه. أسيل وهي تربت على كتفها: متخافيش، إن شاء الله هيعملها. هو بس انصدم، هو كان رايح ومتأكد إن الدكتور هيقوله إنه كويس وإننا اللي مكبرين الموضوع. متخافيش.
سميرة بدموع وخوف: أنتي متعرفيش سيف. سيف عنيد، مادام وصل للمرحلة دي يبقى مش هيعملها. أنا حافظة ابني. ابني خلاص يئس من حياته، تعب من المرض معذور يا قلب أمه، مفرحش في حياته. أنا حاسة بيه وبقهره، أي شاب في سنه بيعيش أسعد لحظات شبابه دلوقتي، مش بين الأدوية والمستشفيات. أسيل: إحنا لازم نهدى ونسيبه يهدى، لأن دلوقتي كلنا أعصابنا متوترة أوي ومشدودة. متقلقيش، هيعملها إن شاء الله.
سميرة بوجع: يارب، أنا ماقدرش أتحمل أشوفه موجوع ومكسور كدة. لو سيف جراله حاجة هموت. تضمها أسيل وتربت على ظهرها وتبكيان سوياً. وبعد دقائق. يرن هاتف سيف الذي كان مع أسيل. سميرة بستغراب: ده تليفون سيف. أسيل: أصله سابه على مكتب دكتور، أنا أخدته معايا. سميرة: شوفي مين بيرن. أخرجته من جيبها. أسيل: برعي هند. سميرة: افتحيه. أخذته منها. الو. أتاها صوت هند. هند بقلق ودموع: خالتو، بجد سيف تعبان. سميرة: عرفتي منين.
أسيل بارتباك: أنا أصل أصل وعد اتصلت، رديت عليها وقولتلها. فلاش باك. مصر. بقلمي ليلة عادل. محطة مترو ٥م. داخل عربة السيدات نرى وعد تقف بجانب الباب وتقوم بالاتصال بسيف لكن لم يجيبها. أمم بصوت داخلي: مش بترد ليه؟ تعاود الاتصال أكثر من مرة. يفتح الخط بنرفزة وضيق. وعد بضيق: الو، أنت بجد معندكش دم؟ قولتلك أول ما أكلمك ترد حتى لو رئيس الجمهورية معاك، ممكن تقولي مكنتش بترد ليه ها؟ يأتيها صوت أسيل من الجهة الأخرى.
أسيل: أنا أسيل. وعد باستغراب: أمال فين سيف؟ أسيل: أصله ساب تليفونه، نسيه. وعد بتعجب: نسيه؟ إزاي نسيه؟ أسيل: اللي حصل بقى. وعد: طب طمنيني والنبي، الدكتور قاله إيه؟ أنا عارفة إنك كنتي معاه. أسيل تحاول امتلاك نفسها ودموعها: هو.. هو هيبقى يقول لك. وعد باستغراب وقلق: أنتي ليه بتتكلمي كدة وصوتك معيط ليه؟ أسيل سيف كويس ها؟ متخبيش عليا أرجوكي، متكدبيش ها؟ هو كويس. أسيل تنهار دموعها وتأخذ نفسها وتمسح دموعها،
تخبط على دركسيون: سيف حالته خطيرة يا وعد، هيموت لو معملش العملية. عدلت وعد وقفتها، نظرت باستغراب وشعرت بألم هز جميع جسدها وقبضة في قلبها بصوت عالي: بتقولي إيه؟ أسيل بدموع وحزن شديد: اقنعيه يعمل العملية، لو معملهاش هيموت. وعد بدموع وحزن شديد بعدم تصديق ونكران: بطلي هزار، إيه اللي بتقوليه ده؟ لالا أكيد هو قالك قوليلها كدة عشان ياكل عليا الهدية، أنا مش عايزة حاجة، هاتيه أكلمه، هاتيه هو جنبك، أنا عارفة.
تصمت أسيل وتبكي أكثر بحرقة. وعد بدموع وبداية انهيار: أسيل قولي إنك بتهزري. ها تبكي وتضع يدها على فمها تحاول أن تهدأ، لا تعرف. تبكي وعد بحرقة أكثر ووجع يعصف بكيانها. أنزلت هاتفها عن أذنها وأخذت تبكي بانهيار، كانت جميع النساء اللاتي في العربة ينظرون لها بشفقة. رفعت وعد الهاتف على أذنها. وعد بوجع وشهقات ودموع وعدم تصديق: أسيل، سيف بجد بيموت؟ سيف هيموت. تأخذ أسيل نفسها وتحاول
أن تهدأ لكي تهدئ وعد: إن شاء الله هيبقى كويس، هو بس يعمل العملية، اهدي. كانت وعد لا تستمع لكلمات أسيل، كانت تعيد السؤال عليها أكثر من مرة كأنها لا تصدق ما قالته، كل ما تسمعه أن سيف سيموت قريباً. فاسيف كل شيء بالنسبة لها، فهي شعرت أن العالم فجأة تحطم من حولها، أصبح مظلم وضيق كأنها تسكن العالم وحدها. وعد بحزن ورتجاف وانكسار ودموع وانهيار: أسيل، بجد سيف بيموت؟ سيف هيموت. هيموت ويسيبني لمين؟
نزلت هاتفها من يدها، كانت الدموع تغرق وجهها. وفجأة ارتطمت بالأرض بقوة حتى نزف رأسها دم وأصابتها تشنجات قوية. هرعت النساء إليها بألم وشفقة على حالها يحاولن إسعافها. كانت أسيل على الهاتف تستمع لصوت الدوشة: الو، وعد، وعد حصلك إيه؟ أغلقت الهاتف وخبطت على دركسيون بقوة، وقفت بجانب الطريق. وقامت بالاتصال بها مرة أخرى. أسيل: الو وعد.
أجابتها إحدى الفتيات: أيوة حضرتك صاحبة التليفون، اغمى عليها وجالها تشنجات والناس جنبها، أنا مش عارفة أكلم حد عشان الرقم سري. أسيل بتوتر وخوف: إيه؟ طب طب أنا بكلمك من بره مصر، أنا هتصرف، خدي بالك منها. ها والنبي، هي اسمها وعد. أغلقت الهاتف وهي متوترة جداً ومرتبكة وتبكي، وبحثت بأرقام هاتف سيف، وجدت برعي، تذكرت أنها هند وأن سيف يطلق عليها هذا الاسم، قامت بالاتصال بها. مصر. مع انقسام الصورة بين أسيل وهند.
نرى هند تجلس مع إسلام في سيارته ويتحدثان، ثم يرن هاتفها my brother (أخي) . نظرت هند بتسع عينها وفتحت بسرعة. هند بسعادة: أخيراً رضيت عليا. أسيل بتوتر مبطن: أنا أسيل صديقة سيف. هند باستغراب شديد: في حاجة؟ فين سيف؟ أسيل: ارجوكي اتصلي بوعد بسرعة، هي جالها تشنجات وهي في المترو. عدلت هند من مجلسها وبفزع شديد: إيه؟ بتقولي إيه؟ أنهي محطة؟ أسيل: معرفش، كلميها، في حد معاه تليفونها بسرعة، أرجوكي.
هند: اقفلي بسرعة. وهي تبحث عن رقم وعد بخوف وتوتر. اطلع يا إسلام بسرعة. إسلام بستغراب: في إيه؟ هند بحدة: اطلع. إسلام: طيب. هند تتحدث في التليفون: الو، أنهي محطة لو سمحتي. .. طب امسكي رجلها. ها أوعي تبلع لسانها. لازم حد يمسك أيدها ورجلها. متخليش نفس كتير حواليها. اتنين بس، أنا جاية. أغلقت الهاتف. اطلع على محطة الاستاد بسرعة. إسلام بستغراب: في إيه؟ هند
بدموع وارتباك وتوتر شديد: معرفش، مش فاهمة حاجة. بس وعد تعبت وأغمى عليها في المترو، دي مجالهاش التشنجات دي من يوم وفاة عمو مختار، أكيد حصل حاجة كبيرة. إسلام: اهدي. بقلمي ليلة عادل. مترو الأنفاق محطة الاستاد ٣م. مظهر عام للمحطة وحركة دخول وخروج المارة. وفجأة تدخل هند المحطة وإسلام خلفها وهي مسرعة وتلتفت حولها بارتباك وخوف. أسرعت من خطواتها ووقفت أمام أحد أمناء الشرطة. هند بخضه: لو سمحت، في بنت أغمى عليها هنا.
تحدث الأمين على الهاتف اللاسلكي: أيوة، البنت اللي أغمى عليها في المترو راحت فين؟ أتاه صوت من الجهة الأخرى: راحت مستشفى مدينة نصر العام. لم تنتظر هند إجابته وركضت إلى الخارج. نظر إسلام للأمين. إسلام باعتذار: آسفين، دي أختها. شكراً عن إذنك. ركض إسلام خلفها. مستشفى مدينة نصر تحديداً ٣ ونصف م. وقف إسلام بالسيارة أمام بوابة المستشفى. هبطت هند وركضت مسرعة إلى داخل المستشفى ثم إلى الاستقبال.
هند بلهفة وهي تأخذ نفسها: لو سمحت، في بنت جت هنا من شوية، وقعت في مترو. موظف استقبال وهو يشاور بيده: في الطوارئ. ركضت هند وإسلام خلفها إلى غرفة الطوارئ. أخذت هند تنظر وتتفحص جميع السراير. ثم وجدت وعد تتسطح الفراش ومعلق لها محاليل وتضمد رأسها بشاش. اقتربت منها هند وهي تبكي وقلقة عليها. ضمت رأسها إلى صدرها وأخذت تربت على كتفها. هند بخوف: وعد في إيه؟ إيه اللي حصل؟ اقترب منها الدكتور.
دكتور: أنا مديها منوم، هي كانت حالتها صعبة جدًا. إسلام: صعبة إزاي؟ دكتور: هي وقت ما جت الناس قالوا إنها وقعت على الأرض وفضلت تعيط وتذكر اسم شخص، وفجأة جالها تشنجات. لما جت كانت التشنجات اختفت، بس كانت في حالة صعبة جدًا. واضح إنها سمعت خبر مقدرتش تتحمله، كانت بتقول سيف هيموت، مات كده. وفور سماع هند تلك الكلمة، اتسعت عيناها واقتربت من الدكتور ونظرت في عينيه مباشرة. هند باتساع عينيها وصدمة: هيموت؟ قالت...
بتقطيع في الكلام ودموع... سيف هـ... هيموت؟ دكتور: اهدي من فضلك. اختل توازن هند قليلاً، سندها الدكتور وركض إسلام عليها. وضعت هند يدها حول فمها وأخذت تبكي بانهيار. نظرت هند إليه وهي تبكي بحرقة: إسلام، سيف... سيف. وضعت رأسها على صدره وأخذت تبكي. ضمها إسلام إليه، أخذ يربت على كتفها. هند وهي تبكي على صدره: سيف هيموت يا إسلام، هيموت ويسيبنا، هيموت وهو زعلان مني. إسلام: هششش، بس أكيد فيه حاجة غلط، استني تفوق.
ابتعدت هند عنه: أنا لازم أكلمه. أخرجت هاتفها وقامت بعمل اتصال. وأثناء عمل الاتصال تحدث إسلام مع الدكتور. إسلام: دكتور، أنا عايز أنقل وعد مستشفى أفضل. دكتور: مش محتاجة، الموضوع بسيط، هي ربع ساعة وهتفوق. عن إذنكم. *** إيطاليا باك غرفة سميرة نرى أسيل وسميرة تقفان أمام بعضهما، وتتحدث سميرة على هاتفها مع هند. هند بصوت حزين يرتجف: خالتو، سيف ماله؟ إزاي ده حصل؟ هو مش اتحسن؟
سميرة: هند، سيف كويس، هو بس معاند مش عايز يعمل عملية. انتي هتواجهي سيف، وعنده، بس إحنا هنقنعه، هنزن عليه. هند: كلنا هنكلمه، سيف لازم يعيش يا خالتي. سميرة: إن شاء الله هيعيش، بس اهدي عشان وعد جنبك. هند: وعد اغمى عليها وجالها تشنجات في المستشفى، مدينها مهدئ. أنا عايزة أكلمه، هو فين؟
سميرة تتنهد: هو في أوضته، هدي له التليفون وابقي كلميه. بس أوغي تقولي لسيف عن وعد، هو مش ناقص. اقفلي دلوقتي، مش قادرة أتكلم. لما وعد تفوق هكلمها، عرفيها إنه كويس وطمنيها. هند بحزن شديد: مش لما أطمن أنا... سلام. تقفل سميرة بحزن، تنظر لأسيل، تتبادلان النظرات بحزن واستياء.
أسيل بأسف وارتباك وحزن: أنا آسفة، معرفتش أكذب، معرفتش أقول حاجة. تضع يدها على فمها وتجلس على الفراش. ده ظلم بجد، ظلم. مش عدل، لسه كان بيقولي إنه هايكبر الشركة، هاياخد مشروع تاني عشان يحقق أحلامه اللي نفسه فيها هو وإخواته، وإنه هيقول للبنت اللي بيحبها إنه بيحبها. بجد حرام. ده مش عدل. ده ظلم والله ظلم. الدنيا عمالة تقسى عليه وتسرق منه أحلامه قصاد عينيه. بجد حرام.
تبكي بحرقة، تجلس سميرة بجانبها، تلف يدها حول عنق أسيل. تنام أسيل على صدرها وأخذت تربت على كتفها. سميرة: الحياة مش عادلة أبدًا. دائمًا بتسرق مننا فرحتنا. (بحسرة شديدة) الحياة مش عادلة أبدًا. تنزل دموعها. في مصر المستشفى التي تمكث بها وعد قسم الطوارئ بدأت وعد بالاستيقاظ وفتح عينيها وهي تتأوه من الألم. اقتربت منها هند. هند بلهفة: حبيبتي، انتي كويسة؟ وعد وهي تضع يدها على رأسها بألم: آآآه، أنا...
أنا لازم أكلم سيف. تليفوني فين؟ تحاول تبحث حولها. هند: اهدي، هو كويس. أنا كلمت خالتي. وعد وهي تبكي وبصوت مبحوح متحشرج: لا، مش كويس. أنا حافظة سيف، هو دلوقتي تعبان أوي، تعبان وأنا مش جنبه عشان أخفف عنه. هو لوحده هناك يا هند. أنا لازم أكلمه وأسافر له. لازم أبقى جنبه. تحاول وعد أن تنهض وتنزع من يدها المحلول، لكن تمنعها هند. هند: اهدي، اهدي، والله هو كويس. صح يا إسلام؟ إسلام اقترب من وعد: أيوه، اهدي بس أنتي.
تبكي وعد بحرقة: أسيل قالت لي إنه لو معملش العملية هيموت. هيموت يا هند. يعني مش هيبقى في سيف تاني؟ مش هيبقى جنبنا تاني؟ ولا هنشوفه؟ هند بدموع وتحاول تهدئتها: هنشوفه، هيبقى كويس. صدقيني، متعمليش بس أنتي كده عشان ميتعبش. وعد: عايزة أكلمه. تنظر هند لإسلام، يقولها بحركة عين أن تتصل به لكي تهدأ وعد. وبالفعل قامت بالاتصال بسيف، لكن ردت عليها سميرة. سميرة: إيه يا هند؟ وعد عاملة إيه دلوقتي؟ طمنيني عليها.
شدت وعد الهاتف من يد هند. وعد بدموع: ماما، سيف فين؟ سميرة: لا، مش هدهولك وأنتي كده. وعد بدموع ورجاء: مش هعيط والله. بس اديهوني والنبي يا ماما، عايزة أطمئن عليه عشان خاطري، والنبي وحياتي عندك. سميرة تنهد: طب استني، هو بأوضته. خليكي معايا. تخرج سميرة من الغرفة وتتوجه إلى غرفة سيف وتطرق الباب. يفتح لها سيف. سيف بجمود: ماما، عايز أبقى لوحدي. فتحت الميكروفون دون تحدث. وعد: سيف.
فور سماع سيف صوت وعد، تجمعت الدموع في عينيه وارتجف صوته وغص قلبه. مع اقتسام الصور بين وعد وسيف، التي تتحدث وهي تحاول تمالك نفسها ودموعها وقلبها يعتصر من الألم. وعد بضعف وألم مبطن: مش عايز تكلمني أنا كمان يا سيف؟ ده أنا وعد. ينظر سيف لوالدته بلوم بصوت محشور: قولتلها ليه؟ وعد: مكنتش تقدر متقوليش. صمتت لدقيقة، تحاول وعد أن تتمالك نفسها أكثر. وبدلع مصطنع تتحدث: سيف... سيفو... بلاك مان. مش هترد؟
أنا غلسة ورخمة، مبزهقش. هفضل أنادي عليك لحد ما تقفل في وشي، وأنت متربي مش هتعمل كدة. ياترى هتفقد الأمل وترد؟ يا سيف، سيف، سيف، سيفووو. نزلت دموعه على خده، أخذ الهاتف من والدته ودخل الغرفة ووضعه على الفراش وتسطح جنبه. سيف بوجع: عايزة إيه يا وعد؟ وعد: أطمن عليك بس. سيف: اطمني، هموت كمان كام شهر. تحاول وعد أن تكتم
وجعها ودموعها وتأخذ نفسها: بس أنت هتعيش، وهتكبر لحد ما يبقى عندك مية سنة. أنت وعدتني إنك هتحارب مرضك عشان تحقق كل حلم حلمته. سيف... سيف بحسم ومقاطعة: مش هعملها. وعد بحزن: عايز تموت وتسيبني؟ سيف بحزن شديد: أنا... أنا عايز أعيش عشانك. نفسي عمري يطول عشانك عشان أحققلك كل أحلامك. وعد: فين ده وأنت أهو من أول المعركة وقعت وتهزمت؟ عمال تتفرج على عدوك وهو بيضحك عليك. لو فعلاً بتحبني، اعمل العملية عشان نحقق أحلامنا سوا.
سيف بضيق: وعد، لو بتحبيني، ارجوكي متكلمنيش عن الموضوع ده. أنا خلاص نازل مصر بكرة. عايز أشوفك عشان عايز أقولك حاجة مهمة أوي. اتأخرت كتير عشان أقولها، بس مش مهم، هقولها. وبعدها لو مت مش مهم. وعد برجاء وتحايل بدموع: طب خد الدوا... الدوا بس عشان خاطري. سيف بصوت عالي ونرفزة: وعد بس! وعد بشدة: متتنرفزش عليا. لأني مش هسكت. مش هسكت يا سيف. سيف، أبوس إيدك خد العلاج. سيف، أنت ليه عايز تبقى أناني وتسيبنا؟ زهقت مننا خلاص؟
عايز تمشي؟ طب مفكرتش في ماما... فيا... في وعد يا سيف... طب في إخواتنا ها؟ سيف بيأس وحزن وكسرة: أنا تعبت. تعبت من كل حاجة. نفسي أعيش يا وعد. أنا مكنتش عايش. أنتي أكتر واحدة عارفة وجعي. نفسي أعيش. من حقي أعيش. مش هفضل طول عمري سجين لمرض ملعون بيسرق مني عمري. كفاية اللي سرقه. مش هسمحله يسرقه تاني. وعد: إزاي وأنت بتقدم اللي باقي من عمرك على طبق من دهب؟
سيف بدموع وضعف: أنا هعيش اللي فضلي، إذا كان شهر أو يوم أو دقيقة بالطريقة اللي تريحني. أنا عشت عمري كله بعمل اللي يريحكم، لكن خلاص كفاية. وعد: ماشي، وأنا هبقى معاك. بس بدل ما يبقى يوم يبقى سنين. مش عايز تعيش معايا السنين دي؟ سيف بشغف: نفسي. يدخل الطبيب على وعد، ترتبك وتضع الفون جانبًا، لكن يستمع سيف لحديث الدكتور. الطبيب: ها، عاملة إيه دلوقتي؟ وعد: كويسة. أثناء
تحدثها كان الطبيب يتفحصها: الحمد لله إن الوقعة ماكنتش جامدة. كان ممكن تموتي بسبب وقعه زي دي. أنتي ليه ما بتاخديش دوا للتشنجات دي؟ فور استماع سيف لكلمات الطبيب، يعتدل ويجلس ويأخذ الهاتف على أذنه بلهفة مسرعًا. سيف بخضه ولهفة: وعد، أنتي فين؟ الو، فينك يا وعد؟ الو، و الـــوو. وعد: بتجيلي نفسي مش عضوي. مجتليش غير وأنا طفلة واتعالجت منها بجلسات نفسية. ومرة وأنا شابة من ٩ سنين لما بابا توفى.
الطبيب: الحمد لله، أخدت أربع غرز. وممكن تروحي لما المحلول يخلص. سلامتك. رحل الطبيب. رفعت وعد هاتفها. وعد: معلش يا سيف، كنت بكلم نعمة. سيف بتعجب: نعمة؟ بتكدبي عليا يا وعد؟ أول مرة تعمليها. وعد: مش بكدب. سيف: افتحي الكاميرا. وعد: معيش نت. سيف بحسم وشدة: افتحي الكاميرا قلت. وعد بحدة مصطنعة: قولتلك معيش نت. سيف بشدة أكثر وصوت عالي مصحوب بحسم، هو يضغط على سنانه: وعــد.
تنهدت وعد وفتحت الكاميرا. فور أن رآها سيف بهذا الحالة، اتسعت عيناه ونظر لها بلهفة وألم رهيب. سيف باتساع عينيه وخضة: مالك يا وعد؟ حصلك إيه؟ وعد: الخبر جالي وأنا في مترو. متحملتش، وقعت وجاتلي تشنجات. جابوني هنا. سيف بخضه وألم: أنتي كويسة؟ ها، حاسة بحاجة؟ تنهار وعد ولم تقدر على تمالك دموعها بانهيار: لا مش كويسة ومش هبقى كويسة غير لما تبقى كويس، وحياتي عندك يا سيف اسمع كلام الدكتور خد العلاج.. العلاج بس. سيف بضيق:
لو فضلتِ تعيطي كده هقفل، وعد أنتي عارفة. قلبي ما يقدرش يتحمل دموعك بس عشان خاطري. وعد بحزن ودموع: خليك عارف وواثق إن الدموع دي مش هتنشف غير لما تسمع الكلام. سيف بحسم وضيق: مش هسمع يا وعد، مش هسمع كلامكم تاني. وعد: يبقى مالكش كلام معايا تاني. سيف: يا وعد. لكنها لم تجبه وأعطت الهاتف لهند. نظرت هند له بدموع وصمت شديد، فعيونها كانت تتحدث بكم الوجع والقهر التي تشعر بها. سيف: ها، قولي نفس الكلام. هند:
تؤ، اعمل اللي يريحك بس أنت بتقتلنا كلنا. غيداء ومراد وخالتو لسه معرفوش حاجة، بس لما يعرفوا هتبقى قتلتنا كلنا. سيف بحزن وكسرة ووجع:
أنتم أنانين أوي بتفكروا في نفسكم، وفي وجعكم من بعدي، لكن فيا لا. عايزين تشوفوني عايش قصادكم وبتحرك، لكن اللي جوايا مالكمش دعوة بيه. القهر والحزن وكسرة النفس مش مهم، المهم إن سيف عايش، وبيمشي وبنشوفه، بس أنا مش عايش، والله ما عايش. سبوني أعيش شوية من نفسي، أخد نفس. حرام والله أفضل طول عمري عايش بس ميت. أنا ميت ياهند من يوم ما اتولدت وأنا عايش ميت. عشان كده مش بحتفل بعيد ميلادي. هو في ميت بيحتفل بعيد ميلاده؟
كفاية أنانية فكروا في وجعي أنا مش مستعد أعمل العملية وأعيش 30 سنة تانية في قائمة الممنوعات والحرمان. أنا اتحرمت كتير عشان أعيش المئة سنة يا وعد. بس أهو برضه رغم حرماني وصلنا للي مش عايزين نوصله. كانت تستمع وعد لكلماته بوجع يعصف بقلبها وانهيار لجسدها، ودموع أخفت ملامح وجهها من كثرتها. حتى إسلام، الذي لم يبكِ يومًا بصدق، فقد آلمه قلبه من كلمات سيف ونزلت دموعه. سيف بأمل وحزن ورجاء:
كل اللي بتمناه منكم إنكم تساعدوني إني أحقق كل اللي اتحرمت منه في الكم شهر اللي فاضلين في عمري. هي دي أمنيتي الأخيرة... ممكن تساعدوني على تحقيقها؟ مش عايز غيرها، ده آخر طلب ورجاء ليا منكم. نظر سيف لها وابتسم بحزن شديد. كانت هند انهارت تمامًا من كلمات سيف، وغرقت الدموع وجهها. ألقت الهاتف على قدم وعد وركضت للخارج وهي تبكي بحرقة. نظرت وعد لسيف، ونظر سيف لها. تبادلا النظرات بحزن شديد. سيف بابتسامة ودموع:
فراولتي، هنزل مصر بكرة ها، وهقولك كل اللي نفسي أقوله. هزت وعد رأسها له، ثم وضعت يدها على الشاشة، أخذت تلمس ملامح وجهه بحب وحزن. كان سيف يغمض عينيه كأنه يشعر بها تلامس وجهه. لم تتحمل وعد أكثر وأخذت تبكي بحرقة. لم يتحمل سيف أكثر وبدأ هو الآخر في البكاء الشديد. كل هذا وكانت تستمع سميرة للمكالمة وهي منهارة من البكاء، ركضت إلى سيف وضمته، أخذت تربت على ظهره وهو يبكي. في الخارج الممر
نرى هند تبكي بحرقة شديدة، وكان بجانبها إسلام يواسيها ويربت على كتفها. ثم نرى إيان يركض باتجاه إسلام وهند. إيان بخضه: شو فيه؟ شو فيه؟ إسلام: ادخلها جوه بس. ركض إلى الداخل وأخذ يتفحص الأفرش، وعندما وجدها ركض عليها وأخذها بحضنه. إيان بقلق: شو فيه يا عمري؟ شو فيه؟ وعد وهي تبكي بحرقة: سيف هيموت، هيموت يا إيان، هيموت ويسبني. إيان: هش، هدي حالك... إهدي خلاص يا حبيبتي، اهدي، هش، هش. بعد مرور ساعتين غرفة الطوارئ ٨م
نرى وعد ما زالت تجلس على الفراش، وكان بجانبها إيان، وتضع رأسها على صدره وهو محاوط يده خلف رقبتها. ويجلس كل من هند وإسلام على المقاعد أمامها. كانت وعد ما زالت تبكي بحرقة منذ معرفتها الخبر من ساعات، فلم تتوقف عن البكاء للحظة واحدة، فكانت عينيها حمراء بشدة ومتنفخ وجهها ومبلل بدموعها. إيان وهو يحاول تهدئتها: حياتي، أهدي خلص، والله راح يكون منيح، هو لهلأ لساته مو مستوعب إنه راح يعمل هيك عملية كبيرة.
وعد بدموع وصوت مبوح بشدة: رافض يعملها يا إيان، سيف استسلم للموت، خلاص. أنا مقدرش أتخيل حياتي من غيره، لو جراله حاجة أنا هموت وراه. إيان: لا لا، مارح يصرلو شي، هو يرجع، نحنا راح نحكي معاه. إسلام: أنا ممكن أسفره بره مصر في أكبر مستشفيات العالم، متقلقيش. اهدوا عشان تقدروا تفكروا هتعملوا إيه معاه وازاي تقنعوه. عدلت وعد جلستها ونظرت لإسلام: إسلام، أنت تقدر تسافرني إيطاليا النهارده؟ إسلام باستغراب: النهاردة؟
مسحت وعد دمعها وأخذت نفسًا: لازم أسافر لسيف عشان أقنعه يعمل العملية وميرجعش مصر، أنا الوحيدة اللي هقدر أقنعه. إسلام: هو حجز الطيارة والتذاكر، كل ده بالتليفون، بس التأشيرة الفيزا هي اللي هتاخد لها يومين. وعد بنزعاج: يومين؟ تصمت قليلاً، طب ماشي (برجاء) طب ممكن تساعدني ها. أنا هكلم ماما هخليها تبوظ الدنيا على سيف... تصمت قليلاً وتأتي في خاطرها فكرة...... استنى، أنت تعرف أسيل القاضي؟ هي بنت أخو حسام الألفي.
فور نطق وعد اسم أسيل، نظر إيان وإسلام لبعضهما كأنهما يعرفاها جيدًا. إسلام: آه أعرفها، بتسألي ليه؟ وعد بأمل: يعني تفتكر تقدر تبوظ لسيف السفرية وتعطله زي المسلسلات؟ إسلام: ههههه، أكيد تقدر. باباها لوحده مافيا، شوفي أنا بقولها وأنا بموت. بس أنا وعيلتي وعيلة أمي بنكل الألفي ولا حاجة بالنسبة لباباها وعائلته، عائلة القاضي كبيرة جدًا وسلطة جامدة. وعد بحماس: هكلمها. فين تليفوني؟ هند:
امسكي، أهو. أخذت وعد هاتفها من يد هند وقامت بالاتصال بأسيل. نظر إسلام لإيان، ويبدو من نظراتهم علامات الاستغراب، فكيف لوعد أن تعرف أسيل؟ إيان بتساؤل مصطنع: عمري، من وين بتعرفيها لأسيل؟ وعد وهي تضع الهاتف على أذنها: ما هي دي أسيل اللي بكلمك عليها. إيان: أي صحيح. نظر لإسلام، أسيل بتكون ماسكة شغل خالها بإيطاليا، أنت بتعرف نحنا ماسكين المشروع الجديد وصارت أسيل وسيف أصدقاء. إسلام بسخرية: مش أولى تمسك شغل أبوها؟ وعد:
الوووو، أسيل، أنا وعد، ده رقمي... ركزي معايا أوي. في إيطاليا ميلانو الفندق ٨م غرفة أسيل نرى أسيل تقف أمام النافذة وعيونها حمراء جدًا ووجهها مبلل بدموعها وصوتها مبحوح جدًا وتتحدث في هاتفها. أسيل: خلاص هعمل كده. بس حاولي تيجى بسرعة، أنا هكلم لك السفارة عشان يخلصوا الفيزا بسرعة...
لسه مدخلتلوش، يهدى. هكلمه. سلام. أغلقت أسيل الهاتف وأخذت تبكي بحرقة، ثم نظرت بهاتفها وأخذت تشاهد صورها هي وسيف بحزن شديد، كاد قلبها أن ينفطر من الحزن، ثم فتحت صورته، أخذت تدقق النظر في ملامحه بحب وحزن، تلامس وجهه وهي تبكي بحرقة. وبعد وقت. ترى أسيل تجلس على الفراش وتضم ركبتيها إلى صدرها وتبكي بحرقة. وبعد قليل يطرق أحد ما على الباب. تمسح أسيل دموعها وتنهض وتذهب لتفتح الباب. فتحت الباب وجدتها صديقتها المقربة (لورا)
، وفور أن رأتها ارتمت بأحضانها وأخذت تبكي. لورا: منذ أن تحدثتي معي على الهاتف، وأنا لم أتحمل أن أنتظر للغد وأتركك بتلك الحالة بمفردك. أسيل ببكاء: سيف سيموت يا لورا، سيتركني مثل ما فعل أبي من قبل. أخرجتها لورا من أحضانها برفق ونظرت لها بحنان وقالت: لا تقولين هذا. سيكون بخير، كوني قوية لأجله، لأجل أن تستطيعي إقناعه بإجراء العملية. أسيل ببكاء: حاولنا كثيرًا، لكنه يرفض وبشدة.
أمسكتها لورا من يدها واتجهت بها نحو الأريكة وأجلستها عليها. لورا بحكمة: اهدئي، هو الآن بحالة ضعف، من الصدمة والخوف، وحين يستوعب خطورة حالته سيوافق بالتأكيد. أسيل بيأس:
لا أظن ذلك، هو يعلم أن حالته خطيرة وسيئة جدًا. هو أصبح فاقدًا للأمل، سئم تلك الحياة المريرة التي دائمًا تحرمه من أبسط حقوقه. حين كان طفلاً حرمته أن يعيش كباقي الأطفال، سلبت منه طفولته، ولكنّه تحمل وصبر على أمل أنها ستمنحه في شبابه، وكل هذا سيتغير حين يكبر. والآن بكل قسوة تريد أن تسلب منه الحياة، وكأنها تقول له ليس لك مكانًا هنا. رفضت أن ينعم قليلاً بها، ترفض أنه يحقق ما يتمناه، ترفض أن تراه سعيدًا. لذا قرر أن
يتحدّاها، ويأخذ ما يتمناه رغماً عنها، ولو سيموت. للأسف هو ينتقم منها في نفسه. أنا لا أعلم ماذا أفعل. إذا حدث له شيئًا، سأموت أنا، لن أتحمل خسارته. أنا أحبه، أحبه كثيرًا يا لورا. سيف هو السعادة التي كنت أتمناها، السعادة التي انتظرتها لسنوات طويلة. أنا أختنق، أختنق بشدة، لا أستطيع التنفس. أشعر أن أحدهم وضع يده داخل قلبي وأخذه وظل يمزقه. إنني أتوجع بشدة يا لورا. أشعر أن قلبي يحترق. لا، لم أستطيع أن آخذ نفسًا، لا، لا
أستطيع أن أتنفس. بكت بشدة. أخذتها لورا في أحضانها لتواسيها. أنا أحبه يا لورا، لا أستطيع العيش دونه.
سيف أصبح هو كل شيء بالنسبة لي. أنا أكره هذه الحياة، من قبل أخذت مني والدي وأجبرتني على العيش دون أب، والآن تريد أن تأخذ سيف مني؟ لماذا تريد أن تكسر قلبي؟ وتريد أن تراني مقهورة على الذين أحبهم؟ لماذا لا تمنحني السعادة وتجعلني أبكي دائمًا؟
لورا بتأثر مصحوب بحكمة: عزيزتي، أرجوكي لا تضعفين هكذا. أنا أعلم أنك قوية وتستطيعين أن تتحدي الصعاب. هو يحتاجك بجانبه الآن، يحتاج لقوتك، لتقويه وتجعله يتمسك بالأمل مرة أخرى. أرجوكي لا تستسلمين، وحاربي لأجل حبك، ولأجل أن ترينه بخير. خرجت أسيل من أحضانها وقالت: معك حق، لن أدع تلك الحياة الظالمة أن تغلبني هذه المرة. سأنتصر أنا عليها ولن أجعلها تهزمني مرة أخرى.
لورا بحماسة: نعم عزيزتي، هكذا أسيل التي أعرفها. كوني معه حتى يقتنع ويجري العملية واجعليه يشعر بالاطمئنان والأمل من جديد وتأكدي أن كل شيء سيكون على ما يرام. أسيل: أتمنى ذلك. نهضت لورا وأمسكت يد أسيل وهي تقول: والآن يجب عليكي أن ترتاحي وتنامي الآن لأجل أن تقابليه في الصباح وتبدئين في إقناعه، هيا. وبالفعل اقتربتا من الفراش وتسطحت أسيل وغطتها لورا وقالت: أنا سأحجز غرفة بجانبك، اتصلي بي إذا حدث شيء أو احتجتي لي.
أسيل بابتسامة ممتنة: شكرًا جزيلاً لورا، لن أنسى ما فعلتيه لأجلي اليوم. ابتسمت لها لورا وهي تقول: أنتي لست صديقتي فقط، أنا أشعر أنك شقيقتي ولا أتحمل أن أراكي حزينة يا عزيزتي. تصبحين على خير. أسيل: وأنتي بخير. خرجت لورا من الغرفة. ظلت أسيل تتذكر كل شيء حدث بينها وبين سيف منذ أن قابلته. *** منزل أشجان ٩م. نرى غيداء تقف أمام الباب وتدق الجرس وهي تحاول استجماع نفسها. بعد دقائق فتحت لها أشجان الباب. أشجان: اتأخرتي كده ليه؟
مراد مستنيكي... مرضيش ياكل. دققت النظر في ملامحها. مالك يا بت يا غيداء؟ تقدمت غيداء بعض الخطوات وخلفها أشجان بعد ما أغلقت الباب. أشجان: مالك واكلة سد الحنك ليه؟ التفت مراد الذي كان يجلس على الأريكة وقال بسخرية. مراد بسخرية مصحوبة بمزاح: أكيد اترفضت. يابنتي الست مالهاش غير بيت جوزها. هههه. استني سيف يرجع وتعالي اشتغلي معانا نصورلنا الورق. جلست غيداء بجانبه وابتسمت نصف ابتسامة حزينة. جلست أشجان على المقعد الذي
بجوارها باستغراب وقلق: استنى يا مراد. مالك يا حبيبتي؟ أنتي كويسة والبت وعد فين؟ مراد بضيق: أكيد مع سبع البرمبا بتاعها. نظر لها. مالك ما بتتكلميش ليه؟ إيه ظفرك اتكسر ولا مالقتيش لون الروج اللي عايزاه؟ نظرت له غيداء بضيق فهي لا تتحمل طريقة حديثه السخيفة الآن وقالت: شكلك لسه مكلمتش خالتو سميرة ولا سيف. مراد: ما بيردش. غيداء: تؤ. هترد. اتصل وهترد. والا أوفر عليك حق المكالمة. سيف راح للدكتور. أشجان بترقب: وايه اللي حصل؟
غيداء بدموع وحزن: لازم يغير شريان ويعمل عملية. أشجان تضرب على صدرها بحزن وخوف: يا حبيبي يا بني. مراد وهو يحاول أن يستوعب: متأكدة يا غيداء؟ هزت غيداء رأسها بدموع بنعم. مراد يحاول امتلاك نفسه وبحكمة: طب عادي. العملية بسيطة إن شاء الله. ما جارنا عملها بقى كويس. هيعملها. هيقوم ويبقى زي الحصان. أنتم عاملين كده ليه؟ مافيش حاجة. اهدوا. غيداء ببكاء: المشكلة إن سيف مش عايز يعملها يا مراد. سيف استسلم. أشجان بضجر: ازاي يعني؟
كلميلي سميرة. أنا هكلمه. غيداء ببكاء: محدش قادر عليه يا خالتو. حتى وعد. أشجان ببكاء وضيق: ازاي يعني؟ ازاي؟ كلميلي سميرة. إيه مش قادرة عليه؟ خدي يلا. أعطت أشجان الهاتف لغيداء
وأثناء ذلك قالت أشجان: ياحبيبي يابني. معرفش ليه بيحصل فيك كده. ده أنت غلبان وطيب. يارب خليه لأمه وقومه ليها بالسلامة. أثناء ذلك كان يجلس مراد بثبات كأنه غير مستوعب الذي يحدث الآن. فسيف هو ليس مجرد صديق له أو جار، بل أخوه الذي انحرم منه وصديق عمره. كانت دموع تنهال بصمت بوجع وألم. نظرت له غيداء واقتربت منه ورتبت على كتفه وظهره بحنان وحب.
غيداء بحنو: كلنا هنكلمه. مش هنسيبه يواجه الأزمة دي لوحده. لو مقبلش النهارده. بكره بعده. مش هنسيبه. هو عايز يرجع مصر. لما يرجع كلنا هنفضل جنبه ونضغط عليه لحد ما يوافق. بدموع وألم. سيف هيعيش يا مراد صح؟ هيعيش؟ نظر لها مراد بحزن شديد وأخذ رأسها إلى صدره. أخذ يربت على ظهرها بحنان وحب: إن شاء الله هيعيش ويبقى بخير. من جهة أخرى نرى أشجان تجلس وتقوم بمكالمة سميرة. بعد ثوانٍ تجيب سميرة عليها. سميرة بخنقة: الو.
أشجان بحزن وضيق: سميرة. مظبوط اللي سمعته ياختي؟ سميرة وبدموع: آه يا أشجان. أشجان: ياقلبي عليك يا سيف. هو عامل إيه دلوقتي؟ سميرة: مدمر يا أشجان. كره الدنيا باللي فيها. سيف من وقت ما عرف الخبر وهو تعبان وقافل على نفسه. أشجان بوجع: يا ضنايا يابني. طبعاً لازم يعمل كده. بس يا سميرة. العملية بسيطة إن شاء الله. مافيش حاجة. اجمدي يا حبيبتي. ما هو لما يشوفنا كده. هيخاف. لازم نبين له إن مافيش حاجة.
سميرة: هي فعلاً عملية بسيطة. المشكلة إن سيف رافض يعملها. أشجان بضيق: رافض إيه؟ هو بمزاجه؟ هي دي فيها عند؟ سميرة بوجع: محدش قادر عليه. أشجان: اصبرو عليه لحد الصبح. الصدمة كبيرة عليه. وهو ياقلب أمه كان فاكر نفسه خلاص خف وهيعيش كل اللي اتحرم منه. مكنش متخيل إن الدنيا مخبية له كل ده. سميرة بدموع ورجاء: ادعيله يا أشجان وأنتي بتصلي. إن يرضى يعمل العملية ويقوم ليا بالسلامة. أنا ماليش غيره.
أشجان: أنتم لازم تيجو. لازم ترجعوا مصر. لازم نبقى جنبكم. سيف محتاج لإخواته جنبه دلوقتي. سميرة: إحنا قاعدين عشان نسافر من هنا لألمانيا بس سيف يوافق. ادعيلو يا أشجان. وعد في المستشفى لما سمعت الخبر تعبت. هند معاها. ابعتلها مراد. أشجان بخضة: هي عرفت؟ حاضر حالا هبعتلها مراد. خدي بالك من نفسك واجمَدي. متعمليش كده في نفسك. وسبيه يهدى شوية. سميرة: حاضر. دعواتك يا حبيبتي. أشجان: دعالك يا حبيبي. سلام.
تغلق أشجان الهاتف وتقول: هي المصايب ما بتجيش إلا مرة واحدة. يارب عديها على خير. تنظر لمراد: مراد كلم هند وشوف وعد في أنهي مستشفى. غيداء: خرجت جاية بالطريق. إيان وهند معاها. لم يفوت أكثر من دقائق واستمعوا لطرق الباب. ذهب مراد لكي يفتح الباب. وجد وعد وهند وإيان. نظر لهم مراد: ادخلوا. سار حتى وصل إلى الريسبشن وجلسوا. لكن جلست وعد بجانب أشجان. وضعت رأسها على صدرها. أخذت أشجان تربت
على كتفها بحنان وهي تقول: ما تخفيش يا حبيبتي. هيبقى كويس إن شاء الله. وعد بحزن: يارب. يارب يا خالتو. أنا هموت لو سيف جراله حاجة. أشجان: حبيبتي. اهدى. اجمدي كده. أنتي هتوهي عن سيف. أنتم كمان امسكوا نفسكم. في إيه؟ العملية بسيطة وهيعملها بره إن شاء الله. خللي أملكم بالله كبير. مراد: يا أمي. إحنا مش خايفين من العملية. إحنا خايفين من ردة فعل سيف. أنتي هتوهي عن سيف وعنده. أشجان: لا مش هتوه. بس كلنا هنتكلم معه. هنفضل وراه.
هند: إحنا خايفين يوقف العلاج ويعمل اللي بيقول عليه. وده خطر كبير عليه. أشجان: غضبان ومكسور. ومتصدقيش واحد مكسور. والولد كان عشمان أنه هيرجع وحاجات كتير هتتغير في حياته. بس النصيب بقى. هو لسه ياضنايا مش مستوعب. بس إحنا هنرجع تاني قوي. بت يا وعد. تعدلها. نظرت لها. بقوة. اجمدي. سيف بيحبك أكتر واحدة فينا. ده بيحبك أكتر من سميرة وبيسمع كلامك. أنتي لازم تكلميه وتهديه. حاولي تسافري له.
وعد: والله أنا طلبت من إسلام يساعدني. حتى أسيل قولتلها متخليهوش ينزل. أشجان: سيف محتاج لينا. محتاج نقويه ونخليه يرجع يتمسك بالدنيا وحياته. لو فضلنا نعيط كده هنضيعه. اجمدو كده كلكم. غيداء: عندك حق يا خالتو. هو جرحه لسه مابردش. منزل وعد وإيان ١٠م. يفتح إيان باب الشقة بالمفتاح وهو يسند وعد ويدخلان سويا. وهو ممسك بها من ظهرها، فـ يبدو أنها لا تقدر على التحرك، فحركتها غير متزنة وثقيلة. يجلسها على الأريكة ويجلس بجانبها.
إيان وهو يحاول أن يهدأها: خلص وعد. اهدي. ليش هيك بتعملي بحالك؟ لكن وعد لم تستمع له. فهي في عالم آخر. كل الذي تفكر به هو سيف. الحالة التي هو عليها، فهو بمفرده الآن وهي ليست بجانبه. فكيف له أن يتخطى كل ذلك وهي ليست بجانبه؟ فهي تعلم أنه يقوى بها مثلما هي تقوى به. أخذت هاتفها وقامت بالاتصال بسيف. لكنه لم يجيب. ثم قامت بإرسال رسالة صوتية له.
"سيف. وحياتي رد. حتى أنا مش عايز أكلمك. أنا وعد. نصك التاني. توأمك. سيف حياتي. بلاك مان. أول ما تسمع رسالتي رد عليا." وضعتهاتفها بجانبها بيأس. فهو غير متصل الآن على الإنترنت.
اقترب إيان منها. فهو لم يعد يقدر على لجم جماح مشاعر الغير. فهو يعلم أن مشاعر وعد هي أخت تخاف على أخوها من أن يحدث له مكروه. لكنه يخشى أن تتحول مشاعر وعد لشيء آخر، خاصة أنه يعلم كم يعشق سيف وعد وأنه يريد أن يتزوج بها. فهو حاول منذ معرفته الخبر أن يتمالك ذمام نفسه. لكنه رجل يشعر بالغيرة على زوجته وحبيبته مهما كان ما تمر به. فسيف ليس أخوها الحقيقي. نظر إيان لوعد وقال بضيق ونرفزة خفيفة. إيان: وعد. أنا بفهم عليكي. لكن شو؟
حياتي شو ها الحكي؟ نظرت له وعد بضيق ونرفزة: إيان. مش وقت غيرتك دي. ده سيف. عارف يعني إيه سيف؟ سيف ده كل حاجة في حياتي. روحي. روحي اللي من غيرها مقدرش أعيش. لو جراله حاجة مش هقدر أعيش. هموت. سيف هو اللي وقف معايا وصبرني على القرف اللي كنت عايشاه. على ظلم الحياة. لولاه كان زماني مت من زمان. أنت مش هتقدر تفهم سيف إيه بالنسبة ليا، ولا الوجع والقهر اللي جوايا عشانه. ايان يحاول امتلاك نفسه وغضبه وضيقه من حديث وعد عن سيف.
ايان بغضب مكتوم: حياتي، والله بعرف. بس خلاص، شو راح يفيدك إنك تبقى هيك منكدة على حالك وحزينة؟ لازم تبقي قوية مشان تحاكيه وتقنعيه يسوى العملية. لكن دموعك وحزنك ما راح يفيد. تعي معي نعمل عشا مرتب وبجبلك آيس كريم فراولة. وعد تتنفخ بضيق: إيان، ممكن تسبني؟ أنت مش حاسس بالوجع اللي جوايا؟ تبكي بحرقة. يتنفخ إيان بضيق. يحاول كتم ضيقه أكثر، فهو في وضع لا يحسد عليه، فهو كالبركان الخامد حتى الآن.
إيان: يعني هيك راح تكوني مرتاحة وأنتي هيك مسوية بحالك؟ يعني العقل بيقول أنك لازم تكوني قوية مشان تقويه، مو بهيك الضعف! وعد: أنا ضعيفة من غيره. مستحيل أرجع كويسة غير لما أشوفه قصاد عيني كويس وبخير وواقف على رجليه. وقتها أنا هبقى كويسة، غير كدة مستحيل. مش هعرف يا إيان. سيف جزء مني، أنا وهو مرتبطين ببعض. سعادته مرتبطة بسعادتي، وحزنه مرتبط بحزني، وتعبه مرتبط بتعبي. هتصدقني لو قولتلك إني حاسة إن قلبي وجعني؟
حاسة بوجعه، حاسة بكم الألم اللي عايشه لوحده. كان نفسي أكون جنبه وأخفف عنه كل ده. وهو لوحده هناك بيصارع ويقاوم لوحده. بجد حرام، هو ما فرحش أبداً. ليه كدة؟ ليه دايماً الدنيا بتأذي الطيب المحترم وبتسيب الناس المؤذية؟ نعمة وبابا هما اللي مفروض كانو يعيشوا كل ده، مش سيف ولا ماما ولا أنا. ماما هتموت ورا سيف لو جراله حاجة. وقتها هاعيش إزاي؟ قولي هاعيش إزاي من غيرهم؟ أنا...
لو ما متتش من زعلي، هموت نفسي. أنا مقدرش أتحمل أعيش من غير وجودهم في حياتي، والله مقدر. أخذت تبكي بحرقة. إيان بنرفزة وغيرة وضيق شديد، فهو لا يقدر على لجم جماح غيرته أكثر. وقف ونظر لها بعصبية. بعرف، لكن بيكفي نكد. خلاص راح يهدى ويعملها. ليش بقى كل هاد الحزن والنكد والحكي الفاضي؟
هو أصلاً اللي عامل بحالو هيك. مو قادر يرضى باللي الله كتبه، إنسان ضعيف كتير. واسمعي، أنا ما بقى بقدر أتحمل أكثر من هيك. بيكفي نكد. خلاص، بكرة بنحكي معه. نهضت وعد ونظرت له بضيق ونرفزة: تصدق، أنا غلطانة إني جيت معاك. المفروض تقف جنبي وتطبطب عليا، مش تزعق وتتخانق. بعدين إيه "سيف ضعيف" دي؟ سيف مش ضعيف. أنت لو مكانة هتبقى أضعف منه. سيف اتحمل وقاسى كتير، مش هسمحلك تتكلم عليه كدة، فاهم يا إيان؟
أنا ماليش غيرهم في الدنيا، ماليش ظهر ولا سند غيرهم. عارفة إنك شايفه جاري، لكن لا، سيف مش كدة. سيف هو العوض، وماما. هما بسببهم خلوني واقفة قصادك. مش عايزني أزعل شوية؟ مش عايزني أحزن، أبكي؟ عايزني أبقى عادي وأسكت؟ ده لو كلب ربيته وجراله حاجة، هاحزن عليه شهور. ده بقى بني آدم. لولاه كان زماني مت من زمان. مكنتش مهندسة وتعرفت عليا. أنت أناني يا إيان، أناني. أنا همشي، هروح لخالتو. تحاول أن تسير، لكن
سحبها إيان من كتفها له: تعالي هنا، وين راح تروحي؟ وعد بضيق: همشي. أوعى تضرب على صدره. يمسكها أيان بقوة ويضمها عليه من أجل أن يهدئ من روعها. إيان: حياتي، خلاص باعتذر منك. والله باعتذر، مو بقصد. أنا والله ما بقدر أشوفك هيك تعبانة. بغار كتير، بغار. ما بدي تحزني هيك على رجال غيري، حتى لو أبوكي. تحاول وعد أن تدفعه عنها، لكنه متشبث بها بقوة. ثم قام بتقبيلها بقوة من شفايفها. الشارع الذي تسكن به هند. ١٠م.
يقف إسلام بسيارته في أحد الشوارع الفارغة بعض الشيء، وهو يستند بظهره على ظهر مقعده. وبعد قليل تأتي فتاة لم تظهر ملامحها من ضعف الإضاءة. تقترب من السيارة وتصعد بالمقعد الأمامي بجانبه، وهي تقول بدلع: آسفة اتأخرت عليك يا حبيبي. ينظر لها إسلام ويطلق صفيرة ويقول: أوبااااا، إيه الجمدان ده. وهنا يظهر وجه الفتاة بوضوح. حنان: هو أنا لو مش جامدة، كنا زمنا مع بعض دلوقتي. هههههههه. استووووووب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!