نظر سيف لها باتساع عينيه وكادت عيناه تخرج من مكانهما، كأن العام توقف بألم وغصة قلب كادت أن تفتك بحياته بصدمة. "إيه بتقولي إيه؟ وعد التفتت له بحسم: "لازم نسيب بعض." سيف برتجاف شديد ووجع، وقلب يهتز وعين ستقتلع من مكانها، وصوت يخرج بصعوبة فهو لا يقدر حتى على نطق بها. "عايزة تتطلقي يا وعد؟ وعد بتسع عينيها تنظر له بحسم: "لا لا، إيه اللي جاب سيرة الطلاق؟ سيف بصدمة وقلب يرتجف: "أمال كلامك ده معناه إيه؟ تبتلع
وعد ريقها بوجع وضياع: "أقصد نبعد عن بعض شوية، أو بالأصح أنا محتاجة أبعد... محتاجة أهدى، محتاجة أرتاح... الغضب والصراع اللي جوايا مش مخليني قادرة آخد أي قرار. محتاجة أريح أعصابي شوية، هاروح أقعد مع ماما كم يوم أرتاح وأهدى." سيف بعدم فهم: "تهدي من إيه؟ إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟ أنا مش فاهم حاجة." ابتلعت وعد ريقها، فهي لا تعرف ماذا تقول. هي تعلم أنه لن يقوى على تحمل بعدها. هي تحاول أن توصله هذا الشيء بأي طريقة لا تحزنه.
وعد بهدوء، دقتت النظر داخل عينيه بخنقة: "سيف خلينا نتكلم بهدوء وعقل، أبوس إيدك متصعبهاش عليا، لأن ده الحل الوحيد الصح... عشان أعيد توازني، فاديني مساحتي الشخصية وسبني أروح لماما كم يوم." سيف تقدم خطوة لها وأمسك يدها بحب ونظر داخل عينيها بحنان: "حبيبتي مالك؟ في إيه مزعلك؟ " وهو يمسح على كتفها بحنان. "مالك يا ماما قول لي؟ والله ماهتعصب لو خايفة إني أتعصب عشان بقيت جوزك؟
لا، أنا سيف زي ما أنا. جوازنا قربنا من بعض يا وعد، مش بعدنا. ريحي قلبي قول لي مالك؟ وأنا أوعدك وعد إني مش هتعصب مهما كان السبب. امم قولي اتكلمي، أنا سامعك." هبطت دمعتها وضمته وعد بشدة ووضعت رأسها على كتفه، حيث كانت دموعها تهبط على رقبته. ضمها سيف بشدة وهو يربت على ظهرها بحنان. وعد وهي تتحدث بين أحضان سيف بحب وشعور بالأمان والطمأنينة: "سيف أنا مش برتاح غير في حضنك، وعمري ما خفت منك. حد يخاف من سنده أمانه؟ بس...
بس كل الحكاية إن نفسيتي مش مظبوطة خالص الفترة دي. أنت أكيد حاسس بده، وسألتني كتير... بس أنا مش عايزة أتكلم. أنا مش عايزة اتخانق معاك، فهاروح اهدى وأريح أعصابي هناك عند ماما." سيف وهو يربت على ظهرها وشعرها بحنان وشفتيه على شعرها، يقبلها بوتيرة هادئة مليئة بالحنان: "ريحي أعصابك جنبي في حضني...
وأنا مش هتعصب ولا هضايقك. ثوري واغضبي وكسري، بس جنبي هنا في بيتنا يا وعد. ومش هزعجك بأسئلتي ولا هسألك مالك. هستنى تيجي تتكلمي لوحدك." أبعدت وعد رأسها بجسدها قليلاً وهي تنظر له بدموع ورجاء: "عشان خاطري يا سيف توافق." ضمم سيف كتفيها ودقق النظر داخل عينيها بحب مصحوب بذهول ووجع وغضب مبطن: "عايزاني أوافق على إيه يا وعد؟ بأني أسيب مراتي تهدي أعصابها بره بيتها؟ بعيد عن حضن جوزها؟ أسيب مراتي بعد أقل من خمس شهور جواز...
أنا مش مجنون عشان أعمل كده. فـ لا مش موافق." وعد بمحايلة وبكاء: "لو الحاجة دي هتريحني لازم توافق عليها. بعدين أنا هروح لي ماما." سيف بحسم: "لا." وعد بضيق: "يا سيف." سحب سيف يده، وبمقاطعة وبغضب ونرفزة بحسم: "قلت لا، مش هتمشي. إذا كان وجودي مضايقك أو مخليكي مش عارفة تفكري، أنا هقعد في أوضة تانية مش هوريكي وشي خالص. ولا عايزك تعملي لي أكل ولا تعملي حاجة كأني مش موجود معاكي وكأنك عايشة لوحدك. تمام؟
وعد بدموع ووجع بتأثر: "وأنا مش هقدر أبقى عارفة إنك قاعد بره. ورجعت من الشغل ومسألكش عملت إيه وأحضرلك أكلك ولبسك. هضعف والله هضعف. أنا بضعف قدامك. قدام حبك. قدام عينيك. أرجوك يا سيف هما كم يوم. كم يوم بس. اديني مساحتي الشخصية ارجوك أنا محتاجة لده أوي." دقق سيف نظره بملامحها بعدم فهم وهو يضع يده على جبينه بغضب ونرفزة: "أنا مش فاهم أصلاً في إيه مالك؟ إيه اللي حصل مزعلك فهميني؟ أنا...
أنا تعبت. تعبت من سكوتك. فيه إيه اتكلمي بقى؟ بقالي أكتر من أسبوعين ساكت وصابر وأقول بكرة هتهدى وهتتكلم. استنى ماتضغطش عليها. سيبها براحتها. بس مدام وصلت لكده لا يا وعد لا. أنا ولا ههدى ولا هفضل ساكت ولا هفضل محترم رغبتك في سكوت وماتقوليليش مالك." (بنرفزة شديدة وصراخ وهو يمسك كتفها) "فيه إيه انطقي! انتفضت وعد من شدة غضب سيف وارتفاع صوته عليها، وبخوف ووجع وبكاء وعينيها على الأرض: "سيف لو سمحت متزعقش كده."
نظر لها بضيق وزفر بقوة، وترك كتفها وابتعد قليلاً، وأعطاها ظهره وهو يجز على أسنانه ويقبض على يده بقوة يحاول أن يهدئ كم الغضب الذي يجري في عروقه الآن. صمتت وعد قليلاً ومسحت وجهها وأرجعت شعرها للخلف، حاولت الهدوء ومسحت دموعها واقتربت منه بعض الخطوات. وعد وهي تمسح دموعها وتأخذ أنفاسها وهي تضع يدها على كتفه: "سيف، سيف من فضلك بص لي." التفت سيف لها نظر لها بنزعاج.
وعد بعقلانية بنبرة هادئة جداً: "حبيبي الموضوع بسيط، كإنك مسافر وأنا قاعدة مع ماما لحد ما ترجع. أرجوك أنا محتاجة ده أوي عشاننا. عشان نستمر، عشان حياتنا تكمل. أنا مش عايزة أخسرك، ولا أخسر بيتي وحياتي معاك. أنا مبسوطة بحياتي الجديدة اللي عيشها معاك. لكن في كام حاجة في دماغي لازم أتخلص منهم. أفكار، أفكار ضاغطاني محتاجة أتخلص منهم. وده استحالة ينفع وأنت قصادي. حبك ضغطني." سيف بتعجب: "ليه؟ بتقولي كده؟
وعد بضعف وبكاء: "لأني حاسة إني ما أستاهلش ولا أستأهل حبك." أمسك سيف يدها بحب وتأثر وضعف: "بس أنتي تستهليني يا وعد وتستهلي حبي وأكتر." وعد تحاول أن تكتم حزنها ووجعها وضعفها: "ما أنا محتاجة أروح، عشان أصدق الفكرة دي. وأفكار تانية."
صمت سيف قليلاً فهو لا يعرف ماذا يقول لها. فهو سيصبح أنانياً إذا لم يوافق على ذلك الشيء. لكنه ذلك الخوف الذي بداخله هو سبب تشتته. فهو خائف ألا تعود له مرة أخرى، وهذا سوف يقتله بالتأكيد. ولكنه أيضاً يريد أن يعلم ما أصابها، فهو خائف أن يكون هو سبب أحزانها وهو لا يعلم. ابتلع سيف ريقه وأخذ نفسه بهدوء بصوت هادئ: "طب خلاص موافق. بس مادام وصلت إنك تسيبي بيتك يبقى لازم تعرفيني السبب اللي مخليكي كده."
(بضعف وحزن ودموع تملأ عينه) "لو أنا اللي مزعلك عرفيني يا وعد. فهميني بس بلاش تعاقبيني بده. أنا مقدرش أبعد عنك." وعد بحب وضعف تمسك يده: "ولا أنا والله أقدر أبعد عنك. أنت بتوحشني أوي. الموضوع مالهوش علاقة بيك صدقني. أنا مش زعلانة منك. هما يومين ها." تقترب منه وتشد مسكتها على يده وتقبله منها بحب ورجاء. "سيف وافق عشاني عشان خاطري."
صمت سيف لدقائق قليلة وهو ينظر في ملامحها بحيرة، فهو يعيش صراع الآن بين تركها لتغادر أو المحافظة عليها لكي تبقى بين أحضانه. قطع ذلك الصمت: تنهد سيف ومسح وجهه ودقق النظر داخل عينيها بحزن: "حاضر... ماشي يا وعد. روحي اقعدي عند ماما. بس لازم تحكيلي لما ترجعي وتفهميني إيه كلامك بتاع عذاب الضمير وإنك ما تستحقيش حبي." وعد وهي تهز رأسها: "حاضر هروح ألبس وأحضر هدومي. هنقول لهم إنك مسافر." سيف بضيق: "ماشي." غرفة النوم.
دخل سيف ووعد الغرفة وبدأا في تبديل ملابسهما. كان يبدو على سيف الحزن الشديد فهو لا يستطيع على فعل ذلك الأمر، فهو يموت شوقاً لها من الآن. ولا يقوى على الابتعاد عنها لثواني. ولا يستطيع إجبارها على البقاء أيضاً. لقد فكر ووجد أن البعد لعله يجعلها تدرك أنها تعشقه ويجعل علاقتهما تسير على نحو أفضل. فإذا عادت من تلقاء نفسها فهي فعلاً تعشقه. وإذا لم تعد فهي لم تقوى البقاء أكثر ولم تحبه ولا تريد ذلك الزواج بعد الآن.
وأثناء تبديل ملابسهما كان ينظر لها، كانت عيناه معلقة عليها كأنه يريد أن يشبع من النظر إليها، لكن وعد كانت تحاول أن لا تنظر له لكي لا تضعف. نظرت وعد له بعد الانتهاء: "أنا خلصت." اقتربت منه وأخذت تعدل له ملابسه باهتمام وهي لا تنظر له، ولكن عين سيف كانت مسلطة عليها بعشق. "ابقى خد بالك من نفسك كويس ها. أنا عملت أكل يكفي يومين بس حطه في الميكرويف." سيف وهو ينظر لها بحزن ويهز رأسه: "ماشي."
ثم توجهت وعد لخزانة الملابس وجلبت حقيبة سفر صغير من درفة الخزانة العليا، وبدأت تضع فيها ملابسها. ركز سيف بما تفعله وبتعجب: "إنتي بتعملي إيه؟ وعد وهي تقوم بترتيب الملابس: "باخد هدوم." اقترب سيف منها ووقف أمامها من الاتجاه الآخر بتعجب وضيق: "هتاخدي هدوم ليه؟ مش هما يومين ولا بتضحكي عليا؟ وجهت وعد نظرتها له: "أيوة بس لازم آخد لبس." سيف بغضب مبطن: "عندك هناك لبس كتير. سيبي الزفتة دي." ودفع الحقيبة بقوة من على الفراش.
نظرت وعد لما فعله وأخذت نفسها ومسحت وجهها بهدوء: "طيب بالراحة ممكن ماتتعصبش كده. ممكن... سيف من فضلك اهدى أول مرة أشوفك متعصب كده." نظر لها بصمت، عيناه تتحدث بكل ما يشعر به الآن بداخله. أخذت وعد حقيبة يدها من على الفراش. "يلا بينا."
توجهت إلى الباب وسيف خلفها، وكان الحزن الشديد يبدو على ملامح وجهه. سار حتى وصلا لباب الشقة. اقتربت وعد وفتحت الباب قليلاً، لكنها تفاجأت بإغلاق سيف الباب بحزن، وحاوطها بذراعيه حيث كانت وعد محجوزة بين الحائط وسيف. "مش هقدر يا وعد، مش هقدر. ماتمشيش عشان خاطري، خليكي، وهانعالج كل حاجة سوا. أنا بحبك، بحبك أوي يا وعد. حياتي من غيرك فاضية مالهاش معنى. بصي في عينيا يا وعد، بصيلي." رفع سيف يده ووضعها عند عيني وعد.
"عايز أشوفهم أوي، عايز أشبع منهم." وعد بدموع ورجاء: "أبوس إيدك متعملش كده. إحنا اتفقنا بس يومين." "هيعدوا كأنهم سنتين. أمسكها من إيدها ووضعها عند قلبه." "ماتتأخريش على قلبي يا وعد. أنا في غيابك يتيم والله. أنا ماحستش بطعم العيلة غير معاكي. أنا سبتك تخرجي عشان مش عايز أضغطك أو أوجعك أو أجبرك تقعدي غصب عنك. أنا هديكي المساحة اللي إنتي عايزاها بس لازم تعرفي." ضمها بشدة وقوة وشوق. "حضنك هيوحشني أوي أووووي."
ضمها أكثر وأكثر بدموع، كاد أن يكسر ضلوعها من قوة الضمة، لكن بالرغم من قوتها، كانت مليانة بالحنان والعشق. ضمته وعد بشدة وأخذت تبكي. بعد دقائق، أبعدها بحزن، ثم أمسكها من يدها وفتح الباب وخرجا خارج الشقة. أمام شركة مجدي الدمرداش. نرى غيداء تقف في الشارع، يبدو أنها في انتظار أحدهم. رفعت هاتفها. "إنت فين؟ يعني إيه مش جاي؟ أنا ولا أصحابي؟ تنهدت بضيق.
"طب كنت كلمتني من بدري. أنا خليت السواق يروح. الموصلات مقرفة، بركب أكتر من واحدة. ما إنت لو كنت مهتم كنت عرفت أنا بعاني إزاي والعربية دي جتلي نجدة. بتزعق ليه؟ خلاص شكراً شكراً. سلام." بضيق، تحدثت بصوت داخلي. "ماشي يا مراد، أعمل إيه. هكلم هند." رفعت هاتفها مرة أخرى وبدأت تتحرك. "الو برعي، عاملة إيه؟ تمام. بقولك إنتي روحتي؟
اممم. لا. آه، جاي في الطريق. لا، كنت هقولك إيه رأيك نخرج، أصلي عايزة أنزل أجيب لبس. امم، خلاص هشوف أسيل. وعد نفسيتها تعبانة. ااه، لسه. خلاص باي." رن هاتفها وهي تسير في الشارع. "الو، سيلا معلش هتأخر. إنتي وصلتي؟ طب اقعدي في أي كافيه، استنيني. مراد ياستي لطعني ساعة في الشارع، بعدين اعتذر. قال إيه فجأة صاحبه جه. لما أجاي هحكيلك. لالا، متجيش. أنا جاية. نص ساعة بس. باي."
أثناء سيرها وهي كل دقيقة تلتفت خلفها لكي تشاهد مكروباص. اقتربت منها إحدى السيارات وفتحت النافذة. أخرج عمر رأسه وهو يصفر. نظرت غيداء بطرف عينيها. "مستر عمر." "ماشية كده ليه؟ فين السواق؟ "أصلي روحته، كنت هأخرج مع صحبتي، المفروض تيجي بالعربية تاخدني، خزقتني." "تعالي أوصلك." "شكراً." "شكراً إيه؟ استحالة تلاقي هنا مواصلات. اركبي، الطريق خطير، يلا." صمتت غيداء قليلاً لتفكر، ثم صعدت. "آسفة، هعطلك."
"مافيش عطلة، في طريقي. رايحة فين؟ "لا، إنت وديني الموقف بس." عمر كأنه لم يستمع لها: "قولتي فين؟ غيداء بابتسامة: "أول عباس. ميدان الساعة. ستي ستار. أي حاجة منهم." "حددي." "أصلي فاكرك مش عارفهم. أول عباس." "عرفتهم. اتفرجتي على الفيديوهات؟ "اممم، استفدت جداً." "كويس، بردو في كام لينك كده هبعتهولك تقرأيه ومدونات هتفيدك جداً، وإن شاء الله بكرة هنبدأ بالعملي. هتنزلي معايا وأنا هبقى متفرج. مستعدة والا... "مستعدة."
"كويس. أنا امبارح بعتلك اد الصراحة برفيلك جامد. بتسرقي منين الخواطر دي؟ غيداء بخجل: "لا، أنا اللي بكتبها." عمر نظر لها بندهاش: "بجد؟ "اممم." "حلو أوي. خسارة بروفايلك يبقى في النسبة الصغيرة دي من الفانز والفولورز." "ده اكونت شخصي، مش بقبل غير المعارف. أنا قافلة الطلبات. هو واضح إن عشان مجدي وهند فريند عندي، عرفت تبعتلي." عمر بإحراج: "لو مضايقة أو هسبب أي إحراج هحذفه." "لا خالص، مافيش أي حاجة." عمر باهتمام:
"بس إنتي لازم يبقى ليكي بيدج حقيقي. خواطرك جامدة. فضلت ساعتين قاعد بقرأ. قرأت لحد 2020 بس حزينة أوي. ده اللي عنده اكتئاب. هما خاطرين وعلى البرج." ضحك. غيداء تبتسم: "لو رجعت لحد 2019 فيما سبق هتلاقي حاجات حلوة." "إذا كان كده نرجع لما سبق وهقولك رأيي. فرح عاملة معاكي إيه؟ "كويسة." "أنا رغاي أوي صح؟ "خالص." "ميرسي. إيه رأيك نسمع أغاني؟
واخد بتاري، هسمعك تامر عاشور عشان الأحزان بتاعت امبارح. آخد حقي النهارده. ولا إنتي موف أون؟ غيداء باستغراب: "متجوزة؟ موف أون إيه؟ "يبقى تامر عاشور بردو." وبدأ في تشغيل الأغاني والغناء حتى وصلا. في أحد البواخر النيلية. نرى هند ومجدي يجلسان على إحدى الطاولات وهما يتناولان الطعام. "عجبك الأكل؟ "جميل، بس كنا قعدنا في البيت أحسن." مجدي باستغراب: "مش عايزة تخرجي معايا ولا إيه؟ هند بابتسامة:
"مش قصدي، بس كنت ناوية أعملك بيتزا وأضرب عليك النهارده." "خلاص نتعشا بيها. مع إنه غلط، بس عشان خاطر عيونك هاكل." "أنا عايزة أنزل الجيم معاك." "مافيش جاهز. فيه الجيم اللي عامله في البيت مش موجود في الصالة. اتمرني فيها أفضل. أنا بس بروح لأن هناك بتحمس أكتر." هند بمرح: "ما أنا عايزة أتحمس زيك." مجدي بابتسامة: "تؤمري يا حورية." هند نظرت إليه وتبسمت بصمت. مجدي طرق الشوكة وباهتمام: "ممكن أعرف إيه سبب الابتسامة العسل دي؟
"أصل افتكرت إخواتي لما يقولوا يا برعي فين؟ وفين لما يقولوا هنود. حتى الزفت كان بيقولي هنداوي. إنت بس اللي بتدلعني دلع بناتي. نودي، حورية بالمكسرات." مجدي بضيق مبطن: "بعيد عن إسلام وياريت أي كلام بينا فيما بعد ميبقاش جملة في كلامنا. إخواتك معندهمش نظر. بتسبيلة ونظرات تقشعر لها الأبدان. يعني بقى القمر ده والعسلية دي تبقى برعي؟
أنا شايف قصادي أنثى في غاية الجمال والدلال. ساكسي جداً. يعني بنظرة واحدة تقدر تجيب أجدع راجل على بوزه." هند بسعادة: "أنا بتعاكس ولا إيه؟ مجدي بتسبيلة: "آه يرضيكي أروح أعاكس غيرك؟ هند بغيرة وبشدة: "ابقى اعملها عشان تشوف برعي اللي بجد." ضحك. "مجدي. ماشي يا شبح." رن هاتفه. "ناريمان." هند بتعجب: "عايزة إيه؟ مجدي: "هشوف." مجدي: "الو." أتاه صوت ناريمان من الجهة الأخرى. "عايزة أشوفك." "فيه حاجة؟
"آه حاجة مهمة جداً تخص شادي، بس مش هقدر النهارده. يعني ممكن كمان يومين ثلاثة يكون إسلام سافر. تجيلي من الباب اللي ورا لأن الدكتور منعني من الحركة." "خلاص وقتها نظبطها." "ماشي." أغلق الهاتف ونظر لها. "معرفش بتقولي حاجة تخص شادي." هند زفرت بضيق شديد: "مش هنخلص من الفيلم الهندي ده وانتقام إسلام الزفت. يا شيخ ياريت تقتله وتخلصنا من قرفه." مجدي بهدوء: "اهدي بس. ناريمان اللي عايزاني. اهدي." "أنا هدخل الحمام." "تمام."
المرحاض. نرى هند تقف أمام المرآة، يبدو عليها الضيق الشديد. غسلت وجهها ونظرت بتركيز في المرآة. "اهدي، حافظي على هدوئك وثباتك. اتعصبتي ليه؟ إسلام هيفضل فترة في حياتكم مش بالسهولة دي هيبعد. ده يمكن كمان لسه انتقامه مابدأش. يارب قوني. أنا معملتش حاجة غلط. أنا حبيت وبما يرضيك. ارزقني الصبر على ابتلائك. والله اللي بره ده مالهوش ذنب يشوف التكشيرة دي وهو بيعمل المستحيل عشان يبسطني."
تبسمت وخرجت. وأثناء خروجها، اتصلت رباب. توقفت هند على جنب. كان هناك شابان يقفان بجانبها أيضاً، وأحدهم عينه عليها. صفر لها. نظرت هند بطرف عينيها وتقدمت بعض الخطوات. "لا يا ماما، اتغدوا انتوا بعدين. خالتو أشجان إيه اللي تروحوا تقعدوا معاها. طب لما نرجع نتكلم. سلام." الشاب اقترب منها. "إيه رأيك نشرب قهوة سوا؟ نظرت هند له بتعجب: "قهوة!!!
ههههههه الصراحة الواحد اتعاكس كتير وقليل، بس أول مرة حد ينزل بخطوة القهوة اللي بتيجي بعد فترة." الشاب بغمزة: "أديكي شفتي." هند بحدة: "طب امشي أحسن لك." الشاب بوقاحة: "استني بس. إنتي عجباني وتعالي نتعرف. أنا عبد الرحمن ابن المرحوم غسان ال... كاد أن ينطق باقي اسمه، لكن فجأة اقتحم مجدي حديثهما. "إنت فعلاً ابن مرحوم، وأنت كمان هتبقى مرحوم وتحصله." وفجأة لكمه مجدي بقوة وأخذ يضربه. "بتعاكس مرات مجدي الدمرداش؟ إنت اتجننت؟
لكن بسرعة تدخل الأمن والحراس من الجهتين وأبعداهما عن بعض. مجدي بقوة: "محدش يلمسني، فاهمين. هند يلا." أمسكها من يدها ورحلا. في سيارة مجدي المفتوحة. مجدي بضيق: "ممكن أفهم بتاخدي وتدي معاه في الكلام ليه؟ "هو كان غلط بس." استغربت الطريقة. مجدي بنرفزة: متعصبنيش يا هند لو سمحت. هند باعتذار: أنا آسفة. مجدي بقوة وحسم: أول وآخر مرة اللي يعاكسك تسيبيه وتمشي، فاهمة؟ من غير ولا كلمة. هند بانزعاج: مجدي مابحبش أسلوب الأمر ده.
مجدي بحسم وقوة: هند آخر مرة بقولهالك، لما حد يعاكسك تسيبيه وتطنّشيه من غير ولا كلمة. مفهوم؟ نظرت له هند بضيق ونظرت أمامها. منزل سميرة. نرى وعد وسيف يطرقان الباب. سيف: متتكلميش أنتي. أنا هتكلم. وعد: طيب. فتحت سميرة الباب وكانت ترتدي خمار الصلاة. سميرة: إيه يا أولاد؟ أخذتوا إنكم تيجوا من غير ما تقولوا. أثناء توجههم إلى الرسبشن. وعد: إيه ده؟ إحنا بقينا أغراب. سميرة بمزاح: يعني. توجهوا إلى الرسبشن. جلسوا.
سميرة بعتاب: عاملين إيه يا حبايبي؟ أنا زعلانة منك يا وعد. بقى كده تنسي ماما. وعد: والله يا ماما سيف الفترة اللي فاتت كان مشغول جداً. بيجي 9 بالليل وأوقات 10 وبيصحى 6 الصبح. شغل كتير. سميرة بعتاب: برغم كل ده كان بيعدي عليا. ويسلم عليا ويشوفني إذا كنت عايزة حاجة. مش زيك بس بتتصلي. وعد بأسف وخجل: حقك عليا يا ماما. تقبليها من رأسها. أنا أهو جايه أقعد معاكي كام يوم. سيف مسافر. سميرة بتعجب: مسافر فين؟
سيف: العلمين شغل جديد. رايح أعاين الأرض. سميرة: لوحدك؟ سيف: آه. لأني لسه بشوف الدنيا مش عايز مؤثرات خارجية. قولت أوصل وعد وأقعد شوية وأسافر. سميرة بتعجب وشدة: عايز تسافر بالليل؟ والمصحف لأ. أبداً. مش هيحصل. سيف: ما تخفيش ياماما. سميرة بحسم: أنا قولت لأ. هي كلمة. ولا عشان اتجوزت خلاص مش هتسمع الكلام؟ هتسافر الصبح في نور ربنا. أنت تنام هنا. وبعد ما تصلي الفجر وتقرأ قرآن. تسافر بالسلامة. نظر سيف
لوعد ثم وجه نظره لسميرة: طب هروح عشان أجيب هدوم. سميرة: ما تاخد من هنا. دولابك مليان. ما تقول حاجة. ما هو بيسمع كلامك في كل حاجة. وعد وضعت يدها على يده: سيف خليك. سيف نظر لها بارتباك: حاضر. مش هسافر خلاص. بس اللبس والأوراق. وعد: جيبهم الصبح. خليك النهارده. سميرة: روحوا يلا غيروا لبسكم. هكمل الصلاة. اتغديتوا ولا؟ سيف: آه. أنا واكل. وعد: وأنا كمان شبعانة. نهضت هروح ألبس. هي أسيل فين؟ صح؟
سميرة: نزلت مع غيداء يجيبوا لبس. وعد: ماشي. غرفة سيف. نرى سيف ووعد يقفان أمام بعضهما ويتحدثان. بارتباك نظر لها سيف: هستنى تنامي وأمشي. وعد: خليك. ماتمشيش. سيف: مش عايز أضايقك. وعد: مش مضايقة. خليك. ما تمشيش. هما كم ساعة. تبادلا النظرات بحزن. ضمته وعد بشدة وأخذت تربت على ظهره بحنان. ابتعد سيف وأخرج من جيبه رزمة من النقود. سيف: خلي دول معاكي. وعد: إيه كل الفلوس دي؟ وليه؟
سيف بحنان: يعني لو عايزة تجيبي حاجة. ما تاخديش من ماما ولا من حد حاجة. وعد بحب: معايا يا حبيبي فلوس. فتح حقيبة يدها ووضعهم: اسمعي الكلام. خليهم معاكي. وعد: حاضر. قبلته من كتفه. في أحد الكافيهات. نرى أسيل وغيداء تجلسان على إحدى الطاولات وتتحدثان. وعلى الطاولة أكواب عصير. يبدو على ملامحهما الاستياء وخصوصاً أسيل. أسيل بحكمة: بصي. ليكي حق تزعلي وتاخدي موقف كبير لأنه قالك جاي. وفجأة غير رأيه.
غيداء بلا مبالاة: ولا موقف ولا بتاع. أنا بفضفضلك عشان الكلام مع الميت حرام. اتكلمت كتير وأخدت مواقف. وسيف وخالاتي اتكلموا معه. ده مجدي. مجدي اتكلم معه. هههههههه. وهو ما فيش. بس عارفة أنا فكرة الطلاق بجد مأثرة جامد عليا الفترة دي. أسيل: لا. لا. بلاش الطلاق. غيداء بخنقة: ليه بلاش؟ أنا تعبت. أسيل مراد كويس ومحترم. بس مع أي حد تاني غيري. زي ما أنا أكيد كويسة مع أي حد غير مراد. فهماني؟
أسيل بوجع: فهماكي. العلاقات المؤذية دي بتقتل فينا كل حاجة حلوة. غيداء: طبعاً. والحب من طرف واحد برضه بيقتل. أسيل ابتلعت ريقها بحزن. غيداء: انسي سيف. استحالة يكون بينكم حاجة في يوم. أسيل بدأت الدموع تملأ عينيها بوجع: أنتي فاكراني مستنية إن سيف يسيب وعد ويبقى ليا؟ أنا متأكدة لو ده حصل سيف هيموت. أنا مش عبيطة ولا مجنونة عشان أستنى ده. غيداء بتعجب: أمال ليه مستمرة تحبيه؟ ليه؟
أسيل بابتسامة حزن: عشان مش عارفة غير إني أحبه. وأفضل جنبه وأشوف وأتخيل نفسي مكان وعد. وفائي لسيف يرغمني إني أفضل جنبه. زي ما وعدته أوصل الشركة واسمه للعالمية. سيف وقف جنبي كتير. أنقذ حياتي أكتر من مرة. أداني دعم نفسي ومعنوي. كان سند ليا. عوضني عن غياب الأب والأخ. متأكدة إن أي وقت احتاج ليه أو وقعت في مشكلة كبيرة هلاقيه أول واحد جنبي. كل حاجة عملها سيف معايا وبيعملها. تجبرني على الاستمرار جنبه. وأفضل وفية لوعدي. لما قولتله مستحيل أتخلى عنك أو أبعد غير لما أخلي شركتك أكبر من شركة حسام الألفي.
غيداء بحزن: ياريت كان حبك. وعد أختي. بس جوايا إحساس بيقولي لو كنتي أنتي مع سيف هيبقى سعيد أكتر. ووعد مع إيان هتبقى سعيدة أكتر. خالاتي بيقولوا لأ. حتى هند ومراد. الكل مصمم إن وعد بتعشق سيف. بس مش فاهمه حقيقة مشاعرها. أسيل: أنا كمان شايفة كده. أنا معنديش أي فرصة معه غير في الخيال. بسأل نفسي ليه ربنا زرع محبته في قلبي أوي كده. ومستحيل يبقى بينا حاجة غير في الخيال. غيداء بتساؤل بترقب: ولقيتي إجابة؟
أسيل تصف ابتسامة وجع: من صميم خبرتي بقولك في حاجات كتير بتحصلنا مالهاش إجابات. وأسباب. بس خلاص. أنا اتأقلمت مع احتراقات قلبي. غيداء وضعت يدها على يد أسيل بحنان: أنتي جميلة أوي يا أسيل. وأكيد ربنا هيديكي حاجة حلوة أوي. بس اصبري. أسيل: يارب. غيداء: يلا نروح. شكراً إنك جيتي معايا. أسيل: هزعل منك. أنتي مش معتبراني أختك. غيداء: طبعاً يا حبيبتي. حاوطت يديها وقربتها من حضنها. قبلا بعضهما ورحلا. منزل سميرة. الرسبشن.
نرى سيف ووعد ومراد وأشجان وسميرة يجلسون ويتحدثون. يبدو عليهم الضيق. سيف بغضب: يابني أنت معندكش مخ؟ مراتك أهم. مراد: ياعم وأنا ما قولت إنها مش مهمة. بس واحد صاحبي طب عليا فجأة وأنا نازل. أقوله امشى؟ أصل مراتي مستنياني. سيف بضيق: آه تقول معلش. مش هخرج. أنا مواعد مراتي. ما أنا أوقات كتير أصحابي بيكلموني وأنا بعتذر.
مراد بلا مبالاة: معرفش بقى. مجاش في دماغي. بعدين رفعت قالي حسام جاي. وأنا بقالي سنة مشفتهوش. والشلة كلها هتتجمع. أشجان بنزعاج: سيف اسكت يابني وهدي أعصابك. ده حلوف معندوش دم. مش هيغلط نفسه. مراد وجه نظره لأشجان بضيق: ماما أنا مش غلطان. فيها إيه؟ كنت هخرج وغيرت رأيي. عادي. مش نهاية العالم. سميرة: طب اعتذر لها. مراد بتعجب: اعتذر على إيه؟ مش معتذر طبعاً.
وعد بحزن: ماتعتذرش ولا تحسس نفسك إنك غلطان. بس لما غيداء تسيبك. متجيش تعيط. مراد بعدم اكتراث: بالظبط. لما أجي أعيطلكم وقتها اتخلو عني. هاتي مفتاح الشقة يا ماما. عايز أنام. أشجان بشدة: ورحمة محمود ماهتدخل الشقة غير لما تعتذر وتبوس راس مراتك. مراد بتسع عينيه بحزن: كده. ماشي. نهض براحتك. خليها تنفعك. سميرة: رايح فين بس يا بني؟ مراد بغضب: في داهية. سميرة: ما تقعد يا مراد. إيه شغل الأطفال ده.
مراد بضيق: لا همشي. لأنه واضح مبقاش ليا مكان وسطكم. تركهم ورحل. أشجان وهي تنظر لآثره: ربنا يهديك يابني يارب. وجهت نظرتها لسيف. أنت هتطول في السفر يا سيف؟ نظر سيف لوعد ثم نظر لها: لا. إن شاء الله هما يومين. أشجان: كنت أخذت وعد معاك. سيف: مش عايز أتعبها. أشجان: طب مين هيشوفلك أكلك وشربك؟ سيف: هقعد في أوتيل. أشجان: تروح وتيجي بالسلامة إن شاء الله. سيف: إن شاء الله. فيلا مجدي الدمرداش. غرفة نوم هند.
دخل مجدي وهند الغرفة. يبدو على ملامح هند الضيق. حدفت حقيبتها على الفراش بشدة. ونظرت لمجدي بضيق وقوة. هند بنرفزة: مجدي لو سمحت بطل أسلوبك ده معايا. أنا مش حارس عندك. ولا بشتغل عندك. لازم تفرق بيني وبينهم. نظر مجدي لها باستغراب مصحوب ببحة رجولية: صوتك عالي ليه؟ وطّي صوتك. هند بعند: مش هوطي. مجدي باتساع عينيه وبشدة: قولت وطّي صوتك. هند بعند شديد: لا. لا. لا.
مجدي يزفر: أوففف. أنا مابحبش الصوت العالي. بكرهه. ولا بحب حد يعلي صوته عليا. ماتستفزنيش يا هند. هند بعند أكبر: مش هوطي صوتي. مش هوطي. وبطل أسلوب الأمر ده. وطريقتك دي لأني ما بخافشي. مجدي بتعجب: لما تبطلي تعملي تصرفات غبية هبطل أسلوب الأمر. هند بحدة: تقصد إني غبية. مجدي بشدة وبحّة رجولية: قولت تصرفات غبية، يعني إيه تقفي تتكلمي مع واحد بيعاكسك... (بسخرية) قال إيه طريقته غريبة فأثار انتباهي. هند: وأنا اعتذرت.
مجدي بحدة خفيفة: بالظبط وانتهى الموضوع... ليه بقى بوز الشبرين ده طول الطريق و دلوقتي متعصبة وصوتك عالي. هند بغضب مصحوب بعتاب: لأنك بدل ما تحتوي الموقف وقفت وزعقتلي وعمال تؤمرني اعملي كدة وماتعمليش كدة، إيه فاكرني فايز. مجدي بهدوء: وإيه كمان. هند: لما تحب توجهني ياريت يبقى صوتك واطي ويكون صوتك هادي وتقولي لو سمحتي... من فضلك. مجدي وهو يخلع ساعته من معصمه ويفكك أزرار القميص من فوق وينظر لها بتسبيلة: وإيه كمان.
هند: احم... لازم تعرف إن هند مراتك مش واحدة شغالة عندك، يعني أنا ليا أسلوب في التعامل، فاهم!!! مجدي اقترب منها بخطوة وهو ينظر لها بإعجاب وتسبيلة وصوت هادئ: وإيه كمان. هند بارتباك وتلعثم: احم... ومافيش بيتزا يا مستفز. خبطته في صدره بقوة. مجدي بمزاح: أيوه جينا لمربط الفرس، أنتي بقى عمالة تتلككي عشان ماتعمليش بيتزا عشان تعرفي إنك فاشلة... أنا هكلم الأستاذة فراولة عشان تقولي الطريقة. هند بتعجب: فراولة دي وعد.
مجدي: بالظبط. هند: ثانية واحدة. رفعت إيديها وبدأت بقراءة الفاتحة في سرها. مجدي بتساؤل مصحوب باستغراب: بتعملي إيه. هند بصوت عالي قليلاً: غير المغضوب عليهم. مجدي بسخرية: إيه الإيمان اللي جه فجأة ده. هند: آميـــــن. هبطت إيدها: بترحم عليك من دلوقتي، أوعدك هبقى أوزع على روحك قرص بالسمنة البلدي ويستفندي وخمسة جنيه وهعملك كوردير صدقة جارية. مجدي: هههه ليه إن شاء الله.
هند: محدش بيقول لوعد الكلمة دي غير سيف، دي فراولته هو مش فراولة كده عادية، بلس بقى إنك تكلمها عشان تقولك أكلة من إيدها تبقى عجبتك أوي، يبقى في نص المكالمة هتلاقي التليفون اتّقفل، لما تتصل تاني هيرد هو عليك ويتحجج أنها نامت ماتت أي حاجة، لأن سيف بيغير أوي لو حد يستطعم أكلها كده، بلس بقى لو سمع إنك قولتلها الكلمة دي، هيطلع مسدس المرحوم جده ويفرغ في بوق اللي نطق بـ "فراولة"، هي اسمها وعد، واحمد ربنا أنه سابك تقول اسمها كده، ده مجنون وعد.
مجدي بتعجب: للدرجة دي. هند تهز رأسها: امممممم وعد خط أحمر. مجدي: هو حبه حلو بس لو زاد هيبقى رخــم وممكن يخسرها، القفل الكتير غلط. هند: هي عجبها كده أوي وبتعرف تتعامل معاه. مجدي بتسبيلة وعينه مسلطة عليها: عارفة أنا كمان لما بحب ببقى مهووس باللي بحبه. بس أنا مش طيب زيه، أنا الأول بحب أتلذذ بتعذيبه يعني أكهربه وأحرقه بعدين أموته... أنا غيور أوي... اللي يبص بس بصة هفرتكه... ده غير بقى اللي هعمله فيها. هند: هتعمل إيه.
مجدي بابتسامة وهو يحدق بشفتيها: لا هعاقبها بس عقاب مجدي الخاص. هند: اللي هو. مجدي: بعدين هتعرفي. هند: ماتقول دلوقتي. مجدي يقترب منها بخطوات وتسبيلة: بعدين، بعدين دلوقت أنا جعان ونفسي راحت للبيتزا بعد وعدك ليا... يرضيكي يعني أخوكي يقتلني وأنا في عز شبابي ولسه مفرحتش (يقلدها) بلس بقى. يدخل السجن وتزعلي فراولته عليه. هند بسخرية مصحوبة بدلع خفيف: دمك مش خفيف، أنا زعلانة منك بجد. مجدي: هو أنا زعقت جامد كده. هند: جداً...
كان فاضل تديني بظهر إيدك. مجدي: هههه تتقطع إيدي يا حوريتي قبل ما أعملها. المهم هتعملي البيتزا ولا أكلم فراولة سيف. هند: بشرط. مجدي: اممم قولي. هند: تساعدني. مجدي بابتسامة: أمرك يا حوريتي. هروح أغير هدومي مش هتأخر. اقترب من مكتبه ودخل غرفته وأغلقها. وبدأ كل واحد فيهم بتبديل ملابسه. منزل سميرة ٩م. نسمع رن جرس الباب... يذهب سيف ليفتح، كانت غيداء وأسيل. سيف: اتأخرتوا أوي. حينما رأته أسيل، ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة.
غيداء بتعجب: أنت هنا. مش كنت إجازة.. أنا قولت زمانك بتوري وعد طريقة عمل مليكة. نظر سيف لها بخجل قليلاً: ماتهدي. ضحكت ودخلت. أسيل: حلوة المفاجأة دي. وصلا الريسبشن. أشجان: اتأخرتوا كده ليه. غيداء بخنقة: ابنك عديم الإحساس ده فين. سيف بسخرية: هزأته واتقمص... يا راح ينتحر يا راح اكتوبر متزعليش بقى. أشجان: أنا حلفت عليه ما هو داخل الشقة غير لما يبوس راسك. غيداء بعدم اكتراث: خلاص يا جماعة... أنا أخذت على كده.
سميرة: لا مراد لازم يتقرص عليه لأنه زودها. غيداء: والله يا خالتي أنا ما زعلانة. نظرت لسيف: أنتم هنا ليه. مش بعيد تجو في الإجازة. وعد: سيف مسافر لشغل. أسيل بتعجب: شغل إيه ده. سيف: شغل جديد. أسيل: مقولتليش يعني. سيف: آه عشان متتأثريش عليا. أسيل: مش هأثر ماتقلقش.. تحب أجي معاك. سيف برفض: لا... مش عايز مؤثرات خارجية قولتلك. سميرة: روحو غيروا هدومكم عشان نتعشى... إحنا قاعدين مستنينكم.
غيداء: أوكااا. وعد متعمليليش بيض بالبسطرمة من إيدك. وعد: حاضر... هو فيه هنا بسطرمة يا ماما. سميرة: لا. أشجان: أنا عندي... هاتيه معاكي يا غيداء هناكل هنا. غيداء: حاضر. في المطبخ. نرى وعد وغيداء يحضرن العشاء وأثناء قيام وعد بعمل البسطرمة شعرت بالغثيان. وعد: بتنفخ أووففف. غيداء: مالك. وعد: مش قادرة أشم الريحة... عايزة أرجع.... كملي أنتي هقف بعيد. غيداء تقف أمام البوتاجاز وتتحدث: من السجاير اللي بتشربيها يابنتي...
ارحمي نفسك أمال هتخلفي إزاي بعدين ممكن تكوني حامل. وعد بضيق وانزعاج: قوللهم أحسن. وطي صوتك لسه سيف مسمعش روحي قولى لهم وعد بشرب سجائر عشان يجي يرجمني... بت حصل حوار كده، عايزة أحكيلك عليه... بكرة عندك شغل. غيداء: اممم. وعد: طب بعد الشغل نتكلم بس أكيد. غيداء: شكلك عملتي اللي قولتي عليه. وعد بحزن: ده الحل الوحيد عشان حياتي تستقر مع سيف. غيداء: أنا برضه شايفة كده لازم تتخلصي من الوسوسة دي طب ليه ماتروحيش لدكتور نفسي.
وعد تتنهد بوجع: لو موصلتش لحل هروح. في البلكونة. نرى أسيل وسيف واقفان مع بعضهما. أسيل: إيه حوار السفر ده. سيف: شغل جديد منا قولتلك بره. أسيل بغمزة: ع أسيل برضه. سيف بتعجب مصحوب بابتسامة: فيه إيه. أسيل بضيق: شكلك رجعت تاني تخبي وتفضل صامت وما تشركنيش أي حاجة. سيف: أشاركك إيه يابنتي.. هو فيه حاجة، شغل جالي من رجل أعمال عايز يعمل مدينة سياحية فـ أروح أشوف الدنيا...
مش عايز أقولكم تفاصيل ولا آخدكم عشان متتأثروش عليا وتخلوني أوافق وأنضغط أكتر في شغل. أنا مستكفي بالشغل اللي معايا. أسيل: هعمل نفسي مصدقة... أنت ما بتعرفش تكذب... عينيك بتفضحك... عموما وقت ما تحب تتكلم تعال أنا موجودة في أي وقت. سيف بامتنان: أنا متأكد يا أسيل من ده... لكن مافيش حاجة عشان أقولها. أسيل بتأثر: ممكن أطلب منك طلب. سيف: طبعاً. أسيل بعيون تغلغلها الدموع بوجع: متحرمنيش من الحاجة الوحيدة اللي بتتهداني...
وهي مشاركة أحزانك.. ممكن!!! ..... يلا نروح نتعشى. نظر سيف لها بضيق وأسف وخرج خلفها. ذهبا ليتناولا العشاء. جلس الجميع على السفرة وبدأوا في تناول الطعام. كان يبدو على ملامح سيف الضيق... وينظر بطرف عينه لوعد من حين لآخر... برغم محاولاته أن لا يتضح هذا الأمر لكن عينيه كانت تفضحه بشكل كبير وكانت أسيل منتبهة جداً لهذا الأمر. فيلا مجدي الدمرداش ١١م. المطبخ. نرى هند ومجدي يقفان بجانب بعضهما في المطبخ. هند: بتحبها بإيه.
مجدي: مشكل جبن. هند: تمام وأنا فراخ.... يلا كل واحد يعجن بتاعته. هات الدقيق. مجدي: معرفش دقيق فين. هند وهي تشاور: هناك. وبالفعل جلب لها مجدي الدقيق وبدأا في وضع مقدار من الدقيق في الأطباق ثم باقي المكونات وبدأت في العجن. هند وهي تنظر لمجدي بشدة: اعجن معايا أنت واقف تبص كده ليه هترسمني. مجدي بمزاح: منور يا معلم. حاضر بس إزاي. هند تقوم بالعجن: كده زيي.
أخذ مجدي ينظر ليديها بعينيه. وأخذ يقلدها. ثم سرح في وجهها بإعجاب وابتسامة جميلة. نظرت هند له بشدة: ما تشد إيدك شوية ع العجينة... أنت طري كده ليه عيب ع الكتف ده. مجدي بغيظ: ما تبطلي تريقة بقى... رش عليها دقيق. هند بسلسعة: أنت بترش عليا دقيق يا مجدي. مجدي مقلد سلسعتها بمزاح وهو يضحك: . أيوة برش عليكي دقيق يا هند. هند تحز أسنانها وتضيق عينيها وبعيد: كده طب أهو... طيب.
وأخذت تحدف عليه الدقيق وهو يحدف عليها ويركضان خلف بعضهما مع الاستماع إلى ضحكاتهما المرحة. وبعد وقت نرى ملابسهما ملطخة بالدقيق وأخذا يضحكان على منظرهما. هند: خلاص بقى كفاية بجد، أنت كسبت ما شاء الله.... الله عليك الكف بنص كيلو دقيق. اتفضل روح غير هدومك لحد ما أكمل. مجدي بمرح: لالا هاكمل معاكي. هند: هعجن... بس لازم تقعد ساعتين عشان تخمر. مجدي بتعجب: ساعتين. هند: مع الأسف.
مجدي: ماشي عشان خاطر عيونك الحلوة دي، هبوظ السيستم وآكل بيتزا بعد نص الليل. هند بابتسامة خجولة: ميرسي.
وبالفعل تكمل هند العجين، ثم يبادلان ملابسهما ويعودان للمطبخ ويبدأا في إكمال عمل البيتزا، فنراهما وهما يضحكان وهما يقطعان الطماطم وهما يفردان العجينة، وأخرى وهما يتذوقان الصوص. وبعد وقت جلسا يلعبان مع بعضهما كوتشينا حتى تنضج البيتزا. وبعد وقت اقتربت هند من الفرن وأخرجتها وكان شكلها شهي جداً. صفق لها مجدي وبدأت هند في تقطيعها وتقديمها. بدأ مجدي في تذوقها ونظر لها بانبهار. فـ يبدو أن مذاقها طيب. صفق لها مجدي وقدم لها وردة من المزهرية الموجودة. فرحت هند وابتسمت له ابتسامة جميلة. بجو كله مزاح وضحك بدأا في تناولها.
مجدي: من أجمل البيتزات اللي أكلتها.. أحلى كمان من بيتزا وعد. هند باستغراب: ده نصب يا مجدي. مجدي بنظرة إعجاب وتسبيل: يمكن بيتزا وعد أحلى بالحقيقة، بس صدقيني بالنسبة ليا دي أحلى، لأنك اللي عملتيها أولاً، وثانياً تعبتي نفسك عشان تتعلمي وتعمليها عشاني، فـ كل ده مخليها في بوقي أحلى بيتزا في الدنيا. نظرت هند بخجل وتبسمت: طب يلا كل. ابتسم مجدي بصمت على خجلها وبدأا في تناولها.
وكان مجدي يطعم هند بفمها بأجواء مرح وسعادة. وقضوا وقتاً جميلاً مع بعضهما حتى الصباح. منزل سميرة -12ص غرفة سيف نرى وعد وسيف يقفان أمام بعضهما ويتحدثان. وعد بتساؤل: هتنام. سيف أخرج شفتيه بعدم معرفة. وعد بتعب: ولا أنا، بس حاسة إني مش قادرة أقف. المجهود اللي بذلته بره عشان ما يبانش عليا كان صعب، حاسة إني منهكة. استلقت وعد على الفراش بظهرها. جلس سيف بجانبها وهو ينظر لها. وعد: تعرف إن الوقت عدى بسرعة أوي.
سيف بحزن مصحوب باستغراب: أوي. الوقت اللي نفسك ما يعديش بيعدي، والوقت اللي نفسك يعدي ما يعديش. هو أنا ممكن أطلب منك طلب. وعد: أكيد. سيف بحب وضعف: أنام في حضنك لحد ما أمشي الصبح. وعد بدموع: طبعاً.
عدل سيف من جلسته واستلقى بنصفه العلوي على نصفها العلوي حد الالتصاق ووضع رأسه على صدرها. حاوطت وعد ذراعها حول ظهره وذراعها الآخر حول رقبته، وكانت تمسح بكفها على رأسه وشعره وأخذت تربت بذراعها الآخر على ظهره. بعد دقائق من الصمت السائد بينهما... قطعه سيف قائلاً بوجع
ودموع ووتيرة هادئة ترتجف: نفسي أوقف الزمن. أوقف كل دقيقة وكل ثانية. عشان نفسي الوقت ما يمرش ويجي الصبح بسرعة وأضطر أمشي. وأنفذ وعدي. أول مرة أبقى نفسي أخلف وعدي معاكي بالشكل ده. أول مرة أحس بالحرب اللي دايرة جوايا دي. جزء عمال يقول لي: أوعى تسبها. ده أكتر وقت محتاجالك فيه. اتمسك بيها. وجزء بيقول لي: سيبها. أديها حريتها. هترجعلك تاني. سيبها تهدى. متبقاش أناني. بس أنا مش أناني، أنا بعشقك. بعشقك يا وعد.
رفع عينيه ونظر لها: هسألك سؤال وأوعديني إنك تجاوبيني بصراحة. وعد بوجع ودموع: أوعدك. سيف بتوتر وخوف مبطن برتجاف: أنتي سعيدة معايا؟ يعني أنا قدرت كزوج أسعدك؟ زوج يا وعد مش سيف. لأن في فرق كبير بينهم. فكري قبل ما تجاوبي! وعد نظرت له: هرد عليك بس توعدني ما تسألش في التفاصيل. ما تستفسرش. وعد. سيف وهو يهز رأسه: وعد.
وعد بدموع وابتسامة حب: أنا لو ما كنتش سعيدة معاك، كزوج وبالحياة والبيت، وكل اللي بينا، ما كنتش كملت معاك. كنت مشيت من زمان. لأني أنا شايفة إني حققت اللي كنت عايزاه. السبب الرئيسي بجوازنا. لكن استمراري معاك، هو لأني حابة أكمل معاك. حابة يبقى ليا عائلة معاك. عايزك أنت تبقى أبو أولادي. وأكبر معاك كزوج مش بس كسيف. (بوجع وقهر وعذاب ضمير ودموع)
بس مشكلتي إني مش عايزة أبني حياة جديدة أنا حاباها وعايزة أستمر فيها. بكامل إرادتي من غير ضغوط ولا شعور بالجميل والوفاء. وفيها كذب. مش عايز أبني حياتي معاك على كذبة. وهى تمرر أصابع يدها على وجهه بحب. أنت ما تستحقش الكذبة. أنت تستحق الحقيقة. تستحق تعيش حياة حلوة أوي. وتعيش سعيد من غير كذب. وأنا بكل الأنانية اللي في الدنيا. بعد ما عشت معاك. وشفتك وعشرتك كزوج. أنا مستحيل أتنازل عنك. وعن الحياة دي. بس نرجع لأول نقطة. هي فكرة لو قدرت أتخطاها أو أعرف أعيش وهي موجودة. كل حاجة هتتغير.
سيف بسعادة بدموع: أنا وعدتك مش هستفسر عن حاجة دلوقتي. بس أنتي ماتتصوريش أنا مبسوط إزاي وسعيد قد إيه بعد ما عرفت إنك حباني كزوج وده خلاني أتأكد إنك هترجعي يا وعد، هترجعي لحضني تاني. ونقطة صغيرة أنا متأكد إنك عمرك ما كذبتي عليا. ولو في يوم اضطريتي إنك تكذبي أنا مسامحك. كفاية الندم والعذاب اللي شايفه في عينيك لوحده كفر عن كل الأكاذيب. وعد بتسأل مصحوب باستغراب: أنا وعدتك إني هرجع. ليه مش واثق فيا.
سيف بخوف وألم: الإنسان بيتغير. قراراته بتتبدل أفكاره كل شوية بتختلف. بالأخص اللي بيمر بأزمة أو تشويش في تفكيره. يمكن وعدتيني النهارده بالرجوع وأنتي صادقة. لكن يمكن بعد يومين مترجعيش وتغيري قرارك. وعد بتأكيد تنظر داخل عينيه بحب: هرجع عشان أنا ما أقدرش أعيش غير معاك. لأنك ملجأي ومأواي. اللي جوايا ليك يا سيف أكبر من أي حب. صمتت قليلاً.
وقالت: قرأت رواية كانت البطلة بتحب واحد. بس اللي بينهم حب عاطفي. اللي من وجهة نظري بيتعوض. وواحد تاني هو اللي بيحبها. وهى بتحب برضه الشخص التاني ده. لكنه حب من نوع خاص أوي. لما أقارنه ببعض. تفتكر اختارت مين. سيف: أكيد اللي بتحبه. الشخص الأول اللي بينهم حب عاطفي. وعد: تؤ. اختارته التاني. عشان حبها ليه أكبر من حبها لحبيبها. لأن الحب وحده مش كفاية لاستمرار العلاقات. في حاجات أهم بكتير من الحب. سيف بتساؤل: وأنا مين فيهم.
وعد بحب وهي تمسح بإصبع يدها على خده وشعره بعيون مولعة بالحب: أنت كل حاجة. أنت أول وآخر كل حاجة. سيف صدقني.بعادنا لفترة مؤقتة ده لمصلحتنا. (بوجع ودموع) أنا مش قادرة أشوفك كده. عشان خاطري تتماسك. ضمها
سيف أكثر وشبك يده في يدها: عارف. بس صعب عليا. خايف. متوتر. مش عارف قلبي وجعني ليه. مع إنك راجعة. بس برضه أنا خايف. خايف تبقى آخر ليلة لينا. تبقى آخر مرة أضمك فيها كده. وتاخديني في حضنك كده. ونرجع تاني زي زمان. بسلم عليكي في خيالي بطريقة والحقيقة طريقة تانية. نظر لها داخل عينيها ووضع يديه على خديها بحب وشوق يخرج من عينيه بلوعة عشق بصوت يرتجف مشتاق عاشق بشغف بدموع. سيف بشوق: أنا عايز أبوسك. ممكن.
هزت وعد رأسها بالموافقة. تبسم سيف لها ومرر أصابع يده على وجهها وشفتيها بنعومة وهيام. أمسك يدها وقبلها منها بحب وعينيه مسلطة على وجهها بشغف وشوق. شبك كفه بكفها. اقترب منها أكثر وقبلها قبلة قوية جداً بالتهام. بادلته وعد تلك القبلة بشوق وهيام ودموع كأنها يتوقان لبعضهما بشدة. بعد دقائق سند سيف رأسه على جبينها وأنفه على أنفها وكانت تتعالى أنفاسهما. كانت دموعهما تتساقط من أعينهما. سيف بألم وشوق مولع بقلبه
ورعشة وبصوت يرتجف وضعف: آه لو تعرفي أنا هموت وأعمل إيه دلوقتي. بس عارف أنه مش هينفع. ياريتني لما كنت معاكي من يومين فضلت أكتر من كده. وكنت شبعت منك. بس أنا مكنتش عارف إن ممكن ده يحصل بعدها. وتبعدي عني. نظر داخل عينيها بتسأل بتوتر: بس أنتي هترجعلي صح؟ ها يا وعد هترجعلي. وعد بدموع وضعف: والله هرجع. مقدرش أبعد عنك يا سيف. مقدرش. ده أنت وحشتني من دلوقتي. ضمته بشدة وهي تقبله في جميع أنحاء وجهه ورقبته بحب وشوق. ضمت وجهه
بكفيها ونظرت داخل عينيه: سيف ما تمشيش خلاص. خليك. اقعد معايا. أنا مش هقدر على غيابك. وأنا هعرف أحل كل حاجة. وهتخطى كل أوجاعي وأنت جنبي. ما تمشيش ها ما تمشيش. أخذت تقبله بجنون وهي تقول: مش هتمشي ها يا سيف. نظر لها سيف وهز رأسه بنعم.
تبسمت وعد بسعادة وقبلته من شفتيه بقوة وهيام. بادله سيف تلك القبلة بعشق وشغف. وقامت بخلع التيشيرت وهو كذلك وأخذا يتبادلان القبلات الساخنة بشوق كبير. وووووو. فحينما نراهما نشعر وكأنهما عاشقان متيمين في ليلة زفافهما جرفهما تيار العشق والاشتياق والشغف لبعضهما حد الجنون. بعد وقت.
نرى وعد مستلقية أعلى سيف وفاردة جسدها باكمله على جسده حتى الالتصاق ووجهها مقابل وجهه وعليهما الغطاء يغطي نصف ظهرها. وكانت وعد تنظر في بحور عينيه بحب وهيام والعرق يتصبب من أجسادهم إثر ملحمة العشق والإثارة. أخذت تمسح بكفها على شعره وهو يمرر أصابع يده على خدها بنعومة ويده الأخرى تلتف على ظهرها بعشق وتملك وحنان. ثم نظر إلى الجروح التي على يدها. ابتسمت وعد. تبسمت وعد وأجابته على تلك النظرة بمزاح: إصابة عمل. سيف
شبك كفه بكفها بعدم اقتناع: كل ده إصابة عمل. وعد بمزاح: امال حد خطفني وعذبني واغتصبني هههههههه. سيف يضع يده أسفل ذقنها: إيه العسل ده. حد قالك قبل كده إنك لذيذة. وعد وهي تضحك: ههههههههه أنت. سيف وهو يعض أسفل شفتيها ويدغدغها. من جنبها وبطنها من أسفل الغطاء: أنا بردو. وعد بمداعبة وهي تضحك: بس... عشان هقرصك من مكان كده وأخليك تندم بعدها. مافيش بعدها مليكة. اتسعت عين سيف بابتسامة وهو يقرصها من خدها بدلع
ويتحدث وهو يضغط على سنانه: أنتي شقية.. شقية أوي. قبلها من خدها وضمها له بقوة. أخذت وعد تقبله من خديه وشفتيه بعشق. وبادلها سيف أيضاً ذلك. ثم هبطت وعد أسفل رقبته وأخذت تقبله منها وصدره، ثم قبلته عند قلبه بعشق. وفردت جسدها ووضعت رأسها بالقرب من قلبه. ابتسم سيف بسعادة وأخذ يمسح على شعرها بحنان وحب. مررت وعد أصابع يدها بالقرب من بطنه على الجرح الذي به: فاكر يا سيف الجرح ده؟ وضع سيف يده الأخرى فوق يدها: طبعاً.
وعد بتأثر: لما عملت الزايدة سابت علامة. ماما وبابا مختار قالوا لي نعمل لك تجميل. أنا رفضت عشان يفضل الجرح ده عندي ويفكرني إن سليمان سابني أموت، وأنتم اللي أنقذتوني وأعطيتوني فرصة للحياة مرة تانية. وقتها أنت مسكت المشرط بتاع الرسم وجرحت نفسك. أنا شفتك. رفعت عينيها ونظرت له. شفتك وأنت بتجرح نفسك. ما وقعتش وأنت بتلعب الكورة زي ما قلت لماما.
سيف شبك كفه بكفها وقربها منه وقبلها منها وحاوطها بقوة بذراعه الآخر على ظهرها بتملك كأنه يريد أن يزرعها بداخله بقلبه وبحب: كنت عايز أشاركك جرحك ووجعك. كنت عايز يبقى عندي نفس الجرح نفس الوشم. فك كفه ووضعها على بطنها مكان جرحها: كنت عايز يبقى عندي نفس العلامة في نفس المكان وأشاركك حتى الجروح اللي على جسمك. وعد وهي تقرصه من أنفه بدلع: أنا قلت لك من قبل إنك مجنون. سيف: كتير. وعد بحب ودلع: طب أنا قلت لك إني بعشق جنانك ده.
سيف وهو يمسح على شعرها: تؤ. تقرب وعد وجهها من وجهه بحب وعشق وتضم وجهه بيديها الاثنين وبوتيرة هادئة: بعشق جنانك، وبعشقك، وبعشق حبك المجنون. جرحك ده بيشدني ليك، كأن فيه جاذبية، كأننا مربوطين ببعض من نفس المكان. مش ده بس، حتى الجرح اللي كان هنا. وضعت يدها على قلبه بتأثر ودموع. يمكن مبقاش له أثر بس استحالة أنسى إنك فتحت صدرك عشاني عشان تقدر تعيش معايا اللحظات دي. ساعات بسرح وأقول ياترى أنا أستاهل كل الحب ده؟
حتى لو ما أستهلش مش عايزاه يروح مني أبداً. سيف بدموع وعشق وهو يدقق النظر داخل عينيها ويمرر أصابع يده على خدها وشعرها ورقبتها: أنا مستعد أفتح صدري تاني ليكي. مستعد أحضن الموت كل ثانية لو المقابل إنك تفضلي جوه حضني. انتي مرضي يا وعد. المرض اللي بدعي ربنا في كل صلاة إني ما أشوفش منه. بحبك أوي يا فراولتي.
نظرت وعد له بحب وشوق. وضعت يدها على شفتيه بشغف وإثارة وقبلته منها بعشق. وأخذت تقبله في صدره وقلبه بعشق وجنون. وكان يبدو على ملامح سيف الانسجام والسعادة. ثم اقتربت وعد من شفتيه وأخذا يتبادلان القبلات بجنون وحرارة. لفها سيف نحوه ليعتليها وأخذ يقبلها بشغف. ثم ابتعد وقبلها من يدها ودقق النظر داخل عينيها ومسح على وجهها وقال: بكرة إيه هيحصل؟ وعد وهي تمرر أصابع يدها
على وجهه بدلع وابتسامة: هنصحى نفطر ونروح شقتنا ولا إيه رأيك نسافر ونروح شقتكم اللي بإسكندرية نقضي يومين حلوين زيك؟ سيف: تؤ. وعد برجاء ودلع: وحياتي. سيف بمداعبة: لالا. وعد بدلع: هخصمك. سيف: وأنا هصالحك ب... صمت لثوانٍ وبمداعبة... عضها من أنفها بدلع ودغدغها من جنبها. ضحكت وعد بصوت عالي. سيف باتساع عينيه: صوتك عالي يا مجنونة هتفضحينا.
وعد وهي تضحك: على أساس بعد اللي حصل ده، عايز تفهمني إن أمك وأسيل ما سمعوناش. هههههههه. احنا اتفضحنا واللي كان كان يا باباااا ههههههههههه. سيف وهو يضحك: هههههههههههه. أنا بقول كده برضه. قبلها من عينيها. وعد بتساؤل ودلع: هنروح؟ سيف بعشق وهو
يمسح على شعرها بهيام وعشق: اممم بس مش يوم ولا يومين. نقعد كتير. أنا نفسي آخدك جزيرة لوحدنا. ما يبقاش فيها إلا أنا وأنتي وبس. وأفضل واخدك في حضني كده على طول وأشم نفسك زي كده. شم نفسها بحب وهيام. وعد بحب: ياريت يا سيف ياريت. نفسي نبعد بعيد ونفضل لوحدنا. يبقى سيف ووعد بس.
تبسمت وحاوطت ذراعيها حول ظهره وعانقته بقوة. بعد ثوانٍ رفع سيف جسده قليلاً ووجهه مقابل وجهها. نظر لها بعشق وشبك كفه بكفها. أخذ يدقق النظر في ملامحها بعشق واشتياق. تبادلا تلك النظرات المليئة بشغف والعشق والإثارة. وفجأة قام سيف بالتهام شفتيها بجنون وسحبها معه إلى عالم العشق والجنون. وووو في الصباح تحديداً الساعة ١٢م. نرى وعد وسيف غارقان في سبات عميق. كان في الخارج على السفرة. غيداء وأسيل تجلسان وتتناولان الفطار.
أسيل: ما تقلقيش هيكلمك ويعتذر. غيداء وهي تأكل بلامبالاة: يا بنتي مش فارق. أسيل: بقول لك إيه بأمانة كده متعرفيش سيف ماله؟ أنا قلقانة عليه أوي. غيداء بارتباك: أصل وعد.. وعد... يعني بعدت عن سيف شوية عشان تقدر تفكر وتاخد قرار. أسيل بتعجب: إزاي؟ أثناء حديثهما... على الجانب الآخر في غرفة سيف. نرى سيف بدأ يتململ على الفراش. فتح عينيه. وبابتسامة نظر بجانبه. اقترب من وعد وقبلها في عينيها وشفتيها. وهو يمرر أصابع يده على وجهها
بحب بوتيرة خافضة هادئة: حبيبتي. فراولتي. نفخ في وجهها بحب. روحي. يلا قومي. وعد بابتسامة رائعة تفتح عينيها قليلاً: حياتي صباح الخير. سيف بابتسامة حب: صباح العسل يا عسولتي. قبلها من شفتيها قبلة صغيرة. يلا قومي. خلينا نروح شقتنا عشان أدلعك براحتي وأوريكي طريقة عمل مليكة على رأي غدوشا. وعد بدلع: أمال اللي كنت بتعمله طول الليل ده إيه؟ سيف بابتسامة ومداعبة: دي المقدمة يا روح قلبي. وهو يتكأ على الكلمة. المقادير.
وعد بنوم ودلع: تؤ. أنا عايزة أنام مش قادرة. سيف وهو يمسح على شعرها: طب هاروح آخد دش بس أول ما أخرج هتقومي ونروح. عشان أنتي وحشاني أوي أوي ومشبعتش منك. ماشي. وعد بابتسامة: ماشي. قبلها سيف من شفتيها وجبينها. ارتدى شبشبه وتوجه إلى الخارج. من جهة أخرى، السفرة. نرى غيداء وأسيل ما زالا تتحدثان.
غيداء: يا ستي هي حاسة بالذنب بسبب جوازها من إيان وإن سيف ما يعرفش. وكمان من وقت ما رجعت وهي نفسيتها في الأرض. كمان راحت اعتذرت له وهو ما سمحهاش وسمعها كلام زي السم. أسيل بتعجب: هي خايفة من إيه؟
سيف استحالة يعرف حاجة. ما فيش أي حاجة تثبت إن وعد كانت متجوزة. أنا مسحت كل حاجة. حتى مجدي فتش وبرضه ما وصلش. وآخر صور كانت على تليفون إسلام. والتليفون بح. وإيان لو كان عايز يتكلم كان اتكلم من زمان. سيف مستحيل يعرف أو يشك إن وعد كانت متجوزة إيان قبله. غيداء: يابنتي ركزي. بقول لك حاسة بالذنب أنها ضحكت على سيف وأنه فاكر نفسه أول واحد في حياتها. الصراحة عندها حق. ده جواز مش كانوا ماشيين مع بعض.
وفجأة يتقدم سيف باتساع عينيه. وعينيه مليئة بالدموع وبصدمة وقهر. سيف بذهول تام والكلمات تخرج بصعوبة: وعد كانت متجوزة إيان؟ تقف غيداء وأسيل بصدمة وبارتجاف. سيف بوجع وصدمة وتلعثم واتساع عينيه: وعد. كانت متجوزة؟ متجوزة؟ كانت أسيل وغيداء تنظران له بصدمة كبيرة غير قادرتين على النطق. اقترب سيف من غيداء ونظر داخل عينيها بصراخ بغضب شديد وبصوت رجولي جهور: انطقي. انتفضت غيداء وهي تخبط على أسنانها وعيونها
غرقانة بالدموع بخوف: سيف اهدى أنت فاهم غلط. سيف بصدمة وغضب شديد صوت عالي رجولي جهور: أهدى إيه؟ أهدى إيه؟ حدف الأطباق التي على السفرة. أهدى إيه بقالكم أكتر من سنة مستغفلني وعايزاني أهدى؟ خرجت سميرة وأشجان من البلكونة على أصواتهم. سميرة بصدمة وعدم فهم: فيه إيه يا سيف فيه إيه؟ سيف اقترب منها بدموع وصدمة: أنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة؟ سميرة بدموع وصدمة وارتباك: كنت عارفة إيه؟ سيف بدموع
وقلب ينفطر بصدمة وقهر: سبتيهم يخدعوني. طلقتيها من جوزها عشان تجوزيهالي. أجبرتيها عليا يا ماما. هنت عليكي تعملي فيا كده. هنت عليكي تعيشيني مع واحدة مش عايزاني. إزاي تعملي فيا كده؟ أنا مش مصدق. حاسس إني في كابوس. كابوس مخيف. قولي لي إنك ما كنتيش عارفة حاجة. قولي إني اتخدعت زيك. قولي إنك مش مشتركة معاهم. إنك ما عملتيش في ابنك كده. قولي إنك ما كنتيش مشتركة في التمثيلية الحقيرة دي. ( ببكاء )
قولي. قولي. صمت قليلاً بوجع ومسح دموعه. بس أنتي كنتي عارفة. وأنت اللي طلبتي منها تسيب جوزها عشان تنقذ ابنك المريض. بقهر ودموع وخنقة. مش عارف أتكلم. مش عارف أقول حاجة. مش لاقي كلام. مش عارف حتى أغضب. كأني في حد ضربني على دماغي ونساني كل الكلام. ( بذهول وقهر ) إيه ده. أنا عايش مع أهلي في حياة كلها كذب وخداع ونفاق.
في نفس الوقت كانت وعد تتقدم بخطوات بطيئة بصدمة كبيرة كأنها تسحب قدميها من على الأرض بصعوبة. توقفت على أول الممر وأخذت تستمع لحديثهم والدموع تنهال بصمت على وجنتيها. سميرة بصدمة: مين قالك؟ سيف بدموع وصدمة ووجع: مين قالي؟ كل اللي همك مين قالي وأنكم كلكم تبقوا ضاحكين عليا عادي. أشجان تقترب منه تربت على صدره: حبيبي اهدى خلينا نتكلم بالراحة وهنفهمك كل حاجة. نظر لها وأشار لها بيده بالسكوت. وبصدمة وبعدم توازن.
جلس ع المقعد وأخذ زجاجة مياه من ع السفرة وشرب قليلا ثم صب المياه ع رأسه، كأنه يريد أن يطفئ بركان النار الذي يشتعل في قلبه ورأسه. اقتربت منه سميرة وجلست أمامه ووضعت يدها ع قدمه بوجع يفتك بقلبها وبدموع: أنا كنت بنقذك من الموت يا ابني، أنا مليش غيرك يا حبيبي، كان صعب عليا أشوفك بتموت قصاد عيني، كان لازم أوافق، مكنش في حل تاني، انت كنت معاند، ووعد محدش أجبرها، هي اللي من نفسها أخذت القرار ده. نظر
لها سيف وضحك بسخرية بوجع: بتنقذيني؟ والله هههه، المفروض أعمل إيه دلوقت؟ أنسى وأكمل حياتي عادي... أنتي قتلتيني، قتلتيني يا أمي وأخدتي عزايا. نهض بصدمة واتسعت عيناه، نظر لهم: أنا كنت فاكرها وافقت من باب الشفقة، وإن العذاب اللي هي فيه والدموع والتشتت بسبب إنها معايا عشان أنا سيف، وإنها مش بتحبني زي ما بحبها، وهو ده اللي معذبها ومحسسها بذنب ناحيتي. طلع الموضوع أكبر بكتير...
طلعت كانت متجوزة، وجوزها معايا وقصاد عيني وبيشتغل معايا، وبيتقابلوا بعض قصاد عيني وجنبي وأنا واقف زي المغفل مش فاهم. كانت تستمع وعد لكلمات سيف بصدمة وبكاء، وضعت يدها ع فمها لكي لا يخرج أنينها. لمحها سيف، وبابتسامة ساخرة نهض: أهلاً بالممثلة العظيمة، أهلاً. اقترب منها وقف أمامها مباشرة، فور أن اقترب منها وضعت وعد عينيها ع الأرض، نظر لها بدموع وكسرة، وبوتيرة هادئة جداً: بصيلي، بصيلي. (بصراخ) بقولك بصيلي.
انتفض جسدها بخوف ورفعت عينيها بخجل وحزن، أخذ سيف ينظر لها بصمت شديد واستغراب وحزن وخذلان شديد، كيف لها أن تكذب عليه بهذا القدر، فهو غير مصدق ما يعيشه الآن، أخذ ينظر لها وهي تتحدث بذهول ودموع، فهو موجوع ومجروح منها بشكل يفتك بقلبه، فهو يستمع لقلبه ينكسر الآن. وعد بحزن ودموع وخجل ووجع: سيف من فضلك متبصليش كده، (ببكا) متبصش كده، أنا مش هاقدر أتحمل نظراتك دي.
بكت قليلا بـنهنهة، ثم أخذت نفسها ومسحت دموعها وبدأت تتحدث وعينيها زائغة، فهي لا تستطيع حتى النظر له.
وعد بألم: أنا مكنش قصادي حل تاني عشان أنقذك من الموت، أنا ماقدرش أشوفك بتتألم وبتتوجع لأنك أغلى من حياتي والله. والله العظيم كنت ناوية أحكيلك كل حاجة من بداية الحكاية بس هما مانعوني، أنا معرفتش أي حاجة. لما أنت اتكلمت، كنت وقتها متجوزة، كنت كل ما تيجي أقولك يقولولي سيف مش هيتحمل ولا هيفهم، استني يرجع، واستنيت. بس أنت تعبت بإيطاليا، وقتها كان يستحيل تعرف. لما طلبت تتجوزني وقولتلي إنك قد إيه بتحبني معرفتش أعمل حاجة، اتلغبط. سكت واخترتك أنت لأنك أغلى وأهم من روحي ياسيف، وبعدها اتطلقت من إيان. ماما وإخواتنا مالهمش ذنب، حملني أنا الذنب. ببكاء حملني أنا كل حاجة، كل الذنوب، بس متكرهنيش يا سيف، متكرهنيش، أنا بحبك والله.
رفعت عينيها له، وجدته ينظر لها بتحديق ووجع شديد وبقلب منكسر، كأنه يقول لها: لماذا فعلتي هذا بي؟ لماذا قتلتيني هكذا؟ لماذا عشتيني كل تلك الأكاذيب؟ فأنا لم أفعل شيئًا سوى أني أحببتك من كل قلبي. لماذا يكون هذا الكم من الأوجاع أنت السبب به؟ أنتِ من تزرعين الجراح في قلبي، قلبي الذي لم ينبض إلا لكي. لكن هذه النظرات قتلت وعد، فهي أصعب من تحملها. وعد بوجع وقهر ودموع: سيف ماتبصش كده أرجوك، شيل عينيك، سيف شيل عينيك.
(بصراخ وحزن وبكاء) متبصليش كده. تقدم سيف واقترب منها بشدة حتى وقف أمامها مباشرة، ونظر داخل عينيها بصدمة ووجع وصوت متحشرج ودموع: على فكرة كنتي ممثلة فاشلة، من البداية وأنا فاهم، بس مكنتش فاهم إن الموضوع في جواز. أنا مش زعلان منك، عارفة ليه؟ لأن أمي نفسها ضحكت عليا. أمي قبلت عليا إني أعيش كذبة. أمي فرضتني عليكي، أجبرتك على اختياري، عشان اللي عملته معاكي زمان. صمت قليلا ودقق النظر أكثر بوجع وقهر: لسه بتحبيه مضبوط؟
عشان كده متغيرة معايا من يوم رجوعه، عشان كده مابتخلنيش أقربلك، عشان كده اتجننتي لما شفتيه مع جودي. طبعاً الغيرة أكلت قلبك، غيرانة على حبيبك جوزك الحقيقي اللي اخترتيه بإرادتك، مش اللي اتفرض عليكي. وياترى اللي كنتي بتعيشيه معايا كنتي بتشوفيني هو صح؟ كنتي بتتخيليني هو عشان كده كنتي بتبقي مبسوطة معايا؟
وأنا الأهبل فاكرك بتحبيني. ويا وعد حبتني أخيراً. حسيت بيا، حسيت بحبي ليها اللي كاوِي قلبي عليها من سنين. بس هي لسه مش فاهمة إنها بتحبني. بس طلعت عبيط، طلعتي بتشوفيني هو عشان تقدري تسبكي التمثيل. حتى في الحاجة اللي يستحيل فيها التمثيل، بس أنتي أثبتي إن في طرق حتى في الموضوع ده ممكن تتعمل عشان تسبكي الدور. عظيمة يا وعد. (بعتاب وقهر ودموع) للدرجة دي يا وعد؟ أنا مصعبتش عليكي؟ كنتي خلتيني أمشي امبارح!!! خلتيني ليه أقربلك؟
خلتيني ليه أعيش معاكي اللي عشته امبارح؟ قولتيلي ليه استنى؟ أديتيني ليه أمل تاني؟ كنتي سبتيني أمشي، على الأقل مكنتش سمعت. بقهر وألم يعصف به: أنا خسرتهم كلهم، ما فضليش حد. عملت فيكي إيه؟ أنا حبيتك من قلبي. مكنتش عايز حاجة غير إنك تحبيني. تحبيني وبس. (وهو يشاور بيده) لو حبة قد كده. ليه الكذب ليه؟ كسبتي إيه قوليلي كسبتي إيه غير كسرة قلبي.
وعد ببكاء ووجع وتلعثم: لا لا ياسيف أنت فاهم غلط. والله أنت فاهم غلط، أنا بحبك أنت، والله مفيش غيرك في قلبي. سامحني يا سيف سامحني، أنا بحبك. سيف باتساع عينيه، صفعها بالقلم بقوة: اخرسي. أمسكها من كتفها بقوة وشدة وصراخ، وهو يهزها من كتفيها بصوت رجولي موجوع: أوعي تقولي الكلمة دي تاني. أوعى تقولي الكلمة دي تاني، فاهمة؟ إيه ناوية تكملي المسرحية؟
بس لا خلاص المسرحية انتهت يا وعد ونزل الستااار ومش هسيبك تستغفليني مرة تانية. أنتي طالق يا وعد، طالق. دفعها بعيداً عنه بقوة. وعد ببكاء، تحاول مسك يده لكنه أبعدها عنها: سيف سيف استنى لازم تسمعني بالله عليك اسمعني بس دقيقة، حرام عليك أنت ظلمتني. سيف بدموع ووجع وهو يضع يده ع قلبه، يبدو أنه يشعر بالألم يعصف به، وأخذت تتعالى أنفاسه، نظر لها بندهاش: ظلمك؟ أنا ظلمتك؟
الله يسامحك. أنا سمعتك كتير، وتحملتك أكتر. كفاية تمثيل ماشبعتيش؟ أنا خسرت كل حاجة بسبب حبي ليكي. نظر لهم بوجع ودموع: طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ كلكم اشتركتوا في نفس اللعبة. أنا مفضليش حد يطبطب عليا. مش هلاقي حد يقف جنبي. حتى انتي يا أسيل. ليه عملتوه كدة؟ طب حد فيكم كان رفض عشان يوم ما أعرف يقف جنبي. (بقهر وحزن شديد وبكاء يدمي القلوب) كلكم كذابين. كلكم غشاشيش. كلكم غشاشيش. أسيل ببكاء: سيف.
سيف بصراخ وغضب شديد: محدش يتكلم، مش عايز أسمع صوت حد، أنا بكرهكم. بكرهكم كلكم. وضع يده ع قلبه بألم، آااااه. فجأة ارتطم ع الأرض قاطع الأنفاس. ركض إليه الجميع إلا وعد التي وقفت مصدومة متسمرة في مكانها. اقتربت غيداء ووضعت رأسها ع قلبه باتساع عينيها، أمسكت يده لكي تتفحصه ونظرت بذهول: سيف سيف رد عليا. نظرت سميرة لغيداء باتساع عينيها وبصرخة ملتاعة: ابني لا سيف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!