الفصل 34 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
24
كلمة
8,527
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

دخل إسلام وحنان الشاليه. كان يبدو على حنان عدم الاتزان، كان يساندها إسلام ويدخلان إحدى الغرف. قام إسلام بمساعدتها على النوم، ثم اقترب منها وبدأ يتلامس شفتيها بشغف. بنظرات مثيرة اقترب أكثر وقبلها. اليوم التالي. نرى حنان تجلس على الفراش وهي تلف الملاءة على جسدها. بعد دقائق يخرج إسلام وهو يرتدي برنس من المرحاض. ينظر لها بابتسامة ثم يجلس بجانبها. حنان بابتسامة: هتفضل تحبني كده على طول؟ إسلام: أكيد.

حنان بتوتر مبطن: إسلام أنا خايفة. إسلام: من إيه؟ حنان بارتباك: يعني إنك تفهمني غلط. أنا ما وافقتش غير عشان بحبك وبثق فيك. نظر إسلام لها بابتسامة: مستحيل يا بيبي أفهمك غلط، أنا واثق فيكي وعارف إنك عملتي كده عشان بتحبيني وأنا كمان بحبك. حنان: طب وهند؟ إسلام: هند! لا، هند دي حاجة تانية في حتة لوحدها، هند على العرش، مستحيل حد ياخد مكانها. حنان: يعني إيه؟

إسلام بثبات مصحوب بقوة: يعني خليكي في نفسك، متركزيش مع غيرك، هتتعبي. خلينا ننبسط وبس. يفتح درج الكومودينو ويأخذ منه شريط ويحدفه لها. إسلام: امسكي. حنان بتعجب: إيه ده؟ إسلام بمكر: منع حمل يا قطة، لأني معنديش أي استعداد أبقى أب الأيام دي. حنان بتأييد: من غير ما تقول، كنت هروح للدكتور يكتبلي حاجة مناسبة. إسلام: أحبك كده وانتي مطيعة. يطرق الباب.

إسلام: أكيد ده الفطار. ينهض ويتوجه إلى الباب ويفتح الباب، يتفاجأ بناريمان. ينظر بتسع عينيه. تنظر له بابتسامة من أسفل لأعلى. ناريمان: ها، ياترى بترمرم مع مين المرة دي؟ تتقدم بعض الخطوات بعد أن دفعته بهدوء من كتفه. وحين اقتربت من الفراش وجدت حنان. ناريمان بسخرية: يا صغنن، مش صغيرة انتي على الحاجات. كادت حنان أن تنطق، لكن سبقها إسلام وتحدث. إسلام بشدة: حنان اخرجي بره الأوضة دلوقتي، اسمعي الكلام، يلا.

نهضت حنان وهي تلف حول جسدها الغطاء وخرجت خارج الغرفة. وأثناء خروجها نظرت ناريمان لها وضحكت بسخرية. ناريمان: بقيت فعلاً مقرف. إسلام بشدة: ناريمان إيه اللي جابك؟ ناريمان تنظر له: انت داير تتسرمح مع حنان وسايب مجدي يلعب ويوقع الشركة. إسلام: عايزة تفهميني إن قلبك عليا؟ ناريمان: إسلام، أنا جتلي أخبار إن مجدي عايز ياخد شحنة الأجهزة بأي طريقة وكلم العملاء. أنا عاملة أتصل بيك وانت مابتردش، طبعاً غرقان في العسل مع ست حنان.

إسلام بثقة: مستحيل، الشحنة الأجهزة لينا، متقلقيش. بس انتي دبة مشوار ده كله عشان كده؟ وعرفتي منين أصلاً؟ ناريمان بارتباك مبطن: من... من أغابي شفتك. فلاش باك. فيلا ناريمان ٨ص. حمام السباحة. نرى ناريمان تقوم بالسباحة في المسبح بملابس السباحة الخاصة بها. وبعد دقائق يرن هاتفها، تسبح نحو السطح تطلب من الخادمة أن تعطيها الهاتف. ناريمان: الو. ياتيها صوت مجدي من جهة أخرى. مجدي: انتي فين؟ ناريمان: في بيت، في حاجة؟

مجدي: انتي تعرفي حبيب القلب فين دلوقتي؟ ناريمان: معرفش، بس أكيد بصيع مع واحدة. مجدي: بالظبط، في الساحل مع حنان. عايزك بقى تخطفي رجلك لهناك وتبلغي باللي هقولهولك. بس اوعي تغلطي، لازم يصدق، لأن كل ما يصدق هيثق فيكي أكتر، وهيكشف ورقه. ولما يكشف ورقه، احتمال الشركة اللي هتفلس في سنة تبقى كام شهر. ناريمان: أنا سامعاك. باك. ناريمان: هتعمل إيه؟

ده نهارده هيقابل العملاء، هيقابلهم في الفندق عشان يقنعهم إنه ياخد الصفقة بأي طريقة حتى لو بضعف الثمن. إسلام: متقلقيش، الصفقة دي بتاعتنا. بلغتي طارق؟ ناريمان: لا. إسلام: كويس. يمسك هاتفه وهو يبحث عن أحد الأرقام. انتي عرفتي منين؟ ناريمان بارتباك مبطن: أنا برضه مش ساكتة ومخلي الناس عندي يدوروا ورا. إسلام: تمام. يقوم بنداء على حنان. إسلام: حنان. حنان تدخل الغرفة. إسلام: يلا اللبسي هننزل مصر.

ناريمان: على فكرة بقيت معفن وحيوان أوي، ومقرف كمان. تتركه وترحل. حنان: في حاجة؟ إسلام: شغل يلا بسرعة. منزل أشجان ١م. غرفة مراد وغيداء. نرى غيداء تقف أمام مرآة التسريحة وتقوم بلف حجابها. اقترب منها مراد، يبدو عليه الاستعجال. مراد: يلا يا بنتي انجزي. غيداء بهدوء: ثواني بلف الطرحة. بعدين أسيل لسه ماجتش. مراد: بس قربت، داخلة على الشارع. اقتربت منهما أشجان وهي تقف عند باب الغرفة: مالك مستعجل ليه؟

مراد نظر لها بضيق: مش عايزين نتأخر على سيف. وأثناء حديثهم رن جرس الباب. مراد: أهي أسيل جت، يلا بطلي برود. غيداء بضيق: شايفة يا خالتو. أشجان بشدة: والنبي محدش بارد غيرك، اصبري. ...... في الصالة. كانت تجلس سميرة في الصالة. وعندما استمعت لجرس الباب قامت لتفتح. تفاجأت بسيف ووعد. سميرة باستغراب: إيه ده! أنتم جيتوا؟ بدموع الفرحة: حبيبي، حمد لله على السلامة. ضمته بشدة إلى أحضانها

وأخذت تبكي وهي تقول: نورت بيتك يا حبيبي. الحمد لله إنك رجعتلي بالسلامة. ودخلت عليا تاني. ربنا ميحرمنيش منك أبداً. ولا من دخلتك عليا. سيف بابتسامة حنان: ماما اهدي، أنا الحمد لله كويس. يقبلها من خدها وضمها. سميرة ابتعدت قليلاً عنه: تعالو ادخلو. توجه كلامها لوعد: تضمها. تعالي يا حبيبتي، نورتو يا ولاد. دخلا بعض الخطوات للداخل وأغلقت وعد الباب. طب ليه أنتم ما استنتوناش؟ سيف بفرح: حبيت أعملهالك مفاجأة.

سميرة: طبعاً. والفكرة دي بتاعت وعد. وعد: لا، فكرته. سميرة: هتضحكي عليا! هو أنا هتوة عنك؟ أكيد مفهمتيه يقول إنها فكرته هو، عشان محدش يزعقلك. وطبعاً، سمع كلامك كالعادة. ضيقت وعد عينيها فهي شعرت بالظلم وبدلالها المعتاد: آه يا مظلومة ياني، تملي ظالميني كده. ابنك صاحب الفكرة والله، أنا ماليش دعوة. سميرة: ابني برضه. سيف: أيوه يا ماما، أنا اللي طلبت منها إني أعملكم مفاجأة. اقترب منه مراد وغيداء وأشجان.

أشجان وهي تقترب منهم: ماتستعجبيش يا أم سيف، ده عاشرها ٣ شهور. ما بيشوفش غيرها. من أول ما يفتح عينيه لحد ما يغمضها. طبيعي بهتت عليه. حمد لله ع سلامتك يا حبيبي. قبلته من خده. سيف بحب: الله يسلمك يا خالتو. مراد بسعادة: نورت بيتك يا أخويا. قبله وضمه. اقتربت غيداء وصافحته: حمدلله على سلامتك يا سيفو. البيت كان مالهوش معنى وطعم من غيرك والله العظيم. سيف: الله يسلمك يا حبيبتي. أمال فين هند وأسيل؟

أشجان: هند كانت جاية هاتجلنا على المستشفى وأسيل جاية في الطريق. مراد: هكلمهم أعرفهم. بس أنت مش هتبطل تسمع كلام وعد؟ كل ما تقولك حاجة تقولها طيب. دي محدش يسمع كلامها أصلاً. سيف يوجه نظره لوعد باستغراب: هما مالهم سخنين عليكي ليه؟ وعد تخرج شفتيها بحزن مصطنع مصحوب بدلال: مش عارفة. أنا الآن أشعر بالظلم وطعن في قلبي، وا أسفاه. يا ويلتاه.

سيف بابتسامة حب: لا يا حبيبي، أنا جنبك. يا جماعة، حقيقي كانت فكرتي ووعد كانت رافضة وأنا اللي أصريت. أنا دلوقتي فهمت كنتي رافضة ليه. حاوطت وعد بيدها حول خصره، حيث كانت يدها اليمنى حول بطنه واليسرى على ظهره وشبكتهما ببعض وبدلع: الله.. قرة عيني بيدافع عني. قلبي أنت. رفعت رأسها وقبلته في خده. مسح سيف على شعرها بابتسامة وقبلها من رأسها بحب. مراد: أطلع منها يعني، ماشي. الله يهني سعيد بسعيدة. طب يلا ادخلو، اقعدو.

دخل الجميع وجلسوا في الانتريه. كان مراد يقوم بالاتصال بهند وأسيل. غيداء: ها، الدكتور قال إيه؟ وعد: كتير. كتبله قائمة قد كده. ممنوع يخرج من باب الشقة لمدة ٣ شهور. الحركة بسيطة والأكل بمواعيد ومعمول بطريقة معينة. هبقى أصورلكم الورقة وأوزعها عليكم عشان أنا حافظة. سيف بخبث. سيف باحتجاج: أنا خبيث. وعد بمزح: اممممم أوي كمان. سيف: ماشي يا فراولتي. دق جرس الباب. مراد: دي أكيد أسيل. سيف: هروح أفتح لها أنا.

قام سيف ليفتح الباب، وبالفعل كانت أسيل. وفور أن رأته أمامها اتسعت عينيها باندهاش وسعادة. وفجأة قامت بعناقه بشدة وهي سعيدة به، فهي نسيت العالم والجميع. كانت تود أن تقترب منه بشكل أكبر. كانت يده سيف بجانبه وشعر بتوتر وضيق مبطن بسبب ما قامت به. فهو في السابق كان يتقبل هذا، لكن الآن يضايقه هذا الشيء. فلذلك يشعره بخيانة زوجته، فهو لا يريد أن يلمس جسده غيرها، فهو ملك لها فقط. أبعدها سيف عنه قليلاً.

نظرت أسيل له بابتسامة: حمد لله على السلامة. أنا مبسوطة أوي إنك رجعتلي بالسلامة، احم أقصد رجعتلنا. سيف: الله يسلمك. تعالي اتفضلي. جلست على المقعد المجاور للأريكة، وجلس سيف بجانب وعد وفرد يده على مؤخرة الأريكة خلف ظهر وعد. سيف بفرحة: ها احكولي الدنيا عاملة معاكم إيه. أسيل: ارتاح النهارده وبكرة نقول كل حاجة. سيف: أنا زهقت من الراحة. وعد تنظر له بحدة: إحنا قولنا إيه. سيف باستسلام: حاضر، بالراحة عليا.

سميرة: قوم كدة غير هدومك وارتاح لك شويه عشان مجهود المشوار، عقبال ما أحضر الغدا. سيف بتحايل: سبيني أقعد معاكم شوية. سميرة بأمر: يلا اسمع الكلام. سيف: حاضر. نظر لوعد: حبيبتي تعالي معايا. هزت وعد رأسها وتوجهت لشقة سيف ثم إلى غرفته. فتحت وعد الخزانة وأخرجت منها ملابس لسيف. وعد: يلا اقلع. ساعدته على خلع القميص وارتداء التيشرت. كان ينظر سيف لها بارتباك. ابتلع ريقه. سيف باعتذار: وعد أنا آسف. وعد باستغراب

وهي تضبط له التيشيرت: على إيه. سيف: يعني إن أسيل حضتني. حقيقي غصب عني، هي اللي حضنتني فجأة. معرفتش أعمل حاجة. وعد بابتسامة وهي تمسح على كتفه بحنو: بس أنا ما ضقتش. يلا هاخرج لحد ما تلبس البنطلون، وإلا أناديلك مراد يساعدك. سيف بتعجب: وكأنه لا يسمع آخر حديثها. مضايقتيش! مغيرتيش عليا يعني.

وعد بارتباك مبطن: أكيد غيرت يعني. آه ضقت في البداية، بعدين فهمت إنها عملت كده من غير قصد، رد فعل لا شعوري منها. بعدين ما أنت ما رفعتش إيدك، أنا بثق فيك يا حبيبي. سيف: يعني مش زعلانة. وعد بابتسامة: لا مش زعلانة. أنا دماغي كبيرة. سيف يبتسم ويضع يده على كتفها ويقبلها قبلة طويلة من جبينها. يضمها وتضع رأسها على صدره.

سيف بعشق: حبيبتي. ربنا يخليكي ليا. أوعدك إني هتكلم معاها في الموضوع ده عشان مينفعش تعمل معايا كده. أنا بقيت راجل متجوز. حتى الأول لما كانت بتحضني كنت بتضايق بس بضطر أعديها، بس دلوقتي مينفعش. وعد بحكمة: أنا عارفة وفاهمة. هي برضه ما تقصدش، هي من فرحتها بيك عملت كده. يلا كمل لبس أنت، وإلا أناديلك على مراد. سيف: لا، هقدر. وعد: طب نام وارتاح. أنا كمان هغير وأنام، واللي يصحى الأول يبقى يصحى الثاني.

سيف بحزن: هو أنتي مش هتنامي معايا تاني في نفس الأوضة. وعد: مش هينفع. في المستشفى كان لسبب. بعدين هبقى جنبك. سيف: هنجيب سرير تاني. وعد: مش هينفع يا حبيبي ومحدش هيوافقك. سيف بضيق: أنتي مراتي يا وعد والكل عارف إنك مراتي. وعد بابتسامة: مراتك إلا حتة. سيف: يعني هي كل المشكلة في الفرح. طب نعمل الفرح. وعد: وتحرمني من الفرح اللي نفسي فيه.

سيف بحزن: مستحيل أعمل كده. أنا بس اتعودت إنك تنامي معايا في نفس الأوضة. افتكرت أيام زمان. افتكر إننا خلاص تجاوزنا كل الحدود. وعد تمسك يده بمحايلة: اتحمل. أنت معروف عنك الصبر. بعدين عشان تفضل مشتاق لي، ولما نتجوز بجد تبقى حاجة مختلفة وتحسها وتفرح بيها أوي. ما تبقاش متعود عليها. سيف بحب وهو يضع يده على وجهها: أنا مستحيل أزهق منك. أنا مشتاق لك حتى وأنتي معايا وجوه حضني. يقبلها من يدها. بأعشقك يا وعد.

وعد: وأنا كمان. يلا بقى بطل دلع. تقبله من خده. نام وارتاح. تخرج وعد وتغلق الباب خلفها وتأخذ نفسها بتعب وضيق وقلب متألم ودموع في عينيها. فما تفعله معه أمر شاق عليها ومؤلم لقلبها. فهي تشعر أنها تخدعه وهذا الأمر يشعرها بالذنب. مسحت وجهها وتوجهت إلى غرفتها. غرفة وعد ٢م.

تدخل وعد غرفتها وتأخذ أنفاسها وتقترب من الفراش وتجلس عليه. ساندت رأسها على مؤخرة الفراش بضعف وقلة حيلة. تفكر في كل شيء تمر به بقلب ينفطر. وقعت عينيها على درج الكومودينو، فتحته وأخرجت دفتر الرسم الخاص بها وأخذت تتصفحه. ثم توقفت عند إحدى الرسومات لإيان. أخذت تدقق في ملامحه بحزن ووجع. طرق الباب ودخلت سميرة. تنظر وعد لها وتبتسم وأغلقت الدفتر ووضعته بجانبها. بابتسامة: ماما تعالي. جلست سميرة بجانبها بتساؤل: سيف نام.

وعد: آه نام. تصمت قليلاً سميرة بامتنان وارتباك: شكراً يا وعد. شكراً لأنك أنقذتي سيف. (تصمت قليلاً) هو في الحقيقة أنتي. أنقذتيني أنا. وعد: ماما بتشكريني على إيه. دي أقل حاجة أقدر أقدمها لسيف. روحي نفسها أرخص من إني أقدمها ليه. أنا عمري ما ندمت على اللي عملته، بالعكس لو رجع بيا الزمن هعمل نفس اللي عملته. الفرق الوحيد وقتها إني مش هتأخر عليه في الرد، هاخد القرار في نفس اليوم وهقوله موافقة.

سميرة بدموع ووجع: أنا عارفة. إنك عملتي كده من قلبك. بس لازم أشكرك. أنا كنت عايزة أتكلم معاكي من زمان. بس أنتي مكنتيش بتسيبي سيف. سامحيني يا بنتي أنا مكنتش أتمنى إن كل ده يحصل. أنا عارفة إني ظلمتك. أنتي اتظلمتي معانا. عارفة إن قلبك مكسور. وإن الضحكة دي مش من قلبك. بتحاولي تبيني إنك سعيدة قصاد سيف. وإنك عملتي كل ده عشان تنقذيه من الموت. أنتي ضحيتي بسعادتك وبحياتك عشان تسعديني أنا وابني.

بدموع وألم: أنا والله يا بنتي حاولت كتير. بس كانت كلها محاولات فاشلة. حبك في قلب سيف زي شبكة العنكبوت معشش فيه. حبك سرطان بيمشي في دمه. مش شايف غيرك. حاولت أقربه من أسيل وأبعد تفكيره عنك، ما فيش فايدة. أنا كان نفسي ابني يتجوز واحدة بتحبه مش مجبرة عليه. ولا كنت أتمنى إنك تتخلي عن جوزك وتخربي حياتك. بس القدر أمر. ما نقدرش نعترض، كله قدر ومكتوب. صدقيني أنا هفضل مديونة لك بسعادة وسلامة ابني وحياته. وعد بوجع

وعيون تتغلغلها الدموع: ماما أنا مش ندمانة. أنا بس لما سيف بيفضل يكلمني كلام حلو. ويوصف لي إحساسه ومشاعره وإخلاصه وقد إيه هو فرحان إننا أخيراً بقينا سوا. بتوجع. بحس إني مخنوقة. إن قلبي بيتحرق. يعني هو شايفني بالطريقة دي. وأنا شايفاه بطريقة تانية خالص. حاسة إني مذنبة إني كدابة وخاينة. مش عارفة أعمل إيه. تعبت. ده غير موضوع جوازي من إيان وإن سيف فاكر نفسه أول واحد ومش هانكر. إني حاسة بالذنب من ناحية إيان. ظلمته وهو مالهوش ذنب غير إنه حبني. نار عمالة تحرقني من جوه ودخان محاوطني.

سميرة بحكمة مصحوبة بحنان: عارفة ومقدرة شعورك. بس مكنش في حل تاني للأسف. حياة سيف مرجعتش غير بكلمتك. تضم كفها بحنان. متحسيش بالذنب. أنتي عملتي كده عشان تنقذي سيف. أنتي مش خاينة يا وعد. أنتي أنقذتي إنسان من الموت. مش بس هو لا، انتي أنقذتي عيلة كاملة. أحياناً بنضطر نكدب عشان ننقذ ناس بنحبهم. نوع من الكذب المسموح. بعدين علاقتك بإيان تعتبر خطوبة وفعلاً سيف هو هيكون أول جوازة ليكي. جواز البنت بيتحسب بس لما بيبقى جواز شرعي

حقيقي. مش مجرد ع الورق. ريحي ضميرك من ناحية الموضوع ده. وبخصوص إيان إن شاء الله يلاقي اللي تنسيه وجعه. وصدقيني الأيام بتنسي كل الأوجاع وبتدفن جوانا. واللي بيدفن ما بيرجعش للحياة مرة تانية. أنتي بنت قوية وشفتي كتير في حياتك وكل مرة بتتوجعي بتقفي على رجليك أقوى من الأول. وأنا متأكدة إنك هترجعي قوية وضحكتك هتنور وشك تاني وهنفضل عيلة واحدة زي ما كنا دايماً.

وعد تمسح دموعها: هحاول أطبطب على الوجع وأخمد النار. سميرة بحنان: هايداوي يا حبيبتي. وعد بأمل وتمني: ياريت. هروح الحمام. قبلتها في جبينها. خرجت ونظرت سميرة لدفتر الرسم وفتحته. أخذت تتصفحه حتى شاهدت رسمة إيان. نظرت له بأسف. وأثناء قطعها من الدفتر. دخلت وعد مرة أخرى. نظرت لها باستغراب. سميرة بتبرير: ما تزعليش مني يا وعد بس ممكن سيف يشوفها. وعد هزت رأسها بصمت وقالت: نسيت التليفون بجيبى. وضعته على مكتبها وخرجت. وأثناء

سيرها تقول بصوت داخلي: حتى لو قطعتي كل صورة مستحيل تمسحي صورته المحفورة في قلبي. ثم دخلت المرحاض. (بعد وقت) نرى الجميع يجلسون في الرسبشن بعد أن جاءت هند واستيقظ سيف ووعد. هند: عايزين نحتفل برجوع سيفوو بالسلامة. وعد: فكرة حلو جداً. بس خفيف خفيف. سيف ما يقدرش يعمل مجهود جامد. أسيل: إحنا نتجمع كلنا ونشغل أغاني ونحتفل برجوع سيف لينا تاني بالسلامة. سميرة: أمال.

أسيل: أنا اتفقت مع حضرتك لما سيف يرجع همشي وأهو خلاص وعد وسيف رجعوا مش هتبقي لوحدك تاني. سيف: إيه أنا جيت عشان تمشي. أسيل: لا طبعًا بس عشان تبقوا براحتكم. وعد: أنتي مش كنتي هتاخدي الشقة اللي في الرابع. أسيل: آه أخدتها بس ما فرشتهاش. وعد: خلاص من بكرة نبدأ في تجهيزها. أسيل: اتفقنا. سيف بامتنان: حقيقي شكرًا يا أسيل الفترة اللي فاتت ماما قالتلي إنك مسبتيهاش ولا دقيقة كنتي على طول هنا وفي الشركة حقيقي مش عارف أقولك إيه.

أسيل بوجع مبطن: أنت مش معتبرني أختك. سيف: طبعًا. أسيل: الأخوات مابيشكروش بعض ركز أنت بصحتك عايزك ترجع لنا بسرعة. سيف: إن شاء الله. في أحد الشوارع الفارغة ٨م. سيارة مجدي. نرى سيارة مجدي تقف بجانب الطريق وبعد دقائق تقترب منها سيارة ناريمان تهبط منها وتصعد سيارة مجدي وتجلس بجواره وهي تبتسم. تعطيه ملف. مجدي بعملية وهو يتصفح الملف: عايزك تركزي مع بدر وطارق لأني حاسس إن بدر بعد الخبطة الجاية هيقعد إسلام في البيت.

ناريمان: الشركة مالهاش سيرة غير عن صفقة الأجهزة الكهربائية والكل بيشتغل إنهم إزاي ياخدوها منكم ويخسروكم. مجدي بثبات: اممم ياخدها. ناريمان: بس في حاجات بتحصل من ورا ضهري... مش هتقولي مجند مين معايا. مجدي وعينيه على الأوراق بجمود: كل ما تعرفي أقل كل ما ده هيبقى أحسن ليكي. ناريمان: أنا مش حنان.

ينظر لها بثبات: خلف الكواليس دايمًا بيبقى فيه حاجات لو الجمهور عرفها الفيلم هيخسر. وأنا مش عايزك تخسري أنتي اللي ليكي إنك تتجوزي إسلام وأنا هجوزهولك غير كده متسأليش. ناريمان: أنا لو عايزة أعرف هعرف بس عمومًا أنا مش فارق لي مين الخاين بس بلاش تقلل من ذكاء إسلام. باي. وكادت أن تفتح الباب لكن أوقفها مجدي. مجدي

بثقة وبوتيرة هادئة قوية: بالعكس أنا عمري ما استخفيت بعدوي ودائمًا مصحصح له. الفرق اللي بيني وبينه إني مذاكر دروسي كويس عشان كده دايمًا بجيب امتياز. لكن للأسف هو آخره حرق عربية... خطف بنات... هو يشد على كلمة... (الشمال) ... أصل البنت اللي تبقى من حضن واحد لواحد بالنسبة لي شمال معلش أنا على قديم شرقي حبتين. سوري يا ناريمان. ناريمان: أنا محدش قرب مني غير إسلام. ولو على خروجنا سوا أنا كنت بس بغيظه بيك... كنت كوبري.

ضحك مجدي بسخرية: كوبري... أعتقد الكباري أفضل من الأنفاق. لأن الأنفاق بتبقى تحت الرجلين إنما الكباري بتبقى فوق. ابقي خدي بالك طارق مركز معاكي... عشان تعرفي إني بحمي رجالتي. نظرت له دون تحدث وخرجت من السيارة. قاد مجدي سيارته. وقفت ناريمان بجانب سيارتها وقامت بإجراء مكالمة. ناريمان: الو عايزة منك خدمة وهغرقك في الفلوس ركز..... بعد مرور كم يوم. منزل غيداء ومراد ٧م.

نرى غيداء ترتدي ملابس خروج وكانت بانتظار مراد. بعد وقت يأتي. يفتح مراد بالمفتاح تركض غيداء عليه بابتسامة. غيداء بحب: حبيبي حمد الله ع السلامة مش اتفقنا تكلمني وأنت في ميدان الحصري بدل مادب المشوار ونرجع تاني. مراد بتعب: آه معلش النهاردة يوم كان طويل خلينا نخرج بكرة. غيداء بضيق: امبارح قولت نفس الكلام والأسبوع اللي فات. بعدين مدام مش عايز تخرج أو غيرت رأيك. كنت قولتلي كنت روحت خرجت مع أصحابي أو مجهزتش.

مراد: أنا ببقى ناوي نخرج بيجي عليا آخر اليوم بأتعب. بعدين مدام هتموتي ع الخروج عندك أصحابك. غيداء: تمام. أنت صح. المفروض أخرج مع أصحابي ومزعلش إن جوزي أهملني بقاله كم شهر... عادي. مراد بخنقة: يييو نفس الأسطوانة. غيداء: أوعدك إن دي هتبقى آخر مرة تسمع فيها الأسطوانة. مراد: ياريت... روحي بقى حضري الغدا وبطلي نكد لأني جعان. غيداء بضيق: أمرك. شركة الطحان للاستيراد والتصدير ١٢م.

نرى هند تجلس على مكتبها وتقوم بالكتابة على الحاسوب الخاص بها ويبدو عليها التركيز. يأتي بعد دقائق إسلام من خلفها يقف ويقرب وجهه ببطء حتى تلامس منخاره شعرها المنسدل. اشتم عبيرها وقبلها. شهقت هند واستدارت بخضة. إسلام: أكيد أنا محدش يقدر يعملها غيري. هند: أنت جيت امتى. إسلام: خمس دقايق عمال أتفرج عليكي. يمسك ايدها بابتسامة ويقبلها. منه وحشتيني. تبتلع هند ريقها بخجل. تنهض وتقف أمامه مباشرة: أنت كمان وحشتني اتأخرت ليه.

إسلام: كان عندي شغل عشان الصفقة الجديدة. ها هترجعي الشركة بانتظام أظن سيف خف وخرج بالسلامة. هند باحراج: أنا عارفة إني قصرت معاك الفترة اللي فاتت بس غصب عني. إسلام: المهم إنك رجعتي. أنا لازم أدخل لطارق. هند في حد اسمه فايز كلمك. هند: تؤ مين فايز. يخرج إسلام هاتفه ويطلعها ع صورة مجدي: لو اللي في الصورة لمحتيه بلغيني. هند بتعجب: مين ده. إسلام: هتعرفيه بعدين. المهم لو لمحتيه أو أي حد كلمك بلغيني على طول. هند: حاضر.

إسلام: لازم أدخل لأن بابا على آخره. بقولك إيه... اعملي حسابك هنخرج النهاردة. قبلها ع الهوا. ودخل المكتب. جلست هند وهي تبتسم: تمام. منزل سليمان ٧م. غرفة حنان. نرى حنان تجلس على الفراش وهي تتحدث على هاتفها مع إسلام. كانت تقف في الخارج نعمة تتصنت عليها. فور إغلاق حنان المكالمة تفتح نعمة عليها الباب. نعمة بسخرية: مين ده يابت اللي بتموتي في هواه. حنان بشدة: نعمة مش قولتلك مليون مرة تخبطي.

نعمة بتهكم: بت اهدي متخدنيش في دوكة مين ده. حنان: ده إسلام. نعمة: يخربيتك خطيب هند. حنان: ما بيحبهاش بيتسلى. نعمة: اللي يتسلى بهند يتسلى بحنان يا عين أمك. حنان: وحنان مش فارقة معاها. أنا مش هبلة عشان أصدق إنه بيحبني. المهم الأموال. تعالي أوريكي أنا خليته في الكم شهر يديني إيه.

ذهبت وفتحت درفة الدولاب وأخذت حقيبة يبدو صغيرة وجلست بجانب والدتها. بصي. فتحت الحقيبة وأخرجت نقود. دول خمسة وعشرين ألف جنيه غير. بصي. تخرج علب. ده خاتم دهب. ودي سلسلة ودي أسورة وده خاتم تاني. وثالث. والمرة الجاية هجيب حلق. غير اللبس والفسح والتليفون اللي جابه. أوعي تفكري إن اللبس والفلوس اللي بديهالك كل أول شهر من مرتبى لاااا دول من إسلام. نعمة: وإيه المقابل يا عين أمك بت اللي زي دول مش بيدوا حاجة بلاش.

حنان: متخفيش أنا متبعة معه نظرية شوق ولا دوق يا نعناعة. أنا مش عبيطة بس دول بالنسبة ليهم الألف جنيه... جنيه. نعمة: أوعي تفرطي في نفسك إحنا محلتناش غير شرفنا. حنان: متخفيش. نعمة: طب بالنص بقى وبعدين خليكي معايا وأنا اخليلك الخمسة وعشرين دول مية ألف. أنا هاخد الخاتم ده. ترتديه. ها خارجين فين بقى. مراد وغيداء ٨م. غرفة النوم. نرى غيداء تجلس في الريسبشن ويبدو عليها الألم والوجع وتضع يدها ع معدتها.

غيداء بألم: ااه في إيه بس اممم. رفعت هاتفها وقامت بالاتصال بمراد. لكنه لم يجيب. اتصلت مرة أخرى وأجاب ع آخر رنة. غيداء بألم: الو مراد أنت فين. أنا تعبانة أوي بطني بتتقطع. والله ما بكذب يا مراد (بضيق) متهزرش. الو الو الو. نهضت ونظرت إلى الفراش وجدت نقط من الدماء. نظرت باتساع عينيها ثم قامت بالاتصال مرة أخرى. ................ أحد المستشفيات.

نرى أشجان وسميرة وأسيل يقفون أمام إحدى غرف العمليات يبدو عليهم التوتر. وبعد قليل يقترب والد والدة غيداء. عليا بلهفة: في إيه يا أم مراد مالها غيداء. سميرة: اهدي يا علياء مافيش حاجة. هي جالها نزيف وإن شاء الله هتكون بخير. عبد الرحمن: أمال فين مراد. أشجان: جاي في الطريق. اقترب مراد منهم وهو يركض بقلق وخوف. مراد: في إيه يا ماما. إيه اللي حصل. أشجان: غيداء تعبت شوية بس. وكلمتني روحنالها أنا وأسيل على طول.

خرج الدكتور واقترب الجميع منه. دكتور: الحمد لله هي بخير بس فقدنا الجنين للأسف. هي نزفت كتير جدًا. ممكن تدخلولها كمان ساعة. نظر مراد بضيق من نفسه فهو يشعر أنه من فعل هذا بها. فهي قامت بالاستنجاد به لكنه تخيل أنها تمازحه مثل ما فعلت في السابق. اقتربت أشجان منه وربتت ع كتفه بحنان: متزعلش يا حبيبي ربنا إن شاء الله يعوضك أنتم لسه صغيرين. نظر لها والدموع تتغلغل عينيه وبوجع هز رأسه بنعم.

أسيل: هكلم وعد وسيف وهند عشان مش مبطلين اتصال. الو يا وعد. هي بخير بس البيبي نزل. تيجوا فين يا سيف أنت ناسي إنك ممنوع من الحركة يا جماعة خليكم. سميرة: هاتي. مش هيبطلوا زن. هما كلهم ع التليفون. أسيل: آه مكالمة جماعية.

سميرة بشدة: بقولكم إيه أختكم بخير. محدش يجي. هند خليكي جنب أمك تعبانة ومحتاجاكي. كلنا هنا جنب غيداء وأنت يا أستاذ تيجي فين أنت ناسي إنه ممنوع. وعد امسكي المجنون ده. لا هي كويسة كلها ساعة واخليكم تطمنوا. يلا اقفلوا. عليا: ربنا يطمنا عليها. هو ده حصل إزاي يا مراد؟ متعرفش؟ مراد: لا، كنت سايبها كويسة قبل ما أنزل. عبد الرحمن: الحمد لله إنكم لحقتوها. أشجان: لولا إنها اتصلت بيا مكنتش لحقناها. أنت ليه مردتش عليها يا مراد؟

مراد: مسمعتش التليفون. عليا: الحمد لله إنها بخير. بعد ساعة. دخل مراد الغرفة، كانت غيداء فاقت. نظر لها بأسف واعتذار. بادلته غيداء النظرة بضيق وزعل. مراد باعتذار: أنا آسف والله، افتكرتك بتعملي فيا مقلب تاني. المرة اللي فاتت كنت هخبط واحد بالعربية وعملت مخالفة. لما قولتي تعبانة افتكرتك عملتيها تاني. غيداء: أنا حلفتلك إني مش بهزر. عموما خلاص، اللي حصل حصل. هيفيد إيه العتاب؟ هيرجع دمي اللي اتصفى. ولا ابني اللي مات؟

نظرت له مراد. آه يا مراد، كان ولد. مراد، أخرج أنا بجد متضايقة منك. نظر لها بحزن: والله حقك تعملي أكتر من كده. أنا آسف. عارف إن الجرم أكبر من الأسف، بس مش عارف أقولك إيه. أنا هسيبك تهدي. قبلها من جبينها وخرج. ثم بدأ الجميع يدخلون للاطمئنان على غيداء. فيلا مجدي الدمرداش 3م. نرى مجدي يقف في غرفة وأمامه طاولة بلياردو. وهو يمسك العصا ويلعب بتركيز. يقترب منه فايز. فايز: مجدي باشا، بدر استلم الشحنة.

مجدي ترتسم على وجهه ابتسامة بفخر. يخبط إحدى الكور بالعصا، يرفع ظهره وينظر لفايز: تمام، روح أنت. لو في أي أخبار جديدة عرفني. نظر له فايز بارتباك. مجدي: قول اللي مخبيه. فايز: طارق بيدور وراه ناريمان. مجدي: عشان؟ فايز: هو شاكك بكل اللي حواليه، خصوصاً ناريمان. مجدي: أكيد في سبب عارفه. فايز: لا. مجدي: بس أنت هتلاقيه يا فايز وهتعرفه. فايز: بكرة كل حاجة هتبقى عندك. مجدي: برافو.

نظر له فايز، يبدو أنه يريد أن يسأل عن شيء. انتبه له مجدي ودقق نظره له: قول اللي عندك. فايز: ليه بتعمل كل ده في إسلام؟ إحنا خسرناه كتير. أول مرة تحط واحد في دماغك كده. حتى يوسف أخو حضرتك وولاد عمك بدأوا ياخدوا بالهم. وحتى غالب باشا بنفسه بدأ يدور عن الأسباب. مجدي: وأنت عملت إيه؟ فايز: زي ما حضرتك أمرت. أنه بسبب حريق العربية ومشاكل حصلت بينكم كتير.

مجدي: وأنا هقولك السبب عشان تتأكد إنك أخويا. لأنه أوسخ بني آدم شفته حياتي، وأنا ناوي أربيه وآخد حق كل واحد اتأذى منه. زي ما تقول أنا ملك لتصفية الحسابات. يلا اشتغل كويس. المينا بورسعيد. مظهر عام للمينا، حركة المارة والعاملين والحاويات، مع استماع لصوت البواخر. ثم نرى إسلام وطارق يقفان أمام الحاويات، يبدو على ملامحهم الغضب والضيق. بعد دقائق تقترب منهم سيارتان جيب ومرسيدس. يهبط منها مسرعين بدر وخلفه الجاردات.

بدر: إزاي يعني الأجهزة خربانة؟ طارق: بص. يقترب من أحد الحاويات يجد جميع الأجهزة يعلوها الصدأ ومتهالكة. بدر: إزاي؟ عايز أفهم ده حصل إزاي؟ إسلام، الشحنة دي كانت معاك، وأنت كلمت الموردين بنفسك. إسلام بتوتر وقلق: طلعوا مش هما. إحنا مضينا على استلام شحنة خرده. بدر: مجدي؟ طارق: هو في غيره؟ اقترب بدر من إسلام: أنا مش عايز أشوفك في الشركة تاني، كفاية. كاد إسلام أن ينطق،

عاجله والده بصفعة قوية: كل ده بسببك. طارق، شوف حل بسرعة. طارق: حاضر. منزل أشجان 5م. غرفة وعد.

نرى غيداء تجلس على الفراش وتضم قدميها على بطنها وتمسك في إيدها صورة سونار. كانت في عيونها دموع، يبدو عليها الحزن والضيق والوجع. برغم من مرور أسبوع، لكنها ما زالت تشعر بألم. نعم، هي لم تكن تريد ذلك الطفل في البداية، لكن عندما بدأ يكبر في أحشائها بدأت ترتبط به، فهي غريزة كل أم. أخذت تنظر ببكاء. بعد دقائق، فتح مراد الباب عليها وهو يحمل بيده بوكيه ورد أبيض وشنطة هدايا. مراد: حبيبتي. غيداء: مراد، من فضلك سيبني.

يجلس بجانبها ويضع يده على قدميها وهو يمسح عليها بحنان: لا، مش هسيبك. بقالك أسبوع زعلانة وبتنامي في أوضة وعد. أنا عارف إني غلطت، مهما اعتذرت مش هيكفي، لأنه اللي عملته جرم أكبر من أي اعتذار. أنا آسف. ممكن تقبلي مني ده؟ والله ما حد قالي ولا ساعدني، كلهم مش طايقيني ولا بيكلموني. غدوشا، سامحيني. نظرت

غيداء له بضعف وألم وبدموع: أنا مكنتش عايزة الطفل ده، وحاولت كتير أنزله، بس كنت بتراجع لآخر لحظة. لأن علاقتنا زي ما أنت شايف، أو عامل نفسك مش شايف، باهتة، طعمها ماسخ، عاملة زي الأكلة اللي ولا ليها طعم ولا ريحة. كنت خايفة أجيب طفل ما أقدرش أديله الحب والاهتمام، ولا البيت الدافي السعيد، لأني مش سعيدة. أنا مش سعيدة معاك يا مراد. بس مضطرة أتحمل وأكمل الحياة دي عشان لسه متمسكة بالأمل إنك تتغير.

مراد: أنتي عمرك فكرتي هل أنا سعيد معاكي ولا لأ؟ أنتي شفتي الحكاية من منظورك أنتي. حاولتِ واديتي فرص، صح؟ اديتي فرص إمتى؟ في الخطوبة؟ في الفترة اللي كنت حاسس إني مش راجل لأني بقالي 6 سنين رابط واحدة بيه؟ كل اللي عملته لبستها دبلة. وأبوها كل شوية يحسسني بالعجز. وآخر سنة كان كل شوية يكلمني ويقولي لو مخلصتش لآخر السنة هجوزها لابن عمها. بس كنت بكتم جوايا وما بتكلمش عشان ما أزعلكيش من والدك. اديتي تاني إمتى؟

لما أختي راحت اتجوزت من ورايا وكسرت ظهري. اديتي تاني لما سيف رمى حمل شغل الشركة عليا ورجع بيموت. أنتي أنانية يا غيداء وشايفة العلاقة الزوجية من شباك الروايات بتاعتك اللي كل كاتب من دول بيكتب الحياة اللي بيتمناها. أنا مش ملاك، بس كل اللي حوالينا كده، وأنا عمري ما حرمتك من حاجة. تقف غيداء أمامه: اممم، أيوه الأسطوانة اياها. امال سيف ما بيعملش زيك ليه؟

ما هو برضه مشغول، شايف بيعمل إيه مع وعد ومن زمان وهو كده. حتى مرضه ما منعهوش إنه يهتم بيها. وقبله إيان. حتى إسلام في عز أزمة شركته بيهتم بهند ومحتواها. إيه مش رجالة دول؟ ولا أنت بس اللي بتشتغل ومش لاقي وقت ومضغوط، وهما بيدلعوا؟ كلمة قولتها لخالتو، وهقولها تاني: اللي بيحبك بيعرف إزاي يهتم بيك من غير ما تقوله. بعدين، مادام مش سعيد، ليه ما طلقتنيش؟

مراد: لنفس السبب. متمسك بأمل لأني لسه باقي عليكي. قبلها من جبينها. لما تهدي ابقي ارجعي أوضتك. عن إذنك. في أحد الكافيهات 5م. نرى كافيه بسيط من الخشب. نقترب من إحدى الطاولات نجد إسلام وهند يجلسان وهما يتناولان كيك. هند: هي تنظر حولها بابتسامة: لطيف المكان ده، بس مش ذوقك. أنت دايماً بتحب تروح كافيهات كبيرة. إسلام: الكافيه ده يمكن باين عليه إنه رخيص، بس غالي جداً. مش أي حد بيدخله.

هند: هو برغم بساطته بس جميل. المهم، قولي إيه الدنيا؟ عرفت تعمل حاجة؟ إسلام بسخرية: لا طبعاً. خلاص شرينا الأجهزة ووالدي العزيز طردني من الشركة. هند: 50 مليون مبلغ مش قليل، غير إن الأجهزة اللي اشتريتها مالهاش قيمة. المفروض تتعدم. بقولك إيه، هو ينفع تبيعهم خردة؟ هههه، زي عبد الغفور. إسلام: أكيد هتتفكك وتتباع، بس مش هتجيب نص المبلغ. هند: معرفش إيه اللي بيحصل معاكم ده. إسلام بضيق: هو في غير الزفت؟

اشترى الناس وفهمنا إن الأجهزة دي لقطة. طلعت فخ وغرست فيه. كنت فاكر إني أخدت منه الصفقة، طلع هو اللي سابها عشان أشتريها وأخسر. هند بتعجب: كل ده عشان ناريمان؟ إسلام: هو اللي بدأ لما أخد الأرض بتاعت العالمين. هند: من رأيي اسمع كلام طارق واعملوا الصلح. الشركة بتقع يا إسلام. إسلام بضيق وشدة: لو على جثتي، مستحيل أقبل. يعني بعد كل ده نتصالح؟ هند: أنا فهمت من طارق إن ممكن يعوض خسارة الشركة بمبلغ. إسلام: بس شرط إني أتأسف.

هند: اتأسف دي مصلحة العائلة، بلاش غرور. إسلام: هند، متتكلميش في الموضوع تاني من فضلك. مالكيش دعوة بمشاكل الشركة. خلينا في نفسنا. ها، هنتجوز إمتى بقى؟ هند: مش اتفقنا بعد وعد وسيف؟ بعدين أنت مشغول في المشروع اللي كل شوية تسافر له دبي. إسلام: قولتلك بعمل بزنس خاص بيا. عموما، فات كتير. هو سيف بقاله قد إيه خارج من المستشفى؟ هند: داخل في 7 شهور، ومجرد ما يكمل سنة هيتجوزوا.

إسلام: عموما، إحنا لازم نبدأ نحضر في الفيلا من دلوقتي. هند: مش قولت هنسكن مع أهلك؟ إسلام: آه يا حبيبتي، بس هيكون ليكي فيلا باسمك. بكرة ننزل ونشتريها ونبدأ في التجهيزات. هند: تمام. تأخذ قطعة من الكيك. بتكلم إيان؟ إسلام: طبعاً. هند: وعامل إيه؟ إسلام: بيحاول يعمل نفسه عايش. هند: ربنا يبعتله بنت الحلال اللي تنسيه. إسلام: إن شاء الله. في أحد الملاهي الليلية 1ص.

مظهر عام للملهى مع الاستماع لأغاني وحركة ورقص الشباب. ثم نقترب من البار نجد إسلام ومعتز يجلسان ويحتسيان الخمر. معتز باستغراب: يعني أنت كده بره الشركة؟ إسلام يرفع الكأس ويحتسي القليل بلامبالاة: يا عم أحسن عشان مش كل شوية بابا يوجع دماغي ب إني أنا السبب في خسارة الشركة. معتز: قولتلك بلاش مجدي. اشرب بقى. إسلام بغيظ: بيشتري كل العملاء وكل ما ندخل في مشروع بينط فيه. خسر الشركة ملايين.

معرفش بيجيب كل الفلوس دي منين، عنده استعداد يشتري أي حاجة لو بضعف ثمنها بس مانخدهاش. معتز: البزنس بتاعهم كبير أوي، شغلهم في السلاح ومتنساش إن الحكومة مسنداه، المهم معرفتش مين الخاين. إسلام بغيظ: أكيد لو عرفته كان زماني معلقه على بوابة الشركة، بس هوصله. معتز: طب إيه.. حكايتك مع هند طولت أوي، موضوعكم بقى ممل. إسلام: أنا هتجوزها بس مستني الدنيا تهدى في الشركة، لأني لو قولت لبابا عايز أتخطب هينفخني.

معتز بتعجب: هتتجوزها بجد؟ إسلام: طبعًا. معتز: أمال فين الرهان ولا حبتها بجد؟

إسلام بثبات: تؤ، ما حبيتهاش، بس مستلطفها، مش خسارة فيها إني أخسر الرهان، لجوازى منها مكسب أكبر من الرهان، أنا شلت حوار السرير من دماغي من زمان، من وقت ما اتخطبنا، لأني فعلاً بحترمها، هند إنسانة بريئة أوي، اللي زي هند دي يا وزة، لازم تتجوزها، لأن وقتها هتبقى حاطط في بطنك بطيخة صيفي وأنت مسافر، هي دي اللي تصون شرفك وعرضك، محترمة ومتربية، يعني لما تتقمص منك، مش حتروح تصيع مع غيرك وتخونك. معتز بتعجب: أنت بتفكر كده؟

إسلام بتأكيد: وأنت كمان لازم تفكر كده، اللي زي ناريمان للعب وبس، لكن هند للجواز. معتز: أنا فهمتك بس ناريمان مش وحشة أوي مش زي هايدي وزينة. أو زي حنان اللي أقطع دراعي لو أنا عكستها شوية، حتجي ع السرير على طول تبيع أمها عشان الفلوس. إسلام بابتسامة: صح بس مطيعة أوي ومسليني. معتز: عمومًا أنا مبسوط إنك شلت فكرة القذارة اللي كنت عايز تعملها في هند وفعلاً هتتمم الجواز بجد. إسلام: بس ناوي أربيها شوية. معتز: إزاي؟

إسلام بغرور: يوم الدخلة مش هقرب منها، هسيبها تلبس قميص النوم اللي هختاره بنفسي، بعدين هسيبها وأرغي مع أي حد في التليفون... وبعدين هسيبها وأنام، وأقولها معلش أصل ماليش مزاج النهارده. معتز بغضب ينهض وينظر له بحدة: يابني. أنت إيه... بجد أنت بقيت مقرف، أنت بتعمل كده ليه فيها؟ إسلام بجد اللي أنت فيه ده مرض، قولتلك مليون مرة هي مش شبهنا، طبيعي تديك بالجزمة لما تتجرأ عليها، فتقوم معاقبها عشان بتاخد حقها. (بزهق)

بقولك متكلمنيش تاني بجد لأني مش طايقك. إسلام: هتعملي فيها قديس الله يرحم زينة لما خلتها تنزل ابنك. معتز: آه لأني مش هجيب عيل من واحدة كان فيها أربعة قبلي، واحدة معايا، لكن هند محترمة متتقارنش الشريفة بقليل الشرف، وأنت لسه قايل هتتجوزها لأنها محترمة. إسلام بجد متتصلش بيا الفترة دي، لأني حقيقي مش طايقك، ويا رب تفوق قبل ما تخسر كل حاجة. يتركه ويرحل، وأثناء سيره يقول: على فكرة أنت فعلاً حيوان على رأي نريمان. احتسى

إسلام كاس بالامبالا وغرور: وقال هيعملوا فيها شرف وأنا بس مذنب. بعد مرور ثلاث شهور. منزل سميرة ٦م. الريسبشن. نرى مظاهر احتفالية بسيطة، زينة معلقة مع الاستماع إلى صوت أغاني وتورتة عليها صورة سيف... كان الجميع في الخارج.. يرتدون ملابس خروج يحتفلون بمرور شهر على خروج سيف من المستشفى، ثم بدأ كل واحد يعطيه الهدايا. عندما جاء دور أسيل أعطت له نوت بوك.

وقالت بابتسامة: سيف أعتقد جه الوقت عشان تكتب أمنيات جديدة وتحققها أنت ووعد. سيف بابتسامة: ده أكيد بس أنا مش ناسي الكام أمنية اللي وعدتك هنحققهم سوا بس أنا لسه عند وعدي... الحظر بس يتفك. نظرت له أسيل بابتسامة حب. وعد بغيرة: امم طب بما إن الكل أداك هدايا جه دوري. تفضل. أعطت له 100 جنيه. نظر لها سيف بابتسامة. أشجان: تصدقي فعلاً سيف محتاج فلوس الأيام دي. سيف: خالتي دي عليها صورتي كشفها لهم.

وعد: رسمت وش سيف على 100 جنيه عشان تبقى هدية مميزة. سيف: هي فعلاً مميزة. ضمها إلى قلبه. قبلها قبلة طويلة في جبينها. رفعت وعد رأسها بدلال: عمر حد رسمك ع الفلوس. سيف: هو محدش بيرسمني غيرك أصلاً. وعد: عشان تعرف قيمتي. سيف: عارفها يا فرولتي. قبلها من إيدها. أنا هحطها مع باقي الهدايا. وعد: اتفقنا. وأخذوا يحتفلون وسط سعادة وفرحة.

وخلال تلك الأشهر كانت وعد تراعي سيف وتهتم بيه، فهو كان ممنوع من مغادرة المنزل لمدة ثلاث شهور. فكانت دائمًا بجواره لا تتركه للحظة. منزل سميرة ٦م. نرى وعد تجلس في البلكونة تقوم برسم إحدى اللوحات لوجه فتاة حزينة، يقترب منها سيف ويقف خلفها لكنها لم تشعر به حتى الآن، كان ينظر باستغراب، اقترب أكثر ومال بجسده عليها وأخذ القلم وبدأ بالرسم..

وهو يقول: عارفة لو عملتي شرطة هنا.. وهنا.. وحطينا سنة كده.. حتبقى أجمل. وبالفعل تحول وجه الفتاة من حزن لابتسامة رقيقة. وعد: بس أنا عايزاها زعلانة. سيف جلس بجانبها: ليه يعني؟ وعد: عادي تغيير، ده ترند جديد كله حزن كده. سيف: أنا لسه مصمم إن كده أفضل. اقترب منها.. حبيبي احنا عايزين نبدأ نجهز في شقتنا، فات أربع شهور والدكتور سمح لي إني أخرج وأرجع أعيش حياتي، فاعايزين نبدأ من دلوقتي عشان أول ما السنة تخلص نعمل فرحنا ع طول.

وعد: الدكتور سمح بالخروج لكن بحدود. سيف: عارف يا حبيبي بس أنا زهقت، وعد أنا ما بخرجش خالص زهقت بقالي 7 شهور من وقت العملية مشفتش الشارع إلا مرة واحدة وأنا جاي البيت من المستشفى، حتى أنتي كمان حابسة نفسك معايا. وعد بمزاح: كداب أوي، امال اللي في وشك ده إيه، حيطة ماهو شارع أهو. وإذا كان عليا أنا أصلاً بيتوتية وأنت عارف. سيف: بطلي هزار. بكرة ننزل نشوف الشقة، في كم شقة عم إسماعيل المقاول قالي عليها هنا جنبنا نروح نشوفهم.

وعد برتباك مبطن: هو إحنا مش اتفقنا هنقعد مع ماما. سيف: آه بس مش أول جوازنا، وانتي لازم يبقى ليكي شقة ده حقك. وعد: اشمعنى لازم في أول جوازنا. سيف: عشان نبقى على راحتنا يا حبيبي يعني هنبقى عرسان لسه في بداية حياتنا، فالازم في أول كم شهر نبقى لوحدنا بس هنبقى نيجي بردو نشوف ماما باستمرار. وعد باستغراب: مش فاهمة مش هنبقى براحتنا إزاي؟

بعدين ممكن نفتح أوضتي على أوضتك ونغير أوضة النوم بس.. ووفر فلوس الشقة أنت مديون لأسيل بالمليون جنيه. سيف اقترب بمقعده منها ونظر لها بحب ولطف: حبيبتي افهميني أول كم شهر في جوازنا مش هنعرف ناخد حريتنا، لأن ماما هتبقى هنا، غير بقى إن إخواتنا هنا على طول وكمان أسيل وخالته، فهماني؟ أنتي كمان مش هتعرفي تقعدي باللبس براحتك لأن مراد معظم الوقت هيبقى هنا. وفلوس أسيل متقلقيش أنا هرجع لها الفلوس ع أجزاء أنا مظبط كل حاجة.

وعد بضيق مبطن فهي لا تريد أن تمكث معه في شقة بمفردها لكي لا يتقرب منها باستمرار: تمام اللي تشوفه، كل الموضوع إني مش عايزة أسيب ماما لوحدها وخالتو. سيف: مش هنسيبهم بس مش هينفع أول أربع خمس شهور نقعد معاهم. وعد: أربعة خمسة هههههه أنا كنت فاكرة بتتكلم على الشهر بتاع بعد شهر العسل. سيف: لا أنتي عايزة تقتليني كده. وعد: أقتلني ليه يعني؟

سيف شدها بمقعده عليه بنظرات شوق وحب وإثارة وقرب وجهه لوجهها فا كانا يتنفسان من أنفاس بعضهما، كانت شفايف سيف قريبة جدا من شفايف وعد وهو يمرر أصابع إيده على خديها وعينه معلقة على شفتيها.... لأني مش هالحق أعمل اللي أنا عايزه في شهر. أنا محتاج سنين عشان أقدر أعبرلك عن طوفان اشتياقي وحبي ليكي. دول 15 سنة من الحرمان. 15 سنة أحلام وخيالات... عايز بقى أحقق كل ده... لكن نقعد هنا مش هعرف أحققه. وعد

بارتباك وتسارع أنفاسها: هو إيه اللي مش هتعرف تحققه؟ سيف بغموض: وقتها هتعرفي.

أخذ ينظر لتلك الشفايف التي تشبه الكريز باشتياق وشغف، فهو لم يعد كما كان في السابق يستطيع أن يلجم جماح اشتياقه لها، أخذ ينظر لتلك الشفايف بشغف وفجأة قام بالتهام شفتيها بعشق، أخذ يقبلها بحب وشوق وتبادلا القبلة. بعد دقائق أبعد سيف شفتيه عنها ببطء لكن كان مازال جبينه على جبينها وأنفه على أنفها وهو مغمض عينيه مع ارتفاع أنفاسهما بعشق يحاول أن يهدئ من وتيرة ضعفه ورغبته بها التي تزداد يوم بعد يوم، فهو أصبح ضعيف بشكل كبير مسلوب الإرادة أمام تلك الفتاة الجاذبة، ثم قال ببحة رجولية وحنو ورغبة.

بعشقك يا وعد بعشقك نفسي أغمض وأفتح ألاقي فرحنا جه بسرعة امتى بقى ييجي اليوم ده. ثم أخذ رأسها بين أحضانه، أخذت وعد تمسح على شعره بحنو. وعد: قريب كلها كام شهر... أنت صبرت كتير اصبر شوية كمان. سيف: ما قدميش حاجة غير إني أصبر. اليوم التالي. نرى وعد وسيف يشاهدان الشقق، كانت جميعها في مصر الجديدة فهما يريدون أن تكون قريبة من مسكنها الأصلي ليكونو بجانب سميرة وأشجان. إحدى الشقق. نرى وعد وسيف والمقاول يقفون في منتصف الريسبشن.

وعد وهي تلف الريسبشن: دي تجنن والفيو روعة. سيف: ناخد دي يعني؟ وعد بحيرة شديدة: مش عارفة دي واللي في الشرتون عجبني أوي. سيف بحيرة: طب إيه ناخدها والا... وعد: الثانية فيها حمام في الأوضة وأنت عارف كانت أمنيتي. سيف: خلاص ناخدها يا حبيبي. وعد: اممم بس بعيدة عن ماما دي أقرب. سيف: غلبتيني. وعد: خلاص ناخد دي قريبة من ماما بنا كم شارع بس. سيف: أكيد. وعد: اتكل ع الله. سيف: وعد مش هينفع نرجع في كلامنا لو مضينا العقد.

وعد: خلاص بجد عجب. سيف: حاضر. ينظر للمقاول. تمام هناخدها منزل سميرة مكتب سيف نرى سيف يقف أمام إحدى اللوحات ويقوم برسمها. كانت رسمة لوعد. يدق الباب وتدخل أسيل. ينظر لها بعينيه بابتسامة. سيف: برتقالة تعالي. أسيل وهى تقترب منه: آسفة لسه مخلصة اجتماع. تدقق النظر في اللوحة بضيق وقلب يتفتت من الانكسار والوجع. أسيل: وعد. سيف بابتسامة: اممم حلوة. أسيل: جميلة أكيد وعد واخدة موهبة الرسم منك.

سيف بابتسامة: اممم أنا اللي حببتها في الرسم بس أكيد هي بردو عندها موهبة. أسيل: ودخلت هندسة عشانك. سيف: دي آاه. وضع القلم واستدار ونظر لها وأخرج من جيبه شيك. سيف: اتفضلي. أمسكت منه الشيك وهى تنظر باستغراب. أسيل: إيه ده؟

سيف: شيك بـ ٢٥٠ ألف يعني جزء بسيط من الفلوس اللي دفعتيها. أنا بس علشان داخل على مصاريف جواز وشقة كنت دفعت كل المبلغ بس أول ما فلوس مشروع إيطاليا أستلمها هرجعلك كمان جزء. اصبري عليا بس شوية. أنا محرج منك جداً والله بس مستعد أكتبلك وصل أمانة. وبفوائد لو عايزة. تغلغلت دموع عينيها بحزن. أسيل: أنت عارف عملت إيه دلوقتي؟ كسرت قلبي بجد كسرت قلبي بكلامك. أمال فين أنت غالية عندي وقريبة مني؟ ولا ده كلام؟ تقدم سيف خطوة بتأثر.

سيف: ربنا وحده يعلم أنا بعزك قد إيه. أنتي عندي حاجة كبيرة أوي أوي يا أسيل. يمكن إحنا عرفنا بعض من كم شهر. لكن صدقيني أنتي حاجة كبيرة أوي عندي وبحبك جداً. أسيل بدموع وقلب منكسر: أنا كمان بحبك أوي. سيف وهو يمسح دموعها بحنان: طب ليه الدموع دي؟ أسيل تبكي بحرقة أكثر وبنهنهة. سيف وهو يربت على كتفها بحنان: بس هششششش بس فيه إيه؟ أنا آسف. مكنتش أقصد كل ده. وادي الشيك. قطع الشيك. سيف: (بمزاح وبصوت رجولي وباتساع عينيه)

اضحكي بقى. اضحكي بقى بدل ما أضربك. ضحكت أسيل: متعملش كدة تاني هزعل منك. إللي بيني وبينك مش فلوس. سيف: أكيد. أنا هقبل بده بس لحد فترة مؤقتة مش ع طول تمام. أسيل: نبقى نتكلم في الموضوع ده بعدين. يلا صالحني. سيف: تحبي أصالحك إزاي؟ أسيل: ممكن ترسمني رسمة حلوة كدة زي وعد؟ نظر لها سيف بارتباك فهو لا يرسم ملامح غير ملامح وعد، لكن لا يريد أن يكسفها. سيف: امم حاضر. أسيل: أمال فين وعد؟ سيف: نايمة. أسيل: بتنام كتير أوي.

سيف: وعد ثلاث أرباع وقتها مقضياها في النوم. أسيل: هتبدأو امتى تجهزوا الشقة؟ سيف: أنا دفعت عربون الشقة ومن بكرة هنبدأ نلف ع معارض الموبيليا. أسيل: ربنا يسعدكم. في أحد معارض الموبيليا نرى سيف ووعد يشاهدان غرف النوم. كان سيف يضع يده على كتف وعد بحب متملك. سيف: حبيبتي إيه رأيك في الأوضة دي؟ وعد تبتسم: حلوة ناخدها. ينظر سيف باستغراب. سيف: كدة على طول؟ وعد: مش فاهمه.

سيف: يعني من أول أوضة نشوفها تعجبك كدة. استني نشوف كم واحدة وناخد أحلاهم. وعد: لا مش عايزة دوشة ولا إني أفضل في حيرة. دي حلوة يا سيفووو. بعدين بلاش تجهد نفسك. مش عايزة أتعب. سيف: أولاً أنا مش تعبان والدكتور خلاص سمح لي إني أبدأ أخرج. ثانياً (بحب) حبيبتي دي هتبقى مملكتنا لازم تبقى حاجة فوق الخيال كأنها قطعة من الجنة. لازم نختار كل قطعة من غير استعجال. لسه قصادنا فترة ليه نستعجل. وعد: ماشي تعال نلف بس مش كتير.

سيف: تحت أمرك يا فرولتي. يقبلها من يدها. يبدأ في اللف في المعرض لمشاهدة الأثاث من غرف نوم وانتريهات وسفرة. كان سيف سعيد جداً، لكن وعد كانت تمثل تلك السعادة ببراعة. سيارة سيف نرى سيف يقود السيارة ووعد بجانبه. سيف بسخرية: أمال فين مش عايزين نلف كتير عشان منتحيرش وأتعبك في اللف ها. أمال لو كنتي هتتعبيني هتعملي إيه؟ ياريتني سمعت كلامك و كنا اشترينا أول وحدة عجبتك. أنا أمي ماربتنيش والله.

وعد بمرح: أنت اللي جمد قلبك قولتلي عايزين نخلي شقتنا قطعة من الجنة. البس بقى واتحمل. بعدين أنت مفترى محنا اشترينا فازة. سيف بسخرية: ههههههههه آه فازة. ٨ ساعات لف على عشر معارض وراجعين بفازة. وعد بحزن مصطنع مصحوب بدلال: مش قادر تتحملني يعني؟ سيف: أنا بفضفض معاكي يا فراولتي متزعليش كده. يقبلها من يدها. سيف: أنا مستعد أتحمل لو لففتيني ع معارض مصر كلها. صمت قليلاً. سيف: بفكر نشوف مهندس ديكور.

وعد: فكرة حلو بس بيبقوا غاليين أوي. أصلاً أنت جايب شقة بمبلغ كبير أوي يا سيف والعفش اللي راسمه في خيالك هياخد منك مبلغ وقدره. أنت كدة هتفلس يا سيفووو. سيف: ما فيش حاجة تغلى عليكي يا حبيبتي. يقبلها من يدها. سيف: خلاص هشوف مهندس أكلمه ونقابله. وعد: تمام. تنظر في الساعة ثم تنظر له. وعد: سرع بقى عشان فاضل ساعة ع معاد الدوه. لازم تبقى واكل قبلها بنص ساعة. سيف: حاضر. سيف: (بنداء) وعد. تنظر وعد. وعد: إيه؟ سيف بحب: بحبك.

تنظر وعد بابتسامة. وعد: وأنا كمان. منزل غيداء ومراد

دخل مراد من باب الشقة بالمفتاح. كانت تجلس غيداء تشاهد التلفاز لكنها لم تقم باستقباله والترحيب به كالمعتاد. نظر لها بتعجب فهي لم تكن المرة الأولى لها. فهي أصبحت باردة هادئة. اعتادت على تلك الحياة الصامتة الباهتة التي يحاوطها البرود. فهي تأكدت أن مراد لم ولن يتغير. ولن يفهمها. ولم يحبها كما تريد. فهي قد سئمت من الشرح بما تحتاجه فلم يفهمها أحد. فاكل يطلب منها الصبر. ويتهمها بالأنانية. وأن الروايات التي تقرأها لا وجود لها في الواقع. وأنها تحمد ربها أن زوجها خلوق ملتزم لا يهينها. لكن تلك المشاعر والرومنسيات التي تحتاجها فهي في الحائط. فقررت أن تتعامل معه مثلما يتعامل معها.

اقترب منها مراد. مراد: السلام عليكم. غيداء وهي تنظر في التلفاز: عليكم السلام. هتتغدى؟ مراد: لا مش جعان. غيداء بلا مبالاة: ماشي. مراد: هروح ألبس. غيداء تهز رأسها دون تحدث.

يتوجه مراد إلى غرفته وعلى ملامحه وجهه علامات الاستفهام. فهي كانت في السابق تقوم بمساعدته في تبديل ملابسه وأيضاً كانت تسأله وتهتم لماذا لم يأكل وتسأل عن يومه. وتقبله على خديه وتطمئن. لكنها لم تفعل أي شيء. لم يهتم مراد كثيراً ودخل غرفتهما. بدأ في تبديل ملابسه.

ومرت الأيام والشهور. كانت وعد تحاول جاهدة السيطرة على تلك المشاعر. تلك النيران التي تحرق روحها. ذلك الأنين الذي يذبح فؤادها ويحطمها كل يوم. فهي تعيش لعبة مسلسل بعنوان "المخادعة الصغيرة". فهي لم تكن تتخيل أن تعيش تلك الأكاذيب في يوم ما. ومع من؟ توأم روحها ونصفها الآخر. فلم يكن بعدها عن إيان فقط سبب ألمها.

بل كذبتها الكبيرة على سيف تشعرها أيضاً بالوجع واحتراق روحها وانفاسها. تشعرها أنها امرأة خائنة لا تستحق ذلك الحب وذلك الإخلاص من ذلك العاشق الولهان المتيم بها. لكن ماذا تفعل؟ فلابد أن تستمر في تلك اللعبة لكي تسعد سيف، لكي تحيي قلبه، لكي ترد له ولوالديه جزء صغير من معروفهما معها، حتى لو على حساب موت روحها وقتل قلبها. فانرهما وهما يجهزان لمملكتهما الصغيرة.

كان سيف سعيد جداً. كان يريد أن يجلب لها كل شيء من أفخم وأثمن الأشياء. كانت وعد دائماً تشعر سيف بالسعادة والفرحة. لقد تعلمت كيف ترسم تلك الابتسامة الكاذبة وتتقنها جيداً لكي لا يشعر للحظة أنها لا تعشقه مثلما يفكر. من جهة أخرى نرى أن شركة الطحان بدأت أسهمها في التراجع وخسارة الصفقات صفقة تلو الأخرى. وإسلام لا يهمه شيء غارق في ملذاته المحرمة وسهره وكأن الأمر لا يعنيه بشيء.

وكان يستمر في تمثيله وخداعه لهند. فهو مثل الثعبان الذي يتلون على كل جانب. وكانت علاقته بحنان تزداد يوماً عن يوم. وما زالت ناريمان تعمل لصالح مجدي. كمان نرى إيان ما زال في إيطاليا يركز في عمله. يحاول أن يقتل الوقت في العمل. فحتى بعد مرور ذلك العام ما زال قلبه ينزف دماً. ما زال يعيش تلك الصدمة.

كمان نرى أن أسيل ومراد ما زالا يتابعان الشركة في ظل غياب سيف. وقاما بعمل أكثر من مشروع ناجح وأصبحت الشركة أقوى من قبل. كما نرى أن أسيل أقامت الشقة في نفس البرج السكني الذي يسكن به سيف وأصبحت قريبة جداً منهم كأنها تعاشرهم منذ سنوات. كمان نرى أن علاقة مراد وغيداء ما زالت على حالها وما زالت تشعر بالوحدة. دار الدفاع الجوي أحد القاعات الكبيرة من الخارج

نستمع إلى معزوفة كلاسيكية من نوع خاص على البيانو في غاية الرقي والجمال. تعكس هذا الزفاف الأسطوري الذي شبه زفاف أميرات العالم. فهو زفاف أميرة من أميرات القصص الملونة. كانت جميع أنواع الورود والياسمين تزين الأركان تعطي بهجة للمكان.

ثم نقترب ببطء نجد مجموعة كبيرة من الناس يرتدون ملابس تناسب هذه المناسبة يقفون أمام الدرج. بعد دقائق تظهر فتاة من الأعلى ترتدي فستان زفاف يشبه الأميرات. فاكانت تخطف الأنظار بهذه الطلة وهذا الفستان المميز الذي صمم خصيصاً لتلك الفتاة الحسناء وطرحتها التي تخبئ وجهها الجميل. نقترب من الدرج من الأسفل للأعلى تدريجيا وهنا يظهر وجه الفتاة. إنها وعد، معشوقة وفتاة أحلام فارسنا الوسيم سيف.

كانت في غاية الجمال، كأنها أميرة خرجت من إحدى الأساطير القديمة. تبتسم من خلف طرحتها وتهبط الدرج من أعلى لأسفل وهي تتعلق بذراع والدها بابتسامة رقيقة، لكنها كاذبة. كان في الأسفل تقف سميرة وهي في قمة سعادتها بزفاف فلذة كبدها وابنها الوحيد. كما كان الإخوة وأشجان وأسيل في الأمام، وهم في غاية السعادة والأناقة. ثم يظهر سيف في المقدمة وهو يرتدي بدلة سوداء وقميص أبيض وببيونة.

كان سيف ينتظرها كفارس من فرسان العصور الوسطى. كان في غاية الوسامة والجاذبية، ينظر لها بابتسامة. كان يهتز من شدة الفرحة وكانت دموعه تهبط على خديه. لم يستطع أن يخفيها وأن يلجم جماح مشاعره، فهو في غاية السعادة. فالآن حقق حلمه. الآن يرى حبيبته وهي ترتدي له ذلك الفستان الأبيض كما تمنى. كان يمسح دموعه التي لا أمل من توقفها. فاكلما اقتربت وعد منه كلما زادت دقات قلبه.

اقتربت وعد ونظرت له بابتسامة رقيقة من خلف طرحتها. نظر لها سيف وهو لا يصدق أنها تقف أمامه. بدأ برفع طرحتها ببطء وارتباك وشغف. وحينما رأى وجهها الذي يشبه الملاك، زاد بكاؤه ووضع يده على فمه، فهو غير مصدق حتى الآن أنه في يوم زفافه. كان يرتجف جسده ويشعر بقشعريرة تهز كيانه من السعادة التي غمرته.

وبحركة سريعة قام بمعانقتها وضمها بقوة إليه ثم حملها. أخذ يدور بها، يدور وفستانها يطير معها كالفراشة التي ترقص فوق الورود احتفالاً بالربيع. كان يشعر سيف أنه امتلك العالم الآن. هبطها على الأرض، نظر لها ودقق في ملامحها بحب. ثم قامت وعد بمسح دموعه وضمه وأخذت تربت على ظهره بحنان. بعد دقائق، ابتلع سيف ريقه وأخذ نفسه ومد يده لها لكي تتعلق بها. وبدأت المزامير والطبول والزفة.

كانت زفة في غاية الجمال، زفة أسطورية تليق بهذا الزفاف الأسطوري. زفة تحلم بها كل فتاة. توجها إلى القاعة.

عند باب القاعة كانت هناك عربة صغيرة تشبه عربة سندريلا في انتظارهما. نظر سيف لها بابتسامة وفتح لها باب العربة. نظرت وعد لها بسعادة كبيرة وحماس، فهي لم تصدق أنه حقق لها هذه الأمنية. صعدت وعد وصعد معها سيف وحملها العمال. وفور دخولهما القاعة، أظلمت القاعة وبدأت الألعاب النارية تطلق أشكالاً جميلة في فضاء القاعة واسم وعد وسيف يزينها. كانت تنظر وعد من النافذة وكأنها أميرة هذا الزمان، أميرة خرجت من إحدى القصص والأساطير القديمة لكن في العصر الحديث.

نراها تنظر من النافذة بتلك الابتسامة الكاذبة بقلب يتألم بصمت، بقلب ينزف دما. تشعر بالاختناق وأن روحها تحترق. فهي كانت تتمنى أن يكون ذلك الزفاف مع من تحب، من عشقه قلبها، من حاربت العالم لأجله. فإيان مازال في قلبها، مازالت تشعر بذنبه. لكن الآن لابد أن تتقن التمثيل.

اليوم لابد أن يشعر سيف بفرحتها وسعادتها. فالتمثيل الذي أتقنته في السابق لابد أن يكون أضعاف في هذا اليوم. لابد أن تكتم أوجاعها في داخلها. فهي لم تحزن على حالها فقط، بل تحزن على ما تفعله بسيف. فهي تشعر أنها تخدعه، تشعر أنها مخادعة. فهو سعيد من قلبه، لقد فعل من أجلها كل شيء حتى يسعدها، لكنها لا تحبه مثلما أحبها، لا تراه مثلما يراها.

لكن لابد أن تستكمل هذه المسرحية لكي يحيا سيف. فهي تعيش بصراعات داخلية يصعب على أي إنسان تحملها. أخذت تنظر بتلك الابتسامة لا تفارق شفتيها وعيونها. فهي لم تكن تحلم بزفة وزفاف بهذا الجمال.

وبعدما لف بهما في القاعة مع الاستماع لصوت الزفة حتى الوصول إلى الكوشة، هبط سيف من العربة ثم ساعد وعد في النزول فور خروجها. جلس الحاضرون على مقاعدهم بجو من البهجة والسعادة. أظلمت مرة أخرى القاعة وبدأت الأنوار الملونة تطلق. أمسك سيف يد وعد بحب وسحبها برفق إلى الاستيدج. وفور صعودهما اشتغلت أغنية تامر حسني "اطمني" التي كانت تتمنى وعد أن ترقص عليها في زفافها. فهو يحقق لها كل ما تتمنى وأكثر.

افتتح الحفل برقصتهما الأولى معاً وسط سعادة الحاضرين. كانت الإضاءة مسلطة عليهما. وضع ذراعيه حول خصرها وقربها منه حتى أصبحا ملتصقين ببعضهما. لفت يدها حول رقبته حتى أصبح وجهيهما قريباً جداً من بعض حتى اختلطت أنفاسهما. أخذا يتميلان بنعومة على أنغام الأغنية وكأنهما في عالم آخر. فتوقف الزمن في هذه اللحظة كأنهما بمفردهما في عالمهما الخاص. كان ينظر لها سيف بعشق. كانت عينيه تحدق بها لا ترمش وابتسامة مشرقة بوجهه مثل البدر. كما كانت وعد تنظر له بابتسامة رقيقة. كانت تبادله نظراته بصمت، فلا يحتاج الموقف إلى الأحاديث، فكانت نظراتهما تكفي وخصوصاً سيف.

الأغنية ..... جنبك حبيبتي مهما تعبتني الظروف هشيلك جوا عيني معايا تنسي أي خوف ومن السعادي يا عمري اللي تأمريه في ثواني هتلاقيه في ثواني هتلاقيه ووعد مني تنسي الأيام الجارحة ولا هسمح يوم أشوف في عينيكي غير دموع فرحة وجودي لو مش حاميكي يبقي ما استاهلش أعيش يا حبيبتي ما تخافيش يا حبيبتي ماتخافيش واوعي جنبي في يوم تخافي وارمي حملك فوق كتافي حتى لو هيهدني اطمني

طول ما أنتي موجودة قصادي مهما شوف من الدنيا عادي برضو مش هيهزني اطمني شفتك عرفت بجد معنى الدنيا ايه غريب من يومها وأنتي كل حلم بتبقي فيه ومن النهارده هتبقي عمري ودنيتي وحبيبتي وصحبتي وحبيبتي وصحبتي حبيبتي اليوم ده فعلاً فارق في حياتي ومن حبي فيه هعتبره ده يوم ميلادي انا مش مصدق عيني اني وصلت ليكي ربنا يخليكي ربنا يخليكي وأوعي جنبي في يوم تخافي وارمي حملك فوق كتافي حتى لو هيهدني اطمني

طول ما انتي موجوده قصادي مهما شوف من الدنيا عادي برضو مش هيهزني اطمني اطمنيييي وبعد الانتهاء ضمها سيف بقوة وحملها وأخذ يدور بها ثم هبطها مع تصفيق حار من الموجودين وسعادة لا مثيل لها. وعد بسعادة: أنت مانستش حاجة. سيف دقق النظر في عينيها بعشق: مستحيل أنسى حاجة، ده اليوم اللي فضلت سنين وأنا بستناه... مبسوطة يا حبيبتي. وعد بدموع فرحة: مبسوطة أوي أوي، مكنتش أحلم إن ده كله يتعمل ليا. بحبك أوي.

ضمته بشدة: أوعدك إني هعمل كل حاجة عشان أخليك مبسوط. سيف بسعادة: أنا مبسوط أوي، طول ما أنتي فى حضني هفضل مبسوط. نظرت وعد له ومسحت له دموعه التي سالت. وعد: بس بقى، مش عايزة أشوف دموعك تاني. سيف: مش مصدق إننا في فرحنا وإنك لابسه ليا الفستان اللي ياما تخيلتك وحلمت بيكي وأنتي لبساه. وعد: قولت لك قبل كده، وقت الأحلام فات، دلوقتي بقى في حقيقة وبس. ضمته بشدة.

ثم بدأت الأغاني الشعبية وأخذا يرقصان مع جميع الإخوة والأهل والأصدقاء حولهما يرقصون معهما في سعادة. لكن يلفت نظرنا هنا ملامح أسيل التي يبدو عليها الحزن، فهي كانت تتمنى أن تكون هي عروس هذا الزفاف. كانت تحاول لجم مشاعرها والثبات بقوة. فكانت تمثل ببراعة، لكن كانت تخونها دموعها وغصة قلبها لثواني، خاصة عندما تتخيل نفسها مكان وعد وأنها هي ملكة هذا الزفاف. الكوشه

نرى كوشة مزينة بالورد ومقعدين يشبهان مقاعد الملوك على شكل طائر النورس. كانت خلفها تظهر صورة وعد وسيف. جلست وعد وسيف على مقاعدهم وبدأ الجميع بتهنئتهما. بعد قليل اقترب منها العاملين ومعهما تورته كبيرة ذات الخمس طوابق مع رقص الراقصين بالنار والخناجر. ثم نهضت وعد وسيف واقتربا منها وبدأ العامل بتقطيع التورتة وأعطاهما شوكة. بدأت وعد تطعمه وسيف أيضاً. ثم جاءت اللحظة الحاسمة أن يتناولا من نفس الشوكة.

كان العامل ممسك بشوكة. كانت وعد خجولة جداً وسيف أيضاً يشعر بالخجل والارتباك. فهو يخجل أن يفعلها أمام الجميع. كلما حاول الاقتراب ابتعدت وعد. وبعد أكثر من محاولة بحركة سريعة أخذت وعد الشوكة وتناولتها وهي تضحك. سيف: كده أحسن هههههه. وعد: بقول كده برضه. ضحك الجميع. ومر الوقت وسط سعادة وانبساط الجميع. ثم توجها إلى شقتهما بذات السيارة المفتوحة التي تمنت وعد أن تزف عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...