الفصل 17 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل السابع عشر 17 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
20
كلمة
7,174
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

نرى هند تسير يمين ويسار بسرعة، تحاول أن تعرف أين هي برعب وخوف شديد، وكانت تبكي. ثم اقتربت من الباب وأخذت تطرق عليه بشدة وتصرخ وهي تقول: "أنتم مين؟ عايزين إيه؟ حد يكلمني؟

من جهة أخرى، نرى شخصًا يقف، لم يظهر هل هو شاب أم فتاة، يرتدي جاكت أسود طويل ويقف بظهره أمام الشاشة. وبجانبه الرجال الذين قاموا بخطف هند وهم يحملون أسلحة. وبعد ثوانٍ تظهر ملامح الشخص وهي ناريمان. كانت تنظر للشاشة وتبتسم على خوف هند الشديد بفخر وقوة. ثم أخذت سلاحها من على الطاولة التي أمامها وقامت بتعميره وسارت بضع خطوات ووقفت أمام الزجاج. كانت تنظر لهند، ويبدو أن الزجاج مصنوع بطريقة لا أحد ممن بالداخل يرى من بالخارج. ثم أخرجت ناريمان هاتفها من جيبها وقامت بعمل اتصال. وبعد قليل يأتيها صوت إسلام من الجهة الأخرى.

إسلام بحدة: "قولتلك أنا على الطريق، عشر دقائق وهبقى قصادك." ناريمان بدلع: "مالك يا دودو متعصب كده ليه؟ بقولك عاملة ليك مفاجأة من بتوع زمان." إسلام: "وأنا جاي يا ملاكي." ناريمان: "افتح الكام." يفتح إسلام الكاميرا وينظر لها بابتسامة: "أهو أنا في العربية، صدقتيني؟ ناريمان بضحكة عالية: "أنا مصدقاك، بس كنت عايزة أوريك حاجة صغننة أوي." توجه الكاميرا إلى هند. ينظر إسلام باتساع عينيه ويشد فرامل السيارة مرة واحدة.

إسلام بقوة: "أنتي اتجننتي؟ ناريمان ببرود لكن بثقة: "لا، أوعى تتعصب. أنا عايزك ريلاكس، ريلاكس يا لوما. ههههههه، تصدق طلعت حلوة؟ تستاهل الرهان. مكنتش فاكرة إنها حلوة كده. بس ابقى علمها الدفاع عن النفس، والا أجيب لها جارد، أصلها هتبقى محتاجاهم الفترة الجاية أوي." إسلام بغضب خفيف: "أنتي اتجننتي يا ناريمان، في إيه؟ إحنا مش قولنا خلصنا؟

ناريمان بهدوء وبرود قاتل: "اممم، أنا حبيت بس أوريك إني ما بعرفش أهدد، وإني ما بهزرش لما قولتلك هقتلها. أديني جبتها لحد عندي، عشان لو فكرت تتعوج معايا يا إسلام تاني. المرة الجاية هقتلها." (تظهر له المسدس وهو متصوب نحو هند) . ينظر إسلام بتسع عينيه ويجز على أسنانه. تستكمل ناريمان حديثها على نفس الوتيرة الهادئة لكن بحدة وحسم: "تاني، لو فكرت تلعب معايا، هموتهالك. عايز تخوني؟ خوني. عايز تعرف عليا بنات؟

أعرف. ومعنديش أي مانع تعرفني أنا والجربوعة دي. بس بشرط: اليوم اللي هتبقى معاها فيه، هتجيلي في نفس اليوم. لكن إنك تسيبني شهرين تاني عشان تبقى في حضن الجربوعة دي، ده مش هيحصل تاني. ولا هسمح بيه ولو ساعة واحدة يا إسلام. فاهم؟ عمومًا، أنا عملتلك حاجة حلوة أوي، وهتشكرني عليها."

(تحرك هاتفها قليلاً إلى اليسار وتقلب الكاميرا، فانجد أجواء رومانسية جميلة جدًا، حيث قامت بتزيين المكان بالبلالين والأنوار والورد. ثم تقلب الكاميرا مرة أخرى لها) . "أنت تقريبًا خمس دقائق وهتبقى قصادي، صح؟ (تضحك بسخرية) "أصلك أنت كمان متراقب يا لوما. عمومًا، أنت هتخش عليها تقول لها أنا كنت بعمل لك مفاجأة. هتزعق لك شوية، في حد يعمل كده؟ في غشومية كده؟

طبعًا أنت عارف الباقي يا إسلام، مش أنا اللي هقول لك هتعمل إيه عشان تهديها، أصلك شاطر أوي في الحاجات دي. بعدين مش يمكن النهارده تنول المراد وتكمل بقية الرهان ونخلص من القصة دي، وترضي غرورك؟ غرور إسلام الطحان. يلا بقى، مش هتشكرني؟

" تنظر له، "يلا اشكرني." بحركة تلقائية دون أن ترمش، وهي ما زالت تحدق بإسلام، ترفع مسدسها وتصوبه على هند. ينظر إسلام لها وهو يجز على أسنانه ويحاول تمالك غضبه، فهو يعلم أن ناريمان مختلة عقليًا، يمكن أن تفعل أي شيء، فلابد أن يسايرها حتى يصل لهند ولا يعطي لها فرصة أن تخونه وتفضح ملامحه. فيبتسم لها بحب وقام بتقبيلها. وقال: "نيمو، مش هقولك تاني، إحنا بتوع بعض. بالليل هبقى عندك، أصلك وحشتيني." ناريمان: "وأنت كمان."

تغلق الهاتف. وفور إغلاقها، يجز إسلام على أسنانه وينظر بضيق ويضرب بقوة على الدركسيون ويقول: "وحياة أمك لتدفعي الثمن، ماشي يا ناريمان، أنتي اللي بدأتِ." ثم يقود السيارة ويرحل. (مدينة الإسكندرية) مظهر عام لمدينة الإسكندرية الجميلة وقت الغروب، حيث القلعة والشوارع والكورنيش والسماء والبحر. ثم نقترب من منطقة محرم بك، ثم لأحد الأبراج السكنية على البحر مباشرة. منزل إيان 6م.

شقة من أربع غرف ورسبشن كبير، أثاث مودرن بسيط، لكن يبدو أنه على الطراز السوري من شكل الأثاث والديكور. الرسبشن. نرى مصطفى، والد إيان، يجلس على الأريكة. وبعد قليل تخرج زينب من المطبخ وهي تحمل بيدها صينية عليها كوب شاي. تضع الصينية على الطاولة وتجلس بجانبه. زينب: "سويت لك كاسة شاي." يأخذ مصطفى الكوب من على الطاولة ويحتسي منه بعض القطرات ويقول: "يسلموا إيديكي يا أم فارس." زينب: "بدي أحكي معك بموضوع." مصطفى: "موضوع شو؟

احكي." زينب: "وعد وإيان." مصطفى يتنهد: "شو بهن؟ مو خلاص أبوها رفض والموضوع انتهى؟ زينب: "لا ما انتهى، رح يتجوزوا." مصطفى بفخر: "والله بعرفه لأبني، ما رح يهدى غير لما أبو وعد يوافق. طيب امتى بنروح وبنطلبها من جديد؟ زينب بتوتر: "لا، أبوها ما وافق." مصطفى بعدم فهم: "ما فهمتك، مو قلتي هلأ إنهم رح يتجوزوا؟ زينب: "أي، بس خالتها قررت إنهم رح يتجوزوا بدون علم أبوها لوعد." مصطفى بغضب ينهض وينظر لزينب: "شو؟ شو عم تحكي أنتي؟

كيف هادا؟ وكيف ابنك يوافق على هيك شي؟ زينب تنهض وتقف أمامه مباشرة: "هو كمان مو موافق، بس ما في حل غير هيك." مصطفى: "ولو حتى إذا ما في غير هيك حل، ما بيصير ناخد بنت بدون علم أبوها. أنا ما برضى هيك شي على بنتي." زينب: "مصطفى، وضع نايا غير وعد. أبوها ماشي ورا كلام مراته على حساب سعادة بنته. هاد مو خطر حدا يعمل له حساب." مصطفى: "ولو، مستحيل أوافق على هادا الموضوع." زينب: "يا مصطفى، أنت شايفه لابنك؟

مقهور ع حبه اللي راح يضيع من إيده. صار لا عم ياكل ولا عم يشرب ووجه صار شاحب. والبنت كمان بدها إياه وما تقل حالتها عنه كتير. مقهورين عشان خاطر ابنها وافق. البنت كمان مو صغيرة وتقدر تجوز حالها." يتنهد مصطفى بحزن، فهو يرى حالة ابنه كيف أصبحت سيئة للغاية، لذا قرر أن يوافق. مصطفى: "ماشي يا أم فارس." زينب بفرحة: "الله يخلي لنا ياك يارب." (القاهرة) المخزن 7م.

نرى هند تجلس على الأرض وهي خائفة جدًا وتبكي. بعد ثوانٍ تستمع لصوت فتح الباب الذي بجانبها. ترفع رأسها وتنظر باستغراب عندما ينفتح بأكمله وتتضح لها الرؤية. تجد أمامها حديقة مفتوحة مزينة بالبلالين والورود. تنظر باستغراب شديد وتقوم وتقترب. لكن فجأة يظهر لها إسلام وهو يقف ويحمل بيده بوكيه ورد، وبخلفه عازفون، ويبتسم. تقترب هند منه. تنظر له بتسع عينيها بذهول تام، وتجز على أسنانها. ترفع يدها لكي تصفعه على وجهه، لكن يمسكها إسلام من يدها وينظر لها بابتسامة.

إسلام بمزاح: "هينداوي، اهدى. ما أنت مش حد تاني. أنت لما يتعمل لك مفاجأة لازم تليق بيك." هند بصراخ وشدة تنزع يدها من يده: "أنت هتستعبط يا إسلام؟ هو في كده؟ إسلام يدقق بوجهها: "اهدي. بعدين محدش لمسك، أنا كنت متابع." تنظر هند له من فوق لأسفل بضيق وتدفعه بقوة من صدره وتسير قليلاً للأمام. ينظر لها إسلام بابتسامة وثقة: "مش هتعرفي تروحي ولا تخرجي من هنا غير بإشارة مني." تقف هند وتلتفت له وتنظر بضيق. يقترب

إسلام منها ويمسك يدها بحب: "آسف، كنت عايز أعملك مفاجأة." هند بتعجب: "مفاجأة؟ هو في مفاجأة كده؟ ده اللي علمك المفاجآت لازم يولع فيه." إسلام بمزاح: "عايز أعمل معاكي مفاجأة كريتف تليق ببرعي. مش بيقولوا لك كده؟ هند: "والله كريتف؟ تبعت ناس يخطفوني ويرموني في مخزن وتقول لي كريتف؟ أنت فعلًا كلك على بعضك كريتف." إسلام: "ما أنا عارف. ده أنا كنت بفكر يرفعوكي بس قولت كفاية عليها كده." هند بتعجب: "يرفعوني كمان؟

والمصحف أنت متخلف." إسلام يغمز لها ويخبطها بكتفه على كتفها: "ههههه، بس عجبتك صح؟ هند: "لا طبعًا. وبجد روحيني، مش طايقاك." إسلام بمزاح وسخرية: "وعاملالي فيها جامدة وبتضربي، وأنتي طلعتي هوزؤ أهو." هند بشدة: "متعصبنيش يا إسلام." إسلام: "هتعملي إيه لما تتعصبي يا هينداوي؟ هند: "هعمل كده." تحاول أن تضربه لكن بحركة سريعة يلف يدها بجسمها ويجعلها تقف أمامه وهو خلفها، ويمسك يدها ويلتصق ظهرها بصدره ويتحدث بقرب من أذنها.

إسلام بنبرة هادئة وبحّة رجولية: تؤ تؤ، أنا مش الواد العبيط اللي ضربتيه؟ أنا إسلام، اهدي. (بصوت حنون مع ملامسة أنفاسه لرقبتها وهو يتحدث) بجد حبيت أعملك مفاجأة شبه شخصيتك، حسيت إنك هتحبيها. شخصيتك اللي جننتني، أنا فعلاً حسبتها غلط، كنت فاكرها هتعجبك. أنا آسف، بعد كده هخليها بلونات على طول. كانت هند تأخذ نفسها بشكل سريع، وكان يدق قلبها بقوة، فهي أول مرة تشعر بهذا الشيء، لكن سرعان ما استجمعت نفسها ودفعته بقوة.

هند بحدة: إسلام، متقربش مني كدة تاني، أنا غير كل اللي عرفتهم، فاهم؟ إسلام: أنا عارف إنك غيرهم، مكنتش أقصد، المهم سامحتيني؟ هند: عارف لو عملتها تاني. إسلام: خلاص يا هنيداوى، قولتلك هنقضيها بلونات، بس ها، إيه رأيك في الأجواء؟ تنظر هند وتتفحص المكان بعينها: لا، حلو أوي وجو التلزيق ده. إسلام: تلزيق؟ هند: مقصدش، معلش اتحملني شوية. إسلام: أنا مستعد أتحملك العمر كله. بعدين ليه معلش؟

أنا بحب أوي طريقتك دي، وأوعي تغيريها، أنا عرفتك كدة وحبيتك كدة. أصلاً اللي شدني ليكي برضه اللي جواكي. تبتسم هند بخجل حتى تظهر غمزاتها الجميلة، فهي لأول مرة تسمع تلك الكلمات وهذا الغزل، ثم تقول: عارف أول مرة حد يعمل معايا كدة؟ أنا أصلاً عمري ما كلمت ولد، أنت أول ولد أكلمه، ولحد اللحظة دي مش عارفة إزاي وافقت. أنا مافيش شباب في حياتي غير مراد وسيف، ودول أخواتي. لازم أعرفكم على بعض. ينظر إسلام

لها بعيون مولعة وعاشقة: أنا من حسن حظي إنك وافقتي. يصمت قليلاً ويتبادلان النظرات، ثم يستكمل إسلام حديثه: أنا كمان حابب أتعرف عليهم، حابب علاقتي بيكي تبقى أقوى من كدة، أنا بحبك يا هند، أنتي مختلفة عندي، صدقيني. تبتسم هند له، يبتسم إسلام لها، ثم يشاور بيده فتشتغل الموسيقى، يمد يده، تنظر له، تمسك يده، ويرقصان مع بعضهما. إسلام بمزاح: بس طلعت بتخاف يا هنداوي، وجواكِ أنثى قمر تموت رعباً. هند بشدة: خف بقى.

إسلام: ههههه، حاضر يا هنداوي، بالراحة عليا بس. هند: إسلام، مش هقدر أتأخر، لازم أكون في البيت الساعة ٩. إسلام: بس كدة، ٩ بالدقيقة هتكوني في البيت. يستكملان الرقص وهما في غاية السعادة. منزل غيداء ومراد ١٠م.

الريسيبشن، نرى غيداء تستلقي على الأريكة وهي ترتدي بيجامة ستان وتقرأ إحدى الروايات لإحسان عبد القدوس، وبعد قليل يدخل مراد من الباب وهو يحمل بيده بوكيه ورد أبيض. يقترب منها وهو يبتسم، تنظر له باستغراب، يمسك يدها ويقف، تنهض غيداء وتقف أمامه، ينحني ويعطيها باقة الورد. مراد: أنا آسف، أنا كنت سافل معاكي، بس فعلاً كنت متوتر من الشغل. أنا عارف إني زعلتك أوي، بس حبيبك مراد بيطلب السماح. تأخذ غيداء منه

الورد وتشم عبيره وتبتسم: مقدرش مسمحكش. يقف مراد ويبتسم ويعانقها بشدة، ثم يبتعد ويتظر لها بحب ويخرج من جيبه انسيال فضي، ويلبسه لها: أهو فضة، أنا حفظت إن الإكسسوارات الرخيصة بتعملك حساسية. تبتسم غيداء وتقول: يييا لوفضلت كدة على طول. مراد: هفضل كدة على طول، اتحملي بس شوية لحد ما يرجع سيف. غيداء: هتحمل... أكلت؟ مراد: تؤ. غيداء: طب روح غير هدومك، أنا عاملة كفتة ورز. مراد: هاجي على طول.

يقبلها من جبينها ويذهب للغرفة. تنظر غيداء للورد وهي تبتسم ثم تقول بصوت حزين: كان نفسي تعمل كدة من دماغها، مش وعد وهند اللي يقولوا لك تعمل إيه. فلاش باك. منزل هند ٤م. غرفة هند. نرى وعد وهند تجلسان بجانب بعضهما وتتحدثان مع مراد على التليفون. وعد: عرفت هتعمل إيه؟ ورد أبيض، فهمت أبيض، ورحمة أبوك متننساش. هند: والأنسيال فضة لأنها عندها حساسية من الإكسسوارات. مراد: حاضر. هند: يلا اقفل قبل ما تطلع من الحمام، سلام.

لكن كانت غيداء بالخارج تسترق السمع ويبدو عليها الاستياء، ثم تدخل وهي تبتسم وتجلس في المنتصف. غيداء: ها، كمل إيه تاني؟ والمصحف طلع دمه شربات. هند: ده مجنون يا شيخة، قال بيعملك مفاجأة شبه شخصيتك، هههههه. يبتسمون، لكن كانت غيداء تغص على نفسها وتبتسم كي لا يلاحظون ضيقها. وعد: بس شكله حبك بجد. هند: أنا كمان حبيته أوي. غيداء: واخيراً، احفظي عليه، اللي زيك دول بيكونوا في روايات بس. منزل مراد وغيداء ٨م. الريسيبشن.

نرى أشجان ومراد وغيداء يجلسون في الصالة ويبدو على ملامحهم الضيق والغضب والتوتر، خصوصاً مراد الذي احمر وجهه من شدة غضبه. مراد بغضب: يعني إيه تتجوز من ورا أبوها؟ وإزاي يا ماما تفكري في حاجة زي دي؟ أشجان بشدة وبصوت عالٍ: عشان أبوها مالهوش لازمة، ماشي ورا الحرباية مراته. مراد بضيق: حتى لو كدة، ده أبوها، بدل ما تكوني أنتِ اللي خايفة إنها هي اللي تروح تعمل كدة، تروحي أنتِ اللي تقترحي عليهم الموضوع ده.

أشجان: أنا بعمل الصح واللي في مصلحة بنتي. مراد وقد ازداد غضبه ينهض وهو يجز على أسنانه وبنرفزة واستهجان: صح إيه يا ماما؟ أنتِ هتجوزيهم من ورا أبوها؟ أشجان تنهض وتنظر له بحدة وحزم: ولااا، متزعقش وصوتك يوطى، أنت فاهم؟ مراد، متنساش إني أمك وماتعليش صوتك عليا. مراد وهو يجز على أسنانه ويحبس غضبه: ما أنتِ بتقولي كلام يجنن. الواحد مش عارف إزاي جتلك الفكرة دي وعايزاني أشترك معاكي وأكون وكيلها على جثتي، ده لو حصل، فاهمة؟

أشجان بشدة: وعد كبيرة مش قاصر، تقدر تجوز نفسها، مش محتاجة لأبوها ولا ليك ولا ليا ولا لأي حد. افهم بقى، نعمة مش سهلة ومش عايزة الخير لوعد، وجوز خالتك دَلدول لمراته مش راجل ولا عمره هيبقى راجل. مراد بحدة: ولا أنا هكون راجل لو وافقت على المهزلة دي. (بحسم) اللي أنتِ بتفكري فيه مستحيل يتم، ولو حصل هروح أقول لعمي سليمان. غيداء: أنا عايزة أفهم، أنت مالك متعصب كدة ليه؟

أنت عارف إنهم بيحبوا بعض وإيان محترم وكويس، وإن نعمة بتعمل كل ده عشان وعد ما تتجوزش واحد أحسن من خطيب بنتها. مراد ينظر لغيداء بشدة: اسكتي أنتِ، ماحدش طلب رأيك، ماهو أنتِ ووعد زي بعض، ما بتفهموش في الأصول ولا في الدين. غيداء بنرفزة وعصبية: مراد، حاسب على كلامك. أنت بتكلمني بالطريقة دي كدة ليه؟ لعلمك تفكيرنا هو الصح وأنت اللي غلط، بس من إمتى وأنت بتطلع نفسك غلطان أصلاً.

مراد: غيداء، ما تلفيش وتدوري وتلقحي بالكلام وتدخلي في مواضيعنا الشخصية. غيداء بضيق: أنا ما بلفش ولا بدور، أنت اللي دايماً مش عايز تشوف الحقيقة. فيها إيه يعني لما تجوز إيان لوعد من ورا أبوها؟ بذمتك ده أب يتعمله حساب؟ مراد: ولو برضو أنتم غلطانين، ولو ما شلتوش الموضوع ده من دماغكم، أنا اللي هروح أقول لعمي سليمان. كادت غيداء أن تفتح فمها وترد عليه ولكن سبقتها أشجان: ماشي يا مراد، حاضر، مش هنعمل كدة وهنحاول تاني.

مراد: بتاخدوني على قد عقلي. أشجان بشدة: قولتلك خلاص، هتكدبني يا ولد؟ مراد بارتباك: مقصدش، بس تصميمكم غريب. أشجان بضيق: وأنا قولتلك خلاص. بس كمان الطريقة اللي بتتكلم بيها مراتك ما تنفعش حتى بينكم وبين نفسكم، مش قدامي، أنت ماعملتش احترام لوجودي حتى. غيداء: سيبيه يا ماما، أنا خلاص اتعودت. مراد بغضب: يووو، أنا ماشي وسيبالكم. و بالفعل خرج وأغلق الباب خلفه بقوة. هبطت الدموع من غيداء، اقتربت أشجان منها وضمتها

وربتت على كتفها وقالت: معلش يا حبيبتي، اصبري عليا أخلص بس من حوار وعد، هفوق له وأعرف شغلي معاه، لأن أنا واضح إني معرفتش أربيه. تمسح غيداء دموعها وتأخذ نفسها: طب حضرتك بجد غيرتي رأيك وهتخذلي وعد؟ تنظر أشجان لها: اصبري. تسحب هاتفها من على الطاولة وتقوم بعمل مكالمة. أشجان: الوو يا أم فارس، ازيك يا حبيبتي؟ أنا خلاص فتحت مراد. آه، إن شاء الله نتقابل وأفهمكم كل حاجة. أنتم لسه في إسكندرية؟

آه، طب تجوا بالسلامة. لالا، مش هينفع عندي. آه، عشان محدش يعرف. إحنا آه بمصر الجديدة، بس الحيطان لها ودان. نتقابل في أي جنينة، ماشي يا غالية، سلام، سلام. تنظر غيداء لها باستغراب: خالتي، أوعي تكوني ااا. أشجان: عندك حل تاني؟ غيداء بحيرة تهز رأسها بلا: بس كدة هتحصل مشاكل جامدة أوي.

أشجان: هما السبب، بعدين هتبقى مراته، محدش هيقدر يتكلم وقتها. وإيان شكله شديد، مش عيل خرع، أنا نظرتي متخيبش. آه، هو محترم، بس شكله راجل أوي وشديد، هيعرف يسد. غيداء تتنهد بضيق: والله حرام، وعد متستاهلش كل ده ولا تتجوز بالطريقة دي. أشجان: هنقول إيه؟

حسبي الله ونعم الوكيل. بت يا غدوش، أنا عايزاكي تلعبي في دماغ مراد إننا خلاص نسينا الموضوع، آه، مش عايزينه لحسن ابني متهور، وأنا عارفاه هيروح يقول لسليمان وهتبقى مصيبة. نجوز البت وبعدين يحلها الحلال. غيداء: متخفيش يا خالتي، سيبني أنا ومراد. أحد الكافيهات ١٠م.

نرى مراد يجلس على الأريكة وعلى الطاولة قهوة وكثير من علب السجائر، ولكنه يجلس شارد جداً كأنه في عالم آخر. يمسك في يده سيجارة التي قاربت على الانتهاء، فايبدو أنه لم يشرب منها سوى القليل وتركها تجف بين أصابعه وقد نسيها. فهو يشعر بالحزن والضيق والألم على صديق عمره بل أخاه، فهو لا يعرف كيف سيوقف هذه الزيجة. يرجع مراد من شروده عندما حرقت السيجارة إصبعه. وضعها في الطفاية ومسح دموعه، ثم أرجع ظهره للخلف وتذكر شيئًا. ***

منزل سميرة، السادسة مساءً. غرفة سيف. نرى سيف يجلس على الفراش ويشاهد اللاب الخاص به. بعد دقائق، يُطرق الباب. ينظر سيف باتجاه الباب ويغلق اللاب ويذهب ليفتح. كان مراد. مراد بمرح: صديقي الصدوق، عامل إيه؟ سيف بابتسامة: تعال. يدخل مراد الغرفة ويغلق الباب خلفه. مراد: عايز منك خدمة. سيف: أمرني. مراد: عايز بدلة. سيف بحب: بس كده، الدولاب تحت أمرك، اختار اللي عايزه. مراد: تسلم يا غالي.

يفتح مراد خزانة الملابس ويقوم بالبحث عن بدلة. وهو يتفحص مجموعة البدل، وجد إحداهم وأخرجها ووضعها على الفراش. ثم فتح درفة أخرى ليأخذ منها قميصًا، لكنه وجد علبة قطيفة تثير فضوله. فأخذها وفتحها ليجد عقدًا رائعًا من الألماس. نظر بانبهار ثم نظر لسيف الذي كان يتطلع في هاتفه ولم ينتبه لما يفعله مراد. مراد: إيه ده، جايبه لخالتو ولا إيه؟ ينظر سيف له: أنت بتاخد قميص ولا بتتفرج على اللي بالدولاب؟

مراد بابتسامة: مدام عملت كده، يبقى جايبه لوعد، جميل أوي. يقترب سيف من مراد وبأمل: تفتكر هيعجبها؟ مراد: طبعًا هيعجبها.. إيه، خلاص نويت تعترف أخيرًا؟ سيف

وهو يشير برأسه بشغف بنعم: أول ما أرجع من سفرية إيطاليا هقولها كل حاجة وهنتجوز على طول، كفاية شهر تجهز فيه. عارف مشروع إيطاليا ده هاخد منه حوالي 250 ألف جنيه. هخليهم على جنب، أنا مقسم كل حاجة، فلوس الشقة والعفش والفرح وشهر العسل. بس الفلوس دول بقى هجبلها بيهم العربية والخاتم. مراد: خاتم إيه؟ سيف: خاتم الجواز، يعني تلبس عقد ألماس ومتلبسش خاتم زيه. مراد: كده كتير.

سيف بتمني: يا ريت معايا أجيب لها الكتير. بس يادوب الفلوس على القد، العربية والخاتم أنا حاسبهم. بعدين ده الفص صغير يا مراد. أنا لو أطول أجيب لها قطعة من السما هجيب لها. أنا أصلاً قبلت مشروع كبير عشان فلوسه حلوة وهقدر أجيب لها كل اللي بتتمناه. لكن أنا أصلاً مكنتش عايز آخد المشروع ده. مراد بحب: يا بختها، أنا لو بنت هكرش عليك وأتمنى تحبني. سيف ينظر له بابتسامة حزن: تفتكر هتوافق؟ تفتكر ممكن تحبني؟

يجلس على المقعد بيأس وحزن. أوقات بقول بلاش أنانية يا سيف، سيبها. سيبها تعيش حياتها مع راجل كامل. يقدر يعوضها عن كل اللي قاسته. مراد يجلس على المقعد بجواره باستغراب: بس أنت كامل يا سيف وراجل. وبتحبها ونفسك تحقق لها كل شيء اتحرمت منه. بعدين الحمد لله أنت اتحسنت. وإن شاء الله هتتحسن كمان، قول يارب. سيف بنبرة حزن ويأس: مهما اتحسنت هفضل مريض قلب، عمري ما هبقى طبيعي.

مراد بحكمة: لو تقصد في العلاقة الزوجية، أنت عارف إن الموضوع مش بعدد المرات. ولو تقصد على الجري والتنطيط والخروج. أنت مختار وحدة متكسحة أصلاً. وكسولة جدًا. دي بتطلع الدور الأول بالأسانسير، لو جريت شوية هتقولك سيف مش قادرة، كفاية تعال نقعد. هههههه، ده هي اللي مريضة قلب. يبتسم سيف على ما قاله ويتنهد: أنت مش قادر تفهمني.

مراد: لا أنا قادر أفهمك، بس أنت بتفكر غلط. لأن الدكتور أكد لك إنك قادر تتجوز وتخلف وتعيش طبيعي، بالأخص بعد ما تحسنت. بس مدام مصمم وحاسس إنك أناني، خلاص متتكلمش معاها وسبها تتجوز واحد تاني. سيف ينظر له بذهول وضيق: وعد تبقى لغيري مستحيل. مراد: مش بتقول عايز تسبها لراجل تاني مش عاجز عشان يعوضها؟

سيف: أيوه، بس ده مجرد كلام. لكن لو حصل حقيقي، أنا ممكن أموت فيها. أنا بحبها أوي يا مراد. أنا خلاص قررت ومش هرجع في قراري. وهبقى أناني. كفاية اللي ضاع. وعد كان مفروض تبقى مراتي من سنين. وعد ليا يا مراد ومستحيل تبقى لغيري. أنا مقدرش أتخيل وعد مع حد غيري. وكل اللي حلمت بيه تعيشه معه هو مش أنا. مراد: هو ده سيف اللي بعرفه. يربت على قدمه. حارب الدنيا، أوعى تخلي الدنيا تهزمك، أوعى يا سيف. ينظر له سيف ويبتسم ويهز رأسه بنعم.

*** يرجع مراد من ذكراه ويتنهد ويقول بصوت داخلي: ماتخافش يا صاحبي، مستحيل أخلي الجوازة دي تتم لو على جثتي. *** داخل أحد المطاعم الكبرى بميلانو. تجلس أسيل على إحدى الطاولات وتتحدث عبر الهاتف مع والدتها. أسيل: حاضر، هو في الحمام. لما ييجي هقول له. تمام، سلام. أغلقت الخط. بعد قليل، جاء سيف وجلس على المقعد المقابل لها. أسيل: ماما بتسلم عليك. سيف: الله يسلمها، حضرتها عاملة إيه؟

أسيل: كويسة الحمدلله. تعرف ماما أول مرة تحب حد من أصحابي. سيف: عشان مصري أكيد. أسيل بتأييد: آه، وكمان شايفاك محترم جدًا. تعرف لما كنت قلت لها إني مع حد من أصحابي اللي هنا، بجد كانت هتعمل مشكلة. هي بتخاف عليا جدًا. سيف: بتخاف عليكي من إيه؟

أسيل: إني آخد طباعهم. ويا نهار أسود عليا لو قلت لها أنا هسافر مع أصحابي أو هنعمل مخيم. بحسها بندقية الصيد بتاعة بابي الله يرحمه، وتطخني عيارين. بس عشان أنا عنيدة بتستسلم. بس طبعًا كل دقيقة والتانية بتتصل بيا، بتخاف أصحابي يأثروا عليا وأضعف. سيف: تضعفي؟ مش فاهم. أسيل: يعني أضعف وأعمل علاقة مع حد من أصحابي الولاد. سيف: بصراحة أنا كنت فاكر أن... صمت باحراج ولم يكمل كلمته. أسيل: إن الموضوع عندي عادي. سيف: احم، بصراحة آه.

أسيل: أنا لسه virgin. قلت لك قبل كده، مامي وبابي مربييني تربية مصرية وبيحاولوا إني ما آخدش طبع الغرب. وعشان كده ماما ما بتحبش أصحابي كلهم، حتى جاك ما كانتش متقبلاه وكانت دائمًا تحذرني منه وإني ما أخليلوش يقرب لي غير بعد الجواز. هو حاول معايا كتير، بس كنت بعرف أوقفه عند حده. سيف: ممكن أسألك سؤال؟ أسيل: هو أنا عديتك وبقيت حشري زيي ولا إيه؟ هههه، اسأل. سيف: هههه، إزاي كنتي هتتجوزي جاك وهو مش مسلم؟

أسيل: كان هيعلن إسلامه قبل ما نتجوز. بس طبعًا حصل موضوع الخيانة وأنا سبته. وطبعًا ماما فرحت جدًا. لأنها نفسها أتجوز واحد مصري أو على الأقل عربي. سيف: معاها حق على فكرة. لما تتجوزي واحد عربي نفس طباعك ودينك ومعتقداتك، هو ده اللي هيقدر يصونك ويحافظ عليكي. أسيل: معاك حق. سيف: فكري كمان في موضوع الخمرة. أسيل: أنا ما بشربش كتير.

سيف: الزجاجة زي الكاس حرام. لأنك غالية عليا بكلمك، حرام تاخدي ذنب كبير زي ده على حاجة ملهاش لازمة. تبتسم أسيل: أوعدك إني هحاول أبطل. سيف: أنا واثق فيكي، متأكد إنك هتقدري. *** مصر. حديقة الحيوان، الثانية ظهرًا. نرى أشجان ووعد وغيداء وايان وزينب يجلسون على إحدى الطاولات وعليها كاسات عصير ويتحدثون. زينب: والله نحنا خجلانين منكن عالأخير، يعني الصح إننا نجي لحد بيتكم، هاي الأصول.

أشجان: هنعمل إيه بس، الظروف حكمت. يعني هي سهلة عليا أعمل اللي بعمله ده. لولا إن إيان محترم ويستاهل، مكنتش أبدًا أقبل على بنت أختي ده مهما حصل. بس اسم الله عليه، إيان. الصراحة عجبني. راح لسليمان مش مرة ولا اتنين. غير الحاج مصطفى. وطبعًا زيارتكم لنعمة منها لله عرفت قد إيه إنه راجل وشاري وعد وبيحبها.

زينب: طبعًا أنا مربيته على هيك إنه يكون رجال قد كلمته. أما على هاي المرا، والله يا أم مراد ما كان بدي أشوف خلقتها. لكن مشان ابني وسعادته بعمل أي شي. المهم نحنا بدنا نطلب إيد وعد لابننا إيان، بنكون في غاية السعادة لو قبلتوه. أشجان: طبعًا بنقبل. زينب: خلص، راح نعمل زيارة لكم وبيجي مصطفى وبيطلبها من مراد. تخبط وعد خالتها على كتفها بدون أن يشعر بها أحد. أشجان: مراد مش موافق، أنا اللي هجوزها. ووعد هتكون وكيلة نفسها.

إيان بتعجب: كيف يعني ما بيصير؟ أنا راح أحكي معو. أشجان: لا وحياة اللي خلقك، أوعى. أنت يهمك الست الكبيرة ولا العيال؟ زينب: أنتي على راسنا، لكن... أشجان بمقاطعة: مفيش لكن. مراد معاند على الآخر، مش عايزين نكبر الموضوع. إيان: بنحاول معو.

غيداء بتوضيح: ما تحاولش. لو عايز وعد. خلال الأسبوع ده تتجوزها. وعد جالها عريس ونعمة اللي جايباه. ومش عايزة أقولك بقى إن عمي وافق. ووعد هربانة منهم. ماما مش هتقدر تقف لهم كتير، خصوصًا بعد ما مراد خلع نفسه. ينظر إيان لوعد بضيق: ليش ما خبرتيني؟ ليش؟ وعد: خفت تزعل وتتضايق. كنت هحلها مع خالتو. إيان بضيق وحزن: ليش هيك؟

يالله. يصمت قليلاً. خلص بتشرفونا بالبيت وبنحكي بكل شي وبنتفق. وكمان بدي شوي أوراق لوعد مشان الإجراءات. حضرتك بتعرفي إني سوري، لازم نسوي إجراءات لعقد الزواج. أشجان: أنت هتجوزها عند مأذون مش في السفارة؟ إيان: أي أي، بعرف طبعًا. وراح أعزم خالي وعمتي، راح يجوا بنعمل حفلة صغيرة.

أشجان: طب كويس. احنا لازم نمشي. أوعى يبان عليك حاجة ولا تتكلم مع مراد. لو فاتحك أوعى تفهمه إنه خلاص. قوله ليش رجعتوا بكلامكم وكده. حوّر بالكلام. إيه، عشت بمصر طول عمرك، ما بتعرفش تحوّر؟ إيان بالمصري: لا يا خالتو، أنا بعرف أحوّر. ده أنا متربي بعين شمس. أوعي تتغري في البدلة واللهجة. أشجان: أيوه كده تعجبني. تنهض، ثم ينهض الجميع. عن إذنكم. زينب: بتشرفونا يوم الاثنين. أشجان: تنظر لغيداء. مراد هيكون بالشغل.

إيان: ما تخافيش، هديله شغل كتير يخليه يسهر. وعد: وأنا إجازة بليز عشان أحضر نفسي. زينب: وأخيرًا العروسة اتكلمت. تبتسم وعد بخجل. زينب: الله يحفظك. ما شاء الله عليها، كتير حبابة. وعد: شكرًا. إيان: خلاص، يوم الإثنين هاجي آخدكم. أشجان: إن شاء الله. *** شركة سيف -١٢م مكتب مراد يجلس مراد على مكتبه. بعد قليل، يطرق أحد ما الباب. يأذن له مراد بالدخول. يفتح الباب ويدخل إيان. إيان: مساء الخير. الساعي قال لي إنك عايزني.

مراد: آه، تعالي اتفضل اقعد. يجلس إيان على المقعد الأمامي للمكتب. مراد: تشرب إيه؟ إيان: شكرًا، لسه شارب قهوة من شوية. مراد: امم. أنا عرفت إنك رحت لعم سليمان تاني بعد الفكرة المجنونة إللي كنتم هاتنفذوها. إيان: آه، بس للأسف ما في فايدة. مراد: صدقني، ولا هيكون طالما نعمة حطت دماغها في الموضوع، يبقى عمره ما هيتم.

إيان: لسه عندي أمل. ممكن أروح وأكلمها تاني وأعرض عليها مبلغ كبير، يعني ١٠٠ ألف مقابل إنها تقنع عمو سليمان يوافق. أعتقد كده ممكن توافق لأنه مبلغ كبير. وممكن آخد فلوس من صديق ليا غني جدًا. لأن ده الحل الوحيد بعد رفضك إني أتجوزها من ورا عمو سليمان. مراد: لو أنت مكاني، كنت هاتوافق؟

إيان: تأكد إني ما وفقتش غير لما يئست. أنا كنت رافض نهائي إني أتجوز وعد بالطريقة دي، لدرجة إني أخذت أمي وروحت لنعمة البيت. لكن للأسف، هانتني أنا وأمي وطردتنا. غير إني كنت هاتجاوزها وأعرف الكل. هو كنا بس نخبي على أبوها كم ساعة. أنا مش بجمل الغلط، أنا عارف إنه غلط، بس غصب عني. حط نفسك مكاني. البنت إللي بتحبها هاتضيع من إيدك، هاتعمل إيه؟ مراد: إيان، في حاجة مهمة. جه الوقت ولازم تعرفها. إيان: حاجة إيه؟ مراد: سيف بيحب وعد.

إيان بصدمة: شو؟ مراد: زي ما سمعت. وناوي إنه لما يرجع يطلب إيدها ويتجوزها على طول. إيان: علشان كده وعد وأهلها رافضين يعرفوه إني اتقدمت لها؟ مراد: لأ، وعد ما تعرفش. أصلًا هما رافضين إنها تعرف خصوصًا لما عرفوا إنها بتحبك. وعندهم أمل إن سيف يحب واحدة هناك في إيطاليا اسمها أسيل. بس أنا عارف سيف، ما في قلبه غير وعد. إيان، أنت زي أخويا، ونصيحة مني، ابعد. إيان: أبعد ليه؟ هي بتحبني، وأكيد لو سيف اتقدم لها، هاترفض.

مراد: بتهيألك. إيان بعدم فهم: مش فاهم. مراد: يعني لو أنت وسيف اتحطيتوا في ميزان واحد، كفة سيف هي اللي هاتعلى. حتى لو وعد بتحبك أنت أو أي حد، هيتحط في مقارنة مع سيف، هو الخسران. إيان بذهول: معقول. مراد: معقول جدًا. سيف له مكانة كبيرة عند وعد أكبر من الحب. مستحيل ترفض له طلب، حتى لو على حساب قلبها. علشان كده بقولك تنسى الموضوع. إيان بداخله: أنسى الموضوع؟

هادا مستحيل يصير. وعد لازم تكون مرتي قبل ما يرجع سيف. وساعتها ما بيقدر ياخدها مني. هاي حبيبتي أنا، وما رح اسمح تكون لغيري. نظر له ثم نهض وهو يقول: أصلًا، بسيف أو من غيره، الموضوع انتهى. واضح إن ما في نصيب لينا سوا. عن إذنك. وتركه وخرج من المكتب. ينظر مراد أمامه ويخبط بالقلم

على المكتب ويقول بصوت: لازم أكلم خالتي وأحكيلها، ولازم أقنعها تقول لوعد. كل دقيقة وعد متعرفش فيها هي خسارة. يارب بس تقتنعي يا خالتي. بس لو ما اقتنعتيش، أقول أنا لوعد. لالالا، سيف ولا خالتي هيسامحوني. أعمل إيه؟ يحدف القلم بضيق وحيرة. *** منزل إيان -٤م الصالة

نرى مظاهر احتفال بسيطة جدًا. نرى بعض الزينة المعلقة والأنوار أيضًا. وعلى طاولة الطعام، والحلويات على كل لون. كان يجلس إيان وهو يرتدي بدلة سوداء، وكان مثل القمر في السماء. وكان الجميع يجلسون معه، والده وشقيقه. كما نرى أيضًا نايا تقف بجوار الطاولة لكي تتأكد أن كل شيء على ما يرام. وبعد قليل، يدق جرس الباب. فاكانت تقف أشجان ووعد وهند وغيداء وكريمان أمامه. تدق أشجان الجرس. وبعد ثوانٍ، يفتح مصطفى الباب.

أشجان: السلام عليكم. مصطفى: وعليكم السلام. أهلين وسهلين، نورتوا يا أم مراد. اتفضلوا، فوتوا. أشجان: يزيد فضلك يا أبو فارس. يدخلون بعض الخطوات، لكن وعد كانت تقف بجانب إيان. تخرج زينب من المطبخ ورحبت بهم وجلسوا جميعًا. ينظر إيان لوعد بعشق بصوت منخفض يقترب منها: كيفك يا عمري؟ وعد بخجل: الحمد لله. إيان بفرحة: أنا كتير مبسوط اليوم. وعد بسعادة: وأنا كمان. تنظر زينب لوعد: كيفها عروستنا الحلوة؟

وعد تقترب من الأريكة: الحمد لله يا ماما. تجلس وعد على الأريكة وبجانبها إيان. تنظر زينب إلى هند بعينها: أنتِ هند؟ هند: آه. زينب: ما شاء الله عليكي. كلكم ما شاء الله عليكن، بتاخدوا العقل مثل القمر في السما. عن جد، كيف كنتن بتخرجوا؟ أكيد الشباب زعرانه بيضايقوكن. غيداء بمزاح: لا يا طنط، حضرتك متعرفيش هند دي برعي البودي جارد تبعنا. نايا: هاي القمر بودي جارد؟ كيف؟ وعد: بكرة تعرفي إن المظاهر خداعة. يضحكون جميعًا.

إيان: والله كان بدي هاي الزيارة تكون ببيتك يا خالتو. كان بدي مراد يكون موجود معانا وبطلب إيدها لوعد منه. زينب: أي والله. أشجان: كله واحد يا حبيبي، ما فيش فرق بينا. مصطفى: كلك ذوق يا أم مراد. وجه نظره إلى وعد وقال: شوفي يا وعد، أنا من اليوم متل أبوكي وراح أكون وكيلك وقت كتب الكتاب. وإيان راح يطلب إيديكي مني. وعد وهي تضع عيونها بالأرض: الشرف ليا يا عمو. مصطفى: شو؟ كيف هيك؟

لا استنى، عم أقولك أنا متل أبوكي، وتقولي لي يا عمو؟ شو هاي يا عمو؟ وعد: آسفة يا بابا. مصطفى بابتسامة: أي هيك الحكي. هههه. قولي لي، موافقة على إيان؟ قولي الصراحة، إذا مو عاجبك عادي، بيجي ألف غيره وأفضل منه. إيان: أبويه شو عم تحكي؟ مصطفى ينظر له: أي وعد، ألف شاب بيتمناها. بنتي ما بعطيها لحدا هيك وخلص. وإذا مو عاجبك الحكي، خلص بتروح لحالك. وجه نظره لوعد: شو رأيك يا بنتي بهالزلمة؟ موافقة عليه؟ وعد بخجل: آه، موافقة.

إيان بسعادة: شوفت؟ أنا حكيت لك، بتحبني. مصطفى: لا، وافقت شفقة عليكي يا حرام. هيك دائمًا الأميرات قلوبهن أبيض وبيضحوا بسعادتهن كرمال اللي بيحبوهن بجنان. إيان وهو ينظر لوعد: أي والله، اجتنت وطار عقلي. احمرت وجنتا وعد بخجل. مصطفى: طالما موافقة، أنا بدي مهر ٢٠٠ ألف جنيه وشبكة ١٠٠ ألف. إيان: عيوني لألها. مصطفى: لا، ما بدنا عيونك. شو رح نساوي فيهن؟

خليهن لألك لحتى تشوفها فيهن. بتعرف إني أعطيتك جوهرة، تحمد الله عليها كل يوم. وعد بخجل: أنا مش عايزة حاجة يا بابا، يكفيني إني هعيش معاه الباقي من عمري. مصطفى: هيك، لكان على بركة الله. زغرطت أشجان وزينب أيضًا، التي قامت بالزغروطة السورية. زينب: نايا، تعي معي مشان نقدم الحلو. نهضت نايا وزينب ليقدما العصير والحلويات. ونهضت هند وكريمان. هند: أنا وكريمان هساعدكم. زينب: لا يا حبيبتي، لا تعبوا حالكن، نحنا راح نقدم.

كريمان: لا تعب ولا حاجة. نايا: بس ما بيصير هيك. هند: لا بيصير، إحنا بقينا عيلة واحدة. زينب بابتسامة: أي أكيد حبيبتي، يلا تعو ساعدونا. وبالفعل، أخذت هند وكريمان يساعدوهما في تقديم العصير والحلويات للحاضرين. خرجت هند وهي تحمل طبق حلويات وخلفها كريمان وهي تحمل بيدها صينية عليها أكواب من العصير. ولكن اشتبك طرف فستانها بمسمار بطرف الباب. كادت أن تنحني وتضع الصينية على الأرض، ولكن جاء فارس ونزع طرف فستانها من المسمار.

كريمان: شكرًا. فارس: ولو، العفو. تركته ورحلت من أمامه. نظر فارس بأثرها وارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة. جاءت نايا وضربته على كتفه. استدار لها فارس بقليل من الفزع. فارس: شو نايا سرعتيني؟ نايا: شو أنت يا أخي الحلو؟ فارس: شو في؟ نايا: في نظرات وابتسامات. فارس: ماني فاهمك شو قصدك. نايا: بقصد إيان ووعد مو شايفهن. فارس: أي شايفهن الله يسعدهن. نايا: وشكلنا كمان رح نفرح تاني عن قريب. فارس بتعجب: بمين؟

اقتربت زينب منهما وقالت: ليش واقفين هون لحالكن هيك؟ يلا تعو. نايا: أي يلا. بالفعل ذهبا وجلسا مع الجميع. ومازالت هند وكاريمان توزعان العصير على الجميع حتى جاء دور فارس. كاريمان وهي تمد له يدها بالعصير: اتفضل. ابتسم فارس وهو يأخذ العصير: شكراً. تقترب من وعد وإيان. كريمان: حبيبتى مبروك. تقبلها من خدها. وعد: الله يبارك فيكي يا قلبي. عقبالك وعقبال نايا وهند.

أخرج إيان علبة قطيفة صغيرة من جيبه. فتحها وأخرج منها خاتم ذهب رقيق وبسيط، ولكنّه جميل للغاية. وألبسه في إصبع وعد. وعد وهي تنظر للخاتم بسعادة: الله حلو أوي. إيان بحب: هاد قليل كتير عليكي. لو بايدي كنت جبت لك كل الدنيا تحت رجليكي. وعد بحب: أنت دنيتي كلها يا إيان. طول ما أنا معاك مش عايزة حاجة تاني. أطلق فارس صفيرة عالية. نايا بمزاح: كأني عم شوف فيلم رومانسي.

غيداء: وأنا كمان حسيت كدة. هند اتعلمي. إيان أنت ليه مكلمتش إسلام؟ نايا: شو تعرفي إسلام الطحان؟ غيداء: أنتي كمان تعرفيه؟ نايا: أي بيجي عنا كتير. صراحة زلمة زعران كتير. هند: يعني إيه زعران؟ نايا: يعني هيك مثل ما بتقولوا شاب شايف حاله وبتاع مشاكل. إيان: شو يا جماعة اليوم خطوبتي. بدنا نفرح. يلا فارس شغل الموسيقى. وبالفعل يشغل فارس الأغاني على الصب ويقوم الجميع بالرقص. وكان يبدو على ملامح الكل السعادة والفرحة. وبعد وقت.

البلكونة. نرى إيان ووعد يقفان في البلكونة. ويمسكان في إيديهما كاسات بهما مياه غازية. كانا ينظران لبعضهما بحب وبصمت. أعينهما التي كانت تتحدث على مدى فرحتهما وعشقهما لبعضهما. وحتى الآن لم يمسها إيان ولا أمسك يدها. إيان: متى بيجي يوم الخميس؟ وعد: كلها ٦ أيام. إيان: كان بدي اليوم نكتب الكتاب. وعد: وأنا كمان. بس في حاجات محتاجين نعملها. إيان: بعرف يا عمري. بكره راح نشوف العفش. وعد: أنا شفت أوضة نوم حلوة أوي. استنى.

تخرج هاتفها من جيبها وتطلع على إحدى غرف النوم. إيان: سودا. أنا ما بشوفك بتلبسي أسود على طول. ملون وورد هيك. بتعملي غرفة النوم أسود في أسود؟ وعد بابتسامة: بس عجبتني أوي. عارف أوضة سيف لونها أسود. أصلاً سيف حياته كلها أسود في أسود. حتى ملايات السرير واللحاف أسود. ههههههه فظيع. أنا مسمياه البلاك مان. بس بجد لما تشوفها على الواقع تحفة. أوضة سيف برغم إنها أسود في أسود بس قمر أوي.

إيان: خلص نجيبها. ليش لا. تؤبرينى يا عيوني. أي شي بدك ياه راح يكون تحت رجلك. وعد: البس كمان بدلة أسود في أسود. على فكرة الاستايل ده عليك هيبقى يجنن زي سيف. إيان: هيك راح أغار. وعد: أنت لازم تفهم شي واحد. أنت اللي هنا. تضع يدها على قلبها. سيف أخويا اللي بحبه بس عمري ما شفته غير أخ وبس. إيان: يعني لو طلبك ما راح توافقي؟ وعد: وأنت روحت فين؟ إيان: لو أنا مو موجود.

وعد: لا مش هوافق. هو أخويا يعني مستحيل أتخيل نفسي أنا وهو كدة. فهمني. إيان: أي بفهم عليكي. بوعدك يا وعد إنك ماراح تندمي بنوب لاختيارك لالي. والله بحبك بحبــــــــك. وعد: وأنا كمان بحبك وبموت فيك يا عمري وروحي وحياتي أنا. ينظران لبعضهما بابتسامة. تدخل عليهم زينب. زينب: العرسان شوو ماراح يجو يقعدو معنا؟ إيان: لا بنيجي طبعا. يلا يا حبيبتي. تتحرك وعد وإيان خلفها. يجلسان في الصالة معهم.

ويقضون الوقت وهما في غاية السعادة. فا أخيراً وعد وإيان حققوا حلمهم. ياترى إيه إللي هيحصل ومراد هيعمل إيه لما يعرف وسيف وسميرة هنعرف. منزل أشجان ٧م. غرفة وعد. نرى وعد تجلس على الفراش وتقوم بالرسم في الدفتر الخاص بها وهي تأكل مصاص. تسمع صوت خالتها تنادي عليها من الخارج. تنهض وتذهب إليها. الريسبيشن. تجلس أشجان على الأريكة وعلى الطاولة طبق فاصوليا خضراء وآخر على قدميها. وتقوم بتقطيع الفاصوليا. تقترب منها وعد.

وعد: أيوه يا خالتو. أشجان: تعالي اقعدي معايا بدل ماحابسة نفسك في الأوضة كدة. تجلس وعد على المقعد: هاتي أقطع عنك. أشجان: لا مش بتقطعي حلو. اسكتي مش شفتلك رؤية. توجهت وعد بزاويتها وتنظر لها بحماس: بجد؟ أشجان: خير اللهم اجعله خير. حلمت إن الولا سيف رجع من إيطاليا وطلب إيدك. وعد بضحك مصحوب باستغراب: إيه؟ ههههههههههه. ابقي استغفري. أشجان بشدة: بت اتعدلي. وعد: حاضر. كملي. (بتسأل) أنا وافقت؟

أشجان: آه وطرتي من الفرحة. وعملتو فرح كبير. وزفناك على عربية سندرلا زي ما بتحلمي. وسبحان الله صحيت ع أذان الفجر. وعد بسخرية: شوف ازاي. وأشجان بخبث: هو لو حصل هتوافقي؟ وعد بيقين: مش هيحصل. أشجان: ليه متأكدة؟ وعد: متأكدة. أشجان: تخيلي. وعد: خالتو هو في إيه. متجيبو من الآخر. أنتم عايزين تجوزونا لبعض. صح؟ أشجان: مين دول؟

وعد: أنتي وماما. هي تقولي تخيلي أنه طلبك للجواز. وأول ما عرفت أنه جالي عريس اتكهربت. وأنتي قال إيه حلمتي أنه طلبني. قولوا إنكم متفقين سوا وعايزين تجوزونا لبعض. أشجان: افترضي صح. فيها إيه؟ وعد: فيها إننا أخوات. أشجان: مش أخوات حقيقي ومحللك تتجوزيه. وعد: شرعاً آه. لكن منطقياً لا. وبعدين اشمعنا دلوقتي اتفقتي أنتي وماما ع الحوار ده. أنا اتخطبت يا خالتو وكتب كتابي كمان يومين.

أشجان بحنو: من زمان وأنا نفسي أجوزك لسيف. محدش هياخد باله منك غيره ولا هيتحمل عنادك ودلعك زيه. وعد: أنا بحب إيان. وسيف أخويا وعمري ما شفته ولا هشوفه غير كده. وبطلي أنتي وماما تتفقوا من ورانا. وأنا بقول سيف متغير ليه. أكيد فتحتي معه الموضوع هناك وهو رافض. أشجان: ما رفضش. وعد بتعجب: إيه؟ أشجان بارتباك مبطن: ولا قبل. ضحك. وعد: لازم يضحك. هههههه. أنا وسيف إزاي. لا يجوز. أشجان تضع الطبق على الطاولة: طب بجد رافضة ليه؟

اعتبري إيان مش موجود. وعد: لأني بحب سيف كا أخ يا خالتو. سيف حلو محترم بس أخويا. هو في واحدة تتجوز أخوها؟ ها؟ أشجان: ولا عندك استعداد تحاولي. أصل شكل سيف عنده قبول. وعد: مش فاهمة. أشجان: يعني الود معملش زيك ضحك. يعني ممكن.

وعد: لالا سيف بياخدكم على قد عقلكم. أنا حافظة سيف. بعدين حتى لو عنده أنا لا. خالتو أنا مش عايزة أخسره. عايزاه يفضل في حياتي. لأننا لو اتجوزنا هيبقى بينا مشاكل كتير. لأن في حاجات كتير سيف هيمنعني منها أنا بحبها. أشجان: هو بيقدر يقولك لا لأي حاجة ولا بيتنيلك كلمة. وعد: لما نتجوز هيتغير. بعدين خالتو سيف لو آخر راجل لا يمكن. أشجان: عشان قلبه. يابت بيقدر يتجوز.

وعد: لالا دماغك راحت فين يخالتو. أنتي ناسيه إنهم بيصرفوا عليا. وإني قصاده ماليش ظهر وسند. اتجوز واحد أهله كانوا بيصرفوا عليا. إزاي. أنتي ماتعرفيش الموضوع ده كسرني قصاد سيف وماما سميرة. إزاي. أشجان: معاش إللي يكسرك. بس سيف عمره ما هيقولك حاجة زي كدة. ولا هيحسسك بده. أنا نفسي أرد الدين أصلاً. وعد: أنا كمان. بس رد الدين مش بالجواز. (بحسم)

خالتو أنتي محسساني أنه طلبني بجد. الموضوع منتهي من البداية. أنا خلاص اتخطبت وكتب كتابي كلها يومين بالظبط وأكتبه. يعني خلاص. وقولي لصاحبتك تقفل الموضوع مع سيف. لأنه اتغير معايا. بعدين خليها تركز مع أسيل. أنا عمالة أظبطهم سوا. بعدين في مصيبة أكبر لازم نفكر فيها. أشجان: جوازك من إيان صح؟ وعد: عايزة أقول لهم. أشجان: نكتب بس ونشوف. روحي كملي اللي بتعمليه. كدك داهية. والنبي ما بتفهمي. والنبي أحلى من إيان بتاعك ده

وعد تغزها: لا إيان أحلى ايطاليا (مدينة ميلانو) الفندق ٩ص غرفة سيف نرى سيف يقف أمام التسريحة ويقوم بتصفيف شعره ووضع عطره المفضل. ارتدي ساعة أنيقة ثم يمسك هاتفه ويقوم بالتقاط صور سيلفي وإرسالها لشخص ما. وبعد ثوانٍ يبتسم ويفتح أول زر من قميصه الأسود ثم يكتب ويرسل. بعد ثوانٍ يبتسم ويغلق هاتفه ويضعه في جيب بنطاله. وخرج خارج الغرفة وتوجه إلى غرفة أسيل.

وقف سيف أمام باب غرفة أسيل وطرق الباب. فتحت له أسيل الباب. هنا نظر سيف لها باستغراب شديد وباتساع عينيه ثم ابتسم بسخرية. وهنا تظهر أسيل وهي ترتدي بيجاما وعليها روب وتضع ماسك. سيف: إيه اللي انتي عملاه في نفسك ده؟ أسيل: تعال بس. دخلت أسيل وسيف خلفها. سيف بسخرية: أمال يلا يلا. وانتِ لسه بالماسك بتاعك. أسيل: مش هنتأخر، متقلقش. الاجتماع الساعة ١١. أقعد أقعد.

يجلس سيف على مقعد وسند يده على يد المقعد وسند رأسه على كفه وظل ينظر لها وهو يبتسم. ثم تذكر شيئًا. فلاش باك مصر منزل سميرة ٦م غرفة وعد نرى وعد تجلس على مقعد وتسند رأسها على مؤخرة المقعد وهي تضع ماسك وترتدي برنس الحمام وتستمع إلى الأغاني. بعد دقائق دخل سيف عليها وهو يرتدي ملابس خروج. اقترب منها. سيف باستغراب: ده اسمه إيه إن شاء الله؟ تفتح وعد عينيها تبتسم وتنظر لسيف. سيفوو. سيف: وعد الساعة ٦. وعد: مالك يعني؟

سيف: الحفلة الساعة ٨. وعد: وأخدة بالي، لسه ساعتين. انت اللي لابس بدري أوي. سيف: الطريق زحمة. بعدين انتي لسه معملتيش حاجة. وعد: أنا ما بحبش أخرج معاك عشان رتمك سريع زيادة عن اللازم، غير التوتر. سيف بشدة: انتي اللي باردة، خلصي يلا اغسلي وشك. وعد ببرود: لسه خمس دقائق. سيف: ولا دقيقة. وعد بجدية: امشي يالا ااا. سيف بتعجب: امشي يالاااا؟ وعد بتأكيد: آه. سيف: انتي الهدوء مينفعش معاكي.

وبحركة سريعة حملها وسار بها خارج الغرفة. أثناء ذلك كانت وعد تقوم بضربه على كتفه وتعضه. وعد: نزلني يا رخم.... يا ماما. ... تضربه... رخم. دخل بها المرحاض. تشبثت وعد به أكثر. وعد بعند: مش هنزل بقى وهكملهم خمس دقائق. سيف: والله عند ده. وعد: آه وهو ....... تمسح وجهها في قميصه. سيف بغيظ: كده طب أهو. دفعها في البانيو فهو كان مليء بالمياه. وعد: والله العظيم أنت بارد. وألقت عليه المياه.

سيف: خلصي بقى، هروح أغير هدومي اللي بهدلتيها. أثناء خروجه قامت وعد بإلقاء عليه عبوة الشامبو. سيف يغيظ: مجتش فيا. وأخرج لسانه. نظرت وعد له بغيظ حدفته عبوة أخرى. بعد وقت نرى سيف يجلس على الفراش بانتظار وعد من الانتهاء من وضع مساحيق تجميلها وبعدها وتصفيف شعرها. سيف بزهق: يارب تخلص. نظرت وعد له بابتسامة ودلال ثم قامت بتقبيله على الهواء. بس دقيقة. بدلها سيف الابتسامة بحب وشغف.

بعد ساعة. اقتربت وعد من سيف وهي تحمل بيديها فستانين. وعد: ها ده ولا ده؟ سيف: أي حاجة. وعد: لا اختار وحد. سيف: اللبني. وعد: ده بيبي بلو. سيف: البسي البيبي ده. اخلصي الساعة تسعة إلا ربع. وعد: متزعقش، هي دقيقة. وبعد وقت نرى سيف وعد في السيارة ويبدو عليه الانزعاج. وعد بترقب وبدلع: سيفوو؟ سيف: انتي تخرسي فاهمة. وعد: أنا عملت حاجة؟ سيف: عملتي حاجة؟ (بسخرية مصحوبة بضيق)

. سيف هحط مكياج في دقيقة، سيف هلبس في دقيقة، سيف هسرح شعري في دقيقة. أربع ساعات بتلبسي. إيه يابنتي ده، لو عروسة مش هتعملي كل ده. تضرب وعد على كتفه بغيظ: متشخطش، طيب. سيف: ضيعتي علينا الحفلة، أنا مش طايقك. تنظر وعد لسيف بابتسامتها المعتادة وبدلال. فدايا. أنا هعملك حفلة دلوقتي. تبدأ بالغناء له. تقترب منه. وعد: بذمتك أنا ولا منير؟ سيف بابتسامة: انتي طبعًا.

أيوة كدة، بصي احنا نروح ونطلع الميكروفون اللي اشتريتهولي. وهعملك أحلى حفلة بس مش ببلاش، هتديني نص حق التذكرة. يصلان المنزل الراسبشن وعد: سيفو شيل كراسي السفرة معايا على جنب. سيف: ليه؟ وعد: اسمع بس الكلام. سيف: حاضر.

وبالفعل يزيلون المقاعد ويبعدها إلا مقعدًا واحدًا. وضعت وعد أمام الطاولة لكن بعيد قليلاً. أجلست سيف ثم وقفت على الطاولة وأمسكت الميكروفون وبدأت تغني له الكثير من الأغاني. وبعد وقت يقترب سيف منها ويحملها لتهبط ويقف أمامها وينظر بعينيها مباشرة. سيف بعشق وهو يحدق بعينيها، فاكنت عيناه لا ترمش، ينظر لها بكل حب ويخفق قلبه: الحفلة دي أجمل من كل الحفلات اللي حضرتها في حياتي. يبتسمان لبعضهما. باك

يرجع سيف من ذكرياته على صوت أسيل. أسيل: شفت متأخرتش أهو. سيف: فعلاً. أسيل: طب يلا. سيف بابتسامة: يلا. مصر منزل أشجان ١م الهدوء والظلام يعم المكان لكن كان يغمرها القليل من ضوء الشمس. ثم نقترب تدريجيًا من غرفة أشجان. كانت تغط في سبات عميق. وبعد قليل يدق جرس الباب. تتقلب على الفراش ثم تجلس وهي مازالت تشعر بالنعاس وبصوت عالٍ تتحدث.

أشجان: يا ولاد افتحوا الباب. تركز قليلاً. ثم تنهض من الفراش وهي مازالت ناعسة. تسير في الممر وكان أحد أبواب الغرف مفتوحًا. تنظر بعينيها تجد مراد نائمًا على الفراش. تكمل سيرها وتفتح النور والباب. كان موظف كاشف النور. تنتظره حتى ينتهي ثم تغلق الباب خلفه. ثم تدخل المطبخ وتشغل الراديو على أغنية أم كلثوم. وتبدأ في تحضير الفطار. وبعد الانتهاء وهي تقف أمام طاولة السفرة في الخارج أخذت تنادي على الجميع لإيقاظهم.

أشجان بصوت عالٍ جدًا: مراد يا غيداء يا وعد يا ولاد. مراد. ثم تقول لو نديت للصبح مش هيقوموا. تذهب لغرفتهم وتدخل غرفة مراد وتقوم بإيقاظه هو وغيداء. أشجان وهي تخبط على كتف غيداء تتحدث: غيداء. مراد. يلا قوموا بقينا الظهر. تفتح غيداء عينها. غيداء: صباح الخير يا خالتو. أشجان: يسعد صباحك يا حبيبتي. صحي جوزك يلا. حضرت الفطار عقبال ما أصحي وعد.

تخرج أشجان ثم تدخل غرفة وعد ولكن لم تجدها. تنظر بتعجب. لكن أثناء خروجها تنظر بعينيها تجد درفة الدولاب مفتوحة وفارغة من ملابسها. تخرج وهي منزعجة وخائفة. وأثناء سيرها في الممر وتلتقي بغيداء. أشجان: غيداء وعد فين؟ غيداء: أكيد نايمة. أشجان: مش بالشقة كلها ودولابها فاضي. غيداء باتساع عينيها بذهول: إزاي؟ يخرج مراد من المرحاض وهو يضع الفوطة حول رقبته: مالكم واقفين كدة ليه؟ أشجان: وعد. مراد: مالها؟ أشجان: طفشت.

مراد بصدمة: بتقولي إيه؟ أشجان بدموع: سابت البيت وطفشت. بعد مرور أربع أيام من اختفاء وعد. شقة أشجان ٥م نرى أشجان وهند ومراد وغيداء يجلسون في الصالة ويبدو على ملامحهم الضيق والانزعاج والخوف. أشجان بدموع: يعني الأرض انشقت وبلعتها. هند: ما يمكن عند حد من أصحابها. مراد: ما احنا لفينا عليهم كلهم. غيداء: أنا خايفة أوي عليها.

أشجان بدموع وحزن: اخص عليكي يا وعد كدة تعملي فينا كدة. مراد احنا لازم نبلغ البوليس تكنش الحرباية عملت فيها حاجة. لما وعد زقتها وضربت حنان. آه ما هما عالم سو. هند: والله ممكن يا خالتي. آه يا مراد لازم نبلغ البوليس ونعمل محضر في نعمة وحنان. وأثناء حديثهما يرن جرس الباب. تذهب هند لتفتح الباب تتفاجأ بوعد وإيان وهما يمسكان يد بعضهما ويبتسمان. تقف هند للحظة وبذهول ترجع خطوة للخلف. ينظر الجميع لهما وينهضون ويقتربون منهما.

أشجان: وعد كنتي فين؟ اقترب مراد منها وهو يصرخ في وجهها: كنتي فين انطقي. يمسكها من كتفها (بشدة وبصراخ وغضب) انطقي كنتي فين؟ ينظر إيان له بقوة وينزع يده عن وعد ويأخذ خطوة للأمام وبقوة: ما بسمحلك تحكي هيك مع مرتي. ينظر مراد باتساع عينيه وذهول تام: إيه مرتك؟ وعد تنظر بعينيها لإيان ثم تنظر لهما بقوة: اتجوزنا. تنظر أشجان باتساع عينيها وبتوتر وحدة: بتقولي إيه يا وعد؟ وعد بحسم وقوة: اتجوزته يا خالتو. خلصت اللعبة انتهينا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...