الفصل 18 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
20
كلمة
7,305
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

يرن جرس الباب، تذهب هند لتفتح الباب، تتفاجأ بوعد وإيان وهما يمسكان يد بعضهما ويبتسمان. تقف هند للحظة بذهول وترجع خطوة للخلف. ينظر الجميع وينهضون ويقتربون منهما. أشجان بشدة ولهفة: وعد، كنتي فين؟ يقترب مراد منها بشدة وهو يصرخ في وجهها: كنتي فين؟ انطقي! يمسكها من كتفها بشدة وبصراخ وغضب: انطقي، كنتي فين؟ ينظر إيان له بقوة وينزع يده عن وعد، ويأخذ خطوة للأمام بقوة: ما بسمحلك تحكي هيك مع مرتي. ينظر مراد

باتساع عينيه وبذهول تام: إيه!! مراتك؟ وعد تنظر بعينيها لإيان ثم تنظر لهما بقوة: اتجوزنا. تنظر أشجان باتساع عينيها وبتوتر وارتباك: بتقولي إيه يا وعد؟ وعد بتأكيد: اتجوزته يا خالتي.. خلاص، خلصت اللعبة، انتهينا. تظهر الصدمة على وجوه الجميع. أشجان بصدمة وحزن وتغلغلت دموع عينيها: اتجوزتي من ورانا يا وعد؟ وعد: آه يا خالتو، أنا وإيان اتجوزنا. من النهارده مش هسمح لحد يتحكم فيا ويمشي حياتي زي ما هو عايز. مستنين مني إيه؟

وأنتم كلكم واقفين ضدي وضد سعادتي. أنتي الوحيدة اللي كنتي واقفة معايا، بقيتي زيهم. مراد بغضب: اتجوزتيه من ورانا؟ رخصتي نفسك علشانه؟ رفع يده وكاد أن يصفعها على وجهها. أمسك إيان يده قبل أن تهبط على وجه وعد: إيدك إذا حاولت ترفعها مرة تانية على وجه مراتي، بقطعهالك. مراد بغضب وتهكم: لا، راجل بصحيح. تخلي واحدة تهرب من أهلها وتتجوزها من وراهم. ونعم الرجولة. وأنا اللي صدقتك لما حلفت أنها مش عندك.

وجه نظره لوعد وقال: بتستأمني نفسك مع واحد بيحلف بالله كذب؟ إيان بعقل: مراد، اهدي. خلينا نتكلم بهدوء. أنت لما كلمتني، فعلاً وعد ما كانتش عندي وما كنتش أعرف عنها حاجة. وعد بتوضيح: إيان فعلاً مكنش يعرف حاجة. أنا اللي روحت وطلبت منه يتجوزني بعد إللي عملته معايا، بعد ضربكم ليا وحبسكم ليا يا مراد. قول لي، فرقتم إيه عن نعمة وقتها؟ ها؟

تنظر لأشجان: أنتي كنتي موافقة وبعد ما خلاص كنت بشتري فستاني، غيرتي رأيك. إيان ميعرفش حاجة. أنا هقول لكم اللي حصل. فلاش باك قبل خمس أيام. منطقة مدينة نصر.

مظهر عام للمنطقة، مدينة نصر ومولات وحركة المرور والسيارات والمارة. ثم نقترب من أحد الشوارع الشهيرة هناك. فانرى إيان ووعد يسيران بالشارع بجانب بعضهما ويبدو على ملامحهما السعادة ويتبادلان الأحاديث ويشاهدان الفترينات ويدخلان معارض الموبيليا ليشاهدان غرف نوم وانتريه، وآخر وهما في محلات الملابس وهما يشترون منها. ولكن كلما وقعت يد وعد على فستان مفتوح أو بلوزة، يأخذها منها ويعطيها ملابس مقفولة، وسط الضحك والمرح. وفي آخر اليوم.

أحد المقاهي البلدي. نرى وعد وإيان يجلسان على إحدى الطاولات ويحتسيان الشاي ويتناولان الطعام، شاورما. وعد بتعب: لا، الموضوع طلع مرهق جداً. وإحنا أصلاً بنغير بس أوضة نوم والانتريه. أمال لو العفش كله، ولا بنبدأ من الصفر. يالهوووي. إيان: أصلاً راح أغيرلك كل الموبيليا بس نخلص من كتب الكتاب. أكيد ماراح تدخلي البيت على أثاث قديم بنوب. وعد: إيان، أنا مش عايزة حاجة. أنا...

إيان بمقاطعة وبجدية: مو باختيارك. هاد شي وما في مجال للمناقشة. ما بيصير يا وعد. أنتي عروسة وبدك جهاز جديد زي أي بنت. والله يا عمري لولا الموقف هاد، ما كنت قبلت بهاد الشي. لكن تأكدي ماراح تدخلي البيت وهو هيك. راح أغير كل شي، حتى الدهان، حتى تصير هيك شقة جديدة مرتبة كرمال عيونك يا عمري. وعد بابتسامة حب: أنا بحبك.

تأخذ وعد السندوتش من على الطاولة وتطعم إيان. يبتسم ويأخذ قطعة وهو عينه عليها. ينظر لها بعشق. فعينيه تتحدث بما لا ينطق به لسانه، وكانت تبادله وعد تلك النظرات. أخذ إيان نفسه وقال. إيان بتنهيدة حب: يالله، أديشهم حلوين. وعد بدلع: شو هما؟ إيان: عيونك يا عيوني. في هيك بالدنيا؟ أنا صرت مجنون فيكي على الأخير. شو عملتي فيا يا بنت؟

قلبي وعنيا دابوا بجمالك. نظرات عيونك دبحوني دبح. صرت ما بنام الليل. صرت بنام وأقوم بفكر فيكي. وفي هدول العيون. يالي سحروني بجمالهن. شو اعترفي، عملتي لي سحر؟ وعد تقترب منه بدلع ودلال ونظرات مثيرة مشاكسة بحركة شفايف: امممم، ورميته في بحر عميق كتير كتير. إيان نظر إيان لها بعيون مولعة وقال بتلقائية شديدة: يخربيتك.

انفجرت ضحكة من وعد وهي تضع يدها على فمها لكي لا يستمع إليها أحد، فهي تعلم أن إيان يغار عليها بجنون ولا يحب أن يستمع أحد لضحكتها. ببراءة تقول: أنا عملت حاجة؟ إيان بتقليد صوتها بمزاح بالمصري: عملتي حاجة؟ لا، أنتي ما بتعمليش حاجة، أنتي بريئة. هههه. يرجع لى لهجته: آه منك أنتي ومن دلعك. شو ناوية تبصيلي هيك بعد جوازنا؟ وعد بنظرة أكثر شراسة ومثيرة قليلاً: تؤتؤ، ها فاجأك. بعدين إيان، ممكن طلب؟ إيان: لك، إنتي تؤمريني أمر.

وعد: متتكلمش معايا سوري تاني في الشارع. إيان: شووو؟ وعد بدلع: بقولك، متتكلمش معايا سوري وتقولي شو؟ إيان يبتسم: ليه؟ وعد: أصل صوتك بالسوري بيجنن، بياخد العقل، كله رجولة وجاذبية وحنان. اممم، وأنا بأضعف. إيان بابتسامة وهو يعض على شفتيه: يا الله منك. وعد، بدي أسألك سؤال. وعد: اسأل. إيان بجدية: أنتي بتحكي هيك معو لسيف أو مراد؟ وعد: أكيد لا.

إيان: لكن أنا شفت مرة هيك بتحكي معو لسيف بدلال. أي، هو مو هيك بالضبط. لكن كنتي بتطلعي فيه هيك بنظراتك يالي بتجنن. وعد بتلقائية: ممكن أكون بصتها غصب عني. أصل سيف بردو ليه نظرات حلوة، فأنا كنت بحب أردله النظرة. أنا كمان يعني بعرف أبص زيك. إيان: كيف يعني، إله نظرات؟ وعد: بيتنح ليا كتير أوي.

إيان: اممم، أي أي، تمام، فهمت عليكي. طب شوفي. سيف راح يصير أمر واقع بحياتنا. وأنا ما بقبل بهيك أشياء. ومشان ما يصير مشاكل، بدي إياكي تكوني مثل هند. رچال. يعني دلعك هاد بطليه. بعرف إنك مفكرة شقاوتك ونظراتك يالي مثل النمور ومشاكستك. شيء عادي. لكن هي مو عادية يا وعد. بالأخص لو لرجل. هيك نظرات بتكون مثل نار. وأنا ما بسمح إنك تطلعي لحدا غيري هيك. أو حدا يحس بالي بحس فيه. لما تطلعي هيك. خلص وعد.

وعد: حاضر. لما سيف يرجع، هبصله كده. تحول بعينها. حلو كده؟ إيان يهز رأسه بيأس منها وهو يضحك: هههههه، يابنت ما تذكري فيا بنوب. أوعك تذكري ني بالغيرة، لأني ما بفهم. بصير متل الوحش الكاسر. وعد بدلع: طب أنا بحب أوي تبقى وحش كاسر، لكن مش مع وعدك حبيبتك. إيان: أنا بقول نروح، عشان أنا حاسس أني دقيقة كمان وهاخدك على أقرب مأذون هنا. وعد: ههههههههههه، أنا عن نفسي معنديش مانع. أنت عندك مانع؟

إيان: والله لو مو عيب، كنت زماني عملتها من وقت ما قلت لي. وعد هههههه: طب يلا بجد عشان اتأخرت. إيان: تكرمي. يشاور بايده لأجل طلب الحساب وهو ينظر لها بابتسامة وتسبيله. وكانت تبادله وعد نفس النظرات. يقترب العامل ومعه الفاتورة. يأخذ إيان منه وينظر للفاتورة نظرة سريعة ثم يعيد نظره لوعد. ويخرج النقود من جيبه وعينه لا ترمش عن وعد. وهى ايضا بعد رحيل العامل يظلان ينظران لبعضهما. ثم يستفيق إيان ويتنهد: يلا.

وعد بابتسامة تتنهد: يلا. شقة ناريمان ١٠م. غرفة النوم. نرى إسلام مستلقي على الفراش عاري الصدر وكانت تنام على صدره ناريمان. ناريمان بدلع: كنت وحشاك أوي كده. إسلام: اممم أوي أوي. ناريمان: متيجي نسافر ونحتفل بعيد ميلادك في المالديف. إسلام: مش عارف. ناريمان: الظاهر أنت هنود تقيلة أوي لحد اللحظة دي معرفتش توقعها. ما ترفع الراية يا بيبي وقول إنك خسرتها.

إسلام بغروره المعتاد: عرفت أجيب اللي أشد منها وهي في حضني دلوقتي ومستعدة تقتل عشاني. كل الحكاية إن هند من نوع خاص مينفعش افتحها على البحري معاها على طول. لازم شوية تكتيكات معاها وأنا مش مستعجل هتيجي هتيجي. وبعدين لسه على الشهر ٢٠ يوم. ناريمان: وبعد ما تجيبها على السرير هتعمل إيه.

إسلام بغرور: هعرفها إن مش إسلام الطحان اللي يضرب بالقلم. مش إسلام الطحان اللي وحده تقوله لا. مش إسلام الطحان إن وحدة تتمنع عليه. بعدين باي باي. ناريمان تجلس وتاخذ سيجارة وتدخنها: أنت بتعقبها عشان بتحافظ على نفسها. إسلام: يعني إيه. تنهض ناريمان وهي تلف على جسدها غطاء. تسير قليلا وتقوم بعمل كاسين ثم التفت واقتربت منه وتعطيه له احدهما: يعني هي عشان شريفة ومحترمة ده يكون جزاتها. إسلام: تصدقي هعيط من حنيتك.

ناريمان بعقلانية: متتريقش. أنا حقيقي مش لاقيا مبرر للي بتعمله. البنت مغلطتش. إسلام البنات دول كل اللي يمتلكوه شرفهم وبس. دول لما بيتجوزوا لازم ليلة الدخلة يلقيها بنت وإلا تموت مافيش فيها هزار. إسلام: العمليات مبقاش في أسهل منها. ناريمان: يابني أنت شيطان. ده أنا ضميري صحي وصعبت عليا. نهض إسلام ووقف أمامها كان يرتدي ملابسه

الداخلية السفلية فقط: ما أنا مستغرب وحاسس بالخيانة. حاسك بتنيميني يا نيمو. ووقتها هزعل وأنتي عارفة زعلي وحش. ناريمان: لا هي فعلا صعبانة عليا. البنت لسة بالسلوفان بتاعها. حرام عليك دي أبيض أوي. أنا لما عملت تحريات عنها طلعت عمرها مكلمتش واحد كل اللي في حياتها أصحابها وعد وسيف وغيداء ومراد. إسلام بلامبالاة: حظها بقى. ناريمان: أنا عارف مستحيل تشلها من دماغك مادام قولت هتجبها لحد عندك هتجبها. المهم دلوقتي هتيجي نسافر.

إسلام بمرح: ومنسافرش ليه يا نيمو نسافر. يضربان كأسيهما ببعض ويضحكان. منزل أشجان ٩م. تجلس أشجان على الأريكة ويبدو عليها التوتر. وبعد قليل تدخل وعد من باب الشقة بعد أن فتحته بالمفتاح الخاص بها وكانت تحمل بايدها أكياس ملابس. وعد: مساء الخير يا خالتو. أشجان بضيق: مساء النور كنتي فين كل ده واتأخرتي كده ليه. وعد: لحظة وحدة بس يا خالتو. تدخل البلكونة وتنظر وتشاور بايدها كان إيان يقف أسفل البيت.

وكانت تقف من بعيد أشجان تشاهد الموقف ثم رجعت بسرعة وجلست قبل أن تلاحظها وعد. اقترب وعد منها وقالت: كنت مع إيان بنشوف العفش واشترينا لبس. اشجان بقليل من الغضب: وإزاي تفضلي معاه لحد الوقت المتأخر ده. وعد بتعجب: متأخر إيه يا خالتو الساعة 9 وإيان وصلني لحد هنا. أشجان بغضب: وكمان وصلك. الناس يقولوا عليكي إيه لما يشوفوا واحد غريب بيوصلك وافرضي مراد شافك. وعد: مالك يا خالتو متعصبة كده ليه بعدين ده هيبقى جوزي إيه دخل الناس.

أشجان: بس ماحدش يعرف ده. وعد بمهادنة: حاضر يا خالتو مش هخليه يوصلني تاني عن إذنك. تركتها وعد ودخلت غرفتها ووجدت غيداء جالسة تقرأ إحدى الروايات. وعد: انتي هنا. غيداء نظرت لها: مراد هيتأخر في الشغل وقال لي روحي اقعدي عند أمك أو أمي بدل ما تقعدي لوحدك قولت خليني الأحسن وجيت هنا. وعد جلست بجنبها وبتسأل: هي خالتو مالها متعصبة من إيه.

غيداء: مش عارفة من الصبح وهي كده متعصبة. حتى عملت الغدا طلعت فيه القطط الفطسانة. مافيش حاجة عاجباها. أخدتها من قصيرها وجيت قعدت في الأوضة أقرأ الرواية. وعد: أنا برضه اتعصبت عليا. بتقول لي إزاي تفضلي مع إيان لحد الوقت المتأخر. وليه يوصلك مارضتش أناهد معاها كتير وقولت لها حاضر مش هخليه يوصلني تاني. غيداء: معلش شوية تهدأ ونعرف إيه معصبها. بعدين يا أختي كلها ٤ أيام وتتجوزوا وهتبقوا مع بعض وتروحوا وتيجوا براحتكم.

وعد بهيام: ااااه مش مصدقة إمتى يجي يوم الخميس أنا مستنياه بفارغ الصبر عارفة لحد دلوقتي لسه ماسكش إيدي. غيداء: هههه هانت هانت كلها بعد بكرة مش هيمسك إيد بس. تتعالى ضحكتهما. احد شوارع مصر الجديدة ٤م. نرى هند وغيداء يسيران وهما تتحدثان. هند: معلش ما تزعليش أنا هبقى أديله كلمتين يعقلوه. غيداء بيأس: أنا كلمت سيف واشتكيتله وقال إنه لما يرجع هيتكلم معاه بس للأسف كده أو كده مش هيعترف أنه غلطان.

هند: لا طالما سيف دخل في الموضوع ما تقلقيش مراد هيقلب سوما العاشق معاكي هههه. فجأة اقتربت منها سيارة بسرعة كبيرة اصطدمت بهند. وقعت على الأرض وهي تصرخ. غيداء بفزع: هند انتي كويسة. هند بتأوه: آه رجلي يا غيداء. هبط الشخص الذي كان يقود السيارة واتجه نحوها بقلق وقال: أنتي كويسة يا آنسة أنا آسف والله ما أخدتش بالي. غيداء بغضب: ليه هو البعيد أعمى.

الشخص: يا آنسة نروح المستشفى الأول نطمن على الآنسة وبعد كده قولي اللي حضرتك عايزاه. غيداء: اتفضل اسندها معايا. و بالفعل أسند الشاب وغيداء هند وصعدوا السيارة. فيلا الطحان ٥م. غرفة إسلام. نرى إسلام يجلس على الأريكة وهو يدخن سيجارة. أمسك هاتفه واتصل بهند ولكنها لا تجيب. عاود الاتصال مرة ثانية ولكنها أيضا لا تجيب. زاد استغرابه. وعاود مرة ثالثة. احد المستشفيات الخاصة ٥م.

تقف غيداء بجوار هند التي تستلقي على الفراش ويقوم الطبيب بفحص قدمها. الطبيب: بسيطة مافيش أي حاجة. هند بألم: بس رجلي وجعاني أوي. الطبيب: طبيعي من الخبطة شوية كدمات بسيطة تاخدي مسكن ونرتاح شوية هتبقي زي الفل على بعد بكرة بالكتير. غيداء بامتنان: شكرا يا دكتور. الطبيب: الف سلامة عن إذنكم. رن هاتف هند أمسكته غيداء ورأت أن المتصل إسلام فتحت الخط. أتاها صوت إسلام من الجهة الأخرى. إسلام بخضة: هند حبيبي فينك وحشاني.

غيداء: أزيك يا إسلام أنا غيداء. إسلام: ازيك يا غيداء أمال هند فين. غيداء: هند خبطتها عربية واحنا في المستشفى. إسلام بفزع ينهض: إيه بتقولي إيه طيب انتوا في أي مستشفى. غيداء: اهدى هي كويسة بسيطة الحمد لله. إسلام: قوليلي انتوا في أي مستشفى. أعطته غيداء عنوان المستشفى وأغلق معها الخط ونهض وبدل ملابسه. بعد مرور ربع ساعة. وصل إسلام المستشفى ويبدو عليه القلق الشديد. ودخل غرفة الطوارئ وجد هند تستلقي على الفراش.

ركض نحوها ولهفة وقلق: هند أنتي كويسة يا حبيبتي إيه اللي حصل. هند: اهدى أنا كويسة جزع بسيط في الرجل. اسلام: احكيلي إيه اللي حصل. هند: كنت ماشية أنا وغيداء في الشارع والأستاذ خبطني بالعربية. أنهت كلماتها تلك وهي تشير على الشخص الذي صدمها بسيارته. اقترب إسلام من الشاب. الشاب باعتذار: أنا آسف حقيقي ما أخدتش بالي. وفجأة أعطاه

إسلام لكمة وهو يقول بغضب: آسف يعني إيه ما أخدتش بالك أنت أعمى. ولو أعمى يبقى ما تسوقش عربيات تاني أنت عارف اللي خبطها دي تبقى مين. كاد الشاب أن يجيبه ويعتذر مرة أخرى وجد إسلام ينهال عليه بالضرب. اقترب الطبيب والممرضين ليبعدوا إسلام عن هذا الشاب قبل أن يقتله. الطبيب: لو سمحت يا فندم أنتو هنا في مستشفى وما ينفعش اللي حضراتكم بتعملوه. هند: لو سمحت يا إسلام علشان خاطري. اقتربت غيداء من إسلام لتحاول تهدئته: إسلام.

إسلام لو سمحت، إحنا فعلاً هنا في مستشفى والناس بتتفرج علينا. الحمد لله إنها جت على قد كده. نظر إسلام للشاب بغضب وقال: قسماً بالله لو ما اختفتش من قدامي، أنا هخفيك من على وش الدنيا. ركض الشاب للخارج بفزع. اقترب إسلام منها. إسلام: انتي كويسة؟ هند: أيوه. يا إسلام ما كانش في داعي لكل اللي عملته ده. إسلام: إزاي يعني؟ ده خبطك بالعربية، كان ممكن يكسرلك رجلك. أنا لو حد بس رشك بالمية، مستعد أمحيه من الدنيا كلها.

هند: حبيبي خلاص، هدي نفسك. أنا كويسة. اقترب إسلام منها ومسك يدها وقبلها وقال بحب: ياريت كنت أنا مكانك وما أشوفكيش كده. هند بحب: بعد الشر عليك. نظر إسلام للرابط الملفوف حول قدمها وتحسسها برفق وقال: بتوجعك؟ تعالي نروح مستشفى تانية أحسن من دي. هند: لا صدقني، أنا كويسة. صدقني الموضوع مش مستاهل. أنا بس عايزة أروح. مسح إسلام على شعرها وهو يقول بحب وحنان: حاضر يا حبيبتي. ابتسمت له هند وتفاجئت به يحملها من على الفراش.

هند: بتعمل إيه يا مجنون؟ إسلام: أنتي فاكرة هسيبك تمشي عادي كده؟ هند: إسلام نزلني، قادرة أمشي وغيداء هتسندني. إسلام: تؤتؤ، مستحيل. واسكتي بقى علشان ما أسيبكيش وتقعي على الأرض، وبدل ما يبقى شرخ في رجلك بس، يبقى شرخ وغضروف. هند: ههه، والله أنت مجنون. إسلام: أيوة مجنون بيكي يا هينداوي.

شعرت بالسعادة، فهي أول مرة تشعر أن أحداً يخاف عليها بتلك الدرجة ويهتم بها ويشعرها بأنها مسؤوليته. فدائماً هي بنظر الجميع الرجل الذي لا يخاف عليه ولا يهتم أحد بشؤونه. لم يشعرها أحد من قبل أنها أنثى يجب الخوف عليها والاهتمام بها. كانت تسير غيداء التي كانت تتابع كل ما فعله إسلام لأجل هند خلفهم، وهي شاردة بذهنها وتقول: هل لو كانت هي محل هند، سيفعل مراد هكذا لأجلها؟

هل سترى بعينيه تلك اللهفة والخوف عليها كالذين بعيني إسلام لهند؟ بعد مرور يومين، قبل كتب الكتاب بيوم. منزل أشجان. الريسبشن. تخرج وعد وغيداء من الغرفة ترتديان ملابس الخروج. أشجان: رايحين فين؟ وعد: رايحين نجيب فستان كتب الكتاب. أشجان: مافيش كتب كتاب. نظرت وعد وغيداء لها بصدمة كبيرة. وعد بصدمة: إيه؟ أشجان بحدة: زي ما سمعتي. أنا كلمت زينب ونهيت معاها الموضوع. وعد بدموع مصحوبة بعدم تصديق وصدمة: خالتو، أنتي بتهزري صح؟

قولي إنك بتعملي فيا مقلب. اقتربت غيداء وربتت على كتفها وهي تقول: أهدي يا حبيبتي، استني نفهم. وجهت نظرها إلى أشجان وقالت: ممكن يا خالتو تفهمينا، إيه اللي في؟ أشجان: أنا قعدت مع نفسي وفكرت، ولقيت أنه مش هينفع تتجوزي من ورا أبوها. وعد وهي ما زالت تبكي: دلوقتي بس عرفتي أنه مينفعش؟ تنهض أشجان من مقعدها وتقترب منها وتمسكها من ذراعها برفق وهي تقول بحنان الأم: تعالي يا حبيبتي، اقعدي. جلست أشجان ووعد بجانب بعضهما على الأريكة.

أشجان بحكمة وحنان الأم: بصي يا بنتي، الواحدة لما تتجوز من ورا أبوها، جوزها بيحس إنها رخيصة ومالهاش ضهر، فبيبيع ويشتري فيها وييجي عليها كتير. أنا بغليكي يا عبيطة. وعد بألم: بس يا خالتو، إيان مش كده، وعمره ما هيفكر بالتفكير ده. أشجان: وأنتي إيه اللي يأكدلك إنه مش كده؟ وعد: أنا عارفاه كويس، وهو بيحبني، مستحيل يعمل فيا كده.

أشجان بمسايرة: يا حبيبتي، أنتي مستحيل تعرفي الشخص غير لما تعاشريه. أنتي دلوقتي على البر، وما ينفعش تحكمي عليه طالما ما فيش عشرة ما بينكم وعايشين في بيت واحد. أنتي دلوقتي شايفة الحلو منه وبس. تنهض وعد بقوة: أنا مش مقتنعة بالكلام ده. كل اللي أنا أعرفه إن إحنا بنحب بعض وعارفين بعض كويس. نهضت أشجان وقالت بحزم: براحتك، أنا نهيت الموضوع خلاص. وعد بدموع وكسرة: حرام عليكم. ليه دايماً بتحبوا تكسروا فرحتي؟ ليه؟

ليه يا خالتو أنتي كمان بتخذليني وبتتخلي عني؟ أشجان: أنا بعمل كده لمصلحتك. وعد بصراخ: مصلحتي؟ مصلحتي إنكم تكسروا قلبي وتساعدوني إني أبعد عن اللي بحبه وبيحبني؟ بجد حرام عليكم. اقتربت غيداء منها وعانقتها وأخذت تربت على كتفها وتهدئها. وعد ببكاء: والله حرام عليكم. أنا تعبت، عايزاني أموت علشان ترتاحوا. وفي تلك اللحظة، يدق جرس الباب. تذهب أشجان لتفتحه. فتحت الباب وجدت إيان وزينب. زينب: شو صار يا أم مراد؟

أجينا لحتى نفهم شو غير رأيكن. أشجان: اتفضلوا علشان الجيران. دخلو داخل الشقة وأغلقت أشجان الباب. وفور دخولهم، وجدوا وعد تبكي بين أحضان غيداء. اقترب منها إيان. إيان: حياتي، أنتي منيحة؟ لا تبكي، رح نحل كل شي، لا تخافي. أشجان: ما في حاجة رح تتحل يا إيان، الموضوع خلاص انتهى. إيان: شو صاير يا خالتي؟ ليش هيك؟ زينب: أي يا أم مراد، فهمينا. ليش غيرتي كل شي هيك فجأة؟ أشجان: كل شي قسمة ونصيب يا أم فارس. إيان بتعجب: كيف يعني؟

مو معقول يكون هيك بدون سبب. أشجان بجمود: أهو اللي حصل بقى. زينب: طيب، يعني مراد أو الأستاذ سليمان عرفوا شي؟ يعني لهيك لاغيتي الموضوع؟ أشجان: لا، ما حدش عرف. أنا مش قد الموضوع ده ولا قد توابعه. زينب بضيق: أي، لكن أنتي اللي اقترحتِ الموضوع من الأول، وإحنا ما كنا موافقين، بالزور قدرنا نقنع ابني وزوجي فيه. أشجان ببرود: أديكي قولتيها، أنا اللي بدأت الموضوع وأنا اللي بنهيه. إيان: يا خالتي، خلينا نحكي، ولو في شي نحله.

أشجان: أنا قلت آخر كلام عندي. زينب بحده خفيفة: أنتم مشان لقيتوا ابني بدو البنت وشاري هيك، بتبيعوا وتشتروا فيه؟ ما فشرتون. تنظر لإيان بقوة: يلا يا إيان، ما في داعي نضل هون أكتر من هيك. إيان: انتظري يا أمي، مؤكد إن لو حكينا في كل شي رح يصير منيح. جذبته زينب من ذراعه بغضب وهي تقول: قلت لك خلصنا، هدول الناس ما بينفع معهن الحكي. وبالفعل خرجت زينب وإيان، الذي نظر لوعد بحزن، والتي كانت تشاهد ما حدث ببكاء.

بعد رحيل إيان ووالدته. اقتربت وعد من أشجان وصرخت بوجهها: ليـــــــــــه يا خالتو، ليـــــــــــه؟ حرام عليكي. أشجان بغضب وتعجب: وعد، أنتي بتزعقيلي علشان خاطره؟ للدرجة دي قدر يأثر عليكي ويغيرك من دلوقتي؟ أمال لو اتجوزتيه هتعملي فينا إيه؟ وعد بصراخ: أنتي السبب، أنتي اللي طلعتيني في سابع سما وفجأة نزلتيني لسابع أرض من غير رحمة.

غيداء: خالتو، أنا مش عايزة أتدخل، بس اللي حضرتك عملتيه غلط. كان ممكن بأي طريقة تانية، بس مش كده. أشجان بشدة: غيداء، اسكتي. أنتي مش فاهمة حاجة. وعد بدموع: كل اللي فاهمينه إنك بتحطميني. خلاص، أنا سكت كتير، بس من النهارده خلاص مش هسكت ومحدش هيقدر يوقفني. أثناء حديث وعد، يدخل مراد من باب الشقة. مراد بتعجب: مالكم؟ في إيه؟ صوتكم جايب آخر الشارع ليه؟ لكنهم لم يجيبوا عليه، فهم يتشابكون مع بعضهم بالحديث.

أشجان بشدة: وعد، أنا قلت، هي كلمة، الجوازة دي مش هتم. وعد بحسم: هتم. مراد بشدة: هو في إيه؟ ما حد يرد عليا. أشجان: هتمها إزاي يا بنت أختي؟ غيداء: وعد، اهدي. خالتو، خلينا نتفاهم بالعقل. وعد: ما في عقل. عموماً، أنا محدش هيقدر يجبرني على حاجة تاني، وهتجوزه يا خالتو. أشجان: أنا خلاص نهيت الموضوع. وعد بغضب: بس أنا مش هنهيه. هتجوزه يا خالتو، غصب عنكم كلكم. أدرك مراد من حديثهما الوضع والمشكلة، ونظر بقوة وغضب لوعد.

مراد بقوة وعصبية: وعد، صوتك ما يعلاش. فاهمة؟ وخلاص الموضوع ده اتقفل، جوازك من إيان مرفوض، خلصنا. وعد بزعيق وعصبية: لا، مخلصناش، وهتجوزه، محدش ليه حكم عليا. تركض باتجاه الباب، لكن ركض مراد خلفها وأمسكها من كتفيها من أجل إيقافها. مراد: تعالي هنا، رايحة فين؟ وعد وهي تجز على أسنانها بشدة وغضب: همشي، ومن النهارده محدش ليه حكم عليا، وهتجوز إيان غصب عنك وعن الكل. رفع مراد يده وصفعها على وجهها بقوة.

ركضت غيداء عليه: مراد، ليه كدة؟ وعد بصراخ: أنت بتضربني بالقلم يا مراد؟ مراد وهو يمسكها من كتفها بقوة وغل: هموتك لو ما اتعدلتيش. فاهمة؟ يمسكها من شعرها بقوة: من هنا ورايح يا وعد، ما فيش دلع. لأن الدلع والمعاملة المحترمة ما تنفعش مع اللي زيك. غيداء وهي تحاول أن تبعد مراد عن وعد: خالتو، خليه يسيبها. أشجان بجمود: خليه يربيها. وعد بصراخ وهي تحاول فك يده من شعرها: أوعى يا مراد، أوعى. وهمشي مش هتعرفوا ليا طريق من النهارده

غيداء تحاول فك يده: سيبها بقى مراد: يقوم بدفع غيداء بعيد عنه: أوعي كدة اقترب أكثر من وعد وأمسكها بيديه الاثنين من كتفيها وبغضب حتى احمر وجهه: عايزة تهربي واضح إننا دلعناكي زيادة عن اللازم وعد تدفعه بعيدا عنها بقوة: مش جاية ولو ما مشيت النهارده همشي بكرة وهتجوزه. أوعى

تحاول أن تفتح الباب لكن أمسكها مراد بقوة وصفعها بقوة مرة أخرى وحملها من خصرها وسار بها لغرفتها وكانت وعد تصرخ وتحاول فك نفسها وكانت غيداء خلفهم تخبط مراد على ظهره لكي يترك وعد وحين وصل للغرفة دفعها بقوة وأغلق الباب وقفت غيداء أمامه مباشرة وبشدة وغضب غيداء: أنت اتجننت. افتح الباب أثناء ذلك نستمع لصريخ وعد وهي تحاول أن تخبط على الباب تحاول أن تفتحه لكن مراد أغلقه بالمفتاح مراد بصراخ وغضب: مالكيش دعوة يا غيداء

غيداء بنرفزة: ليا ونص. دي أختي. أنت مفتري هي مغلطتش. خالتو اللي عشمتها وفي آخر لحظة سرقت منها حلمها. أنتم بتعملوا ليه كدة أبوها إيه اللي فارق معاكم. عم سليمان ده ميسواش بسوق الرجالة مليم أشجان بحدة: عيب يا غيداء غيداء بعصبية: ومش عيب اللي مراد عمله بتضربها ليه فرقت إيه عن نعمة أنت ظالم ومفتري مراد: طب افترى بافتري بقى يسحبها من أيدها وفتح الباب ودفعها للغرفة بقوة

مراد: يلا مع صحبتك أنا هربيكم من أول وجديد لأن الاحترام مينفعش معاكم ولا الذوق يغلق الباب بالمفتاح واقترب من أشجان وقال بغضب: عاجبك كدة أنتي السبب أنتي اللي فتحتي عينيها على الموضوع أشجان: أهو اللي حصل بقى إيان وأمه جم وأنا خلاص نهيت الموضوع متقلقش. مش هيتجوزوا مراد: يعني أنتي بردو كنتي هتمشي الموضوع من ورايا أشجان: بقول لك إيه خلاص الموضوع انتهى

مراد: ما انتهاش يا ماما وعد لو خرجت من باب الشقة ده اتأكدي إنها هترجع متجوزة. وعد مش هتخرج من باب الشقة ده فاهمة أو عي تصعب عليكي أو عي أشجان: ما تخافش مش هتطلع. اهدى في الليل منزل إيان الصالة

نرى إيان يجلس على الأريكة ويمسك بيده ورقة فيها رسمة بالرصاص له ولوعد وهما يضمان بعضهما قامت وعد برسمها وأهدائها له. ينظر لها بكل حب واشتياق وعيون تسكنها الدموع والحزن الشديد وبعد دقائق سمح لدموعه أن تنزل من عينيه وتغرق خديه بعد قليل استمع إلى دق جرس الباب. مسح دموعه ونهض وذهب نحو الباب وفتحه لكن كانت على ملامحه صدمة كبيرة حين رأى الطارق. وفجأة ترميت وعد نفسها بحضن إيان وتبكي بحرقة. كانت يد إيان بجانبه وينظر باستغراب شديد بعد قليل أفاق وأمسكها من كتفيها وأبعدها عنه قليلا. ونظر لها ليتأكد

أنها هي التي أمامه إيان: أنتي عنجد واقفة قصاد عيوني مو حلم تهز وعد رأسها بنعم للتأكيد بحركة سريعة أخذها إيان وعانقها وضمها إلى قلبه وأخذ يربت على شعرها ثم نظر لها وقال تعي.. أدخلها وأقفل الباب ونظر لها بدون فهم وقال: كيف چيتي لاهون تمسح وعد دموعها بصوت حنون منكسر مصحوب بحسم: أنا هربت منهم إحنا لازم نتجوز لازم يا إيان مش هنخليهم يتحكموا فينا تاني. مش بعد ما خلاص قربنا نحقق حلمنا يسرقوه مننا بكل أنانية. أوعى تقولي مش

هينفع أوعى إيان بحسم وقوة: بكرة الصبح راح تكوني مرتي على سنة الله ورسوله مارح أسمح إن حدا ياخدك مني يا عمري مرة تانية ..... يضع ايده على خديها ويبتسم. يطرق الباب ينظر إيان بتوتر: أدخلي چوه وعد: افتح الباب متخافش إيان: شو تنظر وعد له وتذهب وتفتح الباب كان إسلام إسلام بمرح اثناء دخوله: أنا لقيتكم اتأخرتوا قولت أطلع أشوف. أصل عارفك صاحب مبادئ ممكن تقولها لا إيان بستغراب: إسلام كيف وعد: أنت ناسي إن إسلام وهند مرتبطين

إيان: بدي أفهم إسلام اقترب اسلام من إيان: بص تعال معايا بس الأول. أنتم لازم تمشوا من هنا بسرعة. لأن أكيد مراد أول مكان هييجي يدور فيه عليها هنا إيان: وين راح نروح..... بنسافر ع الاسكندرية هلا إسلام: لالا تعال بس بسرعة وأنا هفهمك هتعمل إيه إيان: بس ألبس تيابي يتركهما ويدخل الغرفة ينظر إسلام لوعد. ويعطيها مفتاح السيارة وهو يتحدث إسلام: وعد انزلي استني في العربية أفضل وعد: ماتخافش نايمين إسلام: معلش كدة أفضل وعد: حاضر

وبالفعل تهبط وعد للأسفل وتجلس في السيارة. وجلس إسلام على المقعد بانتظار إيان أحد المزارع على طريق مصر اسكندريه الصحراوي مزرعة الطحان مظهر عام للمزرعة حيث حديقة الفاكهة واسطبل الخيل ثم تدخل سيارة إسلام يقف امام الفيلا ينزل منها إسلام وإيان ووعد كان يبدو على ملامح وعد الارتباك والتوتر ينظر لها إيان بعينه ويربت على كتفها ليطمئنها يدخلان لداخل الفيلا ينظر إسلام لهم: ماتقلقوش كل حاجة جاهزة أنا كلمت الخدامين تخرج

الخادمة من المطبخ عزيزة: اهلاً وسهلاً إسلام بيه إسلام: حضرتي الأوض عزيزه: كله جاهز. أحضرلكم العشا وعد: أنا مش باكل متأخر إيان: ما بدي إسلام: روحي أنتي بس خلي ودنك معانا عزيزه: حاضر عن اذنكم إيان: كنا روحنا على اسكندرية على طول إسلام: لا أنت لازم تبقى في بيتك الصبح... يوجه نظراته لوعد... بيصحوا الساعة كام وعد: يعني الظهر إسلام: بس مراد بيصحى بدري وعد: اه بس بكرة الحد اجازة فابيصحى براحته إسلام: اممم يعني على ظهر برضو

(تهز وعد رأسها للتأكيد) يعني بكتير على ١٢/١ هيكتشفو. (يوجه نظراته لايان) أنت لازم تبقى على ١٠ في بيتك نايم إيان يجلس ويتنهد وبعدم فهم: إسلام احكي شو بدك

يجلس إسلام بجانبه وبمنطق: لازم تبقى فاهم أول واحد هيتشك فيه أنت. فا طبعا. لما يكلموك هتقول إنك متعرفش حاجة عنها. تتعصب وتمثل وتتقن الدور. واقنعهم إنك متعرفش حاجة فعلا. وبنسبة كبيرة مافيش حد هيصدقك. مراد هييجي البيت لازم تبقى موجود. عشان لما ييجي يشوفها يلاقيك أنت وميلقهاش. لأن لو جه ولقاك مش موجود هيشك إنك معاها. وانزل دور عليها معاهم. بعدين تعال على هنا خدها وسافر. أول مارجلك تتحط في اسكندريه اكتب كتابك

تنظر وعد بنبهار وتجلس على المقعد المقابل لإسلام: واو أبهرتني. توجه نظرتها لإيان. على فكرة. إسلام عنده حق يا إيان. أكيد أول واحد هيدوروا عليا عنده أنت إسلام: كدة كدة غيداء هتبلغ هند أول مايكتشفوا هروبك وهند هتكلمني وهكلمك عشان تجهز. بس أهم شي ١٠ تكون في شقتك إيان بضيق وغضب ونرفزة: ليش كل هاد ليش هيك ليش ليش ليش إسلام بهدوء: خلاص إللي حصل حصل (ينهض)

أنا همشي دلوقت أي حاجة عايزينها نادو على عزيزة.. يخرج هاتف من جيبه وينظر لوعد وهو مادد ايده. . وعد امسكي... تاخذه وعد ويستكمل كلامه... خلي التليفون ده معاكي عشان تقدري تتكلمي مع وهند وغيداء مش عايزين حاجة إيان ينهض و يقترب منه: يسلمو شكرا كتير يا إسلام عن چد موقفك هاد ما راح أنساه بنوب إسلام: يابني أنت أخويا مش صاحبي الأوض فوق سلام

يخرج إسلام من باب الفيلا كانت تنظر وعد بارتباك شديد لإيان وتفرك بايديها الاثنين بتوتر يقترب إيان منها ويجلس على قدمه (يقرفس) وينظر لها بحب وحنان ويمسك يدها إيان بحنان: أنتي منيحة تهز وعد رأسها بنعم يستكمل إيان حديثه: ماتخافي ياعمري بعد هلا مافي حدا راح يبعدنا عن بعض بنوب. بكرة راح نهرب راح أمسك ايدك هيك ( يمسك يدها بايديه الأتنين)

وبنهرب. مافي حدا راح يوقفنا بعد هلا. كمان كام ساعة. راح تصيرى مراتى. مراتي مافي حدا راح يقدر ياخدك مني شو ماكان. بحبك والله بحبك كتير تنظر وعد له بحب وعيونها بها دموع ثم تنظر بايدها التي يمسكها إيان بابتسامة حزن ثم تنظر له وتقول: أنا عشان أمسك ايدك كدة. اتحديت أهلي. وعشان أفضل ماسكها. مستعدة أحارب جيوش العالم. بس أوعى. أوعى في يوم. تخذلني. أو متطلعش قد المسكة دي إيان قد تغلغلت

الدموع بعينيه وبحنان: أموت وما بأعملها متخافي بنوب. أنا مستعد أموت كرمالك. كرمال لتكوني إلي. (يضع يدها على قلبه) هاد القلب مستعد يموت مشانك. كرمال لتكوني الي. هاد القلب القوي. بيدق مشانك. مشانك أنتي وعد. وعد أنا بحبك والله بحبك كتير ما بقدر أتخيل حياتي من دونك بنوب وعد: وأنا كمان بحبك أوي والله العظيم مافيش أكتر من كدة إثبات. أثبته ليك. أنا هربت من أهلي عشانك إيان: ماراح تندمي يبتسمان لبعضهما

تنظر وعد لايدهم وتقول: أول مرة تمسك ايدي. من وقت معرفتك. من أربع شهور إيان: كان بدي أمسكها وهي حلالي بس خلص فاضل شي كم ساعة وعد تبتسم: اممم إيان: اااي إسلام ساعدك. كيف عرف جلس إيان بجانبها ونظر لها وعد تتنهد بابتسامة: بص يا سيدي. بعد ضرب مراد ليا.... فلاش باك منزل أشجان ٤م غرفة وعد نرى غيداء تقف أمام الباب من الداخل وهى متعصبة بشدة وتضرب على الباب بقوة. كانت خلفها وعد تبكي بشدة. تضرب غيداء على الباب وتقول بصراخ:

غيداء: افتح يا مراد افتح. خالــــــوو متعمليش كدة. مراد والله لو ما فتحت لاسيبلك البيت وامشي. مراد. تطرق بقوة بأسنانها. مراد. تضرب على الباب بقوة شديدة. ثم تلتفت وتنظر لوعد وعلى ملامح وجهها الغضب الشديد، لكن فور أن رأت ملامح وعد المنكسرة والحزينة تغيرت ملامحها لحزن وتأثر. اقتربت منها وأخذتها في حضنها وربتت على شعرها وتبكيان على حالهما.

وعد وهى تعانق غيداء: ليه. ليه كل ده بيحصلي ليه يا غيداء. ليه خالتي تتخلى عني بسرعة كدة. (تبتعد وتنظر لها) ليه أبعد عن اللي بحبه وياخدوه مني ويسرقوا أحلامي. ومراد اللي كنت فاكرة أخ وسند يضربني. مش مصدقة. غيداء بدموع وعدم فهم: أنا معرفش إزاي خالتي تعمل كدة ومراد. مراد. (تجز على أسنانها) مراد زودها أوي. (تنظر لها بقوة وتضع يدها على فكها وبقوة) بت أنتي هتتجوزي إيان غصب عن الكل.

وعد: إزاي انتي مش شايفة. قافل الباب علينا. حتى أخدوا مننا التليفونات. غيداء: أنتي مقصودة مش أنا. أنا هعرف أخرج بس ركزي معايا أوي لأن الغلطة بموتي أنا وأنتي. المهم أنتي عندك استعداد لأن اللي هيتعمل ده. ممكن فيه تخسري خالتي ومراد. وكمان ممكن خالتي سميرة وسيف. تنظر وعد لها بتوتر وارتباك وحيرة: ماما سميرة. تهز غيداء رأسها بنعم بتأكيد. تنظر وعد قليلاً بارتباك ثم تبتلع

ريقها وتتغير ملامحها بقوة: هما اللي أجبروني على الاختيار. مستعدة. قولي. بعد وقت. نرى غيداء تقف عند الباب وتطرق عليه. غيداء: مراد بقولك عايز أدخل الحمام. في إيه. بطل. (بصراخ) يا خالتي. بعد دقائق يفتح لها مراد الباب. ينظران لبعضهما بضيق. تذهب للمرحاض. ينظر مراد بعينه لوعد التي تجلس على الفراش ولا تعطي أي اهتمام. ثم يغلق الباب خلفه بالمفتاح. في الخارج.

نرى غيداء تفتح باب المرحاض. تنظر بعينها ثم تسير بسرعة وتدخل غرفتها هي ومراد. تغلق الباب خلفها بالترباس وتقوم بالبحث على هاتفها. تجده في خزانة الملابس. تقوم بعمل اتصال بهند.

غيداء بصوت منخفض: الو هند. تعالي بسرعة عند خالتي. بس اسمعي هاتي التليفون الصغير بتاعك وخبيه في صدرك. أو أي حاجة. المهم محدش يشوفه معاكي. وتعالي كأنك جاية عادي. فهمة. هفهمك. هند سجلي رقم إسلام على تليفونك. أوعي تغلطي. بعدين بعدين لما تيجي تفهمي. سلام. يطرق الباب. مراد: غيداء افتحي.

غيداء: اصبر لحظة. تمسح المكالمة بسرعة وترجع الهاتف مكانه. ثم تأخذ فوطة صحية وتمسكها في إيدها. تفتح الباب. ينظر لها مراد بعينه. تنظر له بعينيها وتهز أيدها له ليتطلع على ما بيدها. ثم تذهب للمرحاض مرة أخرى. يدخل مراد ويفتح درفة الخزانة. يطلع على هاتفه ليتأكد أنها لم تتصل بأحد. لكنه يجد كل شيء مثل ما كان. يخرج للخارج ويجلس مع أشجان. بعد ساعتين. الصالة.

نرى مراد وأشجان يجلسان في الصالة. يبدو على ملامحهما الضيق. بعد ثوانٍ يطرق الباب. يفتح مراد. يجد هند. هند بمرح: عامل إيه يا برنس. مراد بضيق: تعالي. يسبقها. ويجلس على الأريكة. تدخل هند بعض الخطوات وتنظر لهما باستغراب وتدقق في ملامحها: مالكم عاملين زي اللي مات لهم حد كدة ليه. أشجان: إخواتك هيقولولك. هند: اممم ماشي. أنا داخلة. مراد بقوة: هند تليفونك. تلتفت هند باستغراب: أفندم. ينهض مراد من على الأريكة ويقف أمامها

مباشرة وينظر لها بقوة: عايزة تدخلي جوه. هاتي تليفونك. هند: في إيه يا مراد. وإيه الطريقة دي. أشجان: اسمعي الكلام وأديه التليفون. هند: حتى أنتي كمان يا خالتي بتعومي على عومه. أشجان: آه. هند تجز على سنانها وتنظر بضيق ثم تخرج هاتفها من حقيبتها وتعطيه له: اتفضل. حاجة تاني. مراد: لا. اتفضلي معايا. يذهبان للغرفة. يفتح مراد الباب بالمفتاح. كانت تنظر هند باستغراب شديد على ما يفعله. تدخل ويغلق الباب خلفها.

هند بتعجب: إيه ده. في إيه. غيداء: اقعدي. هنقولك. تجلس على الفراش بجانبها. كان يسترق مراد السمع وحين يستمع أنهما يتحدثون عن كل ما حدث يرحل. هند: وهتعملي إيه. وعد تجلب كراسة وتكتب: ههرب. تأخذ هند منها القلم وتكتب: إزاي. كانت غيداء تتحدث بصوت من أجل إذا كان أحد يستمع عليهم يستمع صوتها ولا ينتبه لصمتهم. ثم تبادلت معها وعد الحديث. بعد أخذ غيداء

القلم والورقة وكتبت لهند: كلمي إسلام وخليه يستنى وعد الساعة ١١ أو ١٢ على أول الشارع. هند تكتب: طب ما نكلم إيان. تأخذ وعد الورقة وتكتب: لا إيان هيعارض. إنما لو روحت وشفتني كدة هيوافق. هند: ماشي. (بصوت عالٍ قليلاً) طب أنا هطلع وهتكلم معهم. تنهض وتغمز لها ثم تطرق الباب. يفتح لها مراد بعد قليل. تنظر وعد لغيداء: تفتكري هننجح. غيداء: أكيد. وعد: طب الباب والمقفول علينا ده.

غيداء: أنا هقولهم عشان الحمام. وأنا دلوقتي في وضع بيخليني أدخل الحمام كتير. وخالتك مش هتعترض. مستحيل يجي ببالهم إنك تهربي. وعد تتنهد: مكنتش أتمنى كل ده يحصل. غيداء بأسف: ولا حد فينا كان بيتمناه. تأخذها بحضنها وتربت على كتفها. ... (في الليل) منزل أشجان الساعة ١٢ص.

هدوء قاتل والظلام يعم أركان الشقة. لكن نرى ضوء يأتي من تحت عقب باب غرفة وعد. بعد ثوانٍ. تفتح غيداء الباب بهدوء. تنظر بعينها لتتفحص المكان لتتأكد أنه لا يوجد أحد في الخارج. ثم تخرج وتسير حتى غرفة مراد وتنظر تجده مستغرقاً في نومه. تستكمل سيرها مرة أخرى حتى غرفة أشجان. تجدها أيضاً نائمة. ترجع وتشاور بيدها لوعد لكي تخرج. وبالفعل تخرج وعد وهي ترتدي ملابس خروج وتحمل حقيبة ملابسها. وكانت غيداء معها تراقب المكان حتى يصلان أمام باب الشقة. تنظران لبعضهما بحب وابتسامة وتضمان بعضهما بقوة وبصوت منخفض جداً.

غيداء: يلا خدي بالك من نفسك. وعد: بحبك أوي. غيداء: يلا بسرعة. تفتح وعد الباب وتخرج. ثم تلتفت لغيداء وتشاور بيدها وهي تبتسم. ثم تغلقه غيداء بهدوء وترجع غرفة نومها هي ومراد وتنام بجانبه. في الشارع.

نرى وعد تسير وكان إسلام يجلس في سيارته بانتظارها. وعندما يشاهدها يضيء نور السيارة لجلب انتباهها. نرى وعد تركض نحوه بسرعة. تفتح الباب وتصعد السيارة. تنظر لإسلام وينظر لها. ثم يقود السيارة بسرعة. كانت تنظر وعد للخلف وهي متوترة. وبعد قليل يتحدث إسلام. إسلام: بعدنا. خايفة ليه. وحتى لو ما بعدناش مجرد إنك معايا مستحيل حد يقربلك. أنتي مع إسلام الطحان. تنظر وعد له باستغراب وابتسامة على غروره: شكراً يا إسلام.

إسلام: على إيه. مفيش حاجة. وعد: عارف بيت إيان. إسلام: آه. وعد: لما توصلني استنى شوية تحت لحد ما أقنعه. إسلام بثقة: هيقتنع إيان على آخره. أصلاً كان معايا من شوية وهديته. وعد: أوعى تكون قلتله. إسلام: لا ماتخافيش. بس هو هيقتنع. الدموع والضعف اللي شفته. هيخليه يقتنع. المهم أنتي اللي أوعي تخذليه فيكي يا وعد. إيان بيحبك أوي. وعد: عايز إيه أكتر من كدة. أنا بعت أهلي عشانه. إسلام: دي البداية. وعد بعدم فهم: تقصد إيه.

شد إسلام فرامل سيارته مرة واحدة ونظر لها: يعني دي البداية. بداية إثبات حبك. أنتي فاكراها نهاية. بس هي بداية. أهلك مش هيسكتوا. وهيعملوا مشاكل. غير إنهم هيقطعوكي. هل هتقدري تتحملي ده. وعد: متقلقش. اللي معاكي مرت بالأصعب. بعدين هما السبب. هما اللي وصلوني لده. إسلام: تمام. يقود السيارة. تنظر وعد له بابتسامة: للدرجة دي بتحب إيان.

إسلام: وأكتر. أنا معنديش إخوات ولاد. هو أخويا برغم الاختلاف الكبير في شخصيتنا. بس هو غالي عندي أوي. بعتبره أخويا مش صاحبي. أفديه بروحي. وعد: ربنا يخليكم لبعض. باك. نرى وعد وإيان مازالا يجلسان على الأريكة وكانت تتحدث وعد معه. وعد: بس يا سيدي أنت عارف الباقي. إيان: لكن كيف خرجتوا من الغرفة. مو الباب كان مسكر عليكن.

وعد: اه. بس غيداء طلعت بره وعملت مشكلة. قالت لهم إنها محتاجة الحمام كل شوية. قالها متنميش معها. زعقت معه وقالت له مش من حقك تدخل. عيب اللي بتعمله ده. ولو ما بطلتش اللي بتعمله يا مراد، والله لأمشي. وفضلت تكلم خالتو وفعلاً اقتنعوا وسابوا باب الأوضة مفتوح، وباب الشقة كده كده مفتوح. إيان: امممم، لا طلعت مو قليلة غيداء. وعد بمزاح: روايتها نفعت. إيان: طب شو رح يعملوا معها؟ وعد: لا، هي هتعمل نفسها من بنها.

إيان: يعني مراد ما راح يضيقها؟ وعد: ما تخافش عليها. إيان: كيف ضربك؟ وعد بضيق: قلمين وشدني من شعري. إيان بحنق: لو كنت موجود كنت كسرت إيده. وعد بحزن: زعلت منه أوي، ما توقعتش يعمل كده. حتى خالتو ما دافعتش عني. إيان بحنان: ما تزعلي يا عمري، انسي كل شيء، خلينا في هلا، إحنا صرنا سوى. وعد: اممم، دي أحلى حاجة. أنت مش عايز تنام؟ إيان: بدك تنامي؟ وعد: الصراحة اممم، دماغي هتنفجر من كتر الصداع. عيطت كتير أوي.

إيان: يا عمري فديتك أنا، تعالي. ينهضان ويصعدان السلم ويدخلان إحدى الغرف. إيان: يلا نامي، وبصحيك بدري. تنظر وعد له بتسع عينها وتمسك إيده. وعد بارتباك: رايح فين؟ إيان: بنام بالغرفة هون جنبك. وعد بتوتر: هتسبني لوحدي؟ إيان: بلا يا عمري، هيني هون جنبك. يشاور بيده... بهادي الغرفة ما تخافي. وعد تتشبث بيده أكثر وبقلق وخوف: والمصحف تيجي تلقيني ميتة بسكتة قلبية. أصلاً البيت لوحده يرعب. إيان: شو بدك؟ وعد: نام هنا معايا.

إيان بذهول تام: شووو؟ كيف يعني؟ وعد: معرفش. إيان: عم تمزحي؟ تهز كتفيها وتنظر بطفولة: لا. إيان: ما بينفع يا عمري. تنظر له بحزن وتهز كتفيها: بـ لا. إيان: يا الله منك، وعد مو وقت دلالك هلا. وعد: ده مش دلال، ده فوبيا. إيان باستغراب: فوبيا؟ وعد: أصل لما بروح مكان جديد بترعب أنام لوحدي. مرات أبويا وأنا صغيرة كانت بتخليني نايمة وتلبس وشوش مرعبة وتقفل الأنوار وتخوفني وتعمل أصوات مرعبة. إيان: جد بتحكي؟

وعد تكرمش شفايفها بضيق: امم والله كنت بفضل أصرخ أصرخ لحد ما أنهار، وبقى بيجيلي تشنجات بسبب الخوف. إيان: كمان يالله، واينو أبوكي؟ وعد تبتسم نصف ابتسامة حزينة: كانت بتقول له بتحلم، بتكدب، بيتهيألها، وكان على طول بيصدقها. انسى، المهم إيان مش هقدر أقعد لوحدي بجد، هتجيلي تشنجات من الخوف. إيان بتأثر وحزن يرجع شعرها للخلف بحنان: يا عمري. خلص راح نام وهون معك. (ينظر على الفراش بعينه) بس كيف... كيف...

(يصمت قليلاً تاتي على باله فكرة) ... لحظة وجاي. يسير قليلاً بعض الخطوات بعيدًا عنها، تلتفت له. وعد: فين؟ إيان: لحظة. يدخل إيان إحدى الغرف ويجلب مرتبة ويدخل بها ويضعها على الأرض ثم يقول: يلا نامي. وعد تبتسم: حلوة الفكرة. تذهب وتتسطح على الفراش، ويتسطح إيان على المرتبة. كانت تنام وعد على جنبها وتنظر لإيان الذي كان ينام على ظهره... تبتسم وعد وتقوم بالنداء عليه. وعد بصوت حنون أنوثي: إيان، إيان. إيان: أوعك تدللي هون.

وعد: اااه، قول إنك ضعيف بقى. يلتفت إيان لها وينام على جانبه ويضع يده تحت رأسه: لا مو ضعيف. وعد: أمال؟ إيان: هيك بدي، مابدي تدللي هلا، أنا حر. وعد تبتسم: أنا أصلاً دلوعة لوحدي بجد... والله مش بقصد إني أدلع وكده. إيان: بعرف، باين عليكي هبلة، بس هبلك هاد بيجنن الواحد، بيصير مثل النار. وعد: بجد؟ إيان: چد.

وعد: اممم ياحرام يا سيف، وأنا بقول وشه كان بيجيب ألوان ليه وبيعرق وبيطلب مني أني أبطل أعمل كده، بس أنا عاندته. أنا دلوقت فهمت. إيان: أنتي ما بتعملي هيك مع مراد؟ وعد: لا ما بعرفش خالص، وأصلاً لو فكرت غيداء هتاكلني، بمعنى كلمة تاكلني. بتغير عليه أوي. آه بأدلع على مراد، بس الدلع العادي اللي هو وحياتي كده، لأنه مابيدينيش مجال أزوده. لكن سيف بيديني، نظرته لوحدها بتديني، أنت متعرفش بيبصلي إزاي.

يشعر إيان بغيرة شديدة وبضيق من حديثها عن سيف ونظراته، فهو يعلم أن سيف يعشقها ويريد الزواج منها، ثم يقول إيان بضيق: نامي يا وعد. وعد: زعلت. إيان: شي أكيد، لما راجل غريب يطلع لحبيبتي هيك، شو بدك أعمل؟ وعد ببراءة: بس سيف مش غريب، سيف أخويا. عارف يعني إيه أخويا؟ إيان بشدة: وعد خلص بيكفي هيك.

يعطيها ظهره وأخذ يتذكر حديث مراد معه عندما قال له أن سيف يريد الزواج منها وأن من الأفضل أن يبتعد عنها لأنها ستختار سيف وتتركه، ثم أخذ يتذكر بعض تصرفات سيف مع وعد ونظراته وبعض المواقف أيضًا. وتعجب كيف أن وعد لم تنتبه لنظراته العاشقة لها. فلاشات باك سريعة جدًا. فلاش باك واحد. يرى إيان وعد عندما كانت تقوم بالرسم وتركز فيها، كان يجلس بجانبها سيف وينظر لها بعشق وحب وعينيه لا تنزل من عليها، وكانت وعد غير منتبهة له.

فلاش باك آخر. تذكر عندما كانت السيارة ستخبطها وقام باحتضانها وخوفه الشديد عليها، حتى أنه شعر بتعب في قلبه من خوفه عليها. تذكر أيضًا عندما دخل والصرصار عليها وبكت بشدة واحتضنها سيف ومسح دموعها كأنها طفلته. وآخر. وعندما رقص معها في فرح غيداء ومراد ونظراته لها التي كانت تعبر عن مدى عشقه وسعادته أنها بالقرب منه بهذا الشكل. رجع إيان من ذكريات وجز على أسنانه وأغمض عينيه وتذكر شيء آخر. فلاش باك. شركة سيف ١٢م. مكتب وعد.

نرى وعد تقف أمام إحدى اللوحات وتقوم بعمل تصميم وهي تستخدم الأدوات الهندسية، وكان بجانبها سيف يشاهدها وهو يبتسم. لكن كان يلاحظ أن شعرها المنسدل يضايقها، فانهض من مكانه واقترب منها وأرجع شعرها لخلف أذنها... ابتسمت وعد له. سيف بحنو: كده أحسن. وعد: اممم. كان يشاهدهما من بعيد إيان. تستكمل وعد الرسم لكن يرجع شعرها مرة أخرى يضايقها، تتنهد وتنظر لسيف، يبتسم سيف لها ويقول. سيف: تعالي عندي حل.

أمسكها سيف من كتفها وأوقفها أمامه وقام بعمل ضفيرة بشعرها، وأثناء ذلك قال: رجعنا لأيام المدرسة تاني. وعد: ضفر وأنت ساكت. سيف بابتسامة: حاضر. كان سيف أثناء قيامه بعمل ضفيرة لها هائم بها، كان يقرب وجهه من شعرها ويتشمم رائحته، كان منفعلاً جدًا بها، وبعد انتهائه كان سيف مازال ممسكًا بشعرها.... تستغرب وعد وتلتفت له وتنظر بعين. وتقول وهي تشاور بيدها. هاااي: روحت فين؟ سيف يتنهد: طبعًا، معاك. حلو كده. وعد بدلع: اممم ميرسي.

سيف يتصنع الجدية: يلا ارسمي وبلاش دلع بدل ما أخصم لك يومين. وعد بدلال طفولي: وأهون عليك يا مديري؟ سيف بابتسامة: تؤ، يقبلها من جبينها. كملي. يتركها ويخرج خارج المكتب سريعًا. يقف سيف في الخارج أمام الباب وهو يأخذ نفسه. بشكل سريع ثم مسح وجهه وابتلع ريقه... كان إيان يلاحظ كل هذا باستغراب شديد ثم أخرج سيف صورة وعد من محفظته ونظر لها بحب ثم قبلها. لكن إيان لا يعلم من بالصورة. باك.

كان مازال إيان نائما ومعطي ظهره لوعد وعلى ملامح وجهه الضيق والغضب الشديد ثم قال بصوت داخلي: كانت صورتها. أنا كيف كنت هيك غبي؟ ما فهمت نظراته واهتمامه لإلها، بس خلص وعد صارت لإلي. وماراح تكون لإله مهما كان. ثم استمع لصوت وعد تقوم بالنداء عليه. وعد بمزاح: إيان إيان، طب باش مهندس عيان هههه. إيان بجدية: وعد نامي، مو بدك تنامي؟ وعد: أيوة، بس مستحيل أنام وأنت مضايق. بعدين خلاص مش هعمل كده تاني، خلاص بقى.

ينظر لها إيان وبشدة: أبقى أشوفك بتحكي معو هيك مرة تانية... بقتلك. وعد بوجع: أصلاً سيف مش هيسامحني وممكن يقطع معايا بسبب إللي عملته. إيان بمكر: وانتي ليش ما تحكي معو بكرة قبل ما نتجوز؟ يمكن يكون عنده حل.

وعد بتسع عينها: سيف بس بس. ده ألعن وأصعب من مراد. سيف تقليدي جدًا. هيقولي لو أبوكي أبو لهب متعملهاش. ده غير لو عرف إني هربت وبت بره البيت. يـــــــالهوي ومعاك ولوحدنا. ده يرميني. ده كان بيرفض إن أبـات بره عند أصحابي يقولي هما ييجوا هنا، أنتي لا. بيخاف عليا من أي حاجة. إيان بضيق مبطن: والله. وعد: سيف صعب أوي بالحوارات دي، أنت تشوفه طيب وهادي، بس في الموضوع ده مافيش عنده تفاهم أو مجال للمناقشة.

ينظر لها بعيون كلها حب وعشق. وعد: بتبص ليا كده ليه؟ بلاش أحسن لك. إيان: يعني بقول أنا بستاهل تعملي كده عشان تتخلي عن أهلك؟ مش عشان كده؟ لهاي الدرجة بتثقي فيا؟ خلتيني أنام معاك بنفس الغرفة؟ وعد بحب: وأكتر. إيان: يعني مو خايفة؟ وعد بحب: مستحيل، أنا خليتك جنبي عشان أحس بالأمان، يبقى إزاي أخاف منك وأنت الأمان؟ إيان: يا عمري أنتِ، هلا لازم تنامي، بكرة اليوم طويل كتير، ما بتعرفي شو مخبي، ارتاحي هلا.

وعد: تؤ، هفضل باصة عليك لحد ما أروح في النوم. تنظر وعد له ويظلان ينظران لبعضهما حتى استغرقا في نومهما. بعد عدة ساعات وبالتحديد الساعة ٥ فجرًا. مزرعة الطحان. نرى الظلام والصمت القاتل يعم في أرجاء المكان. وبعد قليل يدخل شخص ما الفيلا ويصعد الدرج حتى يصل إلى الغرفة التي ينام بها إيان ووعد. اقترب من إيان وقام برش وجهه ببنج، ثم اقترب من فراش وعد وقام بإيقاظها برفق.

تستيقظ وعد من نومها وتنظر لهذا الذي يقف أمامها لتتفحص ملامحه بعد ثوانٍ. وعد بتسع عينيها وصدمة: ســـــــــيف. سيف بحزن وهو ينظر لإيان الذي يغط في سبات عميق: ليه يا وعد؟ ليه؟ وعد بتعجب: أنت عرفت إزاي؟ وإزاي جيت مصر؟ نظر لها سيف بوجع: هند أول ما طلعت من عندكم قالتلي، وأخدت أول طيارة وجيت. نظرت وعد لإيان بتعجب، كيف أنه لم يشعر بوجود سيف؟ معقول أن نومه ثقيل إلى هذا الحد؟ فهم سيف ما يدور بعقلها: أنا رشيت عليه بنج.

وعد بتوتر ودموع: سيف، أنا كنت هقولك بس ماما منعتني وقالتلي إن الموضوع ده ما ينفعش في التليفون. سيف بخيبة وألم يعتصر قلبه: ده مش مبرر، أنا مصدوم فيكي، كنتي بتكدبي عليا طول الفترة اللي فاتت، وبتقولي إنك مع صحابك، وكنتي بتخرجي معاه، وكمان هربتي من ورا أهلك عشان تتجوزيه. خيبتي ظني فيكي، أنا حاسس إني ما عرفكيش، أنتي مين؟ مين اللي قدامي دي؟

أنتي مش وعد اللي ربيناها على الصدق، مش وعد البريئة اللي ربيتها على إيدي، وعرفتها الصح من الغلط. وعد بدموع وأسف: سيف أرجوك اسمعني. سيف بدموع وحسرة: مش عايز أسمعك، أنتي كبرتي واختارتي طريقك واستغنيتي عن أهلك، وأنا مش هقدر أمنعك منه. طريقك ده اللي خلاكي تخسرينا يا وعد. أنا بس جيت عشان أعرفك حاجة مهمة، بعملتك دي أنتي خسرتيني للأبد، وخسرتي أهلك كلهم. خسرتينا يا وعد... وبوجع قاتل يا خسارة يا وعد خسارة.

نهض وتركها ورحل. نهضت وعد ركضت خلفه مسرعة وأمسكته من كتفه وقالت ببكاء: سيف علشان خاطري اديني فرصة أشرح لك كل حاجة، وأنت لما تسمعني هتفهمني. ماتقساش عليا زيهم، أي متهم من حقه يدافع عن نفسه. سيف بألم: مهما تقولي يا وعد مش هقدر أسامحك على اللي عملتيه. مكنتيش قادرة تستني رجوعي. مش مسامحك ولا هسامحك مهما حاولتي. وتركها وهبط الدرج. هبطت وعد

خلفه وهي تقول ببكاء شديد: لا يا سيف ما تعملش زيهم، ما تبقاش أنت القاضي والجلاد. سيف استنى سيف ســـــــــــــــــيف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...