فيلا إسلام الطحان ١٠م حديقة الفيلا إسلام يقف مع مهدي، يبدو عليه الضجر. مهدي: ياباشا بقولك متخافش، أنت بأمان. إسلام بتوتر: ماخافش إزاي؟ عارف يعني إيه مجدي عرف كل حاجة؟ أنت غبي، مكنش لازم تنطق مهما حصل. مهدي: ياباشا مقدرتش، هددني بولادي. بعدين لو كان عايز يأذيك كان أذاك من زمان. إسلام بغضب: رقبتي بقت تحت رجله، أنا لازم أخلص منهم. مهدي: يا باشا بلاش تتهور، مجدي مش هيعمل حاجة. طول ما أنت بعيد عن هند، هو كمان بعيد.
إسلام بضيق: اختفي يا مهدي، مش عايز أشوف وشك. (بصراخ) امشِ. رحل مهدي. اقتربت منه ناريمان، على ملامح وجهها الصدمة والدموع تملأ عينيها. كانت بطنها اعتلت قليلاً، فهي الآن بالشهر الرابع. ناريمان بذهول تام ودموع تتساقط: أنت اللي قتلت شادي؟ نظر لها إسلام باتساع عينيه بصدمة. ناريمان: أنت! إسلام بخنقة وضيق وبحزن جلس ع المقعد: مش أنا. أوي يعني، الموضوع مش زي ما أنتي فهمه. ناريمان: أمال إيه؟
إسلام: كنت عايز أفهم مين اللي باعني. فضلت أدور لحد ما عرفت إن شادي قابل مجدي أكتر من مرة في الديسكو. (بغل وضيق) الدم غلي بعروقي، بقى الشمام ده يبيعني؟ نسي كل اللي عملته معاه، بعد ما أبوه طرده. فضلت وراه لحد ما حظي الحلو، اليوم اللي كنت براقبه فيه، قابل مجدي. وقتها كانت فرصتي. بعد ما خلص مع مجدي... خليت مهدي يدخل. فلاش باك ١٢ص استمع إلى موسيقى صاخبة وحركة، ثم نرى مجدي يجلس مع شادي وأعطاه ظرف.
مجدي: لو عايز حاجة تاني كلم فايز، بلاش أنا... سلام. نهض ورحل. احتسى شادي الكأس، لكنه استمع إلى صوت صفارة. نظر بجانبه وهنا يتضح أنه مهدي الحارس والذراع اليمين لإسلام. شادي: مهدي عامل إيه؟ أمال فين إسلام؟ مهدي: مستنيك في العربية. شادي: طب مجاش ليه؟ مهدي: معرفش يا فندم، أنا بنفذ الأوامر. شادي: أوكيه. لكن نلاحظ أن النادل الذي يقف ع البار شاهدهم جيداً. ١٢ص سيارة إسلام
نرى إسلام يجلس ع المقعد الخلفي للسيارة ويبدو عليه الضجر والانزعاج. بعد ثوانٍ، دخل شادي. شادي: عامل إيه يا كومندان؟ نظر له إسلام، حاول تصنع الهدوء والابتسامة: تمام، وأنت؟ شادي: أهو، برشوت هايدي شوية إيمي... عمرو. إسلام: مش قاعد بالشقة اللي جبتهالك ليه؟ شادي: عشان أبرش عليهم في المزاج. تحركت السيارة. نظر شادي باستغراب: إيه ده؟ إسلام: مشوار سريع وأرجعك تاني. شادي: صالحت معتز؟ إسلام: لا، اصبر.
بعد وقت توقفت السيارة أمام أحد المخازن الخاصة بأملاك الطحان. شادي: إحنا هنا ليه؟ إسلام: اصبر. نزلا الاثنان وأخذا يسيران اتجاه مدخل المخزن، وفور دخولهما أغلق الباب وحاوط رجال إسلام المخزن. شادي: إيه الجو ده؟ التفت له إسلام بابتسامة عريضة وبحركة سريعة وفجأة بلكمة قوية ع وجهه. شادي: أنت اتجننت يا إسلام؟ أمسكه بعض الحراس من ذراعيه. اقترب إسلام منه ببطء، ونظر
داخل عينيه بضيق وقوة وغضب: بقى أنت يا وسخ السبب في اللي وصلت ليه؟ بقى أنت يا شمام تكون سبب إني أخسر كل حاجة؟ شادي وهو يحاول فك نفسه بقوة: أنت بتتكلم عن إيه؟ مش فاهم حاجة. خليهم يسيبوني، اللي أنت بتعمله غلط. إسلام: هتعمل إيه؟ أنت متقدرش تعمل حاجة. انطق، (بصراخ) بعتني ليه؟ شادي: أنا ما بعتكش. إسلام بسخرية: شكله مصمم. فجأة انهال عليه إسلام بالضرب المبرح بغضب. شادي وهو يصرخ عليه ببعض الشتائم: جاء مهدي وأبعد إسلام عنه.
مهدي: باشا هيموت في إيدك. إسلام ينظر له بضيق: أنا لو أطول أموته لهاموته. بسببه خسرت كل حاجة. شادي محاولًا إغاظته: أيوه، أنا بعتك. أنت اللي علمتنا إن المصلحة أهم من الصداقة، أهم من كل شيء. ومصلحتي مع مجدي. لأن زمن الطحان انتهى. بعدين أنا ألفت عليك حاجة؟ ما كلها حقيقتك القذرة. أنت كنت بتلعب بـ هند وكنت متراهن، ومافيش بنت بتعدي من تحت إيدك. أنا كل اللي عملته إني بس قلتله الحقيقة. زعلان ليه؟
بعدين مش أنت مش بيهمك وهند زيها زي غيرها. إسلام بألم: إحنا خسرنا كل فلوسنا وامي اطلقت. شادي بنفي: أنا اللي قولته بخصوص هند وبس. الباقي مش أنا. شوف مين العصافير اللي كانوا معايا. إسلام: غور يا شادي، بس متخلينيش أشوفك بأي مكان لأني لو شفتك هقتلك. سبوه. تركه الحراس، ثم نظر شادي وإسلام لبعضهما بغل، لكن بحركة سريعة أخرج شادي مطواة من جيبه وحاول قتل إسلام، لكن أمسكها إسلام منه وبدأا في ضرب بعضهما. شادي: بتتحامى برجالتك؟
إسلام: اللي هيقرب هموته. بدأا في ضرب بعضهما بقوة ويسددان لبعضهم اللكمات القوية. لكن استطاع شادي وهو ملقى ع الأرض أن يمسك المطواة مرة أخرى، لكن أثناء تفادي إسلام الضرب دخلت في بطن شادي. ابتعد إسلام باتساع عينيه بخوف. ركض مهدي عليه وأمسك منه المطواة. مهدي: باشا، مفيش حاجة. إسلام بخوف: مكنش قصدي. ركض أحد الحراس ع شادي. نظر لمهدي: لسه فيه نفس؟ مصطفى: خد إسلام باشا ع الفيلا. إسلام روح، أنا هخلص كل حاجة.
بالفعل خرج إسلام مع أحد الحراس. اقترب مهدي من شادي ونظر له ثم قام بذبحه. بااااك. ناريمان بتعجب واتساع عينيها: ليه ذبحه مادام فيه نبض؟ إسلام: عشان يبينها انتقام. ناريمان: استحالة، أكيد مهدي بيعمل كده لغرض. ليه يا إسلام مكلمتنيش ليه؟ إسلام بذهول وضيق: أنا اتشليت، معرفتش أفكر. فضلت مصدوم ولحد دلوقتي حاسس إني في كابوس. ناريمان: كنت قاصد تلبسها في مجدي؟ إسلام: لأ، كانت صدفة. ناريمان: طب احترس من مهدي.
إسلام بتعجب: خايفة عليه؟ ناريمان: لأ. كل الحكاية إني مش عايزة ابني يتيم بدري أوي كده. تركته وتوجهت للفيلا، ثم كتبت رسالة وأرسلتها، ثم قامت بحذفها وهي تقول بضيق: الله يخرب بيتك. منزل سميرة ١٠ص الرسبشن نرى سميرة تجلس على الأريكة وسيف مستلقي ع الكنبة ويضع رأسه ع قدميها ويشاهدان التلفاز على أحد الأفلام الأجنبية. بعد دقائق تخرج وعد من غرفة سيف وهي مازالت غير منتبهة وتتاوب. سيف بابتسامة: أخيرًا صحيتي. وعد
وهي تتاوب وتتمطع بيدها: ليه؟ هي الساعة كام؟ سميرة: ١٠. وعد اقتربت من الأريكة: نمت أربع ساعات بس. وهي تخبط ع قدم سيف بقدميها: أوعى رجلك شوية. سميرة: ماتقعدي ع الكرسي، لازم جنب سيف. وعد بدلع: أيوه، لازم جنب سيف. سيف بابتسامة: تعالي يا فراولتي. أزاح سيف جسده قليلا وجلست بجانبه ووضع يده عليها: مش هتاكلي؟ وعد: اممم، أفوق بس وأقوم أحضر لنا العشا. سميرة: خليكي، هقوم أنا. وعد: لا يا ماما خليكي، أنا أفوق بس وأقوم أعمل العشا.
سميرة: أنا زهقت من الفيلم اللي كله ضرب ودم. نهضت: إيه تاكله؟ بيض مقلي ولا مسلوق؟ وعد: مسلوق. سيف: وأنا كمان. سميرة: طيب. دخلت سميرة إلى المطبخ. دقق وعد نظرها إلى التلفاز: إيه القرف ده؟ ليها حق والله. أخذت الريموت وبدأت تحول القنوات، لكن أمسك سيف منها الريموت. سيف: بطلي رخامة، أوعي. وعد: هات حاجة حلوة. سيف: عايز أكمل فيلم. وعد: هاتي حاجة نتفرج عليها سوا بدل القرف ده. سيف بمزاح: روحي نامي، متقرفنيش.
وعد بغيظ: والله عيل بارد. يارب النور يقطع متعرفش تتفرج ع حاجة. نهضت نظرت له: خليك قاعد لوحدك، يارب يطلعه من التلفزيون، يكلك. سيف جلس وامسكها من يدها وجذبها لتجلس بجانبه، واقترب منها بمداعبة وهو يعض ع شفتيه وينظر إلى شفتيها بشغف: ياريت النور يقطع. وعد باستغراب وهي تحاول الابتعاد عنه: أنت بتقرب كده ليه؟ بتبص كده ليه؟ هههه... أمك جوه، اتلم. سيف وهو يقرب وجهه من وجهها وعينيه ع
شفتيها ويده محاوطة خصرها: عارفة يا فراولتي لو النور قطع هعمل فيكي إيه؟ وعد بمرح: اممم... ثم نظرت له بقوة وبمشاكسة وبحركة شفايف: هتعمل إيه؟ ها؟ اقتربت منه أكثر وهي تحرك أصابع يدها ع خده ورقبته بتأثر: هاااا؟ رد. هتعمل إيه؟ سيف بمداعبة: أنتي فاكرة بقى لما تعملي كده أنا هتلم عشان ماما بره؟ بس أنا هفاجئك. وبحركة سريعة وضع يديه الاثنتين خلف ظهرها وأمسكها وقربها منه بتملك وبشكل قوي حد الالتصاق. وعد
باتساع عينيها بصوت منخفض: سيف، يا مجنون! ماما جوه، بس. سيف بدلع: آخد البوسة بتاعتي الأول. وعد بارتباك: ماتستعبطش، ماما تشوفنا. سيف بتصميم: طب خلصي قبل ما ترجعي. حاول سيف أن يقبلها، وكانت وعد تبعد وجهها عنه: لأ، مش هديك. تخرج لسانها له. سيف باتساع عينيه وبنظرات كلها حب ورغبة: كده بتطلعي لسانك كمان؟ ماشي، ماشي.
حاول تقبيلها لكن كانت وعد تبعد عنه. وفجأة تقع وعد بظهرها ع الأريكة ويستلقى سيف عليها ويتبادلان النظرات ويقبلها قبلة قوية بعشق. أبعد شفتيه عنها بعد ثوانٍ، أخذا ينظران لبعضهما بحب واشتياق. وضعت وعد يدها ع خده وهي تمسح عليه بابتسامة، وقبلته وبدأا في تقبيل بعضهما بحب واشتياق. بعد دقائق قليلة أبعدت وعد شفتيها عنه ووضعت جبينها ع جبينه. وعد بصوت يرتجف وهي تحاول تهدئة أنفاسها وجبينهما ع جبين
بعضهما واختلطت أنفاسهما: حبيبي، أوعى بقى عشان ماما هتشوفنا. نظر لها بابتسامة وابتعد ونهض وجلس وسحبها من يدها عليه ووجه جسده بزاويتها وأمسك ايدها بحنان. سيف باهتمام: عاملة إيه دلوقتي؟ أحسن؟ وعد: كتيـــــــــر، كأني الصبح كنت حد و دلوقتي حد تاني. سيف: مش ناوية بردو تقوليلي السبب اللي مزعلك؟ كادت أن تنطق، سبقها وقال: ماتقوليش كريمان. إنتي من امبارح في حاجة مزعلاكي. وعد: اممممم، هرمونات. سيف بتعجب: هرمونات؟
وعد: معنديش سبب. يمكن حوار مراد وطريقته الرخمة معايا ومع غيداء، وكمان جه حوار كريمان، كله ع بعضه. قبلها سيف من يدها بحب وحنان: متفكريش كتير. مراد مش هيتغير غير لما يلاقيها مش معاه. وعد: عندك حق. خرجت سميرة من المطبخ واقتربت منهما: يلا يا أولاد، أنا حضرت العشا. سيف: تسلم إيدك يا ماما. وسار بضع خطوات ليتوجه للسفرة. نظرت له وعد بتفكير... وفجأة ركضت عليه ونطت ع ظهره مثل الأطفال. وعد بدلع: سيفووو، ممكن توصلني للسفرة؟
سيف بابتسامة: بس كده، عيوني يا قلب سيفوو. امسكي كويس. حاوطت وعد قدميها حول خصره وقبلته من رقبته بدلع. سميرة وهي تضرب كف ع كف: طفلة متجوزة طفل زيها. وعد بمزاح: مالك يا سميرة؟ أنزل وأخليه يشيلك أنتي كمان وياخدك لفة. سميرة: عارفة لو ما بطلتيش رد بلسانك الطويل، مش عايزة أقولك هعمل فيكي إيه. هبطت وعد من ع ظهر سيف الذي كان يضحك بكل صوته. اقتربت وعد من سميرة وهي تضحك: هتعملي إيه يا مزة؟ هاااا. دغدغتها في جنبها.
ضحكت سميرة: مفيش فايدة. جلسوا ع السفرة وبدأو بتناول الطعام. وكا العادة كانت وعد تطعم سيف كأنها تطعم طفلها المقرب لقلبها المدلل. وكانت سميرة تنظر لهم بحب وهي مبتسمة. فيلا مجدي الدمرداش ١٠م الحديقة نرى هند تجلس مع هاجر يتحدثان. هاجر: كويس إنك نزلتي تشتغلي. الشغل ده هيشغل وقتك وتفكيرك. هند: فعلاً، أنا دماغي كانت ديما شغالة وتعباني. هاجر: لسه حاسة بشعورك بالغضب من نفسك؟
هند: أنا مستحيل أسامح نفسي إني خليت إسلام يضحك عليا. هاجر: انسى إسلام. ركزي مع مجدي. هو مافيش أمل؟ هند: أمل في إيه؟ هاجر: في إنك تحبيه. هند بحزن: حب؟ أنا كرهت الحب. قلبي مات. كان مجدي يقف بعيد قليلاً يستمع لحديثهما. بعد ثوانٍ، بضيق وحزن أخذ يكح حتى لا يشعرهما. نظرت هند للخلف. هند: مالك بتحك كده ليه؟ مجدي يقترب: شرقت. هاجر: طب خد اشرب. أعطته كأس المياه. احتسى مجدي. مجدي: شكراً. هند: اتأخرت ليه؟ مجدي: شغل. هند: اتعشيت؟
مجدي: لأ. هاجر: هروح أخلي ميادة تحضر لنا العشا. تركته ورحلت. مجدي: تعرفي أعرف كوتش بيعمل جلسات ريلاكسيشن. مرة حضرت سيشن، بجد فرق لي كتير. يعني بيهدي الأعصاب وبيغير لك الأفكار السلبية. هند: دكتور نفسي؟ مجدي: لا، كوتشينج. تنمية الذات والثقة بالنفس. بصي أنا هجز لك سيشن. لو عجبتك كملي، لو متروحيش. هند: للدرجة دي حالتي صعبة؟ مجدي: لو إنتي مش ملاحظة ومش مدركة للتغيرات، أكيد يبقى فيه حاجة غلط.
هند: ماشي، نروح. أنا فعلاً مشتاقة لـ هند بتاعت زمان. مجدي: وأنا كمان مشتاق أعرف هند بتاعت زمان. منزل سميرة ١١م نرى سميرة وسيف يجلسان ع الأريكة ويشاهدان التلفاز. بعد ثوانٍ تقترب منهما وعد. وعد: ماما، هو حضرتك غيرتي ديزاين الأوضة بتاعتي ليه؟ سميرة باستغراب: أنا... (تصمت قليلاً) آآآه، دي أسيل. معلش يا وعد، أصلها لما بتبات هنا بتبات في أوضتك وأنا انكسفت أقولها، متغيريش حاجة.
لكن ننتبه هنا لنظرات سيف وعينيه التي تعلقت ع ملامح وجه وعد بانتباه شديد. يبدو عليها الضيق والانزعاج. وعد بتصنع ابتسامة وعدم اكتراث بالأمر: تمام، مش مهم. أنا غسلت المواعين وظبطت المطبخ. هروح أرسم شوية. توجهت للغرفة. وجه سيف نظراته لسميرة بضجر: إيه يا ماما اللي عملاه ده؟ سميرة: ما خلاص، هي متكلمتش. سيف بضجر وانزعاج: ما ده الطبيعي بتاع وعد. هي وعد بتتكلم ولا بتفتح بوقها في حاجة؟ هي بتخبي زعلها جواها.
سميرة بقلة حيلة: طب أعمل إيه؟ هي قالتلي أنا هغير مكان الدولاب وهشيل الرسومات اللي متعلقة دي. سيف بضيق وغضب قليل مصحوب بانزعاج: قولي لها لأ، دي أوضة وعد. ما بتحبش حد يلعب فيها. وأصلاً بتنيميها في أوضتها ليه؟ ما في أوض تانية، الشقة كبيرة. سميرة: خلاص يابني، هنرجع لها الأوضة زي ما كانت. أنت تعال بكرة من الشغل وظبطها واعملها مفاجأة. الموضوع مش هياخد نص ساعة وهتفرحها. وعد ما بتزعلش أوي.
سيف: من غير ما تقولي هعمل كده. ومش عشان وعد ما بتتكلمش نيجي عليها. اللي حصل غلط. أنا اتضايقت جداً. نهض ونظر لها: ماما لو سمحتي، أسيل تيجي تبات وتقعد وتعمل اللي عايزاه ع عيني وراسي، بس لحد أوضة وعد أو أوضتي لا. ممنوع تقرب منهم. وعد بس اللي ليها الصلاحية في تغيير أي حاجة، تمام. هدخلها. غرفة وعد نرى وعد تجلس أمام إحدى اللوحات تقوم برسمها وهي تستمع لأغنية (جورج وسوف سبت كل الناس علشانه) . بعد ثوانٍ يدخل سيف ويبتسم.
سيف بابتسامة جميلة ومازحا: الكتكوت بتاعي. اقترب وتوقف بجانبها وقبلها بجانب عينيها. جلس بالمقعد المجاور لها: زعلانة؟ وعد بابتسامة: لأ خالص. نظر لها سيف بمعنى هتكدبي عليا. تبادلت وعد معه النظرة وقالت: نص نص. نظر لها سيف مرة أخرى نفس ذات النظرة. وعد بابتسامة: خلاص، زعلت. (بحزن وضيق قليل)
أيوه زعلت جداً كمان، بس محبتش أضايق ماما. هي أكيد أسيل أحرجتها. أنت عارف ماما مش هتقدر تكسفها. أنا نفسي لو في الموقف ده معرفش ممكن أتصرف إزاي. تنهض وتنظر بعينيها حولها بابتسامة: أنا بحب الأوضة أوي، بحبها زي ما هي، بحس إن دي مملكتي، الحاجة الوحيدة اللي بمتلكها، الحاجة اللي فضلت لي من ريحة بابا مختار. تقترب من الحائط الفارغ الذي كان عليه بعض رسومات: هنا كانت أول رسمة ليا. بابا علقها بنفسه.
التفتت له: الحيطة دي كانت بتقويني لما بضعف لأنها بتحمل ذكريات معاك ومع بابا وماما وإخواتنا وخالتو. مستحيل أقدر أعوضها. اقترب سيف منها، ربت ع كتفها بحنان وحب. دقق نظر داخل عينيها: حبيبتي، بابا الله يرحمه عايش معانا وجوانا، مش رسمة اللي هتفكرنا بيه. اللي حصل يضايق. عارفة؟
أنا نفسي اتضايقت لأني أنا كمان بحب الأوضة زي ما هي بكل تفاصيلها وريحتها ووعدك إنها هترجع زي ما كانت. أوعدك إن محدش هيعمل حاجة تاني تتسبب بزعلك يا وعدي. اضحكي بقى. ابتسمت له وعد. تعرفي لما كنتي بتروحي تباتي في حلوان كنت باجي أنام هنا. ابتعد واقترب من الفراش ووضع ايده ع السرير: كنت باجي أنام هنا وآخد قميص النوم بتاعك وأخده في حضني.
اقترب من التسريحة وفتح الدرج وأخذ زجاجة عطرها ورشح منه في الهوا، فكان رذاذ العطر ينتشر في الهوا وعلى وجهه وهو يتشمم للريحة بهيام، وأقعد أشم فيكي كأنك قصادي، وفجأة أشوفك قصادي حضناني من ضهري. وأمسكك من إيدك وأحطك قدام عيني. خيال سيف. وعد بابتسامة: وحشتني. سيف وهو يحدق بها: أوي. يضمها بشدة شديدة وشوق. الواقع: هنا نرى سيف يضم الهوا وهو مغمض عينيه. فتحها: كنت ومازلت مجنون بيكي. اقتربت وعد منه و دقق النظر داخل
عينيه ووضعت يدها ع خده: بس دلوقتي مبقاش خيال، بقى واقع. ضمته وهي تربت ع ظهره بحنان. ابتعدت قليلا وهما مازالا ممسكان بيد بعضهما. سيف: عمرك ما تخيلتيني؟ وعد بارتباك ونظرت له دون تحدث: لا مش زي ما فهمت، بتخيلك بس مؤدب يعني، عمري ما تخيلتك بتتحرش بيا، بتخيل إننا بنتكلم بنهزر، حضني، بحب حضنك أوي.
ابتعدت قليلا: برغم كل الحاجات الحلوة اللي بالأوضة دي بس أنا بحب أوضتك أكتر. بحس فيها بالأمان. الأمان كلمة صغيرة بس عميقة أوي، معناها كبير. جلست ع الأرض وفردت قدميها وأسندت ظهرها ع الفراش. جلس سيف أمامها فرد قدمه هو الآخر.
أكملت وعد حديثها: أوضتك الوحيدة اللي مش بخاف وأنا فيها. بدأت الدموع تتجمع في عينيها. مش بخاف من الراجل أبو قرنين لحسن ييجي ياكلني ولا بسمع فيها أصوات الناس اللي عايزة تخطفني وتموتني. نعمة نجحت تخليني أخاف من كل حاجة، بس معرفتش تخليني أخاف من إني أنام في أوضتك لوحدي. أعترف لك اعتراف، أول مرة أقولهولك، لما كنت ببات في حلوان ببقى خايفة أوي، بفضل أبص حواليا وتحت السرير، بقعد ساعات عشان أعرف أنام. وعشان أعرف أنام كنت بتخيلك نايم جنبي، وقتها بحس إني مرتاحة وبروح في النوم. معرفش ليه لحد اللحظة دي أنت بالأخص، يعني ليه مش خالتو ولا ماما ولا بابا مختار. ليه سيف بس اللي بحس معاه كده؟
يضع سيف يده ع خدها بحب مصحوب بمزاح: لا أنا كده هحبك أكتر ما بحبك وهتجنن بيكي وهمشي بالشارع وأقول وعد بحبك يا وعد. وعد بتعجب مصحوب بمزاح: إيه؟ أنت لسه هتجنن؟ أنا فاكراك اتجننت من زمان. سيف وهو يضحك: لسه جزء صغير. وعد بسخرية مع تقليده: لسه شوية. يضحكان بصوت عالي. سيف: مش هتقولي بردو إيه اللي مزعلك؟ وعد: قولتلك كريمان ومراد والحوار بتاع دلوقتي. سيف: يعني سفسفتك مش زعلك؟ وعد اقتربت منه وابتسمت وضعت يدها ع خده: سفسفتي...
ياريت كل الناس زي سفسفتي، كان كل حاجة اتغيرت. كنا بقينا في جنة ع الأرض. أنت أجمل حاجة في حياتي يا سيف. أنا معرفش لولا وجودك في حياتي كان زماني عاملة إزاي. أكيد كنت موت. أنت الحاجة الوحيدة اللي مخليني عايشة، السبب اللي بعيش عشانه ومخليني أتمسك بالحياة وأصحى كل يوم. سيف نظر بداخل عينيها بحب وهو يمسح بظهر
أصابعه ع خديها بحنان وحب: وأنا كمان كل يوم بصحى عشانك. لولا وجودك في حياتي كان زماني موت من زمان. أنا متمسك بحياتي عشانك. قلبي بيدق طول ما قلبك بيدق. بحبك أوي. وعد بدموع: وأنا كمان بحبك أوي يا سيف. أوي. ضمته بشدة وهى تمسح ع شعره من الخلف. ضمه بين أحضانه وهو يقبلها قبلات متقطعة من خديها وكتفها. شد عليها بين أضلاعه كأنه يريد أن يزرعها بداخله. نظرا لبعضهما لثوانٍ. بعدها. سيف: إيه اللي أنتي بتسمعيه ده؟ وعد: جورج.
سيف: نسمع جورج بس من غير نكد. هشغلك ع ذوقي. وبالفعل شغل إحدى أغاني جورج وسوف. أغنية مهما هتفكر. كان سيف يغني معها باندماج لوعد. كانت وعد تبتسم له وعلى طريقة غنائه. ومهما حتفكري وقبل ما تقدري أنا حبي ليكي كبير وفوق ما تتصوري يا أم العيون كحلى فيك الحياة تحلى عمري أنا رحلة أمشيها لو تؤمري... أمشيها لو تؤمري لو كان هواك قدر أنا اللي قلبي قدر يوهبله أيامي صاين أنا وعدك وعيوني بتواعدك بسكوتي وكلامي
وعشقت بيك الروح وحنان يرد الروح يا أم العيون كحلى فيك الحياة تحلى عمري أنا رحلة أمشيها لو تؤمري وعد تصفق له وتصفر: الله يا فنان! لا، جامد. وعجبني إنك بتقسم معه. ههههههه. ضمته بحب وبقوة كبيرة. بعد دقائق. ابتعد سيف: طبعاً مش هتنامي دلوقتي. وعد: لأ. سيف بحزن: أنا منتهي من الإجهاد، مضطر أنام. كنت حابب أسهر معاكي بس مش قادر والله. متتأخريش في السهر، عندنا اجتماع مهم محتاج تركيز. وعد: حاضر. قبّلها سيف من رأسها
قبلة طويلة بحنان ونهض: تصبحي ع أحلام سعيدة تشبهك يا روح قلبي. وعد بابتسامة: وأنت بخير يا روحي. توجه لخارج الغرفة. بعد ثوانٍ نهضت وعد وتوقفت أمام اللوحة بارتباك. اقتربت من الباب وجدت أن سيف دخل غرفته وأغلق الباب. أغلقت الباب بهدوء لكي لا يشعر بها واقتربت من اللوحة وأزالتها. وهنا يتضح أن هناك لوحة أسفلها مرسوم بها عين وشعر إيان. فلاش باك.
نرى وعد تقوم برسم ملامح إيان، لكنها توقفت، فايبدو أنها شعرت بقدوم سيف. بسرعة كبيرة نهضت ووضعت لوحة أخرى لم تنتهِ من رسمها أمامها وجلست وتصنعت الرسم. باك. نظرت وعد بضيق وضجر من نفسها: أنتي حيوانة، حيوانة. نزعت اللوحة وأخذت تقطعها بغضب شديد وهي تبكي. نظرت بعينيها في علبة الفرش والألوان الخاصة بالرسم، وجدت مشرط، أخذته ونظرت له وتذكرت شيئًا. فلاش باك. مكتب وعد.
نرى وعد تحاول أن ترسم تصميم بعد محاولتها الحديث مع إيان ع السطح ورفضه لذلك وتذكرها سيف وأنها بقيامها بهذه الأفعال فهي خيانة لسيف. خبطت بقوة ع الأدوات التي بجانبها دون انتباه، لكنها جرحت نفسها. نظرت بألم. ثم وقعت عينيها ع مشرط، فهو كان مفتوحًا، وهى تقول بصوت وهي تنظر على جرحها (وبشماتة) : والله تستاهلي الدبح مش تعويرة كده. بحزن: بس أنا ما بخونش سيف. أنا عايزة إيان يسامحني بس. والله بس يسامحني. تبكي بحرقة. باك.
امسكت وعد مشرط وجرحت نفسها جرح صغير في يدها. ثم نظرت بابتسامة للجرح. في أحد المطاعم الكبيرة ع النيل ١٠ص نرى غيداء وعمر يجلسان مع أحد العملاء. كان عمر يقوم بالتحدث وغيداء تتابعه بانتباه. بعد وقت رحل العميل. عمر: ها، إيه رأيك؟ غيداء: لأ، تمام فهمت. أنت شاطر جداً. شكلك بقالك كتير في المجال ده. الراجل دفع ١٠٠ ألف زيادة زي الأهبل. عمر: أنتي لو عرفتي تخليه يدفع فلوس أكتر بتاخدي نسبة ٣/ غير ٣٪ الأساسي.
غيداء: إن شاء الله هتعلم بسرعة. عمر: أنتي خريجة تجارة مظبوط؟ غيداء: آه، تجارة إنجلش حلوان. عمر بتعجب: وما اشتغلتيش خالص غير شغل ماي واي؟ غيداء: كنت شغالة في شركة استيراد وتصدير بس بعد ما اتجوزت قعدت. عمر بتعجب: أنتي متجوزة؟ غيداء: آه. عمر: امم. مش لابسة دبلة ليه؟ غيداء: مش بالدبلة. عمر بمزاح: أنا لو مراتي قلعت دبلتي هدبحها. ده لو اتجننت وتجوزت في يوم يعني.
غيداء: أوعى تتجنن غير لما تلاقي اللي قادر تتفاهم معاها لأن الحب وحده مش كفاية. عمر: أكيد. غيداء: هو احنا قاعدين ليه؟ عمر: يعني قولت ندردش شوية. غيداء: معلش لازم أروح لأني في أكتوبر. هكلم السواق يجي لي. عمر: مجدي عملك عربية؟ غيداء وهي تضع هاتفها ع أذنها: آه. عمر: هبعت لك كام فيديو كده، شوفيهم كويس. غيداء: تمام. أحد المواقع الإنشائية
نرى حركة من جميع العمال والصنايعية والمهندسين مثل خلية النحل يتحركون في جميع الاتجاهات. نرى سيف يرتدي الزي الخاص بمهندسي البناء والقبعة أيضًا ويقف مع بعض الأشخاص الذين يرتدون ملابس رسمية. يبدو أنهم أصحاب مجمع الأبراج التي يتم بناؤها، ويقوم سيف بالشرح لهم واطلاعهم على ما يقوم به ع أرض الواقع. وكانت وعد تقف بجانبه أيضًا، لكن نلاحظ أنها كل بضع ثوانٍ تنظر حولها بعينيها كأنها تبحث عن أحدهم. بعد وقت اقتربت من أذن سيف وقالت له شيئًا. نظر لها سيف وهز رأسه بالموافقة. ابتعدت وعد وهبطت للدور السفلي، وأخذت تتحرك يمين ويسار وهي تتنفخ. هبطت الدور الأرضي وهي مازالت تبحث. أوقفت أحد العمال.
وعد: بقولك إيه، ماشفتش مهندس إيان؟ العامل: لأ، مشفتهوش. وعد: شكراً. تنفخت بضيق. رفعت عينيها للأعلى لكي تتأكد أن سيف مازال منشغل. تحركت مرة أخرى حتى وصلت إلى مكان بعيد قليلاً عن المبنى الذي كان به سيف وهي تنظر حولها. يظهر إيان بعد قليل ينظر لها وهي تقف بظهرها، فهو فهم أنها تبحث عنه. جز ع أسنانه والتفت ليبتعد، لكن في نفس اللحظة التفتت وعد وشاهدته من بعيد. أخذت تنادي عليه. وعد بصوت عالي: إيان! إيان! لكنه لم يقف.
وعد: استنى. ركضت عليه، كادت أن تقع لكن أمسكت نفسها. اقتربت منه وأمسكته من كتفه. وعد وهي تأخذ نفسها بصعوبة قليلاً: إيان، استنى. ابتلع إيان ريقه وأخذ نفسه والتفت لها: خير باشمهندسة وعد؟ في حاجة؟ وعد وهي تحاول أن تهديء من وتيرة توترها ونفسها: أنا مش هبطل أحاول لحد ما توافق تسمعني. إيان: ليه مهتمة أوي كده؟
وعد بدموع: عشان أنت أكتر واحد أذيته في حياتي. كل اللي بتمناه خمس دقائق بس، خمس دقائق. متكرهنيش يا إيان، متكرهنيش. مش عايزة أكون الشخص اللي متقدرش تقف معاه حتى دقيقة واحدة. أنت من وقت ما رجعت وأنا... إيان نظر داخل عينيها وبمقاطعة: شششش، كفاية يا وعد، كفاية. عايزة تبرري لي إيه؟ وعد بدموع: مش تبرير، اللي عملته كان وحش أوي وخيانة ليك وجرح. أنا ظلمتك، بس والله غصب عني. اسمعني هنا، مش هينفع نتكلم عشان سيف.
إيان: آآآه، لا تمثيل زمان ده مبقاش ياكل معايا. كفاية، انتهى كل شيء. وعد: قلبك مكنش قاسي كده. إيان: البركة فيكي. تركها ورحل. وأثناء رحيل إيان اقترب سيف وهو يبتسم، لكن لا يرى إيان بسبب سيره من اتجاه آخر. سيف بحنان: بتعملي إيه هنا؟ وعد بتوتر: بشيك ع كل حاجة. سيف دقق النظر بها: عينيكي مدمعة كده ليه؟ وعد: التراب دخل في عيني، بس أنا بخير. سيف: الحمد لله. قبلها في عينيها. أنا خلصت كل شغلي، ماتيجي نروح. وعد: مش هترجع الشركة؟
سيف وهو يعض ع شفته السفلية وينظر إلى شفتيها: تؤ، هاكمل شغل في البيت. اعملي حسابك هنروح ع شقتنا. أصلك وحشتيني أوي، فا يلا نروح بسرعة بدل ما نتأخد أداب دلوقتي. وعد: مش هينفع أصلاً. سيف: هو إيه اللي مش هينفع؟ وعد: أنا إجازة. سيف باستغراب: النهارده مش ١٨، لسه ٩ بالشهر. وعد بزهق: معرفش بقى. سيف أخرج شفتيه بحزن: يعني هاستنى ٥ أيام تاني كده؟ هيبقوا ٩. أنا حزين. هستحمل، بس هتعوضيني. ماشي؟ ماليش دعوة.
وعد بزهق وهي تزفر بضيق: طيب، هبقى أعوضك. سيف وهو يقرصها من خدها بدلع: مالك بتقوليها بقرف كده ليه؟ عايزة تضحكي عليا؟ أنسي. وعد بزهق وهي تضيق بضيق: اوففف.. سيف مش طالبة هزار. بعدين لسه عندي شغل، مش هروح دلوقتي. روح أنت. سيف باستغراب مصحوب بهدوء وعقلانية: طب ممكن أسلوبنا يبقى أحسن من كده شوية؟ وعد بارتباك نظرت له: أنا آسفة، بس أنت عارف الأيام دي ببقى متعصبة. سيف وهو يمسح ع كتفها: طب يلا نروح.
رحلا. وهنا نرى إيان يقف بعيد قليلاً، كان ينظر لهما بتراقب وغيره وضيق وعيون بها دموع. بعد رحيلهم. إيان بوجع: كاد أن يفتك بقلبه وحزن شديد وهو يقول بصوت داخلي: يا ليش هيك ليش؟ قلبي مازال يوجعني عليكي، ليش هاشعور؟ ليش بتعملي فيني هيك؟ شو بدك؟ اتركيني في حالي. اطلعي مني. بيكفي. الأقسى ياللي عشتيني فيه. إيان، ما تغار، لازم تتعود ع هيك منظر. مسح دموعه ورحل. منزل جودي
في أحد الشقق السكنية. نرى جودي وإيان ومعهم بعض العمال يقومون بتظبيط الشقة الجديدة التي ستقيم بها جودي. وبعد وقت نرى إيان يجلس ع الأريكة ليستريح قليلاً. اقتربت منه جودي وهي تحمل بيدها كوب شاي. جودي بابتسامة: عملت لك كاسة شاي. نظر لها بطرف عينه: يسلموا إيديكي. جلست بجانبه: عمار راح يجي يساعدنا. بتشكرك ع كل شي عملته مشاني. شو أقول لك يعني؟
من يوم ما تعرفنا وأنت عم تدعمني وتظبط لي عمل، وهاي الشقة القريبة من الشركة، ما بعرف شو أقولك. إيان بامتنان: ولا شي والله. أنا ياللي المفروض أتشكرك. أنتي دخلتي حياتي بأكثر وقت كنت فيه وحيد وحاسس بفراغ كبير بقلبي. أنتي جيتي مليتي عليا حياتي. والله أنا مديون لك. جودي: ليش كنت هيك حاسس؟ مشان أهلك؟ يعني أنت كنت هون لحالك؟ إيان: مو مشان أهلي. يعني قبل ما روح ع إيطاليا كنت مغرم ببنت وتركتني. جودي بتعجب: ليش؟
إيان: اتجوزت ابن عمها. جودي: يمكن أهلها ضغطوا عليها. إيان: هيك شي. جودي: ما تزعل منها. يمكن تكون مظلومة. إيان بقهر: لا مو مظلومة. أنا بهاي القصة الوحيد ياللي مظلوم. جودي بفضول: يا ترى نسيتها؟ إيان بألم مبطن: مو نسيان بمعنى نسيان، لكن تجاوزت الوجع. أصبحت أفضل من قبل وراح أعمل كل جهدي مشان أكون أفضل. جودي: ما حنيت؟
صمت إيان قليلاً: حتى إذا حنيت ماراح أرجع. خلص، هاي صارت صفحة من الماضي وطويتها. يلا راح أقوم أعلق الستائر. خلال أسبوع
كانت وعد تحاول بقدر الإمكان أن تقابل إيان بأي طريقة لكنها لا تعرف. فعندما تدخل مكان يكون به يخرج منه ع الفور، فهو لا يريد أن يجتمعا في مكان. فنراهما مثلاً عندما تذهب إلى موقع ويكون واقفًا مع أحد العمال ويشاهدها تقترب يرحل ع الفور. وفي الشركة عندما يكون في الاستراحة يحتسي القهوة أو يتناول الفطار، فتحاول الجلوس معه بحجة زحمة المكان. ينهض ويترك المكان قبل أن تتفوه بكلمة، فهو حتى لا ينظر لها، يخبئ عينيه عنه. لكن نرى إيان
أيضًا عندما يشاهد وعد وهي مع سيف يجلسان بجانب بعض أو يضحكان. نار الغيرة والوجع تفتكان به، لكنه كان يحاول بقدر الإمكان امتلاك زمام نفسه أمامها. ومن جهة أخرى نرى تغير وعد الخفيف مع سيف، فهي دائمًا صامتة لا تتحدث وتضحك وتدلع عليه كالمعتاد. كلما أراد الاقتراب منها تتحجج بشيء، برغم تغيرها الطفيف، لكن سيف شعر به بقوة، فنحن نعلم جيدًا أن سيف يشعر بها ويحس بها بشكل قوي جدًا. من جهة أخرى نرى غيداء تقرأ كتب في مجال التسويق
وتشاهد فيديوهات التي طلب عمر منها أن تشاهدها. تحاول أن تدخل وتفهم هذا العالم بشكل كبير مع عدم اكتراث مراد لها كالعادة. من جهة أخرى نرى جودي وإيان دائمي التواجد مع بعضهما سواء في الشركة أو في شقة جودي، فإيان كان دائمًا معها من أجل مساعدتها. كما نرى أن هند بدأت في العمل بشكل دائم في الشركة. مجدي، كما أصبح قربها من مجدي يقوى يومًا بعد يوم.
بعد مرور أسبوع. شركة مجدي الدمرداش نرى هند وغيداء تقفان أمام بوابة الشركة. غيداء تتنهد: يا ستي، أحسن كده. أنا بأروح قبله بساعة الأيام دي. شغله كتير، بييجي ٨، بقعد بقى وبحضر الأكل، وبناكل. بعدها هو يا ينزل القهوة يا يروح يلعب بلايستيشن. وأنا أقعد أذاكر بقى أو أقرأ رواية. هند بضيق: عيشتكم صعبة أوي. بجد نفسي أقول لك حلول بس مش عارفة والله. إيه ممكن يتعمل؟ غيداء: سيبك مني أنا اتعودت. عاملة إيه؟
تنهدت هند بابتسامة: مرتاحة أوي وخائفة أوي. غيداء: خايفة تحبيه صح؟ هند: خايفة أتوجع تاني. بعدين ممكن يكون ما بيحبنيش لأنه ما قالش. غيداء: بس أفعاله إيه نظامها؟ هند: مش عارفه، بس حاسة إنه مش بيحب حب عاطفي قد ما هو بيحبني كصديقة، أخت، فهماني؟ بيحترمني جداً، بيحاول يعمل أي شيء عشان يسعدني. غيداء: خدي وقتك، متستعجليش. هند: ماتخفيش يا حبيبتي. غيداء: انزلي. الجلسات اللي قالك عليها. هند: هنزلها بس مستنية دوري.
خلال حديثهما جاءت سيارة غيداء. غيداء: تعالي نخرج ونتكلم يوم الإجازة. هند: تمام. غيداء: إيه؟ هند: مجدي جاي، قرب يوصل خلاص. غيداء: ماشي يا حبيبتي. قبلتها من خدها. خدي بالك من نفسك. هند: وأنتي كمان. صعدت غيداء السيارة ورحلت. وقفت هند لدقائق. تنهدت. بصوت منخفض: اتأخرت قد ليه؟
رفعت هاتفها وقامت بالاتصال به، لكنه لم يجيب. جزت ع أسنانها بضيق. بعد دقائق اقتربت منها أحد الموتوسيكلات الريس، وكان عليه شاب قوي البنية يرتدي ملابس أسود في أسود جلد وخوذة. وجه رأسه نحوها وقام بالإشارة لها. نظرت هند بتعجب، ثم فتح الخوذة، ابتسم لها، وهنا يتضح أنه مجدي. اقتربت هند منه بابتسامة واسعة: إيه ده؟ مجدي بابتسامة: اركبي. هند بفرحة: أكيد هركب.
أخذت الخوذة وقامت بارتدائها. صعدت خلفه وضمته من خصره بقوة بكلتا يديها، ثم قاد بها بسرعة. مجدي: بتخافي؟ هند: لأ. مجدي: اسرعي. هند: ما بلاها. مجدي: بقولك اسرعي. زاد مجدي من سرعته. هند بحماس: سرع تاني. زاد مجدي السرعة مرة أخرى. هند: سرع أكتر. مجدي: كده؟ طب امسكي فيا جامد بقى. وفجأة زاد من سرعته بشدة. توقفت هند خلفه، تسند يدها ع كتفه. فتح وش الخوذة وهي تبتسم وتأخذ أنفاسها. أخذا يتنزهان في الشوارع وهما في منتهى السعادة.
الموقع الإنشائي نرى وعد تقف مع سيف وأسيل ويتحدثان. وعد بزهق: لا، أنا زهقت. مش هحضر اجتماعات تاني. هروح. سيف: مش مهم، بس تروحي ترسمي. وعد بمزاح: أنت هتمثل؟ ما أنا اللي راسمة نص التصميم. سيف: ومين اللي عملها ع الماكت؟ وعد: أنا بردو، بساعدك. ماتعشي الدور ها؟ سيف: يا ستي والله عارف إنك بتتعبة، بس ممكن الأيام دي تتعبة شوية كمان عشان نخلص بس من جزء الرسم ونبدأ بالتنفيذ. وعد: حاضر. هروح بقى. عايزين حاجة؟
سيف بحب قبلها من جبينها: لا يا حبيبتي، بس خدي بالك من نفسك. وعد: سيف، هات تليفونك أصل الباقة خلصت وعايزة أكلم غدوش. سيف: حاضر. أعطها الهاتف. أخذته وابتعدت قليلاً. تصنعت الحديث مع غيداء ثم فتحت رسالة وكتبت رسالة لإيان بأن سيف بانتظاره في مكتبه. انتظرت رد إيان. بتمام. ومسحتها. عادت وهي تبتسم لسيف. وعد: أمسك يلا. هروح. أنت هتتأخر. سيف وهو يهز رأسه: اممم. يعني هاجي ع ٨ كده. وعد: تمام. باي. قبلته من خديه: باي يا سيلا.
أسيل: باي. رحلت وعد. نظرت أسيل لسيف: يلا بينا عشان مانتأخرش. سيف: يلا. منطقة التجمع الخامس في أحد الشوارع نرى مجدي وهند يقفان بجانب بعضهما وهما يضحكان ويتناولان سندوتشات الشاورما وهما يتحدثان. هند بابتسامة: أنت متعرفش، أنا حلم حياتي يبقى عندي ريس من زمان. مجدي: بس كده؟ من بكرة هجب لك واحد. هند بخجل: مش كفاية العربية؟ مجدي: لأ، مش كفاية. بس أنا عندي شرط. هند: إيه هو؟
مجدي: الريس ده ما يتركبش إلا معايا وتحت عيني. موافقة؟ هند بتعجب: ده ليه بقى؟ مجدي بتبرير: خوف عليكي. بعد الجنان بتاع دلوقتي والسرعة، يتخاف عليكي أوي يا حورية. هند تبسمت بخجل: طب ممكن طلب؟ مجدي: أؤمري. هند بأمل: آخد لفة لوحدي لحد آخر الشارع. مجدي: امممم. بس ممكن ما تسرعيش أوي. هند بحماس: حاضر. وبالفعل صعدت الدراجة النارية وقادتها. كان مجدي قلق عليها وأخذ يتابعها بتركيز عالٍ. عادت هند ووقفت بجانبه. وفتحت الخوذة.
هند باستمتاع وفرح: أنا مبسوطة أوي يا مجدي. هبطت من الدراجة النارية وخلعت الخوذة ووضعتها عليه. واقتربت منه وأمسكت يده. أنا مش لاقية كلام ممكن أقوله. أنا سعيدة من كل قلبي. من وقت ما بقيت في حياتي، وأنا حياتي اتغيرت وبدأت أحس بطعم السعادة. لولا وجودك أكيد ما كنتش اتخطيت كل اللي حصلي بسهولة وبسرعة دي.
مجدي بابتسامة حب: أنا اللي بشكرك عشان سمحتي لي إني أكون في حياتك بالشكل ده، وإنك أديتيني الثقة دي. أنتي غيرتي فيا حاجات كتيرة يا هند. خلتيني أشوف الدنيا بنظرة تانية، خلتيني أحس بطعم الحياة بشكل مختلف. بيت، العيلة، الصدق، الطيبة. من وقت ما سمحتي لي إني أدخل حياتك أنتي وأهلك، وأكون جزء منكم، حسيت قد إيه إن سنين من عمري ضاعت هدر. السعادة اللي في عينيكم والقلب الأبيض شيء كنت مفتقده. شكراً لكم يا حورية، إنك خليتيني جزء منكم.
هند وهي تربت ع كتفه: أنت تستاهل كل خير يا مجدي. تستاهل تدخل العيلة وتكون جزء من الشلة. أنت أثبت إنك تستاهل كل الثقة والاحترام. بخجل: هو ممكن تطلب لي سندوتش تاني؟ أصل جعان أوي، نفسي مفتوحة. مجدي ابتسم بفرحة: عايزة معاها بطاطس؟ هند: ياريت. وهات معاك أكل بزيادة، مافيش أكل في البيت. مجدي: حاضر، خمس دقائق وأرجع لك. شركة سيف مكتب إيان دخل إيان مكتبه وجد وعد بانتظاره.
إيان بخنقة وضيق يتنهد: ما فيش فايدة. هو أنا مش قولت قبل كده متدخليش مكتبي؟ وفين باشمهندس سيف؟ صمت لثوانٍ وفهم أنها من أرسلت له الرسالة: اممم، أنتي اللي بعتي الرسالة من تليفونه. أنا قولت لك قبل كده متتكلميش معايا تاني، متتحوليش تكوني في مكان أنا فيه. صح؟ وعد: قولت، بس أنا مش موافقة. هتوقف وهتتكلم معايا وهتسمعني. توجهت إلى الباب وأغلقت بالمفتاح ووضعته في حقيبة يدها. نظر لها إيان بنصف ابتسامة. اقتربت وعد
منه ونظرت داخل عينيه بحسم: هتسمعني، مش هتخرج من هنا غير لما تسمعني، مفهوم؟ إيان بضيق: عايزة إيه يا وعد؟ بتلفي وتدوري ورايا ليه؟ في نفس اللحظة في الخارج عند المصعد خرج سيف وفريد وأسيل من المصعد. سيف: خلاص، هشوف إيان، وأنتم هاتوا التصميم، مش عايزين نتأخر. ذهب كل واحد إلى وجهته. نرى سيف وهو يسير باتجاه غرفة إيان. في غرفة إيان مازالت وعد وإيان يتحدثان. وعد: عايزة أتكلم معاك شوية بس. عايزة أفهمك.
إيان بمقاطعة وتعجب: تتكلمي معايا في إيه وتفهمني إيه؟ وعد، أنتي!!! نظر إيان لها واقترب منها. كاد أن يتحدث، لكنهما استمعا لصوت سيف يقترب من الباب. نظرت وعد باتساع عينيها لإيان. وعد بخوف وتوتر: ده سيف، سيف ميعرفش إني هنا وهو عارف إني روحت. أعمل إيه؟ وفجأة طرق الباب. وفتح سيف الباب دون أن ينتظر الإذن من بالدخول. نظر باستغراب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!