تركها سيف ورحل. ركضت وعد خلفه مسرعة وأمسكته من كتفه وقالت ببكاء: "سيف، علشان خاطري اديني فرصة أشرحلك كل حاجة، وأنت لما تسمعني هتفهمني. ماتقساش عليا زيهم، أي متهم من حقه يدافع عن نفسه." سيف بألم: "مهما تقولي يا وعد مش هقدر أسامحك على إللي عملتيه. مكنتيش قادرة تستني لما أرجع؟ مش مسامحك ولا هسمحك مهما حاولت." وتركها وهبط الدرج. هبطت وعد خلفه وهي تقول ببكاء شديد:
"لا يا سيف، ما تعملش زيهم. ما تبقاش أنت القاضي والجلاد. سيف استنى، سيف، ســـــــــــــيف." فجأة، تفزعت وعد من نومها وهي تصرخ. ونهضت وجلست على الفراش. يستيقظ إيان على صراخها بفزع ويقترب من الفراش. إيان بخضه: "شو بيكي يا عمري؟ شو في؟ كانت وعد تأخذ أنفاسها بصعوبة وهي تضع يدها على صدرها. يربت إيان على كتفها بحنان: "هدي حالك، كابوس ما في شي. أنا چمبك يا عمري، ما تخافي، ما في شي. اهدي."
ينظر بعينه على الكومودينه يجد كوب ماء يأخذه ويعطيه لها. تحتسي وعد القليل وتأخذ نفسها. وعد تشعر بالاطمئنان: "الحمد لله، كان حلم. الحمد لله." إيان: "شو شفتي؟ خوفك هالقد؟ وعد: "سيف، حلمت إن سيف عرف كل حاجة وجه وزعل مني أوي، وإنه مش مسامحني." إيان: "أكيد بسبب الحديث ياللي دار بيناتنا عنه وعن أهلك." وعد تنزل دموعها: "الموضوع مؤلم أوي يا إيان، ده في الحلم قلبي وجعني، أمال لو حقيقة هحس بإيه؟ إيان: "بدك تتراجعي؟ وعد بتصميم:
"لا، أنا هكمل الطريق اللي مشينا فيه. مستحيل أتراجع، بس الموضوع صعب أوي." إيان بهدوء: "بعرف يا عمري، بعرف. إنه صعب كتير عليكي إنك تبعدي عن أهلك وعن سيف وأمه. لكن أنا حاسس إنهم راح يزعلوا شوي، وبعدين راح يسامحوكِ، لأنهم ما تركولك حق الاختيار." وعد: "أنا عايزة أكلم سيف." إيان: "هلا؟ وعد: "تؤ، الصبح. هو دلوقتي نايم." إيان: "ما بتخافي يعرف مكانك ويخبره؟ وعد: "لا، أنا هفهمه كل حاجة، على الأقل يبقى عارف الحقيقة مني." إيان:
"عيوني، بنحكي معاه الصبح. خلص نامي هلا وارتاحي." تستلقي وعد ويغطيها إيان ويرجع إلى فراشه الذي على الأرض وينام على ظهره ويفكر. ثم ينظر لوعد ثم يعيد نظره إلى السقف ويتنهد ويغمض عينيه. *** في الصباح. الغرفة التي تنام بها وعد وإيان. ٧ صباحاً. ترى وعد تغفو في نومها في الغرفة بمفردها. وبعد قليل تبدأ بالاستيقاظ. تجلس وتنظر حولها بتركيز. لم تجد إيان. تنهض من على الفراش بخضه وتخرج للخارج وتهبط للأسفل.
تبحث عن إيان لكنها تستمع إلى صوت يأتي من الحديقة. تخرج من الباب تجد إيان يقوم بوضع الفطار على الطاولة. ينظر إيان لها بابتسامة مشرقة وحب. إيان: "صباحك حلو يا حلو." تقترب وعد بابتسامة جميلة: "صباح الخير. صحيت امتى؟ إيان: "من شوي." يقترب منها ويمسك يدها ويجلسها على المقعد: "تعي شوفِ شو عملتلك." تنظر وعد بعينيها على مائدة الطعام: "واو." تأخذ قطعة جبن بالملعقة وتتناولها. وعد: "تسلم ايديك." يجلس بجوارها
وينظر لها بحب واهتمام: "نمّتي منيح؟ وعد: "ااه." إيان: "هلا بنفطر، وشوي راح أروح ع البيت وبعدين بيجي باخدك وبنسافر." وعد: "بدري كده؟ إيان: "مششان لو مراد بيجي يلاقيني." وعد: "تمام، بس أنت هتسبني لوحدي كل ده؟ إيان: "لا يا عمري، ماراح اتركك لحالك. إسلام راح يبعت هند، تقعد معك لحد ما نرجع. كأنها في الدوام. ما تخافي، ثقي فيني." وعد تمسك يده بابتسامة: "مابثقش إلا فيك." يبدأان بتناول الفطار. وبعد قليل ينظر إيان لها. إيان:
"راح تحكي معاه لسيف؟ وعد مترددة: "... "مش عارفه." تصمت قليلاً. وعد: "بس لا، هكلمه وأقوله، بس مش هعرفه مكاني." إيان: "عرفني بس شو حكيتِ." وعد: "ماشي." *** (بعد وقت) منزل إيان. ٢ ظهراً. الصالة. كان يجلس إيان في الصالة يتحدث مع إسلام على الهاتف. إيان: "هلا، خلص. تمام. سكر الخط. ماتخاف." وبعد دقائق يدق جرس الباب بقوة. يذهب إيان لفتحه. كان مراد وهو شديد الغضب. إيان بشدة: "حكيتلك إني ما بعرف وينها."
يدفعه مراد للداخل ويدخل ويبحث عنها في جميع غرف الشقة. كان يقف إيان في المنتصف بهدوء وينظر له. نرى مراد يقوم بالبحث في كل ركن من أركان الشقة. الغرف، المطبخ، الحمام، أسفل الفراش، في خزانه الملابس. وبعد الانتهاء يقترب من إيان. إيان بثبات وقوة: "قلتلك، ما بعرف وينها. لكن الله وكيلك، لو وعد ما ظهرت اليوم او صار لها شي، الله وحده بيعلم، شو راح أعمل فيكن." مراد بحدة شديدة وصوت رجولي جهور:
"وحياة أمك، أنت لو طلعت بتلعب عليا وأنت اللي مخبيها، هقتلها وأقتلك. فاهم؟ إيان: "ما حزرت يا مراد." مراد ينظر بعينه بقوة: "خليك فاكر." ثم تركه وخرج من باب الشقة وأغلق الباب خلفه بقوة. مسح إيان وجهه وتنهد. بعد دقائق سمع طرق الباب. ذهب ليفتحه. كان إسلام. إسلام أثناء دخوله: "مشى وبعتت رجـالتي وراه." إيان: "شو شغل مافيا هذا؟ والله صرت عايش بفيلم أكشن." إسلام وهو يشاور على نفسه:
"المهم تفضل ماشي على الأحداث اللي السيناريست حاططها لك، عشان النهاية تكون حلوة." إيان بضيق: "يا زلمه، بدي أعرف ليش كل ها تخبيص هذا؟ إسلام: "حظك بقى إن قصة حبك تبقى كلها أكشن." إيان: "وهلا شو راح نعمل؟ إسلام: "ولا شي. هندور على وعد سوا." إيان: "شو؟ ما أنت بتعرف وينها؟ إسلام بسخرية: "لا، أنا ولا أنت ما نعرفش وينها. المهم بالليل هتسافر. أنا ظبطت كل حاجة. بقولك إيه، تعرف تعمل اللي هقولك عليه من سكات؟ إيان:
"لما نشوف آخرتها معاك إيه." إسلام وهو يضحك: "المأذون يا صاحبي." *** مزرعة الطحان. ٣ مساءً. حديقة الفيلان. نرى هند ووعد تجلسان على طاولة ويبدو عليهما القلق. كانت تتحدث هند على هاتفها. هند: "يعني دلوقت هتيجو ولا إيه؟ ماشي. أكلنا متقلقوش. ماشي." تنظر لوعد: "امسكي إيان عايز يكلمك." تأخذ منها الهاتف. وعد: "الو يا حبيبي. أنا كويسة. متقلقش. لسه هكلمه دلوقتي. ماشي. متتأخرش بقى. سلام."
تغلق وعد الهاتف وتضعه على الطاولة وتنظر لها هند. هند: "هتكلمي سيف؟ متأكدة؟ وعد: "آه." هند: "فكري." وعد: "قلتلك فكرت وأخدت القرار. أنا أصلاً غلطت إني محكتلهوش من بدري." تمسك هاتف هند وأثناء بحثها عن اسمه في الماسنجر. تتحدث هند. هند: "بلاش أحسن." وعد بحسم: "قلتلك قررت." تضغط على الاتصال. *** إيطاليا. شركة الألفي. ٤ مساءً. مكتب سيف. نرى سيف يجلس على الأريكة ويبدو عليه التعب، وكانت تجلس بجواره أسيل ويبدو عليها التوتر.
أسيل بقلق وهي تمسك يده: "تعال نروح للدكتور. دي مش أول مرة تحس بالوجع ده." سيف: "أسيل، أنا كويس. هو عشان طلعت ونزلت أكتر من مرة النهارده." أسيل: "أنت ليه عنيد كده؟ سيف: "يا حبيبتي صدقيني أنا كويس. اهدي بقى." يرن هاتفه على الماسنجر. سيف: "ممكن تشوفي مين؟ أسيل بدون رضا: "حاضر، حاضر يا مغلبني." تنهض وتذهب للمكتب وتنظر للاسم تجد هند. أسيل: "دي هند." سيف: "ردي عليها قوليلها، سيف مشغول." أسيل: "ماشي." تفتح المكالمة.
مع تقسيم الشاشة نصفين بين أسيل ووعد. وعد باستغراب: "إيه؟ أنا اتصلت غلط ولا إيه؟ أسيل: "لا، هو تليفون سيف بس هو مشغول." وعد: "ااه طيب. عموماً لما يخلص قوليله وعد كلمتك. أنتي أسيل صح؟ أسيل: "امم. من زمان نفسي أتعرف عليكي." وعد: "وأنا كمان والله. ابقي ابعتيلي ادد. هتلقيني مش سايباها ولا بوست ولا صورة لسيف غير وعاملة كومنت ولايك عليها." أسيل بابتسامة: "أكيد هبعتلك دلوقتي على طول." وعد: "أوك. هو سيف بعيد عنك؟
تنظر أسيل بعينها لسيف. يشاور لها برأسه بنعم. تنظر بعينها مرة أخرى للهاتف: "آه بره. أنا في المكتب. هو طلب مني أرد على أي مكالمة." وعد بتعجب: "سيف مستحيل." أسيل: "اللي حصل." وعد: "عموماً ماتنسيش تبلغيه. اااه بقولك قوليله. إن هو وحشني جداً، ومش عارفة أكلمه لأن تليفوني باظ، وديته التوكيل يتصلح. لو عايزني، يكلمني عند هند. أنا الأيام دي في حلوان. ماشي." أسيل: "حاضر." وعد:
"انبسطت إني اتعرفت عليكي. إن شاء الله نعرف بعض أكتر. سلام." أسيل: "إن شاء الله. سلام." تقترب من سيف الذي كان يستمع للمكالمة وهو حزين. أسيل: "ليه مكلمتهاش؟ سيف: "لو شفتني كده هتفضل تزن عشان أروح للدكتور، وأنا مش قادر أناهد معها خالص." أسيل: "يعني برضو مش هتروح للدكتور؟ سيف: "أنا بقيت كويس. بس زن بقى." أسيل بضيق تنفخ: "اوف يخربيت عنادك. بس لذيذة. وعد حبتها." سيف بحب: "لما تعرفيها كويس هتحبيها أكتر وأكتر." أسيل:
"متأكدة. مدام أنت بتحبها كده، أنا كمان هحبها. ما تيجي أوديك للدكتور. ريح قلبي الله يريح قلبك." ينظر سيف لها بيأس ويتنهد. ثم ينظر أمامه. أسيل: "عنيد." *** من جهة أخرى. مصر. تغلق وعد الهاتف وتنظر باستغراب لهند. وعد: "أنتي مصدقة سيف ساب تليفونه لحد؟ هند: "مش أي حد، دي مزة. البت صاروخ أرض جو. أنا عملتلها متابعة على الإنستا، قمر. تفتكري وقع؟ وعد بأمل: "ياريت. نفسي أفرح بيها." هند:
"وأنا كمان. بقولك إيه، فكك بقى من إنك تقولي له حاجة. أهو ربنا بعت لك رسالة." يقترب إسلام بمرح ومزاح: "ايوة أنا الرسالة وبقولك توجهي إلى البوابة. قرة عينك مستنيكي بره." وعد تبتسم: "يابني أنت سيبينك كده إزاي؟ إسلام: "المفروض تديني حضن وبوسة. لولا أفكاري كان زمانك في مشرحة زينهم. ابن خالتك كان شعلة نار، اللي يقرب منه تحرقه." هند: "ربنا يهديه." تنهض وعد وتنظر لهند: "هتيجي؟ هند: "طبعاً." إسلام: "متخفيش، هجيبها." هند تنهض:
"وعد، خدي بالك من نفسك." وعد: "حاضر. دعواتك." تضمها وتنظر لهم: "حقيقي شكراً. أنا مدينة ليكم بسعادتي. سلام." تركهم وترحل. يجلس إسلام وينظر لهند. إسلام: "ما تقعدي؟ هند: "خلينا نمشي." إسلام: "طب استريح شوية وآكل حاجة." تنظر هند بارتباك، يبدو أنها لا تريد أن تجلس معه بمفردهم. أدرك إسلام من نظراتها تلك ما يدور برأسها. إسلام: "في إيه يا هند؟ مش واثقة فيه؟ هند: "لا، بس مش حلو نقعد لوحدنا كده في بيتك. تعال نقعد في مكان عام."
ينهض إسلام بضيق: "دي وعد باتت مع إيان ومخفتش منه، وأنتي مرعوبة تقعدي شوية والخدامين رايحين جايين حواليكي. للدرجة دي مش حاسة بالأمان؟ مش مستأمناني على نفسك؟ هند: "ليه بتاخدها كده؟ إسلام: "قوليلي أخدها إزاي وأنا هاخدها." هند تجلس: "خلاص، اقعد." إسلام: "ما كان من الأول. لازم تزعليني." هند بحدة: "ما خلاص خلصنا يا عم الحج." إسلام: "بعدين أنتي مش عاملة فيها سبع رجالة؟ هند: "آه طبعاً." إسلام:
"طب اهدي بقى يا هند، داوي بلاش الأفكار الزبالة دي." يشاور بيده. تقترب منه إحدى الخادمات. الخادمة: "حضري الغدا. هناكل هنا." الخادمة: "حاضر." إسلام: "هناكل ونمشي." هند: "ماشي. قولي بقى هيعملوا إيه؟ إسلام: "هو كلم أهله وفهمهم." هند: "ووافقوا؟ إسلام بتوضيح: "في الأول لأ طبعاً. فضل ساعتين يكلمهم، وأنا كلمتهم. لدرجة إني قلدت صوت واحدة ست كأنها أمي اللي وعد كانت بايتة معاها." هند بذهول: "بتعرف تقلد صوت ستات؟ إسلام
بصوت نسائي كبير وبمزاح: "عاملة إيه يا بت يا هند؟ وأمك عاملة إيه؟ واسم النبي حارسها وصاينها. هاجر كويسة كده؟ كانت تنظر هند له بذهول وابتسامة. ثم انفجرت منها ضحكة عالية. إسلام بتسبيلة: "ضحكتك حلوة أوي." تخجل هند وتنظر على الأرض. استكمل إسلام حديثه على نفس الوتيرة. نظر وقال: "عيد ميلادي كمان عشر أيام. هتيجي؟ هند: "أكيد. هتكمل كام؟ ٢٩؟ إسلام: "اممم." هند: "اممم." إسلام بنظرات تقشعر لها الأبدان: "بحبك." هند بحب:
"وأنا كمان. بحبك يا إسلام. يمكن أول مرة أقولها بس مش هتكون آخر مرة." إسلام: "أوعي تبطلي تقوليها. عايز أسمعها على طول." أمسك يدها وقبلها بحب. نظرت هند بخجل وابتسمت. تقترب الخدامين ويضعون الطعام على طاولة السفرة ويرحلون. ثم بدأ بتناول الطعام. تنظر هند لإسلام وتقول. هند: "شكراً يا إسلام." إسلام: "على إيه؟ هند: "إنك وقفت جنب وعد." إسلام: "يضع الشوكة ويمسح فمه ويقترب منها قليلا." "أنا عملت كده عشانك أنتي مش عشان حد."
هند بمزاح: "يا شيخ، مو كرمال عيونه لإيان؟ إسلام: "بعيد عن التريقة، بس تجنني بالسوري. هههه. بصي هو الصراحة الصراحة، نص ليكي ونص ليه. ده بردو البست فريند." هند: "على فكرة، أنا بأفرح إنك بتقف جنب أصحابك. الصديق بيبان بوقت الشدة. الصراحة، متوقعتش أول ماكلمك توافق على طول كده." إسلام: "أنا في الحاجات دي ما بفكرش. وإيان جدع جداً ويستاهل الواحد يموت نفسه عشانه. متخفيش على صاحبتك معاه. هيحافظ عليها." هند:
"يارب يطلع قد حبها وثقتها فيه. وعد باعت كل عشة عشانه." إسلام: "صدقيني يستاهل. عارفة لو أنا أقولك خافي، بس هو لأ." هند: "أنا معترضة. أنت كمان جواك حاجة نضيفة بس محتاجة اللي يطلعها." إسلام بحب وحنان: "أنا اتغيرت كتير. أنتي لو شوفتيني زمان هتخافي تسلمي عليا. أنتي غيرتيني أوي يا هند. متوقعتش إني ممكن أتغير كده عشان واحدة. اللي عملتيه محدش قدر يعمله غيرك." هند: "للدرجة دي؟ إسلام: "وأكتر." هند:
"طب يلا عشان مش حابة أتأخر أكتر من كده." إسلام: "اعملي بس اللي قلت لك عليه. وفهمي غيداء." هند: "غيداء متقلقيش عليها، دي مدرسة." يضحكان. *** باك. الأحداث الحالية. (بعد رجوع وعد لأشجان بعد جوازها من إيان) شقة أشجان. ٤ مساءً. وعد: "هو ده اللي حصل من وقت ما مشيت." أشجان: "ومين اللي ساعدك؟ غيداء؟ وعد:
"لا، ولا غيداء ولا هند يعرفوا حاجة. أنا فضلت مستنية غيداء تروح في النوم، وبعدين اتسحبت وهربت لأنها مستحيل كانت تخليني أمشي." نظر مراد لوعد بغضب وقال: "مبسوطة كده؟ يعني عصيتي أهلك وروحت اتجوزتيه من ورانا؟ بس ياريت لما بكرة يذلك ويعايرك ويشك في أخلاقك ويبيعك، ما تبقيش ترجعي تعيطي." إيان بقوة: "مستحيل أعمل فيها كده. أنا بثق فيها، وراح أشيلها فوق راسي. ماراح أتخلى عنها وأخذلها مثلكم." مراد بغضب:
"أنت تخرس خالص. أنا كنت فاكرك راجل، بس طلعت محسوب على الرجولة بالاسم." إيان بغضب: "مراد، احترم حالك. أنت زودت كتير." مراد بغضب ونرفزة: "اللي يرضى يتجوز واحدة من ورا أهلها، يبقى مش راجل وفي وقليل التربية. هو وعيلته كلها. مافيش فيكم راجل يعرف معنى الرجولة." اشتد غضب إيان وأعطاه لكمة قوية أوقعته أرضاً. شهقت جميعهن بصدمة.
ونهض مراد من على الأرض وسدد لإيان لكمة، واشتد بينهما الاشتباك وأخذا يسددان لبعضهما اللكمات وسط صرخات من الجميع. ولكن مراد كان هو من له النصيب الأكبر من اللكمات، فإيان قوي البنية ويفوقه طولاً وحجماً وقوة. ولكن وعد اقتربت من إيان ووقفت أمامه وأمسكته من يده وقالت: "إيان، ارجوك كفاية. علشان خاطري." اقتربت أشجان من مراد بقلق وقالت: "حبيبي يا ابني، أنت كويس؟ لم يجيبها مراد ونظر لإيان: "أنت فاكر كده هتثبت إنك راجل؟
الرجولة عمرها ما كانت بالخناق، يا عديم الرجولة." كاد إيان أن يقترب، لكن سبقته وعد ووقفت أمام مراد بقوة. وعد: "المرة دي أنا اللي مش هسمحلك تهين جوزي يا مراد. أنا سكت لك كتير، حتى لما ضربتني، سامحتك. لكن إنك تهين جوزي، لا يا مراد." مراد بشد وضيق: "إنتي تخرسي خالص. فاهمة؟ جبتي كل البجاحة دي منين؟
اللي زيك بيحطوا وشهم بالتراب وينزلوا على الرجلين يطلبوا السماح، مش بييجوا بكل عين قوية يعملوا اللي بتعمليه. يا خسارة يا وعد، أنا مستحيل أسامحك في حياتي." وعد بدموع وحزن: "أنتم السبب. وأنت كمان بالذات، موقفتش جنبي وقسيت عليا، مع إنك كان لازم تفهمني، لأنك حبيت وعارف يعني إيه تنحرم من حبك." مراد: "كنتي تعالي وكلميني وفهميني." وعد: "مكنتش هتسمعني." مراد بلوم: "كنت هسمعك والله كنت هسمعك. بس أنتي أخدتي قرارك من ورا أهلك."
وعد: "بعد ما خالتي خذلتني." أشجان: "أنا كنت عايزة أحافظ على كرامتك وأغليكي يا غبية، مكنتش عايزة تتجوزي بدون عيلتك." وعد بتأثر وحزن ودموع ومقاطعة:
"اوعي تقولي أبويا، عشان أنا عارفه إنه ما بيفرقش معاكي. كان ممكن يا خالتي تفهميني بأي طريقة تانية، إلا طريقتكم دي. كان جايز أفهم وأتراجع، بس أنتي قررتي تسكتي، قررتي تحطميني من غير رحمة. أنتم متعرفوش أنا شفتكم إيه وقتها. شفت مراد سليمان وشفتك نعمة، شفت الخذلان والقهر. ما توقعتش إن أنتم اللي تعملوا فيا كده. وعشان إيه وليه؟ مين سليمان ونعمة؟ مش مصدقه والله، ما مصدقاهم." مراد:
"مش عشان سليمان ونعمة، عشان نحافظ على صورتك قصاده. أنتي دلوقتي الحب عاميكي، بس مع أول مشكلة هيذلك وهتحتاجي لأهلك سند ليكي. صدقيني، أنا كنت خايف عليكِ." وعد بشدة وقوة: "خاف، بس مش من حقك، ولا من حق أي حد يتحكم في حياتي من النهارده." مراد بضيق: "مش بقولك غبية؟ بعدين أنتي جاية ليه؟ مش اخترتي خلاص؟ راجعة ليه؟ وعد بتأثر ودموع:
"راجعة عشان أقول لأخويا اللي كنت فاكره أخويا وسندي، وخالتي اللي كنت فاكراها أمي، شكراً على اللي عملتوه معايا، على الخذلان. وحقيقي أكدت لي مهما حصل، الأب والأم ما يتعوضوش." أشجان بكسرة: "كده يا وعد؟ في ذات الوقت بإيطاليا. نرى سميرة ممسكة بهاتفها وتتصل بأحد ما. العودة إلى مصر. وعد: "أه، عمايلكم فيا هي اللي وصلتني لده. لو نفسكم الأول قبل ما تلوموني أنا وإيان." أثناء حديث وعد، يدخل صوت رنين هاتف أشجان.
تمسك غيداء الهاتف من على الطاولة وتفتح الخط. غيداء: "ألو." باتساع عينيها. "بتقولي إيه؟ ينظر الجميع لها باستغراب وقلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!