الفصل 29 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
20
كلمة
7,318
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

خارج الكافي فور خروج مجدي من الكافي بعد حديثه مع ناريمان، أثناء سيره للوصول لسيارته يرن هاتفه. مجدي: اتأخرت. يأتي صوت شخص ما من الجهة الأخرى. الشخص: أنا بعتلك كل المعلومات اللي محتاجها عن البنت. أغلق مجدي هاتفه وفتح الرسائل. وفتح الصورة، كانت حنان. أخذ يكبر في الصورة ثم بدأ يقرأ المعلومات. ثم قام بعمل مكالمة.

مجدي: شاكر، هبعتلك معلومات عن بنت اسمها حنان سليمان الجندي من حريم إسلام الطحان، عايزك تراقبها لحد ما أقولك هنعمل إيه. أغلق هاتفه وأخذ ينظر في صورتها. شكلها قربت. منزل سميرة نسمع جرس الباب قبل أن تنهض أشجان لتفتح الباب. سبقتها سميرة ونهضت: استني أنا اللي هفتحلها. تتوجه للباب. وعد بابتسامة: ماما وحشتيني.

ودون مقدمات، صفعته سميرة بقوة على وجهها حتى نزفت شفتي وعد دماً من قوة القلم. كانت تشعر وعد بوجع شديد في وجهها أثر الصفعة القوية. وعد بضعف وحزن ودموع وكسرة: ليه كده؟ سميرة بضيق وحزن: ليه كده؟ أنتي اللي ليه كده؟ اقتربت أشجان منهما: دخليها بس عشان الجيران. سميرة بقوة: مش هتخش تاني، مش هتخشي بيت مختار الدريدي تاني يا وعد، مش هتخطيه تاني برجلك، أنتي خرجتي منه بإرادتك ومستحيل ترجعي تاني يا وعد.

وعد بكسرة وذهول تام ودموع نزلت كالشلال. كانت وعد تستمع لتلك الكلمات وهي تحترق وتشعر بوجع يفتت قلبها وبعدم تصديق: حتى أنتي.. حتى أنتي يا ما... بمقاطعة وقوة: متقوليش ماما، أنا بنتي ماتت. أشجان تمسكها من كتفها: سميرة مش كده، طب تعالي على شقتي طيب عشان الجيران. سميرة بقوة: لا يا أشجان، وعد ولا هتدخل بيتك ولا بيتي تاني، وعد اللي ربناها ماتت، دي مجرد ملامح، إحنا مش هنوسخ عتبة بيتنا. وعد بعدم تصديق

ووجع كاد أن يفتك بها: أنتي كمان بتقسي عليا زيهم، مش هتسمعيني، حكمتي ونفذتي حكمك، وبتجلديني، اجلدي، الجلد مش جديد عليا، ولا هيكون، أنا متعودة عليه، وحاضر يا طنط، ولا أقول سميرة هانم، سعادتك تؤمري بأيه؟ تمسح دموعها وشفتيها من الدم، عايزين تجلدوه تاني والا خلاص استكفيتو. تنظر لهما بوجع وكسرة، ثم تلتفت لكي ترحل لكنها تتراجع وتنظر لهما مرة أخرى. لو سيف أو مراد كانوا عملوها كنتوا هتعملوا كده؟

لا طبعاً، مستحيل، عشان رجالة. لكن وعد مع أول غلطة ليها تتجلد تتدبح يبقى هتوسخ العتبة هتوسخ بيت مختار، أنا عمري ما غلطت معاكم. كنت بسمع الكلام من غير مناقشة. ليه مع أول غلطة تعملوا فيا كده؟

والله كان غصب عني، أنا معترف بغلطتي بس أنتم السبب، سليمان السبب في كل حاجة، سليمان اللي الله يسامحه، بس أنا عمري ما هسامحه، لأنه هو السبب بزلتي ووجعي وكل جرح جوايا. أثناء تحدثهما سمعوا صوت يأتي من على الدرج، جذبتها من يدها سميرة للداخل وأغلقت

الباب وبخضة مصحوبة بوعيد: لو سيف هتقوليله عضيت شفايفي وكنت سنده إيدي على خدي، فاهمه. يطرق الباب، تذهب أشجان لتفتح لكنها تجد كشاف الغاز. وأثناء قيام العامل بمهامه كانت نظرات وعد لهما باعتذار وأسف وحزن. انتهى العامل ورحل. أغلقت أشجان الباب. أجابتها سميرة على نظراتها تلك قبل أن تتفوه وعد بكلمة: الله يسامحك يا وعد على اللي عملتي فيا، أنتي كسرتيني، ياريتك كنتي جيتي وقولتيلي. الله يسامحك يا بنتي، الله يسامحك. وعد

بدموع وبكسرة وحسرة وقهر: جيتلك وأنتي رفضتي، اتكلمت كتير ومحدش سمعني، اتذللت وبكيت ومحدش احترم قراري، واختياري، كنتم عايزين تفرضوا عليا اختياركم، وتحرموني من الراجل اللي حبني، وتذل عشاني وحارب الدنيا عشان نبقى لبعض. تصمت قليلاً بحزن شديد وقهر ودموع. طول عمري ماليش مكان، طول عمري غريبة، طول عمري وحيدة في الدنيا الكبيرة. تايهة، تايهة بدور على مكان، بس مش لاقيا، مش عارفة أنا بنت مين، بنت أشجان، والا سميرة، والا سميحة، والا سليمان، مش عارفة أنا فين، ومين وليه، عمري ما حسيت إن من حقي أختار، لازم دائماً أسكت، وتبقى عيني مليانة، أنا ماليش حق حتى إني أفكر أو أختار.

تنظر لأشجان: أنا عايزاكي وأنتي نازلة متشاوريش، سبيها هي اللي تختارلك، عشان عيب، أنا أصلاً من نفسي، كنت بخجل أطلب أو أختار، عارفة إني غريبة، إني بنت الجيران (بابتسامة أمل) ، بس إيان الوحيد اللي كان اختياري، عمري ما هحس بخجل معاه، حتى لو حصل بينا مشكلة هقدر أرد عليه وأقول لا وأرفض، مش هفكر إني لازم اتنازل وأقبل زي ما بعمل معاكم.

أقدر أمشي لما أحب أمشي، مش هحس إني ناكرة للجميل لإن مشيت. دلوقت أنا أقدر أختار، أقدر آخد قرار أنا صاحبته. أول مرة أحس بالشعور ده. إيان مش وحش، بالعكس، جه وتحايل على بابا ورفضه عشان نعمة. كالعادة بايعني، ولما راح لخالتو ووعدتنا أنها هتقف معانا، بس بعد ما عشمتني بدنيا جديدة، بكل قسوة سرقتها مني من غير أي رحمة، وسبتني في نص الطريق وتخلت عني.

تنظر لسميرة: حتى أنتي رفضتي، كنتي بتقولي أسباب غير منطقية، بنرفزة وتعب. سليمان مين ده إللي كنتم بتفكروا فيه. ها من امتى. وأنتم بتعتبروه ليا أب، ولا دي كانت شماعة عشان تعلقوا رفضكم. ها. تصمت لثواني وتنتبه لشيء، باتساع عينيها بعدم تصديق. ك كن كنتم عارفين، كنتم عارفين وساكتين، عشان كده غيرتي رأيك على آخر لحظة يا خالتو. مش مصدقة أنتم إزاي تعملوا كده. إزاي تاخدوا قرار مصيري زي ده. أنتم بتحددوا مصيري أنا وسيف، من غير ما تسأل. مش مصدقة.

بضحكة ودموع بعدم تصديق: مبروك وصلتوا للي عايزينه. أنا أهو اتجوزت إيان وسيف رجع. وقال كل حاجة حلوها أنتم. سميرة بضيق مصحوب بحزن ودموع: ما كنتش عايزة أخوكي يتجوز واحدة قلبها مع غيره، ولا عشان مكسوفة وتتجبري على الاختيار، عشان مش هينفع تقولي لسيف لأ، عشان عارفة وفاهمة إنك حاسة بالجميل ناحيتنا وإنك ما بتعرفيش تقولي لا. كنت مش عايزة ابني ياخد وحدة قلبها مع غيره، ومش شايفاه الراجل اللي يملى عينيها.

كنت فاكرة هيحب أسيل، وينساكي. كنت فاكرة هقدر أخليكي تسيبى إيان وتحبي سيف. أنانية عارفة، بس أعمل إيه؟ أنتي طوق النجاة لابني. سيف بيحبك يا وعد، متعلق بيكي، روحه مربوطة بروحك.

وعد بدموع وحزن ووجع: كنتي قولتيلي على الأقل ما كناش وصلنا لكده. أنتي قررتي عننا كلنا يا ماما. قررتي تسكتي. وسكوتك ده ضيعنا كلنا. أنتي فاكرة إنه سهل عليا. أنا من امبارح ما نمتش ولا أكلت، حاسة إني بموت. نفسي أموت قبل ما اليومين يخلصوا. سيف حط السكينة على رقبتي. مش عارفة أعمل إيه. لا أقدر أقول آه، ولا أقول لا. مش عارفة أعمل إيه.

تقترب من سميرة تمسك يدها: ماما سامحيني والله كان غصب عني. تقبلها من إيدها. والله العظيم هما اللي خلوني أعمل كده. لو كنتم صريحة معايا، كانت حاجات كتير اتغيرت. والله ما كنت أقصد أزعلك (برجاء)

ماما أنا أول ما فتحت عيني معرفش أم غيرك، حتى لما كانت ماما الله يرحمها عايشة كنت على طول هنا معاكي في حضنك انتي وخالتو. ماما أنا مليش أم غيرك ولا ليا مكان غير بيتك ولا حضن يطبطب عليا غيرك يا ماما اللي من وأنا صغيرة وأنا عايشة بخيركم. سامحيني يا أمي لأني بدون رضاك وقلبك الكبير مقدرش أكمل حياتي. أنا تعذبت كتير ولولاكي وبابا مختار ما بقتش كده. أنا غلطت بس انتو السبب، خبيتوا عليا ومقلتوليش حاجة وأنا حبيت إيان. تقبل يدها.

أبوس إيدك تسامحيني يا أمي. والله إيان محترم. بيحبني أوي. عارفة امبارح لما حكيتله والله ما عمل حاجة. وبيفكر في حل معانا عشان ما نزعلش سيف. أي راجل مكانه كان بهدل الدنيا. بس هو تفهم الموقف. والله هو بيحبني أوي. ونفسه دائماً يشوفني مبسوطة. عارفة كمان والله ما لمسني لحد دلوقتي. أنا لسه بنت. رفض يقرب مني مع إني بات معاه ولوحدنا بس هو معاهد نفسه أنه مش هيقرب مني غير بعد ما نعمل فرح كبير. إيان مش وحش والله. ماما.

أنا عارفة إني غلطت. بس غلطة مش مقصودة. خالتو قولي حاجة، ما تقسي إنتي كمان، كفاية الدنيا عليا ورحمة سميحة. سميرة: غلطتك دي دمرتنا. وعد أنا عمري ما هسامحك. خلينا في سيف، أنا مش هخسر ابني بسبب تهورك وطيشك. ولا تربيتك اللي فشلت فيها. إحنا لازم نفكر هنعمل إيه في المصيبة دي. سيف مش لازم يحس بحاجة، فاهمة. وعد شعرت بالوجع فهي حزينة أن سميرة مازالت غاضبة منها بصوت مكتوم: ماشي، فكرتي في حاجة.

أشجان: هو مافيش غير إنك تحاولي تقنعيه أو تعملي زي المرة اللي فاتت، تقولي له مش هرد غير لما تعمل العملية. وعد تمسح دموعها: المرة دي الموضوع مختلف. أنا عارفة سيف مش هيجي بالتحدي أو إني أقوله يا تعملها يا مش هكلمك تاني. سميرة: والحل؟ يطرق الباب. سميرة وهي تقف: مين؟ يأتيهما صوت سيف من الخارج: أنا. ينظرون لبعضهم يمسحون دموعهما بسرعة. تذهب سميرة لتفتح الباب. كان سيف ومعه مراد وغيداء.

سميرة: اتأخرتوا كده ليه، أمال فين هند. تعالوا ادخلوا. دخلوا خلف سميرة. لكن فور دخول سيف وقعت عيناه على وعد ابتسم لها بحب. سيف: أنتي هنا. وعد: اممم. اقترب سيف منها بحب مصحوب باهتمام وحنو: عاملة إيه دلوقتي؟ وعد: تمام الحمدلله. دقق سيف النظر فى ملامحها: مالك؟ وعد بارتباك مبطن: مالي أنا كويسة. سيف وهو يمسك ذقنها بحنان ويدقق النظر بها: شكلك معيط. وعد: اااه أصل كنت بتفرج على فيلم حبيبي دائما أنت عارف بسيح فى آخر مشهد....

نظرت لهم. ها عملتو ايه؟ كان قد جلس مراد وغيداء وسميرة وأشجان.... ذهبت وعد وسيف ليجلسان لكن لم تجلس وعد بجانب سيف. غيداء: سيف كان عامل زي المحقق. ومراد عبد العال. سيف: عيل مش مريح. وعد: يبقى الموضوع باظ. سيف: لا بس أنا قولتلها أنا مش مرتاحله... وهييجي يطلب ايدها بعد بكره. وعد بسعادة: الله ربنا يسعدها ويبقى ابن حلال.. هند تستاهل تنهض ... أنا هقوم. سيف بلهفة: رايحة فين؟ يلاحظ الجميع لهفة سيف عليها. وعد: هروح شقة خالتو.

سيف: هتقعدي لوحدك خليكي قاعده معانا كلنا هنا. وعد: هياكلوني يعني؟ بعدين عايزة آخد شور و أنام بعدين أنا تنظر لسميرة .. غير مرغوب فيا هنا. أصل تصمت قليلا سميرة زعلانة مني قالتلي متعاقبة مش هتباتي هنا. سيف بستغراب: ليه؟ وعد: عشان بقالي يومين بايتة عند بابا وأنا كنت وحشاها عايزة تشوفني فابتعاقبني. سميرة: كنت بهزر إيه خلاص محدش يعرف يهزر معاكي بقيتي حساسة بزيادة. مراد: دي... ياريت... دي معندهاش دم.

سيف بتعجب: هما مالهم شدين عليكي السلك ليه؟ وعد: والنبي ماعرف يلا سلام ... تتوجه الى الباب. قبل أن تفتح الباب يقوم سيف بالنداء عليها.... تتوقف و تلتفت له. يقترب منها بارتباك وبصوت منخفض. سيف: وعد فكرتي؟ وعد تبتلع ريقها: سيف ده أنت لسه امبارح مكلمني اتفقنا يومين واليومين مخلصوش. سيف: ااه صح معلش أنا متحمس أنا حاسس إنك هتفرحيني. وعد تبتلع ريقها: اممم عن إذنك... التفتت لكن يوقفها سيف مرة ثانية. سيف: فراولتي لحظة.

وعد: في ايه؟ سيف: ثواني وجيلك .. يتوجه سيف الى المطبخ ويعود وهو يحمل في يده ثلاث من قوالب الشوكولاته. ويقترب منها ويبتسم امسكي. أخذتهم منه وعد بتعجب: إيه ده؟ سيف: شيكولاته بتعت كل يوم اللي متعودة تاخديها مني كل ماكنت بجبلك وحدة من وقت مارجعت مكنتش بعرف أشوفك عشان أدهملك. وعد: عمرك ما نسيت. سيف بحب: مستحيل أنسى.

وعد: حتى وأنت مسافر كنت موصي عم محمد يديني وحدة ولما كنت أغيب كم يوم ألاقيه بيوقفني ومديني بعدد الأيام اللى غبتها. سيف بحنو وحب: كنت عايزك تفضلي حاسه إني معاكي في كل لحظة حتى وأنا مسافر تحسي إني جنبك و مش عايزك تحسي ببعدي ثانية واحدة. كادت أن تضع وعد يدها على خده بحنان لكنها تذكرت أنها الآن تقف مع رجل يعشقها وليس أخوها تراجعت: ميرسي يا سيف ربنا يخليك ليا... سلام. سيف بابتسامة حنين: سلام.

فتح لها سيف الباب خرجت وعد وأغلقت الباب خلفها و يقف سيف يفكر بها لكن يستفيق ع صوت أشجان. أشجان: سيف تعال يلا أحكلنا اللي حصل مع إسلام. سيف: حاضر يا خالتو. منزل سيف ١١م. غرفة سيف. يجلس سيف على فراشه يضع هاتفه على أذنه يبدو أنه يتصل بأحد ما و ينتظر الرد ....... وبعد ثواني فتح الخط. سيف: الو إيه يا بنتي فينك من وقت مكنا مع بعض امبارح مش باينة. أتاه صوت أسيل من الجهة الأخرى: آه معلش كنت مشغولة شوية...

أنت عامل إيه و طنط عاملة ايه؟ سيف: كويسين الحمد لله بكلمك علشان أقول لك خبر حلو أنا اعترفت لوعد. اسيل وهي تحاول أن تكون طبيعية و لا تبكي: ألف مبروك يا سيف مبروك. سيف بسعادة كبيرة: لا هي لسة ما وافقتش هي قالت لي هتفكر و ترد عليا بس قلبي بيقول لي إنها هتوافق أنا مبسوط أوي حاسس قلبي طاير من الفرحة. أسيل بقلب يتعثر من الألم: ربنا يسعدكم.

سيف: تعرفي أنتي الوحيدة اللي حكيتلها أنا ماحكتش لحد إني اعترفت لها غيرك حتى مراد مع أنه عارف بحبي ليها من البداية بس مش حابب حد يعرف غيرك مش عارف ليه. أسيل: علشان احنا اخوات. سيف بمودة: طبعا وأعز أخت بالنسبة ليا. لم تعد أسيل تتحمل كبت دموعها و كتم شهقاتها أكثر من هذا: سيف أنا عند خالو دلوقتي و قاعدة معاهم هبقى أكلمك بعدين.... سلام. أغلقت الخط دون انتظار رده.

نظر سيف للهاتف بتعجب منذ متى وهي تغلق معه الخط بتلك الطريقة فهي كانت تحدثه كثيرا حتى ولو كانت بين الناس و لكنه لم يلقي بالا كثيرا نفض كل هذا عن رأسه... نهض و اقترب من الكومودينه وفتح الدروج واخذ دفتر رسوماته و والقلم وجلس على الفراش وبدأ برسم ملامح وعد وهو يبتسم. عند أسيل.

وضعت أسيل الهاتف بجانبها بقهر و ألم و أخذت تبكي بشدة على حبها الذي ضاع منها وعلى قلبها الذي حكمه الألم و القهر هذا الألم الذي لم تعد تتحمله فهي الآن تأكدت أن وعد ستوافق لا محالة فإن كانت لا تريده كانت سترفض من البداية. ما أصعب أن من تعشقه لا يراك ليس فقط بل يعشق غيرك و يأتي و يروي لك كل ما حدث في علاقتهما من أحداث ووتتورط ما أصعب هذا الإحساس. اليوم التالي. شركة سيف ١م.

نرى أسيل تسير في الممر الموصل لمكتب سيف لكن أثناء سيرها تتقابل مع ايان يقفان ينظران لبعضهما بتعجب دون أي كلمة .. أثناء ذلك تخرج وعد من مكتبها... يرتبك إيان فور رؤيتها. تقترب وعد منهما بتعجب: إيه أنتو تعرفتو بعض؟ ايان: أنا كنت داخل أعطي مستر سيف هاي الأوراق. وعد: طيب أعرفكم لبعض دي أسيل صديقتنا الجديدة ..... أشارت على ايان : ده إيان من أشطر المهندسين في الشركة. مد إيان يده ليصافحها: اتشرفنا. صافحته أسيل: شكرا ....

وجهت نظرها الى وعد: يلا أنا داخلة لسيف. وعد: اوك. عن إذنكم طرقت الباب ودخلت. ايان: هاي أسيل يلي كنتي عم تحكيلي عنها؟ وعد: آه هى حد محترم أوي. ايان: آه .... طب عمري أنا اتذكرت شي مهم خدي هدول أعطيهم لسيف. أخذت وعد الأوراق باستغراب: بس حاجة ايه اللي افتكرتها؟ ايان وهي يسير: بعدين بخبرك. ذهب ايان و دخل مكتبه و أمسك هاتفه و اتصل بإسلام. ايان: الو... إسلام أسيل رجعت مصر. شركة سيف ١١ص. مكتب سيف.

نرى أسيل تجلس على المقعد الأمامي للمكتب وسيف امامها. أسيل: أنت كان المفروض ترتاح أمال إيه مش عايز تضيع ثانية وتستمتع بكل ثانية في حياتك. سيف: اممم والله...... يعني عايزاني أخرج وأتفسح مش أقعد أنام في البيت على السرير. أسيل: الأتنين. سيف: عايز أظبط شوية حاجات كدة فى الشركة عشان لو مت فى أي وقت اسم مختار الدريدى يفضل فوق. أسيل: بعد الشر عنك سيف أنت ازاى بتحب وعايز تعيش مع حبيبتك وأنت بتقدم نفسك للموت بسهولة.

سيف بضيق ونرفزة: محدش قادر يفهمنى كلكم بتقولو نفس الكلام وأنا زهقت افضلو اضغطو لحد ما أمشي. تدخل وعد على حديثه بجمود: والباب أهو مفتوح أمشي أنت هتفضل تهددنا كل شوية همشي همشي امشي .... تنظر لأسيل... أسيل متتعبيش نفسك ده واحد بايع نفسه وحياته مش خايف ولا بيفكر فى اللي حواليه سبيه هو اختار خلاص... أسيل: عندك حق. سيف: بردو هتتفقو عليا. وعد بلا مبالاة مصطنعة: ولا اتفاق ولا حاجة بس انا زهقت من حوارك ده عيل بارد...

تصمت لثوانى .. هو أنا كنت جايه ليه ( تتذكر ) اااه صح تقترب منه. امسك. سيف ينهض و يأخذهم منها بحزن: يعني مش فارق معاكي موتي. وعد: لا يلا مع السلامة على الأقل هفتح أوضتي على أوضتك وأعملها أوضه لبس وأعيش مع ماما تطلع له لسانها. سيف يضيق عينيه وبعند: طب أنا قاعد على قلبك يا وعد. وعد بدلال مصحوب بمزاح وهي تضع إيدها على قلبها: اااه. سيف بلهفة يضع يده على ظهرها: في إيه؟ وعد بمزاح: أصلك تقيل أوي أوعى شويه كدة...

أنت تخنت ولا إيه. سيف: تصدقي وحشتني رخمتك. وعد: ميرسى يا سيف... أوعى كدة خلينى أبوس أسيل تقترب منها تنهض أسيل وتقبلها وتضمها فرحانة إني شفتك المرة اللي فاتت معرفتش أقعد معاكي حتى لما بتى عند ماما معرفتش كنت عند بابا عشان تعبان. أسيل بأبتسامة وغيرة مبطنة: أنا كمان مبسوطة إني تعرفت عليكى أخيرا.... سيف مش بيبطل كلام عنك. وعد بمزاح: وأنا بقول طول التلات شهور بشرء ليه. أتاري أبو طويلة ده بيجيب في سيرتي.

يقرصها سيف فى خديها بدلع: بس لماضه وشقاوة بقى. وعد بعند لا. تخرج لسانها و يضحكان لكن عينيها تقع على ازاز المكتب تجد أن إيان عينه عليهما. وينظر لها بضيق .. تبتعد عن سيف بارتباك الذى كان يقف بجانبها. وعد بارتباك: طب أنا همشي، عندي شغل. سيف: فراولتي، تيجي نتغدى بره النهاردة؟ وعد: مش هينفع، رايحة المرسم. عندي تسليم شغل كمان. يلا سلام. خرجت وعد ووقف سيف ينظر لأثرها.

كانت تنظر له أسيل بحزن وغيرة، فكانت تتمنى أن تكون تلك النظرات لها هي وليس لوعد. جزت على أسنانها وقامت بالنداء عليه. أسيل: امتى أنا كمان أتبصلي كدة؟ التفت لها سيف وابتسم. سيف: إن شاء الله قريب تلاقيه، لأنك تستاهلي تتحبي. تستاهلي حب كبير زي اللي بحبه لوعد. أسيل: تفتكر لو كنا في زمن تاني كنت هتحب حد غير وعد؟ سيف بعشق: مستحيل. أنا بحب وعد في أي زمان وأي مكان. وعد وبس. أنا مستني ردها عليا على نار. امتى بقى؟

زهقت من الانتظار. أسيل: يابني، أنت لسه قايل لها أول امبارح. سيف، أنت بعد ٢٢ سنة أخ وصديق، فجأة بقيت حبيب. طبيعي لازم تتوتر وتفكر. (بتساؤل) هي يعني لو رفضت هتعمل إيه؟ فور استماع سيف لتلك الكلمة، تغلغلت الدموع في عينيه وغص قلبه. كاد أن يفتك به واهتز جسده وشعر بقشعريرة داهمت معدته بصدمة وارتباك. سيف: هي ممكن ترفض؟ أسيل: ممكن. هي حقها تقبل وترفض يا سيف. أنا مش عايزك تتعشم كدة في الموافقة.

سيف بعدم تصديق ونكران، فهو لم يتخيل للحظة أنها لا تكون له في يوم. فهو وصل لدرجة كبيرة من اليقين أن وعد له لا محالة.

سيف بنكران شديد: تؤتؤ، هي هتوافق. متقدرش تقولي لا. حتى لو مش بتحبني هتوافق لأني سيف. وقتها أنا هخليها تحبني. بس لالا يا بنتي، هي بتحبني. متعرفيش وعد بتعمل إيه عشاني، ولا لما حضنتني في المطار فضلت ٣ دقايق ٤٣ ثانية في حضني. اقترب منها بعين بها دموع. وعد ليا يا أسيل. هموت وهي مراتي. هتلبسلي الفستان اللي كل يوم بحلم بيه. أنا بأدعي في كل ركعة من عشرين سنة من وأنا عشر سنين إنها تبقى من نصيبي. أكيد فيه ركعة منهم دعوة استجابة صح؟

هموت وهى مراتي ونعيش في الجنة اللي نحرمت منها في الدنيا. أسيل بدموع وحزن على حالته، برغم حبها وعشقها له، لكنها تألمت على ألمه. فهي تريده أن يعيش سعيد ويفرح في آخر أيام. حتى لو لم يكن معها ومع امرأة أخرى يعشقها. ربتت على كتفه. أسيل: إن شاء الله هتكون ليك يا سيف. واللي نفسك فيه هتعيشه معها دنيا وآخرة كمان. سيف بشغف: يارب يارب. في الخارج. ممر الشركة. أثناء سير وعد في الممر، يرسل لها إيان رسالة على تطبيق الواتس اب.

(تعالي المكتب) . نظرت في هاتفها وأخذت نفسها وتوجهت إلى مكتب إيان. طرقت الباب ودخلت. مكتب إيان. كان يقف إيان وهو معطيها ظهره. اقتربت وعد منه. وعد: في إيه... إيان، خد بالك إحنا مش هينفع نلفت النظر، يعني مش... إيان بمقاطعة وغضب: مشان شو؟ ها احكي مشان شو؟ سيف... هيك بدك تحكي مظبوط؟ وعد تحاول أن تهدأ: إيان، اهدى. إيان بحنو: شو أهدى؟ وأنا شايفك بتهتمي فيه، وفي إحساسه. وأنا... أنا يا وعد، حبيبك جوزك شو؟

وعد بأسف: أنا آسفة، بس لازم أعمل كدة يا إيان لحد ما يبقى كويس. اتحمل عشاني. عارفة أنه أكبر من احتمال أي شخص. بس أنت قوي، اتحمل. (تمسك ايده بحب وحنان) شوية وقت، كل شيء هيبقى زي ما حلمنا. إيان بحب: بتحمل أي شيء مشانك يا عمري. يضمها إليه.

وعد وهى بحضنه: أنا طلبت من سيف إجازة يومين. تبتعد قليلا وتنظر له. تعال نروح اسكندريه، محتاج أهدى وأفكر في حل، لأن حوار أني كل شوية أقوله بفكر تقريبا مش حلو. أنا هروح بقى. تبتسم له وتقبله من خده. إيان يمسك يدها بحب وتملك: وعد، بدي ياكي تخففي معاه المزاح وإنك تشوفيه. سيف هلا مو هو نفس الرجال اللي سافر من ثلاث شهور. اللي ربيت معو، كبرتي متل الأخوة. هاد الرجال بيكون عاشق ولهان متيم فيكي. بتعرفي شو يعني؟

يعني نظراته ولمساته مو بريئة بنوب. كلها شهوة وحب. وأنتي أكيد ما بتقبلي هيك يصير معك. وما بتعملي هيك فيني ما؟ وعد: أكيد. إيان بتأكيد ورجاء: يبقى غيري هاى المعاملة معاه. اللي شوفتها من شوي ما تعيديه مرة تانية. لو سمحتي، إذا ممكن. لازم تغيري معاملتك معو لسيف. وعد بقلة حيلة: حاضر. تفتح الباب وتخرج. ينظر إيان ويجز على أسنانه. إيان: راح نشوف مين فينا راح يكسب الحرب، مستر سيف. في شركة سيف.

كان سيف مازال يجلس مع أسيل ويطلعها على المشاريع الشركة لأنها سوف تبدأ في العمل معهم. بعد دقائق، طرق أحدهم الباب. طلب سيف الدخول. دخل إيان. إيان: شو لساتك مشغول؟ رفع سيف عينيه: لا، خلاص خمس دقائق. اتفضل أقعد. أعرفك آنسة أسيل القاضي، هتشتغل معانا من بكرة. باشمهندس إيان من أكفأ المهندسين اللي معانا. هو صاحب فكرة المدينة على الطراز الأندلسي. إيان بابتسامة وهو ينظر لأسيل: رح تكوني إضافة للشركة. خلص، بستناك تحت. سيف: تمام.

خرج إيان خارج المكتب. أسيل: أنت خارج معاه؟ سيف: آه. كدة أعتقد عرفتي كل حاجة. لو في حاجة تانية نبقى نظبطها سوا. نهضت أسيل: تمام. نهض سيف: يلا ننزل سوا. توجها إلى المصعد، لكن أثناء انتظارهما للمصعد، تقترب وعد. كادت أن تعود، فهى لا ترغب بتواجدها مع سيف. لكن رآها سيف ونادى عليها. سيف: وعد. اقتربت وعد منه. وعد: في حاجة؟ سيف: رجعتي ليه؟ وعد: نسيت حاجة. أنتم خلاص ماشيين؟ سيف: اه.

اقترب من وعد بصوت منخفض: أنا هروح أتغدى مع إيان، وبعدين خارج مع أسيل. عايزاني في حاجة؟ (بتساؤل) أنتي جايا عندنا النهارده؟ (بتحايل) تعالي وحياتي. أنا من وقت مارجعت مش عارف أشوفك كويس ولا قعدنا مع بعض. ها يا فراولتي. وعد بتعجب وكأنها لم تسمع كلماته الأخيرة: أنت هتتغدى مع إيان؟ من امتى الصداقة دي؟ سيف يخرج شفايفه: معرفش، هو عزمني. وعد: تمام، انجوي. سيف: هتيجي؟

وعد بضعف، فهو في الأول والآخر سيف توأم روحها وأغلى شيء عندها. فلم تقدر أن ترفض أو تتحجج هذه المرة. فهى تشتاق له هي الأخرى وللجلوس معه والتحدث معه. وعندما رأت تلك العيون التي تشتاق لها وتترجاها أن تمكث معهم هذه الليلة، لم تستطيع أن ترفض. وعد بضعف وابتسامة: هاجي. ابتسم سيف لها كالطفل الصغير الذي علم بموعد عودة والدته من عملها. فا وجهه نور كالشمس وقت شروقها عندما أجابت بنعم. لكن لم تتحمل أسيل تلك النظرات أكثر وقالت.

أسيل بغيرة مصحوبة بضيق مبطن وهي تضع يدها على كتفه: يلا يا سيف، باي يا وعد. دخلت أسيل وسيف المصعد. وعد مشاوِرة بيديها: باي. أغلق المصعد. وعد في داخلها: أما أشوف يا إيان ناوي على إيه؟ والمصحف لو سيف جاله حاجة بسببك، لأمشي وأسيبك ومش هسامحك طول حياتي. في فيلا نريمان راسخ. نرى أحد الخدم يقوم بفتح الباب. كانت جيسيكا. فور دخولها. جيسي: هي فين؟ الخادمة: في أوضتها. جيسي: اعمليلنا اتنين قهوة... ولا أقولك خلاص.

توجهت إلى الدرج وصعدت، ثم توجهت إلى غرفة نريمان. فتحت الباب دون طرقه، لكن فور دخولها وجدت الكثير من الملابس ملقاة على الأرض وزجاجات الخمر. كانت تجلس نريمان على الفراش تدخن سيجارة وفي يدها زجاجة خمر. يبدو أنها ليست في واعيها الكامل. اقتربت جيسكا وهي تنظر لها بضيق وتعجب، فكيف لنريمان القوية أن تكون بهذا الضعف وهذا الاستسلام. جلست على الفراش بجانبها. نظرت في الطفاية، كان هناك الكثير من أعقاب السجائر.

جيسى: آخر حاجة كنت أتوقعها إنك بالضعف ده وإنك تستسلمي من أول قلم. ناريمان بغل: هيتجوزها، فاهمه يعني إيه هيتجوزها؟ كان إسلام مضرب عن الجواز. كان ده من سابع المستحيلات أنه يحصل. ودلوقتي هيتجوزها. مبسوطة؟ قلتلك بلاش، إسلام نابه أزرق مش سهل. جيسي ببرود ووتيرة هادئة، لكن مصحوبة بقوة وشدة: هو مش هايتجوزها حب. هايتجوزها عشان يغيظني. بيرد القلم. إيه بقى إللي أنتي عملاه في نفسك ده؟ هو ده وقته؟

هااا، ده وقت عايز دماغ صاحية عشان نفكر إزاي نخلي البنت دي تغور في داهية. بس المرة دي مش مسموح بأي غلطة. وبعدين هو سابك؟ ما هو لسه معاكي. لو كلمتيه هيجيلك. متحسسنيش إن ابني مخلص (تضحك بسخرية) وأنه هيتوب ويبقى مخلص لبيته ومراته. إيه يا نريمان ده؟ إسلام. ده لو شيطان كان تاب. إسلام مش هيتوب. أنا عارفة ابني كويس. قومي اغسلي وشك وبلاش ضعف. ناريمان

بدموع ووجع مصحوب بحقد وغل: عارفة كل ده. وبرغم اني عارفة، بس نار الغيرة عمالة تاكل في قلبي. مش قادرة أصدق إن دي تتجوزه. حتى لو كان الهدف أنه يردلك القلم. نار نار جوايا عمالة تحرقني. جذبتها جيسي بشدة من يدها وتوجهت بها أمام المرآة. جيسى بقوة وهي توقفها أمامها وتتحدث وهي تنظر في المرايا: بصي كدة في المرايا، أنتي ناريمان راسخ. عارفة يعني إيه؟ والنار دي بدل ما تحرقك، خليها تحرقها هي وأهلها. فاهمة؟

أنا يمكن المرة دي خسرت، بس لا يمكن أخسر المرة الجاية. تلتفت لها ناريمان وتأخذ نفسها وتسأل: هتعملي إيه؟ جيسى: لسه بفكر. بس أكيد مش هاخلي بتعت حلوان تكسبني. وبالنسبة لإسلام، أكيد هربيه من الأول وجديد. المهم أنتي معايا. نريمان بحسم: معاكي حق. منزل اشجان. البلكونة.

نرى غيداء تقف في البلكونة، لكنها ترى بائع غزل البنات. تنادي عليه وتشاور بيدها. خرجت من البلكونة مسرعة. كان مراد يجلس على الأريكة ويشاهد أحد التحليلات الرياضية. أخذت غيداء طرحتها وفتحت باب الشقة وخرجت. نظر لها مراد باستغراب ونهض وسار خلفها. الشارع أمام البرج الذي يسكنون به. نرى غيداء تقف مع بائع غزل البنات وقامت بشراء الكثير. اقترب منها مراد. مراد باستغراب: بتعملي إيه؟ غيداء: بأشتري غزل البنات.

نظرت للرجل: ابقى تعال كل يوم وقول يا مراد... ماشي. الرجل: عنينا يا فندم. مراد بغيظ وحده: أنتي هبلة تنزلي بالتريننج كدة. غيداء بهدوء: فين المشكلة؟ لو كنت قولتلك كنت هتقولي عايز أتفرج زي المرة اللي فاتت. بعدين شايفني عريانة. تركته ودخلت العمارة ثم المصعد ومعها مراد. مراد بضيق: يعني عيلة مش قادرة تستني تلبسي. وصلا إلى دورهم وخرجت دون أن تتفوه بكلمة. فتح مراد باب الشقة ودخلا. وضعت غيداء أكياس غزل البنات ع الطاولة وبقوة.

غيداء بنرفزة: التريننج ده بيلعبو بيه بالجيم وبيجرو بيه في الشارع. وعموما حاضر. المرة الجاية هحط عباية جنب الطرحة، مبسوط كدة. مراد بسماجة: أكيد مبسوط. أحد المطاعم ٥م. نرى إيان وسيف يجلسان على إحدى الطاولات ويقوم العامل بحمل الصحون. إيان ينظر لسيف: شو بتشرب؟ سيف: شاى أخضر لو فيه. الجرسون: موجود يا فندم. إيان ينظر للعامل: تمام. واحد قهوة مظبوطة وواحد شاي أخضر. يرحل الجرسون. ينظر سيف وهو ينظر حوله

ببتسامة ثم ينظر لإيان: جميل جدا. المحل ده عجبني أوي. شكله غالي بس أسعاره بسيطة. إيان: أعرف أماكن كتير مظهرها يوحي أنها كتير غالية بس هي كتير بسيطة. سيف: أتمنى تعرفني عليهم. إيان: تكرم. (بمكر) وعد جت معايا مرة هنا. سيف ابتلع ريقه بضيق وغيرة مبطنة: وعد. إيان يبتسم داخليًا فهو كان يحاول أن يضايق سيف ويشعره بنار الغيرة: وهند وغيداء ومراد. كلنا. حتى إسلام. إسلام صاحبي. سيف شعر بالاطمئنان: ااه افتكرت. وعد جت معاك لوحدها.

إيان: وعد بنت كتير محترمة. عمرها ما تجاوزت مع حد. سيف: طبعا تربيتنا. إيان: احكيني أنت ما عندك حبيبة. سيف يبتسم بتعجب: إيه السؤال ده. إيان: يعني بندردش. أنا بحب بنت كتير... بس في مشاكل. (بقوة وشراسة) بس هحارب لحد ما تكون ليا. حتى لو هقتل عشانها. سيف باستغراب: شكلك مش كدة خالص. إيان: بس معايا حق. لو كنت مكاني هتعمل إيه لو في واحد جاي يسرق حبيبتك منك هتعمل إيه. يدخل جرسون ويضع الطلبات ويرحل.

سيف بهدوء وعقل: بص أكيد جميل والصح إنك تحارب عشان اللي بتحبه. وتقاتل عشان توصله. بس لازم برضو تفكر في سعادة الطرف التاني. يعني لو هي بتحبه خلاص. لازم أبعد. بل بلعكس ده أنا اللي هحاول أقربهم لبعض. هو ده الحب. الحب تضحية بسعادتك مقابل سعادة حبيبك. كفاية إنك تشوفه سعيد ومرتاح. إيان: شكلك بتحب. سيف بابتسامة: اممم. وهتجوز قريب. إيان بمكر: مين هاي البنت يالي اسمها أسيل.

سيف: لا مش هقدر أقولك اسمها غير لما تجاوبني. أنا آسف بس والله حتى أخواتي ما يعرفوهاش. مراد بس اللي عارفها. إيان: حتى وعد مخبي عنها. يبتسم سيف دون رد. فاسيف لا يحب الكذب ولا يكذب أبدًا. إيان يحاول أن يضايقه ويقلقه: بتعرف أنا بشوفك أنت ووعد قريبين من بعض جدًا. حتى كنت بحس إنكم مرتبطين. بس وعد قالتلي إنك أخوها. مستحيل يكون بينكم حاجة. سيف ابتلع ريقه بتوتر وخوف مبطن: هي قالتلك كدة. إيان: أي بس زمان يعني بأول ما تعرفنا.

سيف: اممم. إيان: تسمح لي أدخل في خصوصياتك. سيف بتعجب: إزاي. إيان: يعني عن العملية. مراد حكالي كان مخنوق جدًا. وأنا أصريت عليه يتكلم. سيف بيأس وإحباط: هتفيد بإيه؟ هتعيشني شوية سليم. بعدين هرجع تاني زي ما كنت. خلاص أنا كل اللي همني دلوقتي إني أتجوز البنت اللي بحبها وبس. إيان: دي أنانية. آسف بس أنت ممكن تموت بعدها بأيام وتترمل.

سيف بحزن: أنانية. بس نفسي أموت وهي في حضني. أموت وهي مراتي. أنا بحبها أوي. هي حلم عمري. نفسي بس لو لحظة أشوفها مراتي ملكي. بعدها مش عايز حاجة من الدنيا. كان إيان يستمع لكلماته تلك ويريد أن يقوم ويقتله. فكان قلبه يعتصر. لكن كان يحاول تمالك نفسه. وقال بصوت داخلي: خليك عم تحلم. هيك بس بتقدر تكون لإلك. لكن في الحقيقة مستحيل أنسى. احمد الله إني سايبك تحلم فيها. إيان بصوت: أي فهمت. خايف تموت وأنت بتعمل العملية.

سيف: من ضمن أسباب رفضي. يرن هاتف إيان. كانت omry. إيان يبتسم بلؤم: لحظة. هادي حبيبتي. لازم أرد. شو رأيك تحكي مع حبيبتك تطمنها عليك. سيف بطيبة: فكرة. أخرج هاتفه وبدأ بالاتصال. إيان بحب وحنان: عمري. شو اخبارك. (ينظر لسيف بتعشق) أحاكيها بالسوري. يبتسم له سيف. لكنه وجد وعد انتظار. لكنه استكمل الإتصال. حين الإنتهاء. إيان: أي مع سيف. بعدين. أكيد مو هلا. بعدين. بحبك. سلام. (نظر إيان لسيف بسخرية مبطنة) وينها حبيبتك.

سيف: مشغولة. هكلمها كمان شوية. أصلها لما بتمسك التليفون بترغي مع أصحابها بتنسى نفسها. إيان: لا سيطر. أنا بس برن ع حبيبتي مهما كان مين اللي بتكلمه بتقفل معه أو بتعلقه وترد عليا. سيف: هي برضو من حقها يبقى ليها مساحتها. زي ما أنا ليا مساحتي وبتحترمها. أنا كمان لازم أحترمها. أكيد لو كنت رنيت مرة تانية كانت حست في حاجة مهمة. كانت ردت. بس هي عارفة إني متصل أرغي وخلاص. (يبتسم وينهض) كان نفسي أقعد معاك أكتر. بس عندي ميعاد.

إيان ينهض: اتفضل. سيف: تعال أوصلك بالعربية للمترو. إيان: لا أنا قاعد شوية. سيف: شكرا ع الغدا. إيان: أنا اللي بشكرك إنك قبلت. حقيقي صداقتك بتهمني. سيف: شرف ليا. عن إذنك. يتركه ويرحل. يقوم إيان بمعاودة الإتصال بوعد. إيان بشدة: الو. ليش كنتي عم تصرخي. وطي حسك. راح أخبرك. خلص. هلا بيجي. سلام. (أخرج نقود ووضعها ع الطاولة ورحل) منزل إيان ووعد ٦م. الراسبشن.

نرى وعد تجلس ع الأريكة وهي ترتدي بيجاما ستان. يبدو على ملامحها القلق والتوتر. فكانت تهز أحد قدميها وتأكل في أصابع يدها. يبدو أنها تشعر بالحرارة ليس من سخونة الجو ولكن من كثر التوتر. يرن هاتفها. كان my twin سيف. تنفخت ثم ردت. وعد: الوو. سيف: خلصتي رغي. وعد: اممم. كنت لسه هكلمك. سيف بمزاح وحب: عشان تعرفي إني بحبك أكتر. لسه في المرسم. وعد: آه. سيف: هتخلصي امتى. وعد: شوية. أنت خلصت مع إيان.

سيف: آه. في العربية هاعدي عليكي ونروح سوى. عايز أتكلم معاكي شوية. وعد بارتباك مبطن: لا مش هينفع. سيف بضيق: ليه يا وعد. (ركن السيارة بجانب الطريق) وعد من فضلك افصلي. متخليش علاقتنا تتغير بسبب اللي قولته. لأني مش هتحمل إنك تتغيري معايا. وعد: يابني الموضوع كله إني متفقة مع صحباتي إننا هنروح سوى. وكمان في كم حاجة حابة اشتريهم من البايعين بتوع مترو. بعدين منا هبات عندكم النهارده هنسهر سوى. أنا مقدرش أتغير معاك يا سيفووو.

سيف يبتسم: طيب. خلاص متتأخريش عليا. خدي بالك من نفسك. وعد: وأنت كمان. سلام. سيف: سلام. منزل سليمان ٥م. الصالة. نرى آية ونعمة وسليمان يجلسون ويتحدثون. نعمة: بقولك إيه. إحنا عايزين نستر البت. قبل ما اللي اسمه سيف يموت ونأخر الفرح. أنا هكلم أم بلال نعمل الفرح أول الشهر. سليمان: اللي تشوفيه يا أم البنات. آية: عرفتي إن اللي اسمه إسلام هيخطب هند بكرة. نعمة بحقد: عرفت. بقى البت المسترجلة دي تاخد ده. عشنا وشوفنا.

سليمان: هي حنان وكريمان فين. نعمة: حنان مع أصحابها وكريمان في الشغل. منزل إيان ووعد ٦م. نرى وعد تجلس وهي يبدو عليها الضيق وهي ترتدي ملابس خروج. وبعد دقائق يفتح إيان الباب بالمفتاح. فور دخوله. تنهض وعد وتقترب منه. وعد بثبات: حمد لله على السلامة. اتأخرت. إيان بابتسامة حب: أهلين حياتي. (يقبلها من خدها) وعد: كنت فين. إيان: مشوار. وعد: امم. فين يعني. إيان باستغراب: ليش بدك تعرفي.

وعد بضيق مصحوب بتعجب: لأني مش مصدقة إنك تعمل كدة. قابلته ليه. ها عشان تضايقه. عشان تجرحه. وصلت بيك إنك تكلمني قصاده وتخليه يكلمني يلاقييني إنتظار. كسبت إيه فهمني. إيان بتعجب: لحق يخبرك. شو ما خبرك شو أكلنا. وعد بضيق ونرفزة: هايحكيلي لأنه ما بيخبيش عليا أي تفصيلة. كنت مستنية تقول لي بس أنت كنت ناوي تخبي عليا. (باستغراب) مش مصدقة. هتستفاد إيه قول لي. فهميني من وقت ما عرفت وأنا بفكر ليه إيان عمل كده. قولي ليه.

إيان بثبات: كان بودي أعرف إيه في دماغه. وعد: ولقيت إيه؟ أقولك أنا، واحد بيحب واحدة بيتمنى يسمع كلمة واحدة منها عشان تديله طاقة إيجابية عشان يقدر يعيش ويحس إن لحياته معنى. سيف ما فيش حاجة في دماغه غير إنه يتجوز البنت اللي طول عمره بيتمنها، بس أنت الغيرة عمتك لدرجة خليتك تروح لإنسان مريض تغيظه. إيان بغيرة مصحوبة بضيق: ما تخبطيش في الحكي، أنا ما عدتش أتحمل.

وعد: أنا طلبت منك إنك تصبر لحد ما يعمل العملية ويبقى كويس. أصلاً أنا مش بديله كتير عشان تعمل اللي بتعمله ده وتغير كده. قولتلك مليون مرة أنت حاجة وهو حاجة. أوعى تعيدها لأني وقتها حقيقي هزعل منك. سيف خط أحمر. كفاية أوي إني لحد اللحظة دي مش عارفة أقوله كلمة اللي ممكن تنقذه. إيان بتعجب: شو يعني لو أنا ما كنت في حياتك كنتي هتوافقي؟

وعد: آه هوافق يا إيان، هوافق مدام دي الحاجة اللي هتسعده وتخليه يعيش وتنقل حياته. بس للأسف ما فيش بإيدي حاجة أعملها له. إيان بضيق شديد: بعدها معاكي والله، زودتيها كتير. وعد: أنت ليه مش قادر تفهم حبي لسيف حاجة وأنت حاجة؟ بطل غيرتك دي عشان هتخلينا نخسر بعض. أوعى تحط نفسك في مقارنة معاه، أوعى يا إيان. أنا نازلة وهبات هناك. ينظر إيان لأثرها بضيق شديد ويعطي لكمة قوية في الحائط، فهو يشعر أنه يخسر كل شيء الآن. *** الراسبشن

يطرق الباب، تذهب وعد وتفتحه، كان سيف. سيف: إيه ده، جيتي قبلي؟ وعد: اممم، تعال. كلنا هنا. أثناء سيرهما: مجبتش أسيل معاك ليه؟ مش قولت بعد ما تخلص مع إيان هتجيبها. سيف: مرضيتش. يجلس بجانب وعد. سميرة بتصنع: كان عايزك بإيه إيان؟ سيف: هو كمان كان بيقنعني بالعملية. أشجان: فيه الخير، ربنا يهديك وتسمع كلامنا. سيف: ما عملت القسطرة خلاص، بقى بلاش زن. سميرة: هي أسيل قاعدة مع مين يا سيف؟

سيف: لوحدها. فضلت أتحايل عليها تيجي تقعد هنا ورفضت. وعد: ممكن تاخدلها الشقة اللي في السابع بتاعت ماجد المحامي، عرضها للبيع. سميرة: فكرة حلوة. سيف: خلاص هقولها، بايته وإلا... وعد: أنا وعدتك إني هبات. سيف: طب تعالوا نروح عندنا. وعد بارتباك مبطن تنظر لسميرة، فهي تعلم أن سميرة لا تريدها في منزلها مرة أخرى: خلينا هنا، كلنا هنا. هنا وهناك واحد، روح البس وتعال. سيف بلهفة: أنتي مش قولتي هتباتي معانا؟

وعد بارتباك مبطن: آه، هنا يعني. يلا قوم. تدفعه بحنو من كتفه. سيف: ماشي. يدخل يده في جيب الجاكيت. يعطيها قالب من الشيكولاتة. سيف: اتفضلي يا فراولتي، مهمة كل يوم. ينهض، هروح ألبس، مجيش ألاقيكي نايمة ها. يخرج خارج الشقة. سميرة: شايفة ملهوف عليكي إزاي. أنا هروح أعمل محاولة أخيرة، يمكن أقدر أقنعه يغير رأيه بعد المصيبة بتاعتك. تنهض وتذهب خلفه. أشجان: بيحبك أوي يا وعد. وعد بضيق، فهي لا

تريد أن تستمع لهذه الكلمة: عارفة، بس أعمل إيه، قوليلي، اديني حل. أنا من وقت ما عرفت وأنا هتجنن، مش عارفة أعمل إيه. أول امبارح ما روحتش الشركة، والنهاردة روحت، حاولت أتعامل عادي. اديني حل وهنفذه، والله هنفذه. أشجان: ياريت كان فيه. تنظر للخاتم الذي بيدها. وتنظر وعد أيضًا للخاتم بارتباك. تستكمل أشجان حديثها: أنا هقوم أصلي العشاء وأريح حبة. *** منزل سيف ٩م غرفة النوم

نرى سيف يقوم بتبديل ملابسه إلى ملابس منزلية، تيشرت وبنطال، ثم طرقت سميرة الباب ودخلت واقتربت منه. سميرة بضيق: ممكن تبطل لهفتك دي عليها؟ شكلك مفضوح أوي. مسح سيف وجهه بضيق ويأس: ماما كفاية، أرجوكي. لأن كل اللي بتعمليه مش هيغير قراري. سميرة بضيق أشد: لو كانت عايزاك كانت وافقت. سيف: هتوافق إزاي بسرعة كده؟ هي لازم تاخد وقتها. سميرة باستغراب: أنا مش فاهمة، إزاي قبلت على نفسك تتجوزها وهي ما بتحبكش؟ سيف بتأكيد: بتحبني.

سميرة: ما تكدبش على نفسك يا ابني. سيف: مش مهم، تحبني بعد ما أتجوزها. (بنرفزة) ماما أرجوكي كفاية ضغط بقى. يضع يده على قلبه، فهو شعر بتعب به. سيف: أنتي ليه مش قادرة تفهمي؟ أنا بحبها. نفسي أعيش معاها اللي فاضلي. أنتي ليه بقيتي كده؟ ليه غيرتي رأيك؟ فهميني. لو وعد قالتلك إنها رافضاني عرفيني، ومتسبنيش كده.

سميرة بارتباك مبطن: لا والله ما قالت حاجة، ولا حكت لي من الأساس على كلامك ده. افتراض مني. أنا معترضة على وعد عشان هتتعبك بس. سيف بتأكيد: وأنا بحبها. بحبها يا ماما. مش عايز غيرها في الدنيا. سميرة بحزن: اشمعنى وعد؟ سيف بدموع وحب،

هو يشاور على قلبه: هو اللي اختارها. هو اللي عشقها. هو اللي مريض بيها. أنا روحي متعلقة بيها ومربوط بيها من وأنا صغير. يوم ما اتولدت وشلتها على إيدي، وقولتلكم سموها وعد لأنها وعدي. وعدي اللي وعدته لنفسي إني هفضل أحبها، مش هحب غيرها، ولا عيني تشوف غيرها، ولا روحي تروح لغيرها. الوعد اللي وعدته لبابا لما وصاني عليها وطلب مني أفضل كاتم حبي وإحساسي عشان أحافظ عليها وأحميها حتى من نفسي ومن حبي لحد ما نكبر وأبقى قد الحب ده. فضلت محافظ على وعدي وعهدي لبابا. كل ما كنا بنكبر كان حبها بيكبر في قلبي، حبها بيكبر ويكبر لحد ما بقى جزء مني، كأنه عضو في جسمي مستحيل الاستغناء عنه. ليه بتكرهيني فيها ليه يا ماما؟

دي وعد اللي ديما كنت بتوصيني عليها، اللي دايما كنت بتلح عليّ أنطق وأعترف بحبي ليها. إيه اللي حصل وغيرك كده؟ فهميني. أنا مستحيل أغير رأيي أو أبطل أحبها. أنا هفضل وفي للوعد اللي وعدته لنفسي ولبابا. وقلبي ده مستحيل يعشق غيرها ومستحيل حد غيرها يدخل جواه. تقترب سميرة منه تربت على قلبه: طب ما تعالجه عشان تعيش معاها سنين. سيف كأنه لا يسمعها: يلا، هنتأخر عليهم.

يتركها ويرحل ويتوجه إلى الباب. نظرت سميرة لأثره بضيق، ثم قامت بعمل مكالمة لوعد. سميرة: هو جيلك، حاولي معاه. سلام. *** منزل أشجان ١٠م البلكونة يدخل سيف من باب الشقة، فهو كان مفتوح، ثم يقوم بالنداء. سيف بصوت عالي: خالتو. مراد. يأتي صوت وعد من البلكونة. وعد: سيفو، تعال. يبتسم سيف بحب وحماس ويسرع من خطواته إلى البلكونة. البلكونة يدخل وهو يبتسم. كانت وعد تنظر له وهي تسند ظهرها على السور. اقترب سيف منها أكثر بحب.

سيف بحب واشتياق: وحشتيني. وعد بتساؤل: ودي من أنهي سيف فيهم؟ سيف باستغراب: مش فاهم. وعد: من الصديق؟ والأخ؟ والا من... سيف بشغف: كمليها، سكتي ليه؟ قوليها. وعد بارتباك تبتلع ريقها: الحبيب.

سيف بحب: الاثنين. بعدين هما الاثنين واحد. سيف واحد يا وعد. أنا زمان كنت بقولك أنا ليكي كل حاجة، الأب والأخ والصديق، كنت بسكت مابكملش. بس دلوقتي هقدر أقولها وأكملها. أنا ليكي الأب والصديق والأخ والحبيب، وكمان إن شاء الله هبقى الزوج وكل حاجة ليكي. وعد تنظر له بعدم تصديق. كيف أنها لم تشعر به من قبل؟ لم تشعر كم هو يعشقها من قبل؟ كيف لم تفهم تلك النظرات التي تقول أنه يعشقها حد الجنون؟

فالأول مرة تنظر وعد لتلك العيون التي تحدق بها وتفهم معناها. تفهم أنها كانت من عاشق ولهان يموت عشقًا وجنونًا بها. أذابه ألم البعاد، أذابه عدم قدرته على الاقتراب، أذابه جحيم الاشتياق. نظرت لوجهه ولعيونه لثوانٍ، كم هي كانت عمياء أو بلهاء؟ لم تفهم؟ لم تشعر به للحظة؟

فتلك النظرات التي طالما كان ينظر لها بها، تلك نظراته التي يحدق بها ولا يرمش بها، بل يظل ينظر لها باتساع عينيه البنيتين اللامعتين بعشق وشغف. نظرت وعد له باستغراب، ثم كسرت صمتها الذي دام لدقيقة وقالت بتساؤل مصحوب بحيرة: أنت ممثل شاطر؟ ولا أنا اللي غبية ما فهمتش؟ عامية ما بشوفش؟ عديمة المشاعر وما حسيتش بيك؟ فهمني. سيف بحب: تؤ، أنا اللي غبي. لأني فضلت ساكت. بس والله العظيم سكوتي كان خوف عليكي مني. كنت خايف أظلمك.

وعد باستغراب: وأنت كده مش هتظلمني؟ سيف بدموع: هظلمك.. بس أعمل إيه؟

نفسي أشوفك مراتي لو دقيقة واحدة. أسمعك بتقولي لي بحبك مرة وحدة في حياتي. نفسي أقف معاكي مرة واحدة وأنتي عاملة تنكشي فيا وتبصي لي نظراتك اللي بتقتلني، وأنا مش خايف لأضعف. أقف معاكي وأنا مش ماسك نفسي وملجم مشاعري. نفسي أفك الرباط اللي رابطه طول السنين اللي فاتت، وأسيب مشاعري تسيطر عليا. مش هخاف وقتها أغلط، لأنك هتبقي حلالي. وأقف وأقول أنا بحبك. بحبك يا وعد. في أي وقت، أي لحظة أقولك بحبك وأضمك لقلبي.

نظرت وعد له بتأثر، عيون مدمعة، فا كلماته ونظراته وبحّة رجولته المليئة بالحنو والحب والعشق تجعل أي فتاة في مكانها تقفز من الفرحة والسعادة، وتجعل قلبها يقفز من مكانه فرحًا وسعادة بتلك الكلمات التي يهتز لها حتى القلوب المتحجرة. لكنها لا تملك شيء الآن، فهي ملك لرجل آخر، فاستماعها لتلك الكلمات يعتبر خيانة له. حاولت وعد تمالك نفسها. أخذت نفسها وحاولت التغيير من طريقة الحديث.

وعد: طب أنا عندي فكرة حلوة عشان ما تظلمنيش وما تحسّيش بالندم. سيف: إيه هو؟ وعد: تعمل العملية. سيف يجز على أسنانه، تتحول ملامحه لضيق وحدة: لا. وعد: ليه؟ سيف: ممكن تحترمي قراري. وعد بضيق وحدة: قرارك إيه؟ هي جامعة عايز تدخلها ولا شغل؟ دي روحك يا سيف. سيف: إنتي فكرتي؟ وعد بضيق: متغيّرش الموضوع. سيف بحدة خفيفة: ما بغيرش، ردي عليا، فكرتي؟ وعد بضيق: لسه. سيف بنرفزة خفيفة: لسه إيه يا وعد؟ لسه إيه...

هي يا آه يا يبتلع ريقه، فهو حتى أضعف من أن ينطقها.. يا.. لا. وعد: بالراحة، اهدى... بتتنرفز ليه أصلاً؟ لسه اليومين ما خلصوش. سيف: معلش، متحمس بزيادة يعني. أخيراً نطقت... أخيراً تجاوزت معاكي أهم خطوة، نفسي بقى أسمع ردك بسرعة. وعد: يومين يا سيف وهرد عليك. سيف: ماشي. وعد تمسك يده بحنان ودموع وتوسل: سيف عشان خاطري فكر فيا. هعيش إزاي من غيرك؟ طب بلاش أنا، ماما اللي مالهاش غيرك هتعمل إيه؟

فهمني ليه معاند كده. الدكتور والله العظيم ماكد إنها هتنجح، عيش عشانّا يا سيف، إحنا ما نستاهلش للدرجة دي. اديني سبب واحد مخليك معاند كده وواجع قلبنا عليك كده. سيف بضعف: ممكن أموت وأنا جوه العمليات من غير ما أحقق اللي نفسي فيه. وعد: مش قولتلك اعملها وأنا هخليك تعملها. أنا وعدتك. سيف بسخرية: في الجنة ولا إيه؟ وعد بتأكيد وأمل: هتعيش. سيف: ضامنة منين أوي كده؟ وعد: واثقة في ربنا. سيف بحسم: مش هعملها يا وعد.

(بحزن وعيون بها دموع) افهمي بقى، أنا خايف أموت وأنا بعملها، خايف أموت قبل ما أجوزك. خايف أموت قبل ما أشوفك بالفستان الأبيض. وأرفعلك طرحتك وآخدك في حضني. عايز لما أموت أموت وأنتي مراتي. وعد بجدية: يعني لو اتجوزنا هتعملها؟ سيف بحسم: آه هعملها. يمكن تقولي إني أناني، بس ده آخر طلب سيف بيطلبه منك في آخر أيامه. فور الاستماع لتلك الكلمة انتفض جسدها وقلبها، وقالت بألم

وهي تضع يدها على شفتيه: بعد الشر عليك، متقولش كده تاني. أنا مقدرش أعيش حياتي من غيرك، هموت من غيرك والله. تضمه، لكن كانت يد سيف بجانبه، فهو يموت قهراً الآن، فهو يريدها بشدة. يريد معانقتها وزرعها بين ثنايا روحه وقلبه. لكن رغم اعترافه لها بحبه، لكنه باقٍ على عهده الذي قطعه مع والده ومع نفسه بأن لا يمسها إلا عندما تصبح زوجته. لم يتحمل سيف أكثر، فقد شعر أنه سيضعف. أبعدها عنه قليلاً ونظر لها.

سيف: أنا كمان مقدرش أعيش من غيرك، لأن ده حلمي وأمنية حياتي. تنظر وعد له بدموع، فهو يضع جنزير على رقبتها بضعف وضيق: أرجوك متعملش فيا كده يا سيف. سيف بعدم فهم: ما عملش إيه؟ وعد بدموع وتوسل: ما تعملش كده. يمسكها من كتفها وينظر لها في عينها مباشرة: ما عملش إيه؟ تضع يدها على فمها وتبكي: متعملش كده بس، وما تقولش كده... ما تصعبهاش عليا.

سيف بحنو وضعف: وعد أنا مش بأشترط عليكي، ولا باخيرك، ولا بحطك في موقف صعب عشان أجبرك توافقي. أنا مش هرضى ليكي إنك تتجبري توافقي عشان تسعديني. أنا عايزك توافقي بحب، وأنتي راضية. (بحسم) وعشان ما نتكلمش تاني في الموضوع ده، ما تفتحيش تاني موضوع العملية. عملية مش عامل مفهوم. يتركها ويخرج خارج البلكونة.

كان قلبه يعتصر من الوجع والقهر. فهو شعر أنها لا تريده، لكنها لا تعرف ماذا تقول. لكنه مسح دموعه ووضع يده على قلبه الذي شعر بوجع. أغمض عينيه وتذكر بعض المواقف بينهما، ثم فتح عينيه مرة أخرى بنكران وبصوت منخفض: بتحبني بس مش عارفة حقيقة مشاعرها. أكيد هتوافق. يتوجه ويجلس على الأريكة. تقف وعد ترسل رسالة لسميرة بكلمة "فشلت"، ثم خرجت وجلست بجانبه. سيف نظر لها: هما فين؟ وعد: مراد نام وغيداء بتاخد حمام. هز سيف رأسه.

منزل أشجان ٩م البلكونة نرى وعد تجلس على مقعد وهي تمسك بيدها ألبوم صور تشاهده وتبتسم ودموعها تسيل على خديها. كان على الطاولة دفتر رسوماتها والألوان الخاصة بالرسم. وبعد دقائق تقترب منها غيداء. غيداء: وعد أنتي كويسة؟ رفعت وعد عينيها بابتسامة: تعالي بصي، فاكرة الصورة دي؟ كنت عايزة آكل الزرافة وما كنتش طايلة... سيف شالني، رفض يخلي الحارس يشلني، مع إني وقتها ما كنتش كبيرة، كنت تقريباً عشر سنين.

تجلس غيداء بجانبها وتقول: هو طول عمره مش بيحب حد يلمسك. بيتكهرب لو حد لمسك. كنت بشوف وشه اللي بيتقلب ويتحول لما بيشوفك بتهزري مع مراد بالإيد، بس ما كنتش فاهمة. وعد: كان بيغير عليا. كنت عمية أوي. تقلب الصورة وهي تنظر بعينيها لصور تجمعهما مع بعضهما: شفتي كنا حلوين إزاي؟ شفتي كنا بنضحك من قلبنا إزاي؟

بس دلوقتي كلنا لابسين ماسك، بنضحك من وشنا، بس قلبي بيبكي. روحنا بتتعذب. أنا مش عارفة أعمل إيه، قوليلي. حتى إيان اتجنن. تصوري النهارده قابل سيف وعمل حركة غبية، كلمني قصاده بس مقالش اسمي وخلى سيف يكلمني، بس أنا مسكتش، عملت مشكلة كبيرة. أعمل إيه؟ اليومين فاتوا وسألني تاني.

غيداء بحكمة: إيان كويس أنه عمل كده، بس هو متعصب وغيران وخايف، فما تلوميهمش على الحاجات الهبلة دي، لأنها هتتكرر. بس أنتي لازم تعاقبيه برضه. بالنسبة لسيف، ما فيش غير إنه يعمل العملية. لازم هيوافق يعملها بأي طريقة، لأن غير كده ما فيش حل. ما تعملي زي المرة اللي فاتت واعملي بلوك وهددي إنك مش هتبقي له غير لو عملها. وعد: صدقيني مش هينفع، هيعند أكتر وأكتر، أنا حافظة سيف. غيداء بحيرة: امال الحل إيه؟

وعد بدموع وحيرة: معرفش. أنا تعبت وقلبي وجعني. أول مرة أتحط تحت ضغط عصبي بالشكل ده. أنا مستحيل أخسر سيف أو أكون سبب في عذابه. ياريت ما حبني، ياريت. ترمي نفسها بحضنها وتبكي. غيداء: مش عارفة أقولك إيه. الموضوع معقد أوي. ياريتك ما اتجوزتي إيان. وعد: ياريت... ياريت كانوا قالولي من الأول... ياريت. غيداء: إنتي بس حاولي معاه وفضلي قوليله استنى بفكر، وكلنا هنفضل نزن عليه يوافق يعمل العملية وبس يعملها يبقى حلينا نص المشكلة.

وعد: يارب، لأني خلاص ما بقتش قادرة أتحمل. مول كايرو فستيفال ١٠م في أحد الكافيهات. نرى كريمان وفارس يجلسان على إحدى الطاولات ويتبادلان الحديث. كريمان بمزاح: أمال إيه أصحابي؟ وأنت طلعت بتتكلم تركي. أحسن من الأتراك.

فارس بخجل: والله خفت أقولك بالأول تقولي إني بعاكسك أو باستغل الموقف. بعدين قولي فيها إيه لما أكون صريح. بس الأرقام اللي أعطيتك ياها عن جد أرقام رفقاتي هناك. أنا عشت شي خمس سنين هناك، بس كتير عنصريين، ما تحملت. لكن أهل مصر ما حسيت للحظة إني غريب. كريمان: طبعاً أنتم منورنا، كفاية الشاورما والتوميه بتاعتكم. فارس: خلص، المرة الجاية بجيبلك معي أكل سوري. كريمان: بتعرف تطبخ؟ فارس: أي مشان كتير بقعد لحالي.

كريمان باستغراب: مش قاعد مع إيان ليه؟ فارس بارتباك مبطن: عندي شقة قريبة من المكان ده، لأنه أوقات كتير بآجي القاهرة مشان الشغل. كريمان: تمام، عموماً شكراً تاني وبجد أنت سهلتلي حاجات كتير. بس لازم أمشي دلوقتي. فارس: تمام، على معادنا الأسبوع الجاي. كريمان: أيوه يا مستر. هههههه، أنت دلوقتي بقيت المستر بتاعي. فارس ينهض ويضع نقود: تكرمي، اتفضلي أوصلك.

لكن أثناء خروج كريمان من الكافيه، تنظر أمامها باتساع عينيها، فيبدو أنها رأت شيئاً جعلها تنظر هكذا. نظر لها فارس. فارس: شو فيه؟ نظر أمامه محل نظرتها بتعجب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...