الفصل 28 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
18
كلمة
7,902
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

فى أحد المطاعم ٦م مظهر عام للمطعم مع حركة العاملين. نرى وعد وسيف يجلسان على إحدى الطاولات ويتحدثان، وعلى الطاولة أكواب عصير. وعد بضيق خفيف مصحوب بمزاح: أنت مش طبيعي بجد. المفروض ترتاح. ده أنا لما بسافر إسكندرية يوم بفضل أسبوع على السرير نايمة ومفخدة. هههه. (بحنان) سيف، بطل تتعب نفسك. حرام عليك اللي بتعمله في نفسك وفينا ده. ليه بتجهد نفسك كده؟ سيف

بشغف مصحوب بقليل من الحزن: مش عايز أضيع دقيقة. عايز استمتع بكل دقيقة، بكل ثانية فاضلة ليا من عمري يا وعد. خلاص اللي فاضل لي مش كتير. يمكن ساعات، أيام. مش عارف. المهم إن يوم ما الموت يجيلي، أكون وقتها عشت الحياة اللي انحرمت منها، وحققت كل اللي نفسي فيه. وقتها هموت مرتاح. (برجاء) وعد، ارجوكي. أنا تعبت وزهقت. بطلو بقى، كفاية. وعد بتأثر وعيون تغلغلت بالدموع: سيف، ممكن طلب؟ سيف: ممكن أنا اللي أطلب منك طلب.

وعد: أنت تؤمرني. سيف برجاء: متتكلميش في الموضوع ده تاني، أرجوكي. كفاية. كفاية يا وعد. وعد بضيق: إزاي يا سيف، إزاي؟ فهمني. سيف: وعد، أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم. وعد: مافيش أهم من الموضوع ده. سيف: فيه. وعد بعند: لا، مافيش. سيف بشدة: وعـــــد. وعد: طيب اهدى. (تمسح على فمها) أهو سكت. شديت البلاستر. اتفضل. سيف بابتسامة

ويبتلع ريقه بحب وعشق: أنتي من وقت ما دخلتي حياتي وأنتي لسه عندك يدوب دقائق. وأنا معاهد نفسي إني هعيش عشانك. سميتك وعد عشان أنتي وعدي. ومن يومها كنت ليكي الأخ والسند والصديق والأب. كنت بهتم بيكي دايماً، وبسأل عليكي دايماً. جنبك و في ضهرك. بحب أشوفك سعيدة. ابتسامتك هي الأكسجين، هي هوايا اللي بتنفسه. رقم واحد عندي وهتفضلي طول عمرك رقم واحد. مستحيل حد يشاركك مكانتك عندي.

وعد بابتسامة وحب: اممم، عارفة. وأنت كمان رقم واحد عندي وكل حاجة ليا وغالي عندي جداً. وبحبك أوي أوي والله. سيف: أيوة، بس لحد نقطة معينة. أقصد يعني لحد حدود معينة. وبعد ما أنا اتجاوزت الحدود دي، لازم تحسي بيها وتفهميها. تحسي إن فيه راجل اسمه سيف في الحياة موجود جنبك والحدود دي تتجاوزيها معايا. وعد بضيق: سيف، في إيه؟ متحسسنيش إني مش بهتم بيك. يعني مش عشان آخر فترة مكناش بنتكلم كتير، تفتكر إني اتغيرت. (تمسك يده)

أنا مستحيل أتغير معاك. سيف بحنو: يا حبيبتي، أنا عارف إنك بتهتمي بيا وإنه كان عندك ظروف. عارف كل ده. بس أنا أقصد إن... (يصمت قليلاً، يفكر ماذا يقول، فهو يحاول أن ينطق بها لكنه لا يعرف، هو مازال ضعيفاً، مازال متردداً) . أكمل حديثه بنوع من الشغف وحماس: أنا مابقتش عايز ولا حابب إنك تقوليلي "ازيك يا سيف". مابقاش يكفيني أقولك "ازيك يا وعد". عايزك تقوليلي "عامل إيه يا حبيبي يا سيف". نظرت وعد له باستغراب: مش فاهمة.

ينظر سيف لها بارتباك وتوتر. صمت لثواني وابتلع ريقه، وبقوة وحماس: أنا بحبك يا وعد. أنا مش بس بحبك، أنا عشقتك يا وعد، عشقتك. أنا... أنا... اااا... أنا عايز اتجوزك. نظرت وعد له باستغراب شديد وصمتت لثواني. حاولت أن تستوعب ما يقوله، ثم ضحكت: ههههههه، يا بارد. بطل هزار يا سيف. سيف بنظرات كلها

عشق وحب وبحنو وبحة رجولية: مش بهزر. أنا عمري ماكنت بتكلم جد قد ما بتكلم دلوقتي. يمكن المرة دي، أكتر مرة فيها بتكلم بجد. بكل صدق. بكل صراحة. من غير ما أكون مخبي حاجة. أنا عشقتك يا وعد. سنين وأنا بعشقك بصمت. عشقك اتملك من قلبي من سنين. أكتر من 30 سنة وهو جوايا. مع كل يوم بيعدي في عمري، عشقك بيكبر معايا. لحد ما تملك مني. زي مرضي. بس أنتي بقيتي مرضي اللي مالهوش دواه. ولا أنا عايز أشفى منه. بالعكس، عايز أفضل كده مريض بيكي. لو مرضي بيكي، هيكتبوله اسم هيبقى وعد. وعد، أنا مش عايز تاني تقولي عليا أخوكي، ولا أنا أقول عليكي أختي. أنا عايز أقول دي حبيبتي، وروح قلبي، وحياتي، روحي، اللي مقدرش أعيش من غيرها.

(زادت نظراته حب وعشق جنوني، فكانت عيونه تتحدث بكل شيء في قلبه) . عشقتك يا وعد، عشقتك وعايز أتجوزك. نظرت وعد لسيف باتساع عينيها. كادت عينيها أن تقتلع من مكانها، فانتفض جسدها وغص قلبها. كانت تستمع لكلماته تلك وهي لا تصدق ما تسمعه. كان عيونها تملأها الدموع من قوة الصدمة. أكمل سيف حديثه بكل حب وعشق وأخرج من جيب بدلته خاتم من الألماس ونظر لها بشغف، كأنه يتوسل أن توافق. كأنه سجين مظلوم ينتظر حكم البراءة. سيف

بأمل وعشق على نفس الوتيرة: تتجوزيني يا وعد؟ تقبلي تكوني مراتي وحياتي؟ تقبلي إنك تعيشي معايا الباقي من عمري وأنتي مراتي؟ ها. (صمت ثواني ثم قال) أنتي ما بترديش ليه يا وعــد؟ كانت وعد في عالم آخر، كأنها تجمدت في مكانها، لا تعرف ماذا تقول، فهي مازالت لا تصدق ما تسمعه من سيف. وعد بعدم تصديق وارتباك وتقطيع في كلام: مم معاك. بس بب ب حم حم مش مصدقة. فاجئتني بجد. فاجئتني. ازاي أنا عمري محستها؟

سيف بحزن: عارف إنها غلطتي. عارف إني اتأخرت. وعد: أوي. سيف بأسف: عارف. (يمسك يدها بحب وعيون بها دموع) أنا عارف إني اتأخرت. عارف إني المفروض كنت قولتلك من زمان إني بحبك. بس أنا خفت. خفت أظلمك. كنت كل ما آجي أقولك على اللي في قلبي، حاجة بتوقفني. وتقولي: "بلاش أنانية، سيبها. سيبها للي يستحقها. سيبها للي يقدر يعوضها عن الحرمان". (بحزن وحسرة وعيون تغلغلتها الدموع)

مرضي يا وعد. مرضي اللعين كان السبب إني أتأخر. إنك متبقييش ملكي. بس أعمل إيه، بحبك. بحبك ونفسي أشوفك سعيدة ومرتاحة حتى لو مش معايا. كنت خايف أظلمك. مكنتش عايز أبقى أناني. كنت بقول: "بطل أنانية. عايز تتجوزها وتحبسها، وتحرمها من أبسط حقوقها. مش كفاية التعاسة والظلم اللي عايشاه. سيبها للي يقدر يعوضها. أنت مش هتقدر. أنت مريض". (يمسح دموعه التي سقطت على خديه) (بكسرة) أنت مريض، مش هتقدر تعملها حاجة غير إنك تحبها. تحبها وبس.

(بدموع ووجع) بلاش أنانية يا سيف. اسكت. وعد تستاهل تعيش حياة إنت ماتقدرش تديها لها. احبس حبك. اكتمه. وعيش متعذب. يكفي إنها هاتعيش مرتاحة، ومش محرومة من أي حاجة. بلاش أنانية. اللي بيحب بيضحي. سكت. وكتمت حبي جوايا. انحرمت. اتقهرت. وتحملت العذاب. (بابتسامة)

كفاية إني شايفك قصادي، بتضحكي ومبسوطة. كفاية إني بشوفك كل يوم. كفاية إني مميز عندك. فضلت عايش أمنياتي في خيالي. رسمت حياة معاكي في خيالي وأحلامي. كنت كل ما يجيلك عريس، ببقى هموت. قلبي كان بيتقطع. وجع وعذاب أكبر من إني أتحمله. مكنتش أقدر أتخيلك مع غيري. وكل اللي نفسي أعيشه معاكي، تعيشيه معاه هو. هو مش أنا. كنت بقول: "أمال لما يبقى حقيقة، ويحبه بعض قصادي، ويمسك أيدها ويحضنها قصاد عيني، هأعمل إيه؟

". كنت بموت حرفياً. قلبي كان بيوجعني. مكنتش بأقدر أتحمل كم الألم والوجع. وكنت بجري عليكي وأقنعك ترفضي. بس كنت برجع تاني وألوم نفسي، إني خليتك ترفضيه.

وأقول: "أنت أناني. أنت ما بتحبش. أنت فكرت في نفسك وبس. ما فكرتش فيها". كنت عايش صراع. صراع كبير بين إني مش قادر أشوفك مع غيري، ولا قادر أعترفلك بحبي. أسيبك لغيري، وأعيش ندمان. بموت في الدقيقة ألف مرة، ولا أقول لك بحبك. وبرضه هاعيش ندمان إني ظلمتك. إني خليتك تعيشي وتربطي حياتك براجل مريض، مش هيقدر يديك أبسط حقوقك. ممكن تترملي في أي لحظة، وأنتي لسه صغيرة. هو ده اللي كان ماسكني طول السنين اللي فاتت والله. بس

(بابتسامة أمل) بس يوم لما دكتور قال لي إني اتحسنت. حسيت أني أخيراً، قدرت إني أخد نفسي. أخيراً، هاعيش الحياة اللي انحرمت منها. أخيراً، هاقدر أحقق كل أحلامي معاكي. حاولت أفهمك، بس أنتي مفهمتيش. كنتي دايماً شايفه إن اللي بعمله عادي، وإن ده المفروض يبقى بينا. فضلت أستنى، وأستنى إنك تحسي بيا، تحسي بمشاعري. لكن مافيش فايدة. عمرك محسيتيش بيا، ولا فهمتي نظراتي اللي بتقولك أنا بحبك. أنا بعشقك. (يتنهد بحزن)

يأست. مابقتش عارف أعمل إيه تاني عشان تحسي بيا، وتحسي بحبي. كنت راجع من إيطاليا، وأنا ناوي أقولك كل حاجة. (بنصف ابتسامة حزن وكسرة) لكن الدنيا طلعت مخبية ليا مفاجأة مكنتش متوقعها. طلعت ناوية تكسرني تاني وتعيشني نفس المعاناة والحرمان من البداية. (يصمت لثواني ونظرات حب ضغط على يدها أكثر)

وعد، أنا مجنون بيكي. عينيا دي مش شايفة غيرك. قلبي مابيدقش لغيرك. ولا هيدق. وعد وبس. سيف ملك لوعد وبس. أنا بعشقك. بعشقك من أول يوم شفتك فيه. لما اتولدتي على إيدي، وأنا بعشقك. وبقيتي وعدي يا وعد. من يومها وأنا وعدت نفسي إني هاعيش عشانك. هاعيش عشانك أسعدك. أمنيتي هي سعادتك. بحبك. وعمري ما قلبي عرف الحب غير معاكي. اللي جوايا ليكي أكبر من الحب. (يمسك يدها ووضعها على قلبه)

عارفة أنا متأكد إني مش هحتاج عمليات ولا أدوية بعد ما تسمعيني الكلمة اللي فضلت سنين أحلم بيها وأتمناها. الكلمة اللي هاتحييني وهتحسسني إني عايش ولحياتي معنى. متتصوريش الكلمة دي ممكن تعمل فيا إيه. أنا متأكد إني هخف بعدها. ها قوليلي يا وعد وردي عليا. وعد بدموع وصدمة وصوت يرتجف: واشمعنا دلوقت قولت الكلام ده. سيف بدموع وغيظ: لأني قررت أبقى أناني وأقف بوش الدنيا. الدنيا اللي مصممة تسرقك مني زي ما سرقت كل حاجة حلوة مني.

ويوم ما قررت تفرحني شوية قالت لا ازاي تفرح، ازاي ترتاح، لازم تتوجع. فاقررت تسرق مني الأمل الأخير اللي كنت عايش عشانه. الأمل هو أنتي يا وعد. أنتي أملي الأخير فى الدنيا. وآخر طلب ليا إللي نفسي أحققه قبل ما أموت. (بدموع) يمكن ماقدرش أحقق كل أمنياتي بس على الأقل هحقق أهم وأكبر أمنية إنك تكوني ليا إني أتجوزك وأموت وأنتي مراتي وأشوفك لابسالي الفستان الأبيض وآخدك فى حضني وأنتي حلالى. وقتها مش هخاف إن مشاعري تتحرك.

وقتها هقدر أحضنك وايدي مش جنبي. وعد تأكدي إني هاعمل كل اللي عليا عشان أسعدك. أنا نفسي أعيش معاكي الكم شهر إللي بقينلي. أنا هخليكى أسعد وحدة فى الدنيا. هعمل المستحيل عشان أسبلك ذكرى حلوة تفتكرينى بيها. والله كان نفسي يبقو سنين كتير. بس أعمل إيه مش بايدي. الدنيا حالفة إنها متفرحنيش. أنا عارف إني أناني بس أنا مش قادر. حقيقي مش قادر. نفسي أشوفك مراتى لو دقيقة وحدة بعدها أموت مش فارق. بس على الأقل هموت وأنتي مراتي.

واللي مقدرتش أعيشه معاكي في الدنيا هاعيشه معاكي في الجنة. لأني هموت وأنتي على ذمتي. نفسي آخر حاجه عينيا تشوفها في دنيا تبقي أنتي. نفسي أموت وأنا جو حضنك. عايز لما موت أموت على سريري في بيتي فى حضنك أنتي. مش على سرير المستشفى. وده مش هينفع غير لما تكوني مراتي. قولتي ايه يا وعد موافقة تتجوزينى. موافقة تحققي آخر طلب ليا فى الدنيا. ها موافقة.

كان تستمع وعد لكلمات سيف وهى تتمنى أن تنشق الأرض وتبلعها فهي لا تعرف ماذا تقول فهي إذا رفضت سوف يموت لا محال فهو عاشق مجنون متيم بها. ولا تقدر أن توافق فهي الآن متزوجة براجل آخر ماذا ستفعل وعد فهي في وضع لا تحسد عليه فهي وقعت فى فخ لا تعرف كيف تخرج منه. حاولت التماسك وابتلعت ريقها وقالت بصوت مبحوح قليلا ومكتوم ومصحوب بارتباك: مم.. ممكن تدينى فرصة إني أفكر أصل أصلك فاجأتني عمري ماتوقعت ده.

سيف بصوت مكتوم وحزين قليلا فهو لم يتخيل أن يكون هذا ردها وأن تكون مرتبكة بهذا القدر: أكيد لازم تفكري بس ممكن تفكري بسرعة يعني أنا مش فضلي كتير. نظرت وعد له وأغرقت الدموع عينيها وهزت رأسها بنعم وثم قالت برتباك شديد: أنا أنا لازم لازم أمشي. نهضت لكن لم تقدر على الوقوف فاخانتها اقدمها و كادت أن تقع لكن أمسكها سيف من ذراعيها. سيف بلهفة: وعد أنتي كويسة. وعد بتوتر: آه آه كويسة.

أمسكت هاتفها وحقيبة يدها بارتباك وتوتر فهي لا تقدر على كبح جماح توترها أمام سيف فسقط من يدها هاتفها على الطاولة. أخذته و وضعته فى حقيبتها وعندما قامت بحملها ضربت بكأس الماء فوقع. سيف بقلق: فى إيه يا وعد أنتي كويسة. وعد بارتباك: كويسة بس مستعجلة. سيف: طب استني هوصلك رايح فين. وعد بتوتر وضعف: لا حابة أبقى لوحدي. سيف: طب رايحة فين. غيداء: هقابل غيداء روح أنت و ارتاح ها عن إذنك. سارت خطوتين لكن أوقفها سيف. سيف: وعد.

تلتفت له. اقترب سيف منها وقف أمامها مباشرة. بارتباك وتردد و شغف: هتردي عليا امتى. وعد ابتلعت ريقها: يومين. سيف: هز رأسه. تمام. وعد: عن إذنك. لكن أمسكها سيف من يدها وقبلها من كفها بعشق وحنان وعينيه معلقة عليها فهو لأول مرة سمح لمشاعره أن تخرج ف قبلته. لها كانت من عاشق ليست كالسابق فهو أطلق مشاعره. لن يكبحها بعد الآن. نظرت له وعد وسحبت يدها بسرعة. نظر لها سيف بابتسامة وشغف. هفضل مستني ردك على نار.

نظرت وعد له بوجع وتركته ورحلت. جلس سيف هو ينظر لأثرها وهو يبتسم لكن تغيرت ملامح وجهه للحزن والألم قليلا. ثم تحدث بصوت داخلى: خايف ليه طبيعي. ده يبقى رد فعلها. يعني بعد السنين دي كلها فجأة تتحول من أخ لحبيب. لازم ترتبك وعد أصلا مهزوزة نفسيا. أنت بس اللي سرحت بخيالك زيادة عن اللازم. هي أكيد هتوافق وهنعيش سوى. ونحقق أحلامنا سوى. ووقتها هديه جوازنا هتبقى حاجة هتفرحها أوي.

أنا نفسي أعيش معها كتير مش شهر ولا اتنين نفسي يبقى سنين كتير ونخلف ونكبر سوى. مسح دموعه ثم أخرج النقود من جيبه و خرج للخارج. خرجت وعد من المطعم بعد حديث سيف معها وهى فى عالم آخر لا تعرف ماذا تفعل تسير فى الشوارع بغير هدى تجر قدميها على الأرض تائهة تتذكر كلمات سيف معها ودموعه ونظراته وصوته الذي كان كافيا أن يقول كل شي عن مدى عشقه لها حد جنون. لا والله. فهو ليس عاشقا. بل هو هوس مرضي. فهو مريض بها.

فهي كلمة منها تحييه وتسعده وكلمة منها تقتله. كانت تسير وهى تبكي لا تعلم ماذا تفعل فهو تأخر كثيرا. فهي الآن متزوجة من رجل آخر تعشقه ويعشقها فماذا تفعل. وصلت وعد الى بيت خالتها منهارة لا تعرف كيف وصلت فتحت الباب بالمفتاح كانت تجلس أشجان وغيداء معها على الأريكه وهما تتناولان المسليات وتشاهدان التلفاز دخلت وعد وجلست دون أن تتفوه بكلمة واحدة فكانت تبكي بصمت شديد نظرو لها باستغراب وقلق. أشجان بقلق: في إيه يا وعد.

وعد بصدمة وانهيار كامل لكن بهدوء قاتل كأنها تخرج الكلمات بصعوبة: سيف بيحبني وعايز يتجوزني. غيداء فور استماع غيداء لكلمات وعد انفجرت بالضحك: ههههههه تصدقي عيلة برده و رخمه مش هاتبطلى تعملي فينا المقالب البارده دي. لكن فور استماع أشجان لكلام وعد غصة قلبها بقوة. التفت وعد لغيداء وقالت: ياريت يبقى هزار. غيداء بعدم تصديق: لالا أكيد بتهزري. سيف (بصدمة أكبر) أنتي يانهار أسود. أنتي اللي كان عمال يتكلم عليها امبارح.

وفضل يشعرلى فيها للفجر. أنتي سره. وضعت يدها على فمها يالهوي يالهوي. وعد ببكاء وبعدم تصدق: أنا مش عارفة أعمل إيه أنتي ماتعرفيش قالى إيه. هقول ايه. أنا بأتمنى أموت قبل اليومين مايخلصو. أنا حتى ماقدرش أرفض ماقدرش أرفض. تنهار من البكاء. تضمها غيداء بحنان و تربت على كتفها وهى تقول: اهدي هنلاقى حل إن شاء الله. وعد تنهض ببكاء شديد وانهيار وهى تاخذ نفسها بصعوبة: حل إيه مافيش حل مافيش. تنهار من البكاء. وقلبي وجعني أوي دماغى.

دماغى هتقتلني من الصداع والتفكير مش قادره اخد نفسي حاسة إن حد بيخنقني. حاسه انى من غير نفس بتخنق بتنخق أعمل ايه أعمل إيه. غيداء: خالتو قولى حاجة. أشجان بدموع تنهض وتقف امامها مباشره بثبات: أنتي مينفعش تقولي لسيف حاجة دلوقتي. هيموت لوعرف. وعد: عارفة وده اللي هيجنني. وأثناء حديثهما طرق الباب. غيداء: مين. هنا سمعو صوت سيف وهو يجيب: سيف. وعد برتباك شديد. وهى تشاور بايدها: مش هينفع يشوفني كدة مش هينفع. ركضت على المرحاض.

تمسح أشجان وغيداء دموعهما بسرعه وتذهب غيداء لفتح الباب وحاولت تمالك نفسها أمامه. غيداء بابتسامة: تعال يا سيف. سيف أثناء دخوله: ماما مش موجودة مش عارف فين مش عايز أقعد لوحدي. أشجان بمعاتبة: إيه يا سيف من امتى بتبرر وجودك. غيداء بمزاح: بلاد الخواجات غيرتك. جلس سيف و غيداء بجانب بعضهما. سيف هو ينظر لاشجان: صحبتك فين. أشجان: والنبي ما أعرف يابنى وأسيل فين. سيف: روحت. مكسوفة تقعد معانا. أثناء ذلك رن هاتف وعد.

نظر سيف بطرف عينه على الطاولة ولمح الاسم و الهاتف. سيف بارتباك: هي وعد هنا. اشجان: آه جت قبل متيجي بحبة كدة. هز رأسه للتأكيد لكن أثناء ذلك خرجت وعد مسرعة من المرحاض وأمسكت هاتفها. وعد بارتباك: الو. إيمان وحشتيني إيه. يابنتى مش سامعه هكلمك من البلكونة. غيداء: حاولت تتوه الموقف. إيمان بقت النص التاني لوعد بدات اغير منها. سيف: تعرفيها. غيداء: اااه وجت هنا مرة. صح يا خالتو.

أشجان: آه محترمه بس أهلها قافلين عليها جت بالعافية بعد ماحلفت إن مراد مش هنا. سيف: القفل الزيادة ده غلط. أشجان: والنبي يا سيف أبدا. طلع هو ده اللى بينفع مع البنات خصوصا. مقاصيف الرقبة اخواتك. سيف: اخواتي متربين يا خالتو وعارفين يستخدمو حريتهم ازاي حتى هند آه عرفت شاب إمعة ولعبي بس أنا واثق في أختي. غيداء بمزاح: واثق أوي بتسقفله على وشه على طول. في البلكونة.

نرى وعد تقف فى البلكونه تحاول أخذ نفسها وتتحدث و يأتيها صوت إيان. إيان: شو إيمان رجعنا تاني. وعد: آسفة سيف هنا. إيان: حسيت شو كان بدو. وعد: هجيلك وأحكيلك أنا محتجالك أوي. إيان: بيجي اخدك. وعد: لا أنا هاجي. إيان أنا بحبك أوي والله العظيم. إيان: وأنا بموت عليكي يا عمري. وعد: سلام. إيان: سلام. تغلق وعد هاتفها وانهارت من البكاء ثم مسحت دموعها بعد دقائق. أخذت وعد أنفاسها وخرجت بأبتسامة.

ونظر سيف لها بارتباك وتوتر مصحوب بخجل قليلا. وعد بأبتسامة مصطنعة: أنت هنا. سيف: ما خدتش بالك وأنا قاعد. وعد: لا. أشجان: اللي واخد عقلك. وعد: مافيش. كان سيف و وعد ينظران لبعضهما بارتباك قليلا... لكن شعر سيف أن وجوده يشعرها بالتوتر والإحراج بعد كلامه معها... نهض. سيف: أنا هروح الشقة. أشجان: خليك مراد شوية وجاي نتعشي تكون سميرة رجعت. سيف بضيق وحزن مبطن: عايز أنام. أشجان: ماشي. سيف: عن اذنكم.

توجه سيف للباب وعند فتحه تفاجأ بهند تاخذ وضع الطرق على الباب نظرت بأبتسامة. هند: كويس إنك هنا رايح فين. سيف: هنام. هند: تؤ مافيش نوم. تعال تدفعه بهدوء من صدره. وقفت هند فى منتصف الراسبشن بسعادة وحماس: احم احم يا جماعة برعي اتخطب. غيداء باتساع عينيها و بسعادة: إسلام طلب ايديكي. هند بسعادة وهى تنط بحماس: اااه. تركض غيداء ووعد لها وضموها بسعادة. غيداء وهى تتمايل بسعادة: عندنا عروسة.

وعد بحب وسعادة: مبروك يا روحي والله فرحتلك أوي. اقترب سيف منها: مبروك يا حبيبتي. هند بسعادة و دموع فرحه: شفت يا سيف طلع بيحبني بجد وطلبني... سيف احنا يادوب بقلنا شهر وأسبوع تقريبا على علاقة حبنا أهو جه... صدقتني. سيف بحنان وسعادة: حبيبتي أنا حقيقي فرحانلك أوي. قلبي سعيد بيكي. ضمها لكن كانت يده على أطراف ظهرها لكن ضمته هند بحب فهي في غايتها أنها تضم أخوها.. أبعدها ونظر لها. بس اسمعي هيجي يطلبك مني فاهمة.

هند: أكيد طبعا. عقبالك بقى مانفرح بيك. سيف نظر لوعد وقال: إن شاء الله قريب. هند بسعادة: إن شاءالله. نظرت لأشجان وقالت: مالك يا أشجان مافيش مبروك كنتي راسمه على الواد والا إيه. خلعت أشجان الشبشب وحدفته عليها أثناء سيرها لتقترب منها وتقول: مستني يا أم لسان يخلصه كدك داهيه. يابت خلي عندك أنوثة شوية لحسن يهرب... تقترب منها وتضمها بحنية وتقبلها وتربت على ظهرها.

وأثناء ذلك تحدث سيف وقال: مدام عرفها كدة هيفضل يحبها. اللي بيحب بجد مينفعش يطلب من حبيبه يتغير لأنه اختاره وهو كدة. وحبه كدة. غيداء: لا معلش لو حبيبه ده في حاجات غلط لازم تتغير مينفعش مايغيرهاش. سيف: في حالتك أنتي تمام لأن دى حاجات حابة تعيشيها. أنا أقصد الطبع. هند ناشفة وهو حبها كدة. ميجيش يشتكي بقى بعدين. إلا كان حب وحدة دلوعه. غيداء بمزاح: فيلسوف العائلة رجع حمد لله على السلامة طبعا. محامي مراد.

اقترب منها وقرصها بدلع: ده أنا ناوي أبهدله بس اصبري أما خلتهولك تامر حسنى وحماقي وعمرو دياب فى نفسه مبقاش سيف. غيداء: هنشوف. هند تنظر لوعد التي قد شردت قليلا. وعد إيه فينك. نظر سيف لها فهو يفكر أنها حتى الآن لم تستوعب ما قاله لكنها في الحقيقة تفكر في المصيبة التى وقعت بها. استفاقت وعد على صوت هند: آه معاكم مبروك أخيرا عندنا فرح. سيف: أنا همشي. هند: إيه ده خليك لازم نحتفل. سيف: معلش محتاج أنام.

أشجان بخضة: ايه تعبان حاسس بحاجة. سيف: لا يا خالتو اطمني أنا كويس هنام بس... تصبحو على خير. هند خلي إسلام يكلمني ضروري. هند: حاضر. خرج سيف و أغلق الباب. وعد: أنا همشي. أشجان: على فين احنا عايزين نشوف حل في المصيبة اللي احنا فيها دي. هند بقلق: مصيبة إيه. وعد: خالتو هتقولك أنا رايحة لجوزي عشان لازم يعرف عن اذنكم. فتحت الباب. نظرت لهم طبعا أنتم عارفين هتقولو إيه لو سال عليا سلام خرجت وغلقت الباب خلفها.

نظرت هند لهما باستغراب: في إيه مالها وعد. غيداء: طلعت وعد. هند: مش فاهمة إيه اللي طلعت وعد. غيداء: سر سيف. نظرت هند باتساع عينيها وعدم تصديق: إيه. غيداء: وطلبها للجواز النهارده. هند: لا اهدي كدة وفهميني. منزل إيان و وعد ١٠م. غرفة المكتب.

نرى إيان يجلس أمام إحدى اللوحات ويقوم برسم تصميم إحدى العمارات ثم يسمع صوت يأتي من باب الشقة. يضع المسطره ويقترب وعلى ملامح وجهه الاستغراب يفتح ويجد وعد تجلس ع الأرض وهي متوترة و تبكي وجميع متعلقاتها التى بحقيبتها على الأرض وتجلس أمامه تبحث عن المفتاح وهى تبكي بشدة. إيان بستغراب: شو في. ليش قاعدة هيك. وعد بدموع وهى تبحث عن المفتاح وكأنها تائهة: المفتاح مش هنا. مش لاقياه. ايان: ولا يهمك معي نسخ تانية تعي معي.

وكأنها لا تستمع له. كانت تقوم بالبحث وهى تبكي عن المفتاح على الأرض وأثناء ذلك كانت تقول: المفتاح كان هنا. أنا متأكدة أنه هنا. اقترب إيان منها أكثر وربت على ظهرها بحنان: حبيبتي خلص فداكي ليش بكيانه هيك تعي معي. يقوم بلملمت المتعلقات ويضعها بالحقيبة ويسندها و يدخلان الشقة ويجلسها ع الأريكه ذهب وجلب لها كوب ماء يجلس بجانبها و أعطى لها الكوب ونظر إليها. ايان بحب حنو: اهدي اهدي حبيبتي. اشربي. احتست وعد القليل: شكرا.

إيان: شو في. مسحت وعد دموعها وأخذت نفسها: هقولك. بس أوعدني إنك متتعصبش ونتكلم بهدوء أرجوك. ايان بستغراب: شو في. وعد برجاء وتحايل: أوعدني إنك هتبقى عاقل وحكيم و تتعامل بالعقل والمنطق أوعدني. إيان: بوعدك شو ما حكيتي راح أتعامل بهدوء. وعد تمسح دموعها التى تسيل كالشلال لا تتوقف وعيون حمرا بشدة ومنتفخة ابتلعت ريقها بصوت محشور و مبحوح

و يخرج الكلام منها بصعوبة: سيف طلب ايدي للجواز. طلع بيحبني. تبكي بحرقة ونهنهة وتضع ايدها على فمها. طلعت أنا سره. سنين وهو بيحبني وكاتم جواه. سنين وهو عايش متعذب بحبي. إزاي. إزاي مخدتش بالي. أنا مش مصدقة. حاسة إني بحلم. عايزة أفوق. عايزة حد يصحيني من الكابوس ده. تنهار تماما من البكاء. إيان وهو يحاول كتم غضبه: وشو حكتيلو. وعد بصوت

يرتجف وحزين و بضعف شديد: سكت. كنت. بأتمنى أموت كنت بأتمنى الأرض تتفلق نصين وتبلعنى. مكنتش عارفة أنطق أنت مش عارف هو قال لي ايه. قالي كلام لو وحدة مكاني كانت هطير من الفرحة إنها بتتحب كدة. مكنش محتاج يقول كلام. نظرات عينيه لوحدها قالت. صوته. رجفته قالت. قلبي كان بيتكسر وهو بيتكلم أنا سمعت صوته. صوت قلبي وهو بيتمزق من الوجع كان نفسى أقول أسكت. أسكت. لكن معرفتش. سبته يتكلم وفضل قلبي يتكسر. في كل كلمة بيقولها. ازاي. ازاي أنا كنت عامية كدة ولا هو ممثل شاطر كدة. أنا هموت من وقت ماقال لي. صداع ماسك دماغي مموتني كأنه سرطان عمال ينهش فيها. ولا أنا عارفة أقول لا. ولا أقول آه. سيف قرر يقول لي فى الوقت الصعب. في وقت مينفعش فيه غير آه.

إيان بضيق: شو حكالك. وعد: حكالي عن سنين العذاب. سنين الوجع. سنين الظلم سنين المرض. سنين الأمنيات والخيال قال كل حاجة أعمل ايه. إيان قول لي أعمل إيه أنا مش عارفة هتشل من وقت ماقال لي و أنا حاسه إني تايهة مصدومة. أعمل ايه قول لي أعمل إيه. إيان: صدقتي لما حكتلك أنه بيحبك. وعد: صدقت هنعمل إيه. إيان: فهميني شو رديتي. وعد بخوف وارتباك وتردد: قولت. ق. قول. قولتله سبني أفكر. اديني يومين. ايان: منيح هيك مظبوط.

وعد: طب بعد يومين. إيان بحدة: يومين تاني وافضلي هيك لحد ما صحته تستقر وقتها تحكي إنك فكرتي ما بتقدري تتخيليه غير أخ يا إما بيموت و بنخلص. تنظر له وعد

بعينيها بضيق وغضب وحدة: بعد الشر عليه. ما تقولش كدة. ده مهما كان سيف. سيف يا إيان. أنا مقدره غيرتك. بس أوعى تقول كدة تاني. هو غصب عنه مشاعره مش بايده. بعدين لو سيف يعرف صدقني كان ساعدنا. أنت متعرفش سيف حنين وجدع قد إيه. بس هو ليه حبنى. ليه أنا. عارف أكتر شي وجعني. إني مش هعرف أكون معه زي زمان. ياريته ماحبني. ياريت. إيان: اي والله ياريت ما حبك. يصمت قليلا. لكن هلا حبك لازم نفكر شو راح نعمل معو.

وعد تمسح دموعها وبرتباك: طب هنعمل إيه فى موضوع جوازنا. إيان: راح أكون راجل معك للآخر. راح أتحمل إننا نضل هيك لحد ما حالته تستقر. بعدين نعلن جوازنا. وعد بضيق: ماشي. إيان: أهلك كانو بيعرفو. وعد بنفي: لا دول اتفاجأو. طب هعمل إيه في التعامل بينا. إيان: خليكي مثل ماكنتي لكن المزاح يالي كان بيناتكم مافي بعد هيك. وعد: حاضر. شكرا إنك تفهمت. إيان: والله أنا بموت قهر هلا بس شو أعمل.

وعد بحب وحزن: لازم تفهم إني بحبك أنت وبس. أنا بحبه زى أخويا. صدقني لولا مرضه والأزمة اللي بيمر بيها والله العظيم كنت رفضت. بس لازم تفهم أنه غصب عني أقسم بالله. كنت كل ما أجي أقوله، اسكت، أنا متجوزة. ألاقي حاجة بتسكتني. حاجة زي كدة هتموته. مستحيل أسمح إني أكون السبب في أذيته. إيان بضيق وغيظ: والله مرضه هاد ياللي شفعله. لكن أنا ما راح أسمح بأي تجاوزات. فهماني؟ إنتي مرتي، لازم تفهمي ها الشي، ما تنسي أبداً. وعد: حاضر.

يلف إيان يديه حول رقبتها ويضمها إلى صدره، وأخذ يربت على شعرها. وبصوت داخلي: يالله، هاد اللي كنت خايف منه. ما كنت عامله حسابه. كنت مرتب إنه راح نعلن للعالم إننا تزوجنا قبل ما ييجي. لكن أنا من شو خايف؟ هي صارت زوجتي على سنة الله ورسوله، خلص ما بيقدر حد ياخذها مني. لكن شو إذا صار له شي؟ يمكن تختاروه؟

لالا، هادا الشي مستحيل. هي هيك لأنه صعبان عليها وما بتعرف شو راح تعمل معاه. أنا مستحيل أسمح إنك تروحي مني. مستحيل أسمح إنك تكوني لإله بيوم. حتى إذا صرت قاتل راح أصير مشان تضلي معي. إنتي ملكي أنا، أنا وبس. منزل وعد ٩م يجلس سليمان ونعمة وحنان على الأريكة، ويتحدث سليمان عبر الهاتف مع سيف. سليمان: ألف سلامة عليكي يا ابني. أتاه

صوت سيف من الجهة الأخرى: الله يسلمك يا عمو. أنا آسف لحضرتك إني ما جيتش زرتك، بس حضرتك عارف إني كنت مسافر ولسه راجع امبارح. سليمان: ولا يهمك يا حبيبي، المهم إنك دلوقتي كويس. سيف: الحمد لله. أنا إن شاء الله هاجي لحضرتك. سليمان: لا يا ابني ما تتعبش نفسك، أنا بكرة بإذن الله هاجي ليك. سيف: تنور يا عمو. سليمان: تسلم يا حبيبي، ده نورك. يلا مش عايز أكتر عليك، سلام. سيف: سلام. بعد أن أغلق سليمان الخط.

نعمة: ما هو بيرد وزي القرد. أومال ما كانش بيرد علينا ليه؟ ده حتى عمل للبت حنان حظر. سليمان: مش عارف، بس اللي أعرفه إن الواد عيان يا نعمة، وبين الحياة والموت. ومش حمل كلام ومعاتبات. يلا أنا هقوم أصلي العشاء. وفعلًا نهض من على الأريكة ودخل إلى الغرفة. حنان بشماتة: أحسن، يستاهل. يارب يموت عشان يعمل لي بلوك. نعمة: ما أنتي اللي هبلة، ما عرفتيش توقعيه. حنان: يعني أعمل إيه؟

ما على يدك. كنت بتصل بيه ما بيردش، لحد ما لقيته عاملي بلوك. نعمة بكيد: بقول لك إيه، إحنا هنروح بكرة وتيجي معانا. وتحاولي تشاغليه. الواد نايم على خميرة حلوة. وهو كلها كام شهر ويفلسع. حنان بحدة: في إيه يا نعمة؟ عايزني أتجاوز واحد يبقى معايا زي أختي، وكمان كام شهر ويفسخ وأبقى أرملة؟ نعمة بغيظ وهي تجز أسنانها: يابت هتشليني. ما فيهاش حاجة يا عينيا لما يبقى أختك. المهم فلوسه. جاتك خيبة في مخك الغبي. (بشدة)

بت اسمعي، أنتي هتعملي اللي بقول لك عليه، سامعة. نفخت حنان بضيق: ماشي، أما نشوف. نعمة: كل خير ياختي. منزل سيف ٩م الراسبشن تخرج سميرة من المطبخ وهي تحمل بيدها صينية عليها كوب به عصير مانجة. تضع الصينية على الطاولة وهي تقول: كنت بتكلم مين؟ سيف: عمو سليمان. وجاي بكرة. سميرة: ليه؟ سيف: عشان يطمن عليا. سميرة بضيق: وأكيد هيجيب الحرباية وبنتها العقربة معاه.

سيف: ما يهمنيش. وبعدين يا ماما، خلاص لازم تتقبليهم لأننا هنبقى نسايب وأهل. سميرة وهي تحاول كبح غضبها: أنت لسه مصمم على وعد يا سيف؟ سيف: آه طبعًا. ده حلمي الوحيد. سميرة: يعني اللي خلقها ما خلقش غيرها؟ سيف: لا خلق. بس اللي خلقها وخلقني أمر إن قلبي يحبها هي وبس. سميرة: يا ابني بص حواليك، هتلاقي بنات كتير أحلى وأحسن منها، وتناسبك أكتر.

سيف: بس أنا مش شايف غيرها، ولا عايز أصلًا أشوف غيرها يا ماما. أنا فعلًا مستغربك، إيه اللي غيرك فجأة كدة؟ ده أنتي اللي شجعتيني من البداية. سميرة بارتباك: ماهو، ماهو أنا لما فكرت، لقيت نفسي غلطانة. وأنها صغيرة، ومش مناسبة ليك، وهتتعب معاها. أنا قولتلك الكلام ده قبل كدة. اقترب

سيف منها وقبل رأسها وقال: ما تخافيش، أنا عمري ما هتعب. تعبي الحقيقي، وهي بعيدة عني. ما تفكريش كتير في الموضوع ده. أنا هعرف إزاي أتعامل معاها وهستحملها. عن إذنك، هروح أرتاح شوية. سار بعض الخطوات ورجع مرة أخرى. بتساؤل: أنتي كنتي فين؟ سميرة بارتباك، فهي لا تريد أن تقول له أنها كانت مع أسيل: روحت أشوف خالتك ماجدة. سيف: تمام. ابقي كلمي أسيل لأنها مشيت مكسوفة تقعد هنا. أنا مش مطمن عليها وهي لوحدها. سميرة: طيب.

سيف: تصبحي على خير. تركها وتوجه إلى غرفته. نظرت سميرة له بحزن وقهر ودموع. بصوت داخلي: قلبي عليك يا ابني. تصمت قليلاً. وتأتي في بالها فكرة. وتتحدث بصوت داخلي: هو مافيش غير كدة؟ ما أنا مستحيل أخسرك. فيها إيه لما تتجوزك جميل ولا شفقة؟ مادام ده هيسعدك ويخليك تفرح في آخر أيامك. ويمكن تقنعك تعمل العملية. زي ما خلتك تعمل القسطرة. أنا لازم أكلم وعد وأتحايل عليها توافق. غرفة سيف

نرى سيف مستلقي على ظهره ويضع إيده خلف رأسه ويتذكر حديثه مع وعد بابتسامة. ثم يقول: كلها كم يوم ونبقى مع بعض. كلها كم يوم وتبقى ملكي وأحقق كل اللي حلمت بيه. يا وعد لو تعرفي حجم حبي اللي قولته صفر ع الشمال من حقيقة شعوري. اللي جوايا أكتر بكتير أوي. أغمض عينيه ورأى رؤية أنهما أصبحا زوجين ومعهما بنتهما يلعبان مع بعضهما.

ابتسم سيف وهو يقول: يارب أفضل عايش لحد ما أشوف اليوم ده وأشوف بنتنا. ثم تململ ونام على جانبه وتخيل أن وعد تنام بجواره. اقترب منها وضمها بين أحضانه. فيلا الطحان ٩م غرفة والدة إسلام كانت تجلس جسيكا والدته إسلام على الفراش وتقوم بوضع طلاء الأظافر. كانت تستمع إلى إحدى الأغاني الأجنبية. إسلام بمرح: ست الكل. جيسى رفعت عينيها ونظرت له: ظهرت أخيرًا. إسلام: امممم. جايب لك خبر حلو لكن... أكيد مش هيعجبك. جيسى: اللي هو؟

إسلام: أنا خطبت هند وهتروحي يوم الثلاثا تطلبي إيدها أنتي وبابا. كادت أن تتحدث، لكن أكمل إسلام كلامه ولم يعطيها فرصة. إسلام مع تغير وتيرة حديثه وبصوت غليظ قليلاً وبقوة: أنا حاسس إنك بتعترضي. جيسى بشدة: أكيد. إسلام ببرود: تؤتؤتؤ. مش من حقك، بعد اللي حصل مالكيش حق. جيسى بنرفزة: أنا ليا حق ونص. والبنت دي مستحيل أسمح إنها تبقى مرات إسلام الطحان. إسلام بقوة لكن بوتيرة هادئة: البنت دي هتدخل قصر الطحان وهتاخد لقب العائلة.

نهض ونظر لها: ماما، أنا ما بحبش التهديد، بس لو فكرتي تعملي زي المرة اللي فاتت، هحكي لبابا على اللي كنتي ناوية تعمليه. أنا أخدتها من قاصرها وخلصت الحكاية. مارضتش أقول لبابا لأنه لو عرف هتزعلي أوي. جيسي بحسم: مش هتتجوزها. إسلام بعند: والله لأتجوزها. أنتي السبب، عنادك وتصرفاتك الغير محسوبة والمتهورة السبب. أنا مكنتش ناوي أعملها، أو أوصلها للجواز. بس أنتي خلتيني أعملها. يجلس: أنا مش فاهم، كانت دماغك فين؟ إزاي هنت عليكي؟

إزاي تاخدي حاجة ملكي؟ مش تستني لما آكلها الأول، بعدين إن شاء الله تعملي عليها حفلة. أنتي عارفة أنا بقرف ومحبش آكل مكان حد. جيسى: ومدام ما بتحبهاش هاتتجوزها ليه؟ إسلام: وأنتي مالك. الساعة ٧ حضري نفسك، البسي مقفول، رايحين حلوان. يتركها ويخرج خارج الغرفة. تجز جيسي على أسنانها بغيظ وتحذف طلاء الأظافر على الأرض. خرج إسلام من الغرفة وتوجه إلى غرفته. غرفة إسلام

وقف إسلام أمام مرآة الخزانة وأخذ يتذكر جميع مواقف هند معه عندما صفعته أكثر من مرة ورفضها له، ثم جز على أسنانه أكثر. ثم تذكر شيئًا. فلاش باك فيلا ناريمان ١١م الحفلة نرى إسلام يتوجه بالقرب من باب الفيلا بعد ما صفعته هند على وجهه وحديث ناريمان معه، لكن رن هاتفه. إسلام: الووو. فين؟ نص ساعة هبقى عندك. محدش يعمله حاجة. اقترب أحدهم وأعطاه مفتاح سيارة إسلام بعد أن جلبها له. صعد إسلام سيارته وقادها.

في أحد المخازن الفارغة الخاصة للطحان ١٢ص مظهر عام لمبنى أحد المخازن من الخارج. ثم يقترب إسلام بسيارته بالقرب من المبنى. يركن سيارته أمام الباب ويخرج منها ويتوجه للداخل. فور دخوله نجد رجال يرتدون أسود في أسود ويحملون مسدسات ويقفون بانتظاره. يستقبله أحدهم. إسلام: هو فين؟ الحارس: جوه. حدف إسلام له مفاتيح السيارة: محدش يدخل. دخل إحدى الغرف فوجد أحد الأشخاص قوي البنية. اقترب منه وبهدوء قاتل.

إسلام: مهدي، كلمة مش هعيدها، احكي. مهدي بخوف: إسلام باشا، أبوس إيدك، الهانم هتقتلني. إسلام بشدة: احكي. مهدى: بعتتلي صور لبنت اسمها هند، كانت عايزاني أخطفها وأخلي حد من الرجالة يغتصبها ويصورها، وبعدين ابعتلها الفيديو. إسلام: طب انسى اللي اتقال، وكلم ماما وقولها الباشا الصغير عرف. (بوعيد) لو عقلك وزك تنفذ، مش هيكفيني فيها أهلك. غير إن الباشا الكبير عارف وهو اللي قالي على حوارك مع مهدي. مهدي: ياباشا الموضوع انتهى.

إسلام بابتسامة: شاطر، اختفي. ركض مهدي للخارج بسرعة. جز إسلام على أسنانه أكثر وقال: طيب استقبل عقابك مني. أخرج هاتفه وعمل اتصال: معتز، تعالي على الشقة. أغلق هاتفه. نرى إسلام ما زال يقف أمام المرآة وهو يجز على أسنانه ويقول: كده عقاب جيسي هانم إني أجيب هند ست بيت معاها عشان تبقى تلعب من ورا ظهري. أما أنتي يا هند، لسه عقابك جاي والله ما أكون إسلام الطحان إن ما ربيتك. منزل إيان ووعد ٧ص.

نرى إيان يقف أمام المرآة يقوم بارتداء جاكيت بدلته. كانت وعد في سبات عميق. نظر لها في المرآة بأسف، اقترب منها وقام بتقبيلها من رأسها وخرج خارج الغرفة. فور خروجه، نهضت وعد وجلست، وهنا يتضح أنها كانت تمثل النوم ولكنها لم تذق طعم النوم من ليلة أمس. لقد كانت ليلة صعبة على الجميع وخصوصًا هي. أرجعت رأسها للخلف، ساندت على مؤخرة الفراش بحزن شديد وقهر وضعف، وأخذت تتذكر كل شيء كان يفعله لها سيف. وتذكرت آخر مقابلة بينهما والحديث

الذي دار وهذا الاعتراف الرومانسي الذي لو كان لفتاة أخرى في مكانها لطارت من الفرحة والسعادة. فمن منا لا تتمنى أن تعشق مثل ما سيف يعشقها بهذا القدر. هبطت دموعها كالشلال، ثم بدأت تتذكر إيان وما يفعله معها وكل شيء حدث بينهما. أرجعت شعرها للخلف وهي تتنهد بيأس وضعف، فلا تعرف ماذا تفعل. بعد دقائق، استفاقت من آلامها وحيرتها التي أصابتها على رنة هاتفها. أخذته من على الكومودينة. كان سيف. نظرت بحزن وضعف ومسحت وجهها وأخذت نفسها

وردت.

وعد: الو. أتاها صوت سيف. سيف: ازيك يا وعد. وعد: سيفو عامل إيه. سيف: الحمد لله. مجتيش الشركة ليه. وعد: احم، تعبانة شوية، بطني وجعاني. سيف بلهفة: إيه، سلامتك، طب أجيلك نروح للدكتور. وعد بارتباك مبطن: لا يا سيف، ده تعب عادي مش اللي في دماغك، مغص من الـ... فهم سيف ما سبب ألمها بحنو: اااه، طيب خدي مسكن واشربي حاجة دافية وارتاحي. وعد باعتذار: ماشي، معلش، هقفل عشان كنت نايمة وأنت صحتني. سيف: ماشي، سلام. وعد: سلام.

فور إغلاقها الهاتف، أخذت تبكي: يارب أعمل إيه، ساعدني. شركة سيف ١٠ص. مكتب سيف. نرى سيف يجلس على مكتبه لكن كان الباب مفتوحاً قليلاً وكان يكتب على اللاب توب الخاص به. كان إيان يسير وهو يحمل إحدى اللوحات أمام الباب، لكن عندما لمح سيف توقف وجز على أسنانه بحقد وغيرة وكره،

وقال بصوت داخلي: ما راح أسمح لك تاخذها مني، ما راح تسرق حياتي مني، ما راح تأخذ سعادتي وروحي بنوب، حتى لو كلفني الأمر إني أقتلك، راح أقتلك وأخلصك من عذابك وأكسب فيك ثواب. أنا بكرهك كتير لأنك خليتني أفكر بهيك أشياء. بعمري ما كنت راح أفكر فيها، خليتني صرت إنسان ما بعرفه وبين يوم وليلة صرت مجبر أكون أقاتل مشان حب حياتي. ليش حبيتها؟ ليش يا زلمة؟ في كتير بنات غيرها، ليش ليش؟

يا الله منك. لو بتعرف شو بدي أعمل فيك هلا، كيف بدي أحكي معك وأطلع عليك وأنا بعرف إنك كنت عم تتغزل في مرتي امبارح. لو كنا في وقت تاني كنت مسحتك من على وجه الأرض، حرقتك صاحي. أنا لازم أعمل شي، ما ينفع هيك أقف أتفرج وأنت عم تسرق مني حياتي وتسرق البساط من تحت رجلي. لازم أمثل إني زعلان عليك كتير وإني خايف كتير عليك. لازم أكون قصاد وعد هادي وعاقل كتير وأساير الأمر وأبين حالي قدامها إني مظلوم وفرجيها اديش بحبها وهو يالي بدو

يخطفها مني ويسرقها مني ويحرمني منها. بصمت قليل، نحنا لازم نكون رفقات مشان يحكيلي كل شي بيدور في راسه. اليوم بعزمه على الغدا ونخرج بشي مكان بنحكي مثل أي اتنين رفقات وما بكون إيان إلا وزحتك من طريقي. وعد لألي ماراح تكون لأي زلمة تاني. جز على أسنانه بحقد وغل. ثم تحولت نظراته وابتسم بتصنع واقترب من الباب وطرقه. نظر سيف بابتسامة ونهض واقترب منه. اقترب إيان منه وعانقا بعضهما.

إيان: حمد لله على السلامة. سيف بحب: الله يسلمك، عامل إيه، وحشتني والله. إيان: وأنت نورت مكتبك، مكتب كان مالو معنى وطعم بدونك. سيف: حبيبي تسلم، أقعد. جلسا أمام بعضهما ع المقاعد الأمامية. إيان: شو السفرية كانت منيحة. سيف: الحمد لله، بعدين لولا جهدك مكناش وصلنا لده. إيان: هاد عملي. شو رأيك اليوم نروح مكان نتغدى ونحكى سوى. سيف: معنديش مانع بس خليها بكرة لأني مرتبط بميعاد. إيان: خلص بكرة بعد الدوام. سيف: تمام.

نهض إيان: عن إذنك لازم أعطي هدول التصميمات للباشمهندس حسن. سيف: اتفضل. خرج إيان وهو يبتسم بغل وحقد. منزل سميرة ٥م. نرى أشجان وسميرة تجلسان وكان يبدو على ملامح أشجان الارتباك الشديد. سميرة بتساؤل: هي وعد فين؟ أنا قولت هتبات معايا في حضني زي ما كانت بتعمل من وقت ماجيت أول امبارح وهي مختفية، مش بتقعد ساعة على بعض معانا. أشجان بارتباك: عند أبوها تعبان.

سميرة: ماهو زي القرد أهو شفتيه والا الحرباية مراته ولا بنته العقربة الصفرا كانت بتدلع على سيف فاكراه هيبصلها عشم إبليس. والبت وعد مجتش معاهم ليه من امتى وهي لازقة فيهم. أشجان بحيرة وارتباك مبطن: أنا عارفة بقى. يمكن مع كريمان.

صمتت قليلاً ونظرت لها، فهي تريد أن تخبرها بكل شيء لكن لا تعرف كيف تخبرها بهذا الخبر الذي سوف ينزل عليها مثل الرصاص، مثل الرياح الشديدة التي تدمر كل شيء أمامها. فهو كسر ظهر بالنسبة لسميرة، فهي ستُحزن إن وعد كسرتها وتزوجت دون علمها، فهي تعتبرها ابنتها التي لم تنجبها، وأيضاً ستقهر على ابنها الذي يعشق تلك الفتاة ويريد أن يتزوج بها. فلا تعرف أشجان من أين تبدأ وكيف تبدأ، كانت مرتبكة وقلقة بشكل شديد جداً.

صمتت أشجان قليلاً، وأخذت الشجاعة لكن مصحوبة بارتباك وتوتر: بقولك إيه، أنا عايزكِ في حاجة مهمة، لا مصيبة. نظرت لها سميرة بقلق. أشجان: أنا خليت العيال ياخدوا سيف عشان نتكلم براحتنا. من الآخر كدة يا سميرة، و وعد... وعد... وعد اتجوزت إيان من يجي شهر. سميرة باتساع عينيها وصدمة: بتقولي إيه.

أشجان باعتذار وحزن وضعف: والله يا أختي، من ورايا والله أنا بوظت الدنيا وخربتها عليهم. بعد ما عرفت منك إن سيف بيحبها وعايزها، كلمت أهل الواد وقولتلهم كل شيء نصيب. حتى لما جم مادتهمش وش، وهما في بيتي. بس قولت لازم أعمل كدة عشان ميجوش تاني. بس بس أعمل إيه، بنت الـ... في نفس اليوم هربت من البيت وراحت من ورايا وتجوزته ورجعت بعد كم يوم متجوزة. سميرة نهضت وبعصبية وضيق: إزاي متقوليش يا أشجان، إزاي تخبي عليا خبر زي ده.

أشجان نهضت و وقفت أمامها بضعف واعتذار: خوفت أقولك وأنتي هناك ويحصل لك حاجة، وهو معاكي يلوص بيكي، أو ما تعرفيش تمسكي نفسك قصاده أو يسمع. والله كنت هقولك لما ترجعي. سميرة بلوم: كان لازم تقوليلي. مكنتش هرجع بيه. سيف لو شم خبر هيموت. أنتي ما تعرفيش بيحبها قد إيه. ده مجرد ما حس إنها مش هتكلمه تاني وهيتحرم منها راح من ساكت عمل القسطرة. ده شابط فيها وكأنها أمه، كأنه طفل رضيع اللي من غير أمه يموت.

بدموع ولوم شديد: كان لازم تقوليلي. كنا فكرنا في حل، لكن دلوقتي بعد ما جه وقال لها واعترف ومستني ردها، هنعمل إيه بس؟ ياربي. بشدة وضيق وغضب شديد: والسافلة الثانية دي، إزاي تتجوز من ورانا؟ يا خسارة تربيتي! إزاي سيباها عادي كدة؟ مضربتهاش وكسرتي عضمها ليه؟ مقتلتهاش ليه؟ إزاي هانت عليها نفسها وهانا عليها تعمل فينا كدة؟ بحسرة وكسرة: إزاي يا أشجان؟ وعد اللي ربيناها تكسرنا كدة عشان واحد عرفته من كام شهر؟ إزاي يا أشجان، إزاي؟

أشجان: هو أنا لحقت؟ يومها أبوها تعب، وهي أصلاً ما بتجيش كتير، قاعدة مع سبع البرمبة، ومافيش على يدك. مكملناش أسبوعين وسيف تعب، بوزه نحس علينا، قدم شؤم وندامة. سميرة بدموع وحسرة تجلس ع الأريكة وهى تقول: كان لازم تقوليلي، كان لازم يا أشجان. هنعمل إيه دلوقت ها؟

اتجوزته. خلاص مافيش أمل. أنا كنت راجعة وناوية أكلمها وأتحايل عليها لو هوطي على رجلها عشان تتجوزه وتفرحه في آخر أيامه. بس خلاص اتجوزت. ابني هيموت، هيموت ويروح مني، مش هشوفه تاني، هيموت من غير ما يفرح شوية من نفسه. إيه الظلم ده؟ حرام اللي بيحصل ده، اشمعنا ابني؟ يارب مش قادرة، اختبارك أقوى مني ومنه والله. تجلس أشجان ع الأريكة وتربت على

كتفها وظهرها بحنان ودموع: صلي ع النبي يا سميرة، صلي ع النبي يا حبيبتي. مش كدة يا أختي، استغفري ربنا، حرام اللي بتقولي ده. هتعترضي على مشيئته؟ دي مشيئته، لازم نرضى ونسلم بحكمه وقضاه ونقول الحمد لله. تقبل يدها من كفها وظهره. ونحمده على نعمه وعلى حكمته واختباره، استغفري يا أختي، استغفري.

كانت سميرة تبكي بحرقة. كانت غصات قلبها تقول الألف آاااه. كان قلبها يتمزق على ابنها الذي سوف تخسره لا محالة. تبكي على ابنها الذي لم ينعم بحياته مثل باقي الشباب. طول عمره يعيش معاناة وحزن ومرض ولم تعطيه الدنيا حتى القليل ليسعد. كانت روحها تتمزق وقلبها ينفطر من الوجع والألم. سميرة بحزن وألم ودموع وضعف: أستغفر الله العظيم، سامحني يارب، سامحني. بس أعمل إيه بس؟

غصب عني والله. هو العالم إني مقصدش أعترض على حكمه وأمره، لكن أعمل إيه؟ أنا طول عمري شاكراه وراضية بحكمه ومشيئته. بحسرة وقهر: رضيت لما حرمني من الخلفة. ٨ سنين وبعدين رزقني بسيف، يا حبيبي من وهو طفل مكتوب له يبقى مريض قلب، حمدته وشكرته وقولت أنا كنت بتمنى ظفر عيل، شفت أبني بعنيا وهو بيتعذب، شفت دموع قلبه دموعه اللي مهما حاول يخبيها مش هيخبيها عليا. انتي فاكرة اني مكنتش عارفة اللي جواه؟ ولا العذاب اللي عايشه؟

والله كنت عارفة وحاسة، بس أعمل إيه؟

مقدرش أسيبه يعمل إللي على كيفو، خايفة يضيع مني وأنحرم منه وأنا ماليش غيره بعد ربنا، وأنا كنت بترجاه من ربنا. يعني هى مكنتش صعبه وتقيله عليا وأنا شايفاه مش قادر يروح ويجي زي الشباب إللي في سنه، ده أنا كنت بتقطع من جوايا، قلبي كان بيتفتت ألف حتة. ما أنتي عارفة يا أشجان كنت بتعذب قد إيه عشانه وزعلانة عليه، بس كان لازم أسكت و أشد عليه، بس مش قادرة. اختباره المرة دي كبير عليا. أنا راضيه بس هو رحيم، رحيم بعباده عايزاه يرحمني ويرحم ابني. ياخدني أنا ويسيبه، أنا مقدرش أشوفه بيموت، بدل ما هو اللي يدفني أنا اللي أدفنه.

ترفع عينيها لأعلى: خدني أنا يارب وهو لا، خدني أنا وسيبه يعيش. حكمك وقضاءك راضيه بيه بس رحمتك واسعة. ارحمني وارحمه. ارحمه يارب. تبكي بحرقة. أشجان بدموع تحاول تهدئتها رغم قلبها الذي يتعصر من الألم: صلي على النبي. يا حبيبتي أهدي والنبي هيعمل العملية ويبقى زي الفل ويتجوز وتشوفي عياله وتجوزيهم كمان. والله، ماتعمليش في نفسك كدة ادعيله وإن شاء الله هيستجيب ربك رحيم أوي ادعيله يا حبيبتي.

سميره بحزن وقهر وغلب: بأدعيله في كل ركعة والله بأدعيله، بس عايزاني أعمل إيه وأنا شايفة ابني بيروح مني وفي نفس الوقت بنتي إللي ربتها كسرت ظهري راحت وتجوزت من ورايا يا أشجان. وعد كسرت قلبي، فكرت في نفسها وبس، حتى مجتش قالتلي. زي عويدها، دي كانت بتقولي كل حاجة كانت بتخاف منك وتيجي تقولي أنا هعمل كذا ياماما، هروح لكذا ياماما. تعمل فيا كدة، دي آخر ثقتي وتربيتي اخص عليها. ولادي ضاعو ولادي الاتنين ضاعو، واحد بيموت والتانية ضيعت نفسها قلبي مش قادر يتحمل كل ده.

اشجان تمسح دموعها: إن شاء الله كل مشكله ولها حل متعمليش في نفسك كدة. امسكي نفسك شويه مش كدة. سميرة بضيق وقهر ونرفزه: حل حل إيه؟ متجوزة عارفة يعني إيه بقت في عصمة راجل وراجل كامل مش حد مريض، كلها كم شهر وتترمل.

أشجان بعتاب ولوم: مانا ياما قولتلك نقولها وأنتي كنتي رافضة وتحايلت عليكي. مكنش هيحصل حاجة والنبي حتى لو وافقت على سيف ولو شفقة كانت هتحبه بعد الجواز، سيف يتحب وبمعاملته الطيبة هيحببها فيه. بس أنتي عاندتيني وأهو رجعنا لنفس البداية و قبلتي أهو إنها تتجوزه شفقة. سميرة بوجع ودموع: أنا لا يمكن كنت أوافق على ده بس مضطرة أعمل إيه هو أنا كنت أعرف إن حالته هتسوء. ده كان رايح متحسن بس أعمل إيه حكمته.

أشجان: خلاص انسى اللي فات وارميه مش هنفضل نقول ليه وياريت لأن لو فضلنا كدة مش هنحل المشكله. سميرة بضيق: كلميها خليها تيجى قبل ما سيف يرجع. أشجان: سيف مش هيرجع دلوقتي بيشوف إسلام. ووعد مارحتش. غيداء ومراد بس أصل أم إيان جت. وتاخذ هاتفها وتتصل بوعد. الو. أنتي فين تعالي أمك عايزاكي. بسرعة. بس سلام.

هروح أعملك كوبايه ليموناته تروق دمك تقبلها من خدها. صلي على النبي يا حبيبتي والله هتتحل روقي. تتركها وتتوجه للمطبخ. ترجع سميرة ظهرها للخلف وأخذت تتذكر كل السنين الماضية التى ربت بها وعد. فى إحدى البواخر النيلية الفاخرة ٦م. نرى كل من سيف ومراد وغيداء وهند وإسلام يجلسون على إحدى الطاولات وعليها كاسات عصير.

إسلام: لما هند قالت لي كلم سيف وكلمتك متصورتش إنك تطلب تقابلني بالسرعة دي. أنا فهمت إنك لسه راجع أول امبارح من السفر. سيف: ده حقيقي بس أنا معنديش وقت أضيعه كل ثانية ليها قيمة عندي. أنا معرفش الثانية الجاية هكون فين. يمكن أكون على سرير المستشفى أو موت. جميعهم: بعد الشر عنك. غيداء بضيق: تف من بوقك يخربيت فالك.

إسلام: إن شاء الله الثانية الجاية هتفضل معايا على الطرابيزه عشان نتكلم. والسنة الجاية فى نفس الوقت ده هتبقى متجوز و في حضن مراتك وابنك كمان. هند: إن شاء الله. سيف: إسلام أنا أعرفك من زمان. طبعاً اسمك لوحده ماركة مسجلة بس للأسف في الدسكوهات والمشاكل و.

إسلام بمقاطعة: قبل ما تكمل كلامك كان ماضي وانتهى. هند عارفة كل حاجة مخبتش ولا هخبي عنها حاجة. أنا من وقت معرفتها بقيت إنسان جديد. يصلح أنه يبقى حبيب هند عبد الروؤف. أنت رجعت أهو وهتشوف بعينك. مراد: أكيد هنشوف بعنينا كل حاجة أنت بس حظك إني مكنتش أعرف وإلا كان زمانك تحت نظري من زمان أوي. إسلام: صدقني كانت خايفة من رد فعلك وعصبيتك تغلبك لكن سيف هادي وعاقل عشان كدة بلغوه.

سيف بثقة: أحب أقولك معلومة صغيرة أوي عني. أوعى تأمنلي. أنا يمكن معروف عني الهدوء والطيبة. لكن قلبتي نار. تحرق اللي قصادها من غير رحمة. إسلام بمزح: ربنا يبعد عنا نارك يا باشهندس. غيداء: في إيه يا جماعة ما بالراحة عليه. إسلام: سبيهم أختهم ومن حقهم يخافو عليها ويحموها. سيف: طبعاً. أنت لو فكرت تزعلها على طول اقرأ الفاتحة. حفظها. إسلام بخبث مصحوب

بسخرية لكن بوتيرة هادئة: تخيل وحافظ كمان كم سوره كده. بقرأهم وأنا بأصلي الجنازة. مراد رد عليه بنفس تلك الوتيرة: كويس إنك حفظهم بردو ينفعوك في قبرك يمكن يشفعولك. إسلام يضحك ويحاول تمالك غروره: هو أنا ليه حاسس إني قاعد مع القاضي والجلاد. في إيه ما تفكوا شويه أنا بحب أختكم وجيت من الباب ليه بقى العوء ده والتهديدات من تحت لتحت ده احنا بقينا نسايب. ده على الجواز هنشرح بعض. مالكم كده.

هند باعتذار: معلش يا إسلام خايفين عليا. إسلام بتملك: أنا كمان بخاف عليكي واللي يفكر يزعجكك. ساعتها هنقرأ عليه الفاتحة. مراد: والله أنا مش عارف مين هيقرأ على مين الفاتحة الأول.

غيداء بضيق وحدة: ماطلعو المسدسات لبعض. مينفعش كده. في إيه. إيه يا سيف والمصحف أكلم لك وعد تظبطك. واحنا بنقول عليك أخونا الكبير العاقل. تعمل كده. تنظر لمراد. وأنت مالك اهدى في إيه عامل زي البوتجاز بالراحة. تنظر لإسلام وأنت يا إسلام أظبط كلامك. ماشي حميه عليك شوية. المفروض تظبط الكلام وتخليك مسالم وجميل وماتردش. والا غرور إسلام الطحان يجراله حاجة. جتكم القرف عصبتوني. أنا قولتلك يا هند الخروجه مع الرجاله دي نكد. وقرف.

هند: صدقتي. سيف: أنا بنبهه يا غيداء وإسلام فاهم ليه. إسلام: عاذرك بس صدقني أنا اتغيرت. سيف: تمام. عموما أنت هاتجي أنت وعائلتك كلها. إسلام: إن شاء الله يوم الثلاثاء يعني بعد بكره. سيف: وفهمتهم مين هند. إسلام: بابا عرفها وهند اتعرفت على ماما واخواتي في النادي. مراد بتساؤل: عرفتهم إنها من حلوان. إسلام: وإنها سكرتيرتي ووقعت في حبها زي المسلسلات التركي. سيف: تمام. وأنا في انتظارك. ينهض. إسلام ينهض: بس كده.

سيف: مش محتاج أقعد أكتر من كده. قولتلك كل ثانية فارقة معايا. نهض الجميع وأخر سيف النقود لكن أمسك يده إسلام. إسلام: عيب المرة دي علينا. سيف: لا خليك أنت لمره تانية. ووضعهم على الطاولة ونظر للجميع. يلا بينا. سيارة سيف. كان سيف يقود السيارة وبجواره مراد وغيداء وهند في الخلف. سيف: أنا مش مرتاح. هند بتعجب: ليه. مراد: وأنا كمان مش مرتاح له هددنا عيني عينك. غيداء: أنتم اللي نكشتوه. سيف: كنت قاصد ده عشان أشوف هيعمل إيه.

هند: إسلام مغرور جداً. مش بيحب حد يكلمه كده لو كنت أخدته على الحنين كان كلمك حلو. غيداء: فعلاً. سيف: مش مبرر. هند: سيف أنا بحبه. سيف: انا مقولتش حاجة المهم تاخدي بالك من نفسك عشان خاطري وطولي فترة الخطوبة شوية ممكن. هند: طبعاً. ممكن بقى أنت تسمع الكلام وتعمل العملية. سيف: هنزلك. هند: قلبك أبيض. غيداء: احنا نسيب عليه وعد. وتعملو بلوك يروح يعمل العملية وهو ساكت. سيف: المرة دي مافيش حاجة هتخليني أعملها مهما كان.

أحد الكافيهات ٨م. نرى ناريمان تجلس على إحدى الطاولات وعلى الطاولة كأس من الخمر وتدخن سيجارة وتلعب في هاتفها. يقترب منها مجدى ويسحب المقعد ويجلس أمامها بابتسامة. رفعت ناريمان عينيها ونظرت له وابتسمت بسخرية ووضعت هاتفها على الطاولة. ناريمان: أنت جريء أوي.

مجدي بتوعد: فكرت وقولت قبل ما الحرب تبدأ. أعمل بأصلي. وآجي أقولك. خليكي بره. الموضوع ما بقاش خناقة راجلين على وحدة. تؤ. الموضوع بقى تار بيني وبين العيل الطري اللي واخد في نفسه قلم لأنه هو اللي مصمم يلعب بالنار. ناريمان: تفتكر أنا ممكن اختارك. مجدي يبتسم بثقة: لا بس لو فكرتي بذكاء هتختاريني أو على الأقل هتشتري نفسك. ناريمان: أنت متقدرش تعمل معايا حاجة لأن البيزنس اللي بين بابي وانكل يخليك تعمل حساب. مجدي

انفجر ضاحكا بسخرية منها: ههههه. واضح من كتر قعدتك مع الواد الطري ده خلتك تبقي مغرورة. والمغرور أخطاءه كتيرة وسهل يقع في المصيدة. حرق العربية ده شغل العيال الطرية لكن الرجالة هوريكي بيعملو إيه. خدي بالك من نفسك. كاد أن ينهض يلتفت وينظر لها. صح، مبروك. سمعت عندكم فرح قريب. ناريمان باستغراب شديد: فرح؟ مجدي بسخرية: اممم، شكلك متعرفيش إن حبيب القلب هيخطب.. ومين؟ سكرتيرته. من حلوان اظن..... سلام.

نظرت ناريمان له بضيق وغل، ورفعت هاتفها وقامت بالاتصال بجيسي. "الو. إسلام هيخطب هند؟ بجد؟ "بتقولي إيه؟ وضعت هاتفها على الطاولة بحزن وقهر، وصرخت بحرقة: يتركها ويرحل. خارج الكافيه. فور خروج مجدي من الكافيه بعد حديثه مع ناريمان، أثناء سيره للوصول لسيارته، يرن هاتفه. مجدي: اتأخرت؟ يأتي صوت شخص ما من الجهة الأخرى: أنا بعتلك كل المعلومات اللي محتاجها عن البنت. أغلق مجدي هاتفه وفتح الرسائل. هنا تظهر صورة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...