الفصل 59 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
18
كلمة
7,876
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

سليمان: الو. مين؟ أيوه أنا. باتساع عينيه نهض وعلى ملامح وجهه الصدمة. إيه بتقول إيه؟ مالهم؟ وقع الهاتف من يده على الأرض. اقترب سيف ومراد منه مسرعين. مراد بخضة: في إيه ياعمي؟ سليمان بصوت يخرج بصعوبة وبصدمة: نعمة وحنان في المستشفى. لقوهم مرميين وغرقانين بدمهم. نهضت أشجان بفزع. أشجان: يا ستار يارب. خير إن شاء الله. متقلقش يابو وعد واهدى. سيف: أنا هلبس بسرعة وآجي معاك يا عمي. سميرة: مع عمك يامراد. ***

إحدى المستشفيات الحكومية بالتحديد ١٠ونص م. دخل سليمان ومعه سيف ومراد مسرعين من بوابة المشفى إلى مكتب الاستقبال. كانت على ملامح وجه سليمان القلق والخوف. اقترب لمكتب الاستقبال. سليمان بقلق وخضة ووجه شاحب: لو سمحت يابني كلموني قالولي مراتي وبنتي هنا في حادثة. موظف الاستقبال: طب أساميهم إيه؟ مراد: نعمة عبد القادر وحنان سليمان. رفع الموظف هاتفه وقام بعمل مكالمة. موظف الاستقبال: الو. الست والبنت اللي جم في حادثة فين؟ اممم.

وجه نظره لهم. موظف الاستقبال: في الدور الثالث في العمليات. لم ينتظر سليمان سماع بقية الكلام وركض نحو المصعد. الموظف: محتاج فلوس تحت الحساب وبيانات لو سمحت. سيف: مراد روح وراه وأنا هخلص الموضوع ده. وبالفعل ركض مراد خلفه وتوقف سيف لاستكمال البيانات. *** في الطابق الثالث. ممر العمليات. نرى سليمان يقف وهو متوتر جداً. لا يفهم شيء وكان مراد بجانبه يحاول أن يهدئه. مراد: اهدى ياعمي إن شاء الله بسيطة.

سليمان بتوتر: محدش طلع يطمنا. أنا مش فاهم حاجة. أثناء حديثهما اقترب سيف. سيف: ها وصلتو لايه؟ مراد: لسه. سيف بهمس: قالولي إنهم لقوهم مرميين في الشارع سايحين في دمهم مش حادثة عربية زي ما كنا فاكرين. فيه أثر للضرب. مراد بشماتة: أحسن يستاهلو. سيف: بس وطي صوتك. وبعد وقت. خرج أحد الأطباء. ركض الثلاثة عليه. سليمان بقلق: دكتور طمني مراتى وبنتي عاملين إيه؟

الطبيب: كويسين أنكم جيتو. الست كبيرة لسه في العمليات وحالتها صعبة جداً. عندها نزيف داخلي. أما البنت للأسف لازم تشيل الرحم. مين فيكم جوزها؟ نظر سيف ومراد لبعضهما بترقب. ثم نظر سليمان للدكتور باستغراب وبتلعثم. سليمان: جو.. جوزها؟ الطبيب بأسف: المدام اتعرضت لاغتصاب عنيف. وده أدى إن يحصلها نزيف والطفل مات بسبب أنها في الشهر الثالث. والضرب والاغتصاب عمله مشكلة. فبنضطر نشيل الرحم فلازم إمضاء عالإقرار بالموافقة.

سليمان بصدمة وهو يخرج الكلمات بصعوبة: حامل.. حنان كانت حامل. الطبيب بعملية: أنتم مكنتوش تعرفو. أنا آسف جداً. لازم جوزها يمضي على الإقرار عشان نعمل العملية. كان سيف ومراد في وضع صعب فتاهت جميع الكلمات. برغم علمهم بكل شيء لكن الصدمة في هذا الوقت كانت كبيرة جداً. مراد يحاول لم المواقف: جوزها مسافر. احنا نعتبر إخواتها. ومن جهة أخرى.

نرى على وجه سليمان الصدمة الشديدة فور استماعه لتلك الكلمات التي تخرج من فم الطبيب. كانت الدنيا تلف من حوله وشعر بالاختناق الشديد والسواد يعم المكان. فابنته فلذة كبده وضعت رأسها بالوحل. فقد باعت شرفها. لم يمر سوى ثوانٍ وأمسك سليمان قلبه. ووقع على الأرض. قاطع الأنفاس. ركض سيف ومراد عليه والطبيب. سيف بخضة: عمي عمي. قام الطبيب بفحص عينيه ثم قطع القميص. وأخذ يخبط على صدره ويقوم بإنعاش قلبه. وأثناء ذلك.

جاء الممرضون ومعهم جهاز انعاش القلب. وأخذوا يحاولون انعاش قلبه أكثر من مرة لكن بلا فائدة. الطبيب بأسف: البقاء لله. تبادل سيف ومراد النظرات باتساع أعينهما وبصدمة كبيرة. فهي مصيبة لم تكن على البال. *** فيلا إسلام الطحان ١٢ص. الهول. نرى إسلام يجلس على المقعد بجمود. اقترب منه مهدي. مهدي: باشا لقوهم في الشارع ونقلوهم المستشفى. إسلام بقوة لكن بوتيرة هادئة: أنت عارف هتعمل إيه. لو فتحوا بوقهم. مهدي: متقلقش يا باشا.

كان ينظر مهدي لإسلام بترقب. فهم إسلام أنه يريد قول شيء. إسلام بجمود: هات اللي عندك. مهدي بعقلانية: يستحسن تبلغ ناريمان هانم عشان تتصرف. نهض إسلام ووقف أمامها بشدة. إسلام: ناريمان مين؟ أنا إسلام الطحان مش محتاج حد يساعدني أو يلم ورايا. بعدين مش عايزها تعرف حاجة فاهم. ولا تشك حتى. أخفي أي أثر. مهدي بطاعة: تمام. إسلام: يلا روح وراقبهم كويس. *** في المستشفى التي تمكث بها نعمة وحنان ١٢ص. في الممر.

كان يقف سيف ومراد وعلى وجوههم الحزن والحيرة. مراد بحيرة: هنعمل إيه؟ أنا مرضتش أقول لأمي في التليفون. وزمانهم ع وصول. سيف بحزن: والله ما عارف. ده كان خلاص هيحسن علاقته بوعد. مش عارف هتعمل إيه. هقولها إيه. مراد وهو يربت على كتفه: هتتعدل وهتعدي. وعد مرت بأسوأ من كدة. أسند سيف ظهره ورأسه على الحائط بتنهد وتعب. سيف بحزن وضعف: يارب والله ما فاهم إيه اللي بيجرالنا ده. حاسس إننا محسودين. احنا يابني مابنرتاحش.

مراد: عندك حق. ربنا يفرجها ونرتاح. عايز أكلم غيداء بس الساعة ١٢. سيف: كلمها بس متقولهاش إن عمي مات. وبعد نص ساعة جاء باقي العائلة وكانت معهم آية. أشجان بلهفة: خير يا ولاد إيه اللي حصل؟ مراد نظر لسيف بتوتر ثم نظر لوالدته. مراد: لسه مش فاهمين. بس مش حادثة. سميرة: أمال فين سليمان؟ سيف بتوتر: تعب شوية وهو جوة في الأوضة. وحنان وطنط نعمة لسه في العمليات. وجه مراد نظره لآية بقوة. مراد: آية قوليلنا أمك وأختك كانو فين؟

آية ببكاء: راحو لإسلام. (بتردد) عشان.. عشان. سيف: عشان حامل مش كدة؟ آية ببكاء: أيوة. هو اللي أذاهم صح؟ سميرة: طب طمنونا الدكتور قال إيه؟ سيف: هما في العملية. ماما تعالي أقولك حاجة. أخذ والدته من كتفها وسار بها قليلاً. ووعد سارت خلفهم. لمحها سيف. سيف وهو ينظر لها: في إيه يا وعد؟ وعد: ماتتكلم قدامنا في إيه؟ سيف بتوتر مبطن: مافيش ياحبيبي بس كنت هقول لماما عن الحالة اللي هما فيها. أنتم أصلاً جيتو كلكم ليه ومليكة مع مين؟

وعد: خالتو وماما اللي حكمو بكده ومليكة مع أسيل. هو بابا في أنهي أوضة؟ عايزة أدخل أطمن عليه. سيف بتصنع عدم المعرفة: مش عارف أصله لسه واخدينه وأنا فضلت هنا. وعد ربتت على ظهره وبتساؤل مصحوب باستغراب: طب أنت لونك مخطوف كده ليه؟ دي نعمة وحنان. فكك. الواحد جه بس عشان أصله مع أنهم والله ما يستاهلو. أنا هروح أجيبلك عصير. أنت ومراد واهدى كده ياروحي ها. ابتسمت له وبادلها الابتسامة. قبلته من خده. ومسحت على كتفه بحنان.

وجهت وعد نظراتها لهند ونادت عليها. وعد: هنود تعالي معايا. وبالفعل ذهبت وعد هي وهند فور خروجهم من الممر. نظر سيف لوالدته بصوت مسموع قليلاً. سيف بارتباك: ماما في حاجة حصلت؟ اقترب الجميع منهم وعلى وجوههم علامات الاستفهام. مجدي: في إيه يا سيف أنت ومراد شكلكم مش طبيعي. سميرة: في إيه يا سيف؟ سيف بارتباك: عمي سليمان مات. سميرة بصدمة: لا إله إلا الله.

أشجان بتعجب: لا إله إلا الله. ما دائم إلا وجه الله. قالوا إزاي عيانكم قالوا سليمكم مات. سيف: ماتحملش اللي سمعه عن حنان إنها كانت حامل وتعرضت للاغتصاب. كمان نعمة واضح إنها اتعرضت لعنف جامد عندها نزيف داخلي. مجدي: أكيد إسلام. آية بصدمة: إسلام اغتصب أختي؟ كان عايز يقتل أمي. وأخذت تبكي وهي تقول بوعيد: والله ما هسيبه وهدفعه الثمن غالي. نظروا لها بعدم اهتمام. مراد: طب هنقول لوعد إيه دلوقت؟

أكيد مش هنفضل مخبيين عنها إن عمي سليمان مات. سيف: أنا هقولها بس بطريقة متخليهاش تنصدم. وأثناء ذلك جاءت وعد وهند حين استمعت وعد لهذه الكلمات وقع العصير من يدها بصدمة. لمحها سيف ركض عليها. سيف: وعد. وعد بصدمة وبوجع: بابا مات؟ بابا مات يا سيف. سيف بلطف وهو يمسح بكفه على كتفها: حبيبتي كلنا هنموت. ادعيله بالرحمة وهو محتاج الدعاء دلوقتي.

وعد بدموع وصدمة: مات قبل ما يعوضني زي ما وعدني. مات قبل ما يبقى ليا أب. وأعيش معه اللي انحرمت منه. نعمة وحنان حرموني منه تاني تاني. تاني أخده مني بس خلاص المرة دي. مافيش رجوع. مافيش فرصة إننا نعيش تاني اللي معشنهوش زمان. أخذت تبكي بحرقة. جذبها سيف بين أحضانه وأخذ يربت على ظهرها بحنان. اقتربت منها سميرة وهي تمسح على شعرها بحنان. سميرة: ادعيله يا وعد ادعيله يا حبيبتي.

أشجان بعقلانية: كويس أنه عرف الحقيقة قبل ما يموت وإنك سامحتيه من قلبك عشان ميقبلش ربنا بذنبك. روقي كده واستغفري. لا إله إلا الله. وأثناء ذلك خرج الطبيب من غرفة العمليات. اقترب منه مراد ومجدي. الطبيب: للأسف الأم جالها شلل نصفي. احنا حاولنا لكن للأسف مقدرناش لأن النخاع الشوكي انقطع. مش هتقدر تمشي على رجلها تاني. كمان عندها جلطة من أثر الصدمة اللي اتعرضت ليها. ده هيخليها تفقد النطق لفترة طويلة أو للأبد على حسب.

أشجان: والبنت؟ الطبيب: احنا وقفنا النزيف وشلنا الرحم. حالتها بعد ٢٤ ساعة هنقدر نحددها. طبعاً. احنا هنبلغ الشرطة باللي حصل. مجدي: طبعاً. بس ممكن نأجل شوية حضرتك شايف الظرف اللي احنا فيه وموت الأب كمان. الطبيب: أنا مقدرش آخد قرار. مجدي: أنا هكلم المدير. شكراً. غادر الدكتور. اقترب مجدي من آية وهي تبكي.

ركزي معايا بقى وقوليلي اللي حصل مش عايز شغل نسوان يعني هتقولي الحقيقة وبس عشان إسلام ممكن يعمل فيكي زي أختك ده لو عايزة تحافظي ع نفسك وحياتك مسحت آية دموعها: هاقولك اللي حصل أخذت تروي له ما حدث بعد وقت المشرحة

نرى وعد ومعها سيف يدخلون غرفة الثلاجة التى بها سليمان. تدخل بخطوات بطيئة ودموع تتساقط من عينيها. كان سيف يمسكها بحنان. وضعت وعد يدها على فمها. اقتربت من الفراش. أزال العامل الغطاء فور رؤيته. غص قلب وعد بشدة وأغمضت عينيها بقوة وبكت بحرقة. نظر لها سيف بمعنى أنه سيتركها تقترب منه. اقتربت منه وأحنت ظهرها وهى تمسح ع وجهها. وعد

ببكاء وصوت متحشرج بألم: بابا بابا، أنا مسمحاك من قلبي والله من قلبي، أنا كان نفسي نعيش سوا اللي وعدتني بيه، كان نفسي يبقى لينا ذكريات حلوه، أقدر افتكرها واتبسم، بس للأسف نعمة وحنان حرموني منك تاني، حرموني من اللحظات اللي اتمنتها، ياريتك مارجعت ولا اتأسفت وقربتلي ع الأقل ماكنتش زعلت كدة ولا اتوجعت. بابا حضرتك سمعني أنا مسمحاك والله مسمحاك. وانفجرت ببكاء حارق فهي لم تنعم بعد بحنان الأب ودفء أحضانه.

اقترب منها سيف ودموع تتغلغل بعينيه. ربت ع ظهرها. سيف بحنان: حبيبتى هو دلوقت محتاج لدعواتنا. ادعيله ياوعد وسامحيه من قلبك. صدقيني هو ارتاح ياحبيبتى مكنش هيقدر يعيش بعد اللي حصلهم وعرفه. وعد بقهر: حسبي الله ونعم الوكيل فيهم مخدانش منهم إلا الأذى. جذبها سيف بين أحضانه بشدة. كبيرة وهو يسمح على ظهرها وشعرها. أسندت وعد رأسها عند قلبها وقبلها من رأسها واسند ذقنه على رأسها من أعلى.

لكى يخفف عنها هذا الكم من الوجع فهى لم تسعد مع والدها لم تلحق ان تنعم وتعيش تلك الأيام التى كانت تود أن تعيشها مع والدها فاللمرة الثانية تضربها الحياة بمقتل. بعد مرور ساعات منزل أشجان الراسشبن دخل الجميع الشقة وكان التعب والحزن ينهكهم خاصة وعد. جلس الجميع. أشجان: وعد لازم تكلمي اعمامك و عمتك ياحبيبتي. وعد بوتيرة متعبة من أثر البكاء وبعيون حمرا: والله ياخالتو معرفش أرقامهم. انتي عارفة مكنوش بيكلموني.

سميرة بعقلانية: أكيد أرقامهم ع تليفون سليمان خد الأرقام ياسيف و كلمهم بس ع ٧ كدة. مش هينفع دلوقتي ولو سألو السبب نقول أنه زعل من خبر الحادثة بلاش نقولهم كل حاجة. سيف: حاضر. مجدي: أنا هروح لإسلام بكرة وأفهم اللي حصل. هند بضيق: تروح ليه. فاكرنا هنزعل عليهم. غارو في داهية. مجدي: نفهم بس لكن مش هتدخل.

أشجان بشدة: ولا حتى نفهم. مالناش دعوه بأي حاجة تخصهم. ولما ييجو يستجوبونا هنقول منعرفش الله أعلم. كل اللي نعرفه أنها كانت ماشية مع إسلام وأختها بقى تشوف هتعمل ايه. بعدين بكره تفوق وتتكلم احنا بره الموضوع. مجدي بموافقة: حاضر يا خالتو. أشجان: يلا روحو نامو ساعتين وارتاحو بكره يوم طويل. أكيد اخواته هيدفنوه في البلد. احنا هنعمل العزا هنا عشان بنته تاخد عزاه. عشان أهلناو حبايبنا وكلمي كاريمان يابنتي. سميرة: هى فين صح.

وعد بتعب: مسافرة مع أصحابها وقافلة تليفونها عشان مايضايقوهاش هي أدتني رقم وحدة صحبتها عشان أبقى أطمن عليها. هكلمها الصبح بس مش هقولها غير أنه تعب. سميرة: سيف خد وعد يابني خليها ترتاح. شكلها تعبان أوي. وجه سيف نظراته لوعد وأمسك كفها وأخذ يربت عليه بحنان: يلا ياحبيبي. نهضا معا. وعد: حد يكلم أسيل تطلع مليكة. سميرة: سبيها معاها ياحبيبتي أنا لسة مكلماها والبنت نايمة متقلقيش عليها. بس أنتي روحي ارتحيلك شوية.

وعد تتنهد: طيب. وجهت نظراتها لسيف. يلا يا حبيبي. سندها سيف وتوجها إلى منزل سميرة. سميرة وهى تنهض: هبعتلك. طقم من هدوم وعد ياهند وهي حامل وليك يامجدي. مش لبس سيف بيجى ع مقاسك. مجدي: آه يا خالتو. سميرة: طيب يابني. تتوجه سميرة إلى شقتها خلفهم. غرفة سيف يدخل سيف وهو يسند وعد. ويساعدها على الجلوس. وجلس سيف أمامها ع قدمه وهو يدقق النظر في ملامحها بحنان. سيف بحنو: إيه رأيك يا حبيبتي أحضرلك حمام دافي يريحك شوية.

وعد تتنهد بحيرة: مش عارفة. سيف بحنان: هروح. نهض وساعدها ع التمدد. ارتاحي شوية لحد محضرلك الحمام هايساعدك شويه ويهديكي قبلها من رأسها.

وبالفعل ذهب سيف وقام بتحضير الحمام بوضع المياه الدافئة في البانيو وصابون الاستحمام وبعض الزيوت العطرية المنعشة ثم أخرج لها ملابس. أخذ سيف وعد للحمام ووضعها في حوض الاستحمام وأخذ يحممها بايده فابرغم ماعانته وعد من والدها إلا أن خبر وفاته وجعها كثيرا. فاكنت مثل التائهة التي تبحث عن والدتها. بعد الانتهاء قام سيف وألبسها ملابسها وصفف شعرها فكان يهتم بيها كأنها طفلته المدلله. بعد الانتهاء سيف: يلا نامي ورتاحي يا حبيبتي.

ساعدها ع الاستلقاء: هسيبك تنامي شوية. حاول أن يبتعد. وعد بلهفة: رايح فين. سيف: هغير هدومي. أمسكت وعد يده وجذبته من كتفه: خليك جنبي يا سيف. استلقى سيف بجانبها و وضعت وعد رأسها على صدره وأحاطت بذراعيها حول بطنه. وعد بالم: مش برتاح غير وأنا جوة حضنك. سيف بحنان: حبيبتي أنا جنبك. قبلها بحب وحنان من جانب جبينها أكثر من قبلة. وعد بوجع محزن: ماليش ذكريات معه ياسيف معيش غير صورة واحدة.

أمسكت هاتفها من على الكومودينه وفتحت استديو الصور وفتحت صورتها هي و والدها. وعد ببوجع ودموع: معيش غير دي حتى مالحقتش أرسمه. كان عايزني أرسمه. أناحتى مالحقتش أحفظ ملامحه مالحقتش أعمل أي حاجة ياسيف.

سيف بحكمة: حبيبتي الناس بتموت لكن الحاجات الحلوة هي اللي بتعيش. ربما أنتي معشتيش معه ذكريات حلوة. بس الهدف الأساسي اتحقق. وهو أنه عرف أنه ظلمك. وأنه رجع مادد ليكي ايده. مات وهو عارف إن وعد كانت مظلومه. مات وهو سعيد وفرحان وواثق إن بنته مسمحاه. صدقينى ده أجمل من الذكريات. أكيد موته دلوقت أفضل من موته وهو مخدوع. وعد بحيرة: مش عارفة هو أحسن ولا أسوأ. أحسن أنه مات وهو مكتشف أنه كان معمي سنين!!!!

ولا الأسوأ أنه مات قبل مايعيش مع بنته اللي معشهوش!!!! بس أنا زعلانه اوي ياسيف. كان نفسي أدوق حنانه. ادوق طعم حنانه اللي مكنتش بشوفه إلا ليهم. حضنه اللي عمري ماحسيته. يكون ليا سند لو حصل خناق بنا أقولك أناهجبلك بابا يجيبلي حقي منك. سيف أناعايزة أعمله صدقة جارية. سيف بحنان: حاضر ياقلب سيف. وعد: وكمان عمرة. أنامش هستنى حد من إخواتنا. نطلع احنا وبعدين نطلع كلنا مع بعض.

سيف: حاضر ياحبيبتي. قبلها من جبينها وضمها إلى قلبه بحنان. اليوم التالي فى أحد المقابر مدينة البحيرة نرى الجميع يقومون بأداء صلاه الجنازه ثم يقومون بمراسم الدفن. فانرى جميع أفراد العائله يقفون أمام أحد المقابر الخاصة بعائلة سليمان. وهما يرتدون ملابس سوداء ويقوم الشيخ بالدعاء له. بعد قليل يقترب أحد الرجال من وعد التى كانت تقف بجوار سميرة وأشجان فهو عمها.

عمها صبحي: البقاء لله يابنتي. صافحها وأخذها بحضنه واخذ يربت على ظهرها. بس كان لازم تبلغينا على طول يا بنتي. أشجان: معلش ياصبحي دماغنا مكنتش فينا وهو مات متأخر. اقتربت إحدى السيدات فهي عمة وعد و بتهكم: . لو ٣ الفجر المفروض تكلمونا مش اخونا ده ولا ايه. نظرت لها أشجان بشدة: بقولك ايه ياروحية ياحبيبتي. إللي حصل حصل. مش وقت عتاب. أخوكي لسه مدفون حالا. اترحمي عليه وادعيله ياحبيبتي. صبحي باستفسار: هي نعمة عاملة ايه.

سميرة: تعبانة حالتها صعبة. روحيه: معرفتوش مين. أشجان: لا. صبحي: طب يلا تعالو معانا. أشجان: لا عزا سليمان هيبقى بمصر عشان أصحابنا وأهلنا. أنتم اعملو لأخوكم هنا و احنا هناك. روحيه: بته لازم تبقى موجودة. اقتربت كريمان: أنا هقعد هنا وخلي وعد ترجع ياعمتو. روحيه: براحتكم يلا يابت يا كريمان معانا. سميرة وهي تربت على ظهر وعد بحنان: يلا ياحبيبتي نروح نستنى سيف بالعربية. وبالفعل وتوجه كل واحد إلى وجهته. القاهرة

المستشفى التى تمكث بهاحنان ونعمة غرفة حنان نجد حنان مستلقيه ع الفراش و آية بجانبها تجلس على المقعد. بدأت حنان بفتح عينيها. اقتربت منها آية. آية: حمد لله على سلامتك ياحنان. حنان بألم: اااه تعبانة أوي. بعد ثواني بدأت تستوعب وتتذكر ماحدث ثم بكت بحرقة. آية بشدة: بت متعيطيش امسكي نفسك هندفعه الثمن اهدي هاروح أنادي الدكتور. حنان ببكاء: خلاهم يغتصبوني النجس خلى رجالته يغتصبوني يا آية. اخذت تبكي بحرقة.

أمسكتها آية من ذقنها وبشدة ونظرت في ملامحها بقوة: والمصحف لأجبلك حقك أنتي وأمي مش بس منه منهم كلهم اصبرى بس عليا. امسحي دموعك ياختي. حنان بألم: مش قادرة أنسى كان منظر فظيع. آية: هتنسى يوم متاخدي حقك من إسلام وتشوفيه غرقان بدمه. اصبري عليا سبيني أمخمخله. حنان وهى تحاول أخذ نفسها: هي أمك فين. حصلها ايه. آية بغل: أمك اتشلت وعلى الجهاز و سليمان مات. حنان بصدمة: ايه أبويا مات.

آية: آه. أول معرف الخبر طب ساكت عرف كل حاجة انفضحنا قصاد الكل. ومحدش واقف معايا سبوني وسافرو النهاردة عشان العزا كل اللي عمله سيف أنه دفع فلوس المستشفى. حنان جزت ع أسنانها بغل: يعني جبوه عشان يفضحوني قصاده. ماستروش عليا. طبعا. بينتقمو للأستاذة وعد. وخلو أبويا يموت قبل مايسامحني عايزة أشوف أمك. آية: استني هنادي الدكتورة عشان العملية اللي عملاها كبيرة. ذهبت آية وعادت بعد قليل ومعاها الطبيب وأخذ يفحص حنان.

الطبيب: الحمد لله حالتك كويسه جدا. فى ضابط عايز ياخد أقوالك بس كنت مستني شوية أشوفك قادرة تتكلمي أو لا. حنان بتصنع التعب: مش قادرة أتكلم عايزة أشوف أمي. الطبيب: خلصى المحلول بس. حنان بترقب: دكتور هو الجنين اللي في بطني حصله حاجة. الطبيب نظر لآية: أنتي ماقولتلهاش. حنان بتعجب: ماقلتش ايه. الطبيب بأسف: أنتي فقدي جنينك يا بنتى. وبسبب النزيف اضطرينا نشيل الرحم. حنان باتساع عينيها و بذهول: إيه. يعنى مش هبقى أم.

الطبيب بلطف: الحمد لله إنك قومتي بالسلامة وقولي الحمد لله عن اذنكم. غادر الطبيب خارج الغرفة. جذت حنان على أسنانها بقوة وضيق. حنان بغل: أنا مش هسيب إسلام في حاله، والله لأدفعه الثمن غالي. آية: أنا قولتلك سيبي الموضوع ده عليا، انتي بس تخرجي بالسلامة الأول ونشوف ونخلص من موضوع الظابط ده. أنا هروح أشوف أمك وأجيلك تكوني خلصتي محلولك. غرفة نعمة

نرى نعمة مستلقية على الفراش وهي على جهاز الأكسجين. تدخل آية الغرفة وتنظر لها بحزن شديد. نظرت بطرف عينيها وجدت أحد الأطباء يمر خلفها، استدارت وقامت بالنداء عليه. آية: دكتور لو سمحت. توقف الطبيب. الطبيب: افندم. اقتربت منه آية. آية: كنت عايزة أعرف أمي هتفوق امتى. الطبيب بعملية: شوية، العملية كانت خطيرة. آية: شكراً. دخلت الغرفة مرة أخرى واقتربت منها وانحنت بظهرها وقربت رأسها من أذن والدتها.

آية بغل وحقد: والله لآخدلك حقك من وعد واخواتها وكل اللي خلاكي تبقي كده، وبكرة آية اللي كنتي بتقولي عليها غبية هي اللي تنتصر. خلاص ورقة إن سيف يعرف بموضوع إيان بقت محروقة. أنا هاتخلص من وعد وأتجوز سيف وهتشوفي. قبلتها من خدها وخرجت. منزل سميرة نرى جميع أفراد الأسرة يأخذون واجب العزاء. فالرجال يجلسون في المكان الخاص بهم وكذلك السيدات. وكان يبدو على ملامح وعد الحزن الشديد والبكاء بصمت، مع الاستماع إلى صوت القرآن.

وبعد وقت... اقتربت أشجان من وعد. أشجان بحنان: وعد يا بنتي أنا غرفت الأكل، روحي كلي مع جوزك يلا قومي ياحبيبتي. وعد بتعب: مش جعانة يا خالتو. أشجان بحنان أم: أنتي بترضعي ياحبيبتي. أخذت تربت على رأسها. يلا قومي كلي مع جوزك ياحبيبتي، مينفعش كده. يلا عشان خاطر مليكة. قبلتها من رأسها وسحبتها من ايدها. غرفة سيف نرى سيف يجلس على الأرض وأمامه صينية بها طعام. تدخل وعد ومعها أشجان.

أشجان: يلا اقعدي يا حبيبتي. أجلستها ووجهت نظراتها لسيف. أكلها يا بني، مراتك ما أكلتش من الصبح حاجة. وبعد ما تاكلي هجبلك مليكة ترضعها. خرجت وأغلقت الباب. اقترب سيف منها وجلس بجانبها. سيف بحب وحنان: يلا ياحبيبي كلي. وعد بتعب: مش ليا أي نفس. سيف باهتمام وحنو: لا لازم تاكلي يا حبيبتي، هو مش هيبقى مبسوط وهو شايفك كده. هو حاسس بيكي. يلا افتحي بوقك. قبلها من جبينها. وعد بتعب: حاضر. فتحت بوقها وأكلت. (باهتمام)

أنت كمان كل. أنت أخدت علاجك والا لا. أنا عارفة إني مقصرة ومن الصبح مسألتش عليك. سيف بحنو وهو يمسح على وجهها بحنان: فطرت الصبح ياحبيبتي وأخدت العلاج، متشغليش نفسك بيا. يلا افتحي بوقك. وأخذ يطعمها ويحنن عليها بكل حب، فهو سندها وحبيبها في هذه الحياة. المستشفى التي تمكث بها حنان في غرفة حنان يدخل أحد الأطباء ويقوم بتصنع فحصها. يقترب أكثر منها.

الطبيب بهمس وتهديد: بقولك ايه. لو فتحتي بوقك بكلمة حقنة هوا هتخلصنا منك. هتقفلي بوقك مش هنعملك حاجة، لا أنتي ولا أختك، فاهمة؟ لو عايزة تعيشي. حنان بخوف: حاضر، مش هتكلم. الطبيب: فتحي ودنك عشان تعرفي هتقولي إيه، وأختك تقول نفس الكلام، عشان لو فكرتي تقولي كلمة زيادة أنتي عارفة ممكن نعمل إيه. وبعد وقت غرفة حنان

نرى حنان متمددة على الفراش وهي معلقة محاليل، وكان يقف الطبيب الذي قام بتهديدها أمام الفراش. ويجلس على المقعد أحد الظباط يأخذ أقوالها. الظابط: إيه اللي حصل بالضبط. حنان تنظر للطبيب بعينيها وتبتلع ريقها بتوتر مبطن: كنا رايحين مشوار عند واحدة قريبتنا. ركبنا توكتوك ومعرفش اللي حصل. صحيت لقيتني هنا. الظابط: فاكرة شكله. حنان: لا، مركزتش خالص. الظابط بعملية: بس فيه أثر تعنيف عليكي وعلى والدتك، يعني حصل مشاجرة.

حنان بتأكيد: أنا ركبت التوكتوك وبعدها لقيتني هنا. هو ده اللي أعرفه. الظابط: لو في حاجة وخايفة تقوليها متخفيش. حنان بتوتر مبطن: هخاف من إيه، أنا خسرت كل حاجة، شرفي وأمي وأبويا. الظابط: مين أبو الطفل. حنان: واحد زميلي ومات من شهرين. الظابط: اتعرفتي عليه فين. حنان: في الشغل وكان هيتجوزني بس مات. الظابط: حنان ساعدينا نوصل للي عمل كده. ممكن يكون حد بينتقم منك.

حنان بحزن ودموع: إحنا ناس غلابة يا بيه في حالنا، انتقام إيه بس. الطبيب: كفاية كده يا فندم، المريضة مش هتقدر تتكلم أكتر من كده، محتاجة ترتاح. الظابط: نهض وهو ينظر لحنان. طيب. حنان افتكري كويس لأني واثق إن فيه حاجة تانية أنتي مخبياها. خرج الظابط ونظر الطبيب لها بقوة وتبادلا النظرات وخرج. فور خروجهما دخلت آية. آية بضيق: بت انتي ليه مخلتنيش أتكلم وأفضح الكلب ده. هتسبيه يهرب بعمله.

حنان بغل وجبروت: دول ناس قادرة، هيخرج منها زي الشعرة من العجين. بعدين أديكي شفتي اشترى الدكتور وهددني. اصبري بس أطمن على أمك وأخرج بالسلامة وأشد حيلي ورحمة أبويا لأدفعه الثمن غالي. آية: مش بس هو، كلهم لازم يدفعوا. كل واحد. حنان: اصبري، أنا عايزة أخلص من إسلام دلوقتي، بعدين نشوف الباقي. آية: أنتم مش وعدتوني هتجوزوني سيف. أنا في خطة في دماغي بس أظبطها وكله تمام. حنان: عايزة أشوف أمك. آية: نايمة لسه، مفاقتش من الغيبوبة.

حنان: تفوق وتخرج. ونبدأ اللعب على كبير. الود اللي كنا هنصوره مع وعد ده. أنا عايزاه. آية: هاجبهولك. بعد أسبوع ننتبه أن وعد مازالت حزينة بشكل كبير جدا. وكانت حنان وآية ونعمة ما زالوا في المشفى منتظرين أن تفوق نعمة من غيبوبتها. شركة مجدي الدمرداش نرى غيداء تجلس على مكتبها وتقوم بالكتابة. وبعد دقائق يدخل مراد. مراد بابتسامة: صباح الخير. الجميع: صباح النور. نظر بعينه على غيداء بلطف: صباح الورد.

رفعت عينيها له وابتسمت بضيق. تبادل معها النظر ورفع حاجبه الأيسر لها بغضب، ثم وجه نظراته للمكتب المجاور لها. وجد يمنى تجلس وتبتسم له وهي تتلاعب بشعرها بدلال. اقترب مراد من مكتب يمنى وهو ينظر باستغراب. مراد بتعجب مصطنع: يمنى، هو مش ده مكتب أظن فرح. يمنى بدلال: منا طلبت من مستر عمر ينقلني هنا عشان أبقى جنبك لو محتاج أي حاجة.

أثناء ذلك كانت تنتبه لهم غيداء جيدا وكان يبدو على ملامح وجهها الغيرة والانزعاج. وعندها لمحها مراد زاد من وتيرة إغاظته لها. مراد تنهد بلطف وغزل: شكرا يا يمنى. (جلس أمامها) والله كويس إنك هتبقي جنبي، شكل كل اللي بالشركة هنا مابيسعدوش حد. يمنى بلطف: متشكرنيش يا مراد. سوري... يا مستر مراد. مراد: مراد بس. يمنى: تشرب قهوة. مراد: ممكن نسكافيه، ماليش في القهوة. يمنى: يلا بينا. نهضا وقبل أن يسيرا أوقفتهم غيداء.

غيداء: مراد ممكن دقيقة. التفت مراد لها: خير. غيداء: عايزة أتكلم معاك في حاجة. يمنى: هستناك في الاستراحة. اقترب مراد من المكتب ونظر لها بجمود: خير. غيداء بتصنع السؤال فالغيرة استحوذت عليها وتحاول إخفاءها: أنت رايح النهارده عند وعد. مراد: أنا أصلا قاعد مع ماما. غيداء: هي وعد كويسة؟ أصلي كلمتها ماردتش. مراد: آه الحمد الله أحسن. غيداء: ابقى خلي بالك. سمعتها مش كويسة. اقترب مراد منها وانحنى

لها ونظر داخل عينيها: بتغيري ولا إيه. غيداء بتوتر مبطن: لا. بس أنت لسه جوزي، فلو سمحت أوعى تنسى. مراد بمكر: منستس ولا هنسى. تبسم لها وأعطاها ظهره. ظهرت على وجهه ابتسامة عريضة بفخر. وتركها ورحل. نظرت غيداء لآثاره بضيق شديد وهي تجز على أسنانها، فهي لم تقدر على إخفاء غيرتها عليه. ضربت على المكتب بيدها ورجعت بظهرها للخلف. منزل هند ومجدي

نرى هند تتمدد على الأريكة ويبدو عليها الإرهاق، وكانت تضع قدميها على قدم مجدي وهو يلاعب أصابع قدميها بحب. هند وهي تضحك: بس بطل. مجدي بغزل وهو يمسح على قدميها: رجليك حلوة. رجلين ملكة. قبلها منها. هند نظرت له باستغراب شديد دون تحدث. مجدي: بتبصيلي كده ليه يا أم سيف. هند: أصل أول مرة حد يعمل كده معايا. مجدي: طبيعي. مين يقدر يعمل كده غيري أصلا. دغدغها من قدميها. هند وهي تضحك: بطل بقى، بغير. هامراد ماشي على الخطة.

مجدي: مراد طلع ممثل شاطر، أبهرني. هند: يارب تنفع الفكرة دي. مجدي: هتنفع. (بغزل ونظرات اشتياق) بقولك إيه، يعني إحنا رجعنا شقتنا وكنا الفترة اللي فاتت كلها حزن ومشاكل، يعني اقترب منها. واحنا ظهره لها وهو يدقق النظر داخل عينيها بعشق وشغف. يعني ماشقتليش. لفت هند ذراعيها حول رقبته وهي تنظر إلى شفتيه بشغف واشتياق بابتسامة: وحشتني. مجدي وهو ينظر لشفتيها ووجهه قريب جدا من وجهها بنظرات مثيرة متبادلة بينهما.

مجدي: طب تعالي نشوف مين مشتاق للتاني أكتر. وفجأة حملها بين ذراعيه ودخل بها إلى الغرفة. منزل سميرة كانت تجلس سميرة وأشجان وسيف ووعد. سميرة: سيف من بكرة انزل شغلك خلاص، فات أسبوعين يا حبيبي. سيف: هنزل من أول الأسبوع إن شاء الله. أثناء ذلك طرق الباب. وعد: شوف مين من العين عشان مش قادرة أقوم. نهض سيف لكي يفتح الباب. نظر من العين السحرية تفاجأ: آية! نظر بتعجب وفتح الباب. سيف باستغراب: آية.

آية بخجل مصطنع: السلام عليكم. ازيك يا سيف. سيف: الحمد لله، اتفضلي. توجهت آية إلى الرسبشن وخلفها سيف وعلى ملامح وجهه الاستغراب. وحين رأتها سميرة وأشجان ووعد تقترب نظرو لها بتعجب واستغراب. آية بارتباك مصطنع: السلام عليكم. أنا عارفة أنكم مستغربين، بس كان لازم أجاي. سميرة بتعجب مبطن: اتفضلي يا آية اقعدي. تشربي إيه. آية بمكر وتصنع الطيبة: مش جاية أشرب.

جلست: أنا جاية طالبة منكم المسامحة بعد إللي حصل لأمي وأختي. خوفت لحسن يجرالي اللي جرى لهم. حاسة إن ده انتقام ربنا لوعد بسبب اللي أمي كانت بتعمله فيها زمان. بدأت الدموع تملأ عينيها. كل اللي بتمناه منكم إنكم تسامحوني. سامحيني يا وعد من فضلك. أشجان باستهزاء مبطن: والتوبة دي جتلك كده لما أختك وأمك حصل لهم مصيبة. آية: آه. أشجان بسخرية مبطنة: يا سبحان الله، طب وهتستفادي إيه. آية بحزن: إن ربنا ما يعاقبنيش.

سميرة بحكمة: ربنا مابياخدش حد بذنب حد تاني. وعد بحدة: والا ده اعتراف منك باللي كنتي بتعمليه معايا زمان. آية بحزن وعينها على الأرض: نعمة السبب، هي اللي كانت بتخلينا نعمل فيكي كده. حقك عليا يا أختي. وعد بعملية: آية أنا سامحت بابا عشان هو بابا.

لكن أنتي وأختك وأمك هتفضلوا دعوتي اللي بدعيها بكل صلاة. أنتم قتلتوا بابا، وقتلتوني وأنا عايشة. فانسي إنك تاخدي مني المسامحة، أو نبقى أخوات. أنا مقدرش أطردك من هنا، بس أقدر أنسحب من مكان أنتم فيه. عن إذنكم. توجهت إلى غرفتها. كانت تراقبها آية بعينها، تحاول السيطرة على غلها وحقدها اتجاه وعد كي لا تنكشف لعبتها الشيطانية.

آية بصوت عالي وبحزن: حقك، مش زعلانة منك ولا عمري هزعل لو قلتيلي أكتر من كدة. وجهت نظراتها لهم. كلموها، هي بتحبكم. خالتو أم سيف كلميها. أنا تبت وعايزة أفتح صفحة بيضا معاكم. أنتم ليه مش مصدقين؟ أشجان: ماضيكي السبب. آية بدموع: وأنا جاية أكفر عن الماضي، أنا جاية أتوب. ياناس ليه مش مصدقين؟ ده أنا أختي اغتصبوها وأمي اتشلت. أشجان: عليكي نور. خليكي فاكرة كويس اللي حصلهم. آية بضيق: أنتي شمتانة فينا ياخالتي؟

أشجان: لا ياختي، إحنا مابنشمتش في حد. إحنا بنتقي الله ونعرف ربنا كويس. ربنا يا آية، عارفة ربنا؟ آية بتصنع الزعل: أمال إيه ده؟ أنا جاية وبطلب السماح، كدة تكسفوني. ماتحضرنا ياسيف. سميرة: سيبي سيف في حاله يا آية. إحنا نتمنى إنك تكوني صادقة في كلامك. آية بتوتر: وأنا هاكدب ليه يعني؟ سميرة بمهاودة: ماشي يا آية، ربنا يصلح الحال. وعد محتاجة وقت بردو، مش بيوم وليلة تسامحك.

آية: عارفة. المهم أنتي يا خالتي، أنتي كلميها، هي بتحبك وبتسمع كلامك. قوليها إننا نقفل الماضي ونفتح صفحة بيضا. سميرة: إن شاء الله. نهضت آية: طب هقوم أشوف أختي وأمي. مقدرش أسيبهم كتير. توجهت إلى الباب وخرجت. أثناء توجهها إلى المصعد، تبدلت ملامحها للغضب. وبصوت داخلي: إلا ما حد سألني ع أمي وأختي، كانهم شمتانين، والا التانية اللي مش عايزة تسامحني. ورحمة أبوكي لاخليكي تحصليه. دخلت المصعد. في منزل سميرة. خرجت وعد من غرفتها.

وعد بضجر: غارت. أشجان بقلق: أنا مش مطمنة. جلست وعد: ولا أنا. دي آية ألعن من حنان. سميرة: حرصي منها ياحبيبتي. قلبي بيقولي أنها بتعمل كدة لأن في عندها نية وحشة. سيف بحدة: خليها تفكر بس عشان أندمها. بجد الناس دي مش بتتقي الله. يعني ربنا يعمل فيهم أكتر من كدة إيه. سميرة بعقلانية: الحقد والغيرة بيعموا قلوب الناس وبيخلي الواحد معمي بالشر. والغيرة تولد الكفر. وأمهم ربتهم ع كدة، ع الطمع والجشع والحقد. والله مساكين.

وعد: أنا متأكدة أنها ناوية ع حاجة. ناسيين إن أختها كانت عايزة تعلق سيف. أشجان: خلينا نهاودها ونحرص منها ونشوف أخرتها معاها إيه. الحرباية دي. بعد كم يوم. شركة مجدي الدمرداش. نرى مراد وهو يدخل المكتب ويبدو عليه الأناقة والوسامة. رفعت غيداء عينيها له، لكنه لم يحاول التحدث معها أو النظر لها. جلس ع مكتبه. نظرت له يمنى. يمنى بدلع: اتأخرت يعني؟ مراد: ما أنا بشتغل في شركة أخويا الصبح وبعد الظهر هنا.

يمنى باهتمام مصحوب بدلال: أنت بتتعب خالص. مراد بمداعبة وغزل: أوي. يمنى: أنت اشتركت في الرحلة بتاعت دهب؟ مراد: اااخ لسة هادفع النهاردة. يمنى بدلال: ياترى بتعرف تعوم؟ أصل أنا بعرف أغرق بس. مراد بإبتسامة: أنا هعلمك. يمنى بدلع: اتفقنا. مراد بغمزة: اتفقنا. كل هذا وكانت غيداء تجلس ونيران الغيرة تشتعل بداخلها بقوة. المستشفى التي تمكث بها.

نرى حنان وآية تجلسان في انتظار أن تفوق نعمة من غيبوبتها. وبعد وقت بدأت تتحرك عينيها ثم فتحت. ركضت عليها بناتها بسرعة. آية: حمدلله ع السلامة ياما. نعمة تخرج صوت امممم. تحاول أن تحرك قدميها. أو يدها اليسرى لا تعرف. أخذت تتحرك حركات عشوائية بانهيار شديد. جاء الطبيب مسرعاً والممرضة وأعطاها حقنة مهدئ. الطبيب: اهدي ياست نعمة. الحمد لله إنك قومتي بالسلامة. حنان بتساؤل: هي مالها؟

الطبيب بعملية: جالها انهيار بسبب اللي حصلها. هتبقى أحسن. ألف سلامة عليها. حنان: امي ماتخفيش. والله هجبلك حقك وأخليه يقعد ع كرسي زيك. كانت تنزل نعمة دموع بصمت وانكسار. فهي انتهت. فهذه عدالة السماء لكل الشر الذي كانت تفعله في الماضي. وخلال شهر. نرى وعد تحاول أن تخرج من حزنها. نعم، هي لم تعش مع سليمان ذكريات سعيدة، لكنها كانت حزينة. فهي كانت تريد أن تحيا معه ما لم تعيشه في الماضي.

كما نرى محاولات آية في التقرب من وعد والعائلة، لكنهما لم يعطوها الوجه الذي كانت تريده. لكن ما هو مخططها ولما تريد التقرب منهم خصوصاً سيف وسميرة؟ من جهة أخرى نرى مراد الذي بدأ بالعمل في شركة مجدي ومحاولة للتقرب من غيداء. ومنه جهة أخرى أيضاً نرى جحود حنان وآية مع نعمة. فهما لم يرعونا بما يرضي الله. فكانتا تتنفخان ويزهقان من خدمتها. كما نرى أن إسلام مازال يراقب حنان وآية وما زالت الشرطة تبحث عن الجاني. منزل سليمان.

غرفة نوم نعمة. نرى نعمة متمددة ع الفراش وآية تقوم بإطعامها. وكان يبدو ع ملامحها الانزعاج والزهق. آية بضيق: افتحي بوقك. كانت تخرج نعمة أصوات وهمهمات لم تفهمها آية. آية بضيق: بتقولي إيه؟ مش فاهمه. أخرجت صوت آخر وهي تحاول تحريك يدها اليمنى وتنظر بعينيها. آية بعدم فهم: بتقولي إيه؟ تلتفت خلفها لم تجد شيء ولم تفهم شئ. تنظر لها مرة أخرى. يييوه أنا مش فهماكي. عايزة تدخلي الحمام. بقولك إيه مش ناقصه وجع قلب. فهميني عايزة إيه.

تدخل حنان. حنان: في إيه يا آية؟ آية: مش فاهمه عايزة إيه. تقترب حنان منها. مالك يامه. تضع نعمة وجهها الجهة الأخرى. حنان تجلس جانبها بحزن: زعلانة مني؟ حقك. أنا سبب اللي حصلك. بس والله لأدفعه الثمن غالي. قبلتها من رأسها. آية: إحنا عندنا خطة هنعملها. هنخلص من وعد عشان أقرب من سيف وأتجوزه. حنان: آية راحتلهم وفضلت تعيط عشان يسامحوها وتقرب منهم. وبتروح كل شوية هناك وبتحاول تقرب منهم ع قد ما تقدر وتكسب ثقتهم عشان ندخل جواهم.

آية: متخفيش. يانعمة هناخد حقكك. من وعد اللي خلت سليمان يطلقك. أنا مش ناسيه لهم رميتي في المستشفى لوحدي ومحدش فيهم سأل عليا. حنان: ماكلهم بيكرهونا. هتلاقيهم شمتانين فيا. أنا متأكدة. منزل سيف ووعد. يدخل سيف ووعد الشقة وهما يتحدثان. وعد: معرفش إيه تحكيمة رأيك في إننا نيجي هنا؟ ما كنا روحنا يابني. فتحت النور. وهنا وجدت ورد يزين المكان وبالونات.

اتسعت عينيها بابتسامة مصحوبة باندهاش وتقدمت بعض الخطوات. أغلق سيف الباب وعلى وجهه ابتسامة عريضة. التفتت وعد له بابتسامة عاشقة بحب. سيف بنظرات كلها عشق: حبيت أعملك حاجة بسيطة تفرحك يعني. الفترة الأخيرة مزاج فراولتي مكنش رايق خالص. أتمنى تكون عجبتك. وعد بابتسامة تسكنها دموع الفرحة: أكيد عجبتني اوي اوي. وركضت نحوه ونطت عليه وضمت خصره بقدميها وأحاطت بذراعيها ع رقبته وهي تقول: سيفوووو حبيبي. مانجتي.

رفع سيف ذراعيه وأحاط بإحدى ذراعيه ع خصرها والأخرى ع ظهرها. ضما بعضهما بقوة. وعد وهي تدفن رأسها في حنايا رقبته بحب: حبيبي شكراً بجد. كنت محتاجة أوي ده. أبعدت رأسها وضمت بكفيها وجهه ودققت النظر داخل عينيه.

وعد بوتيرة حالمة وبحب: أنت أحلى حاجة في حياتي. وجودك في حياتي مخلي لحياتي معنى وطعم. مخليها جميلة زي قلبك. وجودك جنبي هو اللي بيقويني ع صعوبات الحياة. وجودك هو اللي بيشجعني ع المقاومة ع الاستمرار. كأنه حصن منيع من أي هجوم. انت حصني وجيشي سلاحي اللي بقدر بيه أوجه الدنيا وظلمها وناسها المؤذين. انت مأوايا ياسيف. دائماً بسأل نفسي سؤال. ياترى أنا عملت إيه في حياتي حلو عشان ربنا يكرمني بيك؟

سيف بحب: أنا اللي بشكر ربنا وبحمدة في كل ركعة عشان جعلك من نصيبي. تبادل النظرات بحبه وعين بها دموع وضما بعضهما بشوق ومحبة قوية. بعد ثواني أبعدت وجهها ونظرت لها. وعد بحزن واسف: معلش ياسيف. عارفة إني أثارت معاك الفترة اللي فاتت. موت بابا وجعني أوي. كان نفسي أعيش اللي معشتوش. بس كالعادة الدنيا خذلتني. سيف بتعجب وهو يضيق عينه: هو بابي سيف قصر في حاجة يافراولتي؟

ابتسمت له وعد بحب: لولا وجود بابي سيف في حياتي كان زماني الله يرحمني من زمان. ضمته بشدة. نزلني بقى. سيف بمداعبة: تؤتؤ. وعد وهي تضحك: هتفضل شيلني كدة؟ قرب سيف وجهه من وجهها بغزل مثير: اممم عندك. اعتراض؟ وعد وهي تدقق النظر في شفتيه بإثارة ودلع: لا معنديش. أخذا يتبادلان النظرات بعشق ثم بدأا في تبادل القبلات المتقطعة الخفيف بعشق. ثم تبادلت قبلة حارة مشتاقة. ثم تحرك بها و توجه بها إلى غرفة النوم. ووو.

بعد وقت نرى وعد وسيف مستلقيان ع الفراش وسيف عاري الصدر ووعد تضع رأسها ع صدره وتحاط بذراعيها حول بطنه. وهو محاوطها بذراعيه حول رقبتها. وعد بحب: أنا مبسوطة أوي. سيف بعشق: وأنا كمان. بقلنا كتير مقضيناش يوم حلو كدة. ده غير أصلاً إن حضرتك تقلتِ عليا بقالك شهر ونص. بس أنا عاذرك عشان خاطر عمو بس. وعد: ما أنا عوضتك أهو. بقولك إيه رأيك كل خميس لما نرجع من الشغل لحد السبت نيجي هنا ونخلي مليكة مع ماما زي ما كنا متفقين زمان.

سيف: طبعاً. موافق. قبلها من شفتيها قبلة صغيرة. وده العربون. وعد بدلال: بس كدة؟ سيف اقترب منها حيث كان نصفه العلوي قريباً جداً من نصفها العلوي ووجهه مقابل وجهها. سيف بغزل: مش عجبك العربون ده؟ وعد وهي تحاوط رقبته بذراعيها وبغمزة ونظرات مثيرة بدلال: لا ياسيفوو. سيف: خلاص نغير العربون ياقلب سيفووو ونخليه كدة. قبلها قبلة شغوفة حارة جداً. ولكن سرعان ما تحولت تلك القبلة إلى قبلات عاشقة وقوية ووووووووو. مدينة دهب.

مظهر عام للمدينة حيث مياه البحر الصافية والجبال والطبيعة الخلابة. نجد مجموعة من الشباب يقفون أمام إحدى الحافلات. كان من ضمنهم مراد وغيداء، لكن كانا يقفان بعيداً عن بعضهما. بعد دقائق اقترب منهم أحد الأشخاص. الشاب: يلا يا جماعة عشان أوزع عليكم الخيم. كانت غيداء تنظر بعينيها لمراد الذي يقف مع مجموعة من الفتيات ويضحك معهم. وبالفعل ذهب الجميع واستلم كل منهم خيمته. الخيمة التي تمكث بها غيداء.

نرى غيداء تجلس بضيق شديد. فاقتربت منها فرح. فرح باستغراب: مالك ياغدوشة؟ غيداء بضيق: مش شايفة مراد. فرح بعقلانية: أنتي مش طالبة الطلاق وخلاص نهيتي كل حاجة ومش عايزة ترجعي؟ غيداء بضيق: بس إحنا لسه ع اسم بعض. يعني أقدر أنا أعمل كدة. والله كان دفني مكاني. فرح: طب أنتي متضايقة كدة ليه؟ غيداء بمراوغة: مش متضايقة. هاتضايق ليه؟ فرح بابتسامة: اممممم طيب. في الليل.

نرى الجميع يجلسون ع الشاطئ مع الاستماع إلى موسيقى صاخبة. كان البعض يرقص والبعض يجلس. كانت غيداء تجلس مع صديقاتها الفتيات وتضحك معهن، ويبدو عليها الاستمتاع. ثم نرى مراد يجلس أمام البحر يدخن سيجارة، ويبدو عليه الشرود والضيق. اقتربت منه يمنى. يمنى: قاعد لوحدك ليه؟ رفع مراد عينيه لها بضيق: مش عاجبني اللي بيحصل ولا مقتنع، بس هنفذ الخطة للآخر. جلست يمنى بجانبه وبعقلانية: بس هي غيرانة.

مراد: آه غيرانة، بس أنا مش عاجبني الجو ده. يمنى بحكمة: غيداء بتكابر، بس هي هتموت عليك. أنا إنسانة وحاسة بيها... بس هي لسه واخدة على خاطرها منك. أنا مش عارفة تفاصيل اللي حصل، بس لما مستر مجدي كلمني أساعدك اتحمست جداً. مراد بامتنان: شكراً جداً يا يمنى... أصلاً دي آخر فرصة، بعد كده خلاص أنا عملت اللي عليا. يمنى: متزهقش بسرعة. مراد بنزعاج: إحنا بقالنا 3 شهور ونص ومن وقتها بحاول، بس هي معاندة.

يمنى: الزعل على قد الفعل، يعني أكيد أنت عملت حاجة صعبة. مراد: الصراحة آه، وجعتها في مشاعرها. يمنى: دي أكتر حاجة ممكن تزعل الست. مراد: عارف. يمنى بابتسامة: طب إيه مش هنكمل التمثيلية... أنا شايفة غيداء مركزة معانا أوي. مراد: هنعمل إيه؟ يمنى: رقصني. مراد باحراج: الحقيقة ما بعرفش. يمنى: أعلمك. نهضت و مدت يدها له وغمزت له. تبسم لها ونهض وتوجه إلى الساحة وأخذا يرقصان مع بعضهما. مع مراقبة غيداء لهم بغيرة وضيق شديد.

وخلال ثلاث أيام، كان مراد يمشي على الخطة على أكمل وجه، يقترب من يمنى بشكل ملحوظ، ويقوم بتناول الطعام معها، ونزول البحر معها، وركوب الألعاب المائية واللعب معها، ويزيد من وتيرة تقاربهما أمام غيداء. وكانت الغيرة والضيق يتملكان من قلب ووجه غيداء بشكل قوي. نرى الجميع يصعدون المركب. عندما حاول أحد الأشخاص مساعدة غيداء، اقترب مراد بسرعة ومد يده. نظرت له وامسكت يده وصعدت المركب وشكرته. بعد وقت بدأ المركب بالتحرك.

كان البعض يأخذون الصور التذكارية والآخر يرقص. كانت تقف غيداء في الأعلى وهي شاردة جداً، تنظر إلى البحر وتفكر وتتذكر ما يفعله مراد. جزت على أسنانها. اقترب مراد منها. مراد بتعجب مصحوب بلطف: واقفة لوحدك ليه؟ غيداء بغيظ: والله عامل مهتم بيا... أنا فارقلك أصلاً. مراد: لو مش هأهتم بيكي هأهتم بمين؟ غيداء بحدة: قول لنفسك... أنا عايزة أفهم فيه إيه... إيه الاهتمام الزيادة ده بيمنى؟

ولا أنت خلاص بدأت تأسس ليك حياة جديدة بعيد عني؟ مراد بحسم: لا طبعاً. غيداء باستغراب: أمال إيه؟ مراد بضعف وصراحة: عايزك ترجعيلى بس قولت لما تشوفيني بقرب من حد هتغيري ونرجع... أنا بحبك يا غيداء وعايز نرجع. كفاية بقى... بطلي عند. كفاية عايزة إيه تاني؟ أنا بقالي 3 شهور بتحايل عليكي. اشتغلت عند مجدي عشان أكون جنبك. دخلت في لعبة سخيفة ضد مبادئي. مدام ممكن ترجعي أعمل إيه تاني؟ غيداء: زهقت. مراد: لا... تعبت بس.

غيداء: اتعب عشان تعرف قيمتي وتقدرها. مراد بندم: قدرتها والله. غيداء: أنا جرحي منك أكبر بكتير من كام اعتذار ومن لعبة الغيرة. فعلاً غيرت ومنكرش إني لسة بحبك وإنك وحشتني، بس أرجعلك تاني لا... ياريت تنفذ اللي طلبته بكل هدوء. مراد نظر لها بضيق وشدة: حاضر. أول ما نرجع القاهرة هعملك اللي عايزاه... تمام كده؟ استدار ليذهب. كانت تنظر له غيداء بضيق. تقدم مراد بضع خطوات. أوقفه صوت غيداء.

غيداء بضيق وعيون بها دموع: شكلك ما صدقت. أمال فين بحبك ولسه شاري؟ عشان تعرف... عمرك ما هتتغير. نظر له مراد بتعجب وفجأة تقدم نحوها بخطوات سريعة وجذبها من كتفها إلى صدره بقوة. وضعت غيداء رأسها على صدره وضمته وهي تبكي. كان يحاوطها بقوة شديدة. بعد ثوانٍ ضم وجهها بكفيه وهو يدقق نظره داخل عينيها. مراد بحب: بحبك والله... بحبك يا غيداء، بحبك أوي. وبجد أنا مش قادر أعيش من غيرك.

غيداء بدموع: ولا أنا. برغم الوجع اللي عشته معاك، بس حبك أكبر من وجعي. مراد بتأثر: مستحيل أخذلك تاني والله. اتربيت. غيداء: يعني بجد ما فيش حاجة بينك وبين يمنى؟ مراد: لا والله. أنتي عارفاني ماليش بالسكة دي... دي فكرة أستاذة وعد ومجدي. تحمس جد وهو اللي اختار يمنى. غيداء: كلكم لعبتوا عليا. مراد: حتى سيف. ضحكت غيداء. مراد بغزل: ضحكتك وحشتني أوي. ضمها بشدة وأخذ يدور بها مع ابتسامة وفرحة كبيرة من غيداء.

وقضى مراد وغيداء باقي الرحلة في منتهى السعادة كأنهما يعيشان شهر عسل جديد. الصالة نرى آية وحنان وكريمان يجلسون على الأرض ويتناولون العشاء. آية: إنتي هتتأخري مع وعد؟ كريمان: لا، هنروح نجيب صور الأشعة من المستشفى ونعرضها على دكتور وهاجي. آية بسخرية مبطنة: ربنا يخليكم لبعض يا أختي. كريمان بحدة: بقولك إيه يا آية... اللي مصبرني على القعدة معاكم الست اللي جوه دي، ومش عشانها...

لأ عشان ربنا بس. لأني متأكدة إنكم مش هتتقوا الله فيها. ولولاها كنت قعدت مع أختي. حنان برفعة حاجب وبشدة: طب يا أختي. نهضت كريمان وتوجهت إلى غرفتها. أخذت آية تراقبها حتى أغلقت باب غرفتها عليها. آية بهمس: بكرة وعد هتركب عربية سيف ونخلص منها. مش هنلاقي حاجة أحسن من كده نقطع الفرامل... إيه رأيك؟ أصل موضوع السم ده مش هينفع، البت مش مديني وش عشان تاكل معايا. حنان: المهم تتأكدي أنها هتركب معاها.

آية: قالتلي هتأكد من سيف وأقولك. حنان: طيب اتأكدي الأول وبلغي محمود. بعد وقت، نجد آية تقف عند باب المرحاض تستمع لصوت المياه لكي تتأكد إن كريمان مازالت تستحم. ثم دخلت غرفتها مسرعة وهي تراقب. أخذت هاتف كريمان الذي كان على الشاحن ووضعت الباسورد، ثم دخلت عبر تطبيق الواتساب وأخذت تستمع إلى رسالة وعد الأخيرة وفتحت فويس. صوت وعد: كوكي خلاص سيف وافق يديني عربيته بكرة الساعة 2. هاركب وهكون عندك على 3، ماشي.

هنا ظهرت على وجه آية ابتسامة واسعة. وضعت الهاتف مكانه وتوجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب. أمسكت هاتفها. وقامت بعمل مكالمة. آية: الو محمود... بكرة نفذ. هبعتلك التفاصيل... ماشي. أغلقت الهاتف وظهرت على وجهها ابتسامة شريرة حقودة. غرفة حنان نرى حنان وآية تجلسان على الفراش وتتحدثان بضيق وغل.

آية: أنا كده اتأكدت خلاص إن وعد هتركب العربية الساعة 2 الظهر وكلمت محمود وقولتله وهو هيبقى فاصل الفرامل من الساعة 1 كده ووصيته إنه يبينها عيب صيانة. بس الدنيا أخدت 50 ألف، معلش يا حنان أخدت من فلوسك. بكرة أتجوز سيف ورجعهملك. حنان: كله بحسابه يا عين أختك... هتمضي على وصل أمانة. آية بتعجب: هتمضي أختك يا حنان؟

حنان برفعة حاجب وتهكم: وأمضي أمك اللي راقدة جوه دي كمان. معلش أنا اللي دفعته مش شوية يا حبة عيني عشان أجمع الفلوس دي. وبعدين أمك مصاريفها كتير وعايزين نجبلها حد يخدمها أو نوديها دار رعاية المسنين. خالك مش عايز يساعد أو يدفع حاجة أو يشيلها. آية: ياريت. أنا ولا بفهم عليها ولا قادرة على خدمتها، بس أختك مش هتوافق. حنان بقوة: مادام مش موافقة وعاملة فيها بر الوالدين تشيلها هي.

آية بتساؤل: طب يا بت ونضمن منين إن وعد هي اللي هتركب العربية، مش سيف؟ ماهي عربيته؟ (بحدة وغيظ) أنا مش عايزة الواد يموت... عايزة أتجوزه وأتهنى معاه عشان أغيذ أم بلال، وبلال الزبالة اللي مرضيش يردني، وأفرجه إني اتجوزت واد حليوة... طول بعرض ومسمسم ومهندس وجزمته برقبة بلال وعائلته كلها.

حنان بمكر وخبث ودهاء: بصي فتحي مخك أوي. بكرة روحي الشركة وتكلمي معاه إنك عايزة وعد تسامحك، لحسن يجرالك زي ما جرالي أنا وأمي، وانتقام السماء. وإن ربنا ينتقم منك بسبب اللي عملتيه في وعد زمان، وإنك توبتي ونفس الأسطوانة بتاعتها، بس مرة دي تزودي العيار وتحايلى عليه وعيطي. سحي فاكرة السح اللي سحتيه عندهم. عايزة سح أكتر منه. لو تقدري تمثلي إنه أغمى عليكي، مثلي عليه. المهم يصدق. والأهم، وأوعي حد من الحربايات يبقى عنده غيداء أو مراد. هند...

عايزين سيف بس لوحده، حتى أسيل لا. المهم إنك تشغليه على قد ما تقدري. لو حصل إنه لأي سبب كان هيضطر ينزل ويركب عربيته امنعيه بأي طريقة. فاهمة؟ آية بتعجب: تفتكري سيف هيصدق بسرعة كده؟ أنا ما حسيتش أنهم صدقوني المرة اللي فاتت ولا بأي مرة. حنان بمكر ودهاء: يا ستي مصدقش النهارده بكرة يصدق. بعدين...

سيف غلبان وطيب أوي، مش هياخد وقت معاكي زي الباقي. المهم اسبكي دور التوبة والحزن واظهري حبك لوعد. ولو كسبتي سيف في صفك، يبقى ضمنتي الباقي في جيبك. بيموتوا فيه، وكلام سيف بيمشي عليهم. المهم لو قالك أنا همشي، امسكي فيه لحد ما تتأكدي إن وعد هي اللي ركبت العربية مش هو. (بسخرية) بلاش تترحمي على الود. آية بغل: افرضي مركبتش أصلاً العربية وركبت مواصلات، دي محظوظة.

حنان: وقتها كلميني وأنا أكلم محمود يشوف حل بسرعة. بس هتركب، مش سامعاها بودانك بتقول لكريمان أنها هتاخد العربية من سيف وتعدي عليها يروحوا للدكتور؟ آية: أيوه قالتلها على 2، هنزل من الشركة. حنان: يبقى من الساعة واحدة، ابدئي ليهم بالشركة. آية: وتعمل حادثة ووقتها هعرف أقرب منهم. طب ما تيجي معايا تعتذري وتعيطي قصادهم وتكسبيهم؟ حنان: لا مش دلوقتي. عارفة أنا كان نفسي آخد سيف، بس خلاص مادام عينك فيه خديه. ممكن آخد مجدي.

آية: مش صعبة دي. طب قولي مراد. حنان بحقد وغل: فعلاً الواد دماغه متكلفة. إشمعنى هما عندهم رجالة حلوة كده وبيتعاملوا أحلى معاملة واحنا كده. أنا بأحقد عليها برغم كل اللي أمك عملته، بس لسه زي ماهي رافعة راسها ومنكسرتش. تعرفي نفسي أعمل فيها زي ما اتعمل فيا وأخلي راسها اللي رافعاها دي تنكسر، بس سيف استحالة يتخلى عنها لو تعرضت لحاجة زي كده، هيحبها أكتر وأكتر.

آية: وهيعرفوا إنك وراها. أوعي تنسي أنهم عرفوا الحقيقة ووقتها يمكن يدفنوكي حية. حنان بغل: هو ده اللي خلاني أغير الخطة. خليها حادثة عربية تخلصنا منها. عارفه يا بت أنا قولت بعد ما عرفت إسلام خلاص الحظ ضحكلي وبقيت هانم، أتاريه شايل هم وغدر ووجع كبير... هو محمود قالك هيجيبلي الحتة امتى؟ آية: كمان أسبوع. حنان بغل: مش عايزين نطول. عايزة أحرق قلب إسلام على ابنه وبعدين أحرق هو. وآخد حقي وحق أمي. شركة سيف

نرى سيف يجلس على المكتب وهو يتفحص الأوراق بتركيز عالٍ. يطرق الباب. سيف: اتفضل. تدخل السكرتيرة. السكرتيرة: باشمهندس، في وحدة بره عايزة تقابلك اسمها آية. رفع سيف رأسه ونظر لها باستغراب بصوت منخفض ومتعجب: آية!!! خليها تتفضل. أغلق الأوراق وأرجع ظهره للخلف. كان ينظر بتعجب ويفكر في نفسه عن سبب مجيئها إلى مكتبه. دخلت آية وعلى ملامح وجهها البراءة، فهي تحاول أن تتقن دورها في التمثيل عليه. آية: مساء الخير يا سيف.

آسفة لو كنت جيت من غير ميعاد. سيف ينهض ويصافحها. أهلاً يا آية.. اتفضلي.. جلس. جلست آية على المقاعد الأمامي للمكتب. آية بمكر وعينيها ع الأرض تتصنع الطيبة والبراءة: أنا جيت عشمانه فيك إنك تساعدني في إن وعد تسامحني.. بدأت تتساقط دموع التماسيح ورفعت عينيها له واستكملت حديثها ع وتيرة حزينة.

بعد اللي حصل لأمي وحنان خوفت لحسن ربنا يعقبني حسيت إن ده ذنب وعد من اللي كنا بنعمله معاها.. بس والله ياسيف أمي السبب هي اللي خلتنا نكره وعد يعني لو كنا لقينا ناس محترمة زيك أنت وأمك كان زمانا زي وعد.. أنا خلاص مش قادرة أعيش بالذنب. بحلم يوماتي أحلام وحشة خليها تسامحني أنت كلمها هي بتحبك أنا عايزة أحسن علاقتي بيها وأبقى أختها أنا عارفة إني مش أختها وبنت مرات أبوها بس. إحنا أخوات زي هند كدة وغيداء.

سيف بلطف: والله يا آية أنا سعيد إنك بتحاولي تتغيري وتحسني علاقتك بوعد وأتمنى تكوني صادقة في كلامك. آية ببكاء: والله صادقة أعمل إيه عشان تصدقوني.. النوبة اللي فاتت بردو حسيت إن خالتي سميرة وأشجان مصدقونيش. سيف بعقلانية: معذورين يا آية.. أنتي فاكرة كويس كنتي بتعملي إيه زمان.. أنا نفسي بس مش قادر أصدقك.

آية ببكاء وشحتفة: طب قولي أعمل إيه عشان تصدقوني.. أنا من وقت ماشفت أمي وأختي كدة وأنا خلاص مش قادرة.. غير أبويا اللي مات.. نفسي تسامحوني. رق قلب سيف قليلا فهو حنون جدا كما نعلم لكنه كان يحترس أيضا منها فهو يعلم جيدا أنهم كال الثعابين يتلونون على كل لون. سيف بحدة

قليلة وبها نوع من التهديد: أتمنى تكوني صادقة في كلامك وما يكونش في حاجة في دماغك عشان وقتها. هتشوفي من سيف أسوأ من اللي أختك شافته من إسلام. أنا مستعد أتخلى عن كل المبادئ وأبقى أسوأ إنسان على وجه الأرض. أكون قاتل لو حاجة كدة أذت وعد.. فلو فيه حاجة في دماغك بلاش. آية بتصنع الطيبة: حتى أنت ياسيف عذرك بس أنا مش شريرة كدة بكره تعرف. سيف بعملية: أنا هقف جنبك وهحاول بس لازم أفهمك عواقب لو توبتك مش صادقة.

آية: الله يسامحك.. وأخذت تبكي بحرقة. نظر سيف لها بترقب فقلبها يشعر بأنها غير صادقة. طرق الباب ودخلت وعد توقفت قليلا ونظرت باستغراب شديد. وحين لمحتها آية نهضت وركضت عليها وضمتها بقوة. آية: وعد حبيبتي.. حبيبتي حقك عليا. قبلتها من خدها قبلة طويلة نظرت وعد بعينيها لسيف بتعجب وهي بين أحضان آية ابتعدت آية ونظرت لها. آية ببكاء: سامحيني يا وعد أنا أذيتك كتير. وعد بضيق وتتنهد: المسامح ربنا يا آية.

آية: أنا خايفة يحصلي زي ما حصل لأمي وأختي سامحيني ياستي مش لازم نقرب.. بس عشان خاطر بنتك سمحي بطلي دعا عليا. وعد: الله يسامحك.. معلش متأخرة.. سيف هات مفاتيح العربية عشان كريمان خلصت. آية: خديني معاكي.. مش رايحة حلوان. وعد: لا. آية: خسارة. وعد: تعالي أوديكي للمترو. آية: مش عايزة أتعبك. وعد: ما فيش تعب.. اقتربت من سيف هات يا سيفو المفتاح. سيف وهو يعطي لها: حبيبي سوقي بالراحة. (بقلق)

بقولك إيه ماتركبي أوبر.. أنا مش عارف ليه قلبي مقبوض. وعد قبلته في خده: ما تخافش يا سيفو وبعدين أنا مش أخدتها مرتين ورجعتهالك سليمة. سيف: ياستي مش ع العربية أنا خايف عليكي أنتي. وعد: متقلقش هسوق بشويش أمال معلمني السواقة ليه بس وعايز أجيب لك عربية. سيف: طيب ع مهلك.. قبلها من جبينها.. متتأخريش. وعد بمزح: لا هتأخر.. هات أكل وأنت جاي وفراولة وموز. سيف بابتسامة: حاضر.

كانت آية تنظر لهما بحقد وغيرة قاتمة كادت أن تشعل النار في كل مكان. خرجتا وتوجهتا إلى المصعد. ثم هبطتا إلى الأسفل دون حديث يذكر. أثناء توجه وعد إلى الجراش. وضعت آية إيدها ع جبينها: يييي نسيت ده أنا هقابل حد معرفة هنا.. معلش روحي أنتي. وعد بداخلها: أحسن.. بابتسامة مصطنعة..: ماشي سلام. آية: سلام. صعدت وعد السيارة ونظرت لها آية وأظهرت ع وجهها ابتسامة عريضة.

آية بضحكة ساخرة: سلااام أقصد الله يرحمك يا وعد. رفعت هاتفها.. الو.. حصل ياحبيبتي حضري الأسود.. ثم خرجت. سيارة سيف. نرى وعد تقود السيارة كان الشارع شبه فارغ من المارة والسيارات فهو اتجاه واحد. من جهة أخرى أمام الشركة نرى إيان يصعد إحدى سيارات الأجرة (تاكسي) ومن جهة أخرى مكتب سيف. نرى سيف يجلس ع مقعد مكتبه ويبدو عليه التوتر والقلق وكانت أمامه أسيل. أسيل: فيه إيه يابني اهدى أمال كنت هتجيب لها عربية إزاي.

سيف بتوتر: معرفش والله قلبي مقبوض ليه. أنا أصلا مش عايزها تروح حتة. عايزها بس تفضل قاعدة كدة قصاد عيني. أنا هكلمها وهخليها تركن العربية وتركب تاكسي وترجع. أسيل: سيف اهدى. وهو يرفع هاتفه بتوتر: لااا مش مرتاح.. مش مرتاح يا أسيل قلبي وجعني أوي. نعود إلى وعد وهي تقود السيارة. كانت تقود بسرعة هادئة قليلا. أثناء قيادتها رن هاتفها كان المتصل قلبي (سيف) مع تبادل الصورة بينها وبين سيف.

وعد بابتسامة واسعة: مانجتي إيه لحقت وحشتك. أتاها صوت سيف من الجهة الأخرى. سيف بقلق: أنتي فين. وعد: الشارع الكبير الفاضي ده اللي بيطلعنا ع الميدان. سيف: طب اركني العربية ع جنب وانزلي وتعالي بسرعة. وعد بتعجب: ليه ياسيف في حاجة. سيف: أنتي حاطة الفون على ودانك. وعد: لا فاتحة مكرفون العربية. سيف يحاول السيطرة على توتره معها: طب ياحبيبي اركني العربية وتعالي بسرعة واسمعي الكلام يلا. وعد: بطل جنان.

سيف بأمر وبنرفزة: اسمعي الكلام أنا هوديكي المكان اللي أنتي عايزاه. وعد بمهاودة: طيب طيب متزعقش جاية. سيف بوتيرة بها وجع قلب وضعف مصحوب برجاء فهو يشعر بأن هناك أمرا سيئا سيصيبه وهذا جعله يجن جنونه. سيف برجاء مصحوب بحدة: وعد والله ولو بتاخديني ع قد عقلي لهزعل منك.. اركني العربية و تعالي بسرعة سامعة عشان خاطري يا وعد ماتعندنيش النهارده.

وعد تتنهد: اوف ياسيف ماتبس بقى اقفل.. جايه يخرب بيت وسوستك دي.. خلاص مش واخده عربيتك تاني والله سلام.. أغلقت وزفرت بضيق.: اوفففف والله موسوس والله لأسبلك العربية هنا عشان تتكلبش. أبو شكلك ياسيف. بدأت وعد تحول خط سيرها. واقتربت من الرصيف لكي تركن. لكن حين وضعت قدميها ع الفرامل لم تجدها. اتسعت عينيها بشدة. أخذت تدوس بقوة ع الفرامل ع أمل أن تتوقف لكن لم يفلح الأمر.

أخذت تكمل قيادتها و تسير وهي تحاول أن تجد مخرجا كي تتوقف لكن دون جدوى. بدأ الخوف والتوتر يسيطران عليها. بدا عليها عدم الاتزان في السواقة بسبب الخوف الزائد الذي استحوذ عليها الآن أمسكت هاتفها بدموع تنهال من عينيها وحاولت الاتصال بسيف لكن من شدة توترها واهتزاز يدها وقع الهاتف على الأرض لم تستطع أن تلتقطه مرة أخرى. أمسكت الدركسون بيديها الاثنتين بقوة وأخذت تركز في القيادة بانتباه شديد وهي تبكي.

من جهة أخرى التاكسي الذي كان به إيان. .. كان يقود سائق التاكسي خلف سيارة وعد التي كانت تميل يمينا ويسارا ويبدو عليها عدم الاتزان.. انتبه السائق لها وأخذ يضرب ع الكلاكس بقوة. السائق وهو يضرب ع الكلاكس: إيه شاربة إيه دي. قاد بسرعة أكبر واقترب منها حتى أصبح بمحاذاتها. السائق بشدة وضيق: إيه يا آنسة ماتسوقيش كويس ولو مش خايفة ع نفسك خافي ع اللي حواليكي في إيه.

انتبه إيان لكلمات السائق نظر من النافذة ووجد وعد قبل أن ينطق بكلمات. فتحت وعد النافذة: وصرخت بدموع: مش معايا فرامل أعمل إيه.. أعمل إيه الحقني بالله عليك. اتسعت عيني إيان وقال بصوت عالي: وعد. وعد انتبهت له بخوف: إيان الحقني يا إيان.. مش عارفة أسيطر ع العربية و مش عارفة أعمل إيه. السائق: ماتخافيش يا آنسة بس هدي سرعتك. وعد بخوف وتوتر: مش عارفة.

وأثناء حديثهما.. وفي ثواني كانت أمامهما عربية كارو ظهرت لها من العدم فاتسعت عيني وعد. أوقف سائق التاكسي سيارته مسرعا. وحاولت وعد تفادي العربة الكارو. وسحبت الدركسون بقوة باتجاه آخر ولكن فجأة أخذت سيارتها تدور بها بقوة وبمنحنى خطير حتى اصطدمت بإحدى الأشجار واصطدمت وعد بقوة في التبلوه ونزف الدم من رأسها وتوقفت أنفاسها. صرخ إيان بقوة وصدمة: وعــــد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...