جلست سميرة على الأريكة وسيف مستلقي بجانبها، يضع رأسه على قدمها ويشاهدان التلفاز. بعد دقائق، سمعوا صوت جرس الباب وطرقاً مزعجاً. انتفض سيف مسرعاً، تبادل النظرات مع والدته باندهاش، ثم وقف وتوجه نحو باب الشقة. عندما فتحه، نظر باتساع عينيه بصدمة وذهول تام. سيف: وعد! إيه اللي عمل فيكي كده؟ ظهرت وعد وهي ترتدي بيجاما، وشعرها منعكش، وتبكي بحرقة. أتت سميرة على صوت سيف ونظرت لوعد باتساع عينيها. سميرة: وعد حبيبتي، في إيه؟
رمت وعد نفسها في حضن سميرة وأخذت تبكي بحرقة، وصوت نحيبها مرتفع مع ارتجاف جسدها. كانت سميرة تربت عليها وسيف يترجاها أن تهدأ. سميرة: بس بس ياقلبي... إيه اللي حصل مالك ياحبيبتي؟ فهميني بس. سيف: حبيبتي اهدي، مين عمل فيكي كده؟ نظرت وعد له: بابا ضربني بالحزام. نظرت سميرة لسيف بضيق، وتبادلا النظرات الغاضبة والممزوجة بالحزن على حال وعد. سميرة: طب تعالي نقعد.. تعالي يا روحي.
أخذتها وأجلستها على الأريكة. كان سيف ينظر لوعد بحزن، وعينيه تملأها الدموع. كان حزيناً ومنزعجاً على ما مرت به. سميرة: سيف قووم اعملها ليمون... يلا قوم. سيف: حاضر.. وعد اهدي عشان خاطري.
نهض وتوجه إلى المطبخ وهو منزعج، قلبه يعتصر من الألم على وعد. فهي كل شيء بالنسبة له، أخته وصديقته وحبيبته التي يتمنى أن يفوز بها. اقترب من طاولة المطبخ وهو يجز على أسنانه، وتتغلل عينيه الدموع، يتذكر جسد وعد وعليه علامات الضرب. يجز على أسنانه أكثر، ثم يخبط بيده على الطاولة بغضب.
جلست وعد على الأريكة بجانب سميرة وهي منهارة من البكاء، وكانت في حضن سميرة. بعد ثوانٍ، دخل عليهما سيف ومعه كوب ليمون، وعلى ملامح وجهه الحزن والأسف، ثم جلس على الطاولة أمامها. سميرة: اهدي بس دلوقت، نروح معاكي ونفهم اللي حصل. وعد: لا مش هروح تاني، أنا بكرهم بكرهم كلهم. سميرة: اهدي يا روحي طيب.. الانفعال مش هيفيدك ولا الدموع.
ربتت عليها ونظرت بعينيها الدامعة لسيف، فلا تعرف ماذا تقول له. فعلامات الضرب وبكاؤها كفيل أن يقول كل شيء. سيف: حبيبتي إهدي، وحياة سيف عندك. بعد دقائق معدودة، سمعنا صوت الباب يطرق بشدة. ذهب سيف وفتحه، كانت أشجان. ركضت أشجان نحو ابنة أختها بلهفة. أشجان: في إيه يا سيف؟ مالها وعد؟ اقتربت منها وجلست بجوارها، وسحبتها وضمتها. أشجان: مالك يا حبيبتي.. يالهوي كل دي دموع. سميرة: عرفتي منين؟ إنتي مش كنتي عند عمة مراد؟
وعد: أنا كلمتها، أخدت تليفون من بنت في المترو. أشجان: طب مالك؟ فاهميني، ما فهمتش حاجة في التليفون وأنا جاية جري. سميرة: أبوها ضربها. أشجان بانفعال: ليه؟ عمل له إيه الغلبانة دي؟ منك لله يا سليمان على اللي عامله في البنت. وعد: ماتدعيش عليه يا خالتو، ده بردو بابا. سميرة بحنو: هي مش قصدها يا حبيبتي، اهدي كدة وفهمينا اللي حصل. سيف: وعد، خدي اشربي عشان خاطري. التقطت الكوب منه واحتست منه قليلاً. سيف: إيه بقى اللي حصل؟ وعد
تمسح دموعها وتأخذ نفسها: دخلت الأوضة، لقيتها بتشيل البرواز بتاع ماما من أوضتي. بقول لها: بتعملي إيه يا خالتي؟ قالت لي: بشيل البرواز، أنا مش كل ما أدخل الأوضة أشوفها. اتعصبت ورفضت إنها تشيله. جه بابا على صوتنا طبعاً. كدبت عليه وقالت إني شتمتها. أشجان: وطبعاً كالعادة، راح ضربك. وعد: لا، قولت له بتشيل صورة ماما،
قال لي: معلش يا وعد، شيليها. نعمة بتغير وبتزعل. امبارح لما شفتني ببص عليها، عملت مشكلة كبيرة، وكانت هتسيب البيت. إنتي ما يرضكيش البيت يتخرب. كفاية البرواز الصغير. مردتش عليه، راح مزعق، فضل يقول: كلامي ما بيتسمعش ليه؟
وضربني بالقلم وكسر البرواز. شديت منه الصورة وأنا بشدها، راحت هي شدتها وقطعتها. ضحكت. محسيتش بنفسي غير وأنا بشتمها وبأدعي عليها. راح نازل فيا ضرب بالحزام يا خالتو، عشانها. وهند ومامتها طلعوا على الصوت، وهما اللي حشوه عني. فتحت باب الشقة وجريت في الشارع زي المجانين، وأنا بعيط. ولما وصلت المترو مكنش معايا حاجة. صعبت على الأمين، عداني. كانت الناس بتتفرج عليا. انهارت باكية مرة أخرى. أشجان: إنتِ جاية بالبيجاما وحافية كده؟
منها لله... أنت القوي على كل قوي يا رب. إنتي هتقعدي هنا، مفيش مرواح تاني هناك. ويبقى يوريني هيعمل إيه؟ سميرة: إنتي إيه اللي بيوديكي هناك؟ ماتقعدي هنا، عايزة منهم إيه؟ وإذا كان على كريمان، هاتيها تعيش معاكي، أشجان مش هتمانع. أشجان: والله قولتلها، أنا بحب البت كريمان، مؤدبة. ونعمة العقربة، سكتيها بالفلوس. سيف: أيوة، أنا هديكي شهرية ليها، مالكيش دعوة بمرتبك. تعالي عيشي معانا هنا.
سميرة: ده الحل الوحيد، وإنتي متأكدة إنها دلوقتي مقعداكي عشان الفلوس؟ وعد: مش كفاية أنا ومصاريفي؟ مش كفاية إن حضرتك بتصرفي عليا، وأنا مش بنتك، ولا أقرب لك بحاجة؟ أنا حيا الله بنت أخت جارتك. كمان هتصرفي على أختي؟ الواحد لازم يبقى عنده دم. سميرة بدموع: اخص عليكي! لا بقى، إنتِ بنتي، غصب عن أي حد. إنتِ بنتي اللي مخلفتهاش. هو أنا قصرت معاكي ولا حسستك بحاجة؟ وعد: طبعاً لا، ما تزعليش مني يا ماما... بس ده كتير والله.
قطعتها سميرة بزعل: مدام لا، بتقولي كده ليه؟ سيف مدافعاً عن وعد: ماما، وعد ما تقصدش، هي عشان زعلانة. يطرق الباب بشدة مع صوت الجرس. أشجان: يا ستار يا رب. افتح يا سيف، شوف مين؟ يذهب سيف ليفتح الباب، كانت نعمة ومعها سليمان. يدخلان قليلاً. نظرت نعمة لوعد وأشارت بيدها. نعمة: شفت؟ قولت لك هنلقيها هنا. يدخلان وسيف خلفهم. سليمان بغضب: عايزة تفضحيني يا بنت الـ... وهايقترب ليضربها، لكنه يقف سيف أمامها ويدافع عنها. نهضت سميرة.
سيف: عمي، مش كده. سميرة: صلي على النبي يا سليمان، ما يصحش كده. سليمان: أمال إيه اللي يصح؟ لما تجري بالبيجاما في الشارع؟ نعمة: جرتينا في الحتة. أشجان تنهض وتصيح بغضب: متتلمي يا نعمة، بدل ما أنتي عارفة هعمل فيكي إيه. سليمان بشدة: أشجان، مسمحلكيش تكلميها كده. أشجان: أمال عايزني أقول لك إيه؟ بقى يا راجل يا ناقص، تضرب البنت بالحزام عشان بتدافع عن صورة أمها؟ إيه خايف البرنسيسة بتاعتك تحرمك من النوم في حضنك؟
وعد عند خالتها، مش هتمشي. ووريني هتعمل إيه أنت والحرباية اللي جررها وراك. نعمة بحزن مصطنع: الله يسامحك، أنا عارفة إنك ما بتحبنيش من زمان ودائماً ظلماني. بس اللي عملته وعد ميصحش. سميرة: مش كده يا أشجان، اهدي شوية.... ده بردو أبو وعد. أشجان: أمال إزاي وهو مزرق جسم البنت كده؟ هانت عليك دي بنتك؟ دي وعد يا سليمان اللي هتشرفك، بنت سميحة ولا خلاص نسيت سميحة؟
سليمان: بنت اختك المتربية، حسبنت على نعمة وشتمتها قصادي. ما عملتش ليا أي اعتبار. وعايزاني مربيهاش؟ سميرة: عايز تقطع صورة أمها قصادها وتسكت؟ هي وعد غلطت لأنها ردت على ست كبيرة في مقام أمها، ما فيش جدال. بس اللي عملته ما يرضيش ربنا. بنتك كبرت وبقت عروسة، ومهندسة قد الدنيا، بتضربها كده ليه؟ سيف: اقعد يا عمي عشان نتكلم بالراحة. يجلس الجميع. ينظر سليمان لوعد بأسف ويقول: كده تجري وتفرجي عليا الشارع؟ هنت عليك.
وعد بحزن وكسرة ودموع: زي ما هنت عليك تضربني بالحزام عشان مراتك، زي ما هنت عليك زمان لما كنت هموت ومحتاجة أعمل العملية وكان مع مراتك دهب ممكن تبيعه وأعملها، بس سبتني تعبانة في المستشفى. فضلت تزن على دماغك، وخلتك تستنى لحد ما ماما سميرة تعملها على حسابها. حتى مصاريف المدرسة هي اللي بتدفعها لي. هي اللي دخلتني المدرسة وعلمتني، ولولاها كان زماني معايا ابتدائية. قولي يا بابا، فكرت مرة تدفع لي المصاريف؟ فكرت مرة تصرف علي؟
هتقولي الحجة إياها: العين بصيرة والإيد قصيرة. الحجة دي مع وعد بس، لكن نعمة وبناتها لا. أنا بكرهك وبكرها وبكره نفسي. ده أنت خلتني باتمنى الموت كل لحظة، بسبب اللي معيشني فيه. تفتكر سهلة عليا لما ناس أغراب يصرفوا علي؟ فكرت في شعوري وإحساسي لما ماما سميرة تديني مصروفي، ولا تديني أجيب لبس؟ لما أكون محتاجة حاجة وسيف يجبها لي كأنها هدية، بس هو عارف إني محتاجة. ماترد. ساكت ليه؟ ولا مستني الأذن من هبارك؟
ركضت وعد إلى غرفة سيف، فهي الأقرب للريسبشن. سميرة: متزعلش منها يا سليمان، إيدك كانت جامدة عليها، مش شايف جسمها؟ وبنتك كبرت على الضرب والإهانة. سليمان: هي عندها حق في كل كلمة، وأنا من النهارده كفيل ببنتي، وإن شاء الله هرجع لكم كل فلوسكم. نعمة: آه، اكتب لهم وصل أمانة. سيف: إيه اللي حضرتك بتقوليه ده؟ استهدوا بالله، هقوم أعمل حاجة تشربوها. سميرة: خليك أنت، هروح أنا. أشجان، تعالي معايا. يدخلان المطبخ. غرفة سيف.
نرى غرفة جميلة جداً وبسيطة، أثاثها أسود، تعكس شخصية سيف الهادئة الكلاسيكية. ونرى بعض الصور لوعد وسيف وهند وغيداء ومراد مع بعضهم، وصور أخرى تجمع سميرة وسيف ووعد وهما كبار، وأخرى وهما أطفال، وصورة أخرى تجمع سيف ووعد وسميرة ومختار، والد سيف.
عند دخول وعد، ترمي نفسها على الفراش وأخذت تبكي بحرقة. بعد قليل، جلست على الفراش وهي مازالت تبكي بشهقات وبصوت. بعد دقائق، هدأت وعد قليلاً، ووقعت عين وعد على صورتها مع سيف وسميرة ومختار وهي طفلة صغيرة. أخذت تنظر لها بدموع وكسرة، مصحوبة بابتسامة حزينة. Flashback قبل ١٧ سنة. منزل أشجان.
نرى سيف وهو بسن الرابعة عشر، يجلس بجانب سميرة وأشجان، اللتان يبدو على ملامحهما سن أصغر. وكانت تجلس وعد وهي بعمر السبع سنوات تلعب بالعروسة. سميرة بضيق واستغراب: لا حول ولا قوة إلا بالله.. لسعتها بالشمعة؟ هي مش الحاجات دي قدمت وبطلوها؟ بتاعت الحرق وقص الشعر. أشجان: منها لله، وبتكدب عيني عينك، قال إيه ما كانتش تقصد تلسعها. سميرة: ما تاخديها تعيش معاكي؟ دي بنت أختك ويتيمة. أشجان: ما ده اللي عملته، أخدتها وهقعدها هنا.
نظرت سميرة لوعد بابتسامة: دودو، إيه رأيك نروح الملاهي؟ وعد بصوت طفولي: بس أنا مش هعرف ألعب عشان التعويرة. سميرة: ما إحنا هنروح الملاهي عشان التعويرة تخف، وهناكل آيس كريم. وعد: بالفراولة. سميرة بابتسامة حنونة: بالفراولة، إنتِ تؤمري يا حبيبتي. وبالفعل ذهبوا إلى مدينة الملاهي، وكان معهم مختار، والد سيف. ونراهم وهم يلعبون الألعاب ويلتقطون الصور وسط فرحة وسعادة.
فاقت وعد من هذه الذكرى لترى صورة أخرى لها مع سيف وهو يحتضنها. وأخذت الألبوم من على كومودينه، وأخذت تشاهد الصور. ثم بدأت تتذكر مختار وسميرة وسيف عندما اتخذوها ابنة لهم وتكفلوا بها. Flashback. نرى سميرة تجلس بجانب مختار على الأريكة، وكان بجانبهما سيف يقوم بالمذاكرة.
سميرة: أنا هتبناها يا مختار، أشجان مش هتقدر على مصاريفها، كفاية عليها مراد ومصاريفه. هعتبرها بنتي اللي مخلفتهاش، وتبقى أخت لسيف. والحمد لله ربنا كرمنا، هنقدر نصرف عليها. مش يمكن لما ناخد بالنا منها، ربنا يكرمنا وسيف يخف. مختار: والله خير ما فكرتي يا حبيبتي، البنت صعبانة عليا، وأبوها ده ربنا يهديه. حد يبقى عنده ملاك زي ده ويعمل فيه كده. ينظر لسيف: افرح يا سيف، جالك أخت. مش كنت نفسك ماما تجيب لك أخت؟
أهي جت لك. خد بالك عليها. سيف: بس هي مش أختي. سميرة باستغراب: ليه بتقول كده؟ أنت مش بتحب وعد؟ وأنت اللي اخترت اسمها. سيف بتلقائية: أيوة، بس هي مينفعش تبقى أختي، عشان أنا هتجوزها لما تكبر، عشان اللي اسمها نعمة دي متأذيهاش تاني، ولا تزعلها وتخليها تعيط، وأعرف آخد بالي منها وأحميها من أي حد. مختار: شوفي الواد يا سميرة، سمعت الكلام ده فين؟
سيف: مسمعتهوش يا بابا، أنا كبرت. أنا ١٤ سنة، والسنة الجاية هبقى في أولى ثانوي. أنا بقيت راجل. سميرة: وسيد الرجال. بس استنى تكبروا ونشوف الموضوع ده، يمكن تغير رأيك. سيف بإصرار: مستحيل، يا إما أتجوز وعد يا متجوزش.
مختار: طب هنتفق اتفاق راجل لراجل، أنا موافق لما تكبر تتجوزها، بس بشرط. لحد ما تكبروا لازم تعتبرها أختك وتاخد بالك منها كويس وتحافظ عليها حتى من نفسك. يعني ولا تقول لها بحبك والكلام ده غير لما تكبروا وتبقوا مستعدين.. فهمت؟ سيف بحماس: فاهم. ضحك مختار على حماس ابنه: وعد يا سيف.
سيف: وعد يا بابا، أوعدك إني هعتبرها أختي، وأتعامل معها بأخوية طول الفترة الجاية لحد ما تكبر، وإني هسيطر على مشاعري، واني بنفسي هذكر لها لحد ما تدخل الجامعة معايا. سميرة: ابنك خلاص رسم مستقبله مع وعد من دلوقتي. باك (عودة للحاضر) تنهدت وعد وبصوت داخلي: ربنا يرحمك يا بابا مختار، كنت أحن عليا من أبويا الحقيقي. ياريتك فضلت موجود، ياريتني كنت بنتك بجد.
رجعت وعد شعرها للخلف وتنهدت. ثم رجعت وعد بذاكرتها للوراء وتذكرت حنية سميرة ومختار وسيف عليها. Flashback. شقة أشجان. نرى وعد تجلس على السفرة تقوم بالرسم، وتقوم أشجان بتنقية الرز. ثم نسمع صوت جرس الباب. أشجان: افتحي يا وعد. وعد: حاضر يا خالتو. تذهب وعد وتفتح الباب، تجد سميرة ومختار يمسكان أكياس ويدخلان. تنهض أشجان وتقترب منها وترحب بهما. أشجان: أهلاً يا أم سيف، اتفضلي. ازيك يا باشمهندس؟ مختار: الحمد لله.
وعد: أمال سيف فين؟ مختار: بيذاكر. وعد: كنت عايزاه يشوف الرسمة بتاعتي. سميرة: طب وريها لماما سميرة. تذهب وعد وتجلب لهما كراسة الرسم، تطلعهم عليها يشاهدوا أن وعد قامت برسم أشخاص يمسكون أيدي بعضهم. مختار: الله.. إيه الرسمة الحلوة دي؟ جميلة جداً، بس مين دول؟ وعد: دي خالتو أشجان ومراد. ودول بابا مختار وماما سميرة، وده سيف ودي أنا. سميرة: ما حطتيش رسمة لبابا ليه؟ وعد: بابا؟ ما ده بابا أهو.
مختار: ماما تقصد بابا سليمان يا وعد. وعد ببراءة: أنا رسمت الناس اللي بحبهم بس. سميرة: إنتي مش بتحبي بابا سليمان؟ وعد: آه مش بحبه عشان بيسيب نعمة تضربني وتحرقني بالشمعة. أشجان: مش أنا قولتل لك؟ هو بيحبك وهي كمان بتحبك، بس هي بتعاقبك لما تعملي غلط أو شقاوة.
وعد: ما انتي مش بتحرقي مراد لما بيعمل شقاوة. كمان أنا لما كسرت الكوباية، ماما سميرة خافت عليا مش ضربتني. نعمة بتضربني وشدتني من شعري ووجعتني وخلتني أعيط. أنا مش بحبها ولا بحب بابا سليمان عشان بيسيبها تضربني وتلسعني بالشمعة. أنا بحبكم أنتو. يتبادلوا النظرات باستياء وحزن على هذه الطفلة اليتيمة. مختار يغير كلام: طب مين اللي رأسه طالعة ده؟
وعد: ماما وهي في التراب بتبص عليا وفرحانة بيا، عشان هي كانت بتعيط الأيام اللي فاتت لما بتشوف نعمة بتضربني، بس لما لقتني جيت هنا فرحت. سميرة تاخذها بحضنها وتهبط دموعها: يا حبيبتي يا بنتي، ماما فرحانة أوي بيكي عشان أنتي شاطرة وجميلة وهتفضل على طول فرحانة طول ما أنتي فرحانة. وعد: أنا فرحانة إني معاكم ومع سيف ومراد. مختار: طب يلا تعالي شوفي جبنالك إيه.
أشجان: كلفتوا نفسكم أوي، أنا كنت مستنية أقبض الجمعية وأخدها وأجيب لها كل حاجة. مختار: متقوليش كده، دي بنتي، وبعدين إحنا وإنتي واحد، وما فيش فرق. أشجان بحرج: ربنا يكرمكم يا رب، والله ما عارفة أقول لكم إيه! سميرة: متقوليش. تنظر لوعد وتحملها: وعد، تيجي ندخل نشوف الحاجة ونقيسها. وعد: ماشي.
وبالفعل تدخلان بالغرفة وتفتح وعد الأكياس وتخرج الملابس الجديدة والأحذية، وهي سعيدة جداً. فهي مجرد طفلة ذات السبع سنوات، يتيمة الأم، تريد أن تفرح، أن تحيا وتنعَم بحياة هادئة وسعيدة وآمنة. لكن زوجة الأب كانت شديدة القسوة معها، بل حرمتها من حنان الأب، ومن بيتها الدافئ. لكن كانت هناك عائلة جميلة تنتظرها، تنتظر تلك الطفلة البريئة لكي تكون عوضاً وسنداً لها، ولكي تكون لهما ابنتهما الثانية.
وعاشت وعد مع خالتها وابنها مراد. كانت لا تذهب إلى بيتها إلا قليلاً جداً، مجرد زيارة. وكان يأتي الأب من حين لآخر لرؤيتها. وطول تلك السنوات تولى مختار وسميرة رعايتها ومساعدة أشجان في تربيتها، وليس في هذا فقط، بل في الجانب المادي أيضاً. فكانوا لها الأب والأم الذين انحرمت منهما. وكان سيف لها الأخ والسند والصديق المقرب الذي تلجأ إليه في كل شيء.
ومرت ثلاث سنوات. وكبر سيف وأصبح شاباً مراهقاً، ولم تتغير معاملته لوعد، بل ازداد اهتمامه ورعايته لها. Flashback 2. كانت سميرة ومختار وأشجان ومراد يجلسون في الريسبشن. وبعد قليل، يرن جرس الباب. يقوم سيف يفتح الباب، كانت وعد وهي ترتدي لبس المدرسة. وعد: سيف. (ضمته) سيف: عاملة إيه؟ وعد: تمام. تعالي. تنظر بعينيها تجدهم يجلسون. تركض مسرعة عليهم وهي سعيدة وتلقي الحقيبة على الأرض، تركض على حضن مختار. وعد بسعادة: بابا!
(تحضنه وتقبله) ثم تجلس على قدمه. رجعت إمتى من السفر؟ مختار بحب: النهاردة الصبح. عاملة إيه؟ هاقولي لي، حد مزعلك سيف ولا مراد الشقي ده زعلك؟ وعد: هقول لك بيني وبينك. مختار: اتفقنا. (يقبلها من خدها) سميرة: عملتي إيه في النتيجة؟ وعد: أنا عايزة هدية كبيرة. (تخرج من حقيبة المدرسة الشهادة) أنا طلعت الأولى على الفصل. تنظر لسيف: ها، طلعت الأولى يا سيف؟
يعني هتخرجني معاك المرة الجاية، ومتقولش مش بخرج مع عيال صغيرة وأنا معايا أصحاب. سيف: أنا وعدتك هخرجك لو طلعتي الأولى. بكرة هنخرج. وعد: ماشي. سميرة: يلا روحي غيري هدومك على بال ما أحضر الغداء. وعد: حاضر. تدخل وعد غرفتها. بعد ثوانٍ، نسمع إلى صوت صراخ بفرح. يدخلون عليها الغرفة. وهنا نرى أن غرفتها قد تغيرت. لقد قام مختار وسميرة بتغيير أثاث غرفة وعد بالكامل.
سميرة: إحنا قولنا مينفعش. تبقى كبرتي وبقيتي آنسة جميلة ووصلتي لـ ١٠ سنين، مش عندك أوضة خاصة بيك. مختار: يارب تكون عجبتك. وعد بسعادة: دي حلوة أوي أوي، شكراً يا ماما، مش عارفة أقول لكم إيه. ربنا يخليكم ليا. (تضمها بقوة) رجعت وعد من رحلة ذكريات طفولتها وقالت: ياريتني فضلت طفلة وما رجعتش البيت عند نعمة وبناتها. ياريتني كنت موت قبل ما أشوف اليوم ده.
جال بخاطرها بعدما كبرت واقترب عمرها من الرابعة عشر، كيف أخذها والدها وزوجته للعيش معهم. عودة للوراء. بعد ثلاث سنوات. منزل وعد. الصالة. تجلس نعمة وابنتيها آية وحنان على الأريكة بتعب بعد أن انتهت من تنظيف المنزل. آية: لا، أنا خلاص تعبت من شغل البيت وقرفه. حنان: مين سمعك، بجد أنا زهقت. نعمة: نسيب البيت معفن علشان حضراتكم تعبانين. حنان: جيبوا خدامة. آية: ياريت. نعمة: خدامة إيه اللي عايزينا نجيبها؟
ده على أساس إن إحنا معانا كنز علي بابا. وفجأة أتت برأسها فكرة خبيثة وقالت: ولا استنوا نجيب خدامة بفلوس ليه، وإحنا نقدر نجيب اللي تخدمنا طول الوقت ببلاش. آية: مين؟ نعمة بخبث: وعد. نهضت ونظرت إليها الفتاتان وصفقو بسعادة وقالوا: وأخيراً هنرتاح من شغل البيت. غرفة النوم. دخلت نعمة غرفة نومها هي وسليمان، واقتربت من الفراش وجلست بجانب سليمان وأخذت تبخ سمومها في أذنه. نعمة: قولي يا أبو حنان، وعد بقى عندها ١٤ سنة. سليمان: آه.
نعمة: يعني أكيد بلغت. سليمان: ما أعرفش. نعمة: يعني إيه ما تعرفش؟ حاجة زي دي لازم تكون عارفها. أصل لو بلغت يبقى خلاص يا أخويا، مالهاش قعدة عند أشجان بعد كده. ميصحش، البت كبرت واحلوت واتدورت. ومراد كمان كبر وبقى شاب، وأنت عارف الشيطان ابن ك.ب وشاطر. ده غير سيف اللي على طول يا قاعد عندهم، يا قاعدين عنده. البت مينفعش تقعد هناك أكتر من كده. سليمان: عندك حق، بس أنا مش هقدر أسأل أشجان عن الموضوع ده.
نعمة: هسألها أنا. تليفوني برة، هروح أكلمها وأنا بعملك كوباية الشاي. تنهض وتخرج من الغرفة. وبعد ١٠ دقائق تعود وهي تحمل بيدها صينية وعليها كوب الشاي وتجلس بجانبه. نعمة: اتفضل يا خويا. أنا كلمتها وقالت لي آه، روح بكرة هات البت. سليمان: ماشي، بس خايف يرفضوا وهي نفسها ما ترضاش. نعمة: دي بنتك، وتقدر تاخدها غصب عنهم. ولو على البت، راضيها بكلمتين، وهتيجي وما تخافش. دي في عيني هتبقى زيها زي أخواتها.
سليمان: عارف والله يا أم حنان، من غير ما تقولي. منزل أشجان. كانت تجلس أشجان وسميرة معاً يتحدثان سوياً. أشجان: سيف هييجي من الكورس إمتى؟ سميرة: هيخلص على الساعة ٨. وقولت له يروح يجيب وعد من النادي، وزمانهم جايين. يدق جرس الباب. أشجان: أهم، شكلهم جم. هقوم أفتح لهم. وبالفعل نهضت أشجان لتفتح الباب. تفاجأت بسليمان ونعمة. سليمان: السلام عليكم يا أم مراد، عاملة إيه؟ أشجان: وعليكم السلام، الحمد لله. اتفضلوا. دخلو المنزل.
نعمة: يزيد فضلك يا حبيبتي. ذهبوا إلى الريسبشن. وقفت سميرة ورحبت بهم وجلسوا جميعاً. أشجان: تشربوا إيه؟ سليمان: لا شكراً، إحنا بس جايين في موضوع وهنمشي على طول. أشجان: لا، ودي تيجي؟ لازم تشربوا حاجة. ها، تشربوا إيه؟ سليمان: خلاص، اعملي شاي. أشجان: وإنتي يا نعمة؟ نعمة: شاي يا حبيبتي. أشجان بضيق: حاضر. ذهبت أشجان إلى المطبخ. وبعد قليل خرجت وهي تحمل صينية الشاي، تضعها على الطاولة التي تتوسط الأنتريه.
سليمان: اقعدي يا أشجان، عايزك في موضوع. تجلس أشجان وهي تقول: خير، موضوع إيه؟ سليمان: خير إن شاء الله. إحنا جايين ناخد وعد معانا. بصراحة كده، ما ينفعش تقعد هنا تاني. أشجان: دلوقتي اكتشفت إنه ما ينفعش؟ سليمان: آه، خصوصاً إن مراد كبر وبقى شاب، ماينفعش تقعد مع شاب غريب في بيت واحد. أشجان: مين اللي غريب؟ دول أخوات! إيه اللي بتقوله ده يا سليمان؟ نعمة: بس اللي أعرفه إنهم مش راضعين على بعض.
أشجان: آه ياختي، مش راضعين على بعض، بس هما إخوات من غير رضاعة. نعمة: بس في الأول وفي الآخر غريب عنها ويجوز لها يا حبيبتي. ما تحضرينا يا أم سيف. سميرة: وعد نفسها مش هتوافق. نعمة: مفيش بت بترضى تروح بيت أبوها. سميرة: أكيد، بس لازم نمهد لها الموضوع. في تلك اللحظة، يدق جرس المنزل. نهضت أشجان وذهبت لفتح الباب. تدخل وعد وسيف وهما يمسكان يد بعضهما. نظرت نعمة لسليمان بنظرة تعني: شفت؟ سليمان: تعالي يا وعد، وحشتيني.
وعد من بعيد: وأنت كمان. نهضت نعمة واقتربت منها وعانقتها: وحشتيني يا حبيبة ماما. ابتعدت وعد عنها: شكراً. اقتربت سميرة من وعد: تعالي يا حبيبتي، اقعدي. جلست وعد، وجلست سميرة بجانبها وضمتها بحنان وقالت: بصي يا حبيبتي، بابا جاي عشان ياخدك معاه. وعد: ماشي، هاقعد يومين وأهاجي. سليمان: لا يا وعد، هتقعدي معانا على طول. نهضت وعد بانتفاض: لا، أنا عايزة أقعد هنا. سليمان: ما ينفعش تقعدي هنا خلاص.
وعد ببكاء: لا، أنا مش عايزة أمشي معاكم. أنا عايزة أقعد هنا مع خالتي وماما سميرة وسيف ومراد. سليمان بحدة: وعد، اسمعي الكلام. إنتي هتيجي معانا. بكت وعد أكثر وركضت ووقفت خلف ظهر سيف للتحامى به وأمسكت به بقوة وقالت ببكاء: ما تخليهمش ياخدوني يا سيف، والنبي. اقترب سليمان منها وجذبها بغضب وقال: إنتي هتيجي غصب عنك، فاهمة؟ سيف: اهدى يا عمي، بالراحة عليها.
اقتربت نعمة: أيوة يا أخويا، اهدى وصلي على النبي كده. البت صغيرة مش فاهمة. وااقتربت نعمة من وعد وهي تدعي الحنان وضمتها إليها وقالت: إيه يا وعد يا حبيبتي؟ مش عايزة تيجي معانا ليه؟ ده حنان وآية وكريمان مستنينك وعاملين لك حفلة، وكمان غيداء وهند هناك. اقتربت سميرة منها وهي مازلت تقف خلف سيف: مش أنتي بتحبي هند وغيداء؟ وعد: آه. سميرة: هما بقى عايشين هناك، هند ساكنة تحت منك، وغيداء كام بيت بس. هتقعدوا سوا.
وعد: لا، مش عايزة بردو. سيف، قول لهم لا. أشجان: ليه مش عايزة تروحي طيب؟ وعد: عشان مش هشوفكم تاني. يلتفت سيف لها ويجلس على قدمه: مين قال كده؟ طبعاً هنجيلك على طول، وإنتي كمان. نعمة: طبعاً يا حبيبتي، كل ما تحبي تروحي قولي، وأنا أجيبك. طبعاً. سميرة: أنا هاجي معاكي دلوقت. وعد: بجد؟ سميرة: بجد. تقترب وعد منها وتبتعد من سيف وتضمها نعمة وتقبلها. نعمة: ماتخافوش عليها، دي بنتي وبنت الغالي، حتة من سليمان.
أشجان: هروح أحضر لها حاجتها. منزل وعد. تدخل وعد الشقة وهي تمسك يد أشجان. نعمة: معلش يا وعد، إنتي هتنامي مع كريمان. وعد: أنا بحب كريمان. نعمة: طبعاً، مش أخوات. باك. فاقت وعد من ذكريات مؤلمة. وبصوت داخلي: خدتوني عشان أبقى الخدامة بتاعتكم، مش بنتكم اللي تعوضوها الحرمان من بيت أبوها. منكم لله.
أرجعت وعد ظهرها للخلف وأخذت تتذكر الكثير من الذكريات. وبعد وقت، كانت مازلت وعد تجلس على السرير وهي تبكي بحرقة، كانت منهارة تمام، منكسرة الخاطر. كانت تشاهد ألبوم الصور وتتذكر كل شيء. يطرق الباب ويدخل سيف. ينظر لها بوجع وأسف على حالها. بصوت داخلي: ياريتني أقدر أشيل عنك كل همومك ووجعك، ياريت أقدر أضمك لقلبي وأخرجك من اللي إنتي فيها. اقترب منها وجلس أمامها. تنظر وعد له. بصوت
حزين مرتجف ومنكسر وتتحدث: لما كنت بالمدرسة، لما بيسألوني اسمك إيه؟ كنت بقول: وعد مختار الدريدي. الميس تقول لي: لا، اسمك وعد سليمان. أقول لها: لا، وعد مختار. عمري ما حسيت إنه حنين عليا، وإن ليا أب أقدر أفتخر بيه قصاد الناس أو حتى قصاد نفسي. (بنصف ابتسامة حزن)
السند، دايماً كنت أنت وبابا مختار وماما سميرة.. إنتوا السند والأمان الحقيقي. بس إحساس وحش أوي لما يبقى أبوك عايش، ومش شايفك، مش معتبرك بنته. كان ممكن أتغاضى لو هو كده، بس لا، هو بيعرف يحب، بيعرف يبقى حنين، بس موزع حبه على ناس تانية، ووعد لا، وعد ماتستهلش. أوقات بقول: أنا عملت إيه يخليه يتعامل معايا بالشكل ده؟ هفضل لحد إمتى بيتصرف عليا من ناس في الأول والآخر أغراب؟
أنا عارفة إن الأب والأم اللي ربوا، مش اللي خلفوا. بس افهمني، لما يبقى أبوك عايش ويسيب غيره يصرف عليك، إحساس وحش أوي. أنا بقيت أتكسف. أنا كبرت يا سيف. هو مش قادر يفهم إني كبرت. بكلمة واحدة منها، شوف عمل فيا إيه. وصلني إني بقيت أخاف أقعد لوحدي، لأني خلاص فكرة الموت بقت أساسية في يومي. خايفة أضعف وأقتل نفسي. أنا تعبت، ما بقتش قادرة أتحمل أكتر من كده. والله ما قادرة.
ألقت نفسها بحضن سيف، الذي كانت دموعه غرقت عينيه. أخذها بحضنه وظل يربت عليها، ثم تحدث. سيف بصوت كله حزن وألم: وعد، أنا حاسس بيكي، حاسس بوجعك. لكن ده قدر ربنا ليكي، لازم تحمديه. فيه قصص أصعب منك بكتير، لازم ترضي باللي انكتب عليك. وعد تنظر له بحزن وكسرة: رضيت والله رضيت، بس مش قادرة أتحمل الإهانة أكتر من كده. عارف يعني إيه أضرب بالحزام وعشان إيه؟ صورة أمي. سيف، مش دي بس العلامات، أنا جسمي كله اتشوه.
سيف يمسح دموعها: عارف يا وعد، كل حاجة. أنا بس عايزك تصبري. وعد: لحد أمتى؟ بقالي ٢٢ سنة صابرة. سيف وهو يمسح دموعها ويمسك يدها: ممكن تصبري شوية صغيرين كمان؟ مش كتير؟ كام شهر بس. وعد: إيه اللي هيحصل بالكام شهر اللي عايزني أصبرهم؟ سيف: حاجة مش هتخلي حد ليه الحق إنه يمد إيده عليكي مهما كان مين، ولا تحسي إن في حد غريب بيصرف عليكي، لأنك تستاهلي كل حاجة حلوة، تستاهلي تعيشي حياة جميلة زيك. اصبري بس شوية كمان.
وعد: مش قادرة أحل ألغازك دلوقتي. سيف: مش ألغاز. بعدين تعالي هنا، إيه ٢٢ سنة عذاب ده؟ إزاي؟ هما ٩ من وقت ما مشيتي؟ ولا إنتي كنتي عايشة معانا بعذاب؟ وعد: أنا محسيتش إني عايشة غير وأنا معاكم. سيف، والنبي متخليهمش ياخدوني، والنبي وغلوتك، عايزة أبات كم يوم هنا أهدي أعصابي. سيف: محدش هيقدر ياخدك أو يغصبك على حاجة طول ما أنا عايش. متخافيش. اضحكي بقى. وعد: مش قادرة. سيف: وحياة سيف.
وعد: وحياة سيف، ما قادرة. أنا موجوعة أوي، قلبي وجعني. سيف بألم: سلامة قلبك من الوجع. أنا آسف يا وعد. وعد: على إيه؟ سيف: إني مش قادر أحميكي زي ما وعدتك. وعد: وأنت بإيدك إيه تعمله يعني؟ ومعملتهوش؟ أنت لو كنت بالموقف كنت دافعت عنها. قبلها من جبينها وأخذ رأسها إلى صدره، وربت عليها بحنان. بعد ثوانٍ، دخلت سميرة عليهما ونظرت لهما. وأثناء سيرها تقول: سميرة: إيه ده؟ سيف منجحش يهديكي؟ ولسه بتعيطي؟ أنا قولت هاجي أسمع ضحكتكم.
تبتعد وعد عن سيف: المرة دي ما فيش حد هيقدر. سميرة: هما مشوا خلاص. وعد بسعادة: بجد؟ سميرة: آه، وعندي لك مفاجأة. هاسيب سيف عند أشجان وهتنامي بحضني النهارده، وهحكيلك حدوتة زي زمان. يلا ادخلي خدي حمام عقبال ما أطلع لك لبس. يلا، أنا جهزت لك الحمام. وعد: حاضر. تنهض وعد وتخرج. تنظر سميرة لسيف بضيق. نظر سيف لها بارتباك. سميرة: متعملش كده تاني. لو هي منهارة ومش قادرة تسيطر على نفسها، سيطر أنت.
سيف باستغراب: ماما، أنتي مش واثقة فيا؟ سميرة: واثقة، بس دي الأصول. بعدين ممكن غصب عنك تضعف. لازم ناخد بالنا. سيف: ماما، كل الحكاية إنها كانت منهارة من العياط، رمت نفسها في حضني.
سميرة: لو مراد اللي دخل، ولا أبوها، ولا مراته السمية، كان حصل مشكلة كبيرة إحنا في غنى عنها. بعدين أنا برضه بخاف. البنت حلوة وأنت بتحبها، وفي أوضة نوم لوحدكم، وواخدها بحضنك، ممكن تضعف. مش لازم يحصل حاجة كبيرة. ممكن بوسة. وعد مش أختك يا سيف، ولا أنت معتبرها أختك من جواك، مهما حاولت تداري وتخبي. وأنت من زمان قايل مستحيل أعتبرها أختي لأني بحبها وهتجوزها. لم يعجب سيف
أسلوب والدته ولا حديثها: كنت صغير وقتها. وعد أختي. أنا قايم ماشي. تركها وخرج خارج الغرفة. التفتت تنظر لأثره بعدم رضا. _بقلمي ليلة عادل _❤️ البلكونة. يدخل سيف البلكونة، ينظر إلى الشارع، ويتهاوى. يتذكر عندما كانت وعد معه بحضنه، ويشم رائحة قميصه الذي تشبع برائحة معشوقته وعد. يبتسم، ثم يتذكر. Flashback قبل كم سنة. الآن وعد بعمر ستة عشر عاماً. نادي هليوبوليس.
نرى وعد تسير بجانب هند وغيداء، وهي ترتدي ملابس الخاصة بالاسكواش. هند: مبروك يا دودي، كنتي جامدة النهارده. عقبال بطولة الجمهورية. وعد: يارب، بس تفتكري هيفضلوا ورايا وهاخد حاجة؟ غيداء: وعد، إنتي بتروحي هناك أوتيل طول اليوم، يا إما في المدرسة يا التمرين. وعد: بس بالليل بشتغل خدامة. يقترب منها سيف وعلى ملامح وجهه الانزعاج والأسف. سيف: أنا آسف جداً، إنتِ عارفة كان عندي امتحان.
وعد: لا، زعلانة منك. أنت عارف إن ماما تعبانة وخالتو قاعدة معها، وبابا مختار مسافر وهبقى لوحدي. أنت كمان ماتجيش. سيف يمسك يدها، يقبلها منها: والله كنت بأمتحن والامتحان كان صعب، افتكرت هخلص بسرعة وأجي. متزعليش يا بندقتي. وعد: ماشي، سامحتك. سيف: عملتي إيه؟ هند: مش شايف الميدالية؟ غيداء: ودهب كمان. سيف بفرحة: حبيبتي. تقترب وعد من أجل معانقته، لكن يرجع سيف خطوة للخلف. نظرت له وعد باستغراب.
سيف بابتسامة: مبروك. امسك يدها وقبلها. هند: هتأكلنا إيه؟ غيداء: همها على بطنها، أول حاجة تفكر فيها هي الأكل. سيف: اللي إنتوا عايزينه. هند: بيتزا من عند بابا جونس. سيف: عيوني حاضر. وعد: هغير هدومي. بس تذهب وعد، ويقف سيف وهند وغيداء مع بعضهم. هند: هروح الحمام. غدوش، تعالي معايا. يذهبان. وبعد دقائق تقترب وعد من سيف. وعد: أمال البنات فين؟ سيف: في التواليت. وعد: ماشي، تعال نقعد نستناهم. يجلسون على أحد المقاعد. وعد: مالك؟
ما حلتش حلوس؟ سيف: الحمد لله، حليت. وعد: أمال زعلان ليه؟ سيف: مش زعلان، أنتي اللي شكلك زعلانة. وعد: أيوة، عشان كسفتني لما جيت أحضنك ورجعت لورا. ده من إمتى ده؟ سيف: من دلوقتي. وعد، إنتي كبرتي، مينفعش أحضنك تاني. وعد: بس أنت أخويا. سيف: أيوة أخوكي، بس بردو مينفعش. وعد، إنتي كبرتي وبقيتي آنسة حلوة، مش لسة بنوتة صغيرة. مينفعش حد يحضنك، حتى لو أنا. بابا سليمان بس اللي يحضنك. فاهماني يا وعد؟
وعد: ماشي يا سيف، خلاص. بس بردو زعلانة. سيف بابتسامة: هجبلك آيس كريم فراولة. وعد بابتسامة: بردو زعلانة. سيف: أنا خايف عليكي وبعلمك، مش أنا أخوكي؟ اسمعي كلامي بقى. وعد: حاضر. باك. عاد سيف من ذكرياته
وهو يقول بصوت داخلي: لازم أحافظ عليكي حتى من نفسي، لازم مغلطش تاني مهما حصل، لازم أتحمل لحد ما تبقي حلالي. ووقتها مستحيل اسمح إن حد يأذيكي تاني ولا يزعلك وينزل دموعك. لازم أعمل كل جهدي عشان تبقي سعيدة وأعوضك عن كل اللي فات. شركة سيف ١٠ص. مكاتب المهندسين. تقف وعد أمام إحدى اللوحات وهي ترسم بصعوبة، ويبدو على ملامحها الألم. ويقف إيان يراقبها من بعيد.
تركت وعد أدوات الرسم وهي تتأوه بصوت خافت، ورفعت أكمام بلوزتها، وظهر على ذراعها علامات باللون الأزرق. اقترب إيان منها. وفور أن رأته وعد، أنزلت الأكمام مرة أخرى. إيان بفزع: وعد، شو هاد؟ أنا لمحت علامات زرق عإيدك. وعد: لا، عادي. وقعت من على السلم امبارح. إيان: يا الله، طيب أنتي منيحة؟ ما كنتي اجيتي اليوم. وعد: لا، الموضوع مش مستاهل. أنا كويسة. إيان بقلق: متأكدة؟ وعد: آه، والله ما تقلقش.
إيان: ماشي، بس اتركيه. أنا رح كمل رسم مكانك. وعد: لا، صدقني أنا كويسة. إيان: لا، واضح إنك مو قادرة ترسمي. ما تكذبي علي. وعد: لا، قادرة صدقني. إيان: شايفك بعيني وإنتي بترسمي بصعوبة. وبعدين، ما تخافي، مارح أقول إني أنا اللي رسمتها وأنسب شغلك لحالي. ضحكت وعد: هههه، لا والله ما أقصد. أنا مش عايزة أتعبك معايا، كفاية عليك شغلك. إيان: ما في تعب. ولو في، متل بيقول: تعبك راحة. وإحنا بقسم واحد وواجب علينا نساعد بعضنا.
وعد بابتسامة: بجد شكراً. طيب، لو مصر تساعدني نرسمها سوى؟ إيان: ما عندي مانع. وبالفعل بدآ بالرسم سوياً، وكان إيان يقوم هو برسم التصميمات الصعبة التي تتطلب مجهود، ويترك وعد ترسم التصميمات البسيطة. جامعة حلوان ١٢م. كلية تجارة. الكافتيريا. نرى هند وغيداء تجلسان على أحد المقاعد وتتحدثان. غيداء: ما كلمتنيش ليه؟ كنت جيته. هند: إحنا طلعنا على الصوت. قلبي وجعني عليها. فضلت طول الليل أصلي وأدعي عليهم.
غيداء: ربنا ينتقم منهم يا شيخة. إحنا لازم نروح لها ونخرجها من اللي هي فيه. هند: نزلت الشغل، وسيف فضل يقول لها بلاش، بس ما سمعتش الكلام. غيداء: عايزة تهرب؟ هند: تعرفي، نفسي أقول لسيف يتجوزها عشان ينقذها من العذاب ده، حتى لو على الورق. غيداء: مش للدرجة دي. بصي، أنا فهمت إن نعمة دي طول ما هي بتديها فلوس، خلاص هتسيبها في حالها. المهم، هتستلمي الشغل إمتى؟ هند: أول الأسبوع. واسكتي، عارفة مين اللي عمل معايا الإنترڤيو؟
غيداء: مين؟ هند: اللي ضربته بالقلم. دكتور إسلام. غيداء بحماس: الله! زي الروايات. ضربتها هند على كتفها: تصدقي بالله؟ أنا غلطانة، أنا بحكي لمين؟ لسندريلا الشلة. غيداء: بالراحة طيب. تعالي نكلم سيف ونخرج وعد ونفرفشها ونعمل لها مفاجأة. هند: فاكرة، بس سيف ما بيخرجش. غيداء: ياستي، في البيت نعمل قعدة في البلكونة ونشغل أغاني ونقعد سوا. هند: ماشي يا رومانسي. (أمسكت هند هاتفها لكي تتصل بسيف وتخبره) ليلة عادل 🌹✍️: منزل أشجان ٦م.
نرى وعد تقترب من الباب وتطرقه، لكن لم يفتح أحد. تذهب باتجاه شقة سميرة وتطرق الباب. وعندما يفتح لها مراد. كلهم بصوت عالٍ: Surprise! وحينها ترى وعد مظاهر احتفال جميلة جداً، وترى الأصدقاء وشقيقتها كريمان وخالتها وسميرة يغطون وجوههم بالماسكات. تنظر وعد لهم بسعادة وفرحة. وعد: لسه شهر على عيد ميلادي. مراد: مش عشان عيد ميلادك، عيد ميلادي أنا. غيداء: بطل يا رخم. إحنا قولنا نقعد مع بعض شوية زي زمان.
وعد: إنتوا عملتو كده عشاني عشان تفرحوني؟ تبكي بسعادة. مش عارفة أقول لكم إيه، أنا بحبكم أوي. ركضت عليهم وهي تضم هند وغيداء وكريمان. سيف بحب: كنت عايز أعملها لك برة، بس إنتي عارفة أنا ممنوع أخرج. وعد: كفاية اللي عملته ده والله، أنا من غيركم أموت. أشجان: بعد الشر عنك يا حبيبتي. تجري وعد على سميرة وأشجان وتعانقهم: ربنا يخليكم ليا يارب. غيداء: ما كفاية أحزان، يلا بينا نرقص.
وبالفعل يشغلون الصب على الأغاني الشعبية، ويظل الجميع طوال الليل يرقصون ويضحكون، وقضوا وقتاً جميلاً مع بعضهم. فهم يبذلون كل ما في وسعهم ليشغلوا وعد عن ما مرت به. يوم أمس. بعد مرور كم يوم. الموقع الإنشائي ٢م.
مظهر عام للموقع مع حركة دخول وخروج العمال والمهندسين في المباني. ثمنرى وعد وإيان مرتديان الملابس الخاصة بالهندسة، ويقومان بمتابعة العمل مع العمال والمقاول والتأكد من سير العمل على أكمل وجه. وأثناء متابعة وعد العمل، كان ينظر لها إيان بإعجاب شديد. كان دايماً يسرق النظرات لها دون أن تشعر. وعندما تتلاقى أعينهم، يبتسمان.
وبعد فترة، وأثناء سير وعد، تتعثر قدماها في حجر كبير، تصرخ وعد وتقع على الأرض. ركض إيان نحوها بلهفة وحملها وسار بها قليلاً، ثم وضعها على أحد المقاعد. انحنى أمامها، يبدو على ملامح وعد الألم. إيان: حاسة ب إيه؟ وعد: رجلي وجعاني جداً. يضع إيان قدم وعد على قدمه وينظر لها ويتفحصها، ويقول: ما تخافي، ما في كسر. وعد: أمال وجعاني أوي كده ليه؟ إيان: أكيد من أثر الخبطة. قادرة تمشي؟ وعد: لا. إيان: خلص، ارتاحي.
وعد: ماشي، أنا بس هارتاح شوية وهكمل شغل. إيان: لا، أنتي اليوم أجازة. أنا هكمل. كفاية كده. وعد: أول مرة تحصلي. إيان: عادي، بتحصل للكل. أنا مرة كنت هقع عن السقالة. وعد بخضة: ينهار أبيض! ابقى خد بالك. إيان: الحمد لله. (ينادي أحد العاملين عليه) هروح أشوف عايزين إيه، خليكي مستريحة. منزل إيان ١٠م. نرى إيان مستلقي على السرير ويتحدث في هاتفه. إيان: كيف صرتي؟ يأتي
صوت وعد من الجهة الأخرى: الحمد لله. الإسعافات الأولية اللي عملتهالي فرقت كتير. إيان: الحمد لله. ليش ما رحتي للدكتور؟ وعد: مش مستاهلة. إيان: لا، ما تهملي بحالك. وعد: حاضر. سود الصمت بينهما قليلاً. إيان: راح تيجي بكرة؟ وعد: إن شاء الله. إيان: لو لساتك تعبانة، ما تيجي. وعد: أنا بقيت أحسن. إيان: إن شاء الله ديما تبقي بخير. أسيبك ترتاحي. تصبحي على خير. وعد: وإنت بخير. سلام. تدخل نايا الغرفة وتقترب من إيان.
نايا: حبيبي، يلا العشا جاهز. كان إيان شارد الفكر وهو يبتسم. تقترب نايا منه. نايا: إيان، شو بيك؟ إيان: ولا شي. شو بدك؟ نايا: اممم، شو صار لك؟ احكي، شو اسمها؟ إيان: شو عم تحكي؟ نايا: على هاد البنت اللي طيرت عقله لأخي. أنا ماخدة بالي إنك صار لك كم يوم وإنت شارد هيك، مو معانا. شو اسمها؟ إيان: يلا، الماما عم بتنادي عليكي. نايا: أهرب، لكن رح أعرف مين هي. تركها وخرج. منزل سميرة ٨م. المطبخ.
نرى وعد تقف أمام البوتجاز وهي ترتدي بيجاما قطن نصف كم وبنطلون، وتقوم بتسخين لبن. ثم وضعت معلقة عسل نحل كبيرة في الكوب، ثم وضعت اللبن وقامت بتقليبه. ثم خرجت من المطبخ وتوجهت إلى غرفة مكتب سيف. طرقت الباب وانتظرت الإذن بالدخول. أتاها صوت سيف من الداخل. سيف: تعالي يا ماما. فتحت وعد الباب ثم تدخل وهي تبتسم. وعد: إيه؟ لو وعد ما دخلتش؟ كان يقف سيف أمام الطاولة وأمامه أدوات وقطع خشبية، فهو يقوم بتجهيز ماكيت لإحدى العمارات.
يبتسم سيف لها. سيف بحب: وعد. تدخل من غير إذن. وعد تنظر للطاولة: لسه مخلصتش؟ سيف: اممم، بس يعني مش فاضلي كتير. وعد: شكله حلو أوي. سيف بمرح: بس إنتي بقى أحلى. وعد بثقة: ده طبيعي. امسك لأني مش قادر أتحمل ريحته أكثر من كده. يأخذ منها كوب اللبن وهو يبتسم. سيف: أنا معرفش إزاي سميرة وأشجان مقدروش عليكِ في اللبن. وعد: أنا بحبك يا سيف، ها، متخلنيش أحطك في البلاك ليست. سيف وهو يحتسي اللبن: هههههه، ماشي يا فراولتي.
وعد باهتمام وحنان: اشرب اللبن كله. ها، عشان أنت ما أكلتش على الغدا كويس. أنا زودت لك العسل. أنا هكمل الرسمة بتاعتي، بعدين هحضر لنا العشا. سيف بتساؤل: أمال ماما فين؟ وعد: مع خالتو. هبقى أنادي عليها. سيف: يعني إحنا لوحدنا؟ تقترب وعد منه وتنظر في عينيه مباشرة وبصوت منخفض: تؤتؤ. شوشو معانا. سيف باستغراب: شوشو مين؟ وعد بدلع مصحوب بمزاح: الشيطان يا سيف. ههههههه. سيف يمسح وجهه: هههههه، يخرب بيت عقلك.
وعد وهي تضحك بهستيريا: بموت فيك وأنت وشك جايب ألوان كده. أول مرة أشوف راجل بيتكسف. سيف: اديكى شفتي. أنا هموت وأعرف إنتي واخدة الجرأة دي منين؟ أصل ماما مش مربياكي على كده. وعد بمزاح وهي تضحك: ده بقى تاتش نعمة بصراحة. أنا مبسوطة إني اكتسبت منها الشخصية الحلوة دي، وهتنفعني قدام لما أتجوز. هههههه هههههههه. إنت لو شفتها بتهزر مع بابا إزاي وبتتكلم إزاي، هتقول عليها منحلة. ههههه. أنا فهمت لما كبرت ليه الحاج متمسك بيها.
سيف بتساؤل: وطلع متمسك بيها ليه يا فيلسوفة عصرك؟ وعد وهي تضحك بدلع تمسكه من ذقنه: لما تكبر هقولك، عشان أنت بتتكسف يا سيفو. سيف يعض على شفايفه: امشي يا وعد، امشي، امشي بجد. وعد بدلع: منا همشي. (تسير بظهرها وهي تنظر له وتبتسم، ثم تستدير وتفتح الباب، ثم تنظر له مرة أخرى وتنادي عليه بدلع) سيف.
وينظر بعينيه بابتسامة. تعطيه وعد قبلة على الهوا وتخرج. يبتسم سيف لها ويتنهد، فهي تجننه بهذه الحركات البسيطة التي فيها شيء من الدلع دون قصد منها، فهي لا تخجل منه وتحب أن تناغشه جداً، لكن هو لأنه يعشقها، فتلك الحركات تجننه وتعذبه بشكل كبير. فور خروجها يقول بصوت داخلي: الله يخرب بيتك يا وعد. يبتسم ويتذكر حديثها معه وجراتها ودلعها عليه.
واستكمل حديثه بصوت داخلي: آه يا وعد من نظراتك وحركاتك اللي بتموتني وبتعذبني، وبتخليني هموت وآخدك بحضني. أنا عارف إنك مش بتقصدي، لأني عارفك كويس، وعارف إنك بتعمليها من غير قصد. عايزة تباني إنك كبرتي وبقيتي بتعرفي تدلعي زي البنات، وإن لكِ شخصية مميزة وسط البنات. عارف إن كله ده غصب عنك، بسبب اللي مريتي بيه في طفولتك، وشخصيتك الضعيفة المهزوزة مخلياكي تقلدي أي حاجة، بس تحسسك إنك قوية حتى لو بالكذب. بس أنا لازم أفوقك من ده، وأفهمك إن ده غلط، حتى لو في سبيله هتتحرم منها، بس لازم تبطليها. لحد ما تبقي حلالي.
(بحيرة) بس إزاي؟ إزاي؟ أنا لازم ألاقي حل. بقلمي ليلة عادل 🌹✍️ شركة الطحان للاستيراد والتصدير ٨ص. دخلت هند الشركة واتجهت نحو موظفة الاستقبال. هند: صباح الخير، أنا هند عبد الرؤوف، الموظفة الجديدة. موظفة الاستقبال: صباح النور. اتفضلي حضرتك، اطلعي الدور الخامس وهما هيفهموكي طبيعة شغلك. هند: تمام، شكراً. رحلت واتجهت نحو الأسانسير وصعدت به، وبعد قليل خرجت من الأسانسير وسارت قليلاً في الممر، وجدت فتاة أخرى تجلس على مكتب.
هند: لو سمحتي، أنا الموظفة الجديدة. الفتاة: آه، طيب عن إذنك ثواني. نهضت واتجهت نحو المكتب وطرق على الباب ودخلت، وخرجت بعد قليل. الفتاة: اتفضلي. (وأشارت إلى المكتب) هند: شكراً. ودخلت المكتب. غرفة مكتب المدير. فور دخولها غرفة المكتب، ارتسمت على وجهها ملامح الاستياء حين رأت الشخص الذي يجلس على الكرسي الخلفي للمكتب بكل برود. ظلت تنظر له باستياء دون أن تتحدث بأي كلمة. فجأة... استوووووب. ياترى إيه اللي حصل؟
رجاء محدش ينسى يحط لايك، تفاعلكم يهمني ♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!