الفصل 13 | من 62 فصل

رواية الوفاء العظيم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
21
كلمة
6,603
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

دخل إسلام مكتب رئيس مجلس الإدارة وجد هند تجلس على مكتبها. إسلام: صباح الخير. نهضت هند: صباح النور. إسلام بابتسامة: مبسوط إنك جيتي. هند: آه ما أنا سمعت كلامك وهفرق بين الحياة العاطفية والعملية. إسلام بمزاح: برافو والله، مفروض يسموني إسلام الملهم. ضحكت هند. و في تلك اللحظة يدخل بدر الطحان (والد إسلام) بدر: صباح الخير. هند وإسلام معاً: صباح النور. اقترب إسلام

من والده وعانقه بابتسامة: بابا حمدلله على السلامة، إيه المفاجأة دي؟ بدر: الله يسلمك. إسلام: حضرتك ماروحتش البيت ولا إيه؟ بدر: لا نزلت من الطيارة وجيت على هنا على طول. هند: حمد لله على سلامة حضرتك، الشركة نورت. بدر بمجاملة: الله يسلمك. إسلام مشاوراً بيده بابتسامة: دي هند يا بابا، السكرتيرة الجديدة. بدر: أهلاً وسهلاً. هند: أهلاً بيك يا فندم. بدر: طيب يا هند لو سمحتي اطلبيلي واحد قهوة مظبوط. هند: حاضر يا فندم.

دخل بدر المكتب وخلفه إسلام. جلس بدر على المقعد الخلفي للمكتب، وجلس إسلام على المقعد الأمامي. بدر: هي دي بقى اللي بتيجي الشركة علشانها؟ إسلام: لا طبعاً، باجي علشان حضرتك مسافر وحضرتك طلبت مني أدير الشركة في غيابك. بدر بضحكة ساخرة: لا تصدق صدقتك، ما أنا طول عمري بسافر وطارق ابن عمك هو اللي بيديرها طول سفري، وبعدين أنت فاكرني نايم على وداني؟

أنا دبة النملة في البيت والشركة بكون عارفها، وأنا عارف إنك أنت وياها أغلب الوقت مع بعض، وعلاقتكم واضح إنها أخدت شكل تاني غير مدير وسكرتيرة، وعارف إنك طردت واحدة من الموظفات علشان ضايقتها. إسلام بجدية: لا عادي على فكرة، هي لو كانت عملت كدة مع أي واحدة تانية غير هند كنت اتصرفت بنفس التصرف ده.

بدر: ده أنت قايل بلسانك اللي هيضايق هند يعتبر نفسه مرفود، على العموم هي واضح عليها بنت كويسة وشكلها هي اللي هتربيك على إيدها من أول وجديد وينصلح حالك. نهض إسلام وقال بابتسامة: عن إذنك هروح أشوف شغلي. بدر: اتفضل. في أحد المستشفيات بإيطاليا، غرفة الطوارئ. يستلقي سيف على الفراش بعد أن ضمد له الطبيب الجرح، ويبدو على ملامحه التعب. ومعه أسيل التي كانت تبكي منذ أن وصلوا إلى المشفى. سيف بتعب: خلاص يا أسيل، أنا كويس والله.

أسيل ببكاء: مش قادرة أتخيل إنك اتأذيت بسببي، بجد أنا آسفة. سيف: أنتي مش قولتيلي يلا نمشي؟ أسيل: آه. سيف: يبقى خلاص أنتي مالكيش ذنب، بطلي عياط، قربي شوية. أسيل: ليه؟ سيف: قربي بس. اقتربت أسيل منه، وأمسك هو منديل ومسح دموعها وقال: اضحكي بقى. ابتسمت أسيل وهي تشعر بأن قلبها سيتوقف من سرعة نبضاته. ابتسم لها سيف أيضاً. سيف: ممكن أسألك سؤال؟ أسيل: اتفضل. سيف: مين ده وليه بيعمل معاكي كدة؟

أسيل بتوضيح: ده جاك، كنا مرتبطين من 3 سنين واكتشفت أنه بيخوني وأنا مابسمحش في الخيانة وسبته ونسيته تماماً، وهو من وقتها بيطاردني وبيحاول يرجعلي وأنا رافضة. سيف: مشاعرك ناحيته ما كانتش حب، لأن اللي بيحب بيسامح وبينسى. أسيل: لا بالعكس، كنت بحبه، بس أنا بعرف أعمل كنترول على قلبي ومشاعري، بعرف امتى أحب وامتى أكره. أقول لك حاجة؟ سيف: قولي.

أسيل: أنا أنانية في الحب جداً، ما بحبش الإنسان اللي بحبه يبص لواحدة غيري، يكون ليا أنا وبس، ولو حسيت أن في واحدة غيري في حياته حتى لو كانت نزوة واعتذر لي ألف مرة بنساه وبشيله من قلبي ومابرجعش تاني مهما حصل. سيف: بكرة لما تحبي بجد هتسامحي مادام شايفة في عينيه ندم حقيقي، لأن من دلائل الحب هو التسامح. أسيل برفض للفكرة: مش مقتنعة بصراحة. سيف: بكرة الأيام تثبت لك إني صح. منزل مراد وغيداء. غرفة النوم.

نرى غيداء تقف أمام المرآة وهي ترتدي فستان كت قصير وبسيط لكنه في منتهى الجمال والأناقة، وتقوم بوضع روج ثم تقوم بتصفيف شعرها وترش العطر. ثم خرجت خارج غرفتها لتتفحص طاولة السفرة، فكانت تضع بعض الورود على الطاولة وتزينها بالشموع. تأخذ وردة وتشم عبيرها وهي تبتسم. يرن جرس الباب، تذهب لتفتحه مسرعة، لكن قبل أن تفتح تنظر في المرآة الموجودة بجوار الباب، تتفحص ملامحها وملابسها، ثم تفتح الباب. غيداء بابتسامة: حياتي.

مراد بابتسامة: السلام عليكم. غيداء: عليكم السلام. يدخل مراد ويسير بعض الخطوات دون أن يأخذها بحضنه أو يقبلها مثلما كانت تتأمل منه. لكنها قالت بذاتها: لابد أنه كان يوم شاق جداً عليه، لا تحزني، لا تعكري صفو هذا اليوم. ذهبت خلفه ورتبت على كتفه. غيداء بحنان: عامل إيه؟ أنت كويس؟ مراد يتنهد: روحت لقيت الشغل يضرب يقلب، غدوش والنبي حضري الغدا بسرعة هموت من جوع عقبال ما أغير وأخدلي دش سريع.

غيداء: سلمتك يا حياتي، الأكل جاهز، هسخنه بس تكون جهزت. وبعد نصف ساعة. نرى غيداء تجلس على طاولة الطعام وهي بانتظار مراد بعد ما أعدت الطعام. يدخل مراد عليها ويسحب مقعد ويجلس ويبدأ بتناول الطعام. كانت تراقبه غيداء بعينيها دون ملاحظة مراد، تنتظر منه أن يتحدث أن يقول شيء ولو بسيط. وعندما تقع عيونهما على بعضهما يبتسمان. وبعد الانتهاء قام مراد وهو يحمد الله على نعمة هذا الطعام. تنظر له غيداء لأعلى. غيداء: الأكل عجبك؟

مراد: آه حلو. أنا هروح أنام، متصحنيش. غيداء: مش هتشرب الشاي؟ مراد: لا، أنا فاصل. تصبح على خير. تركها وذهب إلى غرفة نومهما. تنظر له غيداء بضيق قليل ثم قالت بصوت داخلي: تعبان مش شايفة منظره، عادي بطلي نكد. ثم قامت بلم الأطباق وذهبت بهم إلى المطبخ. وفور دخولها المطبخ رن هاتفها، خرجت لترد عليه، كانت وعد. غيداء بدلع: سكرتي. وعد: إزيك يا حبي، عاملة إيه؟ غيداء: تمام، وانتي؟ وعد: تمام. غيداء: الواد سيف ده بيكلمك؟

وعد: بقاله يومين مش معبرني، بس بعت لي رسالة واتس، مشغول خالص. غيداء: وأنا كمان، ربنا معاه، بس كويس إن خالتو رايحاله أهو، اللي كنا خايفين منه حصل. وعد: أنا كنت واثقة، أنتي هتوهي عن سيف، سيف طفل صغير في جسم راجل كبير. المهم بكرة تعالي من بدري، انزلي مع مراد نفطر سوى وننزل نشتري فستان عشان إيان. غيداء: ماشي، كلمي هند ولا أكلمها أنا؟ وفور نطقها لهذه الكلمة سمعت صوت هند بقوة. هند: هي تقدر تعمل حاجة من غيري؟

كنت خنقتها من زمارة رقبتها. غيداء: تصدقي ربنا بيحب إسلام، أقسم بالله أنتي أرجل منه يا بنتي، خليكي أنثى بقى. هند: سيبت ليكي أنتي وسكرتك الأنوثة. وعد بسخرية: غدوشه سيبك منها دي، مافيش فيها فايدة، دي آخرها تتجوز لاعب بوكس أو ظابط 3 تسعات. غيداء: بردو هتبقى أنشف منه ههههه، خلاص بكرة بقى، يلا اقفلوا ورايا مواعين، نتكلم بالليل على الجروب. وعد وهند: اوكي يا موزة، سلام. غيداء: سلام يا فراولات.

تغلق غيداء الهاتف وتضعه على الأريكة ثم تدخل المطبخ. إيطاليا. الفندق. نرى سيف وأسيل يسيران في ممر الفندق بعد رجوعهم من المشفى. كانت أسيل تسند سيف من يده، فهي قلقا عليه، تشعر بالذنب لما مر به سيف بسببها، فهي فتاة في غاية الرقة ومرهفة الحس جداً وسريعة البكاء. يصلان أمام غرفة سيف، يسحب سيف يده من ذراعها وينظر بتلك الابتسامة الساحرة التي تحبس أنفاسها وتتسارع دقات قلبها كلما نظر لها بها. سيف: ها. أدينا وصلنا خلاص اطمنتي.

أسيل: كان نفسي تسمع الكلام ونفضل في المستشفى لحد بكرة. سيف: إنتي سمعتي الدكتور قال مافيش أي حاجة. أسيل: بردو أنا حاسة بالذنب أوي. سيف: مافيش ذنب، أنا إللي عملته صح، حتى لو كان جرالي حاجة، مينفعش أشوف بنت في محنة وأسيبها. وكمان أعرفها وأكلت معاها عيش وملح، مش رجولة. أسيل تبتسم: بس أنت طلعت بتنفعل أهو. ضحك سيف: مش أوي يعني. أسيل بابتسامة حنونه: طب ممكن النهارده ترتاح و متنزلش الموقع؟ سيف: حاضر، أنا فعلاً محتاج أنام.

أسيل بلهفة وخضة تضع يدها على صدره لتتفحصه بخوف: ليه؟ حاسس بايه؟ سيف يحاول طمانتها: بس بس ايه يابنتي، هنام عادي، منمتش كويس، بس أتمنى مديري أبو لسان طويل، المتهور المتسرع، يسامحني ويتفهم. أسيل ببتسامة: مديرك هو اللي بيطلب منك متنزلش عشان ما يبوظش المشروع وترجع بلدك زي ما جيت. ضحك سيف يبتسم: أنتي كمان بلاش تروحي، أنتي محتاجة ترتاحي بعد الخضة دي. أسيل بابتسامة: حاضر. سيف: أنا هتصل أدي العمال أجازة بعد إذنك طبعاً.

أسيل: أنا كنت هعمل كدة... تصبح على خير. سيف: وأنتي بخير... عن إذنك. يدخل وسيف غرفته ويغلق الباب، وتسير أسيل في الممر وهي سعيدة جداً. تبتسم وتلعب بحقيبة يدها من الفرحة، ثم تدخل غرفتها التي تبتعد كم غرفة عن سيف، ثم تحدف نفسها على الفراش بسعادة وتتذكر كلامه معها بابتسامة، وتلك الابتسامة التي سحرتها. ثم تخرج هاتفها من حقيبة ايدها وتنام على ظهرها وتنظر إلى صورة سيف بابتسامة وتغمض عينيها. ***

تدخل وعد وغيداء من باب الشقة يجدوا مراد مستلقي على قدم والدته وتقوم بالمسح على شعره. وكانت سميرة تسند خدها بكفها و شاردة تماماً، فهي تفكر في هذه المصيبة التي حلت عليهم. وعند دخول غيداء ووعد ينهض مراد ويجلس بابتسامة ويقول: مراد بغزل: الحلوين متأخروش. وعد: لقينا إللي عايزينه على طول، اشترينا الحاجة وجينا. أشجان: أمال فين هند؟ ده أنا عملتلها المكرونة إللي بتحبها. وعد: روحت أمها قفشت عليها.

أشجان: ربنا يهديكي يا رباب يارب. وعد: مراد بقولك خد اجازة يوم الاحد اللي بعد الجاية. أنا بحجزك من دلوقت أهو عشان أنت عملي فيها عم المشغول. اشجان: هو مش كان يوم الخميس وبعدها قولته جمعه الجاية؟ اتأخر كدة ليه؟ وعد بضيق: الست نعمه أمرت قال إيه هتنضف الشقة وهتروح تزور أخوها ومش فاضية. مراد بعدم فهم: هو إيه الحوار؟ جمعة إيه وحد أيه؟ أشجان باستغراب: أنتي ماقولتيلهوش يا غدوشة؟

غيداء: بييجي تعبان جداً من الشغل والله، حتى ما بعرف أتكلم معه حرف. مراد: أنتم عارفين الشغل كله على دماغي أنا وفريد عشان سيف مسافر. أشجان بحنو: ربنا يقويك يا حبيبي، بارك لأختك جالها عريس. إيان إللي معاكم بشركة. مراد بذهول تام: ازاي ده؟ وأنا معرفش؟ غيداء: لأننا كل ما نيجي نحكيلك مشغول. نهض مراد ونظر لوعد وبغضب قليل: أنتي ازاي تبقى مرتبطة بيه وأنا معرفش؟ بتستغفلينا يا وعد؟

وعد بحدة: مراد بطل طريقتك دي، مش أول مرة تغلط فيا. مراد بنفعال: أنتي إللي بتخلينى أغلط فيكي بسبب عمايلك. تستفيق سميرة على صوتهم بصوت مبحوح: في إيه؟ وعد: الأستاذ مراد بيغلط فيا بسبب إيان. سميرة بحكمه وحنان: يا حبيبي صلي على النبي. الراجل قصده شريف، هو طلب ايدها وقالته تعال بعد الامتحانات وأهو جه، مالك بس زعلان ليه؟ مراد بارتباك: عشان المفروض كانو قالولي.

غيداء: كنت هترخم عليهم لو شفتهم سوى وهترفض يتكلمو لو حتى في الشغل. مراد بتلقائية: بس لا... وعد مينفعش تتجوز إيان. أشجان: ليه؟ هو مش كويس؟ نورني. مراد بارتباك وتوتر خفيف يحاول تمالك نفسه: لا هو محترم جداً، بس يعني وعد مينفعش تتجوز لسه صغيرة و... و... كمان سيف مش هنا. تدرك سميرة من طريقة مراد أنه يعرف شيء، فتحاول وقف مراد بسرعة عن استكمال حديثه. سميرة: مراد في إيه؟

الولد ما يتعيبش ومحترم ودخل من الباب. ولو عشان سوري ماتخفش يا حبيبي. تنظر لوعد.. وعد قومي البسي و فرجيني على الفستان. أنا مش هبقى هنا يومها. يلا وأنتي يا غيداء روحي معها ساعديها. وعد: حاضر. تقومان وأثناء سيرهم بتجاه الغرفة تقول سميرة بصوت عالي: عايزه أشوفك كأنك يومها نفس التسريحة والمكياج ها... وكل حاجة. يأتيها صوت وعد من الغرفة: حاضر، استني بقى عشان كدة هطول.

سميرة: مش مستعجلة. تصمت قليلا وهي تنظر لمراد ثم تضع ايدها على رأسها ثم تقول.. أشجان ممكن تعمليلي قهوة. أشجان: الصداع بردو؟ سميرة: آه. أشجان: بطلي توتر، خلاص هتسافري له متخافيش. كدة أعملك يا مراد؟ مراد: لا. أشجان: طيب. تسير أشجان وتتجه إلى المطبخ وأثناء سيرها... تتحدث سميرة. سميرة: على نار هادية يا أشجان ها، عشان تستوي كويس. أشجان: عنيا يا أم سيف.

تنظر سميرة لمراد وتتفحص ملامح وجهه التي يبدو عليها الضيق والانزعاج، وهو أيضاً فهو علم أنها تريد ان تبعدهم، فهي تريد أن تتحدث معه بمفردها. وفجأة... قال مراد: مراد: البلكونة. تهز سميرة رأسها بنعم، ينهضان إلى البلكونه ويغلق مراد الدرفة عليهما. تسند سميرة ايدها على السور لثواني وتاخذ نفسها ثم تستدير باتجاه مراد. سميرة بصوت مكتوم: أنت عارف. مراد بستغراب: والغريبة إنك موافقه وساكته وسيباها تكمل. سميرة

بقلة حيلة وصوت حزين يرتجف: عايزني أعمل إيه؟ أنا لحد دلوقت تفكيرى هيتشل. مراد: نقولها كل حاجة؟ ده جبلها الشبكة يا خالتو ومجهز كل حاجة وشايل فلوس كل حاجة على جنب. سميرة بحزن: عارفة، بس وعد ما بتحبهوش. مراد بشدة مصحوبة بقليل من الدموع: تتجوزه غصب عنها؟ نكلمها ونقولها؟ أنا متأكد إنها هتوافق. يمكن ترتبك شوية وتزمزء شوية، بس هتوافق. أنا متأكد. وعد روحها في سيف.

سميرة: كنت فاكرة زيك. طلع لا. أنا سألتها بطريقة غير مباشرة. قالت لي لا مش هوافق. معندهاش استعداد تتجوزه هو أخ وبس. مراد: خالتو طبيعي ده يبقى ردها خصوصاً في راجل تاني دلوقت. سميرة: بالظبط في راجل تاني، وراجل كامل مفهوش عيب، وبيعشقها ومحافظ عليها. من أول لحظة وهو طالب ايدها للجواز وقصده شريف. أنت مشفتش وعد آخر فترة اتغيرت ازاي مع الكل؟

حتى مع سيف مابقتش معه زي الأول. ماكل دة بسبب إيان. هو قادر يأثر عليها. عرف يخليها تحبه.. ويبقي عندها استعداد تحارب عشانه. هو خلاص اتملك منها وقادها. ده خلاها تقف بوش سيف لأول مرة وتقول له وأنت مالك وتتخانق معه... دي صوتها علي عليه. مراد: والحل... خالتو سيف لو شم خبر هيموت. سميرة بقلق: وهى دي المشكلة. أنت لازم تساعدني يا مراد. لازم نبعد إيان عن وعد. ونبوظ الجوازة دي. مراد: هنعمل إيه يعني؟ سميرة: هنفكر.

مراد: افرضي سيف جه وقالها على اللي في قلبه... أفرض ليه؟ هو أصلا واخد قرار أنه لما يرجع هيقولها. سميرة: لو جه قبل ما الموضوع يتفشكل، أنا متأكدة إن بنتي تربيتى مش هتقوله لا. أنا عارف وعد هتقوله إيه. هتتحجج بالدراسة وهتقول له نأجل شوية مش هتجرحه أنا متأكدة. مراد: ده لفترة مؤقتة. اسمعي كلام تعال نقولها من دلوقت الموضوع لسة في أوله ممكن يتلحق.

سميرة: أنا شفت بعين وعد استحاله تقبل سيف ك زوج إلا لو شافت حاجة قوية تجبرها على الإختيار. مراد: زي إيه؟ سميره: معرفش بس إللي وصلت ليه اننا لازم نخبي عن سيف ميعرفش حاجة أنا نبهت عليها. مراد بضحك وبسخريه: ماتقولش ههه خالتو دي وعد لو جلها تعب بنات. ما بتتحرجش تقول له. فاكره لما بطنها كانت وجعها أوي وكانو خارجين وهو مصمم يوديها للدكتور. راحت قالته بطل تتحايل تودينى للدكتور عشان انا عندي البير..ت...

متكسفتش منه. هى بتقول له كل حاجة ما بتخبيش عنه حاجة. سميرة: ده كان قبل إيان ما يدخل حياتها. يا حبيبي. أنت عشان كنت مشغول فى تجهيزات الجواز وسافرت مشفتش حاجة.. وعد اتغيرت أوي أوي بسبب إيان.

يسرح مراد قليلا ويخطر على باله ذكرى عندما كان هو وسيف فى المكتب بالشركة. وأخبره إن وعد يبدو أنها زعلانة منه ولا يعرف لماذا وأن هذا الشيء يضايقه جداً جداً وطلب منه يسأل غيداء لانها لا تخبيء عنه شيء عكس هند القوية التى من الصعب أن يخرج منها حديث. *** الاستراحة.

نرى سيف يجلس بمفرده على إحدى الطاولات ويبدو عليه الضيق ويقبض على مجّه المفضل الذى عليه اسم وعد وصورتها. يدخل مراد الاستراحة ويتفحص بعينيه المكان يجد أن سيف يجلس. يقترب منه ويجلس على المقعد الذي أمامه. أخذ ينظر ويدقق في ملامح سيف وعلى قبضة يده. مراد: مالك مزنجر ليه؟ سيف يزفر بضيق: وعد معرفش مالها. مراد بعدم فهم: مش فاهم. سيف: مابقتش تفطر معايا ولا بتقعد معايا، بتهرب كل ما أسألها تقولي تهيؤات.

أخرج علبة الدواء أخذ حبة منها. مراد : رجعت تاخد الدوا ده تاني ليه؟ سيف بحزن: ضربات قلبي سريعة شوية. مراد بضيق مصحوب بمزاح خفيف: لأنك متعصب. أنت متعصب ليه؟ يا عم أكيد الهرمونات عاملة عميلها معاها زي صحبتها. أنت اصبر بس لما ترتبط بيها رسمي هتعمل فيك إيه؟ هتبقى كل ربع ساعة بحال، وكل ما تسألها تقولك "مافيش"، اعرف لوحدك هتخليك تمشي تكلم نفسك وهتاخد كل ساعة حباية. هههههههه. دول مجانين. سيف بتوتر: أنت بتهزر يا مراد؟

مراد، أنا مش هتوه عن وعد. وعد متغيرة وده موترني جدا. كل ما أتشجع وأجي أتكلم برجع. مش قصة إني مش لاقي نفسي في عينيها كحبيب بس. لا، هي متغيرة. غير إني حاسس إنها حتى معندهاش الاستعداد إنها تقبل بيا كحبيب. مراد: يا عم هتوافق بمزاجها أو غصب عنها. سيف بتعجب: غصب؟ أنت مجنون؟

أنا مقبلش عليها كده. مستحيل أسمح إن وعد تتغصب وتعمل حاجة مش عايزاها. ولا أنا أحب آخد واحدة مغصوبة عليا. أنا بحبها يا مراد. بحبها. وكل اللي نفسي فيه أعيش معاها مينفعش أعيشه غير وهي حباني. أو حتى يبقى عندها الاستعداد.

مراد: وهي بتحبك. سيف، اللي كان بينكم من هزار وطريقة كلام واهتمامها بيك مش بيحصل بين الأخوات. هي بس مش قادرة تعرف حقيقة مشاعرها. أنت بس قولها بحبك وتشجع. حتى لو في البداية وافقت لأنك سيف، بعد شوية هتلاقي الموضوع اتحول. لأن وقتها هتعرف إن اللي كان جواها حب مش مجرد حب أخوة.

سيف بقلق: أصلاً مش هو ده اللي معصبني دلوقتي. أنا خلاص قررت أتكلم وزي ما تيجي تيجي بقى. أنا بس عايز أعرف مالها. خايف عليها، خايف يكون أصحابها دول السبب في تغيرها. وعد شخصيتها ضعيفة جدا ومهزوزة. ممكن أي حد يسيطر عليها وأنا مش هبقى هنا وأنت مشغول. مراد: هتبقى تحت عيني متقلقش، وأنت عارفني غلس.

سيف: اسأل غيداء بطريقتك. هي بتحبك مش هتخبي عنك. لأني أنا كنت هتعصب على هند مش عايزة تنطق، بس هي عارفة حاجة أنا متأكد. افهم من غيداء سبب تغيرها ده. هل لأني بدأت أغير معاملتي معاها؟ ولا زعلانة مني؟ ولا بسبب أصحابها؟ عايز أفهم وأطمن. أنا محتاج أهدى قبل ما أسافر، ولاهم مين أصحابها دول. يربت مراد على يده: متقلقش أنت. اهدى وبطل تخاف عليها كده.

سيف: وعد يتخاف عليها يا مراد. وعد لو مشيت خطوة لوحدها تأكد هيحصل بعدها مصيبة ليها. أنا مش عايز نعمة تأذيها ولا حد يضربها تاني. أنا خايف عليها. مراد: متخافش. سميرة: مراد مراد روحت فين؟ يستفيق مراد على صوت سميرة وبحيرة: طب إيه هنعمل إيه؟ يا خالتو قوليلها صدقيني هتوافق لو حتى نغصبها توافق. أنا مش مقتنع بكلامك خالص. وعد لازم تعرف. تفكيرك غلط، ونفس التفكير الغلط ده ضيع سيف.

سميرة بحزن وضيق خفيف: أنا مرضاش إن ابني ياخد واحدة مش عايزاه وتتغصب عليه. وحتى لو أنا معاك، إيه اللي هيغصبها؟ لازم تشوف حاجة بعينيها عشان تتجبرها توافق. إيان يخونها مثلا؟ يطلع مش قد الحب؟ سليمان يرفضه؟ لازم نخلي وعد تكره إيان. بعدين أنا مش ههدي غير لما الجوازة دي تبوظ. بعون الله. هما مش هيتخطبوا غير لما أرجع. وأنا هناك هحاول أبعد سيف عن التفكير بوعد على قد ما أقدر.

مراد: انسى إن سيف يغير رأيه. ممكن وعد تكره إيان، لكن سيف من رابع المستحيلات. أنتي ما شفتيش الصندوق الخشب ولا برطمان الأمنيات. أنا اللي شفتهم وشفت حبه. حبه اللي على الورق ونفسه يحوله لحقيقة. سميرة

بتأثر مصحوب برجاء وتحايل: أنا عارفة والله عارفة إن روحه فيها وإنه خف عشانها. بس أجرب، هحاول يمكن. ومن ناحية تانية هحاول أكره وعد في إيان. بس أنت ساعدني يا مراد. لازم سيف ميعرفش ولا يحس بحاجة. أنا مسكتها بأن سيف هيزعل لو عرف إنك خبيتي عنه سرك، وأنه كمان في الغربة لو تعب مين هيلحقه. مراد: طبعاً اقتنعت.

سميرة: مش أوي، بس لازم تساعدني إن سيف ميعرفش حاجة. ولا وعد تقوله. ونبهي على الكل وراقبيهم، وأنا هنبه قبل ما أسافر برضه. مراد بهز رأسه ويتنهد: مش مقتنع. سميرة: أنا بأكدلك إن ده هو الصح. أصلك مقعدتش معانا وشفت طريقتها وهي بتقولي مستحيل إني أحب سيف. وعد مش شايفة سيف غير أخ وبس. يمسح مراد أعلى جبينه بضيق ويتنفخ وينظر أمامه ويضرب بيده على السور بقوة وغضب. تنظر له سميرة تطبطب على يده وتقول:

سميرة: اسمع كلامي. برجاء ودموع وتوسل. والنبي يابني اسمع كلامي ابوس إيدك. لازم سيف ميعرفش لحد ما ننحلها. ينظر مراد لها باتساع عينيه ويأخذها بحضنه وبحسم يقول: بس يا خالتو اهدي. مش هقوله. والجوازة دي لا يمكن تتم لو على جثتي. متقلقيش. قبلها من رأسها. نرى إسلام يسير في الممر ثم يدخل مكتبه. كانت تجلس هند على مكتبها فور دخوله. نهضت لاستقباله وإلقاء التحية عليه. هند بابتسامة: صباح الخير. إسلام بخفوت: صباح النور.

تركها ودخل مكتبه. نظرت لأثره بقلق ودخلت خلفه. هند: إسلام؟ التفت إسلام لها. اقتربت هند منه ووقفت أمامه مباشرة. هند: إسلام مالك؟ إسلام: مفيش. هند: أمال إيه؟ حساك زعلان! إسلام: أزعل ليه؟ أنا بس مش نايم كويس. أنا مش هاجي الشركة بكرة ولا بعده، وأنتي بلاش تيجي. هند بقلق: في حاجة؟ إسلام: بيكي أختي رجعت من السفر. هنقعد سوا. تبسمت هند: تمام. الحمدلله على سلامتها. إسلام باقتضاب: الله يسلمك. روحي بقى كملي شغلك.

هند: إيه رأيك نخرج النهارده؟ إسلام: معلش خليها وقت تاني. أنا جاي أمضي على الأوراق وأحضر الاجتماع وأمشي. هند بتعجب: تمام. عن اذنك. تسير خطوات ثم تلتفت له: أنت متأكد إنك كويس وإنك بس محتاج تنام؟ هز إسلام رأسه بنعم للتأكيد. هزت هند رأسها رداً عليه وفتحت الباب وخرجت. أحد المطاعم على البحر الساعة العاشرة وخمس تحديداً. نرى سيف وأسيل يتناولان الإفطار. ثم نظرت أسيل في الساعة. أسيل: سيف، ميعاد الدوا بتاعك فات عليه خمس دقائق.

سيف يبتسم: هاخده حالا. أسيل: شكلك مهمل. سيف: لما ببقى مشغول بنسى. بس دي أول مرة أنسى من فترة كبيرة. أسيل: ممكن سؤال حشري؟ سيف: أنتي تاني؟ اسألي يا برتقالة. أسيل: عجبني الدلع ده مع إنه مش شبهي. سيف: لا شبهك. الناس كلهم لما تتكسف أو تغضب تحمر، أنتي بتبقي شبه البرتقالة. يلا اسألي. أسيل ببراءة: أنا بصراحة عملت سيرش عن الدوا عرفت إنه بتاع سيولة. أنت جتلك جلطة من إيه؟ بعد الشر عنك. إيه زعلك كده؟

سيف يبتسم: لا، أنا عندي القلب فلازم آخد دوا السيولة وموسع أوعية دموية وليلة كبيرة كده. أنا بمشي بشنطة أدوية. فور سماع أسيل لهذه الكلمة صدمت وشعرت بغصة في قلبها حتى لم تستطع امتلاك دموعها التي أغرقت عيونها. سيف يبتسم ويمسك منديل ويمسح لها دموعها. ثم أخذت منه المناديل.

أسيل: آسفة جداً. بس أنا بحزن أوي لما بشوف شاب أو طفل ويبقى مصاب بمرض خطير. بس أوعى في يوم تزعل. بص على النعم اللي عندك. زي إنك ماشاء الله قادر تقف على رجليك وتتحرك بسهولة. حتى لو بمجهود أقل من الناس اللي ماعندهاش المرض ده. بس المهم إنك قادر تمارس حياتك عادي زيك زي أي حد. احمد ربنا إنك ما عندكش مرض أكبر من ده، مرض يخليك بعد الشر نايم على السرير طول الوقت ودائماً محتاج حد يساعدك. احمد ربنا إن أنت معاك فلوس تقدر تتعالج بيها في حين إن غيرك بيموت عشان مش معاه حق شريط برشام.

سيف: الحمدلله. أنا الحمدلله اتحسنت عن الأول كتير ومن وقتها وأنا منتظم في العلاج والتمارين. أسيل: الحمدلله. إن شاء الله هتتحسن وتتحسن لحد ما تخف خالص. أنت عملت عمليات ولا بس أدوية؟ سيف: أدوية وعملت مرة قسطرة وأنا ٢١ سنة. أسيل: امم. ربنا يشفيك يارب. ده أنت كده لازم الواحد يراقبك ويركز معاك لحسن تقع مني بالشارع وأبقى لوحدي. هتفوق تلقيني قاعدة جنبك بعيط. ضحك سيف: هي دي المشكلة؟ إنك لوحدك؟ مش إني تعبت.

أسيل: أكيد. لأنك تعبت. أنا بهزر معاك بفك الأجواء. سيف يبتسم وينظر لها بجاذبية: تعرفي إنك مريحة جداً في الكلام. بصراحة أنا عمري ما قعدت مع حد لسة ما عرفتهوش كويس واستريحت معاه زيك كده. وفي وقت قليل حسيت كأني أعرفك من زمان. أسيل: نفس الشعور. أنا يمكن أبين إني خفيفة، لكن لما تعرفني كويس هتعرف إني غير الصورة اللي واخدنها عني. وحقيقي كانت صدفة جميلة. يلا، كل. عشان النهاردة هوديك مكان جامد. سيف: ماشي.

يبدأ بتناول الطعام. وكانت تنظر أسيل له بحزن. ثم بعد الانتهاء. ذهبا بالفعل إلى مدينة روما لقضاء الإجازة هناك. وخلال أسبوعين. نرى تقرب سيف بشكل ملحوظ من أسيل كغير عادته. فهو قليل التحدث مع الأغراب. فهو مستكفي بأصدقائه الأربعة. لكن هذه الفتاة استطاعت أن تغير من سيف كثيراً وتجعله يقترب منها وتكون من الأصدقاء المقربين له. حتى هي تغيرت.

فهي كانت تضع حدود في التعامل، لكنها عندما اقتربت من سيف تبدل حالها. فأنتم الآن تقولون عليها أنها مجرد فتاة ثرثارة مجنونة، لكنها عكس ذلك، فهي رقيقة المشاعر، دموعها قريبة جدًا. ممتازة في عملها، ولذلك جعلها خالها تدير فرع شركة في ميلانو، كما نرى سيف وأسيل في أوقات العمل معًا. وكان العمل شاقًا بعض الشيء، وفي الإجازات تأخذه أسيل ليتنزهان في شوارع إيطاليا.

ومن جهة أخرى، نرى أن إسلام يحاول أن يتعامل مع هند بحدود، فهو حزين منها، وحتى هي منزعجة من هذا البعد، فإسلام كان جزءًا لا يتجزأ من يومها. فقد تعودت أن تراه، تعودت على مزحاته وغروره. ومن جهة أخرى، نرى إيان ووعد يتقابلان بين الحين والآخر في حديقة الجزيرة على النيل، فهي حديقتهما المفضلة.

كمان نرى انشغال مراد الشديد في العمل. فهو يدير المكان بدلاً من سيف حتى يعود سالمًا. وكان بعيدًا جدًا عن غيداء، حتى في أوقات الإجازة كان يذهب ليرى أصدقائه. كان قليل التحدث معها، لا ينتبه لتغير ملامحها عندما تتزين بشكل جديد أو عندما تغير من لون شعرها. فعندما نراهم من بعيد، نشعر أنهم زوجان مر على زواجهما أكثر من عام وليس شهرين. إيطاليا (ميلانو) فرع شركة حسام الألفي ١٠ص غرفة الاجتماعات

نرى سيف يجلس على أحد المقاعد ويبدو عليه التوتر، من خبطه للقلم على الطاولة أو غلقه وفتحه. بعد قليل تدخل عليه أسيل. أسيل: مستر ديفيد هيوصل كمان نص ساعة. سيف يزفر بضيق: مش هلحق أنا. ممكن محضرش صح؟ أسيل: آه، لكن أنت قولتلي عايز تقابلهم عشان تعرض عليهم الشغل بتاعك عشان لو في تعاون جديد تبقى شركتك من ضمن الشركات المساهمة. سيف: مش مهم بقى عادي، مافيش نصيب. أسيل بتعجب سألته: هو في إيه؟ سيف: أصل ماما جاية، لازم أروح أجبها.

أسيل: مافيش مشكلة، أنا هبعتلها عربية تاخدها من المطار توصلها للفندق. سيف: لا، محبش أعمل معها كده. أسيل: أنت مضطر. سيف: لا مش مضطر. أنتي نفسك قولتي عادي محضرش هو عشان لو في فرصة مشروع جديد. مش مهم، مش طماع. أسيل بحكمة: ده مش طمع، ده ذكاء إنك عايز تبقى منك للشركة. مايكونش في وسيط. تصمت قليلاً. أنا هروح أجيبها، أنت مش معتبرني أختك. سيف: أكيد، بس. أسيل: يبقى تسكت، تحضر الاجتماع. يلا، الطيارة كم؟ وممكن صورة لوالدتك؟

سيف: مش عايز أتعبك. أسيل: يلا، قول. ايطاليا (ميلانو) المطار وصلت أسيل المطار وأخذت تدور بعينيها تبحث بأوجه الجميع عن والدة سيف، حتى رأتها. اقتربت منها وقالت: مدام سميرة سيف الدين؟ سميرة بستغراب: آه، أنا. انتي تعرفيني؟ أسيل: آه، أنا أسيل صديقة سيف ابن حضرتك. حمد الله على سلامتك. تبسمت سميرة بمجامله: الله يسلمك يا حبيبتي. أمال سيف فين؟

أسيل: عنده اجتماع ضروري وجيت أنا استقبلك بداله. هو بعت لحضرتك رسالة وقال لك، بس يظهر إن حضرتك لسه ما فتحتيش الموبايل وشوفتيها. سميرة: آه فعلاً، سيف اللي طلب منك كده؟ أسيل: لا، هو كان عايز يلغي الاجتماع ويضيع على نفسه الديل الحلو أوي. وأنا ماخلصنيش. قولت له أنا هروح استقبلها. في الأول ما كانش موافق، بس أنا فضلت بقى أزن أزن أزن أزن أزن لحد ما وافق. هو ابنك جايب العند ده منين؟

بصراحة عمري ما شوفت حد عنيد أوي زيه كده. ده لو في جائزة أوسكار للعند، هو هياخدها عن اكتساح وجدارة. سميرة بمزح وضحك: من باباه. أسيل: اه، خلاص ياخد جائزة تانية باسم أونكل الله يرحمه. أسيل: اتفضلي معايا على العربية. سميرة: يلا. و بالفعل خرجتا من المطار وصعدتا السيارة. شغلت المحرك وتحركت من أمام المطار. سيارة أسيل

أثناء قيادة أسيل السيارة، كانت تحاول أن تتحدث مع سميرة، لكن سميرة كانت لا تتحدث كثيرًا. فهي لا تعرف هذه الفتاة جيدًا، لكن كانت أسيل ثرثارة جدًا. فكانت تنظر سميرة لأسيل بطرف عينيها دون التحدث بأي كلمة. أسيل: أول مرة تيجي إيطاليا؟ سميرة: أيوه. أسيل: هتعجبك. سميرة: إن شاء الله. أسيل: تحبي أشغلك أغاني؟ لكن سميرة كانت تنظر من النافذة ولم ترد عليها. أسيل: تعرفي ميلانو من أجمل مدن إيطاليا.

سميرة تنظر بابتسامة. تنظر أسيل لها بيأس، ثم تبدأ بالغناء: مشربتش من نيلها، طب جربت تغنلها؟ أسيل: مالك يا أم سيف؟ ساكتة كده ليه؟ سميرة بذهول التفتت بزويتها: أم سيف؟ ضحكت أسيل: قدرت ألفت انتباهك أهو. دلوقتي أنا عرفت منين سيف جايب الصمت، طلع من حضرتك. والعند من باباه. ولسة كمان هكتشف حاجات تانية كتير مع الزمن. سميرة تبتسم: وعرفتي إيه تاني عنه؟ أسيل: أنه طيب وحنون وجدع جدًا. بجد يا طنط، تسمحي لي طبعًا أقولك يا طنط.

حركت سميرة رأسها بإيجاب. أسيل: (Grazie) شكراً. حقيقي أنا وسيف لسه عارفين بعض من قريب، من وقت ما وصل شهر ونص تقريبًا. بس حقيقي حاسة إني أعرفه من سنين. محترم جدًا، من أفضل العملاء اللي اشتغلت معاهم. ملتزم جدًا في مواعيده. كلمة سيف على اسمه. ده غير بحس كده إنه شبه الرجالة بتوع أفلام زمان، عمر شریف، شكري سرحان، أحمد رمزي بجد. ربنا يخليهولك يارب. سميرة: يارب.

أسيل: أنا مش عايزة حضرتك تشيلي هم في إنك تقعدي لوحدك في الأوتيل. أنا خلصت كل شغلي. أي حاجة تاني هتبقى بالتليفون. إن شاء الله كل يوم هنروح مكان جديد. لأن الفترة الجاية هيبقى في ضغط على سيف، خصوصًا لو الديل الجديد توافق عليه. أنا طول عمري في إيطاليا، حافظاها شارع شارع وحارة حارة، يعني هلففك. هتكون أجازة سعيدة بإذن الله. تصمت قليلاً. أنتي كويسة؟ سميرة: كويسة، بس أنتي عارفة الطريق طويل، مش قادرة أتكلم. أسيل

تشعر بقليل من الاحراج: احم. آه، عندك حق. أشغلك ميوزك؟ بلاش. بلاش. تنظر سميرة على هذه الفتاة الثرثارة خفيفة الدم الطيبة. وبعد وصولهم للفندق وصعودهم إلى الغرفة. وفور فتح أسيل باب الغرفة، يتفاجأون بسيف قد وصل إلى الفندق قبلهم وبانتظارهم. غرفة سميرة سيف: a surprise. تنظر سميرة وأسيل بستغراب شديد. لحظات، ثم تجري سميرة على سيف وتضمه بشدة. سميرة: وحشتني، وحشتني أوي. أول مرة تبعد عني كده.

سيف بحب: وأنتي كمان وحشتيني أوي يا أمي. عاملة إيه؟ طمنيني. أنا آسف والله، كان غصب عني إني مجيتش أستقبلك. تنظر سميرة لأسيل وبمزاح: ما أنت أهو بعتلي ملكة الثرثرة. سيف وهو يشير على أسيل: ملكة الثرثرة! عملتي إيه؟ أنا كنت متأكد إن الرغاية دي هتصدعك. شهقت أسيل وكأنها اتهمت باتهام خطير ظلمًا: أنا رغاية؟ سيف: لا، لو أنتي مش مقتنعة إنك رغاية، دي في حد ذاتها مصيبة. أسيل بستغراب

مصحوب بسخرية خفيفة: على فكرة بقى أنت اللي مش طبيعي. مافيش حد بيفضل ساكت كده. حتى طنط نفس الشيء. بصراحة مش قادرة استوعب إن في حد في الدنيا ما بيتكلمش وهو في العربية كده، والطريق ممل أوي. أنا مش عارفة لما بتقعدوا مع بعض لوحدكم بتبقوا إزاي. معقول بتفضلوا ساكتين كده؟ انتو كده ضد الطبيعة. أوفر. اقترب منها سيف قرصها من خدها بدلع وقال: بطلي رغي ولماضة بقى. أسيل بتذمر طفولي: اه، عاجبك كده؟ أهو خدي هيورم.

سيف بمزاح وهو يبتسم: ابقي قولي غمازات. كانت سميرة تتابع بصمت وتعجب من ابنها، الذي للمرة الأولى يتعامل مع أحد بتلك الطريقة، وبالأخص فتاة غير وعد. أسيل: يلا همشي أنا. أكيد عندكم كلام كتير عايزين تقولوه. تنظر لسيف: يا باشمهندس، بكرة أنت إجازة عشان ست الحبايب. تمد يدها وتصافح سميرة: أنا مبسوطة إني اتعرفت عليكي يا طنط. سلام. سميرة: أنا كمان مبسوطة، وهستناكي عشان تفسحيني في شوارع إيطاليا حارة حارة.

تبتسم أسيل لها وتهز رأسها وتخرج من باب الغرفة. تنظر سميرة لسيف. سميرة: مين دي؟ سيف: دي بنت اخت حسام الألفي، اللي ماسكين له المشروع الجديد هنا. سميرة: هي قالت لي ده. أنا بسأل عليك أنت. أول مرة تعمل كده مع حد. سيف بدفاع: عملت إيه؟ أنا كنت مشغول، كنت هضيع صفقة كويسة. وهي أصرت إني مخسرهاش عشان حاجة بسيطة. سميرة بإعجاب: والله أنا فخورة بيها. لأن مستحيل حد يقنعك بحاجة أنت مش عايزها. ده غير إنها خلتك تخرج بره دايرة الشلة.

سيف: الموضوع مش زي ما أنتي فاكرة. هي بنت كويسة جدًا ومحترمة كمان. واضح إنها وحيدة وحاسة إنها شبه أخواتي أوي. سميرة: ماشي يا سيف. سيف: أنا هسيبك ترتاحي شوية. مصر منزل وعد الصالة نرى سليمان وزوجته نعمة وشقيقات وعد وأشجان يجلسون في الصالة وهم يرتدون ملابس خروج. ومن جهة أخرى، نرى وعد في غرفتها ترتدي ملابس خروج، بلوزة وبنطال في منتهى الجمال وتبدو فاتنة جدًا. وعلى ملامحها الارتباك، وتذهب يمينًا ويسارًا. يرن هاتفها.

وعد: الو. ماشي. سلام. وبعد غلق وعد هاتفها، بدقيقة يدق جرس الباب. تراقب وعد من باب غرفتها الموقف، وفي نفس الوقت ينهض سليمان ويفتح الباب. كان إيان. وهو في غاية الأناقة والوسامة يرتدي بدلة رمادي اللون، ويحمل بيده باقة من الورد وعلبة شوكولاتة. فور دخوله، نظرت نعمة وآية وحنان بغل وغيرة. لم يقدرن على تمالك أنفسهن وتخبيء حقدهن الذي تغلغل قلوبهن عندما رأين هذا الشاب الوسيم قوي البنية الذي سيتزوج وعد.

إيان: السلام عليكم، إزيك حضرتك؟ سليمان بترحيب: أهلاً يا ابني، اتفضل. تحرك إيان ونظر بعينيه، ثم جلس على أحد المقاعد ووضع على الطاولة باقة الورد وعلبة الشوكولاتة. نعمة بترحيب مصطنع: أهلاً وسهلاً، يا مرحب يا ابني. إيان بابتسامة: شكراً لحضرتك. أنا قلت أجي لوحدي، والمرة الجاية بابا وماما إن شاء الله يجوا معايا. سليمان: ما فيش مشكلة، تشرفوا وتنوروا يا ابني. حنان: هو أنت شغال بالشركة من زمان؟ إيان: آه، بقالي حوالي ٨ شهور.

حنان: إزاي مشفتكش؟ إيان: كنت وقتها بروح الموقع أكتر... أعتقد أنتِ اشتغلتي أسبوع بس، عشان كده مشفناش بعض. نعمة: آه، إحنا ما بنحبش نمرمط البنات ولا نبهدلهم، بس وعد عنيدة ما بتسمعش الكلام. تقول لازم أشتغل وأثبت نفسي. كلام بنات اليومين دول. سيبناها براحتها. إيان: الشغل مش عيب، بالعكس بيكون شخصية وبيخلي البنت تعتمد على نفسها. آية: بس أنت بتتكلم مصري حلو. إيان: أنا عشت طول عمري في مصر. سليمان: مصر أم الدنيا.

إيان بابتسامة: لأشجان حضرتك خالتها لوعد، مظبوط؟ أم مراد. أشجان: آه يا حبيبي. إيان: وعد ومراد على طول بيحكوني عنك. الله يخليكن لبعض، وكمان والدته لسيف. كان نفسي أتعرف عليها. أشجان: يارب يا حبيبي. إن شاء الله ترجع من السفر بالسلامة وتتعرف عليها. هي فين وعد؟ قومي بالنداء عليها. وعد! وعد! كانت وعد تراقب الموقف من غرفتها وتبتسم. حين سمعت صوت خالتها، عدلت نفسها ورجعت شعرها للخلف، وأخذت نفساً وخرجت بخجل وهي تقترب.

وعد: إيه يا خالتو؟ أشجان: مش تيجي تسلمي على عريسك. وعد بابتسامة خجل. يقف إيان أمامها ويعطيها باقة الورد. إيان بتسبيل: إن شاء الله يعجبوكي. وعد بابتسامة: أكيد عجبتني. في تلك اللحظة، تنظر حنان ونعمة لبعضهما وتلويان شفايفهما يمين ويسار. ثم نظرتا أمامهما. جلست وعد بجانب كريمان على الأريكة. إيان: شو، مين فيكن آية وكريمان؟ حنان بعرفها. كريمان: أنا كريمان. إيان بابتسامة: أهلاً فيكي. عدل جلسته لينظر إلى سليمان.

إيان: عمي، أنا طبعاً أتمنى إن حضرتك تقبل طلبي إني أتزوج وعد وتكون حلالي على سنة الله ورسوله. سليمان: عليه أفضل الصلاة والسلام. أنا معنديش مانع، لكن في شوية تفاصيل لازم نتكلم فيها. إيان: طبعاً، اتفضل. سليمان: أول هام، لازم نسأل عليك. ده جواز يا ابني، ونسب. ما تزعلش مني.

إيان: والله بعرف، وراح أعطيك عنواني بالقاهرة وعنوان أهلي بالإسكندرية. واسأل. وطبعاً شغلي بشركة سيف، حضرتك بتعرفه. وكمان ممكن أعطيك عنوان الشركة اللي كنت شغال فيها قبل كده. سليمان: إن شاء الله. أنت عندك شقة؟ إيان: أيوه، بعين شمس. يعني هي كانت لأهلي، لكن بعد سفرهم للإسكندرية أصبحت لي. سليمان: هي تمليك؟ إيان: لا، إيجار قديم. هي ثلاث غرف وصالة. إن شاء الله بتيجي وتشوفها. نعمة بتهكم: وناوي تتجوزها على عفش قديم ولا إيه؟

إيان: لا طبعاً. راح أغير كل شيء، حتى لون الحيطان. كل شيء بدها إياه وعد راح أنفذه. هي ما تهونش علي أقعدها على عفش قديم. هي عروسة ولازم كل شيء جديد. وإذا ما عجبتها الشقة راح أجيب لها غيرها. وعد على راسي من فوق. أشجان: إذا كان الوضع كده، تسلم والله يا ابني. أنت أبو المفهومية كلها. هنعوز أكتر من كده إيه لبنتنا؟ ولا إيه يا أبو وعد؟ سليمان: طبعاً. باشمهندس إيان متربي وبيفهم في الأصول. (ينظر لوعد)

يا وعد، مش هتجيبي حاجة لعريسك؟ تنهض وعد وتنظر له بابتسامة. وعد: تشرب شاي ولا عصير؟ نظر إيان بنظرة هائمة مع ابتسامة. إيان: أي شيء من إيدك. وعد بخجل: ماشي، عن إذنكم. في المطبخ. نرى وعد تقوم بإعداد العصير، ثم تمسك هاتفها تصور إيان وترسل الصور لسميرة وتسجل لها رسالة صوتية. وعد بصوت سعيد جداً: ماما، إيان جه. شايفاه قمر إزاي؟

كان نفسي تبقي معايا أنتِ وسيف. وجودكم كان هيفرق معايا أوي، لأنكم سندي الحقيقي. لما إيان يمشي، هكلمك. ابعدي بقى عن سيف عشان أعرف أحكيلك كل حاجة. من جهة أخرى. إيطاليا. الفندق. غرفة سميرة. نرى سميرة تقف بالقرب من النافذة المطلة على الشارع وتستمع لرسالة وعد وهي تحترق من عذابها. تدمع عينيها، ثم تسجل لوعد محاولة إخفاء حزنها.

سميرة تبتلع ريقها وتتنهد: أنتِ تستاهلي كل خير يا حبيبتي. مش عارفة أكلمك عشان سيف ممكن يخرج من الحمام. لما أروح أوضتي هكلمك على طول. سلام دلوقتي. بعد دقائق، خرج سيف من المرحاض. وقف أمام والدته بسعادة، ثم تفحص ملامحها باستغراب. سيف: مالك يا سمورة؟ سميرة: مالي يا حبيبي، أنا كويسة. سيف: شكلك بيقول غير كده. سميرة: أنا بخير يا حبيبي. (تطبطب على كتفه وتضع يدها على وجهه) ربنا يخليك ليا يا حبيبي.

سيف: يخليكي ليا يا أعظم أم في الدنيا. سميرة: قول لي بقى، إيه حكاية أسيل دي؟ سيف: ولا حكاية ولا حاجة. هي اللي ماسكة الشركة اللي بعمل معاها المشروع. سميرة: بس أول مرة تاخد على حد كده. سيف: فعلاً، أنا نفسي مستغرب. هي بنت غريبة أوي. من أول لحظة لفتت نظري وشدتني. سميرة: هي حلوة أوي. سيف: أكيد يا ماما. مش شكلها اللي جذبني، شخصيتها. هي بريئة ونضيفة. أنتِ عارفة أنا بحب النوع ده من الناس. تهز رأسها له.

سميرة: طب تعال ننزل نتعشى. سيف: يلا. من جهة أخرى. مصر. منزل وعد. تخرج وعد من المطبخ وهي تحمل صينية عليها أكواب من العصير وتقدمها لهم. لكن عند قربها، تقوم آية دون ملاحظة أحد بعرقلة قدم وعد لجعلها تقع. وبالفعل تقع وعد وهي تحمل الصينية. فينهض الجميع وتضحك نعمة وحنان وآية عليها دون ملاحظة أحد، فهما فرحتان فيها. إيان بلطف: ولا يهمك، عادي. الحمد لله أنتي منيحة، أهم شيء.

وعد تنظر بخجل. تغلغلت الدموع بعينيها، فهي شعرت بقدم آية حين مدت قدمها من أجل أن تعرقلها وعلمت ما قامت به، لكن لا تقدر أن تتفوه بكلمة. أخذت نفسها وتملكت دموعها وضحكت من أجل إغاظتهما. وعد بمزاح مصحوب بضحكة: يا خالتو، أنا بقولك مسكت ديل قطة وأنا صغيرة. متقوليش لأ، معرفش إيه ده. أشجان تنظر لنعمة وابنتها برفعة حاجب، ثم تعود بنظرها لوعد. أشجان: يا حبيبتي، عادي ولا يهمك. ده ارتباك وكسوف بيحصل.

إيان أدرك الموقف: عندنا بسوريا، لما بنت بيحصل معاها كده، بنجوزها على طول. يعني بيبقى فال منيح إنها من كتر سعادتها وخجلها ارتبكت ووقعت. أو شيء تاني بيبقى حسد. لكن ما في حدا غريب، كلكم أهل هون. (ينظر لوعد) اقعدي يا عروسة، ما تزعجي حالك. الماما نفسها يوم ما أبي راح يطلبها، وقعت على رجله قهوة سخنة. يعني لو العريس ما تحمل وعمل أي رد فعل، ما ينفع للجواز. وعد بضحك: إيه ده؟ بس بتحرق أوي، لازم يتوجع. إيان: هيك التقاليد.

وعد: زي الملح في القهوة في تركيا؟ إيان بابتسامة جذابة: هيك شيء. أشجان: اقعدوا يلا. أنا هقوم أعملكم عصير. إيان: خليكِ، ما تتعبي حالك. أنا همشي. (ينظر لسليمان) إن شاء الله يا عمي تسأل علي وتطمن. وأنا راح أحكيك كمان ٣ أيام مشان آخذ موعد منك مشان أجيب أهلي ونحكي في التفاصيل ونقرأ الفاتحة. سليمان: إن شاء الله. إيان: عن إذنكم. يوصله سليمان عند الباب ويخرج. إيان يغلق سليمان الباب وينظر لهم.

سليمان: ما شاء الله عليه. الولد محترم ومتربي، باين عليه. وشكله نضيف أوي. حنان: بس سوري يا بابا. أشجان: فين المشكلة؟ حنان: ممكن ياخد العيال ويهرب. أشجان: إيه شغل الأفلام الحمضانة ده؟ ما المصري ممكن ياخدهم ويهرب. بلاش كلام فارغ. الولد مؤدب وشاري. أنا سألت مراد عنه وشكر فيه. ما ده يا أبو وعد اللي أنقذها من الموت. سليمان: والله. أشجان: آه. (تنظر لآية) يا آية، مش هتشيلي الكوبايات اللي انكسرت من أختك؟

أنا عارفة إنك ما كانش قصدك تمدي رجلك توقعيها، عارفة رجلك طويلة. بس يا حبيبتي لمي رجلك لحسن تحصل مرة تانية. تنظر لها آية بدهشة وارتباك، لكن تتمالك نفسها، تحاول إخفاء ارتباكها. نعمة تحاول لم الموقف لكن بقوة: أكيد مش قصدها يا حبيبتي. لمي يا آية اللي وقع من أختك. أشجان: دودو، يلا على أوضتك. عايزكي في حاجة. عن إذنكم، هاخد بنت أختي شوية. تنظر نعمة لهما وهما يسيران في اتجاه الغرفة بصوت داخلي وبغل: والله ما هتمم الجوازة دي.

حديقة الجزيرة. نرى وعد وإيان يجلسان على أحد المقاعد أمام النيل ويبدو على ملامحهما السعادة. وكانت وعد تتناول حلوى غزل البنات بلون الأحمر. وعد: بابا مبسوط بيك. عجبه جداً. كان بيكلم نعمة السمية امبارح. بيقولها الولد مؤدب جداً، وأهله ناس يتحطوا على الجرح يطيب. سمعته كويسة أوي، كل ما أسأل حد عنه يشكر فيه أوي ويقولي: "ونعم النسب". فضل ساعه يذكرلها في أمجادك وإنقاذك للبنات من إيد الأعداء.

إيان: الحمد لله، لازم الإنسان يسيب سمعة طيبة للناس. وبعدين الإنسان إيه غير سمعة. وعد: صح، بس إيه حوار البنت اللي أنقذتها دي؟ ما فهمتش وأنا بتصنت عليهم. انتهت حديثها بضحكة دلال. إيان: مرة كنت راجع من الشغل متأخر. وعد بمقاطعة وبصوت دلع: تؤ، سوري لو سمحت. إيان: تكرمي. في يوم كنت راجع متأخر من الدوام على الساعة اتناش هيك، سمعت صوت صراخ. يعني قولت أكيد في زلاما عم يتخانق مع مراته. لكن بعد شي دقيقة

سمعت صوت صراخ واستغاثة: "الحقوني". ركضت ورا الصوت. لقيت في ثلاث شباب خاطفين بنت. ركضت على توكتوك. ضربت الشاب اللي عم يسوق. وبعدين تشابكت مع شاب من الشباب اللي مع البنت. وفضلنا هيك نضرب ببعض. لكن الحمد لله تغلبت عليهم وأنقذت البنت. هاي الحادثة صارت من شي ثلاث سنوات. وعد بانبهار بيه وبـرجولته وبمزاح: جوزي القمر الجامد الشهم ده، على كده مخفتش بقى. إيان: كيف تخافي وأنا معك. اللي يفكر يقرب منك راح أمحيه.

تبتسم وعد بحب، تطعمه قطعة من غزل البنات. وعد: إيان، ممكن تحب واحدة تانية؟ إيان: كيف أحب غيرك وأنتي سرقتيلي قلبي؟ وعد: مثلاً، اتعرفت على بنت حسيت إن حبك ليا ما كانش حقيقي، وهي الحب الحقيقي، وإنك سعيد معاها ومش سعيد معايا. إيان بتعجب: من وين بتجيبي ها الكلام؟ وعد: عارف، لو فعلاً البنت دي هتقدر تسعدك أكتر مني، وإني بأذيك بحبي ليك، هسيبك ليها. لأني مستحيل أسمح إني أكون سبب عذابك. إيان: ثانية واحدة، ما راح تغيري علي؟

وعد: هموت من الغيرة، لكن مقدرش أكون سبب عذابك. إيان ينظر لها بحب وابتسامة: أنا لو راح أعيش عذاب، هيكون لسبب واحد، وهو إنك ما تكوني معي. وهلا صرتي معي، كلها كم شهر راح تصيرى زوجتي. وكمان، العذاب مدام منك أنا موافق. وعد: بحبك أوي أوي. إيان: وأنا بحبك كتير يا عمري. *** إيطاليا، ميلانو. غرفة سيف.

نرى الغرفة فارغة، لكن نسمع إلى صوت المياه. بعد دقائق، يرن هاتف سيف أكثر من مرة، لكن سيف لم يستمع له بسبب تواجده في المرحاض. أخذ حمامه ثم خرج بعد ربع ساعة وهو يرتدي بورنس الحمام. وأثناء تمشيطه لشعره، يرن هاتفه مرة أخرى. كانت وعد، ينظر بابتسامة ويفتح عليها مكالمة فيديو. وحين ترى ما يرتديه، تبتسم. وعد: كنت بتستحمى؟ خلاص براءة... سمحتك. سيف: أنت بتتصلي من بدري ولا إيه؟ وعد: اتصلت فون ٦ مرات وماسينجر ١٧ مرة، ودي ١٨.

سيف بقلق: في حاجة؟ وعد: أكيد، أمال بتصل بيك ليه كل ده؟ سيف: في إيه؟ وعد بسعادة: متتخضش، ده خبر سعيد سعيد. قلبك هيطير من الفرحة من السعادة. بص بقى، القرشين اللي محوشهم في البنك هتصرفهم؟ أنت وعدتني. سيف بقلق: في إيه طيب، فهمني. وعد بفرح: ما تقلقش، خبر حلو أوي أوي أوي. أنا مش قادرة بقى، لازم تعرف... في تلك اللحظة، دخلت سميرة الغرفة ونظرت باتساع عينيها. وعد: مش عارفة أجبهالك إزاي، أنا هموت من الفرحة، سيف أنا ااااااا...

سميرة بخضة وصراخ: ووووعد! استوووووب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...