وصلت عطر القصر ليرحب بها الجميع. "يادي الهنا ويادي الفرح، ولد ولدي الغالي ومرت ولدي، نورتي يا غاليه، الحمد لله على سلامتك." قالت نبوية. اقتربت عطر واحتضنتها. "كيفك يا أماي؟ "بخير يا بتي، طول ما أنتِ بخير." اقترب دراج. "الحمد لله على السلامة يا عطر." ابتسمت له. "بخير يا واد عمي، ما عارفاش أودي جميلك فين." "بتجولي إيه؟ داني الفرحة ماسايعنيش إن الخير دخل بيتنا على يدك وأخوي رجع لعجلة." ارتبكت عطر ولم تنظر لزوجها.
أتى طاهر وهتف. "مرحباً بالغالية اللي رجعت الخير للدار، مراحب والله يا بتي، كتي خالعة قلوبنا." "كتر خيرك يا أبوي، ربنا يبارك في عمرك." قالت عطر وقبلت يده. وجدت من يحتضنها من الأسفل، كان محمد ابن يحي. "وحشتيني جوي يا مرت عمي." احتضنته. "وأنت جوي يا محمد." "خلاص أكده هتقعدي معايا وتعلميني مش أكده، ولا هتسيبيني عشان ولدك؟ ابتسمت بحنان. "مانت برضك ولدي، إيه جالك؟ هعلمك لما تكبر، ويكبر ولدي تعلمه الحلو كله."
"ربنا يبارك فيكي يا خيتي، نورتي الدار." "خلاص أكده يا أيوب هتتهنى ومرتك هتحطك بعيونها بدل المرمطة اللي كانت." قالت سارة. تنهدت عطر، فأيوب لم ينطق. "طب أنا هروح أشوف أشغالي، يلا يا يحي، أما نشوف حالنا." قال أيوب وتركهم ورحل دون أن ينظر إلى زوجته. دمعت عينها. لاحظت أمه ذلك، وسارة أيضاً. اقتربت زينة وهتفت. "حمد الله على السلامة يا عطر، نورتي. مال أيوب مش أكده، بسرعة؟ أنتِ زهقتيه ولا إيه؟ " ضحكت كأنها تداعبها.
"عنده أشغال يا زينة، إيه يهملهم؟ "آه أشغال... يلا يا خسارة اللي فات، بس هقول إيه، الله يسامح اللي كان السبب." "فيه إيه يا زينة؟ ولدي رجع لعجلة ونسي التجارة السوء دي والحمد لله. شاف تجارة أبوه بالحلال، نخش تاني في الواغش ليه؟ " قالت نبوية. "خلاص بقى، بطلو الحديث ده ويالا عشان عطر ترتاح." اقتربت سارة.
"طب خديها فوق واقعدي معاها، إياكِ تسيبيها، يا سارة. وأنا هاخد أكرم، ولد ولدي. أنتِ واعي لنفسك يا عطر ولجوزك، وأنا هخلي بالي من ولد ابني." "لأ يا أماي، مش عايزة أتعبك." "بس يا خايبة، بطلي! جوزك بقاله كتير لحاله، تجومي ترجعي وتقعدي بالعيل؟ عايزاه يطفش إياكِ، ولا واحدة تاخده." "ما تسيبيها براحتها يا مرت عمي، تراعي ابنها. هنشيلها عيالها إياك." قالت زينة. "الله! وأنتِ مالك يا بتي؟ كت جلتلك شيليه. ربنا يهديكي."
"سارة تعالي يلا يا عطر." قالت نبوية وشدتها وصعدت. اقتربت منها واحتضنتها. "نورتي الدار بجد، فرحانة إنك كنتِ السبب إن أيوب ويحي سابوا التجارة دي. كت خايفة لينجلوا في الآخر. أنتِ يا عطر عملتي خير كبير للبيت ده." "الحمد لله يا سارة." "عطر، عايزة أقولك اعتبريني أختك، ومن هنا ورايح ما تخبيش حاجة عليا." "وأنا حبيتك جوي يا سارة، اللي تجيب محمد تنحب جوي." ضحكت سارة. "ده كان مرار، عيشتي هتيجي ميتة هتيجي ميتة."
تنهدت عطر بحزن وصمتت. "مالك يا عطر؟ حزنانة من ساعة ما جيتي، وأيوب برضك. المفروض تكونوا فرحانين." تنهدت عطر. "طب جوليلي، أجدر أساعدك؟ أنا متجوزة من سنين وأعرف عنك، وخبرة في الرجالة أكتر، وعارفة العيلة وتفكيرها. مالكم حصل إيه؟ تنهدت عطر وقررت أن تتخذها صديقة. "أنا... أنا كنت موجوعة وما كنتش أقصد أجل أدبي أو أغفلجها." "غفلجتي إيه؟ جولي." "أنا... أنا كنت موجوعة وما كنتش أقصد أجل أدبي أو أغفلجها." "يا مري!
جولتي لأيوب مانتش راجل؟ يادي الحزن الأسود! جولتي لرجلك ما تساويش في سوق الرجالة." حنّت عطر رأسها. "والله ما قصدتش، هو اللي كل حاجة عنده غصب، ونومته مع المحروجة اللي كنت لابساني هري جَلبي، كت عايزة أوجعه." "يا مري! وما ضربكيش ولا هبدك في الحيطة كيف ده؟ ده أيوب سكت وجالك ده بس، ولا عملش حاجة؟ ده أيوب اللي يدوسله على طرف بيجلب عفريت." "أعمل إيه؟
جَلبي محروق من جبروته وعمايله فيا، وجهرتي لما خدني غصب ونومته مع المحروجة دي بياكل جتتي." "طب بالعجل أكده يعرف هو منين؟ هتجولي هيحس عاد. هيا كت كَيادة وصعبة يا عطر، وده راجل. لما يلاقي مرته اللي هيموت عليها جالعة وبتسبسب وتتدلع، عجلة هيطير. بس لاه، هو جه في الآخر وما طجهاش، وكان فاكرك بتمثلي، لأنه واعي إنك مش أكده. وهيا حاولت كتير ترجعه، بس هو كان جرفان. تجوليلي إيه؟ يعني كان غصب يا بت الناس."
تنهدت. "طب ماني كنت غضبانه، ما يراعي ده، مش يغفلجها ويجول خلاص، ما أشوفكيش بعيني وبقيتي أم ولدي." "طب هو قصر معاكي؟ ده همل حاله ومحتال، ساب تجارته عشانك. ما قصرش يا بت الناس، شهور لازق فيكي، يطبطب ويدلع، وأنتِ تزعي فيه زي ما بتجولي، وبرضك ما سابكيش. يبقى ما قصرش." جلست عطر مقهورة. "طب أنا زعلانة منه." "يا مري! أنتِ برضك اللي زعلانة؟
ما أخدتش بقى الولد. انهري سبسبه ورجعتي غفلجتيها. أعجلي، إلا العجربة اللي تحت ترجع تلوف عليه وتلهفه." نظرت إليها عطر بقهر. "يا مري! طب أعمل إيه دلوك؟
"بصي، هو أيوب صعب، ودلوك زعلان وما هيعبركيش. إني خابرة أيوب، واعر. يحي واخد منه كتير، مش زي دراج، بس أيوب أوعر منه وصعب. يحي لما بيجلب بيبقى طور، واجعد أصلح لما جَلبي ينهري. وأنتِ أيوب دلوك لازم تعتذري له، يا خيتي، دي اللي هتخليه شوية يلين. بس ما تطمنيش جوي، أيوب مش بس طيب، ده لكن بيجلب العفريت، بيركبه وراسه بتبقى كيف الحجر الصوان." "أعتذر له؟ لأ، ما هعتذرش." "ليه يا بت الناس؟ مش غلطتك في راجلك؟
طب إيه، مش رايداه خلاص؟ يروح، جولي الحج." "لأ، والله رايداه، بس جَلبي واجعني منه." "واحد بقاله سنة بيحايل، إيه لساتك موجوعة؟ مالك جلبك أسود أكده؟
لأ، أصحك تطولي، الرجالة بتزهج، أه والله، يجعد يصالح، يلاقيِكِ أكده يزهد فيكي. والراجل ما بيعرف يجعد من غير مرة. أووعي لحالك، ما تبجيش هبلة وطيبة. أيوب السوالمي مش أي حد، والعين عليه كتير إنك تبقي مرته دي حاجة كبيرة. وخافي عليه من زينة، ما هتسكتش وهتحرب، ولو عرفت إنه جالك مش رايدك، هيبقي مرار أسود. ومش بعيد تروح تعرض حالها عليه. زينة قادرة وواعر، وما بتخجلش تعمل حاجة لنفسها ومصلحتها. دلوك مرت عمك هتخلي بالها من أكرم، والبت سنية هنخليها تبات معاه. أنتِ بس ترضعيه وتراعيه طول ما أيوب مش هنا، وأول ما ييجي تحاولي تجربيه شوية وتعتذري، بالله عليكي، عشان يبتدي يرجع يفكر في حالكم، لأني خابرة إنه جفل عجلة خلاص، وممكن يجل حاله ولا يبص لكِ. خلي بالك."
نظرت إليها عطر بتعجب من كلامها. "مانتِ برضك يحي بيحايل فيكي بجاله شهور، إيه الفرجة؟ "لأ، يحي خلع جَلبي بجصد. أيوب ما كانش يقصد واصل، أيوب ما كانش حاسس. يحي راح ونجي وجاب ولبس دبل، الله يسهله." "هتتحملي؟ تفضلي أكده؟ داني محروجة." تنهدت سارة. "بتمزع والله، بس ما فيش حاجة في إيدي." "أسيبك تريحي بقى."
جلست عطر وحيدة تفكر كيف جرحت زوجها. ليس معنى أن تكون غاضباً موجوعاً أن يعطيك الحق أن تجرح وتهين. كانت تعلم أنها أذته بكلامها وأهانت رجولته. جلست مع نفسها. "طب إيه أعمل؟ أه جليت أدبي صوح، بس مجبورة. البيه نام لي وخاني مع واحدة زبالة وما حسش! الـ بيحبني الـ كان حس دي، ما يحسهاش! دي كانت سافلة وجليلة الأدب، إيه؟ ما صدق يلا جيني جليلة الأدب يهيص! أعمل إيه يا رب؟ بقه... ده كلام يا عطر تجوليه؟ مانتش راجل! منك لله!
إيه جلة أدبك دي؟ طب إيه أكده هيغفلجها صوح؟ إني بحبه جوي، بس موجوعة. أعمل إيه دلوك؟ أعتذر؟ بس كرامتي! أعمل إيه؟ تنهدت عطر. "أنتِ غلطتي، يبقي تعتذري. مش معني إنك تعتذري إنك بتتمحكي فيه. لاه، أنتِ غلطتي جامد كمان." تنهدت ونزلت لتبقى مع والدة أيوب وسارة. ولم يكن ينغص القعدة إلا زينة، التي كانت تراقب عطر وحركاتها. مر الوقت ودخل يحي وأيوب. دخل وقبل أمه وابنه، ولم ينظر إلى عطر، التي أحست بالحرج الشديد. "إيه؟
أنت نسيت عطر ولا إيه؟ دي الغالية." قالت والدته. تنهد أيوب وأتى ليقبل رأسها ببرود، وعاد وجلس بعيداً. ذهبت زينة مسرعة وجلست بجواره، فقد شعرت أن هناك شيئاً. لمزت لها سارة أن تأخذ بالها وحذرها. مر الوقت والجميع يجلسون في ألفة، وزينة لا تنفك تتقرب من أيوب. وعطر قد اشتعلت تماماً. بدأ الجميع في الانصراف. أخذت عطر ابنها وصعدت به. "شويه أكده يا بتي وهبعت سناء تاخده تنيمه." "ماشي يا مرت عمي."
دخلت سارة على يحي لتجده يقف يلبس بنطالاً ويضع الفوطة على رقبته، وشعره يسقط منه المياه، ويقف بالقرب من التراث يتكلم. لتستدير لتسمعه يقول. "يا نجلاء، خلاص كل شيء قسمة ونصيب، يا بت الناس. إني غلطت وبحب مرتي. يا بنت الناس، بتحبيني؟ بكرة ربنا يعوضك. طب أهدي، بطلي عياط، بكرة ربنا يراضيكي. يا ستي، إني أصلاً وغلطت وبحب مرتي. نعم؟ يعني إيه راضية تتجوزيني؟ ماني مش راضي وعايز مرتي، طيب. يا نجلاء، الله يهديكي، بطلي نح. إيه؟
أجيب لكِ؟ أجيب لكِ ليه طيب؟ أراضيكي؟ ماني سبت الدهبات والفلوس وما نطجتش، يا بت الناس. وكل شيء قسمة ونصيب. ليهتف؟ يعني إيه؟ عملتيني راجلك، أعمل إيه؟ ليتفاجأ بسارة تخطف السماعة. كانت قد اشتعلت، وتلك الفتاة تحايله. "أنتِ يا بت! إيه عايزة إيه من جوزي؟ مش خلاص فضيناها؟ بتنحي ليه وبتجري وراه؟ هو مش رايدك! "مالنا إحنا؟ رايداه ولا طين! ما تحترمي حالك! راجل متجوز وعنده عيل، تخطفيه منهم ليه؟ "يعني إيه؟ هتنك وراه؟
والله لأقتلك لو جربتي منه! وأفضحك! بت ماتختشيش! إيه؟ مش لاجية رجالة؟ وأنا مالي؟ بتحبيه؟ حبك برص! بت! ابعدي عن راجلي، لأسخمط عيشتك بجولك أهو! والله أفضحك في الناحية وأغفلجها عليكي! يحي بيحب مرته وبيته، ورجع لعجلة، اتلمي بجولك أهو! استدارت وأقفلت الخط، ونظرت إليه مشتعلة. لتجده مبتسماً. "انت مبسوط صح؟ مش أكده؟ إن الحريم بيلفلفوا عليك؟ اقتربت وخبطته. "انت كداب! ليه مش جلتلي خلاص خلصت الجصة؟ وأنت بتتكلموا يا كداب! إيه؟
ما بتشبعش كدب؟ شدها. "والله يا جَلبي، ما اتسخمط، دا هي اللي اتهبلت." دفعتـه. "ليه واقف تجولها؟ أهدي! ما تغظنيش! بتسبسب لها ليه؟ أنت هو إيه ده؟ أنت تحترم حالك بقى! والله ما هسكت لك! ويا هيا! أنت فاكرني هبلة؟ اقترب وشدها. "لأ، هبلة إيه؟ دا حبيبي، واخد جَلبي." "لأ، هيا إيه؟ دانت وأنت يا جمر يا واخد عجلي، وما فيش غيرك." "بعد! أنت كداب خلاص! أنت ما بتشبعش كدب." "انطس بنظري لو كدبت! والله هيا جراضة! أعمل إيه؟ "وترد؟ ليه؟
أنت دا مرار! إيه ده؟ شدها لتضع يدها على صدره العاري. ليهتف. "طب والله ما هرد، ده رقم غريب، والله أعمل إيه؟ ساخطة. "غير تليفونك بجولك أهو." شدد عليها. "اللي تجولي عليه هعمله، هغيره، لو روحي هغيرها." تنهدت بغلب، وفيدها على جسده، تكوي قلبها. ليشدد عليها وهمس. "أنا ليا غيرك يا جَلبي." اقترب من وجهها وهمس. "دانا هموت على حبيبي يترد لي، وما بطلبش إلا أكده من ربنا." رفع وجهها وهمس. "اتوحشتك جوي."
خفضت رأسها. ليمسك يدها، يحركها على صدره، وهمس. "يحي مكوي من جوه." لتحس أعصابها تنساب، لتسرح في يده، ونظراتها على صدره. ليقربها بهدوء، لتتلمس صدره بنعومة، وهو لا ينطق. زوجته حالمة فيه، تتلمسه بحنان. ليضمها أكثر، لتنام على صدره، وتظل هكذا، تملس على صدره وتتنهد، وهو محاوطها، وهو يتجلد حتى لا يفقد تلك اللحظة الهائمة. ليهمس. "بعشقك والله، بعشقك." لتهمس باسمه. ليحس بقلبه ينبض ويغلي، ليهمس. "أعمل إيه دلوك؟
حبيبي هيمان فيا وبيملس عليا، بيقطع فيا، خايف أجرب. تعبت يا جَلبي، واتربيت. قلبي سهمان فيا يا ناس." ليهمس. "سارة، جَلبي ما عادش قادر يا عمري." لترفع وجهها بهيام. ليهمس. "يديك نار على صدري." لتظل تنظر إليه ببلاهة، وتنظر إلى صدره، وهو يشع حباً لها. لتنتفض، وتهم أن تبتعد. ليشدها، ويهتف. "إني بتاعك، وبتاعك أنتِ وبس. والله بتاعك أنت وبس، ولا هكون لغيرك يا جَلبي."
يقترب ويتلمس وجهها، لترتعد. ليلمس شفتيها بهدوء، لترتعش وتنتفض. لتـدفعه وتهرب من أمامه، فلم تعد تحتمل أن تكون بجواره ولا تقربه. ليقف مقهوراً، والغلب يقطع وجهه. ليهمس. "يا رب على حرجة جَلبي. اتوحشتك يا جَلبي." صعدت عطر وجلست مع طفلها، وظلت تنتظر أيوب، فلم يحضر. لتحس بالاشتعال. "هو فين؟ بقاله ساعة تحت. يا مري! لتكون المزغودة قاعدة جارة؟ طب أعمل إيه دلوك؟ أنت بهيمة، لازم تجلي أدبك."
لتسمع خبطاً، لتقوم، لتجدها سناء أتت لتأخذ الولد. "هو أيوب فين يا سناء؟ "جاعد في الجنينة." "عطر معاه حد؟ "أه، كنت سايباه والست زينة معاه، كانوا بيتحدثوا." "طب يا سناء، خدي أكرم." وأعطتها طفلها وذهبت، وغيرت ملابسها لقميص بيتي قصير وعليه رسوم كرتونية. لمر الوقت، لتحس أنها ستنهار. لتجده يدخل الحجرة في هدوء، ليلقي السلام ويذهب ويغير ملابسه، ويتجه إلى الفراش. لم ينظر حتى إليها. تتنهد وتقوم. "أيوب، كنت عايزك."
"خير." قال، ولم ينظر إليها، كان يخلع ساعته ويضع مفاتيحه، وينتظرها أن تتكلم. اقتربت منه ووقفت أمامه. كانت جميلة عن حق. "كنت حابة أقول لك يعني إني... إني... "فيه... إيه يا عطر؟ عايز أنام، إني عندي شغل، اخلصي." بهتت من طريقته، فلا يريد أن يتكلم معها من الأساس. تنهدت. "أيوب، إني آسفة." قطب جبينه، ونظر إليها.
"مندفعة، والله آسفة. إني كنت غضبانه، ومعلش، جلت كلام عفش. والله ما قصدت، إني غلطانة في حقك يا ابن الناس، وجاية أهو وبأقول لك حقك عليا، ما قصدتش والله." تنهد وطرق قليلاً. "وببساطة أكده؟ لتمسك يده. "والله ما قصدت حاجة. أه الكلام عفش، بس كنت غضبانه. سامحني طيب." "إيه؟ عايزانا نرجع لبعض يعني بعد كلامك ده؟ ارتبكت. "هاه؟ نرجع لبعض؟ لأ، مش قصدي، إني أقصد أعتذر عالكلام العفش."
"اممم، يعني زي ما أنتِ. مفيش مشكلة يا عطر، إني مش زعلان خلاص." ليستدير. لتمسك يديه وتهمس. "لأ، لسه زعلان، إني خابرة." تنهد. "جولـت لك خلاص يا بت الناس. أحلف لك عاد؟ شعرت بالخجل، فهي تريده أن يعود كما كان. لتسمعه يهتف. "تصبحين على خير." ليتركها ويذهب إلى الفراش، وهي تقف تنظر إليه بقهر.
لتذهب إليه وتجلس بجواره. "عارفة إنك موجوع من جوه يا أيوب. يمين بالله ما قصدت. ويعني إني كمان جدر ظروفي. بالله عليك ما عايزك تفتكر إني قصدت أهينك. عارفة الكلام اللي جلتيه عفش، وإني أستاهل تجطم رقبتي عليه، بس إني اتظلمت كتير، وكان عليا حمل تقيل." تنهد واستدار. ليجدها مائلة عليه. كانت حانية بشكل رهيب، ولكن كلامها زعزع رجولته. تنهد من قربها، فهو يعشقها.
ليهتف بحنان وتجلد. "خلاص يا عطر، جلت كن مفيش حاجة. ارتاحي وعيشي، خلاص. ما هـزعلكيش تاني." تنهدت. كانت تريد أن ترمي في أحضانه، تراضيه، ولكنها شعرت بالخجل. "يعني بالله ما زعلان؟ لتمسك يده. "وحياة ولدك أكرم، جول." ابتسم لها، ولكن الابتسامة لم تصل لعينيه. لتعلم أن بداخله حاجز كبير. "عيونك مش فرحانة يا أيوب، ولا راضية." "جولـت لك خلاص يا عطر. عايزة إيه تاني؟ "أشوف عيونك راضية." اقتربت وهمست. "ما وصلش الفرح ليه؟
تنهد. لم يعد قادراً. "وعايزاهم يوصلوا ليه يا عطر؟ هتفرحي بيهم عاد، والا أنتِ هتفضلي زي ما أنتِ؟ يبقي سيبيني بقى في حالي، زي ما سيبتك في حالك. وأهه مش زعلان. رايدة إيه تاني؟ تفرج معاكِ؟ رايجة مش راجلة؟ "ايوه، تفرج. مش أبو ولدي." تنهد. "أبو ولدك... طب يا عطر، أبو ولدك بيجولك ريحي حالك وعيشي لولدك ومشي العيشة خلاص. ما زعلانش يا بت الناس، وما هـتبقاش فيه لا مرار ولا حزن ولا غصب."
ليهتف. "تصبحين على خير." واستدار وتركها تنظر إلى ظهره بقهر. "يعني إيه أكده؟ هو ماله؟ انجلب كني مش قدامه. أه، ماهو جالي، ما هتجيش في عيني. طب أعمل إيه دلوك؟ إحنا أكده نعمل العملة ونرجع نعض في حالنا. وأهه ما جتش في عينه، ولا حتى بيبص لي. وربي ولدك بقه والسحلية اللي تحت لو وعيت لحالنا هتحرب وتاخده. جَلبي هيجف."
لتذهب وتندس بجواره، وتظل تفرك، وهو نائماً مغمض العينين. لتمر ساعة، وهي تتقلب على الجمر، لتحس أنها ستموت. لتفتح عينيها، لتجده نائماً. لتهيم به حباً وعشقاً. فهي قد اشتاقت له. "اتوحشتك جوي، جَلبي هيموت عليك، بس ما جدراش أنطق. هجول إيه؟ يا رب، خزيانة من عملتي السودة وكلامي العفش. وهو ماسابش حاجة إلا وعملها." لتفكر. "طب إيه؟ هنام محصورة كده؟ " لتغمض عينيها. لتهتف. "لأ، والله ما هسيبه للسحلية اللي تحت."
لتنتظر فترة، حتى انتظمت أنفاسه. لتقترب بهدوء وتندس في أحضانه، وتلتصق به. لتحس براحة، وبخدر يسري في جسدها. لتنام بارتياح على صدره، وتحاوطه بجسدها وذراعيها. ليتململ هو، ويأخذها في أحضانه، لتتنهد، وتشعر بأن روحها عادت إليها. لتنام أخيراً بين يديه، تلتمس من جسده الشعور بالراحة والأمان بعد عناء شهور أضنت قلبها. نامت عطر أخيراً، وعلمت أن ذلك الحضن هو ملاذها من أي وجع. حاميها الذي لم يتوان عن أن يقف لها ويحاوطها محباً، وهيا
قابلت ذلك بالصد. وحين أحست أنه بعد وشرد، أدركت قيمته. فنحن لا نعي قيمة الشيء حتى يذهب، خاصة المشاعر. فنحن معاشر النساء أحياناً نصاب بالكبر، وأن من أمامنا سيستمر ويعطي ويعطي، ولكن لا ندرك أن للعطاء حدود، وأن كل من أعطى أراد المقابل، ولو بالقليل. فنحن نتمنع كثيراً ونحن راغبات، ولا يفهم الجنس الآخر تلك المفاهيم الملتوية في ذهن المرأة، فعقل الرجل لا يستوعب ذلك ولا يفهمه، والمرأة لا تكف عن هذه الصفات. البعد ليس السبيل
أبداً للصلاح. ولكننا ندرك أننا مخطئون بعد أن نفقد ذلك ويزهد الآخر في المشاعر والعطاء، فنعود ونبكي على اللبن المسكوب الذي سكبناه بأيدينا. فعطر أنوجعت كثيراً، ولكن في المقابل، رآضاها أيوب كثيراً، وكان أيوباً عن حق. ولكن عنفوانها زاد، وصل إلى الجرح. فأثر أيوب البعد النفسي حتى تتقبل العيش معه. لعلها تهدأ. لتشتعل أكثر. فهي أدركت أنها تريد ذلك العاشق المطارد، لا ذلك الأب الذي قرر أن تكون له أم ولده. لتصاب هيا بقهر، ولا
تتحمل لحظة زوال ذلك العشق من عينيه. لتركن إلى حالها، وتفكر كيف ستعيد ذلك العاشق الذي أهانته وأذته ورمح بعيداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!