الفصل 17 | من 41 فصل

رواية الوجه الاخر للحلال الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
4,119
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

قامت عطر بعد فترة على خبط على الباب. قامت ولبست ملابسها لتتفاجأ بزينة تدخل عليها. اقتحمت زينة عليها حجرتها وهتفت: "أنتِ بقه مرت أيوب؟ هتفت عطر: "آه، أنا عطر." ضحكت زينة: "اممم، وبت مين بقى؟ بت عادل بتاع المخدرات؟ ابتلعت عطر ريقها. هتفت زينة: "إيه، خجلانة إن أبوكي بتاع مخدرات، إياك؟ واتجوزتي تاجر آثار؟ ده أنتِ على كده متنغنغة في الفلوس يا بت الناس." هتفت عطر: "حد الله ما بيني وما بين فلوسه." ضحكت زينة: "هو إيه ده؟

عقلك فيه حاجة؟ الفلوس كل حاجة يا شاطرة، هي الجوهر والحياة." هتفت عطر: "الحياة هي إنك تراعي ربنا وتخافي منه. فلوس إيه هناخدها معانا في قبورنا." هتفت زينة: "إيه ده؟ أنتِ منهم؟ من بتوع الدراويش، إياك؟ ضحكت: "يا مرك يا أيوب، إيه الوحلة دي؟ بس عمو، أيوب ماهواش أهبل ولا سهل. تلاقيِك عجبتيه، صح؟ أصل هياخد واحدة أكده ليه؟

أنتِ حلوة وفرفورة وجَميلة أكده فعلًا، بس أيوب له نفوذه ومراته لازم تقف جنبه وجنب تجارته. تجارتنا ماهياش هينة، لازم نخلي عيننا في وسط راسنا. عمومًا، اجعدي اهنه، بس أنصحك تاخدي منه فلوس ودَهب على قد ما تقدرِك عشان لما يهملك ما تتأذيش لحالك وتطلعي خسرانة. اكسبِيه، لأنك ماتنفعيش لأيوب. أيوب مش عايز حد بتاع ربنا. خنقة ويقول له روح وهات وودّي. لأ، أيوب من دماغه. أنا بنصحك لأني روح أيوب وعارفاه، وواحلة زيه. وآخرتنا مع بعض تجارتنا مع بعض. أنا واحلَة وهو قوي. اجفه واجف في ضهره، مش أعطه واجعد أنغز فيه. يلا، أسيبك بقى، بس بنصحك تاخدي لك حاجة قبل ما يرميكي. أيوب مش طريقك يا بت الناس. دين إيه وأخلاق إيه؟

إحنا تجارتنا مالهاش في السكة دي. أيوب خدك عشان جُتتك وبس. روحك دي بتاعة ربنا، خليهالك لحد ما هو يشبع ويرميكي." تركتها وخرجت. جلست عطر ساكنة تفكر فيما قالته، لتحس أنها ستنهار وتفقد روحها. قامت واغتسلت.

خرجت لتجد أيوب قد عاد ونسي بعض الأشياء. شعرت بالحرج وذهبت إلى دولابها تنتقي ملابسها. أما هو، فكان ما يزال غاضبًا من شجاره معها. ولكنه عندما رآها هكذا، أحس بالنار بداخله. أراد أن يخرج هاربًا، ولكنه لا إراديًا ذهب إليها. كأنها استهوته من بعد ليلة أمس، ليحاوطها من الخلف ويدفن رأسه في عنقها العاري. ارتجفت. تنهد وهتف: "بتترعشي ليه أكده؟ مش قولتي ما هتدينيش روحك؟ أهي روحك أهي، عايزة تخرج ليا وأنتِ حايشاها."

همست: "عيب أكده." شدد عليها وشفتيه تجولان رقبتها: "أبعد، أعملها إزاي وأنت أكده نار جايدة في يدي؟ أعملها إزاي؟ غضبي طايح ونفسي أكسر دماغك، بس لمستك رايدها وعايزها بجوي." كان يتلمسها وهي ستموت وتتجلد. لهمس وهو يعتصرها: "لحد ميتة هتتجدري تكتمي أكده؟ لحد ميتة هتخبي لي روحي اللي رايدها؟ آخدها وأطيح بيها جُتتك. بتترعشي، بطلي تكتمي حالك، ما تجننينيش."

كانت تنتفض بين يديه. أدارها ونظر إليها. كانت رائعة، شعرها مبلل، والحمرة تشع منها، وجسدها ينتفض من كتمتها. رفع وجهها وتلمس شفتيها، ليهمس: "بطلي إحساس، ولعة جوايا، رايد ولعة اللي جواتك. امبارح كانت ليلة ولا في الخيال." انهال عليها يلتهم شفتيها. تأنّت بين يديه. كانت تحس بروحها ستزهق من انفعالها. غرست أصابعها في يديه. "هتموتي أكده؟ هتنفجري أكده؟ رايداني وحاسس إنك رايداني؟

بطلي. أنا رايدك، سيبي حالك. روحي ليا، ما تجهريناش إحنا الاتنين، وتطلعي الشر اللي جوايا. ما تحرجيش جُتتي يا بت الناس. من ليلة امبارح وأنا حاسس إني هنجلط. ليه ده يرضيكي يعني إنك تفوريني أكده؟ اقترب من وجهها وتلمس شفتيها. أغمضت عينيها وهو يتلمسها بحنان. كانت تكويه حرفيًا، فهو يصب عليها مشاعر. استجابت، ولكنها أبت أن تدخل دنياه التي فرضها عليها. فهي أعطته وحست بحلاوتها، ولكنه يرفضها هكذا. "يعني برضك مش راضية تتعدلي؟

يعني هتفضلي تغلي من جواتك ولا تطلعي لي اللي عايزه؟ تمام، أنا ما عايز جواتك." حملها وذهب بها إلى الفراش. صرخت. هتف: "اكتِمي عشان ماتتعبِيش. أنا دلوقتِ رايدك وأنتِ حلالي، يبقى تعجلي أكده."

شدها إليه وخلع ملابسه واقترب منها، ليدخل معها في وصلة من الرغبة. كان هو قائدها، كان هو السيد بلا منازع. كان يعزف مقطوعة منفردة لا يشاركه أحد. كان يجتاحها وهي مغمضة العينين، لا تستجيب. تركته يفعل ما يشاء، لينهي ما دخل فيه ويقوم من عليها غاضبًا. فقد أحرقته جيدًا. صرخ بحرقة: "لو فاكرة إنك هتجهريني، لو فاكرة إنك هتذليني، يبقى واعي لحالك. مش أيوب."

دفعها بعنف ودخل الحمام، ليقف تحت الدش، حاسًا أنه سينفجر. فهي لم تشبعه. كانت رغبة جسدية أشبعها، ولكنها لم تشبع روحه. كان يتمزق من داخله. كيف يعيد ليلته معها بحلاوتها؟ كيف يعيد ضعفها الذي كان رائعًا وأهلكه؟ لم يكن له حيلة في ذلك. خرج غاضبًا، لا ينظر إليها. صفع الباب وتركها حزينة على حالها وقهرها. قامت واغتسلت ونزلت. ***

ذهب يحيا إلى بيت عروسه الجديدة ليتفق معهم على إجراءات الزواج. اشترط يحي أن لا يعرف أحد في بلده عن هذه الزيجة، وأنه سيوفر لها كل سبل الراحة، ولم يمانع في أي طلبات لهم مهما كانت. وافق الأب وتمت الفاتحة. وسعدت بذلك العروس الثري الذي يكُب عليها المال، فهي من أسرة عادية، ويحي من أسرة عريقة ثرية ذات صيت. ووافقت بكل شروطه من أجل أن تعيش في تلك المكانة.

عاد يحي إلى بيته ليبحث عن زوجته. لم يعلم لماذا أصبح ملهوفًا عليها. ربما خوف داخلي مما فعله، وأنه سيؤذي حب حياته. صعد ليجدها في الحمام. غيّر ملابسه وجلس ينتظرها. وجدها تخرج له، بهجة لروحه وقلبه، فدَق قلبه بعنف، فهي كالدماء التي تسري بداخله. ابتسمت وذهبت إليه واحتضنته وجلست على قدمه. "أنت جيت يا جلبي. إيه أول مرة تجي وسط النهار أكده؟ احتضنها وقبل رقبتها: "توحشتك. أعمل إيه؟ ضحكت: "حاسة إنك اتجننت. مالك عاد؟

إيه كني سحرتلك ولا زجت فيا بغرا؟ هتف: "تضحكي؟ مانتِ أكده فعلًا. لما بكون بره وبس تيجي على بالي، بنجن. ببقى عايز أحمل الدنيا وأجيلك." ضحكت: "وإيه اللي حصل انهارده عشان تيجي بسرعة أكده؟ أحس بغلب شديد، فما فعله ظلم فادح لها. شدها إليه، يعتصرها، ولم يجد ما يقوله. هتف: "بقولك، مش جبت لك حاجة حلوة؟ هتفت: "حاجة ليا أنا؟ خرج من جيبه بعض الأساور التي اشتراها لها عندما كان يشتري الذهب لعروسه. هتفت: "إيه يا جلبي، كل دول ليا؟

قبل يدها: "ده أنا أجيبلك الحلو كله." قبلته وهمست: "عارف يا يحي، والله لو ماخدت منك إلا حنيتك، ما رايدة حاجة تاني. وكفاية إنك قلبي معايا وليا لوحدي." ابتلع ريقه، هتف: "أنتِ هتفضلي ست الناس والغالية بتاعتي، مهما حصل." ضحكت: "وإيه اللي هيحصل يعني؟ أنا جافشة في رجبتك العمر كله." هتف بوجع داخلي: "صحيح، يا سارة، هتفضلي جافشة فيا مهما حصل." ضحكت: "مالك يا راجل، جالبها غم أكده؟

آه، هجفش طول ما قلبي ليا وجوات قلبه، يا يحيا. أنت حبيبي وابني. حد يطيق يبعد عن ابنه؟ بس أنت ما تبعدش. أنا تحت طوعك. عارف يا يحي، لو حطوا الدنيا قدامي وروحي بتطلع أكده، ما هكونش غير ليك." احتضنته بقوة، ليشعر بالقهر على ما يفعله بها. شدد عليها، كان خائفًا، يرتعش من داخله. أحست به، فابتعدت: "مالك يا جلبي، فيك إيه؟ تنهد وهمس: "مفيش."

رفعت وجهه: "لأ، فيه. جلبك بيدج وحاسة بيك. حاجة يا يحي، أنا بعرفك من غير ما تنطق. نظرة عينيك عارفها. مالك موجوع؟ أنا زعلتك في حاجة؟ شدها إليه: "بطلي، الله يرضى عنك، وخليكي في حضني من سكات." همست: "يحي، ما توجعش جلبي. فيك إيه؟ ده أنا أموت لو بيك حاجة. طب قول، وأنا أهه، شوف إن ما ريحتكلك." أغمض عينيه، أحس أنه سينهار، ليهمس: "سارة، رايدك في حضني وبس، ممكن؟

"نعم، قلبي. أهه يا روح سارة، حضني ده ليك وبتاعك، وأنا أهه كلي ليك في حضنك اللي ما اتمناش إلا هو." ظل مكلبشًا فيها، ليحملها ويقوم، ينعم بتلك الحبيبة العاشقة التي تنتظر طعنة غادرة تنفذ من الوريد للوريد. *** نزلت عطر لتجلس مع ابن يحي لتحاول أن تعلمه وتدرس له. كانت حنونة وتهمس له بما يجيش في صدرها وتتمناه. كانت تعلمه الأخلاق وما يقوله ديننا. كانت تزرع فيه ما يجعله نبتًا صالحًا. أحست بالراحة وأنها أخذت جرعة من الروحانيات.

مر الوقت وجاء ميعاد العشاء. دخل يحي ودراج. اقترب دراج وابتسم: "منورة الدار يا مرت أخوي." ابتسمت له، فجلس بجوارها. هتف: "وأنتِ بقه خريجة إيه؟ قالت: "أنا متخرجة من تربية طفولة." قال: "واضح إنك بتحبي العيال. محمد بيحبك جوي." هتف يحي: "منورة يا مرت أخوي، أنا يحي." هتفت: "منيحة يا ود عمي، منورة بأهلها." أتت زينة: "إيه ده، أنتم قاعدين ومالقين حاجة تعملوها؟ هتف دراج: "وهنعمل إيه يا بت عمي؟ بنرحب بمرت أخوي، بلاش."

هتفت زينة: "لأ، بس مرت أخوك مقفلة، ما بتحبش الرط والحديث الفارغ. بتقول لك، ما تعرفش إلا كلام ربنا." هتف دراج: "وده أحلى كلام يا بت عمي. زعلانة ليه؟ حد يطول يبقى زيها؟ ربنا يكرمها في عجلها." ابتسمت عطر. هتفت: "تسلم يا ود عمي." دخل أيوب ووجدها مبتسمة وتتكلم مع أخيه. ذهب وجلس صامتًا، لا ينطق، فما حدث في الصباح أشعل غضبه ولم يهدأ منذ الصباح. هتف دراج: "إيه يا أيوب، حد يدخل على العالم ساكت أكده وجاعد بعيد عن مراتك؟

ليه دي تتبعد عنها عاد؟ هتف أيوب: "مالك أنت؟ اجعد وإلا اتهبب." ضحك دراج: "معلش يا عطر، هو أكده لما بيجلب بيبقى زي الوبور، ما بنعرف دخانه جاي منين." ضحكت عطر وحنت رأسها. نظر إليها أيوب مغتاظًا. وجد زينة تقترب منه لتهمس: "تتجوز من غير ما أقول، ينفع أكده؟ نظر ليجد عطر تنظر إليهم. اقترب من زينة ليهتف هامسًا. كأنه يكلمها، ابتسم وانخرط يكلمها. طَرقت عطر رأسها وشعرت بالقهر، فهو لم يوجه إليها كلامًا. تنهدت: "إيه؟

زعلانة ليه ومقهورة؟ مش خد جُتتك؟ هي جالت لك أكده؟ أنتِ ضعيفة وماحدش عايزك بأخلاقك دي، وهو جالهالك. هاخد اللي عايزه، واكتمي روحك دي. ماحدش عايزك يا عطر من أساسه. واحدة حلوة تتاخد وتترمي." كانت ملامح الحزن تشع من وجهها. اقترب دراج وهتف: "مالك يا عطر؟ وشك أصفر، مالك؟ هتفت: "لأ، دماغي بتوجعني بس." هتف: "طب كلي واطلعي ريحي الأول." هتفت: "لأ، ما ريداش." سمع أيوب: "أصلها ما ريداش تاكل من أكلنا يا ابن أبوي."

هتف دراج: "بتقول إيه ليه يا عطر؟ ضحك أيوب: "أصل أكلنا حرام بفلوس حرام." شهقت عطر وشعرت بالخجل. هتف دراج: "إيه كلامك ده يا عطر؟ أبوي فلوسه حلال. تجارتنا حلال. مين قال أكده؟ هتف أيوب: "لأ، أنا اللي فلوسي حرام. هيا ده تفكيرها." تنهد دراج: "حتى لو أكده، أبوي اللي بيصرف يا بت الناس. تاكلي وأنتِ مطمنة." هب أيوب: "هو إيه؟ أدلي تاكلي وأنتِ مطمنة؟ اتخبلت إياك؟ حتى لو صرفت، تاكل برضك؟ أنت بتعصي مرتي عليا."

هتفت: "عطر، أنت بتقول إيه؟ هو ما قالش حاجة." هتف: "طب يا عطر، تخلي بالك من كلامك. بدل يمين بالله ما أخليكي تاكلي إلا من مالي. وساعتها، إن شاء الله تفطسي، هتاكلي منه." تساقطت دموعها. هتف دراج: "ما براحة يا جدع، الله. فيه إيه؟ حد يعمل في عروسته أكده؟ صرخ أيوب: "وأنت مالك؟ حد عينك وصي عليها؟ أعمل ما بدالي. إن شاء الله أقتلها. مالك بيها؟ هتف دراج بغضب: "ليه؟ مالهاش حد يا ابن الناس؟ تقتلها ليه؟

صرخ: "آه، مالهاش حد إلا أنا. ولا هيكون لها حد. وخدتها من أبوها ودفعت، يبقى ماحدش ينطق." حست بقهر وانتُحبت وتركت المكان. نظر إليه دراج: "الله يسامحك. دفعت إيه يا أخوي؟ حد يقول لمرته أكده؟ ليه دا إيه الذل ده؟ صرخ أيوب: "مالكش صالح بيها. ماحدش يكلمها. هي ما بتصدق تهرب على روحها. أنا حر مع مرتي." سمع كلامه أبوه، فهتف: "حر إزاي يا أيوب؟ هتجيب بنات الناس تجهرهم أهنه، عشان مالهاش حد؟ تتكبر عليها وتمرد نفسها؟

لأ، أوعى لحالك. مراتك تحت بيتي، يبقى تحت حمايتي. وأي حاجة تمسها، أنا هقف لك وأطين عيشتك." هتف: "إيه يا أبوي؟ أنت معاها؟ ما سمعتش كلامها؟ لأ، رايدة تاكل ولا رايدة تصرف من فلوسي. الـ... إيه؟ فلوس حرام؟ هتف أبيه: "والبت صادقة. أيوه، دي فلوس مش حلال. أنت خابر إن السكة دي ماهياش سالكة. وعشان كده بتولع كل ما حد يكلمك. وأما البت، أنت بقى خدتها عشان مش راضية بيك، وأنت أكده ولعت." صرخ أيوب: "مالي أكده؟

زينة البنات بتموت عليا. مالي أكده؟ هتف أبيه: "وماله؟ نجيب لك زينة البنات. روح هاتهم وهمل الغلبانة دي. مش أنت بتتكبر أكده؟ هتف أيوب: "أنتم بتعصوا مرتي عليا؟ هتف أبيه: "لأ، ما بنعصيش، بس بنقف جنب الحق. أنت مش ماشي بالحق." هتفت زينة: "ليه يا عمي؟ بتقول أكده؟ أيوب أي حد يتمناه. ليه؟ وحق إيه وبتاع إيه؟ ماله ومال تجارته؟ ما الكل بيتاجر، ولا حرام ولا عيب. بس هو اللي راح جاب واحدة غلبانة دماغها مخبول."

هتف أبيه: "مالك أنت يا زينة؟ تدخلي ليه؟ هتفت: "عشان عارفة الصالح لود عمي ورايداله الخير." هتف دراج: "هو برده، ولا أنت اللي رايدة الخير لحالك؟ هتفت: "وماريدش ليه؟ مش بيقولوا البت لابن عمها؟ مالي يا دراج؟ بهت أيوب: "زينة، بتجولي إيه؟ هتفت: "بقول إن حالنا ومالنا مش عايز حد ضعيف. يبقى حط مالك على مالي، وعلى أكده." هتف دراج: "اتخبلتي؟ عايزة تاخدي الراجل من مرته؟ هتفت: "مرته مش عايزاه، آخد إيه؟

اشتعل أيوب: "بتقولي إيه يا محروقة؟ مين اللي مش عايزاني؟ دي؟ هتفت: "مراتك، وجالتها. وجالت إنك عايش في الحرام، وما تنفع لهاش." كانت تكذبه. هتف: "بقي أكده؟ طيب يا عطر." هب يعنف: "أبوي، أنا عاوز أخطب زينة ونعملوا حفلة كبيرة كمان. أيوب ما يتعملش فيه أكده." سعدت زينة وهتفت: "أيوه أكده، صح. وشوف حالنا وتجارتنا." دخلت أمه: "صوتكم عالي، ليه أكده؟ هتف دراج: "تعالي شوفي سي أيوب عايز يخطب على مرته عشان بتقول حق ربنا."

صرخ أيوب: "مالك بيها؟ بتحامي عنها ليه؟ واتخطب وإلا أنهبب. ما تخليك في حالك." هتف أبيه: "بتقول إيه يا أيوب يا ولدي؟ هتخطب على مراتك؟ اتجننت؟ هتف: "آه، عشان ترجع وتخاف على جوزها وتسمع كلامي، عشان تبطل أكده وتخاف على مالي وحالي." هتف أبيه: "محروق دا مال. حال. أنت إيه؟ ما بتخافش من ربنا؟ مراتك زينة البنات، طالبة إيه هي عشان تجهرها أكده وتخطب عليها تاني يوم عشان رفضتك؟ عشان مش عايزة حرامك؟ أنت جاحد ليه أكده؟

هتفت زينة: "هي اللي جالت، مش عايزاه يا عمي. هي اللي رافضة عيشته. يعمل إيه؟ صرخ أبيه: "يبقى يعدلها. يعدل العيشة لمرته ويراضيها، مش يجهرها عشان مش عايزة يعيشها في الحرام. إيه؟ ما حستش خالص بعذابها؟ البت حنونة وطيبة، وتاخد العجل، ورايداك راجل، بس بالحلال. بس إزاي؟ أيوب يترفض؟ أيوب ما يترفضش. أيوب يتاخد بحرامه. وإن ما رضيتش، يجهرها ويؤذيها بواحدة تانية. ليه؟ عشان مالهاش حد وغلبانة؟

اتجي الله فيها، بدل ما تزول من وشك وتجعد تنحسر عليها." هتفت زينة: "مش عافية يا عمي. إحنا خلاص اتفجنا. مالي وماله. هجف جنبه ونكبر سوا." هتف: "هو ده اختيارك؟ هو ده اللي رايده؟ واحدة تدفعك للحرام وتغرزك فيه؟ ماشي يا ولدي. أنت تستاهل أكده، بس خد بالك، أنت أكده بتقضي على روح الطيبة الغلبانة." تركه ورحل.

وقفت زينة في وسط البيت وأطلقت الزغاريط، فتجمع بقية البيت وساد الهرج والمرج، وزينة تعالت أصواتها، وأيوب يقف يحس أنه أخطأ، ولكنه محروق من تعالي عطر عليه، فأراد أن يجعلها تحس أنها ستفقده. *** عند عطر، دخلت حجرتها وبدأت تنتحب: "ليه يا أيوب؟ ليه تجول أكده؟ وأقف تجول إني دافعة لأبوها؟ ليه حرام عليك؟ ده أنا بحبك، ليه ما أقدرش أتحمل؟ سمعت زغاريط، فبهتت. مر الوقت، فدخلت عليها زينة. هتفت: "مش تباركي يا خيتي؟

نظرت إليها عطر ببلاهة. هتفت: "أيوب خطبني." شهقت عطر. ضحكت زينة: "إيه؟ مالك اصفرتي أكده؟

ما ده الطبيعي. أنا وهو شكل بعض، ورايده وهو رايدني. الست الصح اللي هتشيله، مش واحدة مش عايزاه، وتعيره بشغله. أيوب راجل حر، ما يتحملش إن مرته تتبجح عليه. وعشان تعرفي إنه مش رايدك، وإنك عجبتيه وعايز جسمك وبس، إنما روحك بتاعة الحرام دي، خليهالك يا بت الناس لحد ما يشبع. راجلي ويهملك، ونرتاح. أنا ما عنديش مانع إن راجلي ياخد بت واتنين ويشبع ويشبع رجولته، إنما آخر التمام، يجي ليا، يجي للست اللي هواه جه على هواه. اطمني، وما تنجهريش أكده. شهر، اتنين، وتعاودي دارك وتجعدي بقى بالحلال بتاعك لوحدك. أيوب ما هيعوزكيش. كتب أجلج. لو عاوزتيه بحرامه، وأخاف منك. إنما أنت دلوقتِ ما يتخافش منك. دنيتك صغيرة، وراسك

مقفلة على حاجة واحدة: الحلال والحرام. وأكده هتخرجي من حياة أيوب عشان دماغك دي، اللي بحمد ربنا إنك بتفكري أكده. خلي لك الحلال، وضحكت. وإحنا خلينا الحرام. عشان أيوب مش عايزك بالحلال يا بت الناس." استدارت وتركتها. انهارت عطر: "مش عايزني؟ أيوب مش عايزني؟ قلبي بيوجعني. يخطب تاني يوم؟ ليه أكده؟ يجهرني؟ ليه أكده؟ أعمل إيه في روحي؟ أموتها؟ كيف؟ رايد جسمي ومش رايد روحي؟ أعمل إيه؟ أموت حالي؟ دماغي هتموتني؟ ليه يا أيوب؟

ده أنا بحبك. وسيبتلك حالي من حبي فيك. ما حسيتش خالص. خارج تتجوز عليا وتكمل حرام وتاخد جُتتي يوم وتهملني؟ أنا بحبك، وما أقدرش أبعد عنك. أنا هموت أكده. يعني لو رضيت بالحرام، هترجعلي يا أيوب؟ هترجعلي؟ انهارت وظلت هكذا إلى أن أتاها الصداع، فصرخت وترمت على الفراش، وظلت هكذا مغمضة العينين، وبدأت تتوه وتتوه، وراحت عطر. ***

ظل أيوب بالأسفل جالسًا، لا يعلم كيف سينظر إلى عيونها بعد ما فعله. كيف سيأخذها في أحضانه بعد خطوبته المتهورة لزينة؟ تذكر رقتها ونومتها معه، وكيف أعطته عندما أحست به وأحس بها، وكيف حرمته من النور الذي أعطته إياه، لتكون بجواره جثة بلا روح كما أرادها. ولكن ذلك أحرقته، فهو يريد عطر بروحها الجميلة ونفسها السمحة، ولكن يريدها كما هو. أيوب المتكبر الذي لا يهمه إلا نفسه، رغم حبه الواضح لها.

لم يدرك أن عشقها تغلغل بداخله، وأنه بلا تلك الروح سيفقد نفسه، وسيفقد الكثير من متع حياته، الذي منذ دخلت إليه تلك الجميلة بحالميتها وجمالها، ملأت عليه الدنيا. فلربما لو ابتعدت نفسها، سيدرك أنه لن تستقيم له الحياة إلا وهي في أحضانه، ممتثلًا لها كما تريد، ولكن متى يدرك ذلك، الله أعلم. وكيف سيتحمل بعدها، وبعد روحها، ويتقبلها كجسد فقط؟

صعد أيوب إلى حجرته ليدخل. كانت الحجرة هادئة. دار بعينيه يجول الحجرة، فلم يجدها. ليستعجب. تنهد وغيّر ملابسه وجلس. فانفتح باب الحمام، ليرفع رأسه لينشل مرة واحدة، ويحس أن أوصاله تسمرت عندما رأى زوجته تقترب منه، وهي تتهادى أمامه بقميص نوم فاضح لا يخفي شيئًا، وقد تزينت، كأنثى أهلكت قلبه، وتتهادى وتقترب منه، وعيناها تشع رغبة. وأحس أن قلبه سينفلق، وانصعق عندما شدته والتصقت به، ليرتجف من عنفوانها. ومدت يدها إلى جسده و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...