الفصل 18 | من 41 فصل

رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
22
كلمة
3,560
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

دخل أيوب غرفته يحمل هم مواجهة عطر. فحرقها له وبعد روحها عنه بعد أن أعطته روحها وجرب حلاوة قربها، هلك قلبه. ليدخل ويجلس ليجد الغرفة هادئة. ليفتح باب الحمام لينظر مرة واحدة، وقلبه يرجف. فوجد زوجته ترتدي قميص نوم مكشوف لا يخفي إلا القليل، وتزينت بكافة ما تستطيع. وأرسلت شعرها. كان منظرها يخلع القلب. ليتسمر مكانه وينظر إليها ليجدها تبتسم وتتهادى أمامه وتقترب منه. ليقف مشلولاً. لتقترب منه

وتضع يدها حول رقبته وتهمس: "وحشتني." لينظر حوله ويعود وينظر إليها وهو متصنم لا ينطق. وقلبه سيخرج من مكانه. لتصعد بأصابعها على شفتيه وتهمس: "إيه يا قلبي مالك؟ ليهمس: "هاه.. مالي مالي إيه هو فيه إيه؟ لتضحك: "فيه إيه؟ إنت أخص عليك يعني إني عاملة ده كله عشان حبيبي يقوم يقف كده وما يعملش حاجة." ليبهت: "أعمل حاجة.. حاجة إيه؟ عطر فيكي إيه مالك أكده؟ لتضحك وتقترب من شفتيه: "لا عطر إيه.. عطر وعقلت. مش إنت عايزني عاقلة؟

أهو بقيت عاقلة وهموت عليك." لتقترب وتقبله قبلة حارقة وهو منشل لا يعلم ما تلك الجرأة التي حلت عليها. لتبتعد وتهتف: "إيه مش عاجباك؟ والله أزعل." لتدفعه على الكرسي ليسقط عليه. وتقترب بهدوء وإغراء رهيب خلع قلبه. وتنزل عليه ليظهر صدرها أمام عينيه. ليبتلع ريقه بصعوبة. لتهتف: "عطر بقت زي ما أنت عايز وهتبقى أكتر ما أنت عايز وهتعيشك زي ما أنت عايز. بس تفضلها حبيب." كان هو قد اشتعل.

لتهتف: "عطر من هنا ورايح هتدخلك جنتها. عطر مش هتفضل هبلة خلاص." لتبتعد وتذهب إلى أحد الشرائط وتشغلها. وتعود إليها وتنظر إليها بإغراء ورغبة. وتمسك أحد الأوشحة وتلفها حول جسدها وتبدأ في التمايل أمامه. كانت أنثى طاغية. خلعت قلبه وهو مشلول مما تفعل. وقلبه يرجف وجسده مشتعل.

ليقوم إليها ويقترب منها. ليضع يده على وسطها. لتدفعه بعيداً وتتمايل أمامه حتى لا يقربها. كانت تشعله وتهلكه بجسدها. وما زاد اشتعاله تلمسها له بشكل مثير. ليقترب مرة واحدة ويشدها إليه ليهتف: "إنت جرالك إيه؟ إنت بقيت تخبل؟ تاخد العجل؟ لتبعده وتهتف: "آخد العجل بس إني مخصماك أكده تخطب عليا؟ لأ ماهكلمكش خالص. إنت وحش في حقي." ليقترب ويشدها: "لأ بالله عليكي زعلانة إيه؟ لأ إني ما صدقت." لتقترب وتهتف: "أمال إيه ده؟

أسيبك لتانية؟ لتقترب منه وتضع يدها حوله: "لأ دا بطلوع روحك أهملك. إنت بتاعي بتاعي أنا وبس." ليبتسم: "إني بتاع عطر.." لتتنهد: "عطر.. ماشي.. يبقى لو رايدني تسيب تلعب دي. أجيلك زي ما بتريد." ليهتف: "عيوني. إنت بس تأمري. بس إنت جمر ليه أكده؟ ما مصدقش إني." لتشده إليها وتنظر إليه برغبة فادحة. ليستعجب منها. لتحاوطه وتشده إليها.

لتهتف: "لأ صدق. ولسه جوايا كتير هيطلعلك واحدة واحدة. ماني خلاص وعيت للي أنت رايده وخفت لتهملني. يبقى بروحك أبعد عنك وهعملك كيف ما أنت عايز بس ماتبعدش."

لتهطل عليه تقبله. لينصرع من عنفوانها. ليستجيب لها. كانت تقوده إلى رغبتها وليس العكس. كانت هي المتحكمة وليس العكس. كانت تجتاحه برغبتها وهو مجرد مستقبل لذلك الطوفان الذي سقط عليه ليسقطه صريعاً. كانت لا تخجل وتشده إليها ليحس بأنفاسه تقطعت من هول رغبتهم. فهي جننته. ولكنه شعر بأنه دخل في شيء لا يعلمه ولا يدركه وغير قادر على مجاراته. كانت أنثى تلهب الأنفاس جامحة. أصبحت له تماماً. كانت ليلتهم الأولى حالمة. لينه كان هو القائد يقتحم أنثاه ويشبع بطريقته. كانت ليلتهم الأولى جننته بروحها وجمالها. كان يعزف سيمفونية من العشق والقرب ويلين حبيبته كيف يشاء. وهي تنساق وراءه.

أما تلك المرة مختلفة. مرعبة. قوة رهيبة لا يعرف كيف يطوعها. حاول أن يكون هو المتحكم. لتصرعه بعنفوانها وتثور عليه وتدخل بعاصفة على جسده. جعلته مستكيناً لها. لا يعلم كيف يتصرف. لتنتهي تلك الرغبة وتنام هي أخيراً وتهدأ العاصفة. وهو ينهج بشدة ويحس أنه كان يصارع وحشاً هلك قلبه. كان مصدوماً هالكا. لا يعرف ماذا حدث له. كيف قضى مع تلك الجامحة وقتاً هلك فيه. ولكنه لم يشعر بالرضا. افتقد لمساتها الحانية. افتقد رقتها وحنانها. أحس بالجنون والتخبط. فهي تنام بجواره عارية وتتكلبش فيه بطريقة غريبة.

كان هذا كثيراً عليه. ليقوم ويدخل الحمام ويظل تحت الماء ليحس ببعض اللسع في ظهره. لينظر ليجدها بعض الخدوش منها. ليهز رأسه ويغمض عينيه. ويظل الماء ينهمر عليه يهدئه. فجسده هائج بلا سبب. ربما صدمة. ربما رغبته التي لم تشبع كاملاً. ربما غضباً. لا يعلم ما حدث له.

ليهتد ويعود إلى فراشه ليجدها نائمة جميلة هادئة. ليقترب منها بهدوء. أحب ذلك الهدوء الذي أمامه. رغم أن ليلته طاحنة إلا أنها لم تشبعه كرجل من داخله. أراد الهدوء. ليشدها إليه ويحتضنها. ليظل يمسد على جسدها حتى نام وهو لا يعلم ماذا أصابه. في الصباح استيقظ أيوب على لمسات على وجهه. ليستيقظ ليجد زوجته تنظر إليه بسعادة وتقبله قبلات متفرقة. ليسمعها تقول: "إيه يا جلبي مش هتجوم بقه نفطر؟ لتقبله وتهمس: "وحشتني."

ليتنهد ويهز رأسه. لتقوم وتحضر صينية الفطار وتضعها على قدمه. ليهتف: "إيه الدلع ده كله؟ لتقول: "إيه حبيبي ما اهتمش بيه؟ إياك دانت روحي. ولو إني كنت زعلانة إنك كنت هتروح لواحدة تانية. بس أهو عجلت ورجعت لعقلي." ليبتسم لها. لتقترب من شفتيه وتهمس: "مش مبسوط إني رجعت لعقلي برضك بعد ما كنت هتروح مني؟ ليهتف متعجباً من طريقتها: "لأ مبسوط. حد طايل يتهنى أكده." لتقترب وتطعمه وتبدأ في الأكل معه.

ليقطب جبينه: "إيه هتاكلي معايا خلاص؟ لتضحك وتكمل أكلها: "بطل بقه. دا كان عبط اللي ما أكلش. اللي أنا كنت هبلة يا جلبي وانت كنت هتروح مني. المرة الواعية تعرف راجلها إيه وتروح وراه. وأنا كنت عبيطة. وأهو عجلت." لتظل تأكل وتطعمه وبين الحين والآخر تداعبه وتقبله. لينتهي. ليقوم. لتقترب وتحتضنه وتهتف: "بتقول إيه يا جلبي؟ كنت عايزة حاجة؟ ليهتف: "عيوني. عايزة إيه؟

لتهتف بدلع: "زينة امبارح كنت بتغيظني واني اتأخدت أكده. فعايزة دهبات كتير." ليقطب جبينه: "دهبات؟ لتهتف بدلع: "إيه خسارة فيا والا إيه؟ ليهتف: "لأ مش خسارة. دانا أجيبلك من السما حتة.. إنت عايزاني أجيبلك من مالي دهبات؟ لتهتف: "أيوه. من مالك. ماله مالك؟ عايزاك تغرقني دهب. أيوه وتديني فلوس أروح أجيب حاجات. ماشي." لينظر إليها بدهشة: "عايزة كمان فلوس يا عطر؟

لتهتف: "أيوه. وعايزة طلب تاني أخير.. عايزك تدلعني قدام الخلق وتهنيني عشان زينة تنجلط." ليبتسم ويحتضنها: "داني هدلعك دلع." لتهتف: "طب تجولي يا عطورة؟ ليهتف: "عطورة.. وماله يا جلب أيوب. ولو إني بحب عطر أكتر." لتهتف: "لأ.. إني حابة عطورة تراضي عطورة. ماشي." وتجهر زينة. لببتسم ويهتف: "طب يلا ننزلوا تحت." لتقترب منه: "مش عاوز حاجة قبل ماننزلوا؟ ليهتف: "حاجة إيه دي؟

لتلمس شفتيه: "حاجة أكده." لتضع شفتيها على شفتيه وتقبله قبلة حارقة. لتبتعد وتهتف: "خدت عجل عطورة يا أيوب؟ ليتنهد ويهتف: "إنت جرالك إيه؟ لتقترب منه وتلتصق به: "إيه؟ وحش أكده؟ مش عاجبك أكده؟ والله أموت حالي." ليهتف: "لأ عاجبني والله. وحاجة تاخد العجل. بس إنت ما كنتش أكده. مستغرب؟

لتضحك: "كنت هبلة يا جلب عطورة. كنت مش مقدرة النعمة اللي دخلت حياتي. كنت ضعيفة وممحونة. كنت خايبة وعلى نياتي. اتأخد واتجاب. إنما لما حسيت إنك هتروح مني، عقلي طار وروحي انسحبت. وأهو بجيت زي ما أنت عايز وهبقى قوية وواعية. أحف حارك ماحدش يطولنا. دنيا جاية أفرحك باللي طلبته وعاوزته." لتقترب وتشده: "مش إني دلوقتي زي ما أنت عايز." ليتنهد بغلب. فهذا كثير عليه. ليهتف: "والله أكتر." لتقترب من شفتيه: "عاجباك أكده؟

ليهتف: "حد يقدر يلاقي جدامه جمال طايح أكده ولا يعجبوش؟ لتهتف: "واني هغرقك دلع وحنية. بس إنت برضك تراعي. تديني أديك؟ ليهتف: "أديكي." لتتعلق به وتتلمس شفتيه. لتهمس: "إيه رجعت في كلامك عن الدهبات والفلوس؟ ليتنهد ويهتف: "هجيبلك يا عطر اللي رايداه." لتهتف: "جولنا تدلعني.... عطورة يا أيوب هتجيب لعطورة." ليضحك. عيون أيوب. ليستدير. لتقف له أمام الباب وتنظر إليه برغبة. ليهتف: "إيه مش هننزلوا؟ لتهتف: "عايز تنزل؟

ليغمض عينيه. فهبا تدعوه لها. ليهتف: "مش ورايا شغل." لتشده إليها: "طب مش عايز حاجة تشجعك عالشغل؟ ليهتف: "وبعدين معاكي يا بت الناس. ماهتحملش أكده." لتشده إليها وتلتصق بجسده. لتهتف بهيام: "ماهتتحملش إيه؟ جُل. كانت تداعب جسده." ليشتعل عن آخره. ولكنه تراجع وهتف: "عطر إني عندي شغل." لتضحك ويشدها وينزل بها لأسفل. لينصرف أيوب. لتأتي زوجة يحي: "يلا يا عطر. محمد مستنيكي." لتهتف عطر: "أعمل إيه يعني؟ ما يستنيني."

لتستعجب سارة: "مش هتديله الدرس؟ لتهتف: "درس! درس إيه اللي هديه؟ ماتجيبيله حد يديله. مرت أيوب ما بتديش دروس. خلاص عجلنا." لتهتف سارة: "مش إنت اللي كنت عايزة كده ومحمد بيحبك." لتهتف: "لأ كنت عايزة وراح لحاله. روحي شوفيله حد يديله. أنا مابديش." لتأتي زينة من بعيد: "يا بت الناس جاعدة أكده وعاملة فيها ست." لتنظر إليها عطر وتضحك. لتقوم وتضع يدها في وسطها: "وما أعملش ليه يا ست زينة؟ عجزة ولا ناقصة رجل؟

بت جمر وفايرة ومرت أيوب سيد الناس. مالك إنت؟ لتغتاظ زينة: "مالي إني؟ هبقى خطيبته." لتضحك عطر: "هيا مين يا معدولة اللي هتبقى خطيبته؟ هو أنا هسيبهولك عاد؟ تاخديه أكده؟ أيوب بتاع عطورة. لو فاكرة إنك هتقدري عليا يبقى بتحلمي. أيوب ده بتاعي. واللي تجرب مني هاخد جلبها وأخرجه بيدي." لتصرخ زينة: "إنت يا بت انت مجنونة؟ مش كنت مش رايداه وبتجولي فلوسه حرام؟

لتهتف عطر: "وعقلت يا حبيبتي. عقلت. وعرفت إن مفيش حاجة اسمها حلال وحرام. فيه منفعة وبس. ومبسوطة كمان بتجارته. وهبقى وراه. واللي يجرب من عطورة وجوزها. عطورة هتنهش جلبه وتاكله بسنانه." لتهتف زينة: "إنت فاكرة إنك هتقدري عليا؟ لتضحك عطر: "إنت بس اللي مش واخدة بالك. بتكلمي مين؟

إني عطورة اللي ماحدش يقدر عليها. إني عطورة اللي أيوب دخل دنيتها ولا هيخرجش. ولا حد ياخده منها. عطورة بتجولك لمي نفسك وابعدي عن جوزي. لآني ممكن أعمل أي حاجة. هاخده من نن عينك. خافي مني يا بت الناس." لتدفعها وتذهب، تاركة زينة الغل ينهشها. فهي لم تتوقع ذلك الجبروت. ذهبت عطر إلى الجنينة مشتعلة: "البت جاية تاخد الواد بتاعي؟ لأ مش عطورة اللي يتاخد منها راجلها. عطورة ماهياش هبلة. عطورة هتنهش جلب أي حد يجرب من راجلها."

لتجد طاهر يعدي من عليها. ليهتف: "إزيك يا عطر؟ لتتنهد وتهتف: "الحمد لله يا أبوي. كيفك؟ ليهتف: "بخير يا بتي. اسمعي اللي حصل امبارح. وموضوع زينة. إني ما سكتلوش. وما هخليهوش يحرجك وياخدها." لتبتسم وتهتف: "اطمن يا أبوي. عطورة اتصرفت. وماحدش يقدر يجرب من راجلها. عطورة يا أبوي عرفت إزاي تخلي أيوب ما يرمحش بعيد." ليبتسم: "الله يرضى عنك يا بتي. ويهديه ليكي ويبطل شغله ده عشان تعيشوا متهنين."

لتهتف: "ماتخافش يا أبوي. هنعيش متهنين طول ما عطورة موجودة. ما تقلقش. ولدك جوا عيوني وفي جلبي." ليبتسم ويقول: "إنت نعمة يا بتي. ربنا يجعلك خير لولدي يا بتي." ليتركها ويرحل. لتهتف: "اطمن يا أبوي. هاخد الخير كله. وماحدش هيقدر عليا واصل. وهخلي كل واحد يقف حده. وكل واحد هيتحاسب." تلفتت عطر حولها ودخلت إلى إحدى الحجرات واتصلت بوالدها. لتهتف: "إزيك يا أبوي؟ ليهتف: "عطر عايز إيه؟ إنت عالصبح؟ مس خلصنا؟ لتهتف: "لأ خلصنا إيه؟

داحنا لسه هنبتدي." ليهتف: "إنجزي. عايزة إيه؟ لتهتف: "عايزة الخير يعم عليا وعليك." ليهتف عادل: "خير إيه يا بت؟ إنت هو فيه خير بيلاقي من وشك يا بومة؟ لتضحك وتهتف: "لأ هياجي. اطمن. اسمع يا أبوي. مش إنت واخد مليون من راجلي؟ ليهتف: "مالك بيه؟ إنت؟ لتهتف: "واللي يزودهولك تعمل إيه؟ ليهتف: "تزوديه؟ تزوديه إزاي؟ لتهتف: "ادهوني. أحطه في تجارة جوزي وأكتبلك بيهم وصل. ولما يبيع ويشتري ناخد نسبتنا. إيه جولك؟ ليلمع عين عادل.

ولكنه يقول: "ومن مين يا بت؟ عادل مش كان حرام ومش بتاع ربنا؟ لتهتف: "بقولك إيه؟ إنت هتعملهم عليا؟ يا توافق من سكات. يا متجرفنيش وتغور. وهشوف غيرك." ليستعجب من طريقتها: "مالك يا بت؟ بتكلميني أكده؟ إني أبوكي." لتضحك هيا: "لأ والله. من مين يا راجل؟ أبو مين اللي يعمل كده في بتة؟ اختشي. خلي حد غيرك ينطق." ليصرخ: "إنت اتخبلتي؟ بتكلميني أكده؟ أجي أهرسلك."

لتهتف بغل: "طب تعالي أكده ونطلع عليك الجرافة إن شاء الله. لتكون فاكر إني الهبلة اللي تخاف وتجول حاضر وأمين وتجعد تنح كيف الغلابة؟ لا. أوعي لحالك. مش إني. وتلم حالك بدل ما تشوف جلبتي. جلبتي جبر يا أبوي. ومن سكات أكده تجيب الفلوس وهرجعلك. بدل ما تلاقي نفسك مدلوج في أوسخ مصرف. ماحدش هيسأل عليك." ليهتت من عنفها. ليهتف: "بتهددي أبوكي يا عطر؟

لتصرخ: "واجتلك كمان. اللي عملته فيا ما هسكتش. وخليني راضية. ماطلعلكش شري يابن الناس. عطر الهبلة ما عادتش هبلة. لاه دا بقت وحش ينهش جلبك وياكل جتتك. يبقى تجيب الفلوس من سكات. وهديك نصيبك. فاهم؟ ليخاف عادل ويهتف: "طيب يا عطر. هاجي أجبهملك." لتهتف: "تتصل الأول. هطلعلك أخده الشيك وأديك وصل بيه. فاهم؟ وما تورنيش خلجتك إلا لما نتصرف في بضاعتنا. مفهوم؟

لتقفل الخط وتبتسم: "أيوه أكده. علمي على كل واحد وخدى حقك من الدنيا. الدنيا مش عايزة الطيب. الدنيا مش عايزة الحلال. اللي جهروني عشان عايزاه. يبقى خلاص نعيش بقه في الحرام. ويدوقوا من الحرام كفة. بس الحرام واعر. مالوش آخر. والفره فيه برجبه أي حد يجرب. والا بس يفكر يأذيني. هنعدلو عالجبله ونحطه عالخشبه ونجلبه في جبره." لتقف وتقوي نفسها: "خلاص دنيتي بتبتدي." ***

كان يحي يجلس بجوار سارة محتضنا إياه. لياتيه تليفون. لينظر إليه. ليقوم متنهداً ويخرج إلى الشرفة. ويظل يتحدث. وسارة تنتظره. كانت تحس أن به شيئاً. خاصة تلك التليفونات التي تأتيه كثيراً ويتحدث كثيراً. لتقلق. ما إن انتهى. حتى سألته: "يحي إنت بتكلم مين؟ ليهتف: "هاه.. بكلم.. لأ دي شغلانة جديدة في المركز اللي جارنا. وهفتح فيها مكان ليا. وهبقى أنزل أقعد هناك كل شوية." لتتنهد: "والتليفونات الكتير دي ليل نهار عشان كده."

ليهتف: "إيه يا سارة؟ من مين؟ وبتحججي معايا؟ مالك؟ اتخبلتي؟ لتهتف: "لأ. بس ماعرفش. جلبي واكلني وبيوجعني. حاسة بيك حاجة." ليهتف: "لأ اطمني. مفيش حاجة. وحضرلي هدومي عشان خارج." لتهتف: "كمان تليفونات من ناحية. وتكمل خروج. يحي بيك إيه؟ ليتنهد: "سارة بلاش الخنقة دي. الله يخليكي." لتبهت: "خنقة؟ إني خوفي عليك خنقة يا يحي." لتدمع عينها. لتهتف: "حجم عليا يا بن الناس. ما هسألش تاني." واستدارت.

ليندفع ويحتضنها: "لأ بالله عليكي. ما قصدتش. إني بس عندي ضغط ومش متحمل. اصحك تزعلي. والله أموت حالي." ليديرها: "إيه كل ده دموع؟ يا جهرك يا يحي. حجك عليا يا جلب يحي. بالاه عليكي خلاص عاد. طب أقولك ننزلو نسهرو في الجنينة؟ لتنظر إليه بحزن. ليكمل: "لأ نسهر إيه؟ وحبيبي بيبصلي أكده. داني انجهرت. لازمن أراضي جلبي." ليقبلها قبلات متفرقة. "حجك عليا عاد. خلاص بالله عليكي." لتتنهد. ليهتف: "أهه. جلبي ما بيعرفش يزعل مني. مش أكده؟

لتبتسم له. ليحتضنها بقوة. ويبدأ في مداعبة زراير فستانها. لتنظر إليه وتهتف: "إيه؟ بطل. مش خارج؟ ليضحك: "لأ. يتحرج الخروج للي عايزة. دا حبيبي. من جربه جلبني نار. واسكتي بقه عشان أراضي حبيبي صح." ليتوه معها. وتتوه هيا آمنة بين يديه. من عشقت. لترك له روحها بين يديه. آمنة. أو ظناً منها أنها آمنة.

فل تنام وترتاح. ففي هذه الدنيا فالإنسان تأتيه الطعنة ممن يظن أنه السند والأمان. فل تنام تلك الروح المحبة في حضن الحبيب. ولكن أهو حبيب كما تظن. الموجع أنه فعلاً حبيب عاشق. ولكن العقل شارد والنفس أمارة بالسوء. كيف تنام يا يحي وأنت في سبيلك لتمزيق أوصال من هامت بك عشقاً؟ أين عقلك؟ كيف طاوعك قلبك؟

ولكن عادة نقول النفس تشرد والقلب يقسو والروح تبعد. لتنقلب دنيا الحبيب. ويدور ويلتفت يبحث عن من تركها آمنة تنتظره. فلا يجدها. فهي انتظرت سراباً هلاماً. لتتوه هيا في وسط السراب. ويعلو الضباب. وتظهر أشباح الخراب. ليدور كالمجنون وهو يبحث بجنون عن حالمة بين الأشباح. ولكن الضباب شاح. والظلمة لاحت. والخراب حل. هل سيفهم يحي قبل أن يسود عليه الضباب؟ هل سيعي قبل أن تدخل محبوبته وتتوه وسط السراب وينزف القلب دماً؟

لا نعلم كيف ستكون نهايته. أتائها وسط الضباب؟ أم سيأتي يوماً وتسطع الشمس ليتلاشى الضباب. ويأخذ حبيبته ويدرك أنه أخذ قيراط الخير من ربه. ويعي أن الدنيا ليست بيدنا. ولكن لله سنن. أنرضي بها ليصب علينا الخير صباً؟ أم أننا بني البشر نملك من الطمع ما لا يشبع النفس. ننتظر التراب حتى يدخل في أعيننا حتى نهدأ وننام. ويسكت الجسد. وتتوه المطامع وسط تراب الأرض. وتصبح هيا والعدم سواء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...