قامت عطر لتجد نفسها في أحضان أيوب، لتتنهد. قربه لا يوجعها، بل بالعكس، تحب ذلك القرب. تظل تنظر إليه وتنعم بقربه، وهي حالمة في وجهه، وعشقها يكوي قلبها. ولكن حب الحلال منغرز. لتقوم وتبتعد، وتخرج لتحضر أشياءها. لتتنهد. "راحة فين يا عطر؟ ما شبعتيش هم وحزن؟ راحة تعيشي معاه ويعيشك حياتك حرام؟ لا، وتجيبي له عيال كمان يعيشوا حرام؟ ما هو دافع فيكي كتير، هتنجي تقولي إيه؟ جالك عايز جثتك، خلي روحك لحالك، مش رايدها لحد ما تتعدل."
"يا رب، إني ما أتحمل، أعمل إيه؟ جثتي بتوجعني، ورأسي هتموتني. يا رب، ريح قلبي وارحمني من اللي أنا فيه. كنت راضية بالحلال، طلع حرام. نغز جثتي. آه، ما أنكرش بحبه، بحنيته ومراعاته، بس ما أعرفش أعيش معاه حرمانية. يا رب، تعبانة. يا رب، اهديه. بدعيلك يا قلب عطر، يهديك. ما قدرتش، غصب عني بحبك وبعشقك، بس ما قدرتش. والله ما قادرة، إني موجوعة." ليحس بها، يحاوطها، لتتنهد.
يهمس في أذنها من الخلف: "إنت اللي تعبانة حالك، إنت اللي وجعة جلبك. اهدي واعرفي إني راجلك، وما فيهاش حاجة. ويا ستي، حسابي إني مش حسابك، صوح. ارتاحي بقى عشان تعبتيني، إني كمان." ليديرها ويرفع وجهها بحب، ويقبل شفتيها، ليهتف: "هتفضلي منشفة لي أكده؟ الجمر مش هيلين برضك. بس عمومًا، إني وراه الجمر بتاعي، لما هو اللي يقول عايز أيوب." ليشدها، يتلمسها بحنان.
"حاسس بيكي، كاتمة حالك، وجثتك بترتعش لحد ميتة. كاتمتك دي، طب لما أدوس فيكِ وأطيح، هتكتمي إزاي؟ هتتعبي أكده. بس عمومًا، إني ما هسيبكش لدماغك. أيوب مش قليل." ليقترب ويأخذ شفتيها في قبلة حارقة، وهيام مشتعل. ترتعش من داخلها، وهو يحاول أن يحسسها به وبمشاعره، وهي تأخذ ذلك وتكتم نفسها حتى لا تستجيب. ليتنهد ويبتعد. "إني مستني آخرك، وهيجي. صدقيني، الكتمة وحشة، وآخرتها حضني."
لتدمع عينها، فهي لم تعد تحتمل. لتشيح وجهها. ليمسكها ويثبت عيونها في عينه. ليهمس: "بصي جوه عيني، جوه النني. إنتِ جوه النني، إنتِ العين والجلب." كانت دموعها تسيل بهدوء، ليقبل تلك الدموع ويهمس بالقرب من شفتيها: "جواكِ عاشقة أيوب يا قلب أيوب، وإني عاشقة فوق العشق. الوفاة بتمني طرفك، والله بتمني. بصيلي وحسي بقلبي اللي بيصرخ ويتمزق على وجعك."
ليهتف: "بيصرخ ورايد حبيبه، بيصرخ وما قادرش يبعد. إني ما بتجبرش ولا بتسلط. إني مش قادر. يا قلب أيوب، حد يقدر يعيش من غير قلبه؟ ليجوب وجهها بحنان، ليقترب من شفتيها ويهمس: "القرب للحبيب راحة، ولعشقه جنة، ولدنيته حياة. وإنتِ الحياة ليا، إنتِ النفس، إنتِ دمي اللي بيلسع جوايا من ناري."
لتحس بأنها انهارت. ليعلم أنها مستكينة، حالمة. ليقترب بهدوء ويضع شفتيه يتلمسها. لتنساب بين يديه، ليحس بقلبه سيطير. ليتعمق بروية، لتستجيب بهدوء. ليدخل معها في حلم جميل، وتنساب هي. ليحس بحلاوة عشقه، يحس بحبيبته ومدى حلاوتها. ليشعر أنه لا يريد إلا أن تكون بين يديه، حالمة، تعطيه وينهل منها. ليحاوطها ويشدد عليها، لتحس هيا بيديه تنغرز فيها. لتنكمش وتعود لنفسها، وتحاول أن تبتعد. ليعتصرها ويهتف بعنفوان
وهو يسيطر على نفسه: "اهدي، اهدي، عشان والله ما عدت قادر أهدي." ليظل محتضنها، وهو يشعر بالغلب. كيف استجابت له وخلعت قلبه، ثم استكانت وكوت ذلك القلب. ليشدها ويخرجا. ليمُر الوقت. لتهتف: "ممكن بس توقفني، المحل قريب، أجيب حاجة." ليقطب جبينه: "حاجة إيه دي؟ جولي أجيب لك." لتتنهد: "لا، معلش. حاجة كده." ليضحك: "حاجة عيب، إياك."
لتخجل. ليذهب بها إلى أحد المحلات. لتدخل وتشتري بعض الأجبان والعيش، ولفتهم جيدًا، حتى لا يراهم. فهي لم تعمل بعد، ولم تدرس لمحمد. فهي قررت أن تأكل مقابل تدريسها له. لتنتهي. ليذهبا إلى القصر. لتدخل هيا خجولة، فهي وحيدة. لتستقبلها والدة أيوب. لتقترب منها. "يادي الهنا، يادي الهنا. جمر يا مرت ولدي البكري. يا حلاوة يا ولاد. إيه يا أيوب ده؟ جايب بدر منور. تعالي يا حبيبتي، تعالي." لتقترب عطر وتقبل يديها وتهتف: "كيفك يا ماي؟
ليبتسم والدة أيوب: "بخير يا بتي، ودارنا نورت." ليقترب أيوب: "شفتي يا أماي، عطر جمر إزاي؟ نورت داري ودنيتي." لتهتف نبوية: "كيف البدر يا ولدي. تتهنوا بالعيشة." لتأتي سارة وتحتضنها: "إني بقى هبقى صاحبتك، غصب. زوج إيه؟ قولك." لتبتسم لها عطر وتحس بنقائها، وتلين إلى جانبه. ليهتف والدها: "نورتي دارك يا بتي. سيبها لي يا أيوب، عايز عطر لحالها." ليقطب أيوب: "عايزها في إيه يا أبويا؟ ليهتف: "مالك؟ إنت عايز مرت ولدي."
ليأخذها، وهيا خجلانة، ليدخل بها إلى المكتب. ويهتف: "اجعدي يا بتي، ماتخافيش." لتهتف: "حاضر يا أبويا." وجلست. ليقول: "خابر اللي حصل لك يا بتي، وأيوب جلي على كل حاجة." لتهتف: "جالك على جوازه يا أبويا؟ ليتنهد ويهتف: "أيوه يا بتي، جالي إنه اتجوزك غصب. إنك مش رايدة شغلانته، وإنك قبل سابقة كنت رايداه." لتهتف: "غصب عني والله يا أبويا، ما قدرتش." ليهتف: "وأني بقولك أهه، إني معاكي يا بتي." لتنظر إليه مذهولة.
ليهتف: "أيوه يا بتي. إني ما رايدش التجارة دي. دي تجارة آخرتها نجاسة وموت، وإحنا معانا ياما. وهو مصمم يا بتي، ما أعرفش كنه ملبوس. يبقى الحل في يدك أنت." لتهتف: "في يدي أنا؟ داني غلبانة يا أبويا." ليهتف: "اللي تاخد جلب أيوب ماتبقاش غلبانة. لاه، مسيطرة. أيوب واعر وجوي، ورايدك. أيوب ما عداش عليه مرة وبصلها. أما يتجوزك وغصب كمان، يبقى واجع فيكي يا بتي. وإنتِ كيف الجمر، صبية جمر. خدت عجل ولدي، رغم إنه شديد وما يبان.
هيقعد يجولك: 'رايدك ورايد حالك'. لاه، ماتصدقيهوش. أيوب من جواه أنتِ. بجيتي جواه. اللي يعمل أكده، ماتبقاش حاجة هينة. يبقى تخليكي زي مانتي. ماتديهوش حالك، إلا لما يرجع لحاله." لتتنهد وتهتف: "ما أديهوش حالي يا أبويا، وأغضب ربنا؟
ليهتف: "لاه، مش قصدي أكده. ماتديهوش يشبع منكِ. حوشي روحك عنه. عايز حالك ياخده. ماتجوليش لاه، بس ياخده من غير روح. وعشان الروح تبقاله، يرجع عن اللي ماشي فيه. ساعديني يا بتي. العاشق من غير روح عشيقته، ينكوي. وهو زي ما بيكويكِ، أكويه. يعرف إن دنيته اللي ماشي فيها، آخرتها حرجة جلب. أيوب واعر وجوي وجبار في حاله، بس الجبار لما يعشق، جَلبه بيجيد نار. دلوقت قدامنا عشق أيوب وكبره. مين يعلي؟ ده في يدك."
لتهتف: "يا ريت يا أبويا، والله نفسي." ليهتف: "طب هتتحملي اللي هيعمله؟ أيوب واعر وقوي ومغرور كمان، وممكن يطيح فيكِ. هتتحملي؟ جلبك هيرضي عشانه بأي حاجة؟ لتخجل وتنظُر لأسفل. ليهتف: "لاه، جولي. رايدة ولدي، وإلا ما يفرجش معاكي." لتتنهد وتهتف: "لاه يا أبويا، رايداه. أيوب طيب وحنين، بس لما جلب خاف منه." ليهتف: "يبقى خلاص، نتفقوا. هنمشي إزاي؟ وأي حاجة تيجي، تجولي لي. وأني جارك."
لتبتسم له، وشعرت أنه أصبح لها أبًا وأمًا في ذلك البيت، بعد أن كانت بمفردها. لتهتف: "والله يا أبويا، إني ما حستش إن كان ليا حد. لما اتحدثت معايا، حسيت إنك في مقام أبويا." ليقترب منها ويمسك يدها،
ليقول: "لاه، مقام إيه. إني دلوقتي أبوكي، وعهد عليا ما حد يأذيكي. إنتِ هنا بتي، ومرت الغالي. ورايد ياجي الخير على يدك. اللي ترفض فلوس الدنيا، والجو والجاه، وجبروت أيوب، يبقى تنشال على الراس. هدية جاية لبيت السوالمي، على طبقة من دهب. إنتِ الخير اللي دخل دارنا. وندعي إنه يستجيب ليه." لياخذها ويخرج. ليهتف: "يلا يا ولاد، جهزوا الفطور عشان ناكل كلنا." ليقترب أيوب ويحتضنها. ليهتف: "كان بيجولك إيه؟
لتهتف بخجل: "مفيش كلام عادي." ليهتف: "كان بيوصيكي عليا أكيد؟ تخلي بالك مني يا جمر حبيبي. هياخد باله، مش أكده؟ لتخجل ولا تنطق. ليشدها ويذهب بها إلى السفرة. لتشعر بالحرج. ليجلسا، وتُفرش السفرة بجميع الأصناف، وهيا لا تعرف أين تهرب من مكانها. ليشرعا في الأكل، وهيا لا تأكل. ليقترب: "ما بتاكليش ليه؟ لتهتف: "بطني بتوجعني، معلش. ممكن أروح مقعدي." ليهتف: "طب اشربي اللبن طيب، ما أكلتيش حاجة من الصبح."
لتهتف: "معلش، سيبني براحتي." ليستأذنهم ويصعد بها، ومعه حقائبها. ليضع مفاتيحه وتليفونه جانبًا، ويقترب منها ويشدها. "نورتي مكانك يا جلب أيوب." لتخجل ولا تتكلم. ليهتف: "طب هنفضل ساكتين أكده؟ هنحصر أكده يا بت الناس؟ يا لهوي، بتحمر إزاي؟ وجمر. ليفك طرحتها." "إيه الحلاوة اللي مالهاش زي دي؟ طب إيه؟ ناخد حاجة حلوة؟ ليشدها ويهيم بها، ويصب عليها مشاعره. لتكتم نفسها وتتجلد، وتغمض عينيها. "عايزة تحرجيني بسكوتك ده، صوح؟
بس خافي على روحك." "لتنحرجي وتنفجري. ما هتتحمليش اللي هعمله، وإني ههيص بصراحة." ليهتف: "هسيبك تجهزي حاجتك، وأشوف حبة أشغال أكده، وأجيلك تاني." ليقبل رأسها ويتركها. لتتنهد وتذهب تغير ملابسها، وفتحت الكيس وجلست لتأكل وتسمي الله. كان أيوب قد نسي تليفونه. ليعود ليدخل عليها، لينصدم عندما وجدها تأكل. لترتبك وتخفي الأكل. ليقترب منها غاضبًا: "ممكن أعرف بتعملي إيه؟ لتهتف بخجل: "مفيش."
ليصرخ: "مش قولتي بطنك بتوجعك وعايزة تاكلي؟ لتخفض رأسها ولا تتكلم. ليمسكها ويهزها، ليصرخ: "انطقي، إيه اللي عملتيه ده؟ لتهمس: "ده أكل." ليصرخ: "ماني عارف، وشفت ده. ماتخلينيش أتجنى عليك. إيه ده؟ لتهمس: "عايز إيه؟ إنت مالك بيا؟ الله، بأكل من مالي." ليبهت ويتراجع: "يا مري، تاكلي من مالك؟ ليه؟ جوزك عويل؟ ما عرف يوكلك؟ لتهتف: "لا، بس ما رايداش الأكل ده." ليصرخ: "إنت يا بت مخبولة؟ ماله الأكل؟
نضيف ومتوضب، وأحسن حاجة. سايباه وجاعدة تاكلي جبنة؟ لتهتف: "بالحلال." ليبهت ويتراجع، ويتلبسه الشياطين، ويهجم عليها ويعتصر يديها: "جولي تاني أكده، سمعيني." لتنظر إليه وتتذكر كلام والدها. لتهتف بقوة: "وأكلك حرام، ما هحطهوش في بطني." ليصرخ: "إنت عايزاني أقتلك، وإلا أعمل إيه؟ بتحرجي دمي ليه؟ وأكل إيه اللي حرام؟ إنتِ اتعدلي أحسن لك. إني على أخري." لتهتف: "خلاص، رجعني داري، وطلقني، وارتاح."
ليصرخ: "هو إني كنت أتهببت لما هطلق؟ إنتِ مخبولة؟ اسمعي بقى، تبطلي دماغك دي، وكلامك اللي زي السم. وتسمعي الكلام، فاهمة؟ إلا يمين بالله أطلع روحك. وكل هتاكلي، وعيشة هترضي بيها، من سكات، فاهمة؟ لتهتف: "لا، ما هاكلش. بقولك، مالك بيا؟ ماني أهه تحت طوعك. مالك بوكلي أكل، وإلا أتسَمم؟ مالك إنت؟ ليصرخ: "عشان إنتِ مرتي بتاعتي، تبقي تحت طوعي."
لتهتف: "آه، جول أكده، عشان تمرد نفسي، وتوكلني من مالك. تلبسني من مالك، وأتحرج إني آكل حرام. إني أخيرًا معاك، جبته. أديني قاعدة لك زفتة، مرتك أهه. بس ما هتتحكمش فيا. مش عشان غلبانة، تنجبر عليا." ليتنهد وينظر إليها بغلب، لا حيل له فيها. ليقترب ويهتف بمهادنة: "طب لميته طيب، هتاكلي يوم، اتنين، وإلا العمر جاي؟ هتعمليها إزاي دي؟ لتهتف: "ماني شغلي مع محمد، هاخد عليه فلوس، وأوكل حالي، أو تاخدوه توكلوني."
لينظر إليها مذهولًا: "يا مري، اللي هشوفه. عايزة تدفعيلي، وأكلك؟ إنتِ عايزة تبهدليني؟ إني ما أصرفش على مرتي؟ لتهتف: "إني ما عايزاش حاجة." ليهتف: "إني بقى عايز. عايز أهنّي مرتي، وأجيب لها الحلو كله." ليقترب ويشدها: "عايز أشوف في عيونك فرحة، إني مراعيكي، وجايب لك حتة من السما." لتدمع عينها وتهتف بقهر. فعيونه تشع حبًا، يكوي قلبها. لتهتف بعشق
لم تعد قادرة على كتمانه: "وأني مش عايزة حتة من السما يا أيوب. عايزة راجلي، لو يجيب إن شاء الله حتة صفيحة، ويديهاني بالحلال. هاخدها، وأقول لك تسلم لي جيبتك. عايزة أيوب يجيب لي بالحلال، ونفرح. والله هفرح. إنت معاك فلوس. مش محتاج، ليه بتتاجر في الحاجات السو دي؟ إنت ناقصك إيه؟ لتضع يدها على قلبه، لتهمس: "بالله عليك، بطل. وأنا أبقالك مرتك، وكل حاجة. وأحطك جوه عين عيوني."
لينظر إليها وإلى كلامها، ليحس بها تنساب معه. ليقترب منها ويمسك وجهها. لتهمس وعيونها تعطيه عشقًا
لا يوصف: "عايزاك طيب، ما تاخدش إلا الطيب. عايزاك تنام أكده، وربنا راضي. عايزة أنام في حضنك، مش خايفة عليك، ولا منك. عايزة لو ربنا ادانا عيال، يطلعوا حافظين كتاب ربنا، رجالة تفرح. ولو حد مسهم، يحطوا صوابعهم في عين التخين. ما عايزاش السما يا أيوب، ما عايزاش. عايزاك باصص للسما، وتخاف من رب السما. عايزة ربنا يبص لراجلي، ويديله من الخير كفه، وأولاده دنيا وآخرة. عايزة زينة الدنيا والآخرة. عايزة الجلب عمران راضي، لا ننام
على تعب، ولا الحزن يخش بينا. عايزاك ألف مرة، بس عايزاك طيب. عايزاك راجلي، ماليش غيره، بس راجلي برضا ربنا. عايزة ده يحب عطر، وعطر تحبه، تحت طاعة ربنا. ربنا يا أيوب، اللي هيجربني ليك. عشقي جوايا بيغلي، مفكر إنه بكيفي. إياك، مفكر إني دماغي ناشفة؟
داني رايداك." لترفع يدها لوجهه: "والله رايداك ألف مرة، وعشقي طافح، بينغز جثتي. بالله عليك، بلاها التجارة دي. وأنا أهه معاك، وبقولك مش رايدة حاجة. خدني، واشبع بيا. خدني، أفرح وأفرحك. عهد عليا، لاعيشك أحلى دنيا. ألفك برموشي، وأدخلك جوه جَلبي." كانت تتلمس صدره بحنان، وهو ملتصق بها. ليشدها إليه، ليهمس: "مش لاقي كلام، بس جَلبي انهرى يا بت الناس."
ليشدها إليه، لتتجاوب معه. ليذوب معها، وكانت أول مرة تستجيب له. ليشدها إليه ويحتضنها، ولا يفلتها. ليظل يهيم بها. أحس بجمال وحلاوة ما في يده. لتتفجر بداخله مشاعره، ويغذوها أكثر. وهيا كلامهم قد أذابته، وذابت معه. كانت لحظة حارقة، لحظة تاهت فيها عطر، طالبة الحلال. تاهت، ليتوه هو. ليحس بمدى جمالها، وحلاوة عطائها، لتذوب له، وتلين، وتعطيه من داخلها الذي منعته عنه. كانت حالة من الضعف لها، أنهكها بنظراته ومشاعره التي لانت،
وقلبه الذي يدق تحت يديها بعنف. ليحملها ويريحها على الفراش، وينهال عليها، لا يتركها. وهيا قد تاهت، فحبها له زائد وفائض. نسيت أو تناست طلباتها، لتأخذ من الزمن غفوة تريح قلبها ومشاعرها. ليتلقفه هو ليسعد به، وأنها أخيرًا، رغم كتمانها وامتناعها عن إعطائه نفسها من داخلها، أعطته بصدر رحب.
مر الوقت عليهم كحلم جميل. ليبتعد أيوب أخيرًا، وقد ألهبته تلك العطر، ودخلت رائحتها في جوانب قلبه. ليتلمسها بحنان، غير مصدق ما حدث بينهم، وأنها أعطته حالها، وارتاحت بين يديه. ليتلمسها بحنان، فكان يرغبها وما زال، ولكنها مرتها الأولى، فلم يستطع أن يتعبها أكثر من ذلك. ليقبل يدها. لتتململ بين أحضانه، وتفتح عيونها، لتدرك ما حدث بينهم. لتدمع عيونها، وتنزوي بعيدًا. ليتنهد ويقترب ويلتصق بها.
"بتبعدي ليه طيب، وعينيكِ مغرغرة أكده؟ إنتِ مرتي يا بت الناس. ليه جلبك ده؟ ما كنتِ زينة، وكنا في نار خدتنا بعيد. أنا حاسس بحلاوة ما عرفتهاش قبل سابقة. ليشدها إليه ويقبل يديها." "بالله عليكي، كنا في نار ودنيا حلوة. ما تغفلجيهاش أكده." ليهمس: "إني كنت هنهبل. أول مرة أحس بيكي. إنتِ شيطاني، جثتي، وعايزاك ألف مرة. إنتِ تاخدي العجل." ليتنهد ويقبل يدها.
"عطر، إني رايدك ألف مرة، وجلبي انهرى. بجربك. إنتِ أديتيني أحلى هدية. ما مصدقش إنك أديتيني حالك بكيفك. عيوننا وجلوبنا ما تحملتش غير إننا نكون مع بعض، ورايد ألف مرة، رايدك يا جلب أيوب. عطر بين يدي. ما مصدقش إني كنت معاك. إيه اللي كنت فيه ده؟ حلاوة تهبل وتأخد العجل. هموت عليكي دلوقتي أكتر من قبل، وحاسس إني هنجن لو ماخدتكش أكده. إني رايد جه." لتتنهد وتهمس: "وأني تحت أمرك، ما هقولش لا. إني ما أغضبش ربنا."
لينظر إليها وينزل عليها، يهيم بها. لتعود إلى حاله التجَلُّد مرة أخرى. إلا أنه أحس بقلبه سينخلع. ليصب عليها مشاعر. لتغمض عينيها، وتفكر في شيء آخر، وكيف ستمنع روحها عنه حتى يعود إلى طريق تمنته له. كان كلام والدها يرن في رأسها، أن لا تعطيها روحها. ليبتعد أخيرًا أيوب، وعيناه تلمع من الغضب. ليهتف: "بقي أكده؟ يعني بعد ما كنتِ معايا وعشنا حاجة ماتتوصفش، ترجعي تبقي أكده؟ إنتِ إيه؟ عايزة تبهدليني؟ عايزة تذليني؟
بس إني بجولك أهوه، اللي عايزاه، هاخده. ومش عايز روحك دي، فاهمة؟ ولعي فيها، موتيها. إني ما عايزهاش. كل اللي عايزه تكوني بين يدي، وخلاص. واصطفلي مع نفسك، وشوفي هتفضلي كاتمة لحد ميتة." ليقوم ويندفع إلى الحمام. ليظل تحت الماء يبرد ناره. ليظل واقفًا، والغضب ينهشه. "بقي أكده؟ بعد ما كنا في النار مع بعض، عايزة تنامي جاري؟ ماتحسيش، ولا أحس بيها؟ عايزة تبهدليني، وتعلمي عليا؟ فاكرة إن أيوب هيخنع ويسمع لها؟ فاكرة إيه؟
هيا هتمشيني؟ أجول حاضر وطيب عشان ترضي تخرج لي نارها؟ لاه، مش أيوب اللي يطاطي عشان مرة. تجابل بقه؟ إني هاخد اللي عايزه منها، وتنفلج." لينتهي ويخرج من الحجرة غاضبًا، ويصفع الباب، ويتركها. لتنتحب بشدة. فهي لا تطلب الكثير. ليجتاحها صداع رهيب. لتصرخ وتمسك رأسها، لترتمي على الفراش، وتنظر في السقف، وتتوه عن الدنيا.
لا تعلم كيف ستتحمل نفسها الطيبة كل هذا العبء. فهي بسيطة، حالمة، وتتسم بالرقة والضعف. كيف ستتلائم شخصيتها مع ذلك الذي لا يرى من الدنيا إلا سلطانها، ونسي أن هناك رب له سننه التي يجب أن نمشي عليها. يشاء الله أن تضعف عطر لحكمة، وتعطيه. ليحس بجمال وحلاوة ما بعدها. أعطته، لتحسسه بأن روحها موجودة له، متى أراد. ولكن كيف يريدها؟
أيريدها هكذا، معطاءة، تصعد به إلى عنان السماء، روحًا تلمس القلب، تزيل ما فيه من سواد، ويشع القلب نورًا؟ أم يريدها جسدًا يعطي بلا روح؟ جسدًا يشبعها وفقط؟ مسخ مشوه، يكوي القلب حرقه؟ يأخذ جسدها، وتذهب الروح بعيدًا بلا قيمة؟ جسدًا وافق على الحرام، وروحًا رفضت ذلك الحرام؟ كيف سيكمل بعد أن ذاق حلاوتها، وتاه في جنتها؟ هل سيكون أيوب الصابر، الذي لا يهمه الروح، ويعيش صابرًا عليها، جسدًا بلا روح؟
أم أنه سيصبر ويستجيب، ويعود كما أرادت؟ أيوب وحياته بالحلال؟ أي الأمرين أسهل وأقرب؟ الحرام أقرب وأسهل، ولكن الروح تشرد وتبعد وتبعد، ويكون القرب كأجساد خاوية، لا تشعر ولا تحس.
لتنتظر يا أيوب، أيامًا ستكويك بحرامها. حرام طلبته، وسأتيك ما طلبت بالكفة. كفة الحرام عالية وطويلة. كفة الحرام ستنهال عليك، تفتت قلبك، وتنهش جثتك. لياتي يومًا تصرخ فيه طالبًا للحلال. ولذلك اليوم، سندعو لتلك الجميلة أن تصبر، حتى يعود أيوب بعد أن يصبر. ولكن الصبر على الحرام موجع. الصبر على الحرام جهنم.
اكبش يا أيوب، واشبع، إلى أن يأتي يومًا تفتح يدك، وتجدها جمرًا، تحمل كوية يدك. يومها، ستصرخ بأعلى صوتك، وسنسمع صوتك في عنان السماء، قائلًا: "يا رب السماء، غيِّث أيوب من جمر يده." ولهناك، سننتظر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!