الفصل 19 | من 41 فصل

رواية الوجه الاخر للحلال الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
23
كلمة
3,450
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

اقتربت عطر في أحد الأيام من أيوب. كانت قد أصبحت له كالنفس، تصب عليه العشق والدلال، ولكنه كان يفتقد شيئًا لا يعلمه. كانت تلهبه عشقًا وتفعل له الأعاجيب ليجن بها. ولتثور رغبته فيها، كانت لا تكف عن إثارته وهو ينساق وراءها. ولكنه يفتقد شيئًا ينقصه، تلك الروح الهادئة.

ليأخذها ليقضي بعض الأيام على الساحل. كانت مشعة، تمتلك نشاطًا غريبًا ليستعجب. فقد تغيرت كثيرًا. فعطر كانت تميل إلى الخنوع أكثر، وكان هذا يحبه فيها، تشبعه كرجل سلطوي. أما تحولها لتلك الجامحة، فهلك قلبه. فهي خافت أن تفقده لتتحول هكذا حتى لا يشرد بعيدًا. لتقترب منه وتهتف: "ايه يا جلبي، مش هننزل؟ ليهتف: "لا، إني تعبان، خلينا كده شوية." لتتلمسه وتقترب منه. ليتنهد ويهتف: "عطر، تعالي في حضني، ممكن؟ لتندمج في حضنه. ليهتف:

"انتي اتغيرتي جوي يا عطر." لتتنهد: "أيوه اتغيرت يا جلبي عشانك. خفت لتروحي مني، خفت لأفضل ضعيفة وأجهرك بضعفي. أعمل أي حاجة عشانك وعشان ما تبعديش عني. انت أيوب السوالمي، ماينفعش مرته تبقى ضعيفة كده وآخرتها تهملني. يوم ما خطبت العجوزة قعدت أقول ليه كده وقلبي انفطر ساعتها. وعيت إنك ما هترجع عن اللي بتعمله، وإن مرة تقدر عليك. خفت وما قدرت. وجلت: انت لازم تعجلي لحبيبك يهملك، ساعتها أموت." ليشدد عليها:

"إني عمري ما هأهملك، بس برضه الضعف حلو. حبيبي يبقى قطة كده تتاكل." لتتنهد: "بقى كده عايزني أرجع للخيبة تاني، والحلال والحرام، وأجرفك؟ ليه يا جلبي؟ أنا لما بضعف بنجهر ونخاف تهملني." ليهتف: "يعني لازم تجرفيني؟ ما ترجعي وبرضه تهنيني. نفسي فيكي لما كنتِ... لتقاطعه بتذمر: "لما كنت غلبانة صح، عشان تمرط نفسي وتتجوز العجوزة اللي اسمها زينة." ليضحك: "إني أقدر أبص لحد غير الجمر؟ لتهتف: "صح يا أيوب." لتتلمسه بإثارة. لتهامس:

"رايدني؟ ليتنهد ويقوم ويهتف: "تعالي نشرب حاجة." لتشعر ببعض الغضب من تجاهله لها. لتتنهد: "طب إني هنام هبايب وأقوم آخذ دش وأجي." لتقترب وتحتضنه: "جايبالك قميص نار ياخذ العجل، يا واخد قلبي." ليتنهد ويتعجب منها. لتهتف: "جول عايز إيه وأنا أعمله من يدك دي ليدك دي." ليهتف: "عايز عطر اللي روحها حنينة، اتوحشتها." لتتنهد وتهتف بتذمر: "يعني ما هترجع تقول: مش عايز، وتجهرني؟ ليهتف: "لا والله ما هرجع." لتهتف بتافف: "طيب."

لتدخل وتتركه جالسًا في التراث. ليمر وقت قصير وهو يقف بجوار التراث يتذكر ليلتهم الأولى. ويغمض عينيه ويبتسم بحنان. ليهمس: "وحشني ضعفك ده والله. صحيح بجيتي تاخدي العجل، بس اتوحشتك. اتوحشت الحنية، العيون الراجعة، الخجل والرجة. ضعف إيه بس؟ دانتي واخدة عجلي بضعفك ده. خفتي يا جلبي؟ لأ، سيبك تجومي تتغيري كده. بس إني ما أريد إلا عيون حبيبي الصافية."

ليمر وقت. ليتلفت فلم يجدها على الفراش. ليستعجب، فقد غابت بالداخل. ليذهب ويخبط عليها. لتهتف: "معلش يا أيوب، نسيت البرنس. بره على الكرسي، هاتوه والنبي." ليستدير ويمسكه. ويلاحظ القميص موضعه على الحقيبة. ليقترب ويتلمسه. كان فعلاً يأخذ العقل. ليفتح الباب ويهتف: "خدي يا جلبي، البسي."

ليحضره إليها. لتفتح وتأخذه وتغلق. ليلبس هو وتخرج تلف البرنس ووجهها أحمر بشدة. ليستدير لينظر إليها. ليلاحظ احمرارها ليبتسم. ليقترب منها. لتحني رأسها بخجل. خلع قلبه، فحبيبته تظهر أمامه جميلة، رقيقة. كان يعرفها من عيونها. ليندهش ويشدها إلى أحضانه. ليهتف: "بحبك كده، أيوه كده، عايز كده." لتحني رأسها بخجل: "عايز إيه بس؟ وسع كده." ليهتف: "أوسع إيه؟ انت بطلي، داني قلبي هيجف من جمال حبيبي الراجح، الجمر." لتهامس:

"صح، والنبي جمر يا أيوب. بتحبني؟ ليهتف: "بحبك. داني عاشق لحد ما قلبي انهري." لتتململ وتهتف: "طب تعالي نقعد بره." ليشدها. لينفتح برنسها. لتشهق وتقفله بسرعة. ليبتسم ويشدها: "ايه حبيبي؟ مخبيلي إيه طيب؟ لتهتف: "أوعى كده. مش هعرف، ده طلع عيب جوي." ليضحك: "ماني اللي مجهز الشنطة، ولا نسيتي؟ لتهتف: "عيب يا أيوب، إيه ده؟ انت بتكسفني." ليرفع حاجبيه: "لا والله يا شيخة، بتتكسفي؟

انت باينك لاسعة. تعالي بس وريني حالي، وأنتِ جمر كده." لتبتعد: "لا والنبي، بطل. تعالي نسهر بره في التراث. ما عرفش بدوخ ليه كده." لتشده ليخرج بها. ويجلس ويحتضنها. ليظل يداعبها. ليهمس: "نفسي تبقي رايجة كده، ولا تبعديش حالك عني. ساعتها أجيب لك من السما حتة." لتنظر إليه بحب: "ما عايزاش يا أيوب، عايزك طيب، عايزك حنين وخير. عايزك جنبي وبس." ليتنهد: "يعني ما عايزاش دهبات وحاجات كده؟ لتهتف: "بتجول إيه؟ انت؟

داني كفاية عليا نظرتك بس، تبقي زين وراجل، ما تعملش حاجة وحشة." ليهتف: "بالله عليكي، ما تجيبي سيرة حاجة، وسيبنا رايجين. مش تعملي كده وترجعي تمرري عيشتي." لتشعر بالحزن: "إني يا أيوب أمرر عيشتك؟ لتقوم وتبتعد. ليهب ويذهب ورائها: "لا والله، لا. ما قصدتش. ما تزعليش، بالله ما تنكدي علينا. إني ما بصدق أجيكي رايجة كده." لتهامس: "ماني على طول رايجة، انت اللي بتبجي وحش وتعمل حاجات تجهرني." ليقترب ويهمس:

"إني برضه أقدر أعمل حاجة. ورايحة فين؟ دا روحي بتطلع على ما أشوف عيونك كده. أيوب رايدك جمر كده." ليذهب إلى قرب الشباك. ليسمع أحد الأنغام تنطلق من الجوار. ليشدها إليه ويحاوطها. ليهمس: "خدتي عجلي يا عطر." لتذوب بين يديه. فهي لم تعد قادرة على صده. فحنانُه أهلك قلبها. ولم تعد قادرة أن تمنع روحها. كانت تستسلم له وتذوب بين يديه. ليمد يده ويزيل برنسها. لتشعر بالنار تغزوها. لتحني رأسها. ليشدها ويراقصها. ليهمس:

"لا، انت تاخد العجل؟ إيه رجتك؟ لتهامس بخجل حارق: "بطل يا جلبي بقى. إني ما أقدرش أتحمل كلامك ده." ليهتف: "لا، وإني ما أقدرش أشوفك غير كده." ليضع يده على وسطها ويدور بها. حالمة كالفراشة تطير بين يديه. ليحملها مرة واحدة. ليذهب بها للفراش. لتذوب وتخجل وتبعد وجهها. ليهمس:

"بالله ما تبعدي. نفسي فيكي يا جلبي كده. نفسي حبيبي رايج ضعيف كده. بحس معاه بحاجة تانية تشعوط جسمي. بس عيونك تفضل كده. ما تخافيش، ماهملكيش. بالله ما تجلبي رايد حنية قلبي. انت تاخد العجل كده."

لتنساب بين يديه. ليغوص معها في ليلة عاشقة. ليلة من ليالي عطر الساحرة. ليست الراغبة. ليلة تجمع بين الحالمية والمشاعر. ليلة كان أيوب يرتوي من حنان تلك الحالمة التي خلعت قلبه. ليلة رجولية أشبعته بكل المقاييس، روحًا قبل جسدًا. فالروح للروح لقاء.

لم ينم ليلته حتى لا يفقد ما بينهما. ولا يظهر إلا نادرًا. افتقد الضعف والحنان والحالمية. وكلما حاولت أن تنام، لم يتركها. لتهلك بين يديه وتسقط من تعبها. ليكلبش فيها. يتمنى أن تبقى ضعيفة هكذا ولا تعود وتسقط عنها تلك الحالمية. بعد أن أخافها أنه سيتركها، لتعود وتقلب خوفًا منه. لينام أخيرًا وقد ارتاح قلبه. من ليلة أشبعته كرجل وأشبعت قلبه ومشاعره، وليس رغبة فقط.

في الصباح، استيقظ هو. لم يجد زوجته. لينظر حوله. ليلاحظ بها في الشرفة تقف. ليبتسم ويقوم ليحتضنها. فلم تتحرك. ليديرها. ليلمح لمحة غاضبة في عيونها. ليهتف: "مالك يا جلبي؟ ينفع تهمليني؟ مش تصحي حبيبك زي كل يوم؟ لتستدير: "آه حبيبي، طبعًا. أمال." لتحتضنه وتهتف: "كنت بس تعبانة من امبارح." ليضحك ويشدها: "حجك عليا يا جلبي، والله ما قدرت أبعد. تعبتك، عارف." لتهتف: "كنت مبسوط أنت جوي، صح؟ ليهتف: "مبسوط؟

بس داني كنت هنهبل من حبيبي اللي ياخد العجل." لتهتف: "آه، وبينكد عليك ويتكلم في الحلال والحرام." ليهتف ويحتضنها: "لا، ما هنتكلمش في كده." لينظر إليها: "ما تجيبي بوسة وأنتِ جمر كده." لتبتسم وتهتف: "بوسة بس. لا، عطر رايدة حاجة تانية." ليقطب جبينه. ليهتف: "رايدة إيه يا جلبي؟ لتشده إليها وتلتصق به. لتهتف: "رايدة أوريك الانبساط عن حج." لتشده إلى الفراش وتحتضنه. وتبدأ في مداعبته بقوة. ليهتف: "عطر، انت مش تعبانة؟

لتضع يدها على فمه تتلمسها: "لا، عطر رايدة دلوقتي يبقى حبيبي معاها وبس." لتندفع إلى أحضانه وتتفنن في إثارة رغبته. ليستسلم لها متعجبًا من تغيرها في ليلة وضحاها. لتغزوه بعنوانها وتعود إليه كما كانت. ليهلك بين يديها. فهي لا تتركه. لينتهي وتنتهي هي أيضًا. لتركن بين يديه متعبة. لتنام. ليحس أنه كان في سباق مع نار حارقة. رغبة عجيبة لم يفهم تقلبها. ليشدد عليها وينام من تعبه. *** كان خالد ويحي يجلسان في المندرة. ليهتف خالد:

"واد يا يحي، هتعمل إيه يا واد لو مراتك عرفت؟ مش هتعمل حسابك للبت تطفش." ليتنهد يحي: "لا، سارة ماهتسيبنيش. مالهاش حد غيري." ليهتف خالد: "ما عندها أرض ورث دهب؟ ليقطب يحي: "لا، ما عندهاش إلا الدهب بتاعها. ليه بتجول إيه؟ ليهتف خالد: "الست لما تكون معاها فلوس بتبقى قوية وممكن تهملك. تبيع الدهب وتهملك." ليهتف: "بتجول إيه؟ انت؟ لا، سارة عمرها ما تبعد." ليهتف خالد:

"طب نصيحة، خد الدهب وعينه عشان لو حبت تسيبك، هتسيبك. وقلبها جوي، مش محتاجة ليك." ليظل يحي يفكر. لياكله قلبه. في تلك اللحظة، كانت زينة تمر بجوار الشباك. لتسمع ما حدث. لتخبط على صدرها: "يا حزن الحزن. يحي هيتجوز على سارة؟ آه يا أبو ديل يا نجس. طب أعمل إيه؟ لتظل تفكر: "انت مالك يا حزينة؟ هتعادي يحي ليه؟ خليكي في مصلحتك."

لتنصرف وتتركه. أما يحي، صعد إلى زوجته ولا يعرف كيف سيأخذ ذلك الدهب. ليظل جالسًا. لتقترب منه سارة وتحتضنه وتقبله. وتجلس على قدمه. لتهامس: "جلبي مكشر، ليه فيه إيه؟ ليهتف: "هاه، لا يا جلبي، مفيش." لتتنهد: "هو إني مش عارفاك يا جلبي. جول بقى، ما تبجاش رخمة." ليظل يفكر. ليتشجع: "اصل داخل في شغلانة كده ومحتاج فلوس، بعيد عن أبوي ومش عايز أقول لحد. بس مش عارف أجيب منين." لتهتف هيا بحب:

"معايا يا جلبي، الدهب بيعه واعمل ما بدالك." ليهتف: "هتديني دهبك يا جلبي؟ لتهتف: "اديك دهبي." لتمد يدها بسرعة وتخلع أسوارها: "واديك روحي يا واخد عجلي." لتقوم وتحضر له بقية الدهب. ليظل ينظر إليها بقهر. لتضحك: "بس إياك تروح تضحك عليا وتتجوز بيه. والله أجتلك قتل." ليرجف قلبه: "هاه، لا، دا في الحفظ يا جلبي، وفي رقبتي ليوم الدين." لتحتضنه: "وأني ما عايزاش الهوا إلا قلبي حبيبي يبقى ليا وبس." ليحتضنها ويهتف:

"مش عايز غير كده. جلبي وقلبك وبس." لتنام في حضنه. لتهامس: "حبك جوايا زايد، ومعادش عارفة أروح بيه فين. ويوم ما تبعد عني أموت." ليهتف: "أبعد؟ ساعتها يكون يحي مات." لتحتضنه وتهتف: "بعد الشر. يجعل يومي قبل يومك." (روح الإلهي تنفضح يا يحي 😠)

وكأن الله يحفظ تلك الدعوة يومًا ليكوي بها قلب ذلك الجاحد الذي علا في عنفوانه الصعيد. لينسى روحًا لا يستطيع أن يتنفس من غيرها. ولكن وقت وقوع المصيبة، ستكون فاجعتك يا يحي، لرؤوس الأشهاد. *** كان الكل جالسًا. وأصبح هناك حالة من البهجة. وعطر انغمست بمرح مع الكل. سوى من مناوشات مع زينة. ولكنها كانت تتجنب دراج بشكل غريب. وكان عندما يكلمها، تتصنع عدم السمع. ليأتي يوم لتهتف لأيوب: "أيوب، هو إحنا هنفضل عايشين هنا طول العمر؟

ليقطب جبينه: "أيوه يا جلبي، هنروح فين؟ لتهتف: "نروح دار لينا، نعملوا دار لعيالنا ولحالنا." ليهتف: "عطر، انت اتخبلتي؟ لا، ما هيحصلش." لتهتف: "ليه؟ لازم نحاجي على روحنا وتجارتنا." ليقطب جبينه: "مالك بتجارتنا؟ انت وتحاجي إيه؟ لا، ما هيحصلش. وما تفتحيش السيرة دي، فاهم؟ ليهتف بعنف: "عطر، تجولي حاضر وطيب، فاهمه." لتهب وتقوم غاضبة لأول مرة: "لا يا أيوب، عطر ما هتقولش حاضر وطيب. عطر بتجول حاضر وطيب بمزاجها."

لينظر إليها بغضب: "عطر، خلي بالك من كلامك." لتهتف: "أيوب، إني ما قلتش حاجة وحشة عشان أخلي بالي." ليهتف منفعلاً ويقترب منها: "ما تطلعيش غضبي يا عطر." كان مستغربًا أنها ترد عليه الكلمة بكلمتها. فعطر دائمًا تهرب من المواجهة. ليهتف: "انت تعجلي كده وتبطلي حمقك دي. انت كنتي بتتلخبطي من كلمتين. إيه جرالك؟ لتنظر إليه غاضبة: "جرالي كتير، بس ما بنطقش. وخليني ساكتة، وإلا أقولك إني هجوم. انخمد."

وقامت وشدت الغطا وذهبت للأريكة. ليستعجب من غضبها وردها عليه. ليتنهد ويجلس بغلب. ليجدها تعطيه ظهرها. ليهتف: "طب هنام كيف، وأنتِ مش جاري؟ ليذهب إليها. ليهتف: "ينفع كده حبيبي يهملني؟ لتهتف بقوة: "روح نام، إني ما بنامش جارك." ليرفع جبينه، فنبرتها حادة. آمره. ليهتف: "لا يا جلبي، هتنامي." ليشدها. لتهتف: "أيوب، بطل. إني جلت خلاص." ليهتف: "واهون عليكي؟ لتهتف:

"والله انت اللي مفكرني لسه هبلة وبجول طيب وحاضر. مش راضي تفهم إني اتغيرت." ليتنهد: "لا، خابر يا جلبي. شايف وراسك في وشي أهوه. عطر يا جلبي، أيوب ما يمشيش معاه رمحتك دي. آه، اتغيرتي ومبسوط بيكي. بس انت كنتي ما بتعرفيش تجولي كلمتين على بعض. دا جلبي كان حنين وبيخاف." لتهتف: "آه، عبط وضعف. أخاف وأتركب، مش كده؟ وعشان كده كنتي دنيتي هتخرب. لا يا أيوب، عطر وعيت للدنيا وعرفت إن الضعف ملوش مكان."

لت تعطيه ظهرها. تصبح على خير. ليقف ينظر إليها وإلى برودها وتجاهلها. ليبتعد ويجلس على الفراش مستغربًا. كيف تلهبه عشقًا وتعود تتجاهله هكذا. ليقرر أن يقومها. فمهما كان عشقه له، لن ينفع مع شخص أيوبي. شخصية متحكمة، ذو عنفوان. ليمر يومان وهي متجاهلاه أيضًا. وهو يحترق ويحن إليها. ليدخل مرة ليلاً ليجدها جالسة. ليجدها تقترب: "انت جيت يا جلبي." ليرفع حاجبيه ويهتف بسخرية: "لا، لسه في الشارع."

لتقطب جبينها. ليبتعد ودخل يغير ملابسه. ليخرج. لتقترب: "وتحتضنه وتهمس: اتوحشتك." ليزيح بوجهه، فهي حرقته ليومين. ليهتف: "تصبح على خير، عايز أنام." ل تشعر بالقهر وتحتضنه: "هتهملني؟ فيه إيه؟ ليهتف غاضبًا: "فيه إني عايز أتنيل. إيه؟ جالك؟ ماهوش بكيفك." لتنظر إليه بقهر وتدمع عينها. وتهمس: "طب خلاص، ما تزعلش كده. حجك عليا يا ابن الناس."

واستدارت وذهبت إلى الفراش وانكمشت ودموعها تسيل. ليظل واقفًا لا يعرف ماذا يفعل. فهي لم تنم بجواره لمدة يومين. حرقت قلبه. ليجدها منكمشة وجسدها يهتز. ليعلم أنها تبكي. ليتنهد ويشعر بالغلب. ليتجلد وينام. وظل فترة هكذا. ليشعر أنه سيموت من كتمته. ليستدير ويحتضنها. إلا أنها لم تنطق. ليديرها. لتزيح وجهها. ليهمس: "طب بتعيطي ليه دلوقتي؟ لتنفجر في البكاء. ليحتضنها بقوة. ليهمس: "طب خلاص، خلاص، اهدى."

لتكلبش فيه وتبكي. ليظل يمسد عليها حتى هدأت. لتبتعد أخيرًا. ليشدها: "رايحة فين؟ لتهمس: "مفيش، مش عايزة أضايقك بوجودي." لتقم وتبتعد وتهرب إلى الحمام. ليلحقها على الباب ويحتضنها: "حد جالك إني مضايج من وجودك؟ لتتنهد: "أوعى، سيبني." ليديرها: "لا، ما عدتش قادر أسيبك أكتر من كده. دانا جلبي مهري." لتنظر إليه قاطبة. ليبتسم. فهي حالمة، مشعة. عيونها مليئة بالحنان ووجهها مسترخٍ. ليس به أي آثار من الكبر والعنفوان. ليحتضنها ويهمس:

"اتوحشتك جوي." لتهمس: "لا، انت وحش ومزعلني وإني مخصماك." ليبتسم على طفوليتها. ليهمس: "أكن إني اللي وش ومخصماني؟ دا إيه الغلب ده يا جلبي. طب يا ستي حجك عليا، أيوب أهه بيراضيكي." لتهامس: "انت وحش جوي وإني ما عملتلكش حاجة." ليهتف: "والنبي إيه؟ لتنظر إليه غاضبة: "بتتريج؟ طب أوعى بقى، ما أحبكش." ليشدها يلصقها به: "أحبك إني؟ إيه جالك؟ عايز أغرقك حب." لتهز كتفيها. ليبتسم: "طب أهون على جلبي أفضل كده محصور بعاد؟ ليرفع وجهها:

"أهون يا عطر؟

لتسهو في نظراته. فهي تعشقه وتضعف أمامه. ليبتسم. فجمالها وحالميتها يتمناهم. ولا يتمنى إلا هما. لينزل عليها. ليتوه معها بعشق جارف وحنان. ولمساته حانية. كأنها من الزجاج. وهيا تستجيب وتعطيه من الحنان والرقة. وليس من العنفوان. كانت تغذي روحه التي تفتقد لتلك الحالمية. وما إن يجدها، يعيش ليلة كالخيال. ليلة مشاعر طاغية. تذوب فيها العطر على جسد أيوب. الذي لا يطلب إلا الحنان. كرجل تلهبه، فيأخذها كيف يشاء. وليس كيف تشاء هي. فالرجل إذا أشبعت رغبته فقط ولم يمتلئ من المشاعر، لا يشعر بالاكتفاء أبدًا. وتظل رغبته تنحر فيه. حتى تغذي مشاعره. عندها يهدأ ويعيش ويرد تلك المشاعر ويتمناها. حتى ولو لم يرضي رغبته. يكفيه مشاعر تهلك قلبه.

وعطر تركيبة عجيبة أمامه. عنفوان جامح تهلك قلبه. وتكون هيا مقدامة، غازية. وتشبعة كرغبة فقط. وما إن تضعف وتعود لضعفها، حتى يعلو عنده كل شيء. تتغذي مشاعره. ويطلبها. ولكن كيف يطلبها؟ وكيف ستعطيه بعد ذلك؟ هل ستكمل في عنفوانها؟ أم ستعود تلك الخانعة التي يتمناها؟ أهي تغيرت من خوفها؟ أهي رضيت بالحرام من قهرها؟ تغير مخيف. ولماذا أصلًا تتغير عطر من الأساس؟

ليصاب أيوب بخلل في علاقة غريبة. لا يفهم مكنونها. يريدها بطريقة، ولكن بشروطه هو. وهيا تريده بطريقة، ولكن بشروطها هي. التي ظهرت فجأة من اللاعدم. ولا يقدر هو عليها. ظهرت له العنفوان. فهو أرادها جسدًا، تقتل روحها. ولكن عندما أبعدت تلك الروح، افتقدها. ونهش قلبه ذلك العنفوان. فماذا تفعل لك يا ابن آدم؟ تطلب، وما إن يأتيك طلبك، تعود وتصبو إلى ما رفضت. فالبعيد مرغوب، والمتشال محبوب.

فل تأخذ طلبك وتشبع منه كيف طلبت. اللي أن تدرك أن الروح هي نعمة الله في الأرض. فالروح للروح حياة. وعطر لأيوب نجاة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...