كانت عطر تتلمس وجه أيوب والرعب يجتاحها. لتشهق عندما مسك يدها مرة واحدة وهمس بصوت خافت: "انجديني يا بت الناس ماتهملنيش أكده." ليغيب عن وعيه.
لتخرج هاتفها وتنيره بجوارها. تظل تفكر كيف تربط له رأسه. لتخلع وشاحها عن رأسها، لينهال شعرها وتربط به رأسه. كانت مرعوبة والدماء تسيل. لتنظر حولها ولم تجد أحداً. لتحاول أن تعيده إلى وعيه. كانت تخبطه على وجهه. لم تعرف ماذا تفعل. خافت أن تتركه لينهشه أحد الكلاب. لتدور حولها، لتشم أحد أعشاب النعناع. لتقوم جرياً وتأتي بها وتفركها في أنفه.
ليتأوه ويفيق. ليفتح عينيه ليجد أمامه فتاة يسطع عليها ضوء القمر. ليخفق قلبه. فأمامه عيون غريبة، عيون بنفسجية رائعة ووجه ملائكي، قمر في ليلة ظلماء. وشعر يتدلي على وجهه من قربها منه. كان يفتح عينيه ويقفلها. أحس أنه دخل الجنة، وجاءته حورية من السماء. كان مسحوراً. لتهتف: "أنت كويس؟ أنت كويس؟ بالله رد." لم يرد. لتهتف: "طب فُوق. أنت شايفني؟ أعمل إيه دلوقت."
كان لا ينطق. يشعر بدوار. وهيا قد تلبسته وجعلته ساهماً. لتحاول أن ترفعه ولكنه كان ثقيلاً. لتخبطه على وجهه لتهتف: "فُوق بالله عليك. ماتمتش. حاسس بإيه؟ فُوق. أنا ربطتلك راسي والدم جف. فُوق. الله يخليك." "طب إيه؟ هتفضل تبصلي أكده؟ هو اتشل ولا إيه؟ أعمل إيه دلوقت." "يابن الناس فُوق. أنت واعي؟ طب سامعني؟
لتهزه. كان يخاف أن ينطق ولا يفقد وجهها لحظة. أراد أن يستمتع بما يرى إلى أبعد حد. كانت الضربة ليست بقوة، قد ما هي تهويش للتخويف فقط. لتقترب لتشده عن الأرض وتهتف: "طب إيه؟ أنت أخرس طيب؟ طب تجدر تقوم؟ اتحمل عليا طيب. ماهعرفش أشيلك." لتتنهد وتجلس وتضع رأسه على قدميها وتملس على شعره. "فُوق. هتفضلي تبصلي أكده؟ دا إيه الغلب ده؟ أنت مش شايف ولا إيه يا مري؟ لتصمت وتمسد على شعره بحنان. لتتنهد وهو لا ينطق وعيونه ساهمة في وجهها.
لتهتف: "طب أعمل إيه دلوقت؟ أكلم مين ينجدنا؟ طيب هنفضل قاعدين أكده." كانت تملس على رأسه. ليغمض عينيه. يحس بملمس أصابعها في رأسه. كان مشوشاً، وعيه يذهب ويأتي. لتتنهد وتقترب من وجهه لتهمس بحنان خلع قلبه: "بصلي وبراحة كده، سامعني؟
ليظل ساهماً ينظر إلى عيونها البنفسجية وشعرها البني الذي يتدلي على وجهه. وجمالها الروحاني. كانت حالة من اللبس والسحر لقلبه. ليغمض عينيه يشعر بلمستها وأصابعها تتخلل شعره بحنان. ليخاف أن ينطق حتى لا يفقد تلك الحالمية. لتهتف: "يا واد عمي." ليفتح عينيه. لتضع يدها على جبينه وتهتف: "أنت حاسس بإيه طيب؟ ليبتسم لها، فكانت حانية بشكل كبير. لتبتسم له ابتسامة ساحرة خطفت قلبه. لتهتف: "إيه؟ حاسس؟ والنبي؟ ليهز رأسه. لتهتف:
"شايفني طيب؟ ليهز رأسه بهيام. لتهتف: "طب إيه؟ طب هتفضل نايم أكده؟ أنت عقلك جراله حاجة؟ هو انْهَبَل ولا إيه؟ ليغمض عينيه ويصمت قليلاً. لمساتها الحانية على رأسه تخلع قلبه. ليتنهد ويفتح عينيه. لتهتف: "هتعرف تجوم؟ أخدك دارنا أداويك. يابن الناس."
ليهز رأسه. ليهمس فلم تسمعه. لتنزل بوجهها أمام شفتيه لتسمع ماذا يقول. ليحس بجسده يتشنج. ليبتلع ريقه. فخدها ينير عينيه ويشم رائحتها. ليهمس بتهته لا يريدها أن تفهم. لتقترب أكثر. ليلامس أذنها وخدها. ليغمض عينيه وقلبه يصرخ. لتدير وجهها وتهمس: "إيه؟ قول أهه. سامعاك." كانت عيونه ساهمة في شفتيها وقربها المهلك. أحس أنه دخل عالماً آخر. ليسمعها تقول: "بتجول إيه؟ طيب." ليعود إلى صمته. لتهتف: "طب هم هم. اتسند عليا."
لتقوم هيا ويقوم هو ويتحامل. كان هناك دوخة بسيطة. لتأخذه وتركن عليها. لتحتضنه من وسطه. كل ذلك وهو قلبه سيخرج من مكانه. ليشدد عليها. لتهتف: "دارنا قريبة. يلا. أهه. أني سنداك. أهه. يلا. هم." وبدأت تمشي وتحتضنه وهو لا يعلم ماذا أصابه من تلك الساحرة. ليتعثر. لتاخذه في أحضانها ويسقط بها. لكنه أدار جسده حتى لا يقع فوقها يؤذيها. لتنهال فوقه وهو يمسك وسطها. ليظل مشدداً عليها في أحضانه. أحس أن هذا مكانها وبيتها. وهيا متلبكة.
لتهتف: "واد عمي! واج عمي! كانت أصابعه من انفعاله تغرز في وسطها. لتهتف: "أنت جرالك إيه؟ متشنج ليه أكده؟ بالله عليك فُوق! لتملس على رأسه. ليعود إلى نفسه. ليفك يده. لتبتعد مسرعة. ويغمض هو يستعيد ما كان فيه. وهيا تنظر إليه بغلب. لتتنهد وتهمس: "أني تعبت. أجيب مين بس؟ هو هيجراله حاجة عفشة؟ ماهتحملش." لتتنهد وتقترب لتقول: "معلش. اتحمل وهنوصل. اتحمل بالله عليك."
لتساعده وتحتضنه وتقوم به وتذهب. ليصلا إلى البيت. لتخبط عليه. لتفتح عمتها. لتصرخ: "إيه؟ فيه إيه؟ لتهتف عطر: "شيلي معايا بس ندخله جوا يا عمتي. يلا." ليدخلا به وتريحه على الفراش وترفع قدميه. وتتركه مسرعة وتذهب تلبس شيئاً على شعرها تداريه. لتعود إليه. ليتنهد فهو قد حرم من رؤية ذلك الحرير الذي هوى على قلبه صرعه. لتقترب منه وتمسك يده. لتشعر أن حرارته قد ارتفعت قليلاً. لتهتف: "هاتي ميه يا عمتي."
لتحضر لها الماء. وبدأت في تمسيد رأسه وتنظيفها. وربطها بأحد الشاش والقطن الموجود. كل ذلك وهو يراقبها كالممسوس. وبدأت في وضع القماش على رأسه. وأحضرت بعض الحبوب المسكنة وخافضة الحرارة. واقتربت وجلست بجواره. وقالت: "ها؟ حاسس بإيه؟ ليهتف أخيراً: "أني منيح. بخير." لتتنهد وتهتف: "أخيراً سمعنا حسك. دانت وجفت جلبي. بالله منيح." ليبتسم لحالميتها وقلبها الحنين. "أيوه. مافيش أحسن من أكده." لتهتف سعيدة:
"طب معاك تليفون نكلم حد من جرايبك ييجي يشوفك وياخدك." ليهتف: "تليفون؟ هاه؟ لاه. ماعيش. اللي ضربوني خدوا تليفوني." لم يكن يريد أن يذهب إلى أي مكان. لتهتف: "طب خلاص. ماتجلجش. أنت بات أهه ونام على خير. وبكرة نتصرفوا عالله. تصحى تكون بخير يا ود عمي." ليبتسم لها ويهتف: "تسلمي. أنت جميلتك على راسي." لتهتف بحنان: "جميلة إيه دي؟ كلها لله. ما في حاجة بتروح. إيه جولك أجيبلك وكل دلوقت؟ ليهتف: "لاه. وكل إيه؟ ما رايدش حاجة."
لتهتف: "طب أني هعملك كمدات عشان حرارتك دي. الضربة والدم باينهم أثروا عليك." ليبتسم ويهتف: "أنت اسمك إيه؟ لتهتف: "أني خيتك عطر." ليبتسم: "عطر؟ إيه الاسم الحلو ده؟ بس أنت شكلك مش صعيدية واصل. أنت شكلك بحراوية على الآخر." لتضحك: "أني أمي كانت من المنصورة." ليهمس: "عشان كده جمر بدر منور." لتهتف: "بتجول إيه؟ ليهتف: "هاه؟ لاه. أبداً. أني بس بجول إنك زينة وحلوة." لتخجل وتهتف:
"طب يلا نام وارتاح. واني هجلس جارك أهه. أعملك كَمادات." ليهتف: "وأنت هنا لحالك مع أمك دي؟ لتهتف: "لاه. دي عمتي. وأمي ماتت. الله يرحمها." وصمتت بحزن. ليهتف: "وأبوك فين عاد؟ لتهتف: "أبوي مهملنا. الله يهديله حاله." ليقول: "طب طب... مشبوكة يعني؟ فين راجلك؟ لتبتسم: "لاه. ماجاش النصيب." ليهمس: "أحسن حاجة والله." ليهتف: "طب معلش. وعايشين إزاي؟ لتبتسم: "أني بشتغل بدي دروس. أهه. نعملو إيه؟
لازم نسعى وربك بيرزق. الجطة في بطن أمها." "الحمد لله." ليهتف: "بس زمنيتك بتتعبى." لتهتف: "أتعب. دا أني ببقى نفسي ماخدش فلوس. بس أجول إيه؟ الحاجة يابن الناس وجلة الحيلة." ليهتف: "إن شاء الله يجيلك نصيبك ويسترك. وتلاقي الخير كله." لتخجل وتهتف: "الله كريم. ده نصيب عاد. ويلا بطل كلام وغمض. يلا عشان تريح."
ليتنهد ويغمض عينيه متعباً. وظلت هيا طول الليل تغير في الكمادات حتى تعبت وانتابها الصداع مرة أخرى. واستكانت بلا حيلة بجواره جالسة. واتت حالة التوهان إليها مرة أخرى. لتغمض عينيها رغماً عنها. لتركن بجواره جالسة ويدها على جبينه. ليمُر الوقت. لتسقط عليه وتركن. لتنزل رأسها ملامسة لوجهه. ليستيقظ أيوب من نومه ليجدها بجواره. ليرجف قلبه. "إيه؟ إيه؟ جلبي هيجف. كان يخاف أن يتحرك." "أكتم. الله يخربيتك. هتصحي وتبعد دي؟ لامسة وشي؟
جلبي بينحرج." ليسهم فيها وعيونه تتأملها بهيام. "هيا حلوة ليه أكده؟ وايه ده؟ ملاك؟ كيف الملاك؟ رجيجة وشكل الجنيات اللي بتنزل من السما. نايمة؟ تاخد العجل؟ إزاي أكده؟ ليرفع يده يمسك يدها ويتلمسهما. ثم وضعها على قلبه الذي يدق ولا يعلم لماذا يدق هكذا. ليظل ساهماً فيها. ليهمس: "أنت طبيت؟ مافيش كلام. جلبك بيفط. وهيا جمر. وايه شفايفها دي؟ دا الواحد يتوه فيهم عمر."
كان وجهه ملامساً لوجهها وأنفاسه تلفح أنفاسها. كان متعباً ولكنه كان يجبر نفسه على الاستيقاظ. ليخرج هاتفه من جيبه ويلتقط لهم صورة. ليبتسم وينظر إليها. كانت تاخذ العقل. كانت تلمس رقبته بوجهها. ليحس بانسيابية في جسده. ليركن برأسه على خدها ويحركها بحنان. لتتململ وتندس في عنقه. ليشعر بجمال وحالمية. "مش قادر. هنام إزاي في ليلتي الطين دي؟ إيه دي؟ هو فيه أكده؟ جمال واخلاق ورجة وحاجة ماشفتش ولا هشوف. تنام إيه يا طور أنت؟
فيه جمر أكده؟ يبقى لامس وشك وتنام؟ أنت مخبول؟ ليرفع يده يلمس خدها. ليهمس: "إيه النعومة دي؟ دا بتنور. ولا عيونها؟ فيه عيون أكده؟ لون البنفسج؟ وتحت الطرحة سلاسل دهب؟ تاخد العجل. كيف البدر؟ لاه بدر إيه؟ كيف الشمس تكوي وتسيح الحجر؟ أني سيحت. وجلبي هيفط. أعمل إيه دلوقت؟ ماعايزش أتخمد. بس تعبان. عنيا بتجفل." ليتلمس يدها بحنان. "هو اللي ياخدك؟ يبقى عامل إيه؟ داني هنهبل. نايمة جاري! شيطان جلبي." "أنت انخبلت؟
بتكلم حالك. مسك إيه منها؟ دا تمس الحجر تنزل عليه تفتته. كنك لو بتاعتي؟ اصحي كل يوم على أكده. جمر ياخد العجل أكده." ليظل يلمس على وجهها. لتتململ أكثر وتضع يدها على صدره. ليهتف: "أولع بقه. أكتر مانت والع. مين اللي ضربني؟ أروح أبوس وش أمه." ليظل ساهماً فيها. ليتوه أخيراً رغماً عنه من تعبه. حتى الصباح. وكان قد بعث رسالة لأخيه يطمئنه عليه أنه في مشوار. ليعاود نومه مرة أخرى.
لتستيقظ هيا. لتجد نفسها تركن بجواره ويدها على صدره ووجهها ملامس لخدّه. لتشد يدها. وتنتفض وتهتف: "إيه ده؟ أني ما حسيتش إني نمت من أساسه. إيه الفضايح دي يا مري؟ لو كان صحي كنت هتبقى جريمة." لتقوم وتحضر الفطار مما هو موجود في البيت. كان الأكل بسيطاً ولكن الصينية نظيفة. لتاخذها وتذهب إليه. لتدخل عليه وتبدأ في إفاقته. لتهتف: "واد عمي. اصحي. اصحي." ليفتح عينيه على بدر منور. يتأمله باهتمام. ليهمس لنفسه:
"هو صباحك بيبقى نار أكده؟ ليتنهد ولا ينطق. فهو أصابه شيء لا يعلمه. ليقوم ويعدل نفسه. لتهتف: "جبتلك الوكل. معلش بقه حاجة بسيطة. بس أهو كله رزق. نحمده." ليبتسم لها. وتقترب وتضع على قدمه الصينية. ليبدأ في الأكل. كان يأكل ويتأملها كل حين. وهيا تبتسم له ابتسامة ساحرة. لينتهي. لتهتف: "حاسس بإيه دلوقت؟ ليهتف: "أني كويس." لينتبه ويشعر بالخوف أن يرحل. ليهمس: "لاه. مش كويس جوي يعني." لتهتف: "خير؟
هتبقى كويس. يا رب دايماً. طب دلوقت جولي داركم فين؟ واني أروح أكلمهم ياخدوك." ليهتف: "أنت ماشفتنيش في البلد قبل سابق؟ لتقطب: "لاه. أني بنزل البلد للدروس وبس. هشوفك فين؟ ليهتف: "طب مش عايز أتعبك. البيت بعيد. ممكن بس لحد بالليل. وهمشي. معلش هتعبكو." لتهتف: "تعبك على راسنا يا ود عمي. أنت ضيف ومريض. نشيلك على راسنا. ربنا جالنا. مانسيبش حد ونجف جنب المحتاج." ليهتف: "إيه؟ مش خايفة مني؟ لتبتسم بحنان: "يعني أقولك ربنا؟
تجولي خايفة؟ اللي يعمل خير بيجعدلك يابن الناس. فما بالك اللي ينقذ روح؟ وأخاف على إيه؟ مانت شايف حالنا أهه." لتحك. "هتسرج مننا إيه؟ جلة ولا طبلية؟ ليبتسم ويهتف: "مش بالمكان. ممكن يكون المكان بسيط. بس اللي فيه كنز متخبي عن العيون." لتبتسم: "الله يكرم أصلك يا ود عمي. طب أقوم بقه أشوف شغلي. وعمتي معاك. اللي تامر بيه هتجيبهولك." ليهتف مسرعاً: "هتيجي؟ ميتة من بره؟ لتهتف: "هاجي بالليل. قبل ما تمشي."
ليرجف قلبه. ليقطب جبينه ويتأوه. لتقترب مسرعة. لتهتف: "مالك عاد بيك؟ إيه؟ ليهتف كاذباً: "ما خابرش. مش عارف. حاسس بدوخة ونار في راسي. مش عارف. مش حاسس إني كويس. ممكن تجعدي؟ ماتخرجيش. أني محتاجك لحد ما أمشي." لتتنهد ولا تعلم ماذا تفعل. فهو عملها وتأتي به بقوت يومها. ليحس بأن بها شيئاً متحيراً. ليهتف: "طب أدفعلك فلوس الدروس طيب؟ لتحمر خجلاً وتهتف غاضبة: "إيه يابن الناس؟ هتدفعلي فلوس نجدتك وجعدتك في دارنا؟ ليهتف مسرعاً:
"لاه والله. بس ده أني السبب في خسارتك دي." لتتنهد: "خسارة إيه؟ مش الفلوس اللي نجري وراها. الثواب يابن الناس. حتى لو ما هأكلش لقمة. وما نلاقيش. بس عموماً. خلاص. أني ما هسيبكش. إلا أنت معاود داركم." لتتركه وتذهب لعمتها وتخبرها. لتهتف: "عمتي تدبحي حاجة نوكلها له؟ دا نزف كتير." لتهتف عمتها: "يا بتي. إحنا نعرفو منين ده؟ وهتهملي شغلك لاجل خاطره وتدبحيله كمان؟ شايفة الفرختين كتير جوي." لتبتسم عطر:
"دا كرم الضيف يا عمتي. لو ما قدمناش إلا هي. وما ناكلش. ماهيهمش. الغريب ياكل ويشبع. ومش مهم أهل الدار. ناخد الثواب كله لله. وربك مابيسيبش حد." لتفتح هاتفها وتتصل بأصحاب الشغل وتعتذر. وتعاود إلى أيوب مبتسمة تجلس معه. ليهتف ملهوفاً: "هتجلعدي جاري خلاص؟ لتبتسم: "أيوه. ماتخافش. ما هسيبكش." ليهتف: "أيوه. ماتهملنيش. وأني كمان ماهسيبكيش." لتهتف: "بتجول إيه؟ ليهتف: "هاه؟ لاه. مفيش. يا غالية."
لتظل جالسة تتكلم معه. وهو متلبس حالة من السعادة. لا يعلم كم البهجة التي دخلت إلى قلبه. فهي بسيطة وجميلة. ووجهها يدخل إلى القلوب يضيئها. ليمُر الوقت. وتقوم وتأتي بالأكل. ليهتف: "ليه ده كله؟ أنت عامله إيه كتير يا بت الناس؟ لتهتف: "كتير إزاي؟ مش عشان تتجوى وتأكل زين. الدم اللي نزل ده مش لازم يتعوض."
لتقترب منه وتجلس وتضع الصينية أمامه. وتبدأ في مساعدته بالأكل. وهو ينظر إليها. لم يكن يريد أن يأكل من أساسه. ولكنها كانت تفصص له الأكل. فكان يأخذه منها سعيداً. وهو يتفرسها. لتخجل هيا من نظراته. ووجهها يشع حماراً. ليبتسم على خجلها. فنظراته أصبحت تخصها بزيادة. لتتنهد وتنهي الطعام. لتهتف: "تنام بقه شوية." ليهتف: "لاه. أني نمت كتير. ممكن نجلعد بره في الزراعية شوية؟ أتعبك؟ لتهتف: "طب ريح شوية." ليهتف:
"لاه. الجو ساعة عصاري بيبقى حلو." ليقوم ويتصنع التعب. لتقترب منه وتمسك يده. ليركن عليها. وقلبه يدق بعنف من لمستها وقربها. ليهمس: "أجمد. أنت مخبول؟ هتموت وترشجها في حضنك." ليذهبا إلى الخارج. وتجلسه وتجلس بجواره. لتقول: "أنت مش فاكر نمر حد خالص يجي ياخدك؟ ليهتف: "لاه. افتكرت. هبقى آخد تليفونك وأكلم حد ييجي ياخدني." لتهتف: "طب خد. كلمهم. وطمنهم. أمك عايشة يابن الناس." ليهتف: "الحمد لله." لتقول:
"طب طمنها بالله عليك. زمان جلبها مخلوع." وأعطته التليفون. وقامت مبتعدة. ليظل ساهماً في أثرها. وكيف تتمتع بالأدب والأخلاق العالية. ليكلم أخيه أن يأتي في المساء ليأخذه. لتعود إليه ومعه كوب من الشاي. لتهتف: "طمنت الحاجة؟ ليهز رأسه. لتكمل: "الحمد لله. الأم بينخلع جلبها. ربنا يخليها ليك. ويديها الصحة." ليظلا صامتين. ليهتف: "وأنت مش صعبة عيشتكو بره البلد أكده؟ لتهتف: "في يدنا إيه عاد؟ دارنا ومالنا غيرها." ليهتف:
"ممكن أساعدكم؟ تاخدوا دار أحسن. أني أعرف ناس يعني." لتقاطعه: "نعملو بيها إيه عاد؟ الحمد لله. أهه صغيرة ومش ليها سقف. بس زي ما جولت. مش بالمكان. بالرضا." ليهتف: "يعني ترضي تجعدي أهه. ولا تتمني تجعدي في قصر كبير؟ لتضحك. ليرجف قلبه. "قصر كبير منين ده؟ أسرح عاد؟ ولا أتاجر في الحرام؟ لاه يا ود عمي. الرضا أهم حاجة." "مش معني أكده إني مش بتمني. لاه. بس كل واحد يحلم على جده." ليهتف: "تحلمي إيه؟
دانت جدك عالي. دانت يجيلك الحلو كله." لتخجل وتهتف: "كتر خيرك يا ود عمي. أني واحدة ماببصش إلا للي في يدي. وبالحلال. الحرام أبعد عنه بالمشوار. الحلال ماشي بالعافية. نجوم نفكر في الحرام؟ ماتتبلعش والله اللقمة. ولما بفكر فيها بيجيلي صداع. وأحس إن نفسي رايح. سيرة الحرام وعرة على قلبي يا ود عمي. ربنا يغنينا بالحلال. لو لقمة وحتة جبنة حلال بالدنيا. عن قصور الدنيا في الحرام."
ليظل ساهماً في كلامها. وكيف أنها تفضل ذلك البيت أو الأصح الكوخ الصغير عن القصور الفخمة. ليهتف: "طب ما يمكن اللي يتجوزك يكون عنده قصر يسترك فيه؟ لتضحك: "قصر مرة واحدة؟ هياخدني على إيه؟ اللي زي دول بيبقوا عايزين بالزيادة. مابيشبعوش. صحيح مش الكل. بس معظمهم. هديلهم إيه؟ أني ما عنديش حاجة." ليهتف مسرعاً: "تديلهم الحلو كلو. دانت ما فيش زيك. الحمد لله." لتهتف بخجل:
"تسلم يابن الناس. بس ربك خلقنا طبقات. كل واحد يركن للي شكله." ليهتف: "يعني لو جالك اللي شكلك. وجالك بتاع القصر. تاخدي التاني؟ إزاي؟ ما أصدقش." لتبتسم: "لاه. أني ما بحسبهاش أكده. أني بحسبها بالحلال. لو جاني أي حد بالحلال. إن شاء الله فجران فجر السنين. بس هيوكلني لقمة حلال. هتراضي. وأعيشله العمر كله تحت رجليه. وعيالنا يتربوا في رضا ربنا." ليهتف: "أنت إزاي أكده؟ ما قابلتيش حد أكده؟ لتهتف:
"لاه. اللي يعرفوا ربنا كتير. بس أنت دور على ذات الدين." ليرن هاتفها. لتفتح الخط. لتهتف: "أزيك يا أبلة دلال." لترتبك: "هاه؟ أكلمه دلوقت؟ طب طب... لينتبه أيوب. ليقطب جبينه. ليهتف: "أني هركن أريح شوية. مش قادر أفتح عيني." ليركن ويتصنع النوم. لتجلس هيا وتهتف: "أيوه يا أبلة دلال. كانت تتكلم بصوت خفيض. طب هكلمه. بس بالله عليكي. هما عشر دقايق بس. أني بتكسف. ماشي؟
لو فيه نصيب نتكلم. ما جلتش حاجة. لاه مش مقفلة والله. بس بتكسف." لتصمت. وأيوب منصت. ليشتعل. "نصيب؟ نصيب إيه؟ مين اللي بتحدثها ده؟ لتهمس: "أهلا يا واد عمي. أهلا يا أستاذ محمود. عاشت الأسماء. هاه؟ لاه يعني ماينفعش أجولك محمود أكده طوالي. هاه؟ نشوف بعض... هنا تشنج أيوب. وأحس أنه سيهجم عليها ويمسك ذلك الفون. ليسمعها تكمل: "طب لما أجي الدرس. يعني ممكن أشوف؟ لاه بره؟ لاه ماينفعش أجابل حد. ماشي. عارفة إنك طالب الحلال."
ليسمعها أيوب. ليشتعل. ليهب أيوب ويتأوه. لنتفض. وتستدير. لتخاف. لتهتف: "طب يا واد عمي. معلش. عندي حاجة ضروري. مع السلامة." لتقفل الخط. وتستدير مرتعبه. وتمسك يده. "إيه؟ مالك بيك؟ إيه؟ ما كنت نايم." ليظل صامتاً. فهو غاضب. ويستعجب من النار التي شبطت بقلبه. ليتحكم في نفسه. ليهتف: "معلش. كنت بحلم." لتتنهد: "وجعت جلبي يا شيخ. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. طب خلاص. خير. أجيبلك حاجة تشربها؟ يهز رأسه. ويندفع: "كنت بتكلمي مين؟
لتقطب جبينها: "هاه؟ لاه. يعني يعنيني؟ يهتف: "راجل ده صوح؟ تعرفيه؟ ده يعني رايداه؟ لتخجل: "رايده إيه بس؟ بتجول إيه؟ لاه ماعرفوش. استغفر الله." يهتف: "مش عارف. كأني سمعت كلمة حلال؟ خير." لتهتف بخجل: "ده واحد عايز يتقدم بالحلال." ليبتلع ريقه. ليهتف: "اممم. طب اسمه إيه؟ أسألك عليه." لتهتف: "مالوش لزوم. مانا هسأل شيخ الجامع." يهتف مندفعاً: "أني أعرف رجالة البلد نفر نفر. جولي بس." لتهتف: "هو اسمه محمود عثمان."
ليقطب أيوب جبينه. فهو يعرفه. كان شاباً ليس سيئاً. ليبتلع ريقه. لتهتف: "تعرفه؟ ده." ليقول: "أيوه أعرفه. ماينفعكيش خالص." لتهتف بلهفة: "ليه؟ ماله وحش؟ ليهتف: "عيل سئيل وماينطاقش. وبتاع حريم." لتهتف: "يا مري. لاه. ماينفعش." ليهتف: "أيوه. ماينفعش خالص." ليهمس: "ياخدك إزاي؟ خده ربنا. ابن عثمان بقي. ابن عثمان. ياخد دي؟ واخد أني إيه؟ ليسهم: "تاخد تاخد إيه يا هباب؟ اتخبلت؟ ليقول مسرعاً:
"ترفضييه طوالي يا عطر. أنت ماتنفعيش معاه." ليهمس: "ولا مع غيره. أقسم بالله." لتتنهد وتهتف: "طب خلاص." ليهتف: "إيه؟ زعلتي؟ والله بكرة يجيلك سيد الرجالة. أنت مش أي حد يجيلك." لتبتسم له. ليهتف: "طب كلميه. ارفضي." لتهتف: "لاه. أما أروح دار أخته. أجولها." ليهتف: "لاه. بالله عليكي. كلميها. جوليلها أي حاجة. أصله ممكن يرط أكده ولا أكده. يوقف سمعتك." لتنظر إليه. ليهتف: "كلميه. بس ريحيني. ما أعرفش أجعد." لتستعجب: "ليه طيب؟
يهتف: "مش حرمة ونجدتيني؟ بني. أخاف عليكي. بالله كلميهم." لتتنهد وتتصل تعتذر للسيدة. لتقفل. ليجلس هو سعيداً. وقلبه ينبض. ليهتف: "الله يفرح جلبك قريب." لينخرط يكلمها ويسايرها بعيداً. لتنسى الموضوع. ليمُر الوقت سريعاً. ليجد أخيه يأتي له بعد فترة. ومعه أحد العربات التي تجر بالحصان. لينزل مسرعاً ويطمئن عليه. ليستدير أيوب ويشكر عطر. لتبتسم له. ليقترب يحي مبتسماً: "إيه يا واد الجمر ده." ليزغده أيوب:
"اتلم. ولم عينك. أخلعها لك." ليقطب يحي جبينه: "إيه يا واد؟ مالك بتزغدني أكده؟ ليقترب يحي من عطر: "أزيك يا شابة." لتهتف: "بخير يا واد عمي. خلي بالك منه. وراقبه كويس. لو أي حاجة. وديه للدكتور." ليقترب يحي. ليهتف أيوب: "تسلمي. ويسلم كلامك." ليظل ساهماً مبتسماً. وهيا تشعر بالخجل. ليهتف يحي هامساً: "يا حلاوة. يا ولاد. طب أجعد على جنب هبابة. على بال ما أخلص تسبيل." ليدفعه أيوب: "روح اركب. أني جاي منك لله." ليستدير. ليهتف:
"أني ماشي. وما أعرفش أجولك إيه." لتهتف: "ماتجولش. بالسلامة يا ود عمي. أشوف وشك بخير." ليهتف: "بالسلامة يا ست الناس. جميلك على راسي." لتهتف: "جميل إيه بس؟ الله يوقفلك ولاد الحلال. ويراضيك بالحلال." ليقترب ويهتف وعيونه تتأملها بحالمية: "أحلى دعوة والله. دخلت على جَلبي طوالي. هيراضيني بالحلال قريب. وأشوفك تاني. وجريب جوي."
ليتنهد ويبتعد مرغماً مع أخيه. وقد مس أيوب العطر. ودخل أنفاسه ليمتلئ صدره. لينبض قلبه لأول مرة. ليذهب وتفكيره في تلك النسمة العاطرة. ولا نعلم كيف سيعود أيوب لها. وكيف سيكون قصتهم. وهناك الحلال الذي تطلبه عطر. والحرام الذي تتاجر به أيوب. فايوب ليس شراً في حد ذاته. ولكنه جنح إلى سكة تؤدي إلى شرور الدنيا. حتى لو لم ينغمس فيها. فبداية الغوث قطرة. فكيف سيلتقي الغريمين؟ وكيف ستلتقي القلوب؟
فقلب العطر لا يطلب إلا الحلال. فهل سيقدر عليه أيوب؟ أم قصتنا ستشهد صراعاً ضارياً بين الحلال والحرام. لننتظر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!