الفصل 23 | من 41 فصل

رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
21
كلمة
4,863
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

كانت ساره قد أخذت العنوان من زينه وذهبت عندما عرفت أن زوجها رحل، لتذهب إلى ذلك العنوان. كان بيتًا بسيطًا في أحد الأماكن الشعبية في أحد المراكز. لِتَدْخُل البيت وتتمنى أن يكون كل ذلك كابوسًا مريعًا. لتصعد لتجد صوتًا وزغاريط تخرج من إحدى الشقق. لتصعد إلى المكان التي أخبرتها به إحدى الفتيات في الشارع. لتصعد وتدخل، فالباب كان مفتوحًا وهناك بعض الناس متجمعين، يبدو أنه احتفال.

لِتَدْخُل بهدوء وسط الناس لتقف مرة واحدة. أمامها منظر خلع قلبها وقضى عليها ومزق دنياها. كان أمامها زوجها محتضنًا فتاة والكل يقف يبارك ويهني. لتحس أن نفسها لا تستطيع أن تأخذه. لتضع يدها على فمها لتشهق. لتجد يحي ينظر إليها. كان يحي قد انشل مكانه لا يعرف ماذا يفعل. أمامه حبيبته في حالة مريعة، الألم يمزق وجهها ودموعها تسيل وتنهمر. وتضع يدها على فمها. ليبتعد عن الأخرى بهدوء، ليبتلع ريقه بصعوبة وجسده تشنج من رعبه.

وهمس: ساره. لتشهق خطيبته الأخرى. لتظل ساره تنظر إلى عينيه وقد تاهت الدنيا من حولها. لا تعي الوقت ولا من حولها. هو وهي فقط، حبيبها وفقط. واه من غدر الحبيب. وأي حبيب؟ حبيب عاشق. لتحس بسلخات في عروقها وتضع يدها على قلبها. فهي تحس بقلبها ستنهي حياتها التي انتهت برؤية ذلك الحبيب الغادر.

لتتراجع وهو من الرعب لا ينطق. كانت عيونهما متعلقة كل بالآخر. الطعنة نافذة والحبيب موجع والقلب ينزف دمًا. لتتراجع وتظل تتراجع حتى خرجت بره الباب. ليندفع إليها. "ساره أنا أنا... " لم يعرف ماذا يقول. كانت تهز رأسها بجنون وتحاوط نفسها. مرار الوحدة قاتل، وطعن العاشق مميت. أهذا يحي؟ أهذا حبيبها؟ كانت عيناها تصرخ: أنت يحي؟ أنت حبيبي؟ لا مش يحي. أنت مين؟ أنا فين؟ أنا تهت. فين حبيبي يحي فين؟

لتشعر بالدوار لتترنح. ليندفع إليها ويمسكها بسرعة. لتنتفض من لمسته. ما إن لمسها حتى أحست أنه حبيبها فعلًا. ليدخل الوجع صدرها لينفلق القلب نصفين. وتصاب بحالة من الانتفاض والتشنج. ليهتف برعب: "ساره حبيبتي فوقي." كان رأسها يدور يمينًا ويسارًا على صدره. لا تقدر أن تقف. ليرفعها حتى لا تسقط. ليحملها مرة واحدة ويندفع بها إلى الخارج برعب كأن روحه تنسحب منه. بدأت تتشنج بين يديه. ليصرخ: "يا مري يا مري فيه إيه يا جلبي مالك؟

هموت." ليهب صديقه: "اركب بسرعة." ليذهب بها إلى المشفي. كانت تنتفض بين يديه وتشهق. لا تستطيع أن تأخذ نفسها. ليصرخ: "بطلي بتعملي ليه أكده يا مرك يابن السوالميه. لاه يا جلبي أهدي." كان يكلبش فيها وهي تتشنج وتنتفض بعنف. لينهار ويصرخ: "خلاص خلاص أني حيوان وزبالة. خلاص أهدي أهدي. هموت والله يا جلبي بصيلي أهدي وبصي لحبيبك. والله حبيبك ما فيه غيرك في جلبي." ليجد عينها تزوغ.

ليصرخ: "عينيكي زايغة يا حزنك يا يحي. ماتهم يا بهيم البت عينها بتروح." ليجد فمها يغرغر. ليصرخ بجنون ويكلبش فيها برعب: "جلبي جلبي حبيبي فيه إيه؟ أنت عملتي ليه أكده." ليعتصرها: "يا سوادك يا يحي البت بتتشنج." كانت تقبض على يديها وتتشنج بعنف. لينفجر في البكاء: "خلاص خلاص كفاية يا جلبي هموت يا حومتي يا أيامي الطين." "ساره يا جلبي سمعاني بطلي. أبوس يدك."

ليصرخ: "عدد يا يحي على حياتك عدد. ونوح على نصيبتك ومجالب يدك عدد يا فاجر." كانت أظافرها تنغرز فيها من تشنجها. ليجدها تسيل دماء بين يديه من عنف تشنجها. ليصرخ: "يا سوادك يا يحي." ليصرخ خالد: "اضربها جايز تشنجها يروح. يا نصيبه البت بتموت يا يحي."

ليصفعها يحي وهو مرعوب: "جلبي فوقي بطلي بطلي. يمين بالله ما جادر آخد نفسي. مني لله أني أستاهل. الحرج جلبي أني أه. حبيبك والله حبيبك. يدك اتملت دم. بطلي يا مصيبتي يا حزنك يا يحي." كانت دموعه تنهمر. ليصلا إلى المشفي. ليهب ويخرجها ويتلقفها الأطباء وقلبه سيخرج من مكانه. ليقف مرتعبًا مشلولًا واضعًا يده على رأسه بعد أن وقعت مصيبته التي فعلها بيده. ***

استيقظ أيوب في الصباح ليبتسم وينظر إلى معشوقته التي هام بها ليلاً. ليرجف قلبه. هل ستفتح عينيها وتعود تلك المتبجحة مرة أخرى؟ ليتنهد وينتظر إلى أن وجدها تتأوه بسعادة حالمة. ليبتسم. لهمس: "يا جماله عالجمر اللي جايم. كتكوت وعسل." لتفتح عيونها ليجدها تشع حنانًا. لينزل عليها يقبلها. لهمس: "صباح الفل على عيون الجمر." لتخجل بشدة من وضعهم وتشعر بحمار. ليشعر بضحك: "جمري محمر جوي. ليه أكده؟ إيه مكسوف يا عسلية؟

"لاه هتحمري أكده. مش هجوم من فرشتي وهطيح فيكي كُت ليلة نار. يهربيت أكده." لتشيخ بوجهها خجلًا وتشتعل. لهمس: "يا بت والله هفطس أكده. جلبي انهري من جمالك. بطلي." لتهمس: "بطل بقى بعد. عيب أكده." ليضحك: "عيب؟ يا مري واللي كنا فيه دا يتجال عليه إيه؟ داحنا عملنا عيب لما شبعنا." لتذوب خجلًا لتتململ. ليهتف: "بطلي تفركي أكده بجسمك الناعم الملبن دي. هتحرجي جسمي واهريكي تاني. دانتي سكرتي مني امبارح."

لتهتف: "بطل بقى. إيه قلة أدبك دي." ليضحك: "أه أني قليل الأدب وبموت فيها وعايز أقل أدبي كمان بحنية. يا واخد عقلي." لتهتف: "بعد والنبي كفاية. أنت إيه ما بتشبعش عاد." ليهتف: "لاه وانت أكده مابشبعش. ورايدك تاني وتالت." تهمس: "بطل. أني تعبت." ليهتف: "وانت لما تدلعي أكده مش هفوري. ليتلمسها. لتشهق. لِتَنَهَّج بشدة. ليهتف: "لاه الجمر هيموت في إيدي أكده. اتحملي بقى. إلا أنا ما عادش جادر وخايف جلبي الحج جلبي قبل ما يصرعني."

وانهال عليها يذيب اعتراضها. رغم تعبها فقد استكانت مرة أخرى وسلمت روحها لحبيب عاشق. اشتاق لتلك الروح. لتنام أخيرًا من تعبها من وصلات عشق صارخ منه خوفًا من فقده. تلك الحالة. ليقوم ويقبلها ويذهب إلى حمامه سعيدًا. وخرج ليجدها نائمة حالمة. ليطمئن ويقبل كتفها ويخرج ليرى طريقه وما ينوي أن يفعله لتصريف بضاعته. ذهب أيوب إلى المخزن ليجد ذلك الرجل الذي كان سيشي به. ليتفقده. ليقترب منه. "انت خسيس ليه أكده هاه؟

مدسوس وسطنا وبتاكل لحمنا. فاكر إن ما هاجفشكش؟ ليهتف الرجل: "بالله عليك عندي عيال. ماتجتلنيش." ليصرخ أيوب: "أني مش قاتل. جتل بس هندمك على عملتك دي. بس أصرف شغلي وأطمن على بضاعتي وهندمك على اليوم اللي فكرت تخبص على أيوب السوالمي." ليستدير للحرس: "اعدموه العافية لحد ما أعود." ليخرج ويهتف: "جهزتوا العربية." ليهتف الحراس: "أيوه يا أيوب بيه. الكنية اللي ورا فضينا جواتها وحطينا فيها المساخيط. اطمن." ليهتف: "متجفله كويس."

ليقول الرجل: "اطمن انت بنفسك. كنها تجفيل بلادها." ليذهب أيوب إلى العربة ويفتح الباب الخلفي ويطمئن على الكنبة. ليجدها في حالتها الطبيعية. ليهتف الرجل: "ماجد بيه ربطت معاه." ليهتف: "أيوه جاعد في الكنين مستنيني وتمام التمام." ليهتف الحارس: "يلا في أمان الله يا واد عمي." لينطلق أيوب إلى الطريق لكي ينهي صفقة من أكبر الصفقات التي دخل فيها. وقد أمن نفسه تمامًا من كل الجهات.

كان أيوب يقود عربته في الطريق. وقد كلم المسؤول عن الكمين ليخبره أن جاء ضابط آخر فجأة. ولكنه سيحاول أن يلهيه. ليطمئن أيوب ويستمر في القيادة. ليمر الوقت. ليجد فجأة عربة سوداء كبيرة تعترض عربته. ليحس بالخطر ويخرج سلاحه. لينصعق حين وجد زوجته تترجل من العربة. وتأمر السائق أن يتركها. لتنصرف العربة. ويجدها تأتي وتجلس بجواره. ليصرخ بها: "انت مجنونة؟ بتعملي إيه هنا؟ لتهتف: "هكون بعمل إيه؟ بساعدك."

ليصرخ: "وأني طلبت منك مساعدة؟ أنت انجنيتي؟ مش سايبك نايمة في أمان الله. أنت بتعملي فيا ليه أكده؟ لتهتف: "بعمل إيه؟ بعمل حاجة وحشة. لما أساعد جوزي." ليهتف: "هتهربي أثار يا عطر. مش ده اللي اتجوزتك غصب عشان مش موافقة؟ هتهربي معايا؟ لتهتف: "وهرب أكتر من أكده. بس ابقي معاك. اسمع. أني ماهملكش لحالك. جاية أساعدك. خابرة إنك واعر. بس أني برضك مش سهلة. وهتشوف هعمل إيه. وهتعدي منها ميف الشعرة من العجين."

ليهتف: "عجلي يا عطر. الحكاية واعرة والضابط جالل فيه لبش. عجلي. هنتكلبش." لتهتف: "اطلع انت بس واني هتصرف يا أيوب. وهصرفلك كل حاجة. أني ما بخافش. ماتخافش على عطور. أني بميت راجل. وهتعرف إن ماليش زي." ليهتف: "انت مخبول. أقسم بالله. أنت بتجلبي عفريت في ثانية." لتضحك: "إيه؟ مش مبسوطك بالليل؟ وقت عايزني جطة؟ أه. جبتلك جطة تبسطك. إنما دلوك زي مابسطك تسمع كلامي. خد وهات يا أيوب ومشي العيش."

ليهتف بغضب: "عيشة المرار دي أمشيها إزاي؟ أنت عايزة تعملي سبع رجالة؟ فاكراني إيه؟ مش راجل." لتهتف: "مين جالل؟ أنت راجل وسيد الرجالة. عطور ماتخدش إلا سيد الناس. أني عارفة قيمتك. بس أنت اللي لسه ما وعيتش لمرتك وأهميتها. هجولالك تاني. احنا هنعمل عيلة كبيرة. إمبراطورية أيوب ومرته أسياد الناس وعيالهم هياجو يكملو. عايزني ما جفش جنبك يا راجلي؟

لاه. من هنا ورايح هكون جنبك. واعرفك كل حاجة. وهقعد وأسند ضهرك. اطلع بس وتتكل على الله وجول يا رب." ليتنهد: "أجول إيه؟ حاسس إن ربنا حادف عليّ مصيبة. رشجت في وشي." لتتنهد وتهتف: "بطل رط بقى. واستنى. هقعد ورا." ليهتف: "نعم ياختي. ليه سواق الهانم." لتضحك: "لاه يا جلبي. هتعرف لما نوصل." لينطلق هو بالعربة ليبدأ في التروي. ودخل على الكمين بهدوء. ليخبط له أحد الضباط على العربة. لينزل منها بثقة.

ليقترب منه ماجد ويهمس: "براحة عشان فيه معايا مصيبة جديدة. لسه ما عرفتش ميتها. أني هتصرف." ليأتي ذلك الضابط ويراقبهم من بعيد. ليجد الضابط رأسه تحولت وعيونه ستخرج من مكانها. ليستدير ويحس أن قلبه سينشق من مكانه وعيونه جاحظة. فكان أمامه ما خلع قلبه. فعطر قد خلعت الملابس وتركت شعرها منسدلاً ولبست بنطالاً ضيقًا وبلوزة قصيرة تصل لبطنها وتلبس حذاءً عاليًا. وأزرار قميصها مفتحة تظهر جسدها من الداخل.

ليحس بنار أشعلت. ولكنه لم يستطع أن ينطق. ليأتي له الضابط المتفق عليه ويتحدث معه. لتفهم عطر أنه معه. لتتجه إلى الضابط الآخر وتهتف: "ممكن ميه يا غالي." لينظر إليها الضابط بانبهار. ليهتف: "عيون الغالي." لتتمايل عليه وتهتف: "والله الواحد دايم عالآخر. الجو حر موت والواحد متجل في هدومه." لينظر إليها الرجل ويفترس جسدها. ليهتف: "أنت أكده متجلة. أه واضح." لتقترب وتهتف: "إيه مش عاجباك؟ إياك بتتمجلت عليا." ليهتف: "مين ده؟

"لاه عجباني وبالجول." لتتراجع وتتهادى أمامه: "ما جبتش الميه يعني." لتداعب فتحة قميصها. لتهمس بإثارة: "هاسيبني عطشانة." ليقف متصنمًا ينظر إليها. لتقترب: "يا غالي إيه مالم." ليهتف: "هاه... أه... لاه ازاي." ليدخل مسرعًا. لتستدير لتجد أيوب عيونه تبعث جمرًا من داخلها. فهو يحترق ويريد أن يقتلها. ولكنه سينفضح إذا افتعل مشكلة. أراد أن ينصرف مسرعًا. فهي تحرقه بسفالتها. ليأتي الضابط يعطيها الماء.

لتنزل وتهمس قريبة من أذنه: "يا ربي تسلم. أحلى ميه دي. وإيه؟ لتشرب بهدوء. ليسمع الضابط الآخر يقول: "عايز منهم حاجة يا ساهر بيه." لينظر ساهر إلى عطر: "هاه. لاه. هعوز إيه؟ وفتش بس الشنطة." لتهتف عطر: "مش عايز حاجة خالص مننا." لتضع يدها وتداعب فتحة قميصها. ليبتلع الرجل ريقه. ليخرج كارت: "عايز وعايز كتير." لتخطف منه الكارت: "طب امشي بقى عشان اللي معايا لو شافنا هيبهدل الدنيا. أشوفك مش أكده." ليهتف: "هستنى على نار."

لتطلق ضحكة عالية وتستدير وتجلس في العربة. لينطلق أيوب بهدوء. ليبتعد بعض الوقت. ليندفع بالعربة مرة واحدة. ليظل يقود بسرعة جنونية. ليبتعد بما فيه الكفاية. ليتوقف وينزل من العربة ويخرجها. ويصفعها على وجهها صفعات متتالية من حرقته. ليصرخ: "أنت إيه الوساخة دي؟ حد يبين جسمه أكده؟ حد يجف يبين حاله أكده؟ عايزة تموتيني يا عطر؟ عايزة تجلبيني مرة؟ لترفع وجهها بغضب لتهتف: "إيه؟ مش عدتك."

ليصرخ: "الاهي كان جطر عدي على رقبتك. أنت إيه ما بتخجليش؟ لابس إيه يا مري؟ أنا مرتي تلبس أكده وتبين صدرها." ليصرخ: "أجتلك دلوك." لتهتف ببرود: "مش البضاعة اتعدت. رايد إيه؟ ماتعجل. ده المهم." ليقترب ويمسكها بغل: "بضاعة إيه؟ يحرج البضاعة اللي عايزها. عايزاني أركب قرون؟ عايزاني أبيع جسم مرتي عشان البضاعة؟ إيه الرخص ده؟ أنت فاكراني إيه؟

لتصرخ: "فاكرك تاجر وتراعي تجارتك. بعيد عن أي حاجة. والمهم المصلحة تتعمل في سبيلها. أي حاجة. بطل بقى." ليهتف: "يا مري. في سبيل البضاعة تعملي أي حاجة؟ تجلعي وتجفي للرجالة تبص عليكي؟ لتهتف: "طب مانت كتمت حالك وسيبتني للراجل يبص عليا عشان البضاعة. يعني وافقت. بلاش نعملهم على بعض. أنا عديت البضاعة بطريقتي وانت رضيت. معلش. وجعت شوية. هتتعود بعد أكده." ليصرخ: "الله يخربيتك. هتتعود على إيه؟ هاه؟

جوليلي. هتعملي إيه أكتر من أكده؟ عايزة تجلبيني مرة والبس طرحة وأعمل العفش كله. أنت إزاي بقيتي أكده؟ إزاي؟ لتهتف: "أيوب بطل نواح. وما هحسبكش على الأقلام اللي خدتها. ويلا نخلصو من الليلة دي." ليهتف: "لا والله ما هتحاسبنيش. كنت عايزني أخوش عليكو بشجرتين واتنين لمون وأجول للمحروج اللي بيبصبصلك خد مرتي فوق البيعة؟ يا شيخة منك لله. جهرتيني. أنت إزاي أكده؟ أنت بقيت أكده إزاي؟ إيه الجرف ده؟

لتهتف: "معلش يا جلبي. هتعدي. مشي عيشتك. أني ماهزعلش. ورايدك مبسوط." ليصرخ: "وأني ما عادش رايدك أكده. ويا تتعدلي يا هاجتلك بيدي." لتتنهد وتهتف ببرود: "خلصت. يلا بقى." وتركته مذهولاً يشعر أنه يريد أن يقتلها. ليعود إليها والقهر والغل يملؤه. ليكمل الطريق. وقد لبست ملابسها. لينزل عند مكان التسليم والتسلم. لينهي مهمته. ليعود إليها. لتقترب منه وتقبل خده: "مبروك يا راجلي." كان مشتعلًا غاضبًا. لا يرد.

لتهتف: "هاخد نصيبي ميتها." ليغمض عينيه حتى لا يقتلها. لينزل من العربة مسرعًا. ليظل يدور ولم يعد يحتمل. ليطلق صرخة عالية أشعلت قلبه. ليظل يدور ويدور. وهي تراقبه ببرود. ليعود مرة أخرى. ليهتف: "ما سمعش حسك إلا أما نوصل. فاهمة." لينطلق بالعربة. ويصل بها إلى البيت. لتنزل هيا. لينطلق هو بالعربة بعيدًا. لتطلق ضحكة عالية. ليقود مسرعًا. ويقف في مكان بعيد. ليخرج ويظل يدور. ليصرخ عاليًا من قهره. "لاه ماهتحملش. لاه! إيه ده؟

أنت هتجلب مرة يا أيوب؟ مل ده عشان التجارة؟ منك لله. كتمت خالك وما هاجمتش عليها تجطم رقبتها عشان التجارة. منك لله. أخوك جالل قبل أكده الشين والسو هياجي واحدة واحدة. هيا انجنت؟

أه بتوريني إن ها تحمل عشان التجارة وأبقى واغش. بس لاه. أني هاجطم رقبتها وأخلص عليها. لو فلتت تاني. أني ما هتحملش أكده. ولو مثلت تاني هاخلص عليها. أني مش لعبة. ال كتمت حالي بتتمجلت عليا. طيب يا عطر. ماشي. أني هوريكي إزاي تحرجيلي جلبي. إزاي. يا تتلمي يا هفلقك نصين." دخلت عطر البيت. لتقابل دراج في طريقها. لِتَتَأَفَّف. ليبتسم ساخرًا: "حمد لله عالسلامة يا مرت أخوي. لعل الرحلة كانت سالمة وما جفشتوش."

لتهتف ببرود: "لاه اطمن. ما جفشناش. واللي معاه عطور ما يتجفش." ليهتف: "أنت راضية أكده؟ راضية بحالك ده؟ راضية بغمسك في الحرام؟ ماتجولي مش شايلة عيل لأيوب كمان بالمرة. لسه فرحانة؟ عشان أفرح لابن أخوي أنه هيتولد ياكل حرام. مش من أبوه وبس. لاه من أمه كمان." لتهتف بغل: "مالك بيا يابن الناس؟ آكل حرام؟ أولع في حالي. بعد عني. ماتخلنيش أؤذيك." ليرفع جبينه: "تؤذيني؟ هيا وصلت لأكده؟ وهتأذيني إزاي وليه؟ عشان بقولك بلاش حرام؟

ربنا من سابع سما بيلعنك على الحرام." لتهتف بوجع ورأسها ستنفجر: "بطل. أنت إيه؟ مامتحملش كلامك. بطل." ليهتف: "الحرام بيجيب حرام. نامي يا عطر وانغرزي في الحرام. بس آخرتها ما هترجعيش لنفسك. هتعيشي مسخ. أنت بجيتي مسخ شيطاني يا عطر. من جوع شر شرب من شر أيوب واتغمس وطلع أكتر ما فيه. هاتي عيال شياطين وخلفه الشيطان." لِتَصْرُخ: "بطل. منك لله. هموت. راسي منك لله. بطل."

ليهتف: "لاه ماهبطلش. إلا في تربتي. ربنا اداني لسان أصرح بيه بكلام ربنا اللي اتربيتي عليه. عطر اللي عارفة كتاب ربنا وتعلمته. عطر اللي وقفت لأيوب تجهره. عطر اتربت على الحلال وانغرّز جواها الحلال. بس يا خسارة. الشر والعفاشة جدرو عليها. هفضل عمري قدامك أفكرك بأصلك الطيب اللي بينهشه الجود. واهه واحف قدامي مسخ. لا بيحس ولا عارف طعم الحلال. خلجتك بجت خلجة شيطان. أعوذ بالله من جلبت النفوس. دايماً بندعي ربنا يثبتنا على ديننا. وأنت أهه أكبر دليل على ضياع النفس. بيعي نفسك كمان وكلي حرام. خليه ينهش الباقي من جلبك. بس هييجي يوم وجلبك ده ينهش حاله من السواد اللي جواه."

ليتركها وهيا تقف والغل ينهش قلبها. لتصعد إلى الأعلى. لتدخل وتدور وتلف. كانت هائجة. "ماله بيا؟ ماله؟ آكل حرام؟ أولع في حالي؟ ماله؟ بيحرجني ليه؟ شيطان مش شيطان. ماله؟ أيوة أني بتاع الحرام. أني اتخلجت عشان الحرام. أني اتولدت عشان أكده. أنتو اللي جبتوني. أنتو اللي طلعتوني. بتحرج في جسمي ليه؟ ليه؟

لتصرخ بعنف. لتلطم على وجهها بشدة. كانت هائجة. "أيوه. ما هرجعش تاني. ما هرجعش ويذلوني. ما هرجعش للحلال. لاه. لاه. الحلال. لاه. لاه. أحرج حالي. وإلا أرجعلوش." لتخبط على رأسها: "بطلي. بطلي. مش هرجع للحلال. أني ما حدش هيجدر عليا. ما حدش هيجدر على عطور. عطور ما هتعيشش مذلولة. تنضرب وتتاخد غصب. أه. بتحرجني ليه يا دراج؟

أنت اللي بتجهرني. أنت وبس. أني بكرهك وبتمنى موتك. كلامك بيموتني. سيبني في حالي. مش هرجع لو فيها طلوع روحي. مش هرجع. لو موتوني. ما حدش هيجدر يرجع روح الحلال جواي. طول ما جادرة. ما حدش هيجدر. ماهو ما حدش عايزها. ضعف ومحن وجرف. اجمدي وجلبك ده يجمد." كانت رأسها تؤلمها. لتصرخ: "بطلي. بطلي. بطلي توجعي راسي. بطلي." لتظل تخبط رأسها بعنف. ليدخل أيوب ليجدها مهتاجة. ليقترب مسرعًا ليصرخ: "مالك." كانت

تخبط رأسها وتهتف بجنون: "لاه. لاه. مش هرجع. مش هرجع. لاه." لتنظر إليه بغل: "أنت السبب. أنت السبب. مش هرجع. أنت اللي جبتني. أنت اللي طلعت روحي. مش عايزة الحلال. أني سمعت كلامك. أه. سمعته. وماشية وراك في الحرام. افرح بيا. افرح. زعلان ليه؟ زعلان مني ليه؟ بعملك كل طلباتك. زعلان ليه؟ مجهور ليه؟ كانت تلطم وتصرخ وهو مصعوقًا لا يعلم ماذا حدث لها. لتهتف وهي تنهج بشدة: "أنت عايزني مش أكده؟ عايز عطور مش أكده؟

انطق. مش بعد ده كله تجول مش عايز؟ أنت عايزني صح؟ ليهتف مبهوتًا: "أهدي يا عطر. أهدي." لِتَصْرُخ: "ماتجولش عطر. ماتجولش طين. أنت اللي خرجتني. أنت اللي جبتني. جول إنك رايدني. أني. جول. إنك هتفضل جوزي. جول. ماهرجعش للحلال تاني." لتهجم عليه وتقترب وتقبله بعنف. كان مصدومًا. لتحاول أن تزيل ملابسه. ليمسكها. لتصرخ: "أنت رايدني وأنا رايداك." لتمزق ملابسه

وتهجم عليه تقبله وتصرخ: "أني هاكون ليك دلوك. وأنت ها تكون ليا. أنت رايدني. أنت رايدني." كانت كالمجنونة. ليصفعها على وجهها ويصرخ: "أنت مجنونة؟ بطلي. بطلي." لتقع على الأرض وتصرخ: "لاه. لاه. ما هتسيبنيش. ااه. أني ماتسابش. أني ماتسابش. أنت اللي جولت مش عايز. مش عايز الحلال. أني أهه راضية بحالك. خدني. افرح بيا. لازمن تفرح بيا." لتخبط رأسها: "مش بعد ما طلعتني تعمل أكده؟

بطلي يا وجع راسي. يا مري. منك لله يا دراج. بطلي. هيفرح بيا هو. اللي جالل. هو اللي رايدني أكده. رايدني أني. أني. أني. رايد عطور بس. رايد صنعة يده وبس. ااه. ااه." لتلطم على وجهها. ليقترب ويضمها بعنف. ليعتصرها. لتستكين في أحضانه ويغشى عليها. *** كانت ساره تنتفض بشدة. ليتلقفها الأطباء. لياخذوها منه. ليقف محصورًا ودموعه تسيل. "لاه. لاه. دخلوني. دخلوني." ليندفع عنوة. ليقف مرعوبًا. ليراها تتشنج بين أيديهم. ليصرخ بها: "إيه؟

لينفعل الطبيب: "اخرس دلوك." ليكتم أنفاسه. ويضع يده على رأسه. والقهر والرعب بداخله. كان حاله غريبة. ساره تتشنج والأطباء يصرخون. ويحي يقف يخبط على رأسه وينتحب وينتفض بعنف. ليهتف الطبيب: "هاتو جهاز النبض بسرعة. دي تشنجات جلبية." ويحي مرعوبًا ودموعه تسيل. والممرضات يجرون هنا وهناك. لتستكين ساره مرة واحدة. ليتوقف الطبيب فجأة وينظر ليحي. لينظر يحي برعب: "إيه؟ إيه؟ هي سكتت ليه؟ فيه إيه؟

ليندفع ليدفعه الطبيب ليرتطم بالحائط. ليهب الطبيب ويقفز فوق السرير. ويضع يده على صدرها. وبدأ في إنعاش قلبها. ويصرخ في الأطباء. هنا أحس يحي أنه مات حيًا. "ساره. جلبي وجف. يا حزنك يا يحي. ساره مرتي." كان كالمجذوب ينظر إلى الطبيب بذهول. ليقترب كالملبوس ساهماً. ليضع يده على وجهها. لهمس: "جلبي. أنت عايشة؟ أنت جلبك بيدج؟ أيوه. جلبي. أنت ما هتسيبنيش؟ هموت يا جلبي."

ليصرخ الطبيب: "بعد." ليدفعه أحد الأطباء الذين أتوا بجهاز إنعاش القلب. ليقع يحي على الأرض وينكمش برعب كالطفل الذي يبحث عن أمه. وعيونه على وجه ساره وهو يهمس بهذيان: "ساره. جلبي. أني يحي. ساره. فتحي عيونك." كان يحرك رأسه بهذيان. لينتفض ويسمع الطبيب: "ما حدش يجرب." ليبدأ الطبيب في وضع الجهاز. لتنتفض ساره. ولكن القلب مات قهراً. وأمامها يحي يتراجع ويده ترتعش. ويرفعها بلا إرادة إلى قلبه.

ليخبطها الطبيب مرة أخرى. لتنتفض ساره. ولكن لا حياة لمن تنادي. ليكلبش يحي في صدره. ويمسك قلبه الذي كان يلسعه. أي جرم ارتكب؟ أي مرار يشعر به؟ ليصرخ يحي ويصرخ. ويسود الهرج والمرج. والطبيب يصارع لتعود تلك المقتولة. ليهب يحيا وجسده يحترق: "لاااا. ساره. لااا."

وهنا كانت آخر خبطة. ليرتفع جسد ساره بعنف. ومعه أنفاس يحي. فالنفس مع النفس حياة. ليستقر الجسد على الفراش أخيرًا مسجى. ليصدر صوت صفير الجهاز. لينهي على حياة محبة. ويقف يحي عيناه تزوغ ببلاهة. والطبيب ينظر إليه بأسى. ويحي عيناه على خط الحياة. ويعود إلى وجه حبيبته. ليضع يده على قلبه. لا يحس بدقاته. ولكن هنا كانت دقة مختلفة.

دق الجهاز لينهي عذاب محب. وسواد عاشق نهش العنفوان قلبه. دق الجهاز كخنجر في قلب عاشق. ليقف وحيدًا. يدق القلب السراب. أين الحبيب؟ أين ذلك النفس الذي يعيش من أجله؟

طلب يحي قيراط بزيادة وسعى إليه. ليشأ رب العباد أن يعطيه ما أراد. ولكن ليأخذ منه قيراط بكل الدنيا. قيراط العشق الذي يتنفس يحي من أجله. فلتبكي يا يحي. وانعي أيامك. وجني ثمار عنفوانك. فأنت بشر. ولا يملي عينك إلا التراب. فحبيبتك توقف قلبها. وستذهب إلى التراب. عندها لن يكون أمامك إلا التراب. فلتتمرغ فيه. حتى تحس بلوعة الحبيب الذي أعطى وأعطى. وانداس. وأصبح هو والتراب سواء. أشبع يا يحي من تراب حبيبك. وابكي ونوح على أيام

كانت بين يديك. لحمًا ونفسًا وروحًا. أبكي. وقد أعطاك رب الخير كفوف الخير بالقنطار. ولكن بعد فوات الأوان. أصبح البكاء كالدم. والنواح كالحجر على قلبه. دق الجهاز لينهي قلب الحبيب. وتاه يحي عن دنياه. وهو صريعًا. ولاح السواد أيامه. فهل سيكمل هكذا؟

أم أن الله رؤوف بالعباد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...