تحميل رواية «الوجه الاخر للحلال» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد نجوع الصعيد، نجد العائلات بين الغنى الفاحش والفقر المدقع. بين النفوذ والجشع، وبين الرضا. بين حب الخير ومراعاة رب العباد، وبين ناس نسيت ربها وتجبرت. قصتنا تعبر عن حلال ربنا في الأرض وقيمته عند النفس الطيبة، وما تمثله من روح للحياة السوية. عن هابيل وقابيل الأرض والصراع بين الخير والشر في النفس البشرية. بين قوة الإنسان وضعفه على مواجهة شرور النفوس. قصتنا "الوجه الآخر للحلال" وكيف هو وجه مقيت لا يتحمله الإنسان عندما ينغمس فيه. فمهما علا الشر، يعود الإنسان لفطرته الطيبة. نبدأ بعائلة صغيرة مكون...
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان
ما إن قالت عطر كلامها لتندفع إلى الخارج، ليشتعل أيوب ويندفع يشدها ويمسكها ويدفع بها إلى إحدى الغرف الجانبية ويقفل الباب.
لتصرخ: "أنت اتجننت؟ بتجفل الباب وسع! انت عايز تفضحني؟"
لينظر إليها: "ماني متحملش أسيبك مجلوبة كده. فيكي إيه من الصبح؟ لا بتبصيلي وكلامك ناشف."
لتهتف بغضب: "كلامي ناشف ليه؟ هو أنا كنت بكلمك كلام طري قبل كده يا ولد عمي؟ بعدين الله يرضى عنك، عيب كده."
ليهتف: "ولد عمك؟ أكن أنا ولد عمك."
لتهتف: "مش غريب عني."
ليهتف: "لأ، مش غريب يا عطر. وتجولي مالك؟ أنا عارف إن بيكي حاجة، جولي."
لتهتف: "مافيش يا..."
ليشدها: "جولي يا إيه... أيوب، أنا أيوب. جرالك إيه؟"
لتهتف: "بطل الله يرضى عنك، وجفتنا دي مايصحش. وتيجي بت عمك تتكلم تاني؟"
ليهتف ساخطاً: "مالها بت عمي؟ تتكلم وتتسخمط."
لتنظر إليه غاضبة: "لأ والله! طب بعد بقى وكتر خيرك على اللي عملته جميلة ورديتها، ما محتاجاش شفقة من حد."
ليبهت: "شفقة؟ أنا يا عطر؟ أنا يجيلالي كده؟ طب براحة كده تجولي فيه إيه عشان أنا جبت آخري. إيه اللي جلبك؟ ما كنا ماشيين حلوين مع بعض."
لتنظر إليه غاضبة: "عيب كده! حلوين إيه ومع بعض إيه؟ لو سمعتك بت عمك هتقول إيه؟ انت عيب."
ليصرخ: "الله يحرجها! مالها؟ ماتسمع أو تتجطرن! هو فيه إيه؟"
لتصرخ: "بتدعي على عروستك؟ اتخبلت؟ لتدمع عينها. أوعى بقى، عديني."
ليبهت: "عروستي؟ هي مين دي؟"
لتهتف بقهر: "زينة! مش مكتوبالك؟ والبت لواد عمها! انت مخبول وترجع؟ يتجالي بخطف الرجالة؟"
ليهتف بذهول: "تخطفي الرجالة؟ ومكتوبالي مين؟ زينة؟ مخبول؟ هو مين اللي مخبول؟ انت بترغي إيه؟"
لتنظر إليه غاضبة: "أرغي؟ عيب على فكرة. ما أحبش كده. ليها حق تزعل. الست مابتحبش راجلها يكلم غيرها. خف على حرمتك بقى وراعي مشاعرها." كانت دامعة وقلبها يقهرها.
لتستدير، ليندفع ويهتف: "انت جايبة الكلام الأهبل ده منين؟"
لتصرخ: "ماتبطّل بقى! بت عمك زعلانة وفاكراني خطافة؟ ابعد بقى."
لينفتح الباب وتدخل زينة: "إيه ده؟ قافلين الباب ليه؟ هو فيه إيه يا سي أيوب؟"
لتشعر عطر بقهر وتبتعد، لتهتف: "مفيش يا بت عمي." لتندفع للخارج.
ليظل أيوب يقف لينظر إلى زينة بغضب، ليهجم عليها ويشدها، كان سيكسر ذراعها.
لتصرخ: "بت مين يا محروجة اللي لواد عمها؟ انت جلتيلها إيه؟ جلبتيها؟ منك لله!"
لتهتف: "إيه يا أيوب؟ مش عرفنا ده؟ ماشي ورا البت دي ليه؟ بت فجرانة؟ مالك بيها؟"
ليصرخ: "مالك؟ امشي! أو أولع منك لله! اسمعي يا بت، انت تلمي حالك بعيد عن سكتي. أيوب مش سهل. أو يمين بالله لأخلع جلبك وأفلجك نصين! منك لله! كنا في حال." ليدفعها وهو يلعنها.
ليذهب إلى عطر ليجدها تجلس منكمشة بجوار أمه، ليجلس مقهواً، يبدو عليها الحزن وهو مشتعل مما تفكر فيه.
ليذهب ويجلس بجوارها، يتمنى أن تنظر إليه. ليحس بأن قلبه يكويه.
لتهتف أمه بخبث: "إيه يا أيوب؟ مش هتجوم للشغل؟"
لينظر إليها غاضباً: "ليهمُس: "ماهي ناقصة." ليهتف: "لأ يا ماما، تعبان شوية. ما جادرش."
ليرق قلب عطر، لتنظر إليه بحنان، لتهمس: "مالك؟"
ليبتسم بحب: "جلبي بيوجعني."
لتهتف بحنان خلع قلبه: "نجبلك حكيم؟"
لتدخل زينة وتتهتف بانفعال: "آه هاتي أصله عايز يتعالج."
لتنكمش عطر. ليغمض أيوب عينه حتى لا يقتلها. لينظر إلى أمه: "أمي، خدي البت دي من جدامي. هفلقها نصين."
لتقوم أمه وتشد زينة وتهتف: "تعالي، أنتِ إيه؟ مابتهمديش؟"
لتهتف زينة: "إيه يا مرت عمي؟ بتشديني كده ليه؟" لتخرج بها.
لتهب عطر وتهتف: "أنا هروح بقى." لتستدير.
ليحاصرها عند الباب: "سايباني ورايحة فين؟"
لتبتلع ريقها: "سايباك؟ أنا مروحة. كتر خيركم يا ابن الناس."
ليهتف بغضب: "بطلي تجولي كده عشان والله هزعلك."
لتهتف: "طب بعد بقى! بلا أزعلك ولا أزعلك. عايزة أمشي."
ليهتف بحب: "وهتسيبني موجوع؟ والله موجوع."
لتبتلع ريقها وتتنهد: "بيك إيه؟ ما تجيب حكيم."
ليمسك يدها: "لأ، اللي أنا فيه ما بيروحش بالحكماء."
لتشد يدها: ". طب خلاص، ربنا يشفيك. وسع بقى."
ليهتف: "وهتمشي زعلانة كده؟ ولمعة عينيك مطفية."
لتهتف: "زعلانة؟ من إيه؟ أنا ما زعلاناش."
ليهتف: "لأ، المحروجة زينة زعلتك منها؟ لله."
لتتنهد بوجع ظهر في صوتها: "بتدعي على حرمتك؟ عيب كده."
ليهتف: "طب، ألاهي تفطس البعيدة! ماهياش حرمتي ولا هتتسمالي حرمة."
ليرجف قلبها وتنظر إليه بتجول: "إيه؟ انت؟ مش مكتوبالك؟"
لتنهد: "كتب عليها عفريت البعيدة! لأ، مكتوبالي ولا جدران."
لتلمع عيونها، ليبتسم: "بجد؟ والنبي؟"
ليقترب وينظر إليها بحب: "يمين بالله ماهي في جلبي ولا تخصني من أساسه. دانا جلبي شبعان."
لترتبك وتهمس: "بتجول إيه؟ انت؟"
ليهتف: "أقول الدنيا كلها بتجول وشافت، وانت ولا هنا. أقول إيه؟ بس أنا حاسس إني طاير. ممكن أسألك؟ انت زعلتي إني المسخوطة دي جالت كده؟"
لترتبك: "أزعل؟ أزعل ليه؟ بتجول إيه انت؟"
ليبتسم: "لأ، انجبر. كأنك ما زعلتيش."
لتهتف: "لأ، أزعل ليه يعني؟ أنا لو انشبكت تزعل؟"
ليهتف: "داني انجبر وأموت فيها."
لتخجل وتهتف: "ليه يعني؟ عادي؟"
ليهتف: "لأ، ليه دي عشان كتير وكتير قوي، بس واحدة واحدة."
لتهتف: "طب، طب يلا بقى. هروح. كفاية كده."
ليهتف: "ما تجعدي، هتروحي ليه؟"
لتهتف: "عندي أشغال. أهملها إزاي؟"
ليتنهد بغلب: "جلبي مش مطمن."
لتدخل عليه أمه لتنظر إليهم، كانهم يقفون، عيونهم ساهية والحب يصدح من عيونهم.
"طب يا أيوب، خليك واقف. طور هتنهبل على البت وما بتنطقش."
لتهتف: "تعالي يا عطر، عايزاكي."
ليلتفت أيوب، لتذهب إليها عطر، لتهتف: "روح يا أيوب، نادي دراج عايزاه."
ليقطب: "وعايز سي طين ليه؟"
لتهتف: "يا ولد، نادله بس. ده الفرح دخل دارنا خلاص." لتستدير وتتجاهل أيوب الذي اشتعل.
لتهتف: "وانت بقى يا شابة؟ لو حد شافك وزعلك، وهو زين كده وطيب وحنين وابن حلال وحافظ كتاب ربنا، هتوافجي؟"
لتهتف: "بتجولي إيه يا خالة؟" لتنحني خجلاً.
ليشتعل أيوب، فهي تطلبها لدراج. ليحس بكوية في قلبه. ليندفع: "أما جومي الله يرضى عنك، بلا ابن حلال بلا ابن حرام!" ليشد أمه.
ليهتف: "أما بطّل!"
لتهتف: "ليه يا ولد؟ هشبكها لأخويا؟"
لتستدير وتشد عطر وتذهب بها. ليلحقهم ويمسك عطر من يدها.
ليهتف: "سيبي يدها، ياما!"
لتهتف: "لأ، ما بسيبش. سيب انت."
لينفعل: "أما سيبى ياما! وعدي اليوم. أنا جايب آخري."
لتهتف أمه: "لأ، مانت ماهتنطقش، وأنا خلاص عليا كده. تعالي يا عطر، أفرحك."
لتهتف عطر: "خير؟ مالك؟"
وليشدها: "ما تبعدي ياما، بلا أفرح بلا نحزن. انت عايزة إيه بالضبط؟"
لتهتف عطر: "إيه يا أيوب؟ بتزعج في خالتي ليه؟"
لتهتف الأم: "جوليله ما عايزنيش أفرح. ولد يا دراج!"
لينفعل: "يعني آخدها وأطفش عشان ترتاحوا؟ بتحلجوا عليها؟ ده مرار! إيه ده؟" ليستدير ويشد عطر: "يلا، أما نغور من هنا! إيه ده؟"
لتقف أمه سعيدة: "خلاص يا جلبي، نساعد بيها يا رب."
ليخرج بها، لتخاف: "إيه؟ بتشدني ليه؟"
ليتنهد بغلب: "والله باصين لي في حاجتي."
لينظر إليها: "حاجتك؟ حاجة إيه دي؟"
لينظر إليها بهيام: "أحلى حاجة دخلت حياتي والله."
لترتبك وتستدير، ليتنهد ويهتف: "يلا، أما أوصلك." ليمشي بجوارها ومعه الغفير.
ليصل بها إلى البيت، ليصدح تليفونه، ليرفع تليفونه، ليبت من ما عرفه، ليرتبك.
لتنظر إليه: "مالك؟ فيه حاجة؟"
ليتنهد، ولا يعرف ماذا يقول. ليقترب منها ويهتف بحزن: "مش عارف أقولك إيه. انت مؤمنة وعارفة ربنا، وربنا خد أمانته."
لتقطب جبينها: "يعني إيه؟ فيه إيه؟"
ليهتف: "عمتك الله يرحمها."
لتظل واقفة، مشلولة، لا تنطق. ليقترب: "عطر، انت ساكتة ليه كده؟ عطر."
لتلتفت إليه: "بتجول إيه؟ عمتي ماتت؟ عمتي سابتني وماتت؟ خلاص بجيت لوحدي؟ عمتي سابتني وراحت لأمي؟ أنا بجيت لوحدي." لتصرخ وتنفجر في البكاء.
لينفع ويحتضنها، ليهتف: "أهدي، أهدي بالله عليكي." كانت تصرخ وتبكي بشدة وهي بين يديه، يشدد عليها، لتنهار أكثر ويغشى عليها في أحضانه.
ليحملها ويدخل بها البيت ويريحها على الكنبة، ويذهب لإفاقتها. لتعود إلى وعيها، لتسيل دموعها. ليقترب ويجلس ويمسك يدها ويهمس: "خلاص، أنا جارك أهه."
حاولت سحب يدها، إلا أنه شدد عليها.
لتهتف بقهر: "بجيت لوحدي خلاص؟ ماعتش ليا حد يا أيوب؟ بجيت لحالي في الدنيا."
ليهتف: "لأ، عمرك ما هتبقي لحالك. أنا أهه معاك. ولا هسيبك."
لتهتف: "يوم، يومين، والآخر أربع حيطان ودنيا بتوجع. أروح فين؟"
ليهتف: "ما تجوليش كده، توجعي جلبي. أنا جارك، وما هسيبكش واصل. ويلا، جومي. هتباتي في دارنا."
لترفع عيونها بقهر: "هتجولهم إيه؟ جايبها تبات عندنا؟ أصلها مالهاش حد واصل. كتر خيرك يا ابن الناس." كانت تبكي وتنتحب.
ليشدها، يحضنها، لتحاول أن تبتعد أكثر من مرة، إلا أنه لم يتركها، لتنفجر في أحضانه. فقد تعبت من الدنيا.
ليمضى الوقت، وتبتعد. ليقول: "طب، أنا هروح أشوف هنعمل إيه، وبكرة أجي آخدك. نخلص الإجراءات. اطمني. وهبعت غفير جارك أهه. أنا مش عايز أمشي، بس أقول إيه؟ ماليش حيل تاني فيك."
ليتركها مرغماً، لتجلس حزينة، مقهورة، تفكر في دنياها التي خلت من أي ونس.
*****
"أتي صديق يحي إليه وقال: "جبت لك عروسة من برة البلد، إيه جولك؟"
ليهتف يحي: "كويس، عشان مانفضحش أهنه. ها، زينة كده؟"
ليهتف: "أيوه، بت كويسة وطيبة."
ليهتف: "طب، جولت لها إني لازم أكشف عشان نعرف بتخلف ولا لأ؟"
ليهتف صديقه: "أيوه، عارفة وراضية."
ليهتف: "على خيره الله. خلاص، هنروح لها الشغل تشوفها، ولو عجبتك، يبقى كويس."
ليهتف: "الشغل ده فين؟ مع مراتك؟"
ليهتف: "أيوه، مع مرتي."
ليهتف يحي بخوف: "بس كده هيجولوا لها مراتك في البلد، وممكن كلمة كده أو أكده تتنتور."
ليهتف: "لأ، ماتخافش. أنا عامل حسابي. هنجابلها بكرة. لو عجبتك، تروح لأهلها وتتفج."
ليتنهد يحي ويقول: "ربنا يستر وتكمل على كده. ماتطينش على دماغي."
*****
مرت الأيام ثقال على عطر وأيوب، لا يفارقها، وأمه أيضاً. ليأتي يوم جالس معها. فتره. لتهتف: "كتر خيرك يا أيوب، جميلك ده ما أنساهوش واصل يا ابن الناس."
ليظل قلبه يأكله عليها، لا يعرف ماذا يفعل لها. لينفع بلا سبب ليقول: "تتجوزيني يا عطر."
لتبهت من جملته، لتهتف: "بتجول إيه؟ عايز تتجوزني؟"
ليهتف: "أيوه. إيه؟ مانفعش؟"
لتهتف: "لأ. لأ سمح الله. ما جلتش كده. بس يعني، ما تعرفنيش؟ هما وجت قصير يعني."
ليهتف: "وإيه المشكلة؟ صبية وزينة، ولجيتها تنفع لي مرتي. إيه العجيب؟ أو أنا فيا عيب؟"
لتهتف: "لأ، ما جلتش. بس، بس انت بتعمل كده عشان وحدانية وماليش حد."
ليبتسم: "لأ، مش أيوب اللي يعمل كده. انت من أول مرة عجبتيني، مش هنكر. ودلوقتي رايدك مرتي."
لتهتف بخجل: "انت ما تعرفنيش. بتجول إيه؟ رايد إزاي؟"
ليهتف: "راجل رايد ست. إيه المشكلة؟"
لتخجل من كلامه وتهتف: "بس، بس..."
ليهتف: "ما بسش. انت دخلتي جلبي من ساعة ما شفتك، ومش هكدب على حالي. إني رايدك. وبالجوي كمان."
لتشيح بوجهها: "بتجول إيه انت؟ عيب كده. ده وجته."
ليهتف: "أيوه وجته، وماينفعش تتسابي كده لحالك."
لتتنهد: "كتر خيرك يا ابن الناس. أنا هعرف أعيش، ماتخافش. لا تحمل هم. ماحدش بيتجوز حد شفقة."
ليهتف: "انت عبيطة يا عطر؟ بجولك رايدك وعايز أتجوزك، تجولي شفقة؟ أنا أيوب! هتجوزك شفقة ليه؟ أو حد يتجوزك شفقة ليه من أصله؟ دانت تجعدي وتتشرطي، واللي ييجي يبوس يدك عشان توافجي. دانت نازلة من الجنة."
لتخجل وتهتف: "بطل كلامك ده. انت ما تعرفنيش."
ليهتف بحب: ".. بس حسيت فيك بالجوي ورايدك يا بت الناس. من ساعة ما فتحت عيوني على عيونك، اتلبست، ومن ساعتها مابيروحوش من دماغي. أنا جبتك تدي لمحمد عشان أشوفك وأتملي بحسنك."
لتهتف بدهشة: "انت عملت كده؟"
ليهتف: "أيوه، ما جدرتش ماشوفكيش."
لتهتف: "انت ما تعرفنيش. مش جايز أطلع جوايا وأغش يجهرك؟"
ليهتف: "هو فين ده؟ انت مش واعية لحالك. انت جمر، وحطي فوق ده أخلاق الدنيا. انت حورية نازلة من السما، واللي يطولك يبقى ربه راضي عنه."
لتخجل وتهمس: "مش جوي أكده."
ليهتف: "بطلي عشان ممكن أجعُد أجول كلام وترجعي تجولي ترضاها لأختك. عموماً، هسيبك تفكري، ويا ريت توافجي." ليقوم ويتركها تفكر فيما طلب.
لتمر الأيام وهو يأتيها ويكلمها في التليفون. كان يقف بجوارها، لا يتركها. لتركن إليه وتحس أنه دخل قلبها. ليأتي يوماً كان يكلمها ليقول: "إيه؟ مش ناويه تريحي جلبي وتوافجي؟ والله هحطك بعيوني. إيه جولك؟"
لتتنهد وتهتف: "أجول إيه بس؟"
ليضحك: "جولي آه. هتلاجيني جايب المأذون وجاي."
لتضحك. ليهتف: "يا جماله، يا ضحكته. عسل زيه."
لتهمس: "بطل، عيب كده."
ليقول: "عيب إيه؟ أنا نطقت. ها؟ جولي بقى. يا بت طلعتي روحي، بقالي شهر بحايل فيكِ. وانت راسك خشبة. ونفسي أجول كلام كتير."
لتتنهد: "تجول إيه بس؟ بطل كده، بتكسفني."
ليضحك: "طب، وافجي طيب ونشوف موضوع الكسوف ده. يلا، ريحي جلبي. أمي بتزغرط من دلوقت."
ليهتف: "انت جلت لها؟"
ليهتف: "إني جلت للبلد كلها. إني جلبي هيجف من الفرحة. جولي بقى."
لتتنهد وتهتف: "عايزني أجولك إيه؟"
ليهتف: "ت. ولي، موافجة يا أيوب."
لتهتف: "أيوب، انت بجد رايدني؟"
ليبتسم: "رايدك وبالجوي كمان. عطر، انت دخلتي حياتي، نورتيها بجمالك وطيبتك دي."
لتتنهد لتهتف: "أيوب، انت طيب وحنين جوي."
ليقول بهيام: "وراقد بالجوي؟ ماتجولي آه بقه عشان أجيب المأذون. هموت كده."
لتهتف: "بسرعة أكده؟"
ليهتف: "شهر كتير والله، وماعت جادر. انت نسمة عطر دخلت حياتي، نشرت جواها الحلو كله."
لتهتف: "وانت كمان يا أيوب. بحس بسعادة معاك، وأحس بأمان الدنيا."
ليهتف: "طب، يا جلبي، ماتوافجي بقه. بالله عليكي."
لتتنهد وتهتف: "خلاص، موافجة."
ليصرخ: "يا لهوي! يا أيوب! أخيراً الجمر وافج. دانت طلعتي روحي. خلاص، هكلم أبوي وأجيبه وأنا جاي."
لتهمس: "خلاص، اللي تشوفه. بس نتخطب الأول."
ليهتف مسرعاً: "نتخطب إيه؟ انت عبيطة؟ لاه، أنا هدخل على طول."
لتهمس: "إزاي بس؟ فيه حاجات هتيجي، ويعني ناخد على بعض."
ليمُسك يدها: "مالكيش صالح باللي هيجي. أنا هجيب كل حاجة. دانت يجيلك الغالي كله."
لتطرق خجلاً. ليهتف: "ليهمس: "انت ما وخدتش عليا يا عطر؟"
لتفرك يدها. ليهمُس: "إيه؟ طيب، بصيلي. هتفضلي محمرة وجمر كده؟"
لتهمس: "بطل بقى."
ليهتف: "أبطل إزاي بس؟ جلبي مولع. دانا جلبي انهري يا شيخة."
لتهمس: "ليه؟ عملت إيه؟"
ليهتف: "كت هموت مجلوط. كلو رايد الجمر، رايد يخطفه مني، وأنا واقف كيف الأاهبل، محصور، ما أعرف أنطق."
لتهمس: "طب، وما نطقتش ليه؟"
ليهتف: "أهبل! كنت أهبل."
لتهمس: "طب، ما كنت هروح كده لغيرك؟"
ليهتف: "مين ده؟ داني اجتله! والله اجتله."
لتبتسم: "بتحبني أوي كده؟"
ليهتف: "أحبك؟ داني جلبي مولع. دا حبيبي مربع ومسلطن."
لتهتف: "إزاي بس؟ ده الوجت جليل. بطل. انت بتجول إيه؟"
ليقترب ويهمس: "يعني جلب الجمر ما بيدج نار زيي كده؟ داني انجبر."
لته همس: "لأ، بيدج. والله."
ليهمس: "بيجول إيه؟" لتطرق خجلاً.
ليهمس: "لأ، هتسكتي كده؟ هفطس وأهجم عليكي، تخلصي في يدي."
لتنظر إليه لتقول: "اخص عليك! من أولها كده تخوفني؟ داني جولت انت أماني. تجول أخلص عليك؟"
لينظر إليها ببلاهة: "يا مري! انت هبلة يا عطر؟" ليمسك يدها ليهتف: "أخلص عليك محبة وحنية، وأخلص معاك."
لتخجل. ليهمُس: "يا بت، بطلي تحمري كده، هفطس."
لتهمس: "بطل بقى. عيب. احنا لسه هنتخطب."
ليهتف: "يمين بالله مايوحصل. هو أسبوع وندخل. أنا مش هعض في حالي. كفاية الشهر اللي فات كلو. جتلتني."
لتهمس: "مين دول؟"
ليهتف: "كل العالم. هري جلبي وبيص لحاجتي. كت هموت."
لتهمس: "حاجتك؟"
ليلتصق بها، لتشتعل خجلاً: "أيوه، الجمر اللي بيضوي جدامي. حاجتي. بتاعي. هموت عليه. رايد أفرح بيه. أشيله جوه نن عيوني. أجيب له الفرح كله."
لتهمس: "انت طيب، حوي. إني مبسوطة إن ربنا وجعني في راجل زين، ابن حلال. ربنا يخليك وتعيشنا بالحلال. هكون لك مرتي وحبيبتك. أراعيك وأحطك بعيوني."
ليرفع وجهها: "صح؟ والنبي؟ هتحطيني بعيونك وتراعيني؟ أنا حاسس إني هنهبل."
لتهمس خجلاً: "ليه بس؟"
ليهتف: "الجمر ده هيحطني بعيونه، وأنا هحطك في حلبي. تأمري وتتشرطي. ولا يوم أزعلك وأمرر عيشتك."
لتنظر إليه بفرح: "صحيح يا أيوب؟ ما تزعلنيش. إلا إني عشت مرار ماحدش عاشه. أبويا بهدل أمي ومشي في سكة بطالة. أوعى يا أيوب توجعني."
ليهتف بحب: "أوجعك إزاي؟ وانت في حضني؟ داني هنهبل. تخشي حضني أزعلك؟ يا مري! ما هيحصلش."
عطر، انت الفرحة اللي دخلت دنيتي. رايدها وعاشجها. جلبي بيصرخ لأجل تكون في حضنه. ولا يوم أبيتك زعلانة."
لتنظر إليه: "أنا حاسة إن ربنا بيحبني عشان بعتك ليا تراعيني."
"أنا هبلة وطيبة وما بعرف أنطق. لو جالي حد غير مرر عيشتي، ماهنطقش. أنا غلبانة جوي. لابعرف أزعج ولا أتخانج، بس أنزوي وأنجبر وأبكي."
ليهتف: "ما عاش اللي يجهرك! دا حبيبي يتاخد حنية ومحبة."
لتبتسم: "صح؟ والنبي؟ عمرك ما هتجهرني؟"
ليهتف: "مين ده؟ داني ههننك وأدلعك. بس تبقي في يدي. إحنا هنكتب بكرة."
لتبهت: "بتجول إيه؟ انت؟ لاه يا أيوب، لسه بدري."
ليهتف: "والله ما جادر. حاسس إن فيه غلاية في جوفي."
لتنظر إليه: "غلاية ليه؟"
ليقترب ويشدها إليه، لتخجل: "بعد، عيب كده."
ليهتف: "لأ، ماني ماعتش جادر. وانت بتاعتي، حلالي. هكتب يعني هكتب. ونبقى نخش بعده."
لتهمس: "هتفرج إيه؟ كلها شهر والا اتنين."
ليهتف: "بجولك بكرة. تجولي شهر والا اتنين؟ دا إيه الحزن ده؟ أنا محروج."
لتهمس: "بطل. ابعد. عيب كده. هزعل منك بعدين. والله هحبك كتير."
ليحس بمراجل داخله. ليهمُس: "عطر."
لتنظر إليه بحب: "إيه؟ مالك كده؟"
ليهمس: "انت زعلك وحش. طيب، بتتراضي بسرعة."
لتهمس: "معاك، هتراضي بسرعة. ليه؟ انت هتزعلني؟"
ليشدها ويهمس: "والله ما جادر. هفطس وربنا. لو ما خدتهاش، وهبقى أراضيك."
لتهمس: "هيا إيه دي؟"
ليهتف: "حاجة تبرد جلبي. إلا أنا هموت. بس معلش، أزعل شوية وأراضيكي."
ليشدها، لينهال عليها. لتشهق من عنفوانه وتحاول أن تبعده. ليكلبش فيها ويتوه في شفتاها. ليحس بها بين يديه، ليظل تائهاً، حتى لانت بين يديه. ليبتعد ويحتضنها.
ليهمس: "جلبي هيجف يا بنت الـ...ـ" لتظل فترة في حضنه.
لتحني رأسها لتبتعد خجلاً وتعطيه ظهرها. ليهمُس: "إيه حبيبي؟ زعل؟"
لتتنهد ولا ترد. ليقترب: "طب، والله ما جدرت. أعمل إيه؟ طيب." ليذهب ويقبل رأسها. "ماني بجول نكتب. ما جدرتش. تجولي شهر؟ بالله لتوافجي. ما حاجة. والا آخدك وأتجوزك غصب. انت حرة."
لتبتسم خجلاً. ليهمُس: "يا جماله، يا بت. ارحميني. انت جاية منين؟ جمر بيضوي."
لتهمس: "عيب بقى. انت وحش. عيب."
ليهمس: "كأني وحش؟ داني غلبان. هاخدك في حضني امتى بس؟" ليقبل رأسها. "هو أسبوع. ما جادرش. والله."
لتبتسم وتهز رأسها. ليحملها: "يادي الفرح! يادي الهنا! حبيبي راضي عليا أخيراً."
لضحك: "طب، خلي بالك بقى. تزعلني؟ هفركش الجوازة."
ليضحك: "باينك هبلة؟ ولا الجن الأزرق يعرف يفسكل الجوازة؟ انت بتاعتي. اتكتبتي على اسمي. وأيوب ما يهملش حاله. انت نجشتي نفسك جوايا من ساعة ما فتحت عيوني على عيونك. وشعرك منهال على وشي. يوميها اتلبست وما عرفش إيه اللي حصل. عاشج من أول نظرة. غلاية بتدور جوايا لحد ما وعيت إن بروحك تبعدي."
لضحك: "يا سلام! هتعمل إيه يعني؟ بطل. مالك مفكرني إني جطاع ليل أكده؟"
ليهتف بعشق: "عشانك أبقى أي حاجة، بس تبقي في يدي. عشانك انجلب نار، بس آخدك. مافيش حد هيحوشني عنك يا عطر. إلا إن نفسي يروح مني. أيوب ملك عطر، وعطر ملكت أيوب. تجولي أسيب؟ أيوب ماهيسيبكش. أيوب هياخد حبيبه. لو راح فين، منين ما يكون. منين ما يبعد. منين ما يوقف بينا. أيوب هياخد عطر."
ليقبل رأسها. ليظل يتكلم معها ويداعبها، وانصرف وتركها.
ليمضى الأيام، وأيوب يحضر حاله لكي يذهب إلى عطر ويكتب عليها. فقد ذهبت إلى شيخ الجامع وأخبره، ليسعد كثيراً أنها قد وجدت رجلاً يقدرها. لينتشر الخبر وسط البلد.
*****
كانت عطر جالسة، لتتفاجأ بخبط على الباب. لتذهب وتفتح، لتجد والدها يقف على الباب. ليرجف قلبها.
ليهتف: "إيه؟ خلاص، ماليش عزة؟ أختي ماتت؟ ولا أعرف؟" ليدفعها ويدخل.
لتظل واقفة. لتهتف: "إيه؟ هتفضلي متسمرة أكده؟ اجفلي الباب. مالك خايفة أكده؟"
لتدخل وتقفل الباب، لتجده يجلس وينظر إليها بخبث: "والا طلعتي شاطرة يا بنت هدي."
لتقطب جبينها. ليكمل: "ما كنتش عارف إنك بت واعرة أكده، وتجدري تعملي أكده."
لتهتف: "وأنا واعرة؟ عملت إيه؟"
ليهتف: "وجعتي واحد ما حدش يعرف يوصله."
لتهتف: "وجعت واحد؟ بتجول إيه انت؟"
ليقوم ويمسكها من يدها: "إيه؟ هتنكري؟ مش ماشية مع أيوب السوالمي؟"
لتبهت وتقول: "ماشي؟ إني ماشية معاه؟"
ليهتف: "إيه؟ مش بيجيلك أهه، وبتجعدي معاه؟ والله أعلم موجعاه إزاي؟"
لتصرخ: "انت بتجول إيه؟ هعمل معاه إيه؟ دا رايد الحلال."
ليهتف: "يادي الهنا! عايز يتجوزك أيوب السوالمي؟ إيه يا بت الوجعة دي؟ هتتجوزي أيوب السوالمي؟"
لتهتف: "أيوه. هو عرض عليا الجواز، واني وافجت. عادي. إيه اللي جرا؟ مالك محسسني إني متجوزة ملك الدنيا عشان غني يعني؟"
ليهتف: "غني بس؟ انت عبيطة؟ إياك أيوب السوالمي ده سيد الناس؟ الكل بيخاف منه. واعر وجوي. تجارته مجوياه."
لتهتف: "طب، ربنا يزيده."
ليضحك: "أما إيه بقى؟ الحلال والحرام؟ بتعمليهم عليا يا بت هدي؟ وانت هتجوزي أيوب؟ ابقي اسمعك بعد كده تعيبي عليا يا بنت عادل."
لتهتف: "وإيه الحرام؟ إني أتجوّز أيوب على سنة الله؟ راجل زين ورايدني بالحلال."
ليضحك: "وتجارته حلال برضك؟"
لتهتف: "ومالها تجارته يا أبوي؟"
ليضحك: "إيه؟ راضية بيها؟ عادي أكده؟ انت يا بت هبلة؟"
لتنظر إليه بدهشة. ليهوي قلبها وتشعر بذبحة في صدرها وترتعب عندما قال: "يا ختااااي... يا حزنك يا عطر.. وهوب هوب هوب.. هنط في إيه يا ولااااه.. خلصنا حب وسبسبه هنخش على إيييه... وروني تعليقاتكم إيه اللي هيحصل جدامنا؟ مدعكة؟ هتهبطوا مني؟ والله صعبانين عليا."
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان
ما إن عرف والدها أن أيوب تاجر آثار، حتى دخل عليها ليهتف:
"وأنتِ يا أختي، مش عارفة بيتاجر في إيه؟ حلو كده يعني؟ وتيجي لأبوكي تجففيله؟ طب إيه قولك طالما كده، إني رايد أخش في تجارته."
لهوت قلبها وارتعبت:
"تخش في إيه؟ أنت عايز إيه يا شيخ؟ هو بالعافية؟ أنتِ حرابة شر بدل ما تفرح لبنتك تحزنها على عمرها."
ليقترب:
"يعني تكبشي في الخير وأنا أجف أتفرج؟"
لتهتف:
"مالك بخيره؟ مالك عايز منه إيه؟ تكونش عايز تدخله سكة الحرام؟ منك لله بقه أنت إيه؟"
ليضحك، ليهتف في نفسه:
"إيه ده؟ البنت ما تعرفش."
ليهتف بخبث:
"لا والله، كأنك هبلة. إني اللي أدخله سكة الحرام؟ طب إني هجطم، ما هانطقش وأفضحه. بس يا تجولي له يدخلني معاه في تجارته، يا تجيبي لي منه فلوس، لا أقول على كل حاجة."
لتصرخ:
"تقول إيه؟ مالك بيه؟ ارحمني بقه. هو حرام إني أتجوز راجل زين؟ حرام عليك. إني ما صدقت ألاقي حد يسترني بالحلال."
ليضحك عادل:
"ربنا يشفيكي يا أختي يا حلال. بس عموما خليكي تحلمي بالحلال ده يومين، عشان إني هاغفلها على خلقتك تجيبي لي منه فلوس. وتجولي له عادل عايز يتاجر معاك، يا الجوازة تتخفلج."
ليهتف:
"هو جايلك امتى يا محروقة؟"
لترتبك:
"هاه... آه... ده سافر، أيوه. وجاي بعد شهر يا أبوي عشان نكتب."
ليهتف:
"طب هاحيلك بعد شهر، تكوني جولتيله. يا أما هاخفلجها على عين أهلك وهخربها، فاهمة؟ ولازم يعرف إني عرفت تجارته. تجولي له وتجولي له عادل هيجول كل حاجة، يا أما تجيبي فلوس."
لتصرخ:
"أنت مش ممكن تكون أب؟ عايز تبيعني؟"
ليشدها من شعرها:
"أبيع أبوكي دا أيوب السوالمي يا حزينة، كأنك عبيطة. إياك تجارته بملالين ما استفادش. أوعي يا حزينة، هاجيلك بعد شهر."
ليخرج. لتسقط على الأرض تنتحب:
"يا مري، هيغفل الجوازة؟ أروح فين؟ اني ما أطلبش من أيوب كده يدخله تجارته. يعلمه السوء كله؟ لا، اني أتزوجه وبعدين أقول له يحميني منه. يجي بعد شهر يلا جيني متسترة في بيت راجلي. أيوه، أهدي يا عطر. أيوب ما يهملنيش. له محراب الشر ده."
***
دخلت زينة على زوجة عمها:
"هو فيه إيه يا مرت عمي؟ الكراتين اللي بتطلع المجعدة دي؟"
لتهتف أم أيوب:
"هاه... مالك بيهم أنت؟"
لتهتف:
"يعني أوضة أيوب مليانة كراتين وجبتوا أوضة جديدة؟ خير يا رب."
لتهتف:
"واحد عايز يغير، إيه مشكلتك؟"
لتهتف:
"لاه، مفيش. بس كأنها حاجات كتير زي اللي هيتجوز."
لتهتف السيدة:
"ولما يتجوز مالك أنت يا زينة؟ يا ريت تخليكي في حالك."
لتتركها وتذهب. تقف زينة تغلي:
"إزاي ده؟ دانا أموتها وأخلص عليها. مين دي اللي تاخد أيوب مني؟ لا، ما هيحصلش. ماشي يا مرت عمي، أما نشوف."
***
دخلت سارة على زوجة عمها لتهتف:
"مرت عمي، عايزاكي."
لتهتف:
"خير يا بتي."
لتقول:
"يحي مش راضي يعمل العملية، باين زعلان. إيه قولك أروح من وراه وأتصرف؟"
لتهتف أم يحي:
"لاه يا بتي، أنتِ تتعبي؟ ما يتسخمط يزعل، وإلا يولع. إيه النحنحة دي؟ يعني صحتك تروح عشان دلعه؟ لا."
لتهتف:
"وماله يا مرت عمي، ماني هنام وأرتاح."
لتهتف:
"يا بتي الدكتور قال لاه."
لتهتف:
"والنبي عشان خاطري. هكلم الدكتور بالخباسة كده عشان خاطري."
لتتنهد السيدة:
"طيب يا بتي، ربنا يراضيكي. والله كأنك اللي بتي، مش الحزينة."
لتقبلها وتصعد. تأخذ تليفونها وتظل تتكلم معه:
"خلاص، اني هاجيلك من وراه، ما أهرفوش. بس نخلص بسرعة. ما أتحملش جوزي يجفشني."
لم ترَ ذلك الذي دخل وسمع كلامها، ليشتعل ويقترب ليشد منها التليفون. ليسمع الرجل:
"طب خلاص، مستنيك أضبطك."
ليرزع الفون في الأرض. ليستدير مشتعلاً:
"هو مين يا أختي اللي هيضبط؟ وخايفة إني أجفشك؟ نهارك أسود!"
ليهجم عليها، يمسكها من شعرها:
"انطجي! والله لأقتلك."
لترتعب:
"إيه يا يحي؟ إيه يا جلبي؟ ما حصلش حاجة. والله كنت هاجولك."
ليصرخ:
"هاجولك؟ هاجولك إنك بتجيبي لي؟ جلبي هيجف، جلبي هيجف."
كان يحس بسلخ في قلبه. لترتعب، فهو وجهه أحمر وجسده ينتفض. لتسرع دامعة لتهتف بقهر:
"ده الدكتور هيعملي العملية من وراك."
لينظر إليها، يحاول أن يستوعب كلامها. ليدق قلبه، ليهتف:
"بتجولي إيه؟ جولي تاني."
لتهتف بخجل وغضب طفولي:
"جولتلك إني... إني كنت هاجول أعمل العملية وأعملها لك مفاجأة."
ليصرخ:
"من ورايا ليه؟ مرة ماليش راجل! طايحة؟ كنت ها موتِك دلوقت إنك مع راجل."
لتهتف بقهر:
"مع راجل؟ اني يا يحي؟ لا والله، جولت لأمي ووافجت. يعني اني أعمل ده كله وأنت تعمل كده؟ دي آخرتها يا يحي؟ اني سارة يتجلي كده؟ ليك حجك عليا يا ابن الناس. ما هيحصلش تاني."
لتستدير وتنفجر في البكاء.
ليتنهد ويندفع ليحتضنها:
"طب بس بس. أنت يعني غلطانة وتزعلي؟"
لتبتعد:
"إني كنت عايزة أفرحك. وتجول مع راجل؟ أخص عليك. هو اني يملي عيني حد غيرك؟ بس أقول إيه؟ ما بيطيرش."
ليقرب ويحتضنها. لتهتف:
"بعد. أوعي. مش عايزة أكلمك."
ليشدد عليها:
"يعني تجلبيني عفريت؟ وأخش أسمع كده؟ وما عايزانيش أتعصب؟"
لتهتف:
"ليه مش واثقة فيا؟ ماني عمري ما أمل سمعتك وأنت بتتكلم عن واحدة عايز تجابلها."
ليرجف قلبه، ليهتف برعب:
"إني هقابل؟ إني؟"
لتهتف مسرعة:
"لاه والله. ما ظنيت فيك حاجة عفشة. جولت أكيد شغل. يحي ما يجربش من حد غيري؟ وجاي تجول كده وتظن فيا؟ وأني ما بظنش فيك، ولا عمري هظن."
ليتنهد:
"أقول إيه عالغلب اللي اني فيه."
لتنظر إليه:
"إني بجيت غلب. كتر خيرك."
لتقوم. ليشدها، تقع على رجله:
"أنت الحلو كله. أنت الدنيا اللي بحبها وما عايزاش غيرها."
لتهيمس:
"لاه، أنت جولت حاجات عفشة. واني هاخاصمك."
ليتنهد ويقبل رقبتها:
"طب أهون على جَلبي يخاصمني؟ والله انجرح."
لتهيمس:
"بعد الشر. بطل. سيبني شوية."
ليهمس بالقرب من شفتيها:
"ها تجدر يا جمر تبعد عني؟ بصيلي طيب."
لتهز رأسها. ليهمس:
"خايفة تبصيلي؟ جلبك يصالحني؟"
لتهز رأسها، فهي تعشقه ولا تحتمل أن تبتعد عنه. ليدير وجهها، ليهمس:
"اني بقه ها صالح حبيبي لما يجول مسامح."
لتهمس:
"بطل. أنت وحش."
ليهتف:
"أيوه. وحش. عارف والله. بس حبيبي حلو وحلو جوي. وواخد عجلي. بالراحة. أروح فين بس باللي جوا تي؟ يا رب."
ليشدها ويذوب معها ويذيبها. فهو عاشق حتى النخاع. ولكن الكبر أدخل الرجل جهنم. فلتنتظر يا يحي جهنم على أرض العشق التي ستشعلها بيديك.
***
اتصال أيوب بعطر. ليجد صوتها حزين. ليهب:
"مالك يا جلبي؟"
لتهمس:
"مفيش يا أيوب."
ليهتف:
"عطر، فيكي إيه؟"
لتهتف:
"ما فيش. بس افتكرت عمتي."
لتتنهد:
"أجي آخدك طيب؟"
لتهتف:
"لاه، لاه. خلاص هانت."
ليضحك:
"أه هانت. دانا جَلبي هيجف. وأبوي يجولي بدري أسبوع. خليها شهر. نعملو حاجة عالجيمة."
لتندفع عطر:
"لاه، لاه. شهر إيه؟ هو أسبوع والنبي."
ليبهت أيوب:
"عطر، فيكي إيه؟"
لترتبك:
"هاه... مفيش، مفيش."
ليهتف:
"طب يا عطرة، هكلمك بعدين."
ليقفل الخط وتجلس حزينة.
"أتنيلي! هتتفضحى! هتجوليله إيه؟ أبوكي عايز يخش في تجارتك وياخد منك فلوس. أبوكي عايز يخليك راجل سو زيه ويشدك ناحية الحرام. أروح فين؟ ما أفرحش عمري."
ليمُر الوقت وهي تنتحب. لتسمع طرقات الباب. لتهب وتهتف:
"مين؟ مين؟"
لتسمع أيوب:
"اني يا جلبي."
لتبهت:
"أيوب."
لتمسح دموعها وتهندم نفسها. لتفتح الباب. لتتفاجأ عندما شدها لأحضان:
"بيكي إيه؟ انطجي. جولي لي. جلبي كُلني."
لتخجل من عنفوانه:
"هاه... فيش والله."
ليهتف:
"بتكدبي يا عطر. اني حاسس بيكي. أنتِ موجوعة. أيوب حاسس بجلبه."
لتتنهد:
"لاه، بس خايفة يا أيوب. خايفة من أبوي. يعني أنتِ خابر إنه مش كويس."
ليشدها:
"وأني مالي بيه؟ بس يا جلبي. مش كويس لحاله."
لتنظر إليه برهبة. لتهتف:
"ممكن يجي يغفلجها علينا؟"
ليقطب أيوب:
"ساعتها آخدك من نن عينه. هبلة أنتِ، إياك."
لتنظر إليه برهبة:
"أبوي واعر يا أيوب."
ليهتف:
"وأني إيه؟ أهبل إياك؟ أنتِ ما تعرفيش أنتِ هتتجوزي مين. إيه قولك؟ هاخدك دلوقت أكتب عليكي. ويخبط راسه بالحيط."
لتتنهد:
"بتجول إيه أنت؟ تكتب إيه بس؟ استني عم الشيخ حمدان يزعل منينا."
ليهتف:
"ماني عايز أفرح بيكي. آخدك في حضني. جعدتك دي بتاكلني."
لتهتف:
"طب أعمل إيه طيب؟ ماني مابيديش حاجة."
ليهتف:
"طب أبَات معاكي. وهقعد في المندرة. جَلبي بياكلني."
لتخجل:
"بطل. عيب كده. تبات إيه؟ أنت عبيط إياك؟"
لتتنهد:
"هو أسبوع ونكتبو بعدها وخلاص."
ليهتف:
"وأسيبك الأسبوع ده لحالك؟ لا، اني جَلبي بياكلني."
لتتنهد وتهتف:
"أيوب، اني خايفة أجولك حاجة. ماتزعلش مني."
ليهتف:
"جولي يا جلبي."
لتهتف:
"أبوي اتصل بيا وجالي، جولي لأيوب يدخلني في تجارتك بدل ما أغفلجها عليكي. وجالي إني عارف تجارته. جولي له كده. وأني ما فهماش ماله بتجارتك. أوعي تخليه يعمل كده."
ليبهت أيوب:
"تجارتي؟ ها؟ ماله صحيح؟ ويغفلجها؟ داني أخلص عليه."
ليحس بقلبه ياكله. ليهمس:
"مجراب الشر ده. عايز إيه؟ ويغفلج ويطين؟"
ليهتف:
"طب اني هاكتب عليكي ورجة دلوقت."
لتبهت:
"أيوب، بطل. أنت مفكرني إيه؟"
ليهتف:
"والله أبدا. دانت روحي. بصي. اني هاكتب ورجة عرفي دلوقت. وأجيب البهمتين اللي بره أشهد هم عالجواز. وهقول لأمي وأبوي. بس عشان أبوكي بس ما يعملش أي واغش. ساعتها أجفله. ماني راجلك. أبَات هنا وأنتِ تاخدي الورجتين معاكي للأمان لو خايفة مني."
لتهتف:
"اني ما أخافش والله. بس ما ينفعش. وأبوي لو جه يموتني."
ليهتف:
"ماني عايز أتهبب. أجعد عشان كده. لو جه ها جفله. اني خايف عليكي. أبوكي سمعته طين."
لتحني رأسها. ليرفع وجهها:
"اني أسف والله. ما قصدت. بس عايز أحميكي منه. ما يفكرش يعمل حاجة واصل."
ليهمس:
"الله يخربيته. عايز يعصي البنت عليا؟ منك لله."
ليشدها:
"اني هاجيب البهمتين ونكتب دلوقت. وهقول لأمي وأبوي. وهبات معاكي الأسبوع. ومعايا الغفر. والورجتين يبقوا معاكي في الدار. ها جولتك إيه؟"
لتظل تفكر أن أباها لو أتى سيتصدى له أيوب. لتتنهد وتهتف:
"بس ما يصحش تبات معايا قبل الفرح. عيب."
ليبتسم ويضحك:
"إيه؟ خايفة مني إياك؟ دانا أشيلك بعيوني. والله أشيلك بعيوني وأخبيكي برمشي يا جلبي."
لتنظر إليه. لتجد عينيه صافية. ليهتف:
"بالله توافقي؟ ولو عايزاني أكلم شيخ الجامع يجي يكتب؟ أخليه."
لتخجل:
"لاه، لاه. أتحشم منه."
ليهتف:
"خلاص بقه."
ليستدير. لتهتف:
"استني بس."
ليقول:
"لا والله ما هستنى. اني لو مين وجفلي وما هسيبهوش يبعدك عني."
لتتنهد وتهمس:
"طيب خلاص. بس بالله ما تجول لحد إني خايفة. ويعني تخليك يعني..."
ليضحك:
"أخليك إيه؟ جولي مالك محمريه كده؟"
ليقترب:
"داني هحافظ عليكي ببني عيوني."
لتخجل. ليخرج ويأتي بالغفر ويكلم أبيه وأمه وأخواته أمامها. لتتنهد وترتاح أنه لا يخفي شيئاً. ليتم العقد. ويأتي ويقبل رأسها:
"دلوك أنتِ مرتي صح؟"
لتهمس:
"لاه. مش قوي يعني. دي بس عشان الحرمانية."
ليشدها:
"لاه، مرتي. وأني دلوقت فاكرك مرتي."
لتخجل:
"بطل. أنت جولت ما هاتجلش أدبك."
ليضحك:
"طب أجله هبا به صغيرة كده. إلا جلبي مهري."
لتخجل وتبتعد. لتهتف:
"بطل. بلا مرتك. أنت عبيط إياك؟"
ليهز رأسه:
"صعبة جوي. بس على مين."
ليهتف:
"استني. اني أصلاً كنت جاي أفرحك."
ليخرج ويأتي بعلب كبيرة. ليضعها أمامها. لتهتف:
"إيه ده؟"
ليهتف:
"افتحي وشوفي."
لتفتح العلبة. لتجده فستاناً من التل الأبيض رائع، مطرزاً بورود دانتيل وبعض الألماظ. لتتلمسه وتهمس:
"ده ليا؟"
لتهتف:
"أيوه يا جلبي."
لتخرجه وتتلمسه. لتنظر إليه بحب وعيناها تدمع:
"أيوب، اني اني..."
ليشدها إليه يحتضنها. ليهمس:
"ما تجوليش. كفاية عيونك دي. كفاية اللي جالوه ليا."
ليقبل رأسها. ليهمس:
"ممكن طلب؟"
لتهتف:
"دانت تامر. وأني تحت يدك."
ليهمس:
"ممكن تلبسيه؟ أشوفه عليكِ."
لتنظر إليه بحب:
"بس يا أيوب. بطل. ده فال وحش. الجوازة تتغفلج."
ليهتف:
"مين ده؟ أنت هبلة؟ يلا بس عشان خاطري." (ما تسمع الكلام يا حزين 😂😂).
لتتنهد وتدخل تلبسه. كان فستاناً يأخذ العقل، بكمين ساقطتين منفوشتين. وهي كالحورية. لتفرد شعرها وتنظر لنفسها. لتد مع عيناها:
"يا رب تمها على خير."
لتخرج إليه. ليتسمر مكانه. أحس أن دنياه توقفت على حورية من السماء. لتقف خجولة. ليقترب ويهتف:
"اني حاسس إني ها أبقى مَخبول. إيه الفرح ده؟ إيه الجمال ده؟ أنتِ إزاي كده؟ دانتِ بتنوري."
لترق. ليقترب ويرفع وجهها:
"ده كله بتاعي؟ يا فرحك يا أيوب."
ليحاوطها بيديه. لتهيمس بخجل:
"حلو عليا."
ليهتف:
"حلو؟ إيه اللي حلو؟ دانتِ اللي جوا تخبلي. ما أصدقش. هفطس وربنا. كتير عليا والله."
ليشدها ويحتضنها. وهي ترتجف بخجل. ليهمس:
"أهدي يا جلبي. وحسي بحبيبك. حبيبك العشق جواته طايح. أعمل إيه دلوقت؟"
ليتنهد:
"الصبرررر.... مني عيني دلوقت إنك تبقي بتاعتي وفي حضني."
ليقبل رأسها ويهتف:
"تعالي."
ليجلسها ويحضر علبة أخرى. لتهتف:
"إيه تاني؟"
ليقبل يدها:
"افتحي يا غالية."
لتفتح. لتشهق:
"إيه ده؟"
ليبتسم:
"إيه؟ هتدخلي من غير دهبات إياك؟"
ليخرج عديد من الأساور وبعض الخواتم وأكثر من عقود ذهبية. لترجف:
"ده كله ليا؟ اني؟ أيوب؟ كتير كده. أنت جايب إيه؟"
ليهتف:
"جايب لحبيبي الفرح كله. أصرف على جلبي من خيري. ويتهنى بمالي."
لتنظر إليه بحب:
"وأني مش بتاعة كده. أنت مفكر إني ببص لمالك؟ دا لو لقمة بجبنة بالحلال يا أيوب، أتراضي كتير. لا."
ليهتف:
"بطلي. اني كده فرحان إن حبيبي مغرق من مالي. أمَال اني هتعب عشان مين؟ مش عشان جلبي يتهنى ويصرف؟ داني هاغرقك دهبات وفلوس."
لتنظر إليه بحب:
"وأني ما عايزاش إلا أنت وبس. أيوب وبس. عايزة الأمان والفرح. عايزة حبيبي يعيشني في دنيا غير اللي عشتها. دنيا الحلال يا أيوب. اني عشت عيشة سودة مرضة نفس وجهر. وأبويا يقطع فيا اني وأمي. أمي ما تحملتش تعيش وجفت له. وكت بتصد عني. بس اني غير إني ضعيفة جوي. ما أعرفش أقف لحد. عارف لما باسمع سيرة الحرام بنجلب. ودماغي بتصرخ. بس ربنا بيحبني. عارف ليه؟ بعت لي راجل زين. ما ياكلنيش حرام. أعيش له تحت رجليه العمر كله. اني بحبك جوي يا أيوب."
ليظل ينظر إليها بحب:
"وأني عاشق تراب رجليكي. أيوب هيفضل حبيبك مهما الزمن راح وجه. وعهد عليا أسعدك. وما تخرجي من حضني."
لتنظر إليه:
"يعني رايدني حتى وأبويا وحش كده؟"
ليهتف:
"مالي بيه؟ داني رايد حبيبي وبس."
ليشدها ويحتضنها ويدور بها. لتضحك. كان شعرها يدور وفستانها يبرق. لتلمع عطر وتنشر أنفاسها. ليحس أيوب أنه دخل الجنة. ليتوقف ويهمس:
"اني حاسس إني ها أنجلط."
ليحملها ويدخل بها حجرتها:
"لتصرخ: رايح فين؟ نزلني."
ليهتف:
"ما أقدرش. اني ها بات جارك النهارده."
لتهتف:
"أيوب. عيب. أوعي."
لتنزل مسرعة. ليقف هو محصوراً. لتهتف:
"اخرج. عيب."
ليهتف:
"ليه؟ مش راجلك؟ والله ها بات مؤدب. ولا هانطق. جايز انجلط وأموت. بس ما هانطق."
لتهتف:
"أيوب. عيب. جولت. إحنا مش كده."
ليهتف:
"والله ما ها أعمل حاجة. يمين بالله. بس آخدك في حضني طيب."
لتبتعد لآخر الحجرة:
"لاه. عيب. اخرج."
ليقترب منها. لتخاف. لتهتف:
"أيوب. هزعل منك."
ليقف متنهداً:
"طب ناكل طيب؟ أمَال ها نعمل إيه؟ لو فضلت أكده ها ما أتحملش."
لتهتف:
"طب اخرج. ها غير وأجيلك. وأه. ابقي خد الدهبات معاك. ما تسيبهاش هنا. أخاف."
ليظل واقفاً. يا رب. عال حسرة. ليخرج مرغماً. لتلبس فستاناً جميلاً وتفرد شعرها وتخرج. ليتنهد:
"أنتِ ناوية على جلطتي. اني عارف. يا جلبيلتهمس: ليه بس؟"
ليهتف:
"منظرك ده ها أحصر وأقعد آكل حالي."
لتهمس:
"منظري ماله؟ وحش؟ ما عجبكش؟"
ليهب ويشدها:
"وحش إيه بس؟ أنتِ تاخدي العقل. عطر. والله ما أقدر."
ليشدها وينهال عليها. يقبلها بعنفوان. لترتجف. وهو يتلقفها بين يديه بعشق صارخ. لتتشنج من هول عنفوانه. ليبتعد ويحتضنها:
"لاه. كتير. اني عايز أتزوج. هموت."
لتدفعه وتدخل المطبخ. ليظل واقفاً.
ليهتف: "منك لله يا عادل. عايز تغفلج الجوازة؟ داني أجتلك. تجارتي جال؟ أما أشوف. أجابله وأرميله جرشين يبعد عن سكتي. لا أخلص عليه. ما البنت هبلة. وممكن يعصيها بأي واغش."
لتخرج هيا خجولة بصينية طعام. كان هو قد أحضرها. ليقترب ويمسكها. ليهتف:
"من يد مانعدمها."
لياخذ الصينية ويظلا جالسين يأكل. وهو يشاكسها. وهي تضحك. كانت مشعة. لينتهي. لتقوم هيا وتهتف:
"بص. أنت ها تنام هنا."
ليقوم ويهتف:
"طب ما تخليني أنام معاكي. والله ها أبقى مؤدب."
لتهتف:
"عيب يا أيوب. إحنا مش كده."
ليهتف:
"يا بت اني راجلك. اتخبلتي؟"
لتهتف:
"لاه. لسه مش راجلي. أما نكتبه رسمي. اني أكده بس عشان الحرمانية."
ليقطب:
"اني مش راجلك؟ أنتِ مخبولة؟ لا. اني راجلك يا عطر."
ليقترب. لتخاف منه. لتبتعد وتهتف:
"أيوب. بطل. عيب. ما تبصليش كده."
ليضحك:
"ما هو أنتِ اللي بتغيظيني. وتجولي لي مش راجلك. وأني ما أتحملش الكلمة دي."
ليقترب. لتلف حول المنضدة. لتهتف:
"بطل بقه. عيب الله."
ليهتف:
"لاه. ما هبطَلش إلا لما تجولي لي إني راجلك."
ليظل يدور. وهي خائفة. لتهتف:
"أنت عايز تجل أدبك صح؟ أنت ضحكت عليا."
ليضحك:
"اني ها موت وأجل أدبي. بس ما ضحكتش. اني ناوي آخدك في حضني. يبقى تهدي أكده. لاني ما ههداش."
لتهتف:
"أيوب. بطل. حضن إيه؟ عيب الله."
ليهتف:
"والله ما هيحصل. اني حاسس إني ها أنجلط. يبقى لازم أهدي."
لتهتف:
"أكده بتضحك عليا؟ طب اني هاخش أقطع الورج بقه. أنت عايز جلة أدب."
لتسرع إلى حجرتها. ليندفع ويحملها. لتصرخ:
"ليهتف: أهدي يا جلب أيوب. ما ها أعمل حاجة والله. بس آخدك في حضني. وورج إيه اللي تجطعيه؟ ما تجطعيه. أنت خلاص بتاعتي."
لتهتف بخجل:
"أيوب. نزلني. عيب والله."
ليحملها ويشدد عليها:
"فين ده؟ مرت أيوب ها تنام في حضنه."
لتهتف:
"مش عايزة أنام. أوعي."
ليتنهد:
"وماله. نخرج نجعد بره."
ليستدير ويذهب بها للخارج. ويجلسها. ويجلس محتضناً إياها. لتضع رأسها على صدره. ليتلمس شعرها ورقبتها بحنان.
ليهمس:
"اني حاسس إني دخلت الجنة. هو أيامي ها تبقى أكده؟"
لتهامس:
"عهد عليا. لا أخلي أيامك كلها فرح. اني حاسة إن دماغي رايجة. وما عادتش بتغلي. كانت بتاكلني. دلوقت حاسة براحة عادية. أنت دخلتك عليا تشرح الجلب."
ليظل يمسد على جسدها بحنان. ليهمس:
"بحبك."
لتستدير وتنظر إليه. وتنظر في عيونه. لتد مع عيناها. لتهامس:
"أول مرة أحس إن حد عايزني. وعايزني أوي أكده."
ليظل ينظر إليها بهيام:
"عايزك بس. ده ها يموت. وهينجلط."
ليتلمس شفتيها. لتسهم في لمساته. ليتعمق فيها. لترتخي بين يديه. حالمة. طائعة. وهو قد هلك من قربها. ليحس أنه سينفلت من نفسه. ليبتعد ويشدد عليها:
"ليهمس: هموت؟ إيه ده؟ ده حاجة تاخد العقل. حاسس إني بغلي. هتحمل أسبوع إزاي؟"
لتهمس بخجل:
"أيوب. بعد."
ليهتف:
"اسكتي يا عطر. بلا بعد بلا اسخمط. اني جوا تي نار جايدة. ليهب ليحملها:
"لتصرخ: رايح فين يا مجنون أنت؟"
ليهتف:
"هنخمد. ما أقدرش أجعد أكده."
ليذهب بها إلى الفراش. لتنزوي بعيداً وتضع كل المخدات. ليرفع:
"جبينه. بتعملي إيه يا جلبي؟"
لتهتف:
"نام. وبطل. أنت عيونك بتجول جلة أدب. واني خايفة."
ليضحك:
"أه عيوني بتجول. وكلي وحياتك بيجول. بس دي يعني. اللي ها تحوشني."
لتهتف:
"أيوب. هزعل والله."
ليتنهد. ليندس بجوارها. ليظل يتأمل السقف. ليهتف:
"طب يا عطر. هاخدك في حضني. بس اني مش عارف أنام."
لتهتف:
"لاه. نام. وبطل بص. سبح. أو استغفر. ها تنام."
ليمُر الوقت. ليهتف:
"عطر. أنتِ نمتي؟"
لتتنهد وتهتف:
"لاه. لسه."
ليهتف:
"اني بستغفر. لما تعبت. عديت الألفين يا عطر. اني ذنوبي زمانتها خلصت. وتعبت. ودخلت أعد عروش السجف. كام عرش ناقص. أعد المسامير."
لتتنهد:
"نام يا أيوب بقه."
ليهتف:
"طب بص. أخُدك في حضني. وأحكيلك حكاية."
لتهتف:
"لاه. احكي أكده."
ليستدير وينظر إليها:
"ماني مش شايفك من المخدات. أشيلهم. وما هقربش."
لتتنهد:
"أيوب."
ليهتف:
"طب أشيلهم؟"
"طيب."
لتتنهد بغلب. ليندف ويُرمي المخدات. ليظل ينظر إليها بهيام. وكيف تنام بجواره كالقمر في تمامه. ليمر الوقت. لتهمس:
"ما بتجولش ليه؟"
ليهتف بهيام:
"أقول إيه؟"
لتهتف:
"مش ها تحكي؟"
ليفكر:
"هاه. أه. ها أحكي."
ليتأملها بعشق ويبتسم:
"كان فيه مرة عاشج بيحب حورية."
ليهمس:
"بصيلي طيب."
لتنظر إليه. كان كل منهم ينظر في عيون الآخر. ليرجف قلبها. ليمسك يدها. يضعها على قلبه. ليهتف:
"العاشج ده جابل حوريته عالمية ليلة عشية. جالت له: عايزة من الخير كفة. ومن الحب لفة. ومن العشق دنيا ألف بها لفة."
لتبتسم بهيام. ليقترب بهدوء. ليهمس:
"غاب عنها أيام وأيام. ورجع ليها. وحاطط جلبه على يده. جالت له: إزاي ده؟ عايش من غير جلب؟ جأل لها: أنا جلبي جدامي بيدج. وكفاية عيوني تشوف وتعيش بحبيب الجلب. تاخدي جلبي والف درعاتي حواليكي. تتهني بجلبي. وأتهني بيكي. أنتِ جوا حضني. جلبي اللي بيدج. وجلبي جوا حضنك عايش. وبيدج."
"مسكت جلبه. لجتّه والع من جواته. سالته: ده والع والع ليه؟"
ليقترب أيوب ويرفع وجه عطر:
"جلبي والع من الحب اللي طاح. والع من العشق اللي بيغلي جوا ته. والع من حبيبه عايز ياخده يتهنى بيه. أدالها جلبه في يدها عشان ياخدها في حضنه."
لتهامس:
"يعني حضنها وجلبه في حضنها؟"
ليقترب أكثر ويلتصق بها. ويقترب من وجهها:
"هو رايد القرب. رايد الحضن. حبيبه عيونه فرحانة وهيمانة. حبيبه بيشع حب. ما الجلب للجلب فرحة."
لتنظر إليه بهيام. ليهمس:
"حبيبي. بتبصيلي ليه أكده؟ اني ما أقدرش."
ليشدها يحتضنها. ليقبلها. قبلات متكررة. ليبتعد. وهي حالمة. ليهمس:
"أنتِ خليتي أيوب مجنون. أه والله. خليتيه ها يجن. وجتته شاطت. بحبك يا واخده عجلي."
لتهمس:
"أيوب."
ليتنهد بغلب:
"لاه. ها تدلعي وتسهمي. ها أنجلط. وأصرعك. اني إيه اللي عملته في حالي ده؟"
ليهمس:
"لاه. مش قادر."
لينزل عليها ويتوه معها. كان يغوص في دنيا الحب. العشق الذي طفح بداخله. لم يعد قادراً عليه. لتهيم بين يديه. ليحس أنه سينفلت. ليتجلد. ليحتضنها. ويدفن رأسه في رقبتها.
ليهمس:
"اني في غلب والله غلب. أعمل إيه دلوقت؟"
ليبتعد. ليهمس:
"عطر. جلبي. فوجيل."
تهمس بهيام:
"هاه."
ليهس بجسده يتشنج:
"هاه إيه؟ وطين إيه؟ لا. ما تفوجيش. نامي. نامي."
ليأخذها في أحضانه. ليظل يمسد عليها بحنان. يهدئ من حاله. ليهمس:
"حاسس إني طاير. حبيبي في حضني. وها يبقى ليا. يا رب عدي الأسبوع ده على خير. آخدها وأفرح بيها."
ليقبل رأسها وينام.
استيقظ أيوب مبكراً. ليجدها تشع نوراً بجواره. ليهمس:
"هو إني صباحي ها يبقى نار أكده؟ جلبي ها يجف. اني أكده ما أهملهاش. ها أروح أشغالي إزاي؟ رايدها وهموت عليها."
ليجدها تتململ بين يديه. ليهمس:
"يا حزنك يا أيوب. جتتك بتغلي."
ليتنهد:
"أهدي. جمرك جايم ياخد العقل. ها تصرعه."
لتفتح عيونها. ليهمس:
"يا جلبه. عيونه جمر عالصبح. أروح بيكي فين؟"
ليجدها تبتسم وتهمس:
"صباح الخير."
ليهتف:
"خير؟ بس ده كوم خير وهنا. دا صباح مالوش وصف ولا زي. دا صباح هنا كله."
"أيوب ها يموت."
لتهمس:
"ليه يا جلبي؟ مالك؟"
ليهمس:
"جلبك رايد جلبك يتهنى بيه."
ليهمس:
"طب اصبح طيب."
لتبتسم:
"صباح الخير يا جلبي."
ليهتف:
"جلبك صوح والنبي. طب استني بقه. إلا جلبي محصور من عشيه."
لينال عليها ويتوه معها. لتحاول أن تدفعه. ليشدد عليها ويتوه معها. ليبتعد أخيراً. ليهتف بعنفوان:
"يخربيت نارك. تاخدي العقل."
لتدفن رأسها في صدره. ليهتف:
"طب اني أكده ما أهملكيش."
لتخاف وتبتعد. ليشدها. تقع على صدره:
"راحة فين وسيباني بغلبي؟"
لتهتف:
"عيب. أنت جليل الحيا. عيب. إحنا ما اتفقناش على أكده. أنت ما صدقت."
ليهتف:
"أيوه. هاكذب يعني؟ ما صدقت. والله يا عطر. رايدك. هموت."
لتخبطه:
"وسّع. بلا جلة حيا."
ليضغط عليها. لتشتعل. ليهتف:
"بقي اني جليل الحيا يا جلب أيوب؟ أوريكي جلة الحيا عن حق."
لتهتف:
"والله أموتك. وسّع. أوعي. أنت ها تضحك عليا. بطل. أوعي."
ليضغط أكثر:
"ها تموتيني أكتر من أكده؟ على فين؟ داني ميت. وهسورج كمان شوية."
لتهمس مشتعلة:
"بعد اني ما أتحملش."
ليهمس بهيام:
"ما تتحمليش؟ جربي. جربي. وحش يا جلب أيوب."
لينحني يداعب شعرها. لتهمس:
"أيوب."
ليهتف بهيام:
"حنية إيه دي؟ يا بت بطلي."
ليتلمسها ويتلمس وجهها بهيام. لتذوب وتغمض عيناها. ليهتف:
"عطر. ما تعمليش أكده. والله ما أتحمل. ما تفوجيلي شوية. أنتِ بتوهي في لحظة. دا مرار. إيه ده؟"
"عطر. كان يداعبها. وهي مغمضة تستمتع بمداعباته. كانت مشاعرها تهيم به حباً. فهي رقيقة. حالمة. لتتوه في دنيا العشق مع لمساته الحارقة. ليهمس: "أنتِ جنة والله جنة. تاخدي العقل. عطر. ما تيجي نتجوز انهارده؟ أجيب المأذون. عطر. يا جلبي. فتحي عيونك. الجمر دي. تعالي نتجوز. بالله عليك."
ليداعب خدها. لتفتح عيونها بهيام وعشق صارخ. ليهمس بالقرب من وجهها:
"أجيب المأذون يا جلب أيوب؟"
لتنظر إليه ببلاهة. ليهتف:
"عطر."
لتهمس:
"هاه."
ليهتف:
"أجيب المأذون. أيوب ها يموت. تبقي مرتي. مش أكده؟"
لتهمس:
"أه. مش أكده."
ليبتسم:
"إيه يا جلبي اللي مش أكده؟ دانتِ ها تخلصي عليا."
لينال عليها ويتوه معها. وهي قد انسابت بين يديه. ليبتعد. ويشدها. يهدا من نفسه. ليهمس:
"أهدي يا محروج. أنت اتخبلت. ها تاخد البنت. ما تتلم."
ليتنهد:
"حبيبي جمر. وهموت عليه. أقوم أكتب عليها. يا عالم."
ليجدها تتململ وتحاول أن تبتعد. ليهتف:
"راحة فين؟ أنتِ."
لتهتف:
"أوعي. والنبي. بطل."
ليبتسم. فهي مشتعلة:
"ليهتف بخبث: أبطل إيه؟ داني ها أكتب دلوقت. وأدخل."
لتشهق:
"بتجول إيه؟ أنت؟"
ليضحك:
"ما حبيبي سألته ندخل. ونكتب. حبيبي. وأفجل."
لتنظر إليه ببلاهة:
"إني وافجت فين ده؟"
ليداعب وجهها:
"لما كان حبيبي هيمان ومسورج. وكت ها تبقى مرتي. بتاعتي. حبيبي وافج. وأني خلاص ها تجوز النهارده."
لتدفعه بخجل:
"بطل. أنت إيه ده؟"
لتقوم وتهب لتهرب من أمامه. ليظل ينظر في السقف:
"طب أعمل إيه؟ ها أقضي أسبوع مبحلج في السجف. داني عديت العروش والمسامير. أعد إيه تاني؟"
ليتنهد ويقوم يبحث عنها. ليدخل. ليجدها تعد الفطور. ليقترب ويحاوطها:
"بتعملي إيه؟"
لتتنهد:
"هاعمل الوكل عشان تفطر."
ليهتف:
"حبيبي. ما هنيني بالجويل."
لتهتف:
"مش راجلي اللي بيحبني."
ليقبل شعرها ويداعبها. لتخجل وتهتف:
"بعد. مش عارفة أشتغل."
ليهتف:
"مش مهم. ما عايزاش وكل من أساسه."
ليديرها ويحتضنها. لتطرق. ليهتف:
"عطر... اني جَلبي ملهلب. ما تيجي بوسة."
لتخبطه:
"لاه بقه. أنت بتستعبط؟ وسّع أكده. والله ما هسكت لك. هو ده اللي في بالك؟ كل شوية؟ إحنا مش أكده. إيه؟ حلاوة؟ هيا."
ليهتف ضاحكاً:
"كل ده عشان بوسة؟ أمَال لو جولت لك عاللي في بالي ها تتفطسي في يدي."
لتشتعل خجلاً. ليهتف:
"داني في بالي نار جايدة. أروح بيها فين؟ ما أعرفش."
لتهتف:
"بطل بقه. اني مكسوفة."
ليرفعها من وسطها. ويضعها على منضدة المطبخ. ويحاوطها بيديه:
"حد يتكسف من راجله؟"
لتتنهد:
"لسه يا أيوب. ما بقيتش راجل."
ليقرصها من وسطها. لتصرخ:
"أيوب. راجلك. وما فيش حد تاني ها يبقى راجلك."
لتتنهد. ليهتف:
"اني إييييييييه؟"
لتهمس:
"أنت أيوب حبيبي."
ليهتف:
"وراقلك. فاهمه؟"
لتخجل. وتهمس:
"طب بقه. سيبني أعمل الوكل."
لتدفعه وتهرب. تنهي ما بيدها. وهو يشاكسها ويتلمسها بحنان.
ليمُر الوقت. وهو لا يتركها. ويصب عليها عشقه. ليحس أنه تلبسها. ودخلت في عروقه. فأيوب أصبح أيوب العاشق.
لينتهيا من الطعام. ويخرجا. يجلس في الزرع. ليحتضنها. ليهمس:
"مستني الأسبوع ده على نار."
لتضع رأسها على صدره. ليحاوطها بشدة. ويقبل رأسها.
تهمس:
"أول مرة ما يعاودنيش الصداع. ورأسي ما تبقاش بتغلي. عارف يا أيوب؟ طول عمري أتمنى راجلي ياخدني في حضنه. ويخبيني من الدنيا. دنيا الواغش اللي بتنهش في الجتة. كنت أقول أبويا ممكن يعيشني المرار تاني. يجب لي راجل سو بأخلاق سو. كل أما أفكر أحس بجهر وأمرط نفسي. ويجيلي الصداع. أصرخ. لأن ما بيدي حاجة. اني غلبانة جوي. ضعيفة. اتربيت ضعيفة. مش زي أمي. النحر بين أبويا وأني. خلاني بيا حاجة. بخاف. طول عمري بدعي ربي يجيلي راجلي بالحلال."
لتستدير:
"أيوب. اني بحبك جوي. أنت نعمة ربنا ليا. اني حاسة إن ربنا بيحبني. إن دخلك حياتي. عارف والله. مش عشان مرتاحة ومعاك. ربنا يزيدك. لا والله. ولا عمري بصيت له. عشان حاسة بالأمان والراحة. يدك حوليا مطمناني. ها أعيش مستورة. ولا يوم أخاف من الدنيا. ها أعيش مستورة. ولا يوم أبَات أفكر في أبويا. دخلك حياتي. ومحاوطني. خرجت أبويا من حياتي بهم وجرف. تحت."
لتحتضن يده:
"أقولك إيه؟ جدرك بقه إنك خدت واحدة أبوها أكده؟"
ليقبل رأسها:
"أحلى جدر."
لتنظر إليه:
"يعني ما كتِش عايز بت أكده؟ حلوة وبت ناس وأبوها عالي؟"
ليريحها على يديه:
"اني ما كنتش عايز حاجة. اني اللي جرالي من ربنا. طلعتك ليا. في الزراعية. خطفت جلبي بالراحة. الشوفة الأولى خلعت جلبي. ما كنتش أعرف إن أيوب فيه مرة تخش عينه تاخد عجله أكده. اني طش. عارف حالي. تجولي أعوذ؟ دا من عند ربنا يا حِلبي. أعوذ إيه؟ مالي بأبوكي من أساسه. وعاليه وواطيه. وبت حلوة عن أكده فين؟ دانتِ الحلو كله. دانتِ الحلم اللي ما حد يطوله. دانتِ النور اللي نور حياتي. عطر. اني كل اللي يهمتي تبقي حدي. جلبي يرتوي بجربك وبس."
ليتلمس وجهها بحنان:
"لتهمس: يعني ولا يوم ها تفكر في حد تاني؟"
ليهمس:
"داني عيني مليانة بالحلو كله. وجلبي ملهلب من جرب حبيبي. بحبك حب ملوش لا وصف ولا حل. أيوب بحلاله جدره واجع لشوشته. ما حدش يصدج أساساً إن أيوب يجراله أكده. أيوب الواعر الجاسي. أيوب الطايح اللي ما حد يجدر عليه. وجعته صبية بعيون بنفسج."
لتهتف:
"إيه؟ واعر وجاسي؟ بطل. أنت حنين. ها تخوفني منك."
ليضحك:
"لاه. ماني أكده فعلاً. بس مع حبيبي غير."
لتهتف:
"لاه. اصحك تجسي عليا. والله ما أحبك أبداً. أقوم مهملاك. ولا تطولني في سنتك. أهه. أنت حر. اني سهلة."
ليضحك ويقبل شفتيها. لتخجل. ليهمس:
"مين ده اللي ما ها يطولك وتهمليه؟ يا غلبانة. دانتِ اتنجشتي. مرتي وحرمتي. وها طولك. وها دخلك جلبي. وأحاوط عليكي. واللي يجرب منك. أنهشه. أنتِ ما تعرفيش تهمليني. ولا تجدري. ولا تفكري. أيوب ساعتها ها يجلب نار. ها أحرق اللي يبعدك عني. أنتِ دخلتي جوا تي. جربك ليا راحة. تبعدي؟ جتتي ها تحرجني. أنتِ دنيا أيوب وروحه. أنتِ جمر. مش سهلة. إيه دا؟ حبيبي طيب؟ بعبط."
لتقطب جبينها. ليضحك. لتهتف:
"اني عبيطة يا أيوب."
ليضحك:
"عالآخر."
لتغضب وتبتعد وتجلس:
"طب اني ما ها أكلمكش. اني مش عبيطة. ولو ها تبدأها أكده. ما ها أجوزكش. أنت تعاملني. ما تزعلني."
ليتنهد ويشدها مرة أخرى لأحضانه:
"تزعلي؟ جوا حضني ده بيتك وأمانك. ومين يا غلبانة اللي ها ما تجوزنيش؟ أنتِ مرتي. نكتب. نجعد. نطلع. ننزل. أنتِ دلوقت مرتي. بكتابة. من غير مرتي. وجلبي اني. ما ها أزعلك واصل. حد يزعل الجمر ده؟"
لتتنهد. ليهمس:
"ده حبيبي حلو جوي وطيب. وياخد العقل."
ليتلمسها بحب:
"مش تاخد العقل يا جَمري."
لتهمس:
"كانت تائهة. لتهتف: هاه."
ليهتف:
"هاه إيه؟ وطين إيه؟ لا. ما تفوجيلي شوية. أنتِ بتوهي في لحظة. دا مرار. إيه ده؟"
"عطر. كان يداعبها. وهي مغمضة تستمتع بمداعباته. كانت مشاعرها تهيم به حباً. فهي رقيقة. حالمة. لتتوه في دنيا العشق مع لمساته الحارقة. ليهمس: "أنتِ جنة والله جنة. تاخدي العقل. عطر. ما تيجي نتجوز انهارده؟ أجيب المأذون. عطر. يا جلبي. فتحي عيونك. الجمر دي. تعالي نتجوز. بالله عليك."
ليداعب خدها. لتفتح عيونها بهيام وعشق صارخ. ليهمس بالقرب من وجهها:
"أجيب المأذون يا جلب أيوب؟"
لتنظر إليه ببلاهة. ليهتف:
"عطر."
لتهمس:
"هاه."
ليهتف:
"أجيب المأذون. أيوب ها يموت. تبقي مرتي. مش أكده؟"
لتهمس:
"أه. مش أكده."
ليبتسم:
"إيه يا جلبي اللي مش أكده؟ دانتِ ها تخلصي عليا."
لينال عليها ويتوه معها. وهي قد انسابت بين يديه. ليبتعد. ويشدها. يهدا من نفسه. ليهمس:
"أهدي يا محروج. أنت اتخبلت. ها تاخد البنت. ما تتلم."
ليتنهد:
"حبيبي جمر. وهموت عليه. أقوم أكتب عليها. يا عالم."
ليجدها تتململ وتحاول أن تبتعد. ليهتف:
"راحة فين؟ أنتِ."
لتهتف:
"أوعي. والنبي. بطل."
ليبتسم. فهي مشتعلة:
"ليهتف بخبث: أبطل إيه؟ داني ها أكتب دلوقت. وأدخل."
لتشهق:
"بتجول إيه؟ أنت؟"
ليضحك:
"ما حبيبي سألته ندخل. ونكتب. حبيبي. وأفجل."
لتنظر إليه ببلاهة:
"إني وافجت فين ده؟"
ليداعب وجهها:
"لما كان حبيبي هيمان ومسورج. وكت ها تبقى مرتي. بتاعتي. حبيبي وافج. وأني خلاص ها تجوز النهارده."
لتدفعه بخجل:
"بطل. أنت إيه ده؟"
لتقوم وتهب لتهرب من أمامه. ليظل ينظر في السقف:
"طب أعمل إيه؟ ها أقضي أسبوع مبحلج في السجف. داني عديت العروش والمسامير. أعد إيه تاني؟"
ليتنهد ويقوم يبحث عنها. ليدخل. ليجدها تعد الفطور. ليقترب ويحاوطها:
"بتعملي إيه؟"
لتتنهد:
"هاعمل الوكل عشان تفطر."
ليهتف:
"حبيبي. ما هنيني بالجويل."
لتهتف:
"مش راجلي اللي بيحبني."
ليقبل شعرها ويداعبها. لتخجل وتهتف:
"بعد. مش عارفة أشتغل."
ليهتف:
"مش مهم. ما عايزاش وكل من أساسه."
ليديرها ويحتضنها. لتطرق. ليهتف:
"عطر... اني جَلبي ملهلب. ما تيجي بوسة."
لتخبطه:
"لاه بقه. أنت بتستعبط؟ وسّع أكده. والله ما هسكت لك. هو ده اللي في بالك؟ كل شوية؟ إحنا مش أكده. إيه؟ حلاوة؟ هيا."
ليهتف ضاحكاً:
"كل ده عشان بوسة؟ أمَال لو جولت لك عاللي في بالي ها تتفطسي في يدي."
لتشتعل خجلاً. ليهتف:
"داني في بالي نار جايدة. أروح بيها فين؟ ما أعرفش."
لتهتف:
"بطل بقه. اني مكسوفة."
ليرفعها من وسطها. ويضعها على منضدة المطبخ. ويحاوطها بيديه:
"حد يتكسف من راجله؟"
لتتنهد:
"لسه يا أيوب. ما بقيتش راجل."
ليقرصها من وسطها. لتصرخ:
"أيوب. راجلك. وما فيش حد تاني ها يبقى راجلك."
لتتنهد. ليهتف:
"اني إييييييييه؟"
لتهمس:
"أنت أيوب حبيبي."
ليهتف:
"وراقلك. فاهمه؟"
لتخجل. وتهمس:
"طب بقه. سيبني أعمل الوكل."
لتدفعه وتهرب. تنهي ما بيدها. وهو يشاكسها ويتلمسها بحنان.
ليمُر الوقت. وهو لا يتركها. ويصب عليها عشقه. ليحس أنه تلبسها. ودخلت في عروقه. فأيوب أصبح أيوب العاشق.
لينتهيا من الطعام. ويخرجا. يجلس في الزرع. ليحتضنها. ليهمس:
"مستني الأسبوع ده على نار."
لتضع رأسها على صدره. ليحاوطها بشدة. ويقبل رأسها.
تهمس:
"أول مرة ما يعاودنيش الصداع. ورأسي ما تبقاش بتغلي. عارف يا أيوب؟ طول عمري أتمنى راجلي ياخدني في حضنه. ويخبيني من الدنيا. دنيا الواغش اللي بتنهش في الجتة. كنت أقول أبويا ممكن يعيشني المرار تاني. يجب لي راجل سو بأخلاق سو. كل أما أفكر أحس بجهر وأمرط نفسي. ويجيلي الصداع. أصرخ. لأن ما بيدي حاجة. اني غلبانة جوي. ضعيفة. اتربيت ضعيفة. مش زي أمي. النحر بين أبويا وأني. خلاني بيا حاجة. بخاف. طول عمري بدعي ربي يجيلي راجلي بالحلال."
لتستدير:
"أيوب. اني بحبك جوي. أنت نعمة ربنا ليا. اني حاسة إن ربنا بيحبني. إن دخلك حياتي. عارف والله. مش عشان مرتاحة ومعاك. ربنا يزيدك. لا والله. ولا عمري بصيت له. عشان حاسة بالأمان والراحة. يدك حوليا مطمناني. ها أعيش مستورة. ولا يوم أخاف من الدنيا. ها أعيش مستورة. ولا يوم أبَات أفكر في أبويا. دخلك حياتي. ومحاوطني. خرجت أبويا من حياتي بهم وجرف. تحت."
لتحتضن يده:
"أقولك إيه؟ جدرك بقه إنك خدت واحدة أبوها أكده؟"
ليقبل رأسها:
"أحلى جدر."
لتنظر إليه:
"يعني ما كتِش عايز بت أكده؟ حلوة وبت ناس وأبوها عالي؟"
ليريحها على يديه:
"اني ما كنتش عايز حاجة. اني اللي جرالي من ربنا. طلعتك ليا. في الزراعية. خطفت جلبي بالراحة. الشوفة الأولى خلعت جلبي. ما كنتش أعرف إن أيوب فيه مرة تخش عينه تاخد عجله أكده. اني طش. عارف حالي. تجولي أعوذ؟ دا من عند ربنا يا حِلبي. أعوذ إيه؟ مالي بأبوكي من أساسه. وعاليه وواطيه. وبت حلوة عن أكده فين؟ دانتِ الحلو كله. دانتِ الحلم اللي ما حد يطوله. دانتِ النور اللي نور حياتي. عطر. اني كل اللي يهمتي تبقي حدي. جلبي يرتوي بجربك وبس."
ليتلمس وجهها بحنان:
"لتهمس: يعني ولا يوم ها تفكر في حد تاني؟"
ليهمس:
"داني عيني مليانة بالحلو كله. وجلبي ملهلب من جرب حبيبي. بحبك حب ملوش لا وصف ولا حل. أيوب بحلاله جدره واجع لشوشته. ما حدش يصدج أساساً إن أيوب يجراله أكده. أيوب الواعر الجاسي. أيوب الطايح اللي ما حد يجدر عليه. وجعته صبية بعيون بنفسج."
لتهتف:
"إيه؟ واعر وجاسي؟ بطل. أنت حنين. ها تخوفني منك."
ليضحك:
"لاه. ماني أكده فعلاً. بس مع حبيبي غير."
لتهتف:
"لاه. اصحك تجسي عليا. والله ما أحبك أبداً. أقوم مهملاك. ولا تطولني في سنتك. أهه. أنت حر. اني سهلة."
ليضحك ويقبل شفتيها. لتخجل. ليهمس:
"مين ده اللي ما ها يطولك وتهمليه؟ يا غلبانة. دانتِ اتنجشتي. مرتي وحرمتي. وها طولك. وها دخلك جلبي. وأحاوط عليكي. واللي يجرب منك. أنهشه. أنتِ ما تعرفيش تهمليني. ولا تجدري. ولا تفكري. أيوب ساعتها ها يجلب نار. ها أحرق اللي يبعدك عني. أنتِ دخلتي جوا تي. جربك ليا راحة. تبعدي؟ جتتي ها تحرجني. أنتِ دنيا أيوب وروحه. أنتِ جمر. مش سهلة. إيه دا؟ حبيبي طيب؟ بعبط."
لتقطب جبينها. ليضحك. لتهتف:
"اني عبيطة يا أيوب."
ليضحك:
"عالآخر."
لتغضب وتبتعد وتجلس:
"طب اني ما ها أكلمكش. اني مش عبيطة. ولو ها تبدأها أكده. ما ها أجوزكش. أنت تعاملني. ما تزعلني."
ليتنهد ويشدها مرة أخرى لأحضانه:
"تزعلي؟ جوا حضني ده بيتك وأمانك. ومين يا غلبانة اللي ها ما تجوزنيش؟ أنتِ مرتي. نكتب. نجعد. نطلع. ننزل. أنتِ دلوقت مرتي. بكتابة. من غير مرتي. وجلبي اني. ما ها أزعلك واصل. حد يزعل الجمر ده؟"
لتتنهد. ليهمس:
"ده حبيبي حلو جوي وطيب. وياخد العقل."
ليتلمسها بحب:
"مش تاخد العقل يا جَمري."
لتهمس:
"كانت تائهة. لتهتف: هاه."
ليهتف:
"هاه إيه؟ وطين إيه؟ لا. ما تفوجيلي شوية. أنتِ بتوهي في لحظة. دا مرار. إيه ده؟"
"عطر. كان يداعبها. وهي مغمضة تستمتع بمداعباته. كانت مشاعرها تهيم به حباً. فهي رقيقة. حالمة. لتتوه في دنيا العشق مع لمساته الحارقة. ليهمس: "أنتِ جنة والله جنة. تاخدي العقل. عطر. ما تيجي نتجوز انهارده؟ أجيب المأذون. عطر. يا جلبي. فتحي عيونك. الجمر دي. تعالي نتجوز. بالله عليك."
ليداعب خدها. لتفتح عيونها بهيام وعشق صارخ. ليهمس بالقرب من وجهها:
"أجيب المأذون يا جلب أيوب؟"
لتنظر إليه ببلاهة. ليهتف:
"عطر."
لتهمس:
"هاه."
ليهتف:
"أجيب المأذون. أيوب ها يموت. تبقي مرتي. مش أكده؟"
لتهمس:
"أه. مش أكده."
ليبتسم:
"إيه يا جلبي اللي مش أكده؟ دانتِ ها تخلصي عليا."
لينال عليها ويتوه معها. وهي قد انسابت بين يديه. ليبتعد. ويشدها. يهدا من نفسه. ليهمس:
"أهدي يا محروج. أنت اتخبلت. ها تاخد البنت. ما تتلم."
ليتنهد:
"حبيبي جمر. وهموت عليه. أقوم أكتب عليها. يا عالم."
ليجدها تتململ وتحاول أن تبتعد. ليهتف:
"راحة فين؟ أنتِ."
لتهتف:
"أوعي. والنبي. بطل."
ليبتسم. فهي مشتعلة:
"ليهتف بخبث: أبطل إيه؟ داني ها أكتب دلوقت. وأدخل."
لتشهق:
"بتجول إيه؟ أنت؟"
ليضحك:
"ما حبيبي سألته ندخل. ونكتب. حبيبي. وأفجل."
لتنظر إليه ببلاهة:
"إني وافجت فين ده؟"
ليداعب وجهها:
"لما كان حبيبي هيمان ومسورج. وكت ها تبقى مرتي. بتاعتي. حبيبي وافج. وأني خلاص ها تجوز النهارده."
لتدفعه بخجل:
"بطل. أنت إيه ده؟"
لتقوم وتهب لتهرب من أمامه. ليظل ينظر في السقف:
"طب أعمل إيه؟ ها أقضي أسبوع مبحلج في السجف. داني عديت العروش والمسامير. أعد إيه تاني؟"
ليتنهد ويقوم يبحث عنها. ليدخل. ليجدها تعد الفطور. ليقترب ويحاوطها:
"بتعملي إيه؟"
لتتنهد:
"هاعمل الوكل عشان تفطر."
ليهتف:
"حبيبي. ما هنيني بالجويل."
لتهتف:
"مش راجلي اللي بيحبني."
ليقبل شعرها ويداعبها. لتخجل وتهتف:
"بعد. مش عارفة أشتغل."
ليهتف:
"مش مهم. ما عايزاش وكل من أساسه."
ليديرها ويحتضنها. لتطرق. ليهتف:
"عطر... اني جَلبي ملهلب. ما تيجي بوسة."
لتخبطه:
"لاه بقه. أنت بتستعبط؟ وسّع أكده. والله ما هسكت لك. هو ده اللي في بالك؟ كل شوية؟ إحنا مش أكده. إيه؟ حلاوة؟ هيا."
ليهتف ضاحكاً:
"كل ده عشان بوسة؟ أمَال لو جولت لك عاللي في بالي ها تتفطسي في يدي."
لتشتعل خجلاً. ليهتف:
"داني في بالي نار جايدة. أروح بيها فين؟ ما أعرفش."
لتهتف:
"بطل بقه. اني مكسوفة."
ليرفعها من وسطها. ويضعها على منضدة المطبخ. ويحاوطها بيديه:
"حد يتكسف من راجله؟"
لتتنهد:
"لسه يا أيوب. ما بقيتش راجل."
ليقرصها من وسطها. لتصرخ:
"أيوب. راجلك. وما فيش حد تاني ها يبقى راجلك."
لتتنهد. ليهتف:
"اني إييييييييه؟"
لتهمس:
"أنت أيوب حبيبي."
ليهتف:
"وراقلك. فاهمه؟"
لتخجل. وتهمس:
"طب بقه. سيبني أعمل الوكل."
لتدفعه وتهرب. تنهي ما بيدها. وهو يشاكسها ويتلمسها بحنان.
ليمُر الوقت. وهو لا يتركها. ويصب عليها عشقه. ليحس أنه تلبسها. ودخلت في عروقه. فأيوب أصبح أيوب العاشق.
لينتهيا من الطعام. ويخرجا. يجلس في الزرع. ليحتضنها. ليهمس:
"مستني الأسبوع ده على نار."
لتضع رأسها على صدره. ليحاوطها بشدة. ويقبل رأسها.
تهمس:
"أول مرة ما يعاودنيش الصداع. ورأسي ما تبقاش بتغلي. عارف يا أيوب؟ طول عمري أتمنى راجلي ياخدني في حضنه. ويخبيني من الدنيا. دنيا الواغش اللي بتنهش في الجتة. كنت أقول أبويا ممكن يعيشني المرار تاني. يجب لي راجل سو بأخلاق سو. كل أما أفكر أحس بجهر وأمرط نفسي. ويجيلي الصداع. أصرخ. لأن ما بيدي حاجة. اني غلبانة جوي. ضعيفة. اتربيت ضعيفة. مش زي أمي. النحر بين أبويا وأني. خلاني بيا حاجة. بخاف. طول عمري بدعي ربي يجيلي راجلي بالحلال."
لتستدير:
"أيوب. اني بحبك جوي. أنت نعمة ربنا ليا. اني حاسة إن ربنا بيحبني. إن دخلك حياتي. عارف والله. مش عشان مرتاحة ومعاك. ربنا يزيدك. لا والله. ولا عمري بصيت له. عشان حاسة بالأمان والراحة. يدك حوليا مطمناني. ها أعيش مستورة. ولا يوم أخاف من الدنيا. ها أعيش مستورة. ولا يوم أبَات أفكر في أبويا. دخلك حياتي. ومحاوطني. خرجت أبويا من حياتي بهم وجرف. تحت."
لتحتضن يده:
"أقولك إيه؟ جدرك بقه إنك خدت واحدة أبوها أكده؟"
ليقبل رأسها:
"أحلى جدر."
لتنظر إليه:
"يعني ما كتِش عايز بت أكده؟ حلوة وبت ناس وأبوها عالي؟"
ليريحها على يديه:
"اني ما كنتش عايز حاجة. اني اللي جرالي من ربنا. طلعتك ليا. في الزراعية. خطفت جلبي بالراحة. الشوفة الأولى خلعت جلبي. ما كنتش أعرف إن أيوب فيه مرة تخش عينه تاخد عجله أكده. اني طش. عارف حالي. تجولي أعوذ؟ دا من عند ربنا يا حِلبي. أعوذ إيه؟ مالي بأبوكي من أساسه. وعاليه وواطيه. وبت حلوة عن أكده فين؟ دانتِ الحلو كله. دانتِ الحلم اللي ما حد يطوله. دانتِ النور اللي نور حياتي. عطر. اني كل اللي يهمتي تبقي حدي. جلبي يرتوي بجربك وبس."
ليتلمس وجهها بحنان:
"لتهمس: يعني ولا يوم ها تفكر في حد تاني؟"
ليهمس:
"داني عيني مليانة بالحلو كله. وجلبي ملهلب من جرب حبيبي. بحبك حب ملوش لا وصف ولا حل. أيوب بحلاله جدره واجع لشوشته. ما حدش يصدج أساساً إن أيوب يجراله أكده. أيوب الواعر الجاسي. أيوب الطايح اللي ما حد يجدر عليه. وجعته صبية بعيون بنفسج."
لتهتف:
"إيه؟ واعر وجاسي؟ بطل. أنت حنين. ها تخوفني منك."
ليضحك:
"لاه. ماني أكده فعلاً. بس مع حبيبي غير."
لتهتف:
"
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
كانت عطر مستغربة من أبيها، لتهتف: "ماله تجارته وماله؟"
"أيوب!"
"ليهتف: "إيه، ما تعرفيش إن أيوب السوالمي بتاع تجارة في الآثار؟"
"ليهوي قلبها وتحس بوجع الدنيا، لتقول: "بتجول إيه؟ أيوب؟ أيوب بتاعي أنا! بيتاجر في الآثار يا مري؟ أيوب بيتاجر في الآثار؟ أنا أتجوّز واحد بيتاجر في الآثار؟"
"ليهتف أبوها: "وأنتي تطولي يا مسخوطة؟ عموماً خليه يجي يكلمني وياخدك مني ويدفع مهرك، ما هو مش هيتجوز إلا أما يدفع."
"لتهب غاضبة: "مين جالك إني موافقة؟"
"ليبهت والدها: "بتجولي إيه يا محروقة أنتِ؟"
"لتهتف: "أنا مش موافقة، ما هتجوزش واحد ماله حرام ويوكلني ويوكل عيالي حرام."
"ليصرخ: "داني كنت أجتلك! اتلمي بدل ما اللي في السما ما هعبرك وهجوزه لكِ غصب، احترمي حالك."
"لتصرخ: "لأ، ما هتجوزوش، أنا ما هاكلش حرام لو قطعوني."
"ليقترب ويمسكها من شعرها، ليهتف بفحيح: "يمين بالله أكون ممطسك في الترعة وجاتلك لو نطجتي دا أيوب السوالمي جدر وفلوس ونغنغة، اتلمي يا بت، هدي أحسن لك."
"ليدفعها أرضاً، ويهتف: "هجيلك تاني تكوني عجلتي."
"ليتركها ويرحل.
"لتجلس والقهر يتلبسها، فقد كانت تعلقت به وبحنانه بعد موت عمتها، لتهتف بقهر: "آثار يا أيوب؟ لأ، أيوب بيتاجر في كده؟ لأ! يا جلبي هيموتني، ليه يا رب؟ هنعيده تاني، أعيش عيشة أمي وأحب راجل يعيشني في الحرام تاني؟ يا وجع جلبي. أيوب، آه يا واخد جلبي، حاسة إني هموت، هموت ليه أعشجه؟ ليه يا رب؟ دانِي راضية بالحلال لو لقمة بجبنة، عايزني آكل حرام وأجيب عيال تاكل في الحرام؟ ليه يا رب كده؟ ليه توجع جلبي؟ عملت إيه عشان كده؟ بعد ما حسيت بالأمان، جارة. أيوب حبيبي تاجر آثار، جلبي هيجف، طب أنا حبيته دلوقتى أعمل إيه؟ ليه العذاب ده؟"
"لتجهش بالبكاء: "أعمل إيه دلوقتى؟ حبيبي بيتاجر حرام، حبيبي أنا يا غلبي، أنا ناقصة قهر. عشقت واحد ماشي بتجارة حرام."
"لتنتحب، لتهتف: "لأ يا عطر، الجوازة دي استحالة تحصل، أنتِ ما هتتحمليش يا بت الناس. ما هتجدريش، الموت أهون. أنتِ واعدة أمك إنك تاخدي الحلال. بعدي، أيوه بعدي، اقتلي جلبي وعدي يا بت الناس، حتى لو هتموتي، أنتِ ما هتتحمليش تقعدي معاه في الحرام وتجيبي عيال توكليهم حرام. اقتلي جلبي وعدي، يشوف حاله، أنتِ مش لكِ السكة دي، ما هتعرفيش تتنفسي وهتموتي محصورة. لو حصل، مزقي جلبي بيدك."
"طب والورقة؟"
"لتهب: "لأ، هقطعها."
"لتقوم وتمزق الورق: "لأ، يهملني بقى وخلاص، أنا مش هقدر."
"لتنهار وتضع يدها على قلبها وتهمس: "جلبي هيتمزع، أعمل إيه؟"
"لتهتف طالبة: "حلالك يا رب، خف وجعي، خف حبة من جلبي، داني عاشقة، جواتي بياكلني."
"لتظل تنتحب على حالها، لا تعلم ماذا تفعل في قلبها الذي يتمزق.
ذهب يحي ليقابل الفتاة، يتفق معها بعد أن قابلها عدة مرات، كانت فتاة جميلة، ليجلس معها. لم يكن يهتم أساساً بجمالها ولا شكلها، فزوجته مطبوعة في قلبه.
لتسعد الفتاة وتجلس معه، لتهتف: "وأنت بقى يا يحي، لما نتجوز هتوديني داركم؟"
"ليرتبك: "هاه؟ لأ، دارنا إيه؟ مش في الأول كده."
"لتهتف: "أمال فين؟ هو أنا هفضل في السر ولا إيه؟ مش هبقى مراتك؟"
"ليهتف: "أيوه، بس بعد يعني، يعني..."
"لتهتف: "بعد ما نخلف. وماله؟ ساعتها أجيب عيالي وأجي أقعد في الدار، إحنا عيلة ولادة مش بور."
"ليتضايق. لتهتف: "إحنا بنخلف بالجوز توم، يعني ممكن أجيب لك كتير وأبقى ست الدار."
"لينفعل ويهتف: "سارة هي ست الدار، بتجولي إيه أنتِ؟"
"لتهتف: "إيه؟ ومالك محروج كده على السنيورة؟"
"ليهتف: "لأ، بجولك إيه؟ مراتي، تتحدتي عنها زين، هي ما هتجيش جارك، يبقى توعي لحالك."
"لتهتف بدلع: "أنا واعية لحالي، ماتخافش، وساعتها يا سيدي، يبقى يحلها حلال. ولو ما اتوفقناش، وكون جبت عيال كتير تملا الدار، هي بقى تهمل الدار وتجيب لها مطرح تقعد فيه."
"ليهب ويهتف: "أنا مراتي ما هتهملش الدار ولا تبعد عن مطرحها، وكلامك ده ما يمشيش معايا."
"لتهتف: "بلين، طيب طيب، حجك عليا، طيب أقعد، ما قصدتش يا سيدي، اعمل ما بدالك."
"ليجلس متأففاً، ليحس بنفسه يطبق عليه.
"لتهتف: "طب هتفضل ساكت كده؟ حد يقعد مع خطيبته ساكت كده؟"
"ليهتف: "أعمل إيه يعني؟"
"لتهتف: "تعمل إيه؟ إيه يا يحي؟ أنا عروسة وعايزة أتدلع، دلعني، جولي كلام حلو، حنية، تمسك يدي، لأ، كده ماينفعنيش، أنا بت أول مرة أحب، عايزيني تهنيني يا يحي."
"ليبتلع ريقه، لتمد يدها، ليمسك يدها، ليشعر بلسعة، أنه لم يلمس سوى زوجته، كانت لمسة حارقة لقلبه، فعشقه لزوجته عدا الحدود، ولكن عنفوان الصعايدة وعزوة الخلف أكبر وأقوى.
"ليظل جالساً معها.
"ليأتيه تليفون من زوجته تسأل عنه، لتهتف: "شوية وجاي يا جلبي."
"لتمسك يده الفتاة وتداعب يده، وهو يشعر بالضيق.
"لتهتف سارة: "مالك يا يحي؟ صوتك وحش، حاسك مضايق."
"ليشعر بقهر، فزوجته تحس به، فهما روح واحدة.
"ليهتف: "مفيش يا جلبي، أنا كويس، شوية وجاي."
"ليغلق المكالمة، لتتضايق الفتاة، فهو يكلم زوجته كأنها ملكة.
"لتقوم، وتهتف: "طب نجوم بقى ونشوف هنعملوا إيه، هكلمك في التليفون."
"لتقوم الفتاة وتنظر بخبث، لتضع إصبعها على شفتيها، لتمشي بجانبه.
"لتهتف: "إيه ده؟ استني يا يحي، على قميصك تراب."
"ومدت إصبعها ومسحت الروج على رقبته وقميصه، لينصرف.
"لتضحك هي: "بكرة تكون ليا لوحدي يا يحي."
كانت عطر جالسة تنتحب، ليصدح تليفونها، لتجده أيوب، لتحس بقهر ووجع، لتسيل دموعها. ظل التليفون يرن عشرات المرات.
"لترد في النهاية خوفاً من أن يأتي إليها.
"ليهتف: "إيه، ما بترديش ليه؟ جلجتيني عليكي."
"إلا أنها قالت: "أنا بخير يا ابن الناس، فيه حاجة."
"ليبهت من ردها: "مالك يا عطر؟ بيكي إيه؟"
"لتهتف: "مفيش، بس تعبانة شوية."
"ليهتف: "طب أنا هكلم أبويا بكرة وأجيبه."
"لتتجلد وتهتف: "لأ، بلاش، ماتكلمش حد."
"ليبهت: "ليه بتجولي كده؟ مش متفقين يا جلبي، نكتب آخر الأسبوع."
"لتهتف: "معلش، الله يراضيك، بنت زينة تتجوزها."
"ليهتف: "نعم يا أختي؟ بتجولي إيه؟ أنتِ اتخبلتي."
"لتهتف: "أيوب، أنا آسفة، مش هقدر أتجوزك، معلش، كل شيء قسمة ونصيب، أنا قطعت الورقة، إحنا غلطنا. أنا على جد حالي وأنت من حتة تانية، روح افرح بحد زيك، أشوف وشك بخير، كتر خيرك على وقفتك جنبي."
"وقفت الخط وانهارت من البكاء.
"أما أيوب، فجلس متسمراً ينظر للهاتف. "هيا اتخبلت ولا إيه؟ عبيطة إياك؟ مش وافقت؟ إيه حصل؟ وورقة إيه اللي قطعتها؟ هي مخبولة دي؟ مراتي وعلى جد حالي وبيراضيني؟ فيه إيه؟"
"ليظل جالساً يأكل نفسه. "هيا كانت بتلعب بيا ولا إيه؟ لأ، داني أطلع روحها."
"ليهب ويقوم ويتجه إليها ليعرف ما بها، ليذهب إليها.
"ليخبط عليها، ليهتف: "عطر، افتحي، أنا أيوب."
"لتخاف وتنكمش ولم ترد.
"ليظل يخبط، ليهتف: "عطر، أنتِ جوا، افتحي."
"إلا أنها لم ترد، ليظل يدور وينتظر عليها في الخارج ويرن عليها ولم ترد، فقد قفلت تليفونها.
"ليشعر بالجنون: "راحت فين دي؟ هيا انهبلت؟ ما كنا كويسين؟ فيه إيه؟"
"ليذهب ويعود، كان ينتظرها، ليأتي الليل، ليعلم أنها بالداخل، ليشتعل ويأتي.
"عطر، أنتِ جوه، افتحي، يمين بالله لأكسر الباب."
"لتهتف: "بعد خلاص، عايز إيه؟ جصة وراحت."
"ليهتف غاضباً: "افتحي بدل ما أخبط الباب وأخش، أفلجك نصين، جصة إيه اللي راحت؟ أنتِ مخبولة؟"
"ليصرخ: "افتحي، أحسن لك."
"لتهتف: "لأ، ما أفتحاش، اتكل على الله، الله لا يسيئك، جلت لك خلاص."
"لتجهش بالبكاء.
"ليسمعها، ليهتف بحنان: "فيكي إيه يا جلبي؟ افتحي، افتحي وجولي لحبيبك، مش حبيبك برضك؟ طب أهدي وافتحي، أهه، أنا ما هزعجش، بس افتحي."
"لتهتف بقهر: "يلا من هنا، اتكل بقى، جلت خلاص، خلصنا."
"ليهتف: "هما مين اللي خلصوا يا جلبي؟ افتحي، جلبي محروق، افتحي يا واخدة عقلي."
"ليسمعها تنتحب.
"ليهتف: "طب افتحي، أبوكِ عمل فيكي حاجة؟ حد مسك؟ افتحي، هموت، حاسس إني هنجلط، افتحي يا جلبي."
"لتهمس بنحيب: "بالله عليك امشي، خلاص، ما عادش ينفع، أنا ما أنفعكش، بالله عليك امشِ، الله يحلي لك دنيتك، أتمنالك تسعد."
"ليهتف بوجع: "أسعد بمين؟ ما هسعدش إلا بيكي يا جلبي، افتحي، افتحي وهنحل كل حاجة."
"جاني أيوب حبيبك اللي نمتي في حضنه وجولتي له أنت أماني وسندي."
"لتصرخ: "بطل بقى!"
"ليهتف: "لأ، ما هبطلش، أنتِ نمتِ في حضن راجلك وبقيتِ راجلك، داني أيوب، راجلك."
"لتهتف: "لأ، ما أنتش راجلي ولا هتكون راجلي."
"ليشتعل: "طب افتحي بقى، وعدي الليلة الغابرة دي، عشان لو طلتك هموتك في يدي."
"لتصرخ: "جلت لأ."
"ليظل يفكر كيف يدخل لها، ليجد أحد العروق بجوار البيت، ليضعها ويتسلق البيت ويصعد على السطح، ويدخل وينزل بهدوء، ليجدها منحنية تبكي بحرقة.
"ليندفع ويشدها، يحتضنها، لتبهت وتحاول أن تفلت.
"ليهتف بغضب: "اكتبي، عشان والله هاجتلك."
"ليظل فترة يحس بها في أحضانه، لتدفعه وتصرخ: "أنت عايز إيه؟ جلت لك خلاص، ما عادش ينفع، ما هتجوزش أنا."
"ليندفع غاضباً: "... جولي تاني بقى اللي جولتيه ده."
"لتهتف بخوف: "جولت إيه؟ بجولك كل شيء قسمة ونصيب."
"ليصرخ: "أنت اتجننتي؟ أنتِ مراتي وكاتبين ورقة، مش موافقة قبل سابق."
"لتهتف: "ده كان قبل سابق، وقطعت الورقة خلاص."
"ليهتف: "يا مري، أنتِ عقلك خف؟ جطعتي ورقتي يا عطر؟ اتخبلتي؟ وإيه اللي حصل يا بت الناس؟"
"لتستدير وتهتف: "أبويا جه امبارح، وهو اللي خلاني ما أوافقش."
"ليبهت ويهتف ساخراً: "واللي متمردغ في المخدرات مش موافق على أيوب السوالمي؟ ليه؟"
"لتنظر إليه بسخرية: "ومين جالي إنه مش موافق؟ ده الفرحة هتجطعه."
"ليقطب جبينه ويصرخ: "مش أنتِ اللي بتجولي؟ هو اللي خلاكي ما توافقيش؟"
"لتهتف: "أيوه، أنا اللي مش موافقة."
"ليهتف: "وإيه اللي حصل يا بت الناس؟ ولا هو كان لعب؟"
"لتهتف: "أنا ما بلعبش يا ابن الناس، بس خلاص، أنا ما أنفعكش."
"ليقترب ويشدها: "مش أنتِ اللي بتجولي مين ينفع ومين ماينفعش، أنا خلاص، أنتِ بقيتي بتاعتي، وتعجلي كده، انهبلتي إياك."
"لتهتف: "وأنا خلاص ما عدتش عايزة، وحجك عليا يا ابن الناس، ربنا يحلي لك دنيتك بواحدة تفرح بيها."
"ليصرخ: "ما أنا فرحان، أروح ليه لتانية؟ عطر، ماتجلبنيش عفريت، جولي فيه إيه."
"لتصرخ بقهر: "أقولك ليه؟ ما وافقتش عشان ما أعرفش أعيش في الحرام وآكل حرام."
"ليهتف: "أنتِ اتخبلتي؟ تاكلي حرام وتعيشي حرام؟ كيف؟"
"لتهتف: "مش هبقى مراتك، مرت أيوب السوالمي، تاجر الآثار الكبير اللي الكل بيخاف منه."
"ليبهت هو من كلامها، وتسود حاله من الصمت، ليتدارك نفسه: "وفيها إيه؟ وحرام إيه؟ دي تجارة، أكونش بتاجر في المخدرات؟ أنتِ اتجننتي ترفضي أيوب السوالمي؟"
"لتهتف: "أنا برفض الحرام اللي عايش فيه وناوي يدخلني فيه."
"ليصرخ: "حرام إيه؟ اتجننتي إياك؟ أنا عايش حرام."
"لتهتف: "أيوه... عايش حرام وفلوس حرام، عموماً، أنا ماليش صالح، وأكده خلصت، وكل واحد يروح لحاله."
"ليقترب ويمسكها بقوة: "أنتِ واحدة مخبولة، وإن كنتِ فاكرة إني بتجاب وبتتاخد، يبقى ما تعرفيش أيوب، أنتِ وافقتي وخلصنا، وكتبنا، يبقى هنتجوز من سكات، وتعجلي كده."
"لتهتف غاضبة: "أتجوزك؟ أنا؟ أتجوزك؟ والله ما هيحصل، عايزني آكل حرام."
"ليصرخ في وجهها: "اتلمي، أيوب ما حدش يكلمه كده."
"لتهتف: "وأنا مش عايزة أكلمك من أساسه، واتفضل من هنا، الجصة اتقفلت."
"ليذهب ويجلس على الكنبة.
"لتصرخ: "بتعمل إيه؟"
"ليقول: "بريح شوية عشان صدعت، لما تبطلي هري، وما فيش حاجة اسمها مش موافقة، أنتِ جولتي آه وخلاص، وأنا ما هسيبكش وهتبقي مراتي خلاص، أنا كيفت حالي على كده، وكتبت ورقة، وبقيتي ليا."
"لتصرخ: "اتخبلت؟ هو إيه اللي كيفت؟ وقطعت الورقة وخلصنا، هتعملها إزاي؟ هتتجوزني غصب؟"
"ليهتف: "لو وصلت لكده، أيوه، هتجوزك غصب، تقطعي الورقة تاكليها، ما بتفرجش. أنا رايدك، وبقالي شهر بحايلك، ووافقتي، ترجعي تجولي كده؟ لأ، مش أنا اللي يتلعب بيا كده."
"لتصرخ: "لعب إيه؟ أنا ما بلعبش، ده حلال وحرام."
"ليهتف: "والله رطي بكيفك، أنتِ وعدتيني، وأنا ما هسيبكش لو روحك طلعت."
"لتبهت من كلامه، لتهتف غاضبة: "وأنا ما هتجوزكش يا ابن الناس، واخبط راسك في الحيط، أما نشوف هتجوزني إزاي."
"ليهتف: "ما تجوليش حاجة، ما أنتش قدها."
"لتهتف: "هتعمل إيه يعني؟ لتكون فاكر إني عشان لوحدي هتخوفني؟ أنا ربنا في جلبي، ما بخافش، وأهو، الست اللي بشتغل عندها، ابنها طالبني، وأنا هوافق وأقفل السكة دي يا ابن الناس، وشوف لك واحدة تاخدها ترضي بيك."
"ليرفع حاجبيه ويشتعل: "ترضي بيا؟ دا بقت مسخرة؟ أنا أيوب السوالمي، يتجالي كده؟ وتروحي تتجوزي واحد تاني؟ ليه؟ شايفاني أهبل وبريالة، والناس تيجي تاخد حاجتي؟"
"لتصرخ: "حاجتك إيه؟ أنت مخبول."
"ليقترب ويشدها: "أيوه، أنتِ حاجتي، بتاعتي، كلك ليا، واتخلقتي ليا، ولا هيكون غير كده."
"لتدفعه: "دا لو روحي طلعت، ما هيحصل."
"ليهتف: "لأ، روحك تطلع، تقعد، هيحصل. أيوب، قعد سنين، ما فيش مرة دخلت عينه. يوم ما يحصل وتدخل جلبه ويعشقها، تبعد؟ دا أجيب روحها في يدي."
"لتصرخ: "أنا مش عايزة، دا إيه المرار ده."
"ليقترب ويهتف: "كدابة، أنتِ بتعشقيني، عشق زي ما بعشقك، وجلبك دق ليا، وأنا عايزك ألف مرة، عايزك مراتي، بكلك على بعضك، أنتِ خدتي جلبي وعقلي، وأيوب اللي تعمل فيه كده، لازم تبقي بتاعته."
"لتدفعه: "بس بقى، ويلا من هنا، ما هتجوزكش يا أيوب، واخبط راسك في الحيط، واعمل ما بدالك، شوف هتجدر عليا إزاي."
"ليقترب، ليهتف: "أصلاً كلمة مني أخليكي أنتِ اللي تيجي تترجيني أتجوزك، دخولي وخروجي من هنا في حتة مقطوعة، وتليفوناتنا بالساعات، والغفر اللي شهدوا على الورقة، لو حد علم بها، هتبقى فضيحة، ومش بعيد أبوكِ يزعل ويغفلجها بعد الفضيحة."
"لتبهت: "عايز تفضحني يا ابن الناس."
"ليهتف: "عشان أطولك، أعمل أي حاجة."
"لتقول: "عايز تتجوز واحدة مش رايداك."
"ليهتف بعنفوان: "المهم إني رايدها، هخليها تنسى أي رط."
"لتدمع عينها، فكانت رقيقة بسيطة، لن تستطيع أن تقف له.
"لتهتف بلين: "بالله عليك تهملني، أنا مش رايدة الجوازة دي، روح هات لك واحدة تنفعك، أنا واحدة غلبانة، سيبها لغلبها."
"ليقترب ويشدها إليه: "اسمعي يا عطر، أنا أيوب، ورايدك، ومن أول ما شفتك، وأنا ما حصلتش قبل سابق، أعوز واحدة، يبقى تسمعي الكلام من سكات، تجارتي ما هياش حرام، وعموماً، عندي تجارة تانية، توكلك منها، إيه جولك."
"لتهتف: "لأ، أنا أخلاقي ما تسمح أوافق عليك."
"لينفعل ويهتف غاضباً: "وأنا مش عايز أخلاقك دي، فاهمة؟ أنا عايزك، وعايزك ست وراجل، يبقى تموتي أخلاقك دي، وتحطيهم على جنبك."
"ليرجف قلبها: "أموت أخلاقي؟ عايزني أبقى مسخ؟ أبقى واحدة ما يفرقش معاها الحرام."
"ليقترب ويشدها إليه، لترتعش: "أيوه، عايزك كده، لو ده تفكيرك، عايزك مرتي، آخد اللي عايزاه، وأديكي قصادها الدنيا بحالها."
"لتهتف بقهر: "مش عايز الدنيا، هملني بالله عليك، مش عايز دنيا الحرام."
"ليحتضنها، وهيا ستموت في يده. "كيفي نفسك على الدنيا دي، لأني مش هسيبك، هيا كلمة واحدة، وتنفضحي في البلد، وأنا جلت عايزك، وهاخدك، يبقى توعي لحالك، كلها أسبوع وهجهز كل حاجة، مالكيش صالح بحاجة، وآخرتها هتبقي ليا، فاهمة؟ عجلي كده، أيوب ما هسيبكش، لو روحك طلعت."
"لتفكر، لتصرخ: "هترضي تاخد بنت متاخدة قبل كده، غصب؟"
"ليبهت ويبتعد وينظر إليها: "بتقولي إيه يا عطر؟ انخبلتي."
"لتهتف: "لأ، ما انخبلتش... أنا اتاخدت قبل سابق، خلاص، بسبب أبويا، وخد فيا فلوس وجهرني، وعملت الحرام، وأنا، أنا تبت وحلفت أيمان الله، إني ما هعاودش للحرام، ها، هتاخدني برضك، وأنا مش بنت بنوت."
"كانت تدعو ربها كي يصدقها ويبتعد، فلا يوجد رجل صعيدي يرضى بكلمة.
"ليطل، ينظر إليها، لتضيق عينيه.
"ليقترب، لترتعد وتبتعد، ليقترب وتلتصق بالحائط رعباً.
"ليلصق بها ويهمس: "كأنك اتاخدتي صح؟ دا حاجة جميلة والله."
"لتهتف برعب: "إيه؟ بتبص لي ليه؟ خلاص، الله يعوض عليك، روح هات بنت زينة."
"ليخبط بجوارها، ليصرخ: "اخرسي، لأجتلك دلوقتي."
"ليمسك رقبتها، لترتعب: "جولي يا أختي، تاني الحزن اللي جولتيه عشان أخلص عليكي، وجتي."
"لتفتح فمها: "أنا، أنا..."
"ليصرخ: "أنتِ كدابة، وعايزة تحرجي لي جلبي وتخليني أموتك."
"ليحتضنها ويهتف: "أنتِ بتاعتي، وخابر إني ما حدش لمسك، ولا هتكوني لحد غيري."
"لتهتف: "لأ، أوعى، أنت ما خابرش حاجة."
"لينزل على وجهها ورقبتها: "أنا خابر حبيبي زين، حبيبي ما حدش لمسه، حبيبي رعشة جثته تجول: أنا أول حد يجرب حبيبي، أنا وائل، وقط أصغر، ياخد العقل، بونبناية ملفوفة بالحرير."
"ليقبل رقبتها، ليهمس: "أنا هبقى راجلك، وخابر إني أول واحد، ومتأكد، أنا مش أهبل ولا بريالة، دانت دنيتي اللي بتمناها."
"ليبتعد، ليجدها تسيل دموعها، لينزل يقبلها، قبلات متفرقة. "أهدي، وحسي بيا، أهدي، وحسي براجلِك، أنا راجلك، قطعتي الورقة، ما قطعتيش، أنا راجلك."
"كان يمسد عليها، وهيا داخلها يطحنها بين عشقه وبين وعد أمها أن تكون لرجل بالحلال، وهو يتلمسها، يحاول أن يذيب اعتراضها، ليجدها تنساب.
"ليحملها ويريحها على الفراش، لينظر إليها بحب: "عايزة تسيبي أيوب؟ عايزة تسيبي حبيبك؟ داني عاشق، والله عاشق، عيونك بتجول: عاشقة، هتجدري تبعدي؟ أنا أصلاً مش هسيبك، داني هجبلك الدنيا."
"لينال عليها ويتوه معها، ليهمس: "حبيبي، والله حبيبي، ولا يوم أقدر ألا تكون حبيبي."
"لتشيح بوجهها، ليمسحها ويثبت وجهها وينظر لعيونها: "عارفة لو الدنيا بعدت عني، جلبك ماهيجدرش يبعد، جلبك ماسك في جلبى بيكويه، عارفة لو مت، هموت وأنتِ بتاعتي، مرتي، حبيبتي، ماينفعش تبعدي، جولي أي حاجة غير إنك تبعدي، أعمل أي حاجة غير إنك تبعدي، لأنك نفسي يا عطر، أنتِ نفس أيوب، النسمة اللي بتهفهف، أنتِ جلبي، أنتِ العين والنني، أنتِ روح أيوب."
"لتسيل دموعها، ليتلمسهم بحنان، ويحب وجهها، ليهمس: "رعشة شفايفك بتجول العشق كله، وأنا ما هقدرش أهملك ثانية، بصيلي كويس، واعرفي إنك انكتبتي لأيوب وهتبقي بتاعته، وهتعيشي عيشة أيوب."
"كان يقبلها بحنان، كانت داخلها تحترق، كانت تتعذب، تريده ولا تريد حرامه.
"لتحس بقهر، صراع بداخلها، سيميته.
"لتصرخ وتمسك رأسها، ليبهت ويبتعد ويحتضنها. "عطر، عطر، بيكي إيه؟ عطر يا جلبي، والله بعشقك، أنتِ عقلك خف؟ حلال إيه وحرام إيه؟ أهدي يا جلبي."
"كانت تتألم، ليحاوطها بيديه، لتظل تتألم حتى زاغت عينها.
"ليشدد عليها: "مالك بس، أهدي، لتتوه.
"ليحتضنها، ليظل يتلمسها، لتركن على صدره، وينظر إليها: "مالك ساكتة، ليه أكده؟ بتبص لي ليه أكده؟ ما توجعنيش، أنا بحبك وعايزك، والله عايزك، عجلي يا جلبي."
"ليتلمسها بحنان، لينزل عليها، يقبلها، وهيا مستكينة، لا تفعل شيئاً.
"ليحس بحرق في قلبه، ليبتعد وهو ينهج: "أنتِ جلبت لي حالي، أهملك إزاي؟ داني رايدك، وجتتي بتحرجني، أهملك، مخبولة، أنتِ جلبي، بتبص لي بصات غريبة، ليه أكده؟ مالك؟ ومسهمة؟ يا رب اهديكي."
"ليظل يمسد عليها، كانت في دنيا التوهان.
"لتهمس: "أيوب."
"ليشدد عليها: "أيوه يا جلب أيوب."
"لتتوه قليلاً، ليحركها: "جلبي، فيكي إيه؟"
"لتهمس: "بعد، سيبني خلاص، دنيتنا خلصت."
"ليكلبش فيها: "مين جالي دا؟ دنيتنا لسه هتبتدي، ابعد إيه؟ ما أقدرش يا جلبي، أنتِ بتحبيني، وأنا هموت عليكي."
"لتتوه، ليهمس: "حبيبي، والله حبيبي."
"لتهمس: "ما عايزاش أنجلب مسخ، ما عايزاش أبقى بنت حرام."
"ليهتف: "أنتِ عمرك ما هتنجلبي، أنتِ روح الخير، أهدي، أيوب مش وحش، أيوب بيحبك."
"لتهمس: "الحب مش كل حاجة، الحلال وجنة ربنا، هملني، ما أقدرش، حاسة بغليان جواتي."
"ليقبلها: "مالك بس؟ والله عاشقة، ما أقدرش، ما أقدرش... أموتك وأموت ساعتها."
"لتهمس: "موتني، أهون، أموت ولا أخش حرامك يا أيوب."
"لتغمض عينها وتنام، ليظل جالساً.
"ليهتف: "لأ، أنتِ ما تتسابيش لحالك، أخاف من هبلك ده، أنا هقوم أحضر كل حاجة، ولو انجلبت الدنيا، هتبقى بتاعتي."
"ليقبلها ويقوم.
"لتظل هيا نائمة، لتقوم بعد مدة تفكر، لتجلس مقهورة: "أنا هعيش بالحرام؟ أنا هاكل حرام؟ أعمل إيه؟ هيفضحني، لأ، ما هقدرش، طب أعمل إيه؟ أوافق إزاي؟ لأ، ما هأوافقش، طب ما هو هيفضحني، هنعيده تاني؟ هبقى هدي وعادل، بس أنا ضعيفة، ما هعرفش أقفله، أجيب عطر تاني تتبهدل؟ أجيب عيشة سودة تاني؟ أكل لقمته تهري جلبي؟ يا سوادك يا عطر، جايلك الحزن، وجهنم تدخليها مرتاحة، عايشة سنينك تبعدي عن الحرام، جومتي اتمرغتي فيه؟ لأ، ويجولك موتي أخلاقك يا مري؟ هعيش من غير ربنا في جلبي؟ لا أخلاق ولا لقمة حلال، طب أعيش ليه من أساسه؟ طب ما أنا ما هقدرش أقعد له كده، أعمل إيه؟ فكري، فكري."
"لتهب وتهتف: "أيوه يا عطر، ما فيش غير كده."
"لتهب من مكانها و..
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان
كانت عطر مقهورة، مشاعرها تقهرها. فهي تعتبره زوجها، ولكنها لا تستطيع أن تتخيل أي حياة مقبلة لتعيش راهبة كزوجة هاربة، ولكن لا تعيش معه بحرامه.
قامت عطر وجهزت حالها، وبدأت تلملم نفسها. كانت خائفة، فهو يبدو عليه القوة وأنه لن يتركها. كانت مشاعرها تجاهه كبيرة، ولكنها على استعداد لقتل تلك المشاعر ولا تعيش دقيقة بمال حرام.
لتجهز ملابس قليلة، وتأخذ أوراقها وما معها من أموال لتخرج. لتتفاجأ على الباب بوجود غفير يقف. لتتجلد، ليهتف:
"على فين يا ست الناس؟"
لترمي حقيبتها بعيدًا، لتهتف:
"هاه.. هجيب حاجة، هشتري حاجة."
ليهتف:
"وأخري كده، لا خليها الصبح، انت أمانة اهنه."
لتهتف:
"انت مالك انت؟ الله بيقولك محتاجة حاجة."
ليهتف:
"طب جولي أنا أروح أجيبها."
لتقول:
"ماشي، خد الفلوس دي وهاتلي دوا من الأجزخانة، حاجة للصداع."
ليرفع تليفونه ويهتف:
"أيوه يا أيوب بيه، الهانم عايزاني أشتريلها حاجة، بتقول إيه؟ هتعاود، طيب، ماشي."
وقفل الخط. لتقف مقهورة، لتحاول معه:
"طب بص، روح والنبي هاتُه على بال ما ييجي، أنا تعبانة جوي."
تظل تترجاه حتى وافق. وما أن ابتعد حتى أخذت شنطتها وخرجت مسرعة.
***
دخل يحي الجار ليجد أخيه أيوب جالساً بتأفف. ليهتف:
"مالك يا أخوي، فيه إيه؟"
ليهتف غاضباً:
"أقول إيه، الراجل السو غفلجلي الجوازة، منه لله."
ليهتف يحي:
"راجل راجل مين ده؟ مش يابني البت اتراضت وهتروح تجيبها وتكتب من شيخ الجامع."
ليهتف:
"لا، ماهو فيه جراضة جعدت تحرب لحد ما غفلجتها على وشي."
ليهتف يحي:
"جراضة إيه دي؟"
ليهتف:
"أبوها ابن الحزمه، جالها إني تاجر آثار، والبت سمعت من هنا وانهبلت ونازلة رط وحزن أسود."
ليهتف يحي:
"رط إيه؟ انت حد يطولك؟ بتجول إيه انت؟"
ليهتف:
"يطولني ويجطرني على دماغي، أهي ما عايزاش تتجوزني. الـ إيه حلال وحرام، وهعيشها حرام، إني عارف. حبيت واحدة مخبلة."
ليهتف يحي:
"يعني البت مش رايداك؟"
ليهتف:
"لا، كت رايدة وحابة، والعشق ناطط من عيونها، بس نصح عليها عرج الحلال والحرام. سود عيشتي ونازلة رط، ما عايزاش، ما هتجوزش، ما هعيش حرام، داني عايش طين ومرار."
ليهتف يحي:
"طب خلاص، هملها يا أيوب، ليه وجع الدماغ ده؟"
ليهتف أيوب بانفعال:
"انت مخبول؟ أهمل مين؟ دي بتاعتي! روحي عشجانة لما جلبي انهرى، يا يحي، أيوب ما فيش بت دخلت جلبه إلا هيا، هموت على طرفها. إني جارها بحس حالي راجل، راجلها وبس."
ليتنهد يحي:
"طب هتعملها إزاي طيب؟"
ليتنهد بعنفوان:
"هتجوزها رضا غصب، هتجوزها."
ليهتف يحي:
"انت انخبلت؟ غصب إيه؟"
ليصرخ أيوب:
"ماني ما هملهاش لو روحها طلعت."
ليتنهد يحي:
"أهو مرار انت في مرار، وأني في مرارين."
ليهتف أيوب:
"إيه؟ خلاص اتفقت؟"
ليهتف:
"اتهببت واتفقت."
ليهتف أيوب:
"ومالك كده مش مبسوط؟ البت وحشة؟"
ليهتف:
"لا، جمر، بس إني مخنوق، يا أيوب. إني جلبي واكلني بحب مرتي وما جادرش، حاسس جلبي بينخلع عليها."
ليقوم ليقطب أيوب:
"واد يا يحي."
ليستدير يحي إليه، ليهتف:
"إيه يا حزين اللي على جميصك ورجبتك ده؟"
ليقطب يحي وينظر لقميصه، ليهتف:
"إيه الحمار ده؟ فيه إيه؟"
ليضحك أيوب:
"ده روج يا حزين، انت ياض كداب، كت بتبوس وتحضن وجاي تجولي جلبي بينخلع، جتك الحزن، روح بلا حزن أكده."
ليبهت يحي:
"أبوس وأحضن؟ والله ما حصل. إيه ده؟"
لتدخل سارة:
"انت جيت يا جلبي؟"
ليرتعب يحي ويضع يده على رقبته.
ليضحك أيوب:
"ليهتف: أيوه جه. كان بيدهن أحمر وأخضر."
لتستدير وتهتف:
"تدهن إيه ده؟ فيه إيه؟"
ليهتف يحي:
"هاه، مفيش يا جلبي."
لينظر لأخيه نظرة ذات مغزى ويشير إليها.
لتهتف:
"سارة، مالك يا يحي ماسك رجبتك؟"
لتقترب ليبتعد:
"هاه، لا، رجبتي بتوجعني."
ليضحك أيوب:
"أيوه بتوجعه، أصله حاجة جرصته، لغمطته."
ليبرق له يحي. لتهتف:
"إيه اللي جرصك يا جلبي؟ وريني."
ليبتعد:
"هاه، لا، إني إني آه. هاتي تلج أحطه عليها."
لتقترب وتمسك يده:
"وريني طيب، إيه اللي جرصك؟"
ليهتف أيوب:
"ما توريها يا واد. معلش يا سارة، دا مجروص جرص، والحمار إيه بيلهلب."
ليقترب يحي ويذغده:
"احترم حالك ومشيها، إني جلبي هيجف."
ليضحك أيوب:
"طب يا سارة، هاتي تلج من المطبخ نحطهالها."
لتهتف:
"طب يا حلبي."
لتذهب سارة. ليهتف يحي:
"أعمل إيه دلوك؟ هتجفش."
ليضحك أيوب:
"أقلع الجميص يا حزين."
ليخلع يحي قميصه مسرعاً ويمسح رقبته.
لتأتي سارة لتهتف:
"إيه ده؟ جلعت جميصك ليه أكده؟ فيه لسعة برج هتستهوي؟"
ليهتف:
"لا، إني حران."
ليضحك أيوب:
"أيوه سخنان يا جلب أمه، الخضة صعبة برضك."
لتقترب وتنظر لرقبته، لتهتف:
"فين الجرصة يا يحي؟ مفيش."
ليهتف:
"هاه، اه راحت، مش أكده يا أيوب؟"
ليهتف أيوب:
"أيوه راحت، مسحناها."
ليذغده يحي. لتهتف:
"طب بتوجعك؟"
ليهتف:
"لا، خلاص خلاص راحت، الحمد لله."
لتهتف:
"طب هات الجميص ده أطلعهالك."
لكلبش في القميص:
"هاه، تطلعه؟ لا، لا، ماينفعش."
لتقطب:
"ماينفعش ليه؟ مالك يا يحي؟"
ليظل يفكر:
"هاه.. أه، أصل أيوب عايز الجميص ده، حابه، مش أكده يا أيوب؟"
ليضحك أيوب:
"يابني، إني عندي جميص هموت عليه، أخد جميصك ليه."
لينظر إليه غاضباً. ليضحك أيوب:
"انت واحد بتبدل في الجمصان، تستاهل بقه."
ليهتف يحي:
"لم نفسك بقه، إني على أخرى."
ليضحك أيوب:
"ماشي، هات يا حزين."
لياخذ القميص.
لتهتف سارة:
"طب هانه يا أيوب، أغسله وأكويه وأدهولك."
ليهتف أيوب:
"ما تسكتي بقه يا سارة، يحي هيفطس وسطنا."
لتهتف:
"يفطس؟ بتجول إيه؟ بعد الشر عليه."
ليهتف:
"والله حاسس إن آخرتها هيتعلج خيبة عالرجالة ويعملو العملة ويرجعوا يهرو على روحهم."
لتشد يحي:
"تعالي يا يحي، باين أيوب بعجله حاجة."
ليضحك أيوب:
"خديه يا أختي عالجيه من الهر، الواد محصور من الخضة، أبو ديلين."
ليستدير يحي ويخبطه بالمخدة. ليضحك أيوب:
"جميص إيه اللي أخده؟ داني جميصي نار، واخد عجلي وأهبل. هموت عليه، وحلال وحرام."
لياتيه تليفون من الحارس يخبره أن عطر تعبانة. ليقوم ويهتف:
"إني دقيقة وتلاقيني عندك، ماتهملهاش."
ليعود مسرعاً ليطمئن عليها. ليصل البيت ليجد البيت مفتوح وهي ليست بداخله. ليهب مسرعاً كالمجنون ويخرج يبحث عنها. ليلمحها من بعيد عالزراعية. لينطلق عدواً ورائها. لتلمحه من بعيد، لترمي الشنطة وتبدأ في العدو. كانت مرعوبة، كانت تنهج بشدة. إلا أنه كان سريعاً. ليصل إليها ليجدها تركب أحد التكاتك الصغيرة وتصرخ:
"هم يا واد عمي!"
ليقف أيوب أمام التكتك، ليهتف:
"وجف يا واد عمي."
ليقف الشاب، كان صغيراً وأيوب يبدو عليه القوة. ليهتف:
"انزلي."
لتهتف:
"لا، ماهنزلش. بعد، اطلع يا واد عمي."
ليهتف الشاب:
"فيه إيه يا شابة؟ بتجري منه ليه؟"
ليهتف أيوب:
"مرتي وغضبانة."
ليقترب ويشدها:
"انزلي، ماتفرجيش علينا الخلج."
لتهتف:
"بعد، إني مش مرتك، بعد. أوعى يدك دي."
ليقرص يدها:
"لمي حالك أحسنلك، وحسابنا في دارنا، يلا."
ليهتف الشاب:
"خلاص يا خيتي، اسمعي كلام راجلك."
لتهتف:
"مش راجلي! انت مخبول."
لتصرخ. ليتجمع الناس. لتهرب هيا مسرعة.
جريت عطر مرعوبة وأيوب يطاردها. لتدخل المحطة، كانت تجري ولم تهتم بأي أحد. وأيوب يعدو على آخر جهده. كان يصارع وقتاً، كان قلبه سيخرج من مكانه. لتصعد عطر المحطة ويبدأ القطار في التحرك، وهيا تقف تنتحب على حبها الضائع، على حبيبها وزوجها. كان شريط حياتها يمر أمامها. كانت تنظر إليه وهو يعدو ويصرخ باسمها، وهيا منهارة. كان يعدو ويحاول أن يلحق بها وينظر إلى عيونها برعب، فقلبه سيخرج من مكانه. ليبتعد القطار ويقف أيوب كالمجنون، يضع يده على رأسه، محصوراً. ليندفع للخارج ويأخذ أحد العربات ويصرخ فيه أن يسرع. كان الرجل يدوس بأقصى سرعة، وأيوب يأمره بأن يتخطي السرعة ولا يخاف من أحد. كانت حالته من الجنون، وقلبه سيخرج من مكانه. ليضع يده على قلبه.
"ماهيحصلش، هلاجيكي وهتبقي بتاعتي. أيوه، لو الجامة جامت، ماهملكش. أموتك بيدي ولا أهملكش."
جلست عطر بعد أن تحرك القطار ودموعها تسيل. لتقترب منها إحدى السيدات التي يبدو عليها الخير، لتربت عليها. لتهتف:
"بالراحة يا بتي، الدنيا ماتستاهلش. ارمي تكالك على الله."
لتهتف عطر باكية:
"طالبة حلال ربنا يا خالتي، هو حرام أعيش بالحلال؟"
لتهتف السيدة:
"اطلبيه يا بتي واتمسكي بيه، بس لو لا قدر الله اتحطيتي في الحرام وأنت رافضة، ربك ماهيحاسبكيش طالما ما اشتركتيش فيه ورفضاه."
لتهتف عطر:
"لا يا خالة، هتحاسب."
لتتنهد السيدة:
"لا يا بتي، ماتحمليش نفسك فوق طاقتها. هتموتي كده يعني؟ لو أبوكي بياكلك حرام مثلاً، أنت مسؤولة منه، يا بتي. هو هيتحاسب، أنت وليه من ولاياه."
لتهتف عطر:
"بس لو راجلي يا خالتي."
لتهتف:
"لو راجلك، ادعيله بالهداية، ادعيله ينحط الخير بقلبه. أنت ماهتتحاسبيش عليه."
لتهتف عطر:
"لا، ماهقدرش، ماهقدرش."
لتتنهد السيدة وتحتضنها. لظل معها حتى توقف القطار. لتقوم عطر وتنزل والقهر يتلبسها. لتخرج من المحطة لتشهق عندما وجدت يد تمسكها. لتستدير برعب. ليخبطها أيوب، لتقع في أحضانه. ليحملها ويذهب بها إلى العربة. ليدخلها ويدخل. لتنطلق العربة. ليكلبش فيها بقوة، كأن روحه ردت إليه. أحس أنها دنيته وعادت إليه. ليصل إلى البيت ليحملها ويدخل بها ويريحها على الفراش. وانحنى يحتضنها برعب، ويقبلها بجنون. كان يتلمسها برعب. لينزل رأسه ويدفنه في شعرها.
"بتعملي فيا ليه كده؟ هموت، عايزة تموتيني؟ لو أقدر كنت سبتك، لكن ما أقدرش."
ليبعد وجهه ويتأمل وجهها بحنان.
"عاشقك يا هبلة، هموت على طرفك."
ليقترب ويتلمس شفتيها.
"انت مرتي، روحي، رايدك، وجلبي مخلوع."
لينال عليها يقبلها ويحتضنها. ليحس بجسده قد هدأ من قربها. ليتنهد. ليمر وقتاً حتى هدأ.
"بتعملي فيا ليه كده؟ بتحرحيني ليه؟ كنتي هتحصريني."
ليفيقه، لتهب وتبتعد. لينظر إليها غاضباً.
"كنتي هتطفشي، صح؟ عايزة تطفشي من أيوب وتعلمي عليه؟ فاكراني هسيبك كده؟ طب يا عطر."
لتهتف ساخطة:
"انت إيه؟ جبله مابتحسش؟ ما عايزاكش."
ليهتف:
"مش مهم، إني عايزك. ورايدك ألف مرة."
لتصرخ:
"والله أبلغ عنك المركز."
ليضحك:
"طب أجي معاك، ولا أجبهولك أهنه؟ أجيبلك ظابط ولا لوا؟"
لتنظر إليه بغضب:
"اخرج يا أيوب، بقولك إني مش سهلة."
ليضحك:
"هتعملي إيه يعني؟ يا بت ارضي بنصيبك، أنت باينك لاسعة."
لتهتف:
"نصيب أسود، ويلا بقه، هصوت وألم الخلج."
ليضحك:
"هما فين الخلج؟ أنت بتحرجي على الفاضي. إهدي ومشي عيشتك."
لتندفع وتأخذ أحد المقشات.
"يلا بدل ما أسود عيشتك."
وتهجم عليه تضربه. ليتفادى الضرب ويحتضنها من الخلف. ليهتف:
"يا بت أهمدي، همد يدي عليكي، إني خلجي ضيج."
لتنفعل وتبتعد:
"يعني إيه جبله مابتحسش؟ ما عندكش دم؟ أمشيك إزاي دلوك؟"
ليضحك:
"ماهمشيش، إني أهدي واعرفي إني راجلك، ولو روحك طلعت، هفضل راجلك."
لتصرخ:
"لا، ماهيحصلش."
لتتجه إلى المطبخ. ليذهب وراءها. لتبدأ في حدفه بأشياء المطبخ.
"بره، والله لأموتك، إني مش هبلة، بره."
كان يتفاداها بيده، إلى أن وصل لها. ليمسكها من رقبتها. ليشدد عليها. ليصرخ:
"أهمدي."
لتنكمش بخوف، لترتعش، فهي تخاف بشدة. ليهتف:
"ها، هديتي، ولا أفلجك نصين؟"
لتدمع وتدفعه وتنكمش وتذهب بعيداً.
ليتنهد:
"يا رب، إيه الغلب اللي رشج في وشي ده؟"
لتهتف:
"ما تغور بقه، خليك راجل. إيه ده؟ هو عافية؟ انت واحد ماشي في الحرام، ما أرضاش إني."
لينفعل:
"برضك مش راضية تهدي؟ وحرام وطين؟ إيه جولك بقه؟ حرام بحرام، تبجي مرتي في الحرام، ولا نمشيها حلال؟ يا بت الناس، ما حدش يكسر كلمة أيوب. إيه جولك؟"
لتنكمش وتبكي. لتهتف:
"حرام عليك، سيبني، إني مش عايزة أتوزجك."
ليهتف:
"لا، هنتجوز، إحنا اتفجنا، وبقالنا شهر مع بعض. وقتي راضية، يبقي تنسي أي كلام أهبل يتجال."
لتهتف بقهر:
"مش عايزة أتوزجك، هو عافية، مش رايداك."
ليهتف بقوة:
"لا، رايداني، وهخليكي تريديني أكتر. إني أيوب، مش حد جليل. ولو مفكرة حالك، هتجدري، يبقي توعي لحالك. أنت وعدتيني بالجواز وكتبنا، وإني ما هسيبش وعدك ده، وهتكوني مرتي بتاعتي. ودلوك اختاري، يا بت الناس، نعيش بالحلال، والا نكملها حرام، وتنبسطي بالجوي."
لتشهق بالبكاء. لتهمس:
"حرام عليك، ماهتحملش أكده، إني ما هقدرش، ماتربيتش أكده، روحي هتموت. أنت إزاي راضي أكده؟"
ليهتف:
"خلاص، ابعديي روحك شوية، تعالج نفسها. إني رايدك، وخلاص."
لتنظر إليه بقهر:
"عايز جسمي وخلاص."
ليهتف:
"والله شوفيها كيف ماتشوفيها، بس إنك تبعدي، ما هتحصلش. إني كت هسيبك أسبوع وبجهز الحاجة، وجبتلك حاجات ياما وجهزتها. إنما أكده، لا، دلوك هتبقي مرتي وتحت طوعي."
لتصرخ:
"لا، لا، أقتلني، إني أهون عليا أنقتل."
ليرفع حاجبيه:
"يعني برضك مش ناوي تعجلي؟"
لتهتف:
"أيوه، أقتلني، أهه، إحنا في حتة مجطوعة، وما حدش هيوعى لنا."
ليهتف:
"طب مانا ممكن أقتلك بطريقة تانية. إيه حولك؟ من حتة مجطوعة بتساعد على حاجات تانية."
ليقترب منها. لتبهت:
"إيه؟ بتجرب ليه؟ فيه إيه؟"
ليبدأ في خلع جلبايه، ليظهر صدره العاري. لتبهت ويرجف قلبها. ليقترب. لترتعب. لتجري إلى حجرتها وتقفل الباب.
ليهتف:
"وأيه دي اللي هتحوشني؟"
لتنتحب:
"عيب يا أيوب، ماتجهرنيش."
ليهتف:
"افتحي، أحسنلك، أنت بتاعتي."
لتهتف:
"هموت نفسي."
ليهتف:
"جبليها، هتبقي بتاعتي."
ليدفع الباب بقدمه. لترتعب وتنظرحولها. لتجد أحد السكاكين عالمنضدة في طبق فاكهه. لتدفع وتاخذه وترتعش. كانت ضعيفة، هشة، ودموعها تسيل.
ليتنهد ويهتف:
"هتقتليني يا عطر؟"
لتهمس بقهر:
"أيوه، هقتلك، بعد بالله، هقتلك."
ليقترب وهيا تنكمش وتكلبش في السكين. ليقترب ويلمس جلده السكين. لتسيل دموعها. ليهمس بحب:
"هتتلي حبيبك اللي بيعشقك؟ هتتلي أيوب؟"
لتنظر إليه وتنهمر دموعها.
ليهتف:
"والله بعشقك، اقتليني دلوك، دي الحالة الوحيدة اللي تخليني أسيبك. ده دلوك فرصتك، اقتلي أيوب اللي عطر روحه."
لتظل ساهمة بقهر. لا تقدر على أن تؤذيه، فهي تعشقه.
ليبعد السكين ويشدها إلى صدره. لتنتحب. ليهمس:
"انت حبيبي، والله هتفرحي وهسعدك، يا جلبي، والله هسعدك."
لتهز رأسها. لتهمس:
"مش عايزة."
ليرفع وجهها:
"جلبك بيصرخ، ارحميه وارحنيني بقه، تعبت."
لتهز رأسها بعنف. ليتنهد. ليمد يده يزيح غطاء شعرها. لترتجف. ويمد يده لقميصها.
لتنكمش وتهتف:
"إيه؟ إيه؟"
ليهتف:
"إني تعبت، وهتبقي مرتي دلوك، لحد ما تعجلي."
لتصرخ:
"لا، لا."
ليهتف:
"إني أصلاً كاتب، وهدخل دلوك."
ليشد ملابسها ويفتحها ويمزقها عن آخرها. ليظهر جسدها. ليشدها لصدره العاري. لتصرخ عن آخرها عندما.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو سلطان
هجم أيوب على عطر ومزق ملابسها، لينفضح جسدها. صرخت، فشدها إلى صدره العاري.
"دلوقتي جسمك لامس جسمي وأنا راجل وفائر، ورايدك ألف مرة. هتقولي لي لأ، هكمل وأخدك وما هتقدريش عليا مهما عملتي."
ارتجفت، وانتحبت.
"قولي يلا، عايزة إيه؟ عايزها بالحلال ولا نمشيها حرام في حرام؟"
كانت تنتحب، غير مصدقة.
"لأ، انت ما بتعملش فيا كده."
رفع جبينه. "أنتِ غبية، بس ماله."
حملها إلى الفراش ووضعها. صرخت.
لينهال عليها، ليمزق ملابسها، لتصرخ. ثبت وجهها، وقبلها قبلة حارقة أدمت شفتيها. صرخت وتشنجت.
"خلاص، خلاص، بالله عليك خلاص. لأ يا أيوب، حرام والله حرام. أنا موافقة، موافقة."
تنهد وابتعد. شدها لتقف. احتضنها ومسد عليها. كانت تنتحب وتنتفض.
"أيوه، اعقلي. أنتِ بتاعتي، فاهمة؟ بروحك، بقلبك، بجسمك."
قبل رأسها، فدفعته وانكمشت ولملمت ملابسها. تنهد ووقف ينظر إليها بغلب، فيما تفعله به.
خرج ليتصل بأحد رجاله ويخبره ما يريد. ظل جالسًا بالخارج. خبط الباب، فدخل الرجل ومعه مأذون. ذهب إلى حجرتها.
"يلا عشان نخلص من القصة دي."
نظرت إليه بقهر. "هتتجوزني غصب يا أيوب؟ أهون عليك؟"
هتف وتنهد. "أعملك إيه في عقلك يا عطر؟ ما أنتِ اللي بتخربطي في الكلام وتجلبيني عفريت، مالي يا بت الناس، هشيلك بعيوني وأحطك في جفوني."
"همس: وهتوكلني حرام؟"
"ثور وهتف: بطلي القصة دي، ما تعصبنيش، وإلا أقسم بالله أمشيهم وأخش أخدك. تخلصي في يدي. وهمي، يلا عشان تمضي من سكات. عطر، اعقلي، أنتِ بتاعتي وخلصت القصة."
"همست: همضي بس بشرط."
"هتف: إيه هو؟"
"همست: اشتغل."
"قال: نعم يا أختي، عايزة مرت أيوب تشتغل؟"
"همست: أيوه، ده شرطي."
"صرخ: على جثتي، أنتِ عايزة تفضحيني؟"
"تنهدت بغلب: طب هشتغل في داركم طيب."
"صرخ: عطر، ما تجننينيش، هتشتغلي إيه في دارنا؟"
"همست: هعلم محمد، ويبقى شغلي."
"تنهد: وده اللي هيريحك يا بت الناس، هتستفادي إيه؟"
"قالت: عايزة كده عشان آخد فلوس."
"قال: طب ماني راجلك وهديكي طين."
"قالت: لأ، حرام، لأ."
"اشتعل واقترب وأمسك ذراعها: أنتِ عايزة تخليني أضربك صوح، ويقولوا أيوب ضرب مرته."
"جهشت بالبكاء."
"تنهد وهتف: طب خلاص، قومي يلا أمضي. حنفية واتفتحت، دا مرار."
"قالت: ما تسيب المرار، مالك بيه؟"
"هتف بغضب: قومي، والله هجوم أعجنك."
"تنهدت وقامت، ومضت على عقد الزواج. انتهى من كل شيء. خرج المأذون والشهود، واقترب منها مبتسمًا."
"كانت تقف كالطفل، منزويه. شدها إليه، فطَرقت رأسها."
"لاه، هتفضلي زعلانة كده؟ ما هتحملش والله، دا الليلة ليلتنا يا بت الناس."
"احمر وجهها خجلًا وهتفت: بعد، بتجول إيه؟ مش خلاص نفذت اللي رايده؟ بعد، هملني."
"ضحك وهتف: أهملك كيف؟ دي مش بقت مرتي، بتاعتي. بس أقول إيه، عقلك ده مليان وأغش."
"رفع وجهها: عطر، أنتِ كنتِ راضية، مبسوطة؟ وأيوب رايدك، مبسوط. بطلي دماغك دي."
"همست: ما بقدرش والله، ما بقدرش. حاسة بنفسي بيروح مني."
"ضمها بحنان: طب أهدي كده، وكل حاجة هتبقى زينة. هسيبك دلوقتي ومعاكي الغفر بره، وهاجي آخدك بكرة. أكون جهزت الدنيا وجلت للناس اللي عندي."
"خفضت رأسها. اقترب وهتف: بس على الأجل آخد حاجة كده تصبرني."
"قطبت جبينها. اقترب وأزاح طرحتها، لتنزل شعرها شلالات بنية رائعة."
"جلبي جمر وبقى بتاعي."
"أشاحت بوجهها. أمسك وجهها ونظر إليها: أنا أيوب، إيه؟ نسيتيه؟ مش ده اللي جلبك دج له؟ اصحك تجولي ما دجش؟ لأ، أنا جواك، بس أنتِ عقلك رامح بعيد."
"اقترب من وجهها."
"همست: بعد، عيب كده."
"قال: لأ، ابعد. إيه ده، هجرب لحد ما تفطسي بيدي."
"أغمضت عينيها. شدها إليه، يقبلها بهدوء، وهي لا تستجيب."
"تنهد: بقيت كده؟ هتفضلي كاتمة حالك عني يا بت الناس؟ بس عمومًا، أنا هتصرف على إنك مرتي بتاعتي، وجسمك ده بتاعي. رايدة تدهني باللي جواك، هفرح وتفرحي. رايدة تدهني من غير، برضك هفرح. لحد ما تعقلي كده وتعرفي إنك بتاعة أيوب."
"قبلها وتركها ورحل. جلست مقهورة، فهي تحبه فعلاً، ولكن فكرة الحرام مسيطرة عليها بشدة."
"انتحبت: طب أعمل إيه؟ خلاص كده، هقضي حياتي عايشة أكل حرام؟ وأجيب عيال يعيشوا كده؟ يا مري، جسمي بينغزني، ما بقدرش، ما بقدرش أعيش معاه كده. رايد جسمي، طب وروحي أوديها فين؟ طب هتتحاسب صوح؟ أنا رضيت بالحرام، ربنا هيحاسبني صوح؟ قلبي هيموتني."
"انتَابها الصداع، فصرخت وأمسكت رأسها. مر الوقت، ودوخت، وارتخت، ولا تحس بشيء."
***
عند أيوب، ذهب إلى والده ووالدته وأخبره ما فعله.
"حد يعمل كده يا ولدي؟ تتجوزها غصب؟ مافيش إلا هي يعني."
"قال أيوب: رايدها يا ابوي، وقت، وافقت، وجه المرحوم أبوها، غفلني الدنيا."
"تنهد طاهر وهتف: طب ما تبطل يا ولدي، عندنا فلوس متلتلة، ومرتك اللي أنت رايدها ما تريداش تجارتك دي، ولا أنا أريد يا ولدي أسمع كلامها وأعيش معاها وأتهنى."
"قال أيوب: تاني، تاني، ما كفاية عاد، إيه المرار ده؟"
"هتفت أمه نبوية: طب يا ولدي، بالراحة عليها، عطر طيبة وجمر وحنينة."
"ابتسم، فأمه لا تفكر إلا هكذا. قال: اطمني يا أمي."
"هتفت: يا دي الهنا، يا دي الهنا، أيوه كده، وبسرعة نجبلنا عيال نملى الدار دي، الله يسعدك يا ولدي."
***
دخلت زوجة يحي على زينة.
"اسكتي، دريت اللي حوصل؟"
"هتفت: إيه اللي حوصل؟"
"هتفت: مش أيوب اتجوز، وهيجيب مرته بكرة."
"تشنجت زينة وهتفت: بتجولي إيه يا محرومة أنتِ؟"
"هتفت: بجولك إن أيوب اتجوز، وهيجيبها هنا بكرة."
"صرخت زينة: مين ده اللي اتجوزها؟ يا مري، أيوب بتاعي أنا... اتجوز أيوب؟ لأ، لأ، داني أقتل. مين دي يا مسخوطة؟"
"هتفت: البت الجمر اللي كنتِ بتدرسي لمحمد ابني."
"بهتت زينة: فعطر كانت رائعة الجمال، وزينة بسيطة. فتحس بغل رهيب. بقي كده البيه جاب البت اللي مالهاش أصل ولا فصل دي واتجوزها، وهيعملها ست الدار؟ لأ، والله ما يحصل."
"هتفت زوجة يحي: ما تبطلي عاد، هو أيوب ما هواش سهل، أيوب واعر كيف الحنش، اتلمي."
"هتفت زينة: إن كان هو حنش، أنا تعبانة، وهتشوفي زينة هتعمل إيه."
********
ذهب يحي إلى مكان شغل زوجة صاحبه ليقابل العروسة، ويأخذها، ليجرو الاختبارات. ليمر الأمر بسلام، ويأخذ موعدًا ليقابل والدها حتى يتم الإجراءات، ويمضي في طريقه لخلع قلب تلك التي عشقته، فقط بغرض العنفوان الصعيدي في الحصول على العزوة، ولم يرض بما قسمه الله بعيشة هانئة وزوجة محبة. فهو يظن أنه طالما يراعي زوجته، لن تبتعد عنه، وأنها ليس لها أحد غيره. فسارة كانت من أقربائه، وحيدة أبيها، ليس لها أحد. وبعد موت أبيها، انقطعت من الدنيا، فأصبح لها هو كل شيء. فأين ستذهب، ولمن تذهب؟ وكحال بعض الرجال، يستهين بمشاعر من أعطته روحها، ولا يفكر إلا بنفسه، وأنها شيء مسلم به، فلتعش وترضى، فليس لها مكان آخر. فلتعش الأنثى مكلومة، طالما ليس لها من يعولها، ولا يتقي ربه. نعم، حقه أن يتزوج ويأتي بأولاده، ولكن الأنثى تحترق على زوجها، فهي أعطته عطاءً فاض عنه وزاد، حتى أصبح يتنفسها. كما أنه ذاق الخلف، فلماذا لا ينتظر رحمة الله؟ لماذا لا يرضى بقضاء الله؟ وخاصة أن هناك أملًا أن تنجب سارة طفلاً، ولكن بالصبر. ولكن ابن آدم ليس صبورًا، ابن آدم طماع، لا يملي عينه إلا التراب. فلننتظر حتى يدخل التراب إلى عين يحي، يشبع، ويعرف أن الله حق، وأن تلك الجميلة لها حق كبير.
***
كانت عطر جالسة تنعي حظها. "يعني خلاص هتكملي حياتك كده؟ أمك حلفتك ما تاكلي حرام. هتعملي إيه يا حزينة؟ هتجدري عليه؟ دا قادر وطايح وعايزك. أعمل إيه دلوقتي يا رب؟ أنجدني، دماغي هتنفجر، مش متحملة، حاسة بروحي بتتسحب."
"تنهدت: طب يا عطر، أنتِ مغصوبة، وربك شايف وعارف. وأهو تشتغلي وتأكلي من شغلك، ما تاكليش حرام. أهو حاولي ترتاحي، أنتِ دماغك، الصداع هيخلص عليها، ما عادش بيروح، وروحك بتتسحب بعدها. ما بتدريش بالدنيا. هوني على حالك."
"سمعت خبطًا على الباب، فذهبت وفتحت. وجدت أباها يقف غاضبًا، فدفعها ودخل."
"بقي كده تتجوزي من ورايا يا مسخوطة؟"
"فمسكها من ملابسها: بقي تضيعي عليا مكسب زي كده؟"
"صرخت: حرام عليك، أنت إيه؟ مكسب إيه دا؟ متجوزني غصب عشان ماليش حد يجفله."
"قال: واجفله ليه يا محرومة؟ أيوب السالمي ما يتسابش، بس أنتِ اللي فجر، زي أمك."
"صرخت: مالك بيا؟ فجر ولا طين؟ ما تسيبني في حالي، مش كفاية جهرتي إني ماليش حد."
"اقترب منها وصفعها على وجهها، فوقعت على الأرض، فجأشت بالبكاء."
"قال: لأ، أنا ما أطلعش من المولد بلا حمص. لأ، أنتِ كده اتجوزتِ من غير ولي، يبقى الجوازة باطلة، وأنا ما هسكتش. ويا يدفع لي، يا أغفلجها على الكل."
"انتحبت وهتفت: هتبيع بتك يا أبوي؟"
"قال: أيوه، أبيعك وأكسب. أمّال ياخدك ببلاش؟ وهو عندك فلوس متلتلة."
"هتفت: وأنا ما بقبلش كده، وأنا ما بتباعش. وبعد عني بقى وسيبني في حالي. عايز يذلني؟ أنا اتخدت بالفلوس، عايز تمرط نفسي؟ ما فتحش عيني."
"قال: ما يهمنيش. ايكش تولعي. وكلميه يجي دلوقتي، نتفاجئ."
"هتفت: لأ، ما هتكلمش. أنا ما بتباعش بالفلوس. أنا ما هتنذلش ليه. أنا هجف في وشه زيي زيه، وأنت مالكش صالح بيا."
"هاجم عليها وهتف: أنا هوريكِ كيف مالكش صالح بيا. لينهال عليها ضربًا، وهي تصرخ، وهو يهتف بغل: عيشتي عمرك تسمعي كلام أمك؟ عيشتي عمرك أمك تغرز فيكي وتعصيكي؟ أهه، هتعيشي في الحرام وهتاكلي حرام. على قولك، اللي ما رضيتيش بيه أمك وعصتك، أهه هتعيشي فيه."
"كان يضربها وهي تصرخ. ليبتعد وهتف: كلميه، بدل ما أجتلك دلوقتي."
"انتحبت، ورفعت تليفونها تتصل بأيوب. فرد عليها."
"هتفت بنحيب: أيوب."
"لهب وقلبه انخلع: مالك بيكي؟ إيه بتبكي ليه يا جلبي؟"
"هتفت: تعال بسرعة، والنبي."
"قال: جاي، جاي."
"لهب ونزل، كان الوقت متأخرًا. فذهب مسرعًا إلى بيتها. بهت عندما وجد عندها رجلاً."
"هتف: أنت مين يا جدع أنت؟ وبتعمل إيه في بيت مرتي؟"
"ضحك عادل: أنا أبوها. ومرتك مين؟ حد بيتجوز حد من غير أهلها."
"اقترب من عطر مسرعًا، ليجد حالتها بلا حول ولا قوة. فضمها إليه."
"صرخ: أنت مديت يدك عليها؟ والله لأقتلك."
"قال عادل: هتقتل أبو مرتك وتتفضح في البلد."
"صرخ: أمّال بتضربها ليه؟ وعايز إيه أنت؟"
"قال: عايز مهرها، حد ياخد حد كده ببلاش؟"
"انهارت عطر مقهورة."
"قال: وأنت بقيت اللي هتاخد المهر؟ مهملها بجالك سنين، وجاي دلوقتي تضربها وتجول كده؟"
"قال عادل: والله أنا وبتي نصطفل. وأنت جوازتك باطلة من غير ولي، وبتي صغيرة، وأنت أكيد ضحكت عليها. يبقى نلموا الدنيا، وتدفع عشان الفضيحة ما تكبرش."
"قال أيوب: أنت اتخبلت؟ بتهدد أيوب السالمي؟ ووعي لحالك. ده أنا أتاويك ورا الشمس."
"قال عادل: وماله، أتاويني. بس قبلها البلد كلها هتعرف إنك اتجوزتها غصب، وقت بتجيلها لحالها. ودور بقى على الفضيحة."
"قال أيوب مذهولًا: هتفضح بتك؟"
"قال عادل: وأفضح أي حد، بس آخد حقي. تدفع مهرها، أمضي لك على العقد، والكل يعرف إني موافق. إيه جولة؟"
"تنهد أيوب: بص، أنا دراعي ما بيتلوش، بس إن جت على شوية فلوس، ما يهمنيش. أرميهم لك، وآخدها."
"انتحبت عطر بقهر، فبيها قد رخصها، ومسح وجهها تحت أقدام أيوب."
"قالت هي بقهر: ما تسمعش كلامه، أنا مش عايزة حاجة. ما تديلوش حاجة، أنا ما بتباعش يا ابن الناس."
"قال عادل: اخرسي يا محرومة، أنا ما هسيبش حقي، يبقى تنخرسي."
"تنهد أيوب، وخرج دفتر الشيكات، وهتف: عايز كامل؟"
"لمعت عين عادل: عايز نص مليون، وأمضي."
"لطمت عطر: يا مري، يا مري، أنت إيه؟ منك لله. لأ، ما تديلوش حاجة، حرام عليك، بتديله ليه؟ ليه؟ منك لله. ارجع له فلوسه كيف؟"
"قال عادل: اخرسي. جولت، وهجم عليها. ليقف له أيوب ويدفعه."
"تجرّب من مرتي؟ هتاويك على وش الدنيا. مرتي تحت طوعي، وهديك الفلوس، بس عشان وجع الدماغ وبس. تجرب تاني مننا، هحطك تحت رجلي، واني جرّاستي والجبّار."
"قال: وأنا ما رايدش إلا الفلوس."
"كتب له أيوب الشيك، وأخذه، وخرج له عقد الزواج، وأمضى عليه. خرج والدها منتفخًا، دون حتى أن ينظر إليها. لتنهار عطر. تنهد أيوب واقترب منها، يحتضنها، لتستكين بقهر."
"قالت: خلاص، دفعت واشتريت، خلاص ارتاحت كده."
"تنهد: بتجولي إيه؟ بس ده حقك ومهرك."
"نظرت إليه: مهري؟ الله يسامحكم، واحد اشتري، والتاني باع، وجاي تجولي مهري؟ مش لما أبقى راضية الأول، أبقى آخد مهر. أنا خلاص اتخدت غصب، واندفع فيا كمان. بس أنا مش راضية، وبجولها لك في وشك، أنا مش راضية بعيشتك، وأنت بقى شيل شيلتك."
"انفعل: برضك ما هتتلميش؟ برضك عايزة تعصبيني؟ يعني أنا بحارب لأجل آخدك، وأنتِ تجولي كده؟ إيه اللي أجبرني غير إني رايدك؟"
"قالت: بالغصب."
"صرخ: أيوه، بالغصب، واخبطي دماغك في الحيط. أنا تعبت."
"شدها وأدخل بها حجرتها. هتفت بخوف: إيه؟ بتشدني ليه؟ عايز إيه؟"
"قال: هنتهبب! ننام؟ إيه؟ ماهنامش في ليلتك دي."
"قالت: ننام؟ ننام فين؟ ما تروح تنام في داركم."
"قال: ما دي داري، دار مرتي، تبقى داري. ويلا عشان أنا كفاية حرج لحد كده."
"قالت: وأنا ما هنامش جارك. إيه؟ جله الأدب والبجاحة دي."
"رفع جبينه: لأ والله، دا حاجة حلوة جوي."
"خلع جلبايه، لترتعش من منظر صدره العاري. لتجده يقترب."
"قالت بخوف: إيه؟ إيه؟ بتجرب ليه؟ عايز إيه؟"
"اقترب والتصق بها، لتصرخ: بعد! إيه ده؟ عيب كده، والنبي."
"ابتسم فوجهها صار أحمر كالدماء. قال: فين العيب؟ راجل ومرته في حضنه. هاتي لي حاجة عيب دلوقتي."
"همست بخجل: لا، عيب. إحنا مش كده."
"ضحك وحملها، لتصرخ، وذهب بها إلى الفراش، وأراحها، وارتكن فوقها."
"قال: مش كده إزاي؟ ما آخدكش في حضني؟ إياك؟ مش لسه متجوزين؟ أبوكِ موافق."
"دمعت عينها: قصدك تجول اشتريتني، مش كده؟ وعايز حق الفلوس."
"تنهد: أنتِ دماغك دي عوجة ليه؟ أنا جلت كده؟ بس بعرفك إنك مرتي، أهه، وما هناميش إلا في حضني."
"همست: عيب والله، بطل."
"ضحك: أنتِ جمر جوي، ورقيقة، تاخدي العجل."
"تنهد وتلمس وجهها: مش أنا أيوب اللي جُلتِ إنه أمانك؟ مش أنا أيوب اللي كان واقف جارك، ولا هملتِيش؟"
"نزلت دمعة من عيونها، وأشاحت بوجهها. فهز رأسه وأدار وجهها: بصيلي بالله عليكي. أنا أهه، أيوب اللي رايدك، ولا رايد إلا أنتِ."
"قالت بقهر: بعد بقى، مش قادرة."
"أمسك يدها، قبلها: مش قادرة؟ إيه؟ جربي، وحش ليكي؟ لأ، أنا حاسس بالطحن اللي جواك. أنتِ بس اللي مقفلة راسك. فكيها يا جلبي، وهنعيش أحلى عيشة."
"قالت: في الحرام."
"أغمض عينيه، سيطر على غضبه: أنتِ ليه غاوية تحرجي جسمي؟ أعمل إيه في عقلك؟ طب أقولك إيه؟ أقول مفيش إلا كده، وتخبطي راسك بالحيط؟ وحرام، حرام. ولا أقولك اتراضي، وأنا رايدك أهه، وما تفكريش في حاجة تانية، إلا راجلك. أنا راجلك يا بت الناس، ورايدك بالجوي. روحك رايدها، رايدها. طاوعي راجلك."
"همست: روحي بتتعذب. هتاخدها إزاي؟ أنت مش رايد روحي دي، أنت رايد جسمي وبس."
"همس: مش عيب إني رايد جسمك، بس رايد روحك الرقيقة. أنتِ تاخدي الجلب بجمالك، وجلبك الأبيض، حتى لو كنتِ وحشة، أنتِ النور اللي في حياتي. اعقلي بالله عليكي، وسيبي لي نفسك. ما بقدرش أبعد. ما تخلينيش أغصبك على حاجة عايزها محبة. وأنا خابر إنك مش كارهة أيوب."
"همس وقبل شفتيها: كارهة أيوب يا جلب أيوب."
"أشاحت بعيونها وترتجف. ابتسم: أهه، ما كرهتوش، يبقى تحاول."
"هزت رأسها. قال: لأ، هتحاولي. تجبري روحك دي، وتمشي العيشة، واللي رايداه هجبهولك."
"نزل عليها، يقبلها، وهي مشلولة، تشعر بأنفاسه تجتاحها. ولكن هناك شيئًا يمنعها، أن تنساب معه. كانت تضغط على روحها لتتجاوب معه، ولكنها لم تستطع. أحست أن أنفاسها طبقت عليها، وعاد إليها الصداع، وصرخت مرة واحدة، وتشنجت."
"بهت، وابتعد، ليجدها تنظر إليه نظرة غريبة لم يرها من قبل، ثم أغمضت عينيها وتوهت عن الدنيا."
"تنهد، وشدها إلى أحضانه، ليجدها مستكينة، ليأخذها في أحضانه، ويظل يفكر فيما تطلبه منه، لينام أخيرًا من تعب التفكير. لا يعرف ما القادم، أهو خير عطر، أم سواد ما حل؟ طلبه أيوب وسيناله."
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو سلطان
قامت عطر لتجد نفسها في أحضان أيوب، لتتنهد. قربه لا يوجعها، بل بالعكس، تحب ذلك القرب.
تظل تنظر إليه وتنعم بقربه، وهي حالمة في وجهه، وعشقها يكوي قلبها. ولكن حب الحلال منغرز.
لتقوم وتبتعد، وتخرج لتحضر أشياءها. لتتنهد.
"راحة فين يا عطر؟ ما شبعتيش هم وحزن؟ راحة تعيشي معاه ويعيشك حياتك حرام؟ لا، وتجيبي له عيال كمان يعيشوا حرام؟ ما هو دافع فيكي كتير، هتنجي تقولي إيه؟ جالك عايز جثتك، خلي روحك لحالك، مش رايدها لحد ما تتعدل."
"يا رب، إني ما أتحمل، أعمل إيه؟ جثتي بتوجعني، ورأسي هتموتني. يا رب، ريح قلبي وارحمني من اللي أنا فيه. كنت راضية بالحلال، طلع حرام. نغز جثتي. آه، ما أنكرش بحبه، بحنيته ومراعاته، بس ما أعرفش أعيش معاه حرمانية. يا رب، تعبانة. يا رب، اهديه. بدعيلك يا قلب عطر، يهديك. ما قدرتش، غصب عني بحبك وبعشقك، بس ما قدرتش. والله ما قادرة، إني موجوعة."
ليحس بها، يحاوطها، لتتنهد.
يهمس في أذنها من الخلف: "إنت اللي تعبانة حالك، إنت اللي وجعة جلبك. اهدي واعرفي إني راجلك، وما فيهاش حاجة. ويا ستي، حسابي إني مش حسابك، صوح. ارتاحي بقى عشان تعبتيني، إني كمان."
ليديرها ويرفع وجهها بحب، ويقبل شفتيها، ليهتف: "هتفضلي منشفة لي أكده؟ الجمر مش هيلين برضك. بس عمومًا، إني وراه الجمر بتاعي، لما هو اللي يقول عايز أيوب."
ليشدها، يتلمسها بحنان.
"حاسس بيكي، كاتمة حالك، وجثتك بترتعش لحد ميتة. كاتمتك دي، طب لما أدوس فيكِ وأطيح، هتكتمي إزاي؟ هتتعبي أكده. بس عمومًا، إني ما هسيبكش لدماغك. أيوب مش قليل."
ليقترب ويأخذ شفتيها في قبلة حارقة، وهيام مشتعل. ترتعش من داخلها، وهو يحاول أن يحسسها به وبمشاعره، وهي تأخذ ذلك وتكتم نفسها حتى لا تستجيب.
ليتنهد ويبتعد.
"إني مستني آخرك، وهيجي. صدقيني، الكتمة وحشة، وآخرتها حضني."
لتدمع عينها، فهي لم تعد تحتمل. لتشيح وجهها. ليمسكها ويثبت عيونها في عينه.
ليهمس: "بصي جوه عيني، جوه النني. إنتِ جوه النني، إنتِ العين والجلب."
كانت دموعها تسيل بهدوء، ليقبل تلك الدموع ويهمس بالقرب من شفتيها: "جواكِ عاشقة أيوب يا قلب أيوب، وإني عاشقة فوق العشق. الوفاة بتمني طرفك، والله بتمني. بصيلي وحسي بقلبي اللي بيصرخ ويتمزق على وجعك."
ليهتف: "بيصرخ ورايد حبيبه، بيصرخ وما قادرش يبعد. إني ما بتجبرش ولا بتسلط. إني مش قادر. يا قلب أيوب، حد يقدر يعيش من غير قلبه؟"
ليجوب وجهها بحنان، ليقترب من شفتيها ويهمس: "القرب للحبيب راحة، ولعشقه جنة، ولدنيته حياة. وإنتِ الحياة ليا، إنتِ النفس، إنتِ دمي اللي بيلسع جوايا من ناري."
لتحس بأنها انهارت. ليعلم أنها مستكينة، حالمة. ليقترب بهدوء ويضع شفتيه يتلمسها. لتنساب بين يديه، ليحس بقلبه سيطير. ليتعمق بروية، لتستجيب بهدوء. ليدخل معها في حلم جميل، وتنساب هي. ليحس بحلاوة عشقه، يحس بحبيبته ومدى حلاوتها. ليشعر أنه لا يريد إلا أن تكون بين يديه، حالمة، تعطيه وينهل منها. ليحاوطها ويشدد عليها، لتحس هيا بيديه تنغرز فيها.
لتنكمش وتعود لنفسها، وتحاول أن تبتعد. ليعتصرها ويهتف بعنفوان وهو يسيطر على نفسه: "اهدي، اهدي، عشان والله ما عدت قادر أهدي."
ليظل محتضنها، وهو يشعر بالغلب. كيف استجابت له وخلعت قلبه، ثم استكانت وكوت ذلك القلب. ليشدها ويخرجا.
ليمُر الوقت.
لتهتف: "ممكن بس توقفني، المحل قريب، أجيب حاجة."
ليقطب جبينه: "حاجة إيه دي؟ جولي أجيب لك."
لتتنهد: "لا، معلش. حاجة كده."
ليضحك: "حاجة عيب، إياك."
لتخجل. ليذهب بها إلى أحد المحلات. لتدخل وتشتري بعض الأجبان والعيش، ولفتهم جيدًا، حتى لا يراهم. فهي لم تعمل بعد، ولم تدرس لمحمد. فهي قررت أن تأكل مقابل تدريسها له. لتنتهي.
ليذهبا إلى القصر. لتدخل هيا خجولة، فهي وحيدة.
لتستقبلها والدة أيوب. لتقترب منها.
"يادي الهنا، يادي الهنا. جمر يا مرت ولدي البكري. يا حلاوة يا ولاد. إيه يا أيوب ده؟ جايب بدر منور. تعالي يا حبيبتي، تعالي."
لتقترب عطر وتقبل يديها وتهتف: "كيفك يا ماي؟"
ليبتسم والدة أيوب: "بخير يا بتي، ودارنا نورت."
ليقترب أيوب: "شفتي يا أماي، عطر جمر إزاي؟ نورت داري ودنيتي."
لتهتف نبوية: "كيف البدر يا ولدي. تتهنوا بالعيشة."
لتأتي سارة وتحتضنها: "إني بقى هبقى صاحبتك، غصب. زوج إيه؟ قولك."
لتبتسم لها عطر وتحس بنقائها، وتلين إلى جانبه.
ليهتف والدها: "نورتي دارك يا بتي. سيبها لي يا أيوب، عايز عطر لحالها."
ليقطب أيوب: "عايزها في إيه يا أبويا؟"
ليهتف: "مالك؟ إنت عايز مرت ولدي."
ليأخذها، وهيا خجلانة، ليدخل بها إلى المكتب. ويهتف: "اجعدي يا بتي، ماتخافيش."
لتهتف: "حاضر يا أبويا." وجلست.
ليقول: "خابر اللي حصل لك يا بتي، وأيوب جلي على كل حاجة."
لتهتف: "جالك على جوازه يا أبويا؟"
ليتنهد ويهتف: "أيوه يا بتي، جالي إنه اتجوزك غصب. إنك مش رايدة شغلانته، وإنك قبل سابقة كنت رايداه."
لتهتف: "غصب عني والله يا أبويا، ما قدرتش."
ليهتف: "وأني بقولك أهه، إني معاكي يا بتي."
لتنظر إليه مذهولة. ليهتف: "أيوه يا بتي. إني ما رايدش التجارة دي. دي تجارة آخرتها نجاسة وموت، وإحنا معانا ياما. وهو مصمم يا بتي، ما أعرفش كنه ملبوس. يبقى الحل في يدك أنت."
لتهتف: "في يدي أنا؟ داني غلبانة يا أبويا."
ليهتف: "اللي تاخد جلب أيوب ماتبقاش غلبانة. لاه، مسيطرة. أيوب واعر وجوي، ورايدك. أيوب ما عداش عليه مرة وبصلها. أما يتجوزك وغصب كمان، يبقى واجع فيكي يا بتي. وإنتِ كيف الجمر، صبية جمر. خدت عجل ولدي، رغم إنه شديد وما يبان. هيقعد يجولك: 'رايدك ورايد حالك'. لاه، ماتصدقيهوش. أيوب من جواه أنتِ. بجيتي جواه. اللي يعمل أكده، ماتبقاش حاجة هينة. يبقى تخليكي زي مانتي. ماتديهوش حالك، إلا لما يرجع لحاله."
لتتنهد وتهتف: "ما أديهوش حالي يا أبويا، وأغضب ربنا؟"
ليهتف: "لاه، مش قصدي أكده. ماتديهوش يشبع منكِ. حوشي روحك عنه. عايز حالك ياخده. ماتجوليش لاه، بس ياخده من غير روح. وعشان الروح تبقاله، يرجع عن اللي ماشي فيه. ساعديني يا بتي. العاشق من غير روح عشيقته، ينكوي. وهو زي ما بيكويكِ، أكويه. يعرف إن دنيته اللي ماشي فيها، آخرتها حرجة جلب. أيوب واعر وجوي وجبار في حاله، بس الجبار لما يعشق، جَلبه بيجيد نار. دلوقت قدامنا عشق أيوب وكبره. مين يعلي؟ ده في يدك."
لتهتف: "يا ريت يا أبويا، والله نفسي."
ليهتف: "طب هتتحملي اللي هيعمله؟ أيوب واعر وقوي ومغرور كمان، وممكن يطيح فيكِ. هتتحملي؟ جلبك هيرضي عشانه بأي حاجة؟"
لتخجل وتنظُر لأسفل. ليهتف: "لاه، جولي. رايدة ولدي، وإلا ما يفرجش معاكي."
لتتنهد وتهتف: "لاه يا أبويا، رايداه. أيوب طيب وحنين، بس لما جلب خاف منه."
ليهتف: "يبقى خلاص، نتفقوا. هنمشي إزاي؟ وأي حاجة تيجي، تجولي لي. وأني جارك."
لتبتسم له، وشعرت أنه أصبح لها أبًا وأمًا في ذلك البيت، بعد أن كانت بمفردها.
لتهتف: "والله يا أبويا، إني ما حستش إن كان ليا حد. لما اتحدثت معايا، حسيت إنك في مقام أبويا."
ليقترب منها ويمسك يدها، ليقول: "لاه، مقام إيه. إني دلوقتي أبوكي، وعهد عليا ما حد يأذيكي. إنتِ هنا بتي، ومرت الغالي. ورايد ياجي الخير على يدك. اللي ترفض فلوس الدنيا، والجو والجاه، وجبروت أيوب، يبقى تنشال على الراس. هدية جاية لبيت السوالمي، على طبقة من دهب. إنتِ الخير اللي دخل دارنا. وندعي إنه يستجيب ليه."
لياخذها ويخرج. ليهتف: "يلا يا ولاد، جهزوا الفطور عشان ناكل كلنا."
ليقترب أيوب ويحتضنها.
ليهتف: "كان بيجولك إيه؟"
لتهتف بخجل: "مفيش كلام عادي."
ليهتف: "كان بيوصيكي عليا أكيد؟ تخلي بالك مني يا جمر حبيبي. هياخد باله، مش أكده؟"
لتخجل ولا تنطق. ليشدها ويذهب بها إلى السفرة. لتشعر بالحرج. ليجلسا، وتُفرش السفرة بجميع الأصناف، وهيا لا تعرف أين تهرب من مكانها. ليشرعا في الأكل، وهيا لا تأكل.
ليقترب: "ما بتاكليش ليه؟"
لتهتف: "بطني بتوجعني، معلش. ممكن أروح مقعدي."
ليهتف: "طب اشربي اللبن طيب، ما أكلتيش حاجة من الصبح."
لتهتف: "معلش، سيبني براحتي."
ليستأذنهم ويصعد بها، ومعه حقائبها. ليضع مفاتيحه وتليفونه جانبًا، ويقترب منها ويشدها.
"نورتي مكانك يا جلب أيوب."
لتخجل ولا تتكلم. ليهتف: "طب هنفضل ساكتين أكده؟ هنحصر أكده يا بت الناس؟ يا لهوي، بتحمر إزاي؟ وجمر. ليفك طرحتها."
"إيه الحلاوة اللي مالهاش زي دي؟ طب إيه؟ ناخد حاجة حلوة؟"
ليشدها ويهيم بها، ويصب عليها مشاعره. لتكتم نفسها وتتجلد، وتغمض عينيها.
"عايزة تحرجيني بسكوتك ده، صوح؟ بس خافي على روحك."
"لتنحرجي وتنفجري. ما هتتحمليش اللي هعمله، وإني ههيص بصراحة."
ليهتف: "هسيبك تجهزي حاجتك، وأشوف حبة أشغال أكده، وأجيلك تاني."
ليقبل رأسها ويتركها. لتتنهد وتذهب تغير ملابسها، وفتحت الكيس وجلست لتأكل وتسمي الله.
كان أيوب قد نسي تليفونه. ليعود ليدخل عليها، لينصدم عندما وجدها تأكل. لترتبك وتخفي الأكل.
ليقترب منها غاضبًا: "ممكن أعرف بتعملي إيه؟"
لتهتف بخجل: "مفيش."
ليصرخ: "مش قولتي بطنك بتوجعك وعايزة تاكلي؟"
لتخفض رأسها ولا تتكلم. ليمسكها ويهزها، ليصرخ: "انطقي، إيه اللي عملتيه ده؟"
لتهمس: "ده أكل."
ليصرخ: "ماني عارف، وشفت ده. ماتخلينيش أتجنى عليك. إيه ده؟"
لتهمس: "عايز إيه؟ إنت مالك بيا؟ الله، بأكل من مالي."
ليبهت ويتراجع: "يا مري، تاكلي من مالك؟ ليه؟ جوزك عويل؟ ما عرف يوكلك؟"
لتهتف: "لا، بس ما رايداش الأكل ده."
ليصرخ: "إنت يا بت مخبولة؟ ماله الأكل؟ نضيف ومتوضب، وأحسن حاجة. سايباه وجاعدة تاكلي جبنة؟"
لتهتف: "بالحلال."
ليبهت ويتراجع، ويتلبسه الشياطين، ويهجم عليها ويعتصر يديها: "جولي تاني أكده، سمعيني."
لتنظر إليه وتتذكر كلام والدها. لتهتف بقوة: "وأكلك حرام، ما هحطهوش في بطني."
ليصرخ: "إنت عايزاني أقتلك، وإلا أعمل إيه؟ بتحرجي دمي ليه؟ وأكل إيه اللي حرام؟ إنتِ اتعدلي أحسن لك. إني على أخري."
لتهتف: "خلاص، رجعني داري، وطلقني، وارتاح."
ليصرخ: "هو إني كنت أتهببت لما هطلق؟ إنتِ مخبولة؟ اسمعي بقى، تبطلي دماغك دي، وكلامك اللي زي السم. وتسمعي الكلام، فاهمة؟ إلا يمين بالله أطلع روحك. وكل هتاكلي، وعيشة هترضي بيها، من سكات، فاهمة؟"
لتهتف: "لا، ما هاكلش. بقولك، مالك بيا؟ ماني أهه تحت طوعك. مالك بوكلي أكل، وإلا أتسَمم؟ مالك إنت؟"
ليصرخ: "عشان إنتِ مرتي بتاعتي، تبقي تحت طوعي."
لتهتف: "آه، جول أكده، عشان تمرد نفسي، وتوكلني من مالك. تلبسني من مالك، وأتحرج إني آكل حرام. إني أخيرًا معاك، جبته. أديني قاعدة لك زفتة، مرتك أهه. بس ما هتتحكمش فيا. مش عشان غلبانة، تنجبر عليا."
ليتنهد وينظر إليها بغلب، لا حيل له فيها. ليقترب ويهتف بمهادنة: "طب لميته طيب، هتاكلي يوم، اتنين، وإلا العمر جاي؟ هتعمليها إزاي دي؟"
لتهتف: "ماني شغلي مع محمد، هاخد عليه فلوس، وأوكل حالي، أو تاخدوه توكلوني."
لينظر إليها مذهولًا: "يا مري، اللي هشوفه. عايزة تدفعيلي، وأكلك؟ إنتِ عايزة تبهدليني؟ إني ما أصرفش على مرتي؟"
لتهتف: "إني ما عايزاش حاجة."
ليهتف: "إني بقى عايز. عايز أهنّي مرتي، وأجيب لها الحلو كله."
ليقترب ويشدها: "عايز أشوف في عيونك فرحة، إني مراعيكي، وجايب لك حتة من السما."
لتدمع عينها وتهتف بقهر. فعيونه تشع حبًا، يكوي قلبها. لتهتف بعشق لم تعد قادرة على كتمانه: "وأني مش عايزة حتة من السما يا أيوب. عايزة راجلي، لو يجيب إن شاء الله حتة صفيحة، ويديهاني بالحلال. هاخدها، وأقول لك تسلم لي جيبتك. عايزة أيوب يجيب لي بالحلال، ونفرح. والله هفرح. إنت معاك فلوس. مش محتاج، ليه بتتاجر في الحاجات السو دي؟ إنت ناقصك إيه؟"
لتضع يدها على قلبه، لتهمس: "بالله عليك، بطل. وأنا أبقالك مرتك، وكل حاجة. وأحطك جوه عين عيوني."
لينظر إليها وإلى كلامها، ليحس بها تنساب معه. ليقترب منها ويمسك وجهها.
لتهمس وعيونها تعطيه عشقًا لا يوصف: "عايزاك طيب، ما تاخدش إلا الطيب. عايزاك تنام أكده، وربنا راضي. عايزة أنام في حضنك، مش خايفة عليك، ولا منك. عايزة لو ربنا ادانا عيال، يطلعوا حافظين كتاب ربنا، رجالة تفرح. ولو حد مسهم، يحطوا صوابعهم في عين التخين. ما عايزاش السما يا أيوب، ما عايزاش. عايزاك باصص للسما، وتخاف من رب السما. عايزة ربنا يبص لراجلي، ويديله من الخير كفه، وأولاده دنيا وآخرة. عايزة زينة الدنيا والآخرة. عايزة الجلب عمران راضي، لا ننام على تعب، ولا الحزن يخش بينا. عايزاك ألف مرة، بس عايزاك طيب. عايزاك راجلي، ماليش غيره، بس راجلي برضا ربنا. عايزة ده يحب عطر، وعطر تحبه، تحت طاعة ربنا. ربنا يا أيوب، اللي هيجربني ليك. عشقي جوايا بيغلي، مفكر إنه بكيفي. إياك، مفكر إني دماغي ناشفة؟ داني رايداك."
لترفع يدها لوجهه: "والله رايداك ألف مرة، وعشقي طافح، بينغز جثتي. بالله عليك، بلاها التجارة دي. وأنا أهه معاك، وبقولك مش رايدة حاجة. خدني، واشبع بيا. خدني، أفرح وأفرحك. عهد عليا، لاعيشك أحلى دنيا. ألفك برموشي، وأدخلك جوه جَلبي."
كانت تتلمس صدره بحنان، وهو ملتصق بها. ليشدها إليه، ليهمس: "مش لاقي كلام، بس جَلبي انهرى يا بت الناس."
ليشدها إليه، لتتجاوب معه. ليذوب معها، وكانت أول مرة تستجيب له. ليشدها إليه ويحتضنها، ولا يفلتها. ليظل يهيم بها. أحس بجمال وحلاوة ما في يده. لتتفجر بداخله مشاعره، ويغذوها أكثر. وهيا كلامهم قد أذابته، وذابت معه. كانت لحظة حارقة، لحظة تاهت فيها عطر، طالبة الحلال. تاهت، ليتوه هو. ليحس بمدى جمالها، وحلاوة عطائها، لتذوب له، وتلين، وتعطيه من داخلها الذي منعته عنه. كانت حالة من الضعف لها، أنهكها بنظراته ومشاعره التي لانت، وقلبه الذي يدق تحت يديها بعنف. ليحملها ويريحها على الفراش، وينهال عليها، لا يتركها. وهيا قد تاهت، فحبها له زائد وفائض. نسيت أو تناست طلباتها، لتأخذ من الزمن غفوة تريح قلبها ومشاعرها. ليتلقفه هو ليسعد به، وأنها أخيرًا، رغم كتمانها وامتناعها عن إعطائه نفسها من داخلها، أعطته بصدر رحب.
مر الوقت عليهم كحلم جميل. ليبتعد أيوب أخيرًا، وقد ألهبته تلك العطر، ودخلت رائحتها في جوانب قلبه. ليتلمسها بحنان، غير مصدق ما حدث بينهم، وأنها أعطته حالها، وارتاحت بين يديه. ليتلمسها بحنان، فكان يرغبها وما زال، ولكنها مرتها الأولى، فلم يستطع أن يتعبها أكثر من ذلك. ليقبل يدها. لتتململ بين أحضانه، وتفتح عيونها، لتدرك ما حدث بينهم. لتدمع عيونها، وتنزوي بعيدًا.
ليتنهد ويقترب ويلتصق بها.
"بتبعدي ليه طيب، وعينيكِ مغرغرة أكده؟ إنتِ مرتي يا بت الناس. ليه جلبك ده؟ ما كنتِ زينة، وكنا في نار خدتنا بعيد. أنا حاسس بحلاوة ما عرفتهاش قبل سابقة. ليشدها إليه ويقبل يديها."
"بالله عليكي، كنا في نار ودنيا حلوة. ما تغفلجيهاش أكده."
ليهمس: "إني كنت هنهبل. أول مرة أحس بيكي. إنتِ شيطاني، جثتي، وعايزاك ألف مرة. إنتِ تاخدي العجل."
ليتنهد ويقبل يدها.
"عطر، إني رايدك ألف مرة، وجلبي انهرى. بجربك. إنتِ أديتيني أحلى هدية. ما مصدقش إنك أديتيني حالك بكيفك. عيوننا وجلوبنا ما تحملتش غير إننا نكون مع بعض، ورايد ألف مرة، رايدك يا جلب أيوب. عطر بين يدي. ما مصدقش إني كنت معاك. إيه اللي كنت فيه ده؟ حلاوة تهبل وتأخد العجل. هموت عليكي دلوقتي أكتر من قبل، وحاسس إني هنجن لو ماخدتكش أكده. إني رايد جه."
لتتنهد وتهمس: "وأني تحت أمرك، ما هقولش لا. إني ما أغضبش ربنا."
لينظر إليها وينزل عليها، يهيم بها. لتعود إلى حاله التجَلُّد مرة أخرى. إلا أنه أحس بقلبه سينخلع. ليصب عليها مشاعر. لتغمض عينيها، وتفكر في شيء آخر، وكيف ستمنع روحها عنه حتى يعود إلى طريق تمنته له. كان كلام والدها يرن في رأسها، أن لا تعطيها روحها.
ليبتعد أخيرًا أيوب، وعيناه تلمع من الغضب.
ليهتف: "بقي أكده؟ يعني بعد ما كنتِ معايا وعشنا حاجة ماتتوصفش، ترجعي تبقي أكده؟ إنتِ إيه؟ عايزة تبهدليني؟ عايزة تذليني؟ بس إني بجولك أهوه، اللي عايزاه، هاخده. ومش عايز روحك دي، فاهمة؟ ولعي فيها، موتيها. إني ما عايزهاش. كل اللي عايزه تكوني بين يدي، وخلاص. واصطفلي مع نفسك، وشوفي هتفضلي كاتمة لحد ميتة."
ليقوم ويندفع إلى الحمام. ليظل تحت الماء يبرد ناره. ليظل واقفًا، والغضب ينهشه.
"بقي أكده؟ بعد ما كنا في النار مع بعض، عايزة تنامي جاري؟ ماتحسيش، ولا أحس بيها؟ عايزة تبهدليني، وتعلمي عليا؟ فاكرة إن أيوب هيخنع ويسمع لها؟ فاكرة إيه؟ هيا هتمشيني؟ أجول حاضر وطيب عشان ترضي تخرج لي نارها؟ لاه، مش أيوب اللي يطاطي عشان مرة. تجابل بقه؟ إني هاخد اللي عايزه منها، وتنفلج."
لينتهي ويخرج من الحجرة غاضبًا، ويصفع الباب، ويتركها.
لتنتحب بشدة. فهي لا تطلب الكثير. ليجتاحها صداع رهيب. لتصرخ وتمسك رأسها، لترتمي على الفراش، وتنظر في السقف، وتتوه عن الدنيا.
لا تعلم كيف ستتحمل نفسها الطيبة كل هذا العبء. فهي بسيطة، حالمة، وتتسم بالرقة والضعف. كيف ستتلائم شخصيتها مع ذلك الذي لا يرى من الدنيا إلا سلطانها، ونسي أن هناك رب له سننه التي يجب أن نمشي عليها.
يشاء الله أن تضعف عطر لحكمة، وتعطيه. ليحس بجمال وحلاوة ما بعدها. أعطته، لتحسسه بأن روحها موجودة له، متى أراد. ولكن كيف يريدها؟ أيريدها هكذا، معطاءة، تصعد به إلى عنان السماء، روحًا تلمس القلب، تزيل ما فيه من سواد، ويشع القلب نورًا؟ أم يريدها جسدًا يعطي بلا روح؟ جسدًا يشبعها وفقط؟ مسخ مشوه، يكوي القلب حرقه؟ يأخذ جسدها، وتذهب الروح بعيدًا بلا قيمة؟ جسدًا وافق على الحرام، وروحًا رفضت ذلك الحرام؟ كيف سيكمل بعد أن ذاق حلاوتها، وتاه في جنتها؟ هل سيكون أيوب الصابر، الذي لا يهمه الروح، ويعيش صابرًا عليها، جسدًا بلا روح؟ أم أنه سيصبر ويستجيب، ويعود كما أرادت؟ أيوب وحياته بالحلال؟ أي الأمرين أسهل وأقرب؟
الحرام أقرب وأسهل، ولكن الروح تشرد وتبعد وتبعد، ويكون القرب كأجساد خاوية، لا تشعر ولا تحس.
لتنتظر يا أيوب، أيامًا ستكويك بحرامها. حرام طلبته، وسأتيك ما طلبت بالكفة. كفة الحرام عالية وطويلة. كفة الحرام ستنهال عليك، تفتت قلبك، وتنهش جثتك. لياتي يومًا تصرخ فيه طالبًا للحلال. ولذلك اليوم، سندعو لتلك الجميلة أن تصبر، حتى يعود أيوب بعد أن يصبر. ولكن الصبر على الحرام موجع. الصبر على الحرام جهنم.
اكبش يا أيوب، واشبع، إلى أن يأتي يومًا تفتح يدك، وتجدها جمرًا، تحمل كوية يدك. يومها، ستصرخ بأعلى صوتك، وسنسمع صوتك في عنان السماء، قائلًا: "يا رب السماء، غيِّث أيوب من جمر يده."
ولهناك، سننتظر.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
قامت عطر بعد فترة على خبط على الباب. قامت ولبست ملابسها لتتفاجأ بزينة تدخل عليها. اقتحمت زينة عليها حجرتها وهتفت: "أنتِ بقه مرت أيوب؟"
هتفت عطر: "آه، أنا عطر."
ضحكت زينة: "اممم، وبت مين بقى؟ بت عادل بتاع المخدرات؟"
ابتلعت عطر ريقها.
هتفت زينة: "إيه، خجلانة إن أبوكي بتاع مخدرات، إياك؟ واتجوزتي تاجر آثار؟ ده أنتِ على كده متنغنغة في الفلوس يا بت الناس."
هتفت عطر: "حد الله ما بيني وما بين فلوسه."
ضحكت زينة: "هو إيه ده؟ عقلك فيه حاجة؟ الفلوس كل حاجة يا شاطرة، هي الجوهر والحياة."
هتفت عطر: "الحياة هي إنك تراعي ربنا وتخافي منه. فلوس إيه هناخدها معانا في قبورنا."
هتفت زينة: "إيه ده؟ أنتِ منهم؟ من بتوع الدراويش، إياك؟" ضحكت: "يا مرك يا أيوب، إيه الوحلة دي؟ بس عمو، أيوب ماهواش أهبل ولا سهل. تلاقيِك عجبتيه، صح؟ أصل هياخد واحدة أكده ليه؟ أنتِ حلوة وفرفورة وجَميلة أكده فعلًا، بس أيوب له نفوذه ومراته لازم تقف جنبه وجنب تجارته. تجارتنا ماهياش هينة، لازم نخلي عيننا في وسط راسنا. عمومًا، اجعدي اهنه، بس أنصحك تاخدي منه فلوس ودَهب على قد ما تقدرِك عشان لما يهملك ما تتأذيش لحالك وتطلعي خسرانة. اكسبِيه، لأنك ماتنفعيش لأيوب. أيوب مش عايز حد بتاع ربنا. خنقة ويقول له روح وهات وودّي. لأ، أيوب من دماغه. أنا بنصحك لأني روح أيوب وعارفاه، وواحلة زيه. وآخرتنا مع بعض تجارتنا مع بعض. أنا واحلَة وهو قوي. اجفه واجف في ضهره، مش أعطه واجعد أنغز فيه. يلا، أسيبك بقى، بس بنصحك تاخدي لك حاجة قبل ما يرميكي. أيوب مش طريقك يا بت الناس. دين إيه وأخلاق إيه؟ إحنا تجارتنا مالهاش في السكة دي. أيوب خدك عشان جُتتك وبس. روحك دي بتاعة ربنا، خليهالك لحد ما هو يشبع ويرميكي."
تركتها وخرجت.
جلست عطر ساكنة تفكر فيما قالته، لتحس أنها ستنهار وتفقد روحها. قامت واغتسلت.
خرجت لتجد أيوب قد عاد ونسي بعض الأشياء. شعرت بالحرج وذهبت إلى دولابها تنتقي ملابسها. أما هو، فكان ما يزال غاضبًا من شجاره معها. ولكنه عندما رآها هكذا، أحس بالنار بداخله. أراد أن يخرج هاربًا، ولكنه لا إراديًا ذهب إليها. كأنها استهوته من بعد ليلة أمس، ليحاوطها من الخلف ويدفن رأسه في عنقها العاري.
ارتجفت. تنهد وهتف: "بتترعشي ليه أكده؟ مش قولتي ما هتدينيش روحك؟ أهي روحك أهي، عايزة تخرج ليا وأنتِ حايشاها."
همست: "عيب أكده."
شدد عليها وشفتيه تجولان رقبتها: "أبعد، أعملها إزاي وأنت أكده نار جايدة في يدي؟ أعملها إزاي؟ غضبي طايح ونفسي أكسر دماغك، بس لمستك رايدها وعايزها بجوي."
كان يتلمسها وهي ستموت وتتجلد. لهمس وهو يعتصرها: "لحد ميتة هتتجدري تكتمي أكده؟ لحد ميتة هتخبي لي روحي اللي رايدها؟ آخدها وأطيح بيها جُتتك. بتترعشي، بطلي تكتمي حالك، ما تجننينيش."
كانت تنتفض بين يديه. أدارها ونظر إليها. كانت رائعة، شعرها مبلل، والحمرة تشع منها، وجسدها ينتفض من كتمتها. رفع وجهها وتلمس شفتيها، ليهمس: "بطلي إحساس، ولعة جوايا، رايد ولعة اللي جواتك. امبارح كانت ليلة ولا في الخيال."
انهال عليها يلتهم شفتيها. تأنّت بين يديه. كانت تحس بروحها ستزهق من انفعالها. غرست أصابعها في يديه.
"هتموتي أكده؟ هتنفجري أكده؟ رايداني وحاسس إنك رايداني؟ بطلي. أنا رايدك، سيبي حالك. روحي ليا، ما تجهريناش إحنا الاتنين، وتطلعي الشر اللي جوايا. ما تحرجيش جُتتي يا بت الناس. من ليلة امبارح وأنا حاسس إني هنجلط. ليه ده يرضيكي يعني إنك تفوريني أكده؟"
اقترب من وجهها وتلمس شفتيها. أغمضت عينيها وهو يتلمسها بحنان. كانت تكويه حرفيًا، فهو يصب عليها مشاعر. استجابت، ولكنها أبت أن تدخل دنياه التي فرضها عليها. فهي أعطته وحست بحلاوتها، ولكنه يرفضها هكذا.
"يعني برضك مش راضية تتعدلي؟ يعني هتفضلي تغلي من جواتك ولا تطلعي لي اللي عايزه؟ تمام، أنا ما عايز جواتك."
حملها وذهب بها إلى الفراش. صرخت. هتف: "اكتِمي عشان ماتتعبِيش. أنا دلوقتِ رايدك وأنتِ حلالي، يبقى تعجلي أكده."
شدها إليه وخلع ملابسه واقترب منها، ليدخل معها في وصلة من الرغبة. كان هو قائدها، كان هو السيد بلا منازع. كان يعزف مقطوعة منفردة لا يشاركه أحد. كان يجتاحها وهي مغمضة العينين، لا تستجيب. تركته يفعل ما يشاء، لينهي ما دخل فيه ويقوم من عليها غاضبًا. فقد أحرقته جيدًا.
صرخ بحرقة: "لو فاكرة إنك هتجهريني، لو فاكرة إنك هتذليني، يبقى واعي لحالك. مش أيوب."
دفعها بعنف ودخل الحمام، ليقف تحت الدش، حاسًا أنه سينفجر. فهي لم تشبعه. كانت رغبة جسدية أشبعها، ولكنها لم تشبع روحه. كان يتمزق من داخله. كيف يعيد ليلته معها بحلاوتها؟ كيف يعيد ضعفها الذي كان رائعًا وأهلكه؟ لم يكن له حيلة في ذلك.
خرج غاضبًا، لا ينظر إليها. صفع الباب وتركها حزينة على حالها وقهرها. قامت واغتسلت ونزلت.
***
ذهب يحيا إلى بيت عروسه الجديدة ليتفق معهم على إجراءات الزواج. اشترط يحي أن لا يعرف أحد في بلده عن هذه الزيجة، وأنه سيوفر لها كل سبل الراحة، ولم يمانع في أي طلبات لهم مهما كانت. وافق الأب وتمت الفاتحة. وسعدت بذلك العروس الثري الذي يكُب عليها المال، فهي من أسرة عادية، ويحي من أسرة عريقة ثرية ذات صيت. ووافقت بكل شروطه من أجل أن تعيش في تلك المكانة.
عاد يحي إلى بيته ليبحث عن زوجته. لم يعلم لماذا أصبح ملهوفًا عليها. ربما خوف داخلي مما فعله، وأنه سيؤذي حب حياته. صعد ليجدها في الحمام. غيّر ملابسه وجلس ينتظرها. وجدها تخرج له، بهجة لروحه وقلبه، فدَق قلبه بعنف، فهي كالدماء التي تسري بداخله. ابتسمت وذهبت إليه واحتضنته وجلست على قدمه.
"أنت جيت يا جلبي. إيه أول مرة تجي وسط النهار أكده؟"
احتضنها وقبل رقبتها: "توحشتك. أعمل إيه؟"
ضحكت: "حاسة إنك اتجننت. مالك عاد؟ إيه كني سحرتلك ولا زجت فيا بغرا؟"
هتف: "تضحكي؟ مانتِ أكده فعلًا. لما بكون بره وبس تيجي على بالي، بنجن. ببقى عايز أحمل الدنيا وأجيلك."
ضحكت: "وإيه اللي حصل انهارده عشان تيجي بسرعة أكده؟"
أحس بغلب شديد، فما فعله ظلم فادح لها. شدها إليه، يعتصرها، ولم يجد ما يقوله. هتف: "بقولك، مش جبت لك حاجة حلوة؟"
هتفت: "حاجة ليا أنا؟"
خرج من جيبه بعض الأساور التي اشتراها لها عندما كان يشتري الذهب لعروسه.
هتفت: "إيه يا جلبي، كل دول ليا؟"
قبل يدها: "ده أنا أجيبلك الحلو كله."
قبلته وهمست: "عارف يا يحي، والله لو ماخدت منك إلا حنيتك، ما رايدة حاجة تاني. وكفاية إنك قلبي معايا وليا لوحدي."
ابتلع ريقه، هتف: "أنتِ هتفضلي ست الناس والغالية بتاعتي، مهما حصل."
ضحكت: "وإيه اللي هيحصل يعني؟ أنا جافشة في رجبتك العمر كله."
هتف بوجع داخلي: "صحيح، يا سارة، هتفضلي جافشة فيا مهما حصل."
ضحكت: "مالك يا راجل، جالبها غم أكده؟ آه، هجفش طول ما قلبي ليا وجوات قلبه، يا يحيا. أنت حبيبي وابني. حد يطيق يبعد عن ابنه؟ بس أنت ما تبعدش. أنا تحت طوعك. عارف يا يحي، لو حطوا الدنيا قدامي وروحي بتطلع أكده، ما هكونش غير ليك."
احتضنته بقوة، ليشعر بالقهر على ما يفعله بها. شدد عليها، كان خائفًا، يرتعش من داخله. أحست به، فابتعدت: "مالك يا جلبي، فيك إيه؟"
تنهد وهمس: "مفيش."
رفعت وجهه: "لأ، فيه. جلبك بيدج وحاسة بيك. حاجة يا يحي، أنا بعرفك من غير ما تنطق. نظرة عينيك عارفها. مالك موجوع؟ أنا زعلتك في حاجة؟"
شدها إليه: "بطلي، الله يرضى عنك، وخليكي في حضني من سكات."
همست: "يحي، ما توجعش جلبي. فيك إيه؟ ده أنا أموت لو بيك حاجة. طب قول، وأنا أهه، شوف إن ما ريحتكلك."
أغمض عينيه، أحس أنه سينهار، ليهمس: "سارة، رايدك في حضني وبس، ممكن؟"
"نعم، قلبي. أهه يا روح سارة، حضني ده ليك وبتاعك، وأنا أهه كلي ليك في حضنك اللي ما اتمناش إلا هو."
ظل مكلبشًا فيها، ليحملها ويقوم، ينعم بتلك الحبيبة العاشقة التي تنتظر طعنة غادرة تنفذ من الوريد للوريد.
***
نزلت عطر لتجلس مع ابن يحي لتحاول أن تعلمه وتدرس له. كانت حنونة وتهمس له بما يجيش في صدرها وتتمناه. كانت تعلمه الأخلاق وما يقوله ديننا. كانت تزرع فيه ما يجعله نبتًا صالحًا. أحست بالراحة وأنها أخذت جرعة من الروحانيات.
مر الوقت وجاء ميعاد العشاء. دخل يحي ودراج. اقترب دراج وابتسم: "منورة الدار يا مرت أخوي."
ابتسمت له، فجلس بجوارها. هتف: "وأنتِ بقه خريجة إيه؟"
قالت: "أنا متخرجة من تربية طفولة."
قال: "واضح إنك بتحبي العيال. محمد بيحبك جوي."
هتف يحي: "منورة يا مرت أخوي، أنا يحي."
هتفت: "منيحة يا ود عمي، منورة بأهلها."
أتت زينة: "إيه ده، أنتم قاعدين ومالقين حاجة تعملوها؟"
هتف دراج: "وهنعمل إيه يا بت عمي؟ بنرحب بمرت أخوي، بلاش."
هتفت زينة: "لأ، بس مرت أخوك مقفلة، ما بتحبش الرط والحديث الفارغ. بتقول لك، ما تعرفش إلا كلام ربنا."
هتف دراج: "وده أحلى كلام يا بت عمي. زعلانة ليه؟ حد يطول يبقى زيها؟ ربنا يكرمها في عجلها."
ابتسمت عطر.
هتفت: "تسلم يا ود عمي."
دخل أيوب ووجدها مبتسمة وتتكلم مع أخيه. ذهب وجلس صامتًا، لا ينطق، فما حدث في الصباح أشعل غضبه ولم يهدأ منذ الصباح.
هتف دراج: "إيه يا أيوب، حد يدخل على العالم ساكت أكده وجاعد بعيد عن مراتك؟ ليه دي تتبعد عنها عاد؟"
هتف أيوب: "مالك أنت؟ اجعد وإلا اتهبب."
ضحك دراج: "معلش يا عطر، هو أكده لما بيجلب بيبقى زي الوبور، ما بنعرف دخانه جاي منين."
ضحكت عطر وحنت رأسها.
نظر إليها أيوب مغتاظًا. وجد زينة تقترب منه لتهمس: "تتجوز من غير ما أقول، ينفع أكده؟"
نظر ليجد عطر تنظر إليهم. اقترب من زينة ليهتف هامسًا. كأنه يكلمها، ابتسم وانخرط يكلمها.
طَرقت عطر رأسها وشعرت بالقهر، فهو لم يوجه إليها كلامًا. تنهدت: "إيه؟ زعلانة ليه ومقهورة؟ مش خد جُتتك؟ هي جالت لك أكده؟ أنتِ ضعيفة وماحدش عايزك بأخلاقك دي، وهو جالهالك. هاخد اللي عايزه، واكتمي روحك دي. ماحدش عايزك يا عطر من أساسه. واحدة حلوة تتاخد وتترمي."
كانت ملامح الحزن تشع من وجهها.
اقترب دراج وهتف: "مالك يا عطر؟ وشك أصفر، مالك؟"
هتفت: "لأ، دماغي بتوجعني بس."
هتف: "طب كلي واطلعي ريحي الأول."
هتفت: "لأ، ما ريداش."
سمع أيوب: "أصلها ما ريداش تاكل من أكلنا يا ابن أبوي."
هتف دراج: "بتقول إيه ليه يا عطر؟"
ضحك أيوب: "أصل أكلنا حرام بفلوس حرام."
شهقت عطر وشعرت بالخجل.
هتف دراج: "إيه كلامك ده يا عطر؟ أبوي فلوسه حلال. تجارتنا حلال. مين قال أكده؟"
هتف أيوب: "لأ، أنا اللي فلوسي حرام. هيا ده تفكيرها."
تنهد دراج: "حتى لو أكده، أبوي اللي بيصرف يا بت الناس. تاكلي وأنتِ مطمنة."
هب أيوب: "هو إيه؟ أدلي تاكلي وأنتِ مطمنة؟ اتخبلت إياك؟ حتى لو صرفت، تاكل برضك؟ أنت بتعصي مرتي عليا."
هتفت: "عطر، أنت بتقول إيه؟ هو ما قالش حاجة."
هتف: "طب يا عطر، تخلي بالك من كلامك. بدل يمين بالله ما أخليكي تاكلي إلا من مالي. وساعتها، إن شاء الله تفطسي، هتاكلي منه."
تساقطت دموعها. هتف دراج: "ما براحة يا جدع، الله. فيه إيه؟ حد يعمل في عروسته أكده؟"
صرخ أيوب: "وأنت مالك؟ حد عينك وصي عليها؟ أعمل ما بدالي. إن شاء الله أقتلها. مالك بيها؟"
هتف دراج بغضب: "ليه؟ مالهاش حد يا ابن الناس؟ تقتلها ليه؟"
صرخ: "آه، مالهاش حد إلا أنا. ولا هيكون لها حد. وخدتها من أبوها ودفعت، يبقى ماحدش ينطق."
حست بقهر وانتُحبت وتركت المكان.
نظر إليه دراج: "الله يسامحك. دفعت إيه يا أخوي؟ حد يقول لمرته أكده؟ ليه دا إيه الذل ده؟"
صرخ أيوب: "مالكش صالح بيها. ماحدش يكلمها. هي ما بتصدق تهرب على روحها. أنا حر مع مرتي."
سمع كلامه أبوه، فهتف: "حر إزاي يا أيوب؟ هتجيب بنات الناس تجهرهم أهنه، عشان مالهاش حد؟ تتكبر عليها وتمرد نفسها؟ لأ، أوعى لحالك. مراتك تحت بيتي، يبقى تحت حمايتي. وأي حاجة تمسها، أنا هقف لك وأطين عيشتك."
هتف: "إيه يا أبوي؟ أنت معاها؟ ما سمعتش كلامها؟ لأ، رايدة تاكل ولا رايدة تصرف من فلوسي. الـ... إيه؟ فلوس حرام؟"
هتف أبيه: "والبت صادقة. أيوه، دي فلوس مش حلال. أنت خابر إن السكة دي ماهياش سالكة. وعشان كده بتولع كل ما حد يكلمك. وأما البت، أنت بقى خدتها عشان مش راضية بيك، وأنت أكده ولعت."
صرخ أيوب: "مالي أكده؟ زينة البنات بتموت عليا. مالي أكده؟"
هتف أبيه: "وماله؟ نجيب لك زينة البنات. روح هاتهم وهمل الغلبانة دي. مش أنت بتتكبر أكده؟"
هتف أيوب: "أنتم بتعصوا مرتي عليا؟"
هتف أبيه: "لأ، ما بنعصيش، بس بنقف جنب الحق. أنت مش ماشي بالحق."
هتفت زينة: "ليه يا عمي؟ بتقول أكده؟ أيوب أي حد يتمناه. ليه؟ وحق إيه وبتاع إيه؟ ماله ومال تجارته؟ ما الكل بيتاجر، ولا حرام ولا عيب. بس هو اللي راح جاب واحدة غلبانة دماغها مخبول."
هتف أبيه: "مالك أنت يا زينة؟ تدخلي ليه؟"
هتفت: "عشان عارفة الصالح لود عمي ورايداله الخير."
هتف دراج: "هو برده، ولا أنت اللي رايدة الخير لحالك؟"
هتفت: "وماريدش ليه؟ مش بيقولوا البت لابن عمها؟ مالي يا دراج؟"
بهت أيوب: "زينة، بتجولي إيه؟"
هتفت: "بقول إن حالنا ومالنا مش عايز حد ضعيف. يبقى حط مالك على مالي، وعلى أكده."
هتف دراج: "اتخبلتي؟ عايزة تاخدي الراجل من مرته؟"
هتفت: "مرته مش عايزاه، آخد إيه؟"
اشتعل أيوب: "بتقولي إيه يا محروقة؟ مين اللي مش عايزاني؟ دي؟"
هتفت: "مراتك، وجالتها. وجالت إنك عايش في الحرام، وما تنفع لهاش."
كانت تكذبه.
هتف: "بقي أكده؟ طيب يا عطر."
هب يعنف: "أبوي، أنا عاوز أخطب زينة ونعملوا حفلة كبيرة كمان. أيوب ما يتعملش فيه أكده."
سعدت زينة وهتفت: "أيوه أكده، صح. وشوف حالنا وتجارتنا."
دخلت أمه: "صوتكم عالي، ليه أكده؟"
هتف دراج: "تعالي شوفي سي أيوب عايز يخطب على مرته عشان بتقول حق ربنا."
صرخ أيوب: "مالك بيها؟ بتحامي عنها ليه؟ واتخطب وإلا أنهبب. ما تخليك في حالك."
هتف أبيه: "بتقول إيه يا أيوب يا ولدي؟ هتخطب على مراتك؟ اتجننت؟"
هتف: "آه، عشان ترجع وتخاف على جوزها وتسمع كلامي، عشان تبطل أكده وتخاف على مالي وحالي."
هتف أبيه: "محروق دا مال. حال. أنت إيه؟ ما بتخافش من ربنا؟ مراتك زينة البنات، طالبة إيه هي عشان تجهرها أكده وتخطب عليها تاني يوم عشان رفضتك؟ عشان مش عايزة حرامك؟ أنت جاحد ليه أكده؟"
هتفت زينة: "هي اللي جالت، مش عايزاه يا عمي. هي اللي رافضة عيشته. يعمل إيه؟"
صرخ أبيه: "يبقى يعدلها. يعدل العيشة لمرته ويراضيها، مش يجهرها عشان مش عايزة يعيشها في الحرام. إيه؟ ما حستش خالص بعذابها؟ البت حنونة وطيبة، وتاخد العجل، ورايداك راجل، بس بالحلال. بس إزاي؟ أيوب يترفض؟ أيوب ما يترفضش. أيوب يتاخد بحرامه. وإن ما رضيتش، يجهرها ويؤذيها بواحدة تانية. ليه؟ عشان مالهاش حد وغلبانة؟ اتجي الله فيها، بدل ما تزول من وشك وتجعد تنحسر عليها."
هتفت زينة: "مش عافية يا عمي. إحنا خلاص اتفجنا. مالي وماله. هجف جنبه ونكبر سوا."
هتف: "هو ده اختيارك؟ هو ده اللي رايده؟ واحدة تدفعك للحرام وتغرزك فيه؟ ماشي يا ولدي. أنت تستاهل أكده، بس خد بالك، أنت أكده بتقضي على روح الطيبة الغلبانة."
تركه ورحل.
وقفت زينة في وسط البيت وأطلقت الزغاريط، فتجمع بقية البيت وساد الهرج والمرج، وزينة تعالت أصواتها، وأيوب يقف يحس أنه أخطأ، ولكنه محروق من تعالي عطر عليه، فأراد أن يجعلها تحس أنها ستفقده.
***
عند عطر، دخلت حجرتها وبدأت تنتحب: "ليه يا أيوب؟ ليه تجول أكده؟ وأقف تجول إني دافعة لأبوها؟ ليه حرام عليك؟ ده أنا بحبك، ليه ما أقدرش أتحمل؟"
سمعت زغاريط، فبهتت. مر الوقت، فدخلت عليها زينة.
هتفت: "مش تباركي يا خيتي؟"
نظرت إليها عطر ببلاهة.
هتفت: "أيوب خطبني."
شهقت عطر.
ضحكت زينة: "إيه؟ مالك اصفرتي أكده؟ ما ده الطبيعي. أنا وهو شكل بعض، ورايده وهو رايدني. الست الصح اللي هتشيله، مش واحدة مش عايزاه، وتعيره بشغله. أيوب راجل حر، ما يتحملش إن مرته تتبجح عليه. وعشان تعرفي إنه مش رايدك، وإنك عجبتيه وعايز جسمك وبس، إنما روحك بتاعة الحرام دي، خليهالك يا بت الناس لحد ما يشبع. راجلي ويهملك، ونرتاح. أنا ما عنديش مانع إن راجلي ياخد بت واتنين ويشبع ويشبع رجولته، إنما آخر التمام، يجي ليا، يجي للست اللي هواه جه على هواه. اطمني، وما تنجهريش أكده. شهر، اتنين، وتعاودي دارك وتجعدي بقى بالحلال بتاعك لوحدك. أيوب ما هيعوزكيش. كتب أجلج. لو عاوزتيه بحرامه، وأخاف منك. إنما أنت دلوقتِ ما يتخافش منك. دنيتك صغيرة، وراسك مقفلة على حاجة واحدة: الحلال والحرام. وأكده هتخرجي من حياة أيوب عشان دماغك دي، اللي بحمد ربنا إنك بتفكري أكده. خلي لك الحلال، وضحكت. وإحنا خلينا الحرام. عشان أيوب مش عايزك بالحلال يا بت الناس."
استدارت وتركتها.
انهارت عطر: "مش عايزني؟ أيوب مش عايزني؟ قلبي بيوجعني. يخطب تاني يوم؟ ليه أكده؟ يجهرني؟ ليه أكده؟ أعمل إيه في روحي؟ أموتها؟ كيف؟ رايد جسمي ومش رايد روحي؟ أعمل إيه؟ أموت حالي؟ دماغي هتموتني؟ ليه يا أيوب؟ ده أنا بحبك. وسيبتلك حالي من حبي فيك. ما حسيتش خالص. خارج تتجوز عليا وتكمل حرام وتاخد جُتتي يوم وتهملني؟ أنا بحبك، وما أقدرش أبعد عنك. أنا هموت أكده. يعني لو رضيت بالحرام، هترجعلي يا أيوب؟ هترجعلي؟"
انهارت وظلت هكذا إلى أن أتاها الصداع، فصرخت وترمت على الفراش، وظلت هكذا مغمضة العينين، وبدأت تتوه وتتوه، وراحت عطر.
***
ظل أيوب بالأسفل جالسًا، لا يعلم كيف سينظر إلى عيونها بعد ما فعله. كيف سيأخذها في أحضانه بعد خطوبته المتهورة لزينة؟ تذكر رقتها ونومتها معه، وكيف أعطته عندما أحست به وأحس بها، وكيف حرمته من النور الذي أعطته إياه، لتكون بجواره جثة بلا روح كما أرادها. ولكن ذلك أحرقته، فهو يريد عطر بروحها الجميلة ونفسها السمحة، ولكن يريدها كما هو. أيوب المتكبر الذي لا يهمه إلا نفسه، رغم حبه الواضح لها.
لم يدرك أن عشقها تغلغل بداخله، وأنه بلا تلك الروح سيفقد نفسه، وسيفقد الكثير من متع حياته، الذي منذ دخلت إليه تلك الجميلة بحالميتها وجمالها، ملأت عليه الدنيا. فلربما لو ابتعدت نفسها، سيدرك أنه لن تستقيم له الحياة إلا وهي في أحضانه، ممتثلًا لها كما تريد، ولكن متى يدرك ذلك، الله أعلم. وكيف سيتحمل بعدها، وبعد روحها، ويتقبلها كجسد فقط؟
صعد أيوب إلى حجرته ليدخل. كانت الحجرة هادئة. دار بعينيه يجول الحجرة، فلم يجدها. ليستعجب. تنهد وغيّر ملابسه وجلس. فانفتح باب الحمام، ليرفع رأسه لينشل مرة واحدة، ويحس أن أوصاله تسمرت عندما رأى زوجته تقترب منه، وهي تتهادى أمامه بقميص نوم فاضح لا يخفي شيئًا، وقد تزينت، كأنثى أهلكت قلبه، وتتهادى وتقترب منه، وعيناها تشع رغبة. وأحس أن قلبه سينفلق، وانصعق عندما شدته والتصقت به، ليرتجف من عنفوانها. ومدت يدها إلى جسده و...
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان
دخل أيوب غرفته يحمل هم مواجهة عطر. فحرقها له وبعد روحها عنه بعد أن أعطته روحها وجرب حلاوة قربها، هلك قلبه.
ليدخل ويجلس ليجد الغرفة هادئة. ليفتح باب الحمام لينظر مرة واحدة، وقلبه يرجف. فوجد زوجته ترتدي قميص نوم مكشوف لا يخفي إلا القليل، وتزينت بكافة ما تستطيع. وأرسلت شعرها. كان منظرها يخلع القلب. ليتسمر مكانه وينظر إليها ليجدها تبتسم وتتهادى أمامه وتقترب منه. ليقف مشلولاً.
لتقترب منه وتضع يدها حول رقبته وتهمس: "وحشتني."
لينظر حوله ويعود وينظر إليها وهو متصنم لا ينطق. وقلبه سيخرج من مكانه. لتصعد بأصابعها على شفتيه وتهمس: "إيه يا قلبي مالك؟"
ليهمس: "هاه.. مالي مالي إيه هو فيه إيه؟"
لتضحك: "فيه إيه؟ إنت أخص عليك يعني إني عاملة ده كله عشان حبيبي يقوم يقف كده وما يعملش حاجة."
ليبهت: "أعمل حاجة.. حاجة إيه؟ عطر فيكي إيه مالك أكده؟"
لتضحك وتقترب من شفتيه: "لا عطر إيه.. عطر وعقلت. مش إنت عايزني عاقلة؟ أهو بقيت عاقلة وهموت عليك."
لتقترب وتقبله قبلة حارقة وهو منشل لا يعلم ما تلك الجرأة التي حلت عليها. لتبتعد وتهتف: "إيه مش عاجباك؟ والله أزعل."
لتدفعه على الكرسي ليسقط عليه. وتقترب بهدوء وإغراء رهيب خلع قلبه. وتنزل عليه ليظهر صدرها أمام عينيه. ليبتلع ريقه بصعوبة. لتهتف: "عطر بقت زي ما أنت عايز وهتبقى أكتر ما أنت عايز وهتعيشك زي ما أنت عايز. بس تفضلها حبيب."
كان هو قد اشتعل. لتهتف: "عطر من هنا ورايح هتدخلك جنتها. عطر مش هتفضل هبلة خلاص."
لتبتعد وتذهب إلى أحد الشرائط وتشغلها. وتعود إليها وتنظر إليها بإغراء ورغبة. وتمسك أحد الأوشحة وتلفها حول جسدها وتبدأ في التمايل أمامه. كانت أنثى طاغية. خلعت قلبه وهو مشلول مما تفعل. وقلبه يرجف وجسده مشتعل.
ليقوم إليها ويقترب منها. ليضع يده على وسطها. لتدفعه بعيداً وتتمايل أمامه حتى لا يقربها. كانت تشعله وتهلكه بجسدها. وما زاد اشتعاله تلمسها له بشكل مثير. ليقترب مرة واحدة ويشدها إليه ليهتف: "إنت جرالك إيه؟ إنت بقيت تخبل؟ تاخد العجل؟"
لتبعده وتهتف: "آخد العجل بس إني مخصماك أكده تخطب عليا؟ لأ ماهكلمكش خالص. إنت وحش في حقي."
ليقترب ويشدها: "لأ بالله عليكي زعلانة إيه؟ لأ إني ما صدقت."
لتقترب وتهتف: "أمال إيه ده؟ أسيبك لتانية؟" لتقترب منه وتضع يدها حوله: "لأ دا بطلوع روحك أهملك. إنت بتاعي بتاعي أنا وبس."
ليبتسم: "إني بتاع عطر.."
لتتنهد: "عطر.. ماشي.. يبقى لو رايدني تسيب تلعب دي. أجيلك زي ما بتريد."
ليهتف: "عيوني. إنت بس تأمري. بس إنت جمر ليه أكده؟ ما مصدقش إني."
لتشده إليها وتنظر إليه برغبة فادحة. ليستعجب منها. لتحاوطه وتشده إليها. لتهتف: "لأ صدق. ولسه جوايا كتير هيطلعلك واحدة واحدة. ماني خلاص وعيت للي أنت رايده وخفت لتهملني. يبقى بروحك أبعد عنك وهعملك كيف ما أنت عايز بس ماتبعدش."
لتهطل عليه تقبله. لينصرع من عنفوانها. ليستجيب لها. كانت تقوده إلى رغبتها وليس العكس. كانت هي المتحكمة وليس العكس. كانت تجتاحه برغبتها وهو مجرد مستقبل لذلك الطوفان الذي سقط عليه ليسقطه صريعاً. كانت لا تخجل وتشده إليها ليحس بأنفاسه تقطعت من هول رغبتهم. فهي جننته. ولكنه شعر بأنه دخل في شيء لا يعلمه ولا يدركه وغير قادر على مجاراته. كانت أنثى تلهب الأنفاس جامحة. أصبحت له تماماً. كانت ليلتهم الأولى حالمة. لينه كان هو القائد يقتحم أنثاه ويشبع بطريقته. كانت ليلتهم الأولى جننته بروحها وجمالها. كان يعزف سيمفونية من العشق والقرب ويلين حبيبته كيف يشاء. وهي تنساق وراءه.
أما تلك المرة مختلفة. مرعبة. قوة رهيبة لا يعرف كيف يطوعها. حاول أن يكون هو المتحكم. لتصرعه بعنفوانها وتثور عليه وتدخل بعاصفة على جسده. جعلته مستكيناً لها. لا يعلم كيف يتصرف. لتنتهي تلك الرغبة وتنام هي أخيراً وتهدأ العاصفة. وهو ينهج بشدة ويحس أنه كان يصارع وحشاً هلك قلبه. كان مصدوماً هالكا. لا يعرف ماذا حدث له. كيف قضى مع تلك الجامحة وقتاً هلك فيه. ولكنه لم يشعر بالرضا. افتقد لمساتها الحانية. افتقد رقتها وحنانها. أحس بالجنون والتخبط. فهي تنام بجواره عارية وتتكلبش فيه بطريقة غريبة.
كان هذا كثيراً عليه. ليقوم ويدخل الحمام ويظل تحت الماء ليحس ببعض اللسع في ظهره. لينظر ليجدها بعض الخدوش منها. ليهز رأسه ويغمض عينيه. ويظل الماء ينهمر عليه يهدئه. فجسده هائج بلا سبب. ربما صدمة. ربما رغبته التي لم تشبع كاملاً. ربما غضباً. لا يعلم ما حدث له.
ليهتد ويعود إلى فراشه ليجدها نائمة جميلة هادئة. ليقترب منها بهدوء. أحب ذلك الهدوء الذي أمامه. رغم أن ليلته طاحنة إلا أنها لم تشبعه كرجل من داخله. أراد الهدوء. ليشدها إليه ويحتضنها. ليظل يمسد على جسدها حتى نام وهو لا يعلم ماذا أصابه.
في الصباح استيقظ أيوب على لمسات على وجهه. ليستيقظ ليجد زوجته تنظر إليه بسعادة وتقبله قبلات متفرقة. ليسمعها تقول: "إيه يا جلبي مش هتجوم بقه نفطر؟"
لتقبله وتهمس: "وحشتني."
ليتنهد ويهز رأسه. لتقوم وتحضر صينية الفطار وتضعها على قدمه. ليهتف: "إيه الدلع ده كله؟"
لتقول: "إيه حبيبي ما اهتمش بيه؟ إياك دانت روحي. ولو إني كنت زعلانة إنك كنت هتروح لواحدة تانية. بس أهو عجلت ورجعت لعقلي."
ليبتسم لها. لتقترب من شفتيه وتهمس: "مش مبسوط إني رجعت لعقلي برضك بعد ما كنت هتروح مني؟"
ليهتف متعجباً من طريقتها: "لأ مبسوط. حد طايل يتهنى أكده."
لتقترب وتطعمه وتبدأ في الأكل معه. ليقطب جبينه: "إيه هتاكلي معايا خلاص؟"
لتضحك وتكمل أكلها: "بطل بقه. دا كان عبط اللي ما أكلش. اللي أنا كنت هبلة يا جلبي وانت كنت هتروح مني. المرة الواعية تعرف راجلها إيه وتروح وراه. وأنا كنت عبيطة. وأهو عجلت."
لتظل تأكل وتطعمه وبين الحين والآخر تداعبه وتقبله. لينتهي. ليقوم. لتقترب وتحتضنه وتهتف: "بتقول إيه يا جلبي؟ كنت عايزة حاجة؟"
ليهتف: "عيوني. عايزة إيه؟"
لتهتف بدلع: "زينة امبارح كنت بتغيظني واني اتأخدت أكده. فعايزة دهبات كتير."
ليقطب جبينه: "دهبات؟"
لتهتف بدلع: "إيه خسارة فيا والا إيه؟"
ليهتف: "لأ مش خسارة. دانا أجيبلك من السما حتة.. إنت عايزاني أجيبلك من مالي دهبات؟"
لتهتف: "أيوه. من مالك. ماله مالك؟ عايزاك تغرقني دهب. أيوه وتديني فلوس أروح أجيب حاجات. ماشي."
لينظر إليها بدهشة: "عايزة كمان فلوس يا عطر؟"
لتهتف: "أيوه. وعايزة طلب تاني أخير.. عايزك تدلعني قدام الخلق وتهنيني عشان زينة تنجلط."
ليبتسم ويحتضنها: "داني هدلعك دلع."
لتهتف: "طب تجولي يا عطورة؟"
ليهتف: "عطورة.. وماله يا جلب أيوب. ولو إني بحب عطر أكتر."
لتهتف: "لأ.. إني حابة عطورة تراضي عطورة. ماشي." وتجهر زينة.
لببتسم ويهتف: "طب يلا ننزلوا تحت."
لتقترب منه: "مش عاوز حاجة قبل ماننزلوا؟"
ليهتف: "حاجة إيه دي؟"
لتلمس شفتيه: "حاجة أكده." لتضع شفتيها على شفتيه وتقبله قبلة حارقة. لتبتعد وتهتف: "خدت عجل عطورة يا أيوب؟"
ليتنهد ويهتف: "إنت جرالك إيه؟"
لتقترب منه وتلتصق به: "إيه؟ وحش أكده؟ مش عاجبك أكده؟ والله أموت حالي."
ليهتف: "لأ عاجبني والله. وحاجة تاخد العجل. بس إنت ما كنتش أكده. مستغرب؟"
لتضحك: "كنت هبلة يا جلب عطورة. كنت مش مقدرة النعمة اللي دخلت حياتي. كنت ضعيفة وممحونة. كنت خايبة وعلى نياتي. اتأخد واتجاب. إنما لما حسيت إنك هتروح مني، عقلي طار وروحي انسحبت. وأهو بجيت زي ما أنت عايز وهبقى قوية وواعية. أحف حارك ماحدش يطولنا. دنيا جاية أفرحك باللي طلبته وعاوزته."
لتقترب وتشده: "مش إني دلوقتي زي ما أنت عايز."
ليتنهد بغلب. فهذا كثير عليه. ليهتف: "والله أكتر."
لتقترب من شفتيه: "عاجباك أكده؟"
ليهتف: "حد يقدر يلاقي جدامه جمال طايح أكده ولا يعجبوش؟"
لتهتف: "واني هغرقك دلع وحنية. بس إنت برضك تراعي. تديني أديك؟"
ليهتف: "أديكي."
لتتعلق به وتتلمس شفتيه. لتهمس: "إيه رجعت في كلامك عن الدهبات والفلوس؟"
ليتنهد ويهتف: "هجيبلك يا عطر اللي رايداه."
لتهتف: "جولنا تدلعني.... عطورة يا أيوب هتجيب لعطورة."
ليضحك. عيون أيوب. ليستدير. لتقف له أمام الباب وتنظر إليه برغبة. ليهتف: "إيه مش هننزلوا؟"
لتهتف: "عايز تنزل؟"
ليغمض عينيه. فهبا تدعوه لها. ليهتف: "مش ورايا شغل."
لتشده إليها: "طب مش عايز حاجة تشجعك عالشغل؟"
ليهتف: "وبعدين معاكي يا بت الناس. ماهتحملش أكده."
لتشده إليها وتلتصق بجسده. لتهتف بهيام: "ماهتتحملش إيه؟ جُل. كانت تداعب جسده."
ليشتعل عن آخره. ولكنه تراجع وهتف: "عطر إني عندي شغل."
لتضحك ويشدها وينزل بها لأسفل. لينصرف أيوب. لتأتي زوجة يحي: "يلا يا عطر. محمد مستنيكي."
لتهتف عطر: "أعمل إيه يعني؟ ما يستنيني."
لتستعجب سارة: "مش هتديله الدرس؟"
لتهتف: "درس! درس إيه اللي هديه؟ ماتجيبيله حد يديله. مرت أيوب ما بتديش دروس. خلاص عجلنا."
لتهتف سارة: "مش إنت اللي كنت عايزة كده ومحمد بيحبك."
لتهتف: "لأ كنت عايزة وراح لحاله. روحي شوفيله حد يديله. أنا مابديش."
لتأتي زينة من بعيد: "يا بت الناس جاعدة أكده وعاملة فيها ست."
لتنظر إليها عطر وتضحك. لتقوم وتضع يدها في وسطها: "وما أعملش ليه يا ست زينة؟ عجزة ولا ناقصة رجل؟ بت جمر وفايرة ومرت أيوب سيد الناس. مالك إنت؟"
لتغتاظ زينة: "مالي إني؟ هبقى خطيبته."
لتضحك عطر: "هيا مين يا معدولة اللي هتبقى خطيبته؟ هو أنا هسيبهولك عاد؟ تاخديه أكده؟ أيوب بتاع عطورة. لو فاكرة إنك هتقدري عليا يبقى بتحلمي. أيوب ده بتاعي. واللي تجرب مني هاخد جلبها وأخرجه بيدي."
لتصرخ زينة: "إنت يا بت انت مجنونة؟ مش كنت مش رايداه وبتجولي فلوسه حرام؟"
لتهتف عطر: "وعقلت يا حبيبتي. عقلت. وعرفت إن مفيش حاجة اسمها حلال وحرام. فيه منفعة وبس. ومبسوطة كمان بتجارته. وهبقى وراه. واللي يجرب من عطورة وجوزها. عطورة هتنهش جلبه وتاكله بسنانه."
لتهتف زينة: "إنت فاكرة إنك هتقدري عليا؟"
لتضحك عطر: "إنت بس اللي مش واخدة بالك. بتكلمي مين؟ إني عطورة اللي ماحدش يقدر عليها. إني عطورة اللي أيوب دخل دنيتها ولا هيخرجش. ولا حد ياخده منها. عطورة بتجولك لمي نفسك وابعدي عن جوزي. لآني ممكن أعمل أي حاجة. هاخده من نن عينك. خافي مني يا بت الناس." لتدفعها وتذهب، تاركة زينة الغل ينهشها. فهي لم تتوقع ذلك الجبروت.
ذهبت عطر إلى الجنينة مشتعلة: "البت جاية تاخد الواد بتاعي؟ لأ مش عطورة اللي يتاخد منها راجلها. عطورة ماهياش هبلة. عطورة هتنهش جلب أي حد يجرب من راجلها."
لتجد طاهر يعدي من عليها. ليهتف: "إزيك يا عطر؟"
لتتنهد وتهتف: "الحمد لله يا أبوي. كيفك؟"
ليهتف: "بخير يا بتي. اسمعي اللي حصل امبارح. وموضوع زينة. إني ما سكتلوش. وما هخليهوش يحرجك وياخدها."
لتبتسم وتهتف: "اطمن يا أبوي. عطورة اتصرفت. وماحدش يقدر يجرب من راجلها. عطورة يا أبوي عرفت إزاي تخلي أيوب ما يرمحش بعيد."
ليبتسم: "الله يرضى عنك يا بتي. ويهديه ليكي ويبطل شغله ده عشان تعيشوا متهنين."
لتهتف: "ماتخافش يا أبوي. هنعيش متهنين طول ما عطورة موجودة. ما تقلقش. ولدك جوا عيوني وفي جلبي."
ليبتسم ويقول: "إنت نعمة يا بتي. ربنا يجعلك خير لولدي يا بتي." ليتركها ويرحل.
لتهتف: "اطمن يا أبوي. هاخد الخير كله. وماحدش هيقدر عليا واصل. وهخلي كل واحد يقف حده. وكل واحد هيتحاسب."
تلفتت عطر حولها ودخلت إلى إحدى الحجرات واتصلت بوالدها. لتهتف: "إزيك يا أبوي؟"
ليهتف: "عطر عايز إيه؟ إنت عالصبح؟ مس خلصنا؟"
لتهتف: "لأ خلصنا إيه؟ داحنا لسه هنبتدي."
ليهتف: "إنجزي. عايزة إيه؟"
لتهتف: "عايزة الخير يعم عليا وعليك."
ليهتف عادل: "خير إيه يا بت؟ إنت هو فيه خير بيلاقي من وشك يا بومة؟"
لتضحك وتهتف: "لأ هياجي. اطمن. اسمع يا أبوي. مش إنت واخد مليون من راجلي؟"
ليهتف: "مالك بيه؟ إنت؟"
لتهتف: "واللي يزودهولك تعمل إيه؟"
ليهتف: "تزوديه؟ تزوديه إزاي؟"
لتهتف: "ادهوني. أحطه في تجارة جوزي وأكتبلك بيهم وصل. ولما يبيع ويشتري ناخد نسبتنا. إيه جولك؟"
ليلمع عين عادل. ولكنه يقول: "ومن مين يا بت؟ عادل مش كان حرام ومش بتاع ربنا؟"
لتهتف: "بقولك إيه؟ إنت هتعملهم عليا؟ يا توافق من سكات. يا متجرفنيش وتغور. وهشوف غيرك."
ليستعجب من طريقتها: "مالك يا بت؟ بتكلميني أكده؟ إني أبوكي."
لتضحك هيا: "لأ والله. من مين يا راجل؟ أبو مين اللي يعمل كده في بتة؟ اختشي. خلي حد غيرك ينطق."
ليصرخ: "إنت اتخبلتي؟ بتكلميني أكده؟ أجي أهرسلك."
لتهتف بغل: "طب تعالي أكده ونطلع عليك الجرافة إن شاء الله. لتكون فاكر إني الهبلة اللي تخاف وتجول حاضر وأمين وتجعد تنح كيف الغلابة؟ لا. أوعي لحالك. مش إني. وتلم حالك بدل ما تشوف جلبتي. جلبتي جبر يا أبوي. ومن سكات أكده تجيب الفلوس وهرجعلك. بدل ما تلاقي نفسك مدلوج في أوسخ مصرف. ماحدش هيسأل عليك."
ليهتت من عنفها. ليهتف: "بتهددي أبوكي يا عطر؟"
لتصرخ: "واجتلك كمان. اللي عملته فيا ما هسكتش. وخليني راضية. ماطلعلكش شري يابن الناس. عطر الهبلة ما عادتش هبلة. لاه دا بقت وحش ينهش جلبك وياكل جتتك. يبقى تجيب الفلوس من سكات. وهديك نصيبك. فاهم؟"
ليخاف عادل ويهتف: "طيب يا عطر. هاجي أجبهملك."
لتهتف: "تتصل الأول. هطلعلك أخده الشيك وأديك وصل بيه. فاهم؟ وما تورنيش خلجتك إلا لما نتصرف في بضاعتنا. مفهوم؟"
لتقفل الخط وتبتسم: "أيوه أكده. علمي على كل واحد وخدى حقك من الدنيا. الدنيا مش عايزة الطيب. الدنيا مش عايزة الحلال. اللي جهروني عشان عايزاه. يبقى خلاص نعيش بقه في الحرام. ويدوقوا من الحرام كفة. بس الحرام واعر. مالوش آخر. والفره فيه برجبه أي حد يجرب. والا بس يفكر يأذيني. هنعدلو عالجبله ونحطه عالخشبه ونجلبه في جبره."
لتقف وتقوي نفسها: "خلاص دنيتي بتبتدي."
***
كان يحي يجلس بجوار سارة محتضنا إياه. لياتيه تليفون. لينظر إليه. ليقوم متنهداً ويخرج إلى الشرفة. ويظل يتحدث. وسارة تنتظره. كانت تحس أن به شيئاً. خاصة تلك التليفونات التي تأتيه كثيراً ويتحدث كثيراً.
لتقلق. ما إن انتهى. حتى سألته: "يحي إنت بتكلم مين؟"
ليهتف: "هاه.. بكلم.. لأ دي شغلانة جديدة في المركز اللي جارنا. وهفتح فيها مكان ليا. وهبقى أنزل أقعد هناك كل شوية."
لتتنهد: "والتليفونات الكتير دي ليل نهار عشان كده."
ليهتف: "إيه يا سارة؟ من مين؟ وبتحججي معايا؟ مالك؟ اتخبلتي؟"
لتهتف: "لأ. بس ماعرفش. جلبي واكلني وبيوجعني. حاسة بيك حاجة."
ليهتف: "لأ اطمني. مفيش حاجة. وحضرلي هدومي عشان خارج."
لتهتف: "كمان تليفونات من ناحية. وتكمل خروج. يحي بيك إيه؟"
ليتنهد: "سارة بلاش الخنقة دي. الله يخليكي."
لتبهت: "خنقة؟ إني خوفي عليك خنقة يا يحي." لتدمع عينها. لتهتف: "حجم عليا يا بن الناس. ما هسألش تاني." واستدارت.
ليندفع ويحتضنها: "لأ بالله عليكي. ما قصدتش. إني بس عندي ضغط ومش متحمل. اصحك تزعلي. والله أموت حالي."
ليديرها: "إيه كل ده دموع؟ يا جهرك يا يحي. حجك عليا يا جلب يحي. بالاه عليكي خلاص عاد. طب أقولك ننزلو نسهرو في الجنينة؟"
لتنظر إليه بحزن. ليكمل: "لأ نسهر إيه؟ وحبيبي بيبصلي أكده. داني انجهرت. لازمن أراضي جلبي." ليقبلها قبلات متفرقة. "حجك عليا عاد. خلاص بالله عليكي."
لتتنهد. ليهتف: "أهه. جلبي ما بيعرفش يزعل مني. مش أكده؟"
لتبتسم له. ليحتضنها بقوة. ويبدأ في مداعبة زراير فستانها. لتنظر إليه وتهتف: "إيه؟ بطل. مش خارج؟"
ليضحك: "لأ. يتحرج الخروج للي عايزة. دا حبيبي. من جربه جلبني نار. واسكتي بقه عشان أراضي حبيبي صح." ليتوه معها. وتتوه هيا آمنة بين يديه. من عشقت. لترك له روحها بين يديه. آمنة. أو ظناً منها أنها آمنة.
فل تنام وترتاح. ففي هذه الدنيا فالإنسان تأتيه الطعنة ممن يظن أنه السند والأمان. فل تنام تلك الروح المحبة في حضن الحبيب. ولكن أهو حبيب كما تظن. الموجع أنه فعلاً حبيب عاشق. ولكن العقل شارد والنفس أمارة بالسوء. كيف تنام يا يحي وأنت في سبيلك لتمزيق أوصال من هامت بك عشقاً؟ أين عقلك؟ كيف طاوعك قلبك؟ ولكن عادة نقول النفس تشرد والقلب يقسو والروح تبعد. لتنقلب دنيا الحبيب. ويدور ويلتفت يبحث عن من تركها آمنة تنتظره. فلا يجدها. فهي انتظرت سراباً هلاماً. لتتوه هيا في وسط السراب. ويعلو الضباب. وتظهر أشباح الخراب. ليدور كالمجنون وهو يبحث بجنون عن حالمة بين الأشباح. ولكن الضباب شاح. والظلمة لاحت. والخراب حل. هل سيفهم يحي قبل أن يسود عليه الضباب؟ هل سيعي قبل أن تدخل محبوبته وتتوه وسط السراب وينزف القلب دماً؟ لا نعلم كيف ستكون نهايته. أتائها وسط الضباب؟ أم سيأتي يوماً وتسطع الشمس ليتلاشى الضباب. ويأخذ حبيبته ويدرك أنه أخذ قيراط الخير من ربه. ويعي أن الدنيا ليست بيدنا. ولكن لله سنن. أنرضي بها ليصب علينا الخير صباً؟ أم أننا بني البشر نملك من الطمع ما لا يشبع النفس. ننتظر التراب حتى يدخل في أعيننا حتى نهدأ وننام. ويسكت الجسد. وتتوه المطامع وسط تراب الأرض. وتصبح هيا والعدم سواء.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو سلطان
اقتربت عطر في أحد الأيام من أيوب. كانت قد أصبحت له كالنفس، تصب عليه العشق والدلال، ولكنه كان يفتقد شيئًا لا يعلمه. كانت تلهبه عشقًا وتفعل له الأعاجيب ليجن بها. ولتثور رغبته فيها، كانت لا تكف عن إثارته وهو ينساق وراءها. ولكنه يفتقد شيئًا ينقصه، تلك الروح الهادئة.
ليأخذها ليقضي بعض الأيام على الساحل. كانت مشعة، تمتلك نشاطًا غريبًا ليستعجب. فقد تغيرت كثيرًا. فعطر كانت تميل إلى الخنوع أكثر، وكان هذا يحبه فيها، تشبعه كرجل سلطوي. أما تحولها لتلك الجامحة، فهلك قلبه. فهي خافت أن تفقده لتتحول هكذا حتى لا يشرد بعيدًا.
لتقترب منه وتهتف:
"ايه يا جلبي، مش هننزل؟"
ليهتف:
"لا، إني تعبان، خلينا كده شوية."
لتتلمسه وتقترب منه. ليتنهد ويهتف:
"عطر، تعالي في حضني، ممكن؟"
لتندمج في حضنه. ليهتف:
"انتي اتغيرتي جوي يا عطر."
لتتنهد:
"أيوه اتغيرت يا جلبي عشانك. خفت لتروحي مني، خفت لأفضل ضعيفة وأجهرك بضعفي. أعمل أي حاجة عشانك وعشان ما تبعديش عني. انت أيوب السوالمي، ماينفعش مرته تبقى ضعيفة كده وآخرتها تهملني. يوم ما خطبت العجوزة قعدت أقول ليه كده وقلبي انفطر ساعتها. وعيت إنك ما هترجع عن اللي بتعمله، وإن مرة تقدر عليك. خفت وما قدرت. وجلت: انت لازم تعجلي لحبيبك يهملك، ساعتها أموت."
ليشدد عليها:
"إني عمري ما هأهملك، بس برضه الضعف حلو. حبيبي يبقى قطة كده تتاكل."
لتتنهد:
"بقى كده عايزني أرجع للخيبة تاني، والحلال والحرام، وأجرفك؟ ليه يا جلبي؟ أنا لما بضعف بنجهر ونخاف تهملني."
ليهتف:
"يعني لازم تجرفيني؟ ما ترجعي وبرضه تهنيني. نفسي فيكي لما كنتِ..."
لتقاطعه بتذمر:
"لما كنت غلبانة صح، عشان تمرط نفسي وتتجوز العجوزة اللي اسمها زينة."
ليضحك:
"إني أقدر أبص لحد غير الجمر؟"
لتهتف:
"صح يا أيوب."
لتتلمسه بإثارة. لتهامس:
"رايدني؟"
ليتنهد ويقوم ويهتف:
"تعالي نشرب حاجة."
لتشعر ببعض الغضب من تجاهله لها. لتتنهد:
"طب إني هنام هبايب وأقوم آخذ دش وأجي."
لتقترب وتحتضنه:
"جايبالك قميص نار ياخذ العجل، يا واخد قلبي."
ليتنهد ويتعجب منها. لتهتف:
"جول عايز إيه وأنا أعمله من يدك دي ليدك دي."
ليهتف:
"عايز عطر اللي روحها حنينة، اتوحشتها."
لتتنهد وتهتف بتذمر:
"يعني ما هترجع تقول: مش عايز، وتجهرني؟"
ليهتف:
"لا والله ما هرجع."
لتهتف بتافف:
"طيب."
لتدخل وتتركه جالسًا في التراث. ليمر وقت قصير وهو يقف بجوار التراث يتذكر ليلتهم الأولى. ويغمض عينيه ويبتسم بحنان. ليهمس:
"وحشني ضعفك ده والله. صحيح بجيتي تاخدي العجل، بس اتوحشتك. اتوحشت الحنية، العيون الراجعة، الخجل والرجة. ضعف إيه بس؟ دانتي واخدة عجلي بضعفك ده. خفتي يا جلبي؟ لأ، سيبك تجومي تتغيري كده. بس إني ما أريد إلا عيون حبيبي الصافية."
ليمر وقت. ليتلفت فلم يجدها على الفراش. ليستعجب، فقد غابت بالداخل. ليذهب ويخبط عليها. لتهتف:
"معلش يا أيوب، نسيت البرنس. بره على الكرسي، هاتوه والنبي."
ليستدير ويمسكه. ويلاحظ القميص موضعه على الحقيبة. ليقترب ويتلمسه. كان فعلاً يأخذ العقل. ليفتح الباب ويهتف:
"خدي يا جلبي، البسي."
ليحضره إليها. لتفتح وتأخذه وتغلق. ليلبس هو وتخرج تلف البرنس ووجهها أحمر بشدة. ليستدير لينظر إليها. ليلاحظ احمرارها ليبتسم. ليقترب منها. لتحني رأسها بخجل. خلع قلبه، فحبيبته تظهر أمامه جميلة، رقيقة. كان يعرفها من عيونها. ليندهش ويشدها إلى أحضانه. ليهتف:
"بحبك كده، أيوه كده، عايز كده."
لتحني رأسها بخجل:
"عايز إيه بس؟ وسع كده."
ليهتف:
"أوسع إيه؟ انت بطلي، داني قلبي هيجف من جمال حبيبي الراجح، الجمر."
لتهامس:
"صح، والنبي جمر يا أيوب. بتحبني؟"
ليهتف:
"بحبك. داني عاشق لحد ما قلبي انهري."
لتتململ وتهتف:
"طب تعالي نقعد بره."
ليشدها. لينفتح برنسها. لتشهق وتقفله بسرعة. ليبتسم ويشدها:
"ايه حبيبي؟ مخبيلي إيه طيب؟"
لتهتف:
"أوعى كده. مش هعرف، ده طلع عيب جوي."
ليضحك:
"ماني اللي مجهز الشنطة، ولا نسيتي؟"
لتهتف:
"عيب يا أيوب، إيه ده؟ انت بتكسفني."
ليرفع حاجبيه:
"لا والله يا شيخة، بتتكسفي؟ انت باينك لاسعة. تعالي بس وريني حالي، وأنتِ جمر كده."
لتبتعد:
"لا والنبي، بطل. تعالي نسهر بره في التراث. ما عرفش بدوخ ليه كده."
لتشده ليخرج بها. ويجلس ويحتضنها. ليظل يداعبها. ليهمس:
"نفسي تبقي رايجة كده، ولا تبعديش حالك عني. ساعتها أجيب لك من السما حتة."
لتنظر إليه بحب:
"ما عايزاش يا أيوب، عايزك طيب، عايزك حنين وخير. عايزك جنبي وبس."
ليتنهد:
"يعني ما عايزاش دهبات وحاجات كده؟"
لتهتف:
"بتجول إيه؟ انت؟ داني كفاية عليا نظرتك بس، تبقي زين وراجل، ما تعملش حاجة وحشة."
ليهتف:
"بالله عليكي، ما تجيبي سيرة حاجة، وسيبنا رايجين. مش تعملي كده وترجعي تمرري عيشتي."
لتشعر بالحزن:
"إني يا أيوب أمرر عيشتك؟"
لتقوم وتبتعد. ليهب ويذهب ورائها:
"لا والله، لا. ما قصدتش. ما تزعليش، بالله ما تنكدي علينا. إني ما بصدق أجيكي رايجة كده."
لتهامس:
"ماني على طول رايجة، انت اللي بتبجي وحش وتعمل حاجات تجهرني."
ليقترب ويهمس:
"إني برضه أقدر أعمل حاجة. ورايحة فين؟ دا روحي بتطلع على ما أشوف عيونك كده. أيوب رايدك جمر كده."
ليذهب إلى قرب الشباك. ليسمع أحد الأنغام تنطلق من الجوار. ليشدها إليه ويحاوطها. ليهمس:
"خدتي عجلي يا عطر."
لتذوب بين يديه. فهي لم تعد قادرة على صده. فحنانُه أهلك قلبها. ولم تعد قادرة أن تمنع روحها. كانت تستسلم له وتذوب بين يديه.
ليمد يده ويزيل برنسها. لتشعر بالنار تغزوها. لتحني رأسها. ليشدها ويراقصها. ليهمس:
"لا، انت تاخد العجل؟ إيه رجتك؟"
لتهامس بخجل حارق:
"بطل يا جلبي بقى. إني ما أقدرش أتحمل كلامك ده."
ليهتف:
"لا، وإني ما أقدرش أشوفك غير كده."
ليضع يده على وسطها ويدور بها. حالمة كالفراشة تطير بين يديه. ليحملها مرة واحدة. ليذهب بها للفراش. لتذوب وتخجل وتبعد وجهها.
ليهمس:
"بالله ما تبعدي. نفسي فيكي يا جلبي كده. نفسي حبيبي رايج ضعيف كده. بحس معاه بحاجة تانية تشعوط جسمي. بس عيونك تفضل كده. ما تخافيش، ماهملكيش. بالله ما تجلبي رايد حنية قلبي. انت تاخد العجل كده."
لتنساب بين يديه. ليغوص معها في ليلة عاشقة. ليلة من ليالي عطر الساحرة. ليست الراغبة. ليلة تجمع بين الحالمية والمشاعر. ليلة كان أيوب يرتوي من حنان تلك الحالمة التي خلعت قلبه. ليلة رجولية أشبعته بكل المقاييس، روحًا قبل جسدًا. فالروح للروح لقاء.
لم ينم ليلته حتى لا يفقد ما بينهما. ولا يظهر إلا نادرًا. افتقد الضعف والحنان والحالمية. وكلما حاولت أن تنام، لم يتركها. لتهلك بين يديه وتسقط من تعبها. ليكلبش فيها. يتمنى أن تبقى ضعيفة هكذا ولا تعود وتسقط عنها تلك الحالمية. بعد أن أخافها أنه سيتركها، لتعود وتقلب خوفًا منه. لينام أخيرًا وقد ارتاح قلبه. من ليلة أشبعته كرجل وأشبعت قلبه ومشاعره، وليس رغبة فقط.
في الصباح، استيقظ هو. لم يجد زوجته. لينظر حوله. ليلاحظ بها في الشرفة تقف. ليبتسم ويقوم ليحتضنها. فلم تتحرك. ليديرها. ليلمح لمحة غاضبة في عيونها. ليهتف:
"مالك يا جلبي؟ ينفع تهمليني؟ مش تصحي حبيبك زي كل يوم؟"
لتستدير:
"آه حبيبي، طبعًا. أمال."
لتحتضنه وتهتف:
"كنت بس تعبانة من امبارح."
ليضحك ويشدها:
"حجك عليا يا جلبي، والله ما قدرت أبعد. تعبتك، عارف."
لتهتف:
"كنت مبسوط أنت جوي، صح؟"
ليهتف:
"مبسوط؟ بس داني كنت هنهبل من حبيبي اللي ياخد العجل."
لتهتف:
"آه، وبينكد عليك ويتكلم في الحلال والحرام."
ليهتف ويحتضنها:
"لا، ما هنتكلمش في كده."
لينظر إليها:
"ما تجيبي بوسة وأنتِ جمر كده."
لتبتسم وتهتف:
"بوسة بس. لا، عطر رايدة حاجة تانية."
ليقطب جبينه. ليهتف:
"رايدة إيه يا جلبي؟"
لتشده إليها وتلتصق به. لتهتف:
"رايدة أوريك الانبساط عن حج."
لتشده إلى الفراش وتحتضنه. وتبدأ في مداعبته بقوة. ليهتف:
"عطر، انت مش تعبانة؟"
لتضع يدها على فمه تتلمسها:
"لا، عطر رايدة دلوقتي يبقى حبيبي معاها وبس."
لتندفع إلى أحضانه وتتفنن في إثارة رغبته. ليستسلم لها متعجبًا من تغيرها في ليلة وضحاها. لتغزوه بعنوانها وتعود إليه كما كانت. ليهلك بين يديها. فهي لا تتركه. لينتهي وتنتهي هي أيضًا. لتركن بين يديه متعبة. لتنام. ليحس أنه كان في سباق مع نار حارقة. رغبة عجيبة لم يفهم تقلبها. ليشدد عليها وينام من تعبه.
***
كان خالد ويحي يجلسان في المندرة. ليهتف خالد:
"واد يا يحي، هتعمل إيه يا واد لو مراتك عرفت؟ مش هتعمل حسابك للبت تطفش."
ليتنهد يحي:
"لا، سارة ماهتسيبنيش. مالهاش حد غيري."
ليهتف خالد:
"ما عندها أرض ورث دهب؟"
ليقطب يحي:
"لا، ما عندهاش إلا الدهب بتاعها. ليه بتجول إيه؟"
ليهتف خالد:
"الست لما تكون معاها فلوس بتبقى قوية وممكن تهملك. تبيع الدهب وتهملك."
ليهتف:
"بتجول إيه؟ انت؟ لا، سارة عمرها ما تبعد."
ليهتف خالد:
"طب نصيحة، خد الدهب وعينه عشان لو حبت تسيبك، هتسيبك. وقلبها جوي، مش محتاجة ليك."
ليظل يحي يفكر. لياكله قلبه. في تلك اللحظة، كانت زينة تمر بجوار الشباك. لتسمع ما حدث. لتخبط على صدرها:
"يا حزن الحزن. يحي هيتجوز على سارة؟ آه يا أبو ديل يا نجس. طب أعمل إيه؟"
لتظل تفكر:
"انت مالك يا حزينة؟ هتعادي يحي ليه؟ خليكي في مصلحتك."
لتنصرف وتتركه. أما يحي، صعد إلى زوجته ولا يعرف كيف سيأخذ ذلك الدهب. ليظل جالسًا. لتقترب منه سارة وتحتضنه وتقبله. وتجلس على قدمه. لتهامس:
"جلبي مكشر، ليه فيه إيه؟"
ليهتف:
"هاه، لا يا جلبي، مفيش."
لتتنهد:
"هو إني مش عارفاك يا جلبي. جول بقى، ما تبجاش رخمة."
ليظل يفكر. ليتشجع:
"اصل داخل في شغلانة كده ومحتاج فلوس، بعيد عن أبوي ومش عايز أقول لحد. بس مش عارف أجيب منين."
لتهتف هيا بحب:
"معايا يا جلبي، الدهب بيعه واعمل ما بدالك."
ليهتف:
"هتديني دهبك يا جلبي؟"
لتهتف:
"اديك دهبي."
لتمد يدها بسرعة وتخلع أسوارها:
"واديك روحي يا واخد عجلي."
لتقوم وتحضر له بقية الدهب. ليظل ينظر إليها بقهر. لتضحك:
"بس إياك تروح تضحك عليا وتتجوز بيه. والله أجتلك قتل."
ليرجف قلبه:
"هاه، لا، دا في الحفظ يا جلبي، وفي رقبتي ليوم الدين."
لتحتضنه:
"وأني ما عايزاش الهوا إلا قلبي حبيبي يبقى ليا وبس."
ليحتضنها ويهتف:
"مش عايز غير كده. جلبي وقلبك وبس."
لتنام في حضنه. لتهامس:
"حبك جوايا زايد، ومعادش عارفة أروح بيه فين. ويوم ما تبعد عني أموت."
ليهتف:
"أبعد؟ ساعتها يكون يحي مات."
لتحتضنه وتهتف:
"بعد الشر. يجعل يومي قبل يومك."
(روح الإلهي تنفضح يا يحي 😠).
وكأن الله يحفظ تلك الدعوة يومًا ليكوي بها قلب ذلك الجاحد الذي علا في عنفوانه الصعيد. لينسى روحًا لا يستطيع أن يتنفس من غيرها. ولكن وقت وقوع المصيبة، ستكون فاجعتك يا يحي، لرؤوس الأشهاد.
***
كان الكل جالسًا. وأصبح هناك حالة من البهجة. وعطر انغمست بمرح مع الكل. سوى من مناوشات مع زينة. ولكنها كانت تتجنب دراج بشكل غريب. وكان عندما يكلمها، تتصنع عدم السمع.
ليأتي يوم لتهتف لأيوب:
"أيوب، هو إحنا هنفضل عايشين هنا طول العمر؟"
ليقطب جبينه:
"أيوه يا جلبي، هنروح فين؟"
لتهتف:
"نروح دار لينا، نعملوا دار لعيالنا ولحالنا."
ليهتف:
"عطر، انت اتخبلتي؟ لا، ما هيحصلش."
لتهتف:
"ليه؟ لازم نحاجي على روحنا وتجارتنا."
ليقطب جبينه:
"مالك بتجارتنا؟ انت وتحاجي إيه؟ لا، ما هيحصلش. وما تفتحيش السيرة دي، فاهم؟"
ليهتف بعنف:
"عطر، تجولي حاضر وطيب، فاهمه."
لتهب وتقوم غاضبة لأول مرة:
"لا يا أيوب، عطر ما هتقولش حاضر وطيب. عطر بتجول حاضر وطيب بمزاجها."
لينظر إليها بغضب:
"عطر، خلي بالك من كلامك."
لتهتف:
"أيوب، إني ما قلتش حاجة وحشة عشان أخلي بالي."
ليهتف منفعلاً ويقترب منها:
"ما تطلعيش غضبي يا عطر."
كان مستغربًا أنها ترد عليه الكلمة بكلمتها. فعطر دائمًا تهرب من المواجهة. ليهتف:
"انت تعجلي كده وتبطلي حمقك دي. انت كنتي بتتلخبطي من كلمتين. إيه جرالك؟"
لتنظر إليه غاضبة:
"جرالي كتير، بس ما بنطقش. وخليني ساكتة، وإلا أقولك إني هجوم. انخمد."
وقامت وشدت الغطا وذهبت للأريكة. ليستعجب من غضبها وردها عليه. ليتنهد ويجلس بغلب. ليجدها تعطيه ظهرها. ليهتف:
"طب هنام كيف، وأنتِ مش جاري؟"
ليذهب إليها. ليهتف:
"ينفع كده حبيبي يهملني؟"
لتهتف بقوة:
"روح نام، إني ما بنامش جارك."
ليرفع جبينه، فنبرتها حادة. آمره. ليهتف:
"لا يا جلبي، هتنامي."
ليشدها. لتهتف:
"أيوب، بطل. إني جلت خلاص."
ليهتف:
"واهون عليكي؟"
لتهتف:
"والله انت اللي مفكرني لسه هبلة وبجول طيب وحاضر. مش راضي تفهم إني اتغيرت."
ليتنهد:
"لا، خابر يا جلبي. شايف وراسك في وشي أهوه. عطر يا جلبي، أيوب ما يمشيش معاه رمحتك دي. آه، اتغيرتي ومبسوط بيكي. بس انت كنتي ما بتعرفيش تجولي كلمتين على بعض. دا جلبي كان حنين وبيخاف."
لتهتف:
"آه، عبط وضعف. أخاف وأتركب، مش كده؟ وعشان كده كنتي دنيتي هتخرب. لا يا أيوب، عطر وعيت للدنيا وعرفت إن الضعف ملوش مكان."
لت تعطيه ظهرها. تصبح على خير. ليقف ينظر إليها وإلى برودها وتجاهلها. ليبتعد ويجلس على الفراش مستغربًا. كيف تلهبه عشقًا وتعود تتجاهله هكذا. ليقرر أن يقومها. فمهما كان عشقه له، لن ينفع مع شخص أيوبي. شخصية متحكمة، ذو عنفوان.
ليمر يومان وهي متجاهلاه أيضًا. وهو يحترق ويحن إليها. ليدخل مرة ليلاً ليجدها جالسة. ليجدها تقترب:
"انت جيت يا جلبي."
ليرفع حاجبيه ويهتف بسخرية:
"لا، لسه في الشارع."
لتقطب جبينها. ليبتعد ودخل يغير ملابسه. ليخرج. لتقترب:
"وتحتضنه وتهمس: اتوحشتك."
ليزيح بوجهه، فهي حرقته ليومين. ليهتف:
"تصبح على خير، عايز أنام."
ل تشعر بالقهر وتحتضنه:
"هتهملني؟ فيه إيه؟"
ليهتف غاضبًا:
"فيه إني عايز أتنيل. إيه؟ جالك؟ ماهوش بكيفك."
لتنظر إليه بقهر وتدمع عينها. وتهمس:
"طب خلاص، ما تزعلش كده. حجك عليا يا ابن الناس."
واستدارت وذهبت إلى الفراش وانكمشت ودموعها تسيل. ليظل واقفًا لا يعرف ماذا يفعل. فهي لم تنم بجواره لمدة يومين. حرقت قلبه. ليجدها منكمشة وجسدها يهتز. ليعلم أنها تبكي. ليتنهد ويشعر بالغلب. ليتجلد وينام. وظل فترة هكذا. ليشعر أنه سيموت من كتمته. ليستدير ويحتضنها. إلا أنها لم تنطق. ليديرها. لتزيح وجهها.
ليهمس:
"طب بتعيطي ليه دلوقتي؟"
لتنفجر في البكاء. ليحتضنها بقوة. ليهمس:
"طب خلاص، خلاص، اهدى."
لتكلبش فيه وتبكي. ليظل يمسد عليها حتى هدأت. لتبتعد أخيرًا. ليشدها:
"رايحة فين؟"
لتهمس:
"مفيش، مش عايزة أضايقك بوجودي."
لتقم وتبتعد وتهرب إلى الحمام. ليلحقها على الباب ويحتضنها:
"حد جالك إني مضايج من وجودك؟"
لتتنهد:
"أوعى، سيبني."
ليديرها:
"لا، ما عدتش قادر أسيبك أكتر من كده. دانا جلبي مهري."
لتنظر إليه قاطبة. ليبتسم. فهي حالمة، مشعة. عيونها مليئة بالحنان ووجهها مسترخٍ. ليس به أي آثار من الكبر والعنفوان. ليحتضنها ويهمس:
"اتوحشتك جوي."
لتهمس:
"لا، انت وحش ومزعلني وإني مخصماك."
ليبتسم على طفوليتها. ليهمس:
"أكن إني اللي وش ومخصماني؟ دا إيه الغلب ده يا جلبي. طب يا ستي حجك عليا، أيوب أهه بيراضيكي."
لتهامس:
"انت وحش جوي وإني ما عملتلكش حاجة."
ليهتف:
"والنبي إيه؟"
لتنظر إليه غاضبة:
"بتتريج؟ طب أوعى بقى، ما أحبكش."
ليشدها يلصقها به:
"أحبك إني؟ إيه جالك؟ عايز أغرقك حب."
لتهز كتفيها. ليبتسم:
"طب أهون على جلبي أفضل كده محصور بعاد؟"
ليرفع وجهها:
"أهون يا عطر؟"
لتسهو في نظراته. فهي تعشقه وتضعف أمامه. ليبتسم. فجمالها وحالميتها يتمناهم. ولا يتمنى إلا هما. لينزل عليها. ليتوه معها بعشق جارف وحنان. ولمساته حانية. كأنها من الزجاج. وهيا تستجيب وتعطيه من الحنان والرقة. وليس من العنفوان. كانت تغذي روحه التي تفتقد لتلك الحالمية. وما إن يجدها، يعيش ليلة كالخيال. ليلة مشاعر طاغية. تذوب فيها العطر على جسد أيوب. الذي لا يطلب إلا الحنان. كرجل تلهبه، فيأخذها كيف يشاء. وليس كيف تشاء هي. فالرجل إذا أشبعت رغبته فقط ولم يمتلئ من المشاعر، لا يشعر بالاكتفاء أبدًا. وتظل رغبته تنحر فيه. حتى تغذي مشاعره. عندها يهدأ ويعيش ويرد تلك المشاعر ويتمناها. حتى ولو لم يرضي رغبته. يكفيه مشاعر تهلك قلبه.
وعطر تركيبة عجيبة أمامه. عنفوان جامح تهلك قلبه. وتكون هيا مقدامة، غازية. وتشبعة كرغبة فقط. وما إن تضعف وتعود لضعفها، حتى يعلو عنده كل شيء. تتغذي مشاعره. ويطلبها. ولكن كيف يطلبها؟ وكيف ستعطيه بعد ذلك؟ هل ستكمل في عنفوانها؟ أم ستعود تلك الخانعة التي يتمناها؟ أهي تغيرت من خوفها؟ أهي رضيت بالحرام من قهرها؟
تغير مخيف. ولماذا أصلًا تتغير عطر من الأساس؟ ليصاب أيوب بخلل في علاقة غريبة. لا يفهم مكنونها. يريدها بطريقة، ولكن بشروطه هو. وهيا تريده بطريقة، ولكن بشروطها هي. التي ظهرت فجأة من اللاعدم. ولا يقدر هو عليها. ظهرت له العنفوان. فهو أرادها جسدًا، تقتل روحها. ولكن عندما أبعدت تلك الروح، افتقدها. ونهش قلبه ذلك العنفوان. فماذا تفعل لك يا ابن آدم؟ تطلب، وما إن يأتيك طلبك، تعود وتصبو إلى ما رفضت. فالبعيد مرغوب، والمتشال محبوب.
فل تأخذ طلبك وتشبع منه كيف طلبت. اللي أن تدرك أن الروح هي نعمة الله في الأرض. فالروح للروح حياة. وعطر لأيوب نجاة.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو سلطان
ذهب والد عطر إليها لتستقبله على باب القصر، فأخذت منه الشيك وأعطته الوصل.
ليهتف: "إيه يا عطر مش هتدخليني الدار أسلم على الخلج؟ مش أبوكي؟"
لتهتف بسخرية: "أبويا مين؟ أنت أب؟ أنت أب تعر. ماهتتخلش أهنه، واللي بينا مصلحة نعملها وبس."
ليبهت من كلامها وقوتها، ليهتف غاضباً: "ماتختبرش صبري بدل ما أغفلها عليكِ. عادل مش سهل."
لتهتف ضاحكة: "وبنت عادل مش سهلة. بنت عادل خدت شره وطلعته تاخد حقها من الدنيا. لتكون فاكر إني هكش وأخاف؟ يا... لتصمت. مش عارفة أقولك إيه يا أه. أصل أبوي دي تضحك على الآخر. اسمع مني، بتك ماعدتش البت اللي تعرفها. اللي تعرفها ماتت وراحت لحالها. بتك بقت قوية وهتاخد من الدنيا. مش حرام بقه؟ حلال اللي هتطوله هتاخده. فعايز تخش معايا سكة وتستفاد، ماشي. عايز تلعب بديلك هقطعهولك. إني جوزي مش راجل سهل. ولو جولتك عليه إيه هيصدقني. بس أجولك إنك بتهددني وإنك عايز فلوس تاني لتقتلني، وإني خايفة على حالي ومش حاسة بالأمان. وأخليه يجيب رقبتك في طبج. ها، إيه جولك؟"
ليبهت الرجل ويخاف منها، فعيونها تطق شراراً.
ليهتف: "هتقتلي أبوكي؟"
لتقترب وتنظر إليه: "وأقطعك وأرميك في أوسخ مصرف. إيه جولك. أوعى لتكون فاكر إني هكش عشان الـ.. إيه أبويا. يا راجل يا ناقص، دانت توب الرجال وصل لركبك. واتعرى فخادك بلا جهر وحزن أسود. انعدل يا عادل جدامي، ولما تقف تقف زنهار. بلا أب بلا يحزنون. أمشي دنيتك بدل ما أخلي مالكش زفرة في الدنيا."
ليبهت خوفاً: "لا خلاص، اللي تشوفيه."
لتضحك: "أيوه أكده تحترم حالك وتفكر ميت مرة قبل ما تفكر ترازيني، أو حتى تتعوج عليا. أنت ليك المصلحة وليك الفلوس اللي دايماً بتجري عليها زي الكلاب الصعرانة. يبقى خلاص أكده اتفجنا."
وتركته وذهبت، وهو مذهول من ذلك التحول الذي أخافه بشدة.
***
دخلت عطر المطبخ، فوقفت وأمرت الخدم وطلبت لنفسها وزوجها أكلاً معيناً، وخرجت لتقابل دراج في سكتها. ليبتسم لها ويهتف: "كيفك يا عطر؟"
لتهتف بتأفف: "بخير يا ولد عمي."
ليقول: "عملة إيه مع أيوب؟ عارف إن أيوب دماغه ناشفة، بس أنتِ طيبة. وأبوي قلي على كل حاجة ونتمنى إنك ترجعيه عن سكتِك."
لتهتف ضاحكة: "سكة إيه اللي هيرجع منها يا ولد عمي؟"
ليقطب جبينه: "سكة تجارته يا عطر. مش اتفجتي مع أبوي؟"
لتهتف ضاحكة: "كت وكان وراح لحاله. كت متفقة بس رجعت لعقلي."
ليبهت: "بتقولي إيه؟ رجعتي لعقلك؟ يعني راضية بالحرام يا عطر؟"
لتهتف ساخطة: "بطلو تقولوا حرام دي. كنت عايز إيه؟ ها؟ جوزي يروح مني وتيجي بت عمه تاخده مني؟ عايزاني أقعد مقهورة؟ ولا أعملش حاجة وأتأخد وأتجاب يذل فيا ويمرط نفسي وأسكت؟ حلال إيه اللي أمسك فيه ده ويعمل فيا أكده؟ حلال إيه اللي يخليني مرمطة وكناسة تحت رجل جوزي وهو رايدني بطريقة واحدة؟ لو ماخدهاش هيرميني. يبقى لا أرجع لعقلي وأخد جوزي ولا حد يجرب منه. أيوب خلاص ماهسيبهوش لحد واصل. ويعمل ما بده وأنا هديله كيف ما يريد ونجفل على قصة الحلال."
لينظر إليها دراج غير مصدق، ليهتف: "تجفلي على قصة الحلال صح؟ وتعيشي وتغمسي في الحرام لأجل راجلك وتنسي رب العباد؟ طب راجلك ده لما تقابلي ربنا، هيفز منك ويقولك ما عرفكيش ويتبرا من وحلتك؟ هتجيبي نسل عيال يتاجر في الآثار، ويجي نسل تاني يكبر ويتاجر في السلاح. واللي ما يشبعش من الاثنين يجيبوها مخدرات. مش أكده؟ نسل الخراب جاي من نسل عطر وأيوب. هتعودي عيالك على الحرام، واللي يتعود على الحرام بيشوفوه عادي. وتاخدي ذنبهم. يا خسارة يا عطر."
لتهتف بغل: "بطل تقول أكده. بطل، ما أستحملش كلامك ده."
ليهتف: "كلامي ده جواكي واتربيتي عليه. كلامي ده اللي هيقعد في آخرتك. كلامي ده اللي ربنا ما يعزش غيره. اخترتي العبد وسيبتي الرب. اخترتي أيوب بماله وحاله والحرام اللي منقوع فيه. ومفكرة إنه عادي طالما مش مخدرات يبقى ماهواش حرام. اخترتي نفسك ودنيتك. ما وعيتيش إنك ممكن تموتي بكرة على نيتك دي وربك هياخدك بيها. ساعتها أيوب هيتبرى منك. وتجولي يا ريتني أرجع وأتبرأ من دنيته. بس ربك ساعتها أعمالك هتاخديها حسرة. أوعي لحالك وارجعي عن الطريق ده."
لتصرخ: "وأنت مالك بيا؟ مالكش صالح. وبعد عن طريقي عشان ما أذيكش يا ابن الناس."
ليرفع جبينه: "هيا وصلت لكده؟ تأذيني عشان بجولك على الحلال؟"
لتصرخ: "مش عايزاه ومالكش صالح. وخلي لكلامك ده اللي يحرج الدم. وتاني مالكش صالح. وما هسمحش لحد يرجعني عن الطريق اللي همشي فيه. جوزي وأنا وبس. وماحدش يجرب منينا. حرام وماله، بس حياتي تنعدل."
ليهتف: "لا يا بنت الناس. دا هتخرب. وإني مش شيطان عشان أسكت عن كلمة الحق. ومستنيها تخرب على دماغك وأنت بتشربي الخرا يهرى بطنك."
وتركها ورحل. لتقف مشتعلة، لتصعد حجرتها لتمسك أحد الفازات وترزعها في الأرض، لتصرخ: "أعمل إيه؟ مالي ماني، ست الناس أهوه، وهاخد حجى. حرام إيه؟ ماله هو يجلي ربنا ومش ربنا؟ ها؟ أرجع تاني للعبط والهبل؟ أرجع تاني؟ لا ماهي حصلش. ما هشوفش ذل تاني. مالك يا دراج؟ إني بكرهك أكتر واحد في الدار دي. منك لله. جوايا بيغلي ودماغي بتتهري. سيبني، سيبني. إني ست الناس. هو مش رايد الروح بالحلال. هو جالها. مش رايد روحي اللي بالحلال. يبقى خلاص الروح دي تموت ولا تطلعش تاني. الروح دي ما فيش حد عايزها. إني بس اللي الكل عايزني. إني اللي هعرف أقبض من الدنيا وأعيش متهنية وأخلي أيوب ده تحت يدي وتحت طوعي وأكبر ولا حد يعرف يمسني بسوء. كفاية سنين الجهر اللي عشتها. الـ.. حلال الـ.. عشت سنين الحلال. خدت إيه؟ إلا الجهر والذل. وآخرتها أتخد غصب وأبوي ياخد فيا فلوس وأتباع متهانة. ويجولي ما ريدكيش أكده. ورايح يجيبلي بت عمه تجهرني. لا، إني بقه هجهرهم كلهم. وأديني أهيه بقيت ما حد يقدر عليا. وأيوب ده بتاعي. إني أخطط وهو ينفذ. يبقى على أكده ونعيش بقه. ولك شوفه يا دراج. يا تبعد عني، لاهنهش جلبك. خلي لكلامك اللي بياكل جتي. خليه لك. إني بكرهك. بكرهك."
***
كانت سارة تجلس مع زينة ومعها ابنها، لتهتف زينة المحروجة: "خدت الواد مني. منها لله، بس لا ماهسيبهوش. ياني يا هيا."
لتهتف سارة: "بطلي يا زينة. عطر طيبة وبتدافع عن راجلها. وأي ست تجرب من راجلها تدافع عنه."
لترفع زينة حاجبيها، لتهتف: "والله أكده بقيتي في صفها دلوك؟ طب يا أختي اشبعي بيها."
لتقوم وتتركها، لتعود وتهتف: "آه نسيت أقولك برضك، خلي بالك من راجلك اللي بتاخد منك. هو ممان ما هي فره في العيلة." وضحكت وتركتها ومشت. لتقطب سارة وتشعر بالقلق، وينهشها قلبها، لتتساءل: "هو فيه إيه؟ هيا بتجول ليه أكده؟ جلبي مش مطمن. إني خايفة."
لتقوم وتدخل حجرتها، ليمر الوقت ويدخل عليها يحيى. لتقترب منه وتهتف: "يحيى، كنت عايزة أسألك حاجة."
ليهتف: "خير يا جلب يحى؟"
لتهتف: "أنت مخبي عليا حاجة؟"
ليبهت ويتراجع، لتحس به، ليهتف مسرعاً: "لا، هخبي إيه؟"
لتهتف: "لا، مخبي، وإني حاسة إنك مخبي عليا حاجة عفشة."
ليتنهد: "يا جلبي، هخبي إيه بس؟ مفيش."
لتبتعد وتحتضنه: "ماعرفش، خايفة ومرعوبة. يحيى، إني بحبك وخايفة. أنت مخبي عليا إيه؟ ماتوجعنيش، الله يرضي عليك."
ليغمض عينيه ويهمس: "أوجعك كيف بس؟ دانت روحي. لا يا جلبي، اطمن."
لتبتعد وتنظر إليه بحب: "يعني ماهتوجعنيش خالص؟"
ليحس بقهر الدنيا، ليهتف بنبرة مرتعشة: "لا يا جلبي، ماهي حصل. دانت روحي. حد يوجع روحه؟"
لتحتضنه وتتنهد: "وإني مصدقاك. أنت البصة في عيونك راحة. طالما جولتها، هصدجك يا جلبي. ماهو استحالة اللي يعشق أكده يوجع. حجك عليا يا جلب سارة."
وقبلته، وتركته وذهبت. ليقف محصوراً، يحس بأنه مجرم وأنه طعنها في ظهرها. ولكن العنفوان الصعيدي وحب العزوة والسند طغى على كل شيء.
***
دخل أيوب على عطر الحجرة في المساء، ليجدها جالسة تتزين له. لتقوم وتقترب منه: "أنت جيت يا جلب عطور."
ليبتسم: "أيوه يا جلب. وجايب لك حاجة حلوة كمان."
ليخرج من جيبه صف من الأساور الذهبية. لتشهق عطر وتلمع عينها وتهتف: "دول ليا يا أيوب؟"
ليهتف: "أيوه ليكي."
لتخطفهم منه وتحتضنه وتهتف: "جمال قوي. ربنا يخليك ليا. إني فرحانة قوي."
ليهتف بصدق: "بجد يا عطر فرحانة إني إني جايب لك حاجة؟"
لتقول: "ما أفرحش ليه؟ راجلي ويجيبلي. ربنا يخليك."
ليتنهد. لتقترب منه وتهتف: "إني توحشتك قوي يا جلب عطور."
لتقبله وتهتف: "يلا غير وعملالك أكل هيعجبك بالجويل."
ليهتف: "إيه؟ مش هناكل تحت؟"
لتهتف: "لا، انهارده هتجعد معايا. أدلعك وأحب فيك ونأكل وننبسط."
ليدخل إلى الحمام ويغير ملابسه، ليخرج يجد صينية من الطعام أعدت بعناية. ليهتف: "كل ده ليا؟ كتير يا بت الناس."
لتقترب وتحتضنه وتملس على جسده: "مش راجع تعبان يعني، ما أخليش بالي منك عاد؟"
ليبتسم لها ويجلس. لِتَجْلِس بجواره تلاطفه وتداعبه وتأكله، وهو في حالة من التخبط بذلك التغيير. لينتهي من طعامه، لتهتف: "جايبالك حاجة حلوة هتعجبك."
ليهتف: "حاجة إيه دي؟"
لتقول: "حاجة جبتها من على النت لحبيبي ولراجلي اللي ههننه وأعيشه ألف ليلة وليلة."
لتقبله وتهتف: "بس عايزة أحدتك في حاجة الأول قبل ما أخليك تطير معايا."
كانت تتلمس شفتيه وقد جلست على رجله وهو يحاوطها.
ليهتف: "عيوني. رايدة إيه وأني أنفذ."
لتهتف وتملس على جسده. ليتنهد ويهتف: "طب ماتقولي، هخلص في إيدك أكده."
لتبتسم وتخرج من صدرها ورقة وتعطيها إياه. ليقطب جبينه ويهتف: "إيه دي؟"
لتقول: "افتح وشوف."
ليفتحها ليجد الشيك الذي أعطاه لوالدها، ليستعجب: "إيه ده؟ جبتيه إزاي ده؟"
لتضحك: "مالكش صالح بقى، جبتها إزاي. المهم، جبتها ليه؟"
ليقطب جبينه: "طب جبتيها ليه؟"
لتهتف: "للمصلحة."
ليهتف: "مصلحة؟ مصلحة إيه؟"
لتقول: "إني عايزة أخوكي ياخد الفلوس دي. مش دي مهري؟ عايزة أخوكي يكبرهالي معاك. إني سمعتك بتجول على عملية كبيرة. خدهم معاك ورجعهم لي بالمكسب."
ليبهت قليلاً وينظر إليها، ويهتف: "عايزة تتاجري معايا في الآثار يا عطر؟"
لتضحك: "ومالك مفزوع أمده؟ هو عيب؟ إلا حرام. يا راجل، عايزة أكسب. إيه المشكلة؟"
ليهتف مستنكراً: "تكسبي؟ هو أنا كنت حوشت عنك حاجة؟"
لتهتف: "لا، ما حوشتش. بس إني رايدة أخش معاك وأبقى إيدي بإيدك وأقف جنبك. وتحكي لي على كل حاجة ونخطط سوا."
ليهتف: "نخطط سوا؟ عطر، أنت عقلك اتخبطت عليه؟ يعني كمان عايزة تتاجري معاي؟ مش ده اللي كان حرام؟ ولو على رقبتك ما هتجربيش منه. أنت جرالك إيه؟"
لتهتف: "الله! وأنت زعلان ليه طيب؟ مانت بتتاجر فيه. ليك حلو وليا وحش؟ إياك! لتقوم غاضبة وتهتف: "إيه؟ وما رايدليش مكسب ليه؟ أنت بتتاجر مع الناس، هما أحسن مني في إيه؟ مش كنت عايز مراتك تحب شغلك؟"
ليصرخ فلم يعد يحتمل: "تحب أيوب مش شغل أيوب!"
لتقول: "وتفرق معاك إيه؟ أنت... إني عايزة أبقى جارك وأعرف كل حاجة عشان لما نجيب عيال يخشوا في تجارتنا وما حدش يقفلنا. ونكبر مع بعض. إني بعرف أخطط يا أيوب زين."
ليهتف ساخراً: "لا، وكمان هتخططي؟ دا إيه المرار ده؟ أنت اتلبستي وإلا انهبلتي؟ إياك!"
لتهتف متنهدة وتقترب منه وتحاوطه بجسدها وتلتصق به. ليتنهد، فهذا كثير عليه.
لتهتف: "وأنت بس إيه اللي يزعلك؟"
ليهتف: "اللي يزعلني إنك ما كنتيش أكده، وإنك بتعملي حاجات ما أفهمهاش. ماشي، خفتي أروح من إيدك، بس إني ما طلبتش تتاجري في شغلي."
لتقول: "بالعجل أكده. مش إحنا واحد يا جلبي؟ مش أنت بتاعي وأنا بتاعتك؟"
ليتنهد. لِتُكَمِّل: "مش أنت اللي طلبت أكده؟ أكون ليك كيف ما تحب؟ مش أنت اللي جولتها؟ مش عايز روحك دي بتاعة الحلال وعايز جتك أخده وأشبع؟ مش أنت اللي انجهرت لما حشت حالي وقمت مفزوع تصرخ وتجولي ما ريدكش أكده؟ ده طلبك. عايز إيه؟ أنت هتهبلني. إني مرة عايزة أريح راجلي وما أحاسبش عليه. كنت و كان وماردتهاش؟ يبقى تروح وياجي اللي تريده. أعملك إيه أنا؟ تعبت واني بطلت رطي عن الحلال والحرام. أهيه، ورايدة أخش جوه حياتك كيف ما طلبت. أذنبت إني في إيه؟ أنت جولتها كلام وأني نفذته بالحرف. يا جلب عطور، أعمل إيه تاني؟ مش إني اللي طلبتها. طلبت بت تحبك كيف ما أنت. ولا تجولكش بتتاجر في إيه وحرام وحلال؟ مش أنت اللي عايز واحدة ترضي بتجارتك وتنبسط بيها؟ إني أهيه راضية ومبسوطة. وتوكلني وتجيب لي من السما حتة وأفرح. مش ده كلامك؟"
كان كلامها حقيقياً، ولكن تغيرها يحرق ويهري داخله.
ليهتف: "وإيه اللي بسطك فجأة؟ لا، وعايزة كمان تتاجري؟"
لتحتضنه وتقول: "عشان ما تروحش مني. ما رايداش إلا أنت. عشجاك بحالتك دي ورايداك ألف مرة."
لتتحسس جسده برغبة وتلتصق به: "أيوب، أنت حتة من جلبي. أنت النفس اللي بتنفسه. إني تحت يدك وبجولك، اعمل فيا ما بدالك، بس تكون راجلي وبتاعي. رايدة أعملك كل حاجة. أحبك وأديك حالي وأقف جنبك في تجارتك وأجبلك عيال. رايدة أدخلك جوايا. لما وعيتك رايح لزينة، جلبي انهري. هستفاد إيه لما أقف ليك زامر؟ عيشتك غير آخرتها تجبلي مرة تجهرني؟ أهو كيف ما طلبت. تجول لاه؟ مش ده اللي طلبته؟"
ليشتعل من لمساتها. لتدفعه بخبث وتهتف: "يبقى لو مش رايدني، جول. وإني أقفل على حالي وأهملك. ولا تنجهرش أكده."
لِتَتْرُكَه وتبتعد. ليندفع ويشدها: "استني بس، راحة فين؟ بتجولي إيه؟ إني بس متلخبط وكلامك خربطلي دماغي."
لتهتف: "طب إني عملت اللي جولتها ليا عليه. تزعل ليه بقه؟"
ليتنهد: "طب يا عطر، هعملك اللي رايده."
لِتَصْرُخ وتحتضنه. ليهز رأسه بغلب، فهي سعيدة بشيء هربت منه قبل ذلك.
لتهتف: "خلاص، هتاخد الفلوس وترجعهم أد إيه؟"
ليهتف: "الضعف يا عطر. هرجعهم لك الضعف."
لتحضر أحد الأوراق لتهتف: "طب اكتب أكده."
ليقطب جبينه: "بتجولي إيه؟ عايزة تكتبي عليا وصل يا عطر؟"
لِتَتَنَهَّد: "إيه؟ مش شغل ده؟ إني دلوك بديك فلوس شغل. ومن هنا ورايح التجارة حقي وحقك."
ليهتف مبهوتاً: "أنت مش مأمنلي يا عطر؟"
لِتَضْحَك: "وإيه اللي جاب الكلام ده دلوك؟ ده شغل. أنت لما بتدي حد فلوس مابتاخدش وصل؟"
ليهتف: "بس إني مش حد، إني زوجك."
لتهتف: "وماله بس. ليك أهل وليك ورثة. لو حصل حاجة، حقي هيروح لي."
لِتَنْصَعِقَ من كلامها: "ورثة؟ ورثة؟ أنت بتفكري لما أموت هتاخدي إيه؟"
لتهتف: "بعد الشر يا جلب عطور. بس الحق حق. وإننا نكتب نضمن حقنا. حاجة ما تزعلش. ولا أنت ناويلي على حاجة عفشة؟"
ليظل واقفاً متصنماً لا ينطق. فالضربات تنهال عليه منها تلو الأخرى.
ليبتلع ريقه ويهتف: "لا يا عطر، ما أنوي لكِ على حاجة عفشة. وحاضر يا بت الناس، هكتب لك حاضر."
ليمسك الورق ويكتب على نفسه وصلاً. لتبتسم هيا وتأخذ الوصل. ليظل يراقبها. كانت عيونها غريبة، تلمع بشكل غير عادي. تعجب. أين ذهب ذلك البريق الحالم الذي اشتاق له؟ كانت هيئتها منتشية وتنظر إلى الشيك بسعادة وفخر، كأنها حققت نصراً. لتاخذه وتضعه مع الذهب، وتضعهم في أحد الأكياس وتذهب بهم إلى أعلى الدولاب وتضعهم به.
ليهتف مستغرباً: "أنت بتحذفيهم في الخزانة ليه؟ مش هتلبسي الدهبات؟"
لتضحك: "لا، ألبس إيه ويشوفوني تحت ويحسدوني؟ لا أخاف عليك يا جلبي. اصحك تتكلم فيهم تاني، ولا حد يوعى لهم. دول للزمن."
ليتنهد ويهتف: "طب يا عطر، اللي تشوفيه."
لتهتف: "طب ما سألتنيش على الحاجة الحلوة اللي محضراها لك؟"
ليهتف: "حلوة؟ عن كده؟ دا كده كتير عليا. دلع وحب وهنا. ما أعرفش أقولك إيه."
لِتَلْتَصِقَ به وتهتف: "تجولي إنك هتفضل ليا وبس. تفضل لعطور وبس. عطور اللي جبلت اللي ما جبلتش جبل. سابج اللي جدرت على روحها عشان ما تبعدش. تحب عطور وتعشقها."
ليهتف: "أنت بقيتِ وعرة قوي. ما خبرش، كت مخبية ده كله فين."
لتقول: "كان متخبي وطلع ياخد الحق ويرجعه لأصحابه. يا ابن الناس."
لتقترب وتقبل شفتيه: "أنت حقي أنا. حق عطور. ولو حد خدك مني أموته."
لتبتعد وتهتف: "أقعد بقه أكده سيد الناس. وإني هسهرك سهرة تاخد العقل. هعملك ألف ليلة وليلة. تنحاكي كل يوم عن واحدة."
ليتنهد ويجلس منتظرها. ومشاعره تطحن بعضها، ما بين سعيد ومتحير. لتدخل هيا إلى الحمام وتلبس ما أعدت وتقف أمام المرآة، لتلمع عينها بخبث: "هتبقي تحت طوعي. عجينة في إيدي. أعمل ما بدالي. وآخرتها إني اللي هبقى ست الناس. بعد ما كنت مرمطون زمنك يا عطور. أقبضي وخذي. وعلي دنيا أيوب اتفتحتلك، ولا هترجعيش تاني للذل؟ أيوه، اعملي لهم قوية كلهم. اللي يعمل لنفسه قيمة وهيبة ما ينداسش."
لِتَخْرُجَ إليه، ليشتعل. ليهتف: "لا، كتير عليا أكده. هو فيه إيه؟ ليهب و... أحسن، أحسن 😂😂😂😂 مش جولتها مش عايز أشرب بقه؟ 😂😂😂😂"
تعليقات يا حبايب، هو فيه إيه؟ يا حزنك يا حزين 😂😂😂😂