الفصل 12 | من 17 فصل

رواية الوهم القاتل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
19
كلمة
4,216
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

تململت في الصباح لتجد نفسها في أحضان مراد نائمة. كانت لم تكن قد وعَت تمامًا، وكان هو مستيقظًا ينظر إليها وهي تتململ في أحضانه، يبتسم على جميلته التي أرقت نومه. كانت هي ما بين الحلم والخيال، لتفتح عينيها بصعوبة لتجده ينظر إليها مبتسمًا. لتبتسم له ابتسامة حانية، تظن أنها تحلم. لتتسع ابتسامته وهي تتململ أكثر وتحاول أن تندس أكثر في أحضانه. ليشدها إليه أكثر.

ثم بدأت رويدًا رويدًا تستعيد وعيها. لتدرك أنها لا تحلم وأنها متشبثة به وأنه يبتسم لها. لتنتفض مبتعدة وتقول: "إيه فيه إيه؟ إيه ده؟ فهتف متنهدًا بهدوء: "مفيش... فيه صباح الخير. مش هنصرع بعض عالصبح يا أسيا." احمر وجهها وابتعدت، وقام هو وظل جالسًا معطيها ظهره، يحاول أن يتحكم في نفسه. كانت هيا قد قفزت ودخلت الحمام وقفلت على نفسها. وظلت تأكل في نفسها كالعادة: "فيه إيه أنا جرالي إيه؟

داحنا مكملناش كام يوم جواز. قلبي هيقف، أنت بتدق كده ليه؟ وأنت قافشة فيه كده ليه يا أسيا؟ أنت هتتجنني؟ أنا عارفة ما صدقتي لقيتي راجل، ولا إيه؟ يا رب إيه الغلب ده." نزلت دموعها: "أنت إيه يا شيخة؟ ما استحلِكيش ثانية و قام و اداكي ضهره. حسّي بقى يا شيخة، حسّي. هو لازم تنضربي عشان تحسي." وهنا نزلت دموعها بحرقة. "بصي أنتِ تخرجي و تنزلي جري. طب وبعدين ياربي، طب أقوله ما أخدتش بالي و قفشت فيكِ، ولا أقول إيه؟

يا سوادك يا أسيا. مراد متربي بس هتوصّليه إنه يسيبلك الدنيا. مراد مش أكمل، مش هيضربك. يا ترى كان قرفان أوي؟ أنا هموت مقهورة. ده مودب أوي و اداني ضهره ولا نطقش. يا رب غصب عني والله، نمت في حضنه مش قصدي أقرفه وأضايقه." ظلت تجلس بقهر على حالها وتتنهد وتتذكر وهيا في أحضانه، لتنزل الدموع أكثر. "ما تفكريش، مالكيش نصيب تبقي سعيدة."

خرجت وكان هو قد انتهى من لبسه. وعندما خرجت لم ينظر إليها. فدخلت حجرة اللبس لتلبس بلوزة وبنطال. وكانت جميلة رقيقة. ووجدته يقف أمام المرآة ليلقي عليها نظرة، ليلتهب قلبه المحترق. ويلاحظ أنها كانت تبكي، وهذا ما يحرقه أكثر. وهو سيجن، فتصرفاتها غير متزنة. كانت وديعة بين أحضانه ثم تنتفض مفزوعة، ثم الآن حزينة وباكية. تنهد عندما سمعها تهمس: "صباح الخير، أنا... أنا... أنا آسفة تاني، ما كانش قصدي."

هنا جن جنونه عندما سمع أسفها غير المبرر. وأحس أن يريد أن يضربها ويفتح دماغها ليعرف ما بها. لترى نظرة الغضب في عينيه. لتشعر بالوجع. ليتجه في صمت إلى الخارج ويتركها غاضبًا، ليرزع الباب. لتبكي مرة أخرى، وتضع يدها على فمها وتشهق وتقول: "والله آسفة، كنت نايمة غصب عني." وخرجت وقررت أن تتجنبه وتتجنب أن يلمسها حتى لا تجعله يتحول لأكمل آخر. كانت تريد أن تحافظ على وضعها معه من أجل تاليا، حتى لا يلفظها بره حياته من قرفه منها.

للتذهب إلى تاليا، فهي التي تعطيها بسمة الحياة، فهي سبب وجودها الوحيد في بيته. ونزلوا جميعًا، لتلاحظ أنه ليس موجودًا. ولم يفطر معهم، وقد ذهب لعمله. لينقبض قلبها لتحس بفظاعة ما عملت، ولكن ليس بيدها حيلة. نذهب إلى مراد، الذي نراه يجلس في العمل وهو يفكر في تلك التي أرقت مضجعه، وكان غاضبًا. ليهتف: "أنا نفسي أعرف دي بتتأسف على إيه؟ أنا دماغي هتنفجر. نازلة آسف من امبارح وأنا مش فاهم حاجة. هي عملت إيه أصلًا؟

يا رب إيه الغلب ده. ما كانت نايمة زي القمر في حضني. قامت مفزوعة، ليه كده؟ عملت فيها إيه يا ابن الهلالي؟ ربنا ياخدك. دماغك فيها إيه يا أسيا؟ طب وبتعيطي ليه وتتأسفي؟ أنا دماغي هتفرقع. يومين ويجرالي كده، أمال لو عدى شهر هتتجنن يا مراد. لا مانا لازم أعرف ابن الكلب ده عمل فيها إيه. اعقل يا مراد واهدي. أنت راجل راسي ومركز وعايز أم الجوازة دي. يبقي تشوف هتلين دماغها إزاي وتعرف جواها إيه."

ظل يفكر، ثم رفع السماعة ليخبر والدته أنهم سيسافرون أسبوعًا الساحل. لتقول الوالدة: "يبني أنتوا عرايس، خدها لوحدكوا، ما يصحش." فتحت حجة تاليا، فامتثلت له، وهو يريدهم معه حتى يتقرب منها في وجودهم ولا تستطيع أن تتكلم. وأحس بالغبطة لذلك. ليدخل عليه عمر ليبتسم ويقول: "صلاة النبي يا عريس، وشك منور. أروح أتجوز أنا كمان عشان أنور كده." فهتف مراد ساخطًا: "ماهو قرك ده اللي جايبني الأرض. امشي ياض منك لله بتقر على إيه."

فنظره عمر: "إيه ده؟ يا فضحتنا، أنت فضحتنا يا واد يا مراد. يا غلبك يا ابن حكمت، كنت سبع يا واد، سايبك دكر بقيت سوسن." فحدفه بالورق في وجهه. "ماتحترم نفسك يا زفت أنت." فهتف عمر: "أحترم نفسي؟ هو كمان بقى فيها احترام. واد يا مراد، قول يا واد، دانا ستر وغطا وإزازة وفلتها يا واد. المكنة ما طلعتش قماش. أنا عارف كبت السنين خلاك سوسن." فقام مراد ومسكه من طوقه. فهتف عمر: "إيه يا مراد؟ أنت هتتحول؟ يكونش بقى ليك في الرجالة؟

يا حزنك يا عمر." فرزعه مراد بوكس. "ماتسكت بقى عصبتني." فجلس عمر وعمل بيديه وعلامة أنه سيغلق فمه. ليعود مرة أخرى مكانه. لينفجر عمر: "والنبي والنبي قلي شرفتنا يا واد، وإلا قلبت حسحس." ليقوم جري لأن مراد قام مرة أخرى إليه. ليفتح الباب. ويقول: "لا أجلك وقت تاني تكون الظروف اتحسنت." فأشار له مراد أن يدخل. فهتف: "لا يا عم، هتضرب." فنظره نظرة جعلته يدخل فورًا. قال في السريع:

"أنا مسافر أسبوع الساحل. أرجع ألاقيك مخلص مهمة أكمل. عايزه جربوع شحات، عايزة ما يلاقيش اللقمة. تجبهولي ملط، فاهم؟ يبيع عفش بيته. عايز ابن البهوات يبقى مش لاقي ياكل. أنت فاهم؟ فهتف عمر: "فيه تلات مناقصات بملايين راحوا منه انهارده، وزمانه بيعدلوه عالقبضة. وقدمنا مناقصتين تانيين خلال يومين، وكده يبقى لوز اللوز، دانت تقشر يا بوص البصابص." فهتف مراد: "أنا نفسي أعرف أنت هتعقل امتى." فقام وغمز له. "أما المكنة تطلع قماش."

وخرج جري وهو يضحك. ليجلس مراد مبتسمًا. "هتطلع إزاي والقماش أصلًا ما حنش، عارفين له أول من آخر." وتنهد: "آه منك يا أسيا، دول يومين يا بنت الهلالي تشقلبي حالي كده." في مكان بعيد، كان أكمل يصرخ في مساعديه: "يا نهار أبوكم أسود! تلات مناقصات بملايين خسرتهم؟ فيه إيه ده؟ خراب بيوت! أكون ماسك حاجة حاطط فيها ملايين أخسرها؟ بتاع إيه؟ أنا ما عدش معايا سيولة." ليقول أحد المهندسين:

"يا أكمل، دا فيه حاجة مش طبيعية. فيه حد دخل وخسرنا البضاعة وهنكلها كده." ليصرخ أكمل: "مين؟ مين؟ شوفولي مين ابن الكلب اللي عمل فيا كده؟ والله أموته. أنا شوية وهشحت وأدخل السجن. عليا التزامات وما عدش معايا فلوس." ليهتف المهندس: "اطمن، فيه مناقصتين هيمشوا الحال." "حال إيه؟ دانا استلفت عشان المناقصتين الجداد ورهنت أصول الأراضي. أنا هيتخرب بيتي. مين بيعمل فيا كده؟ دا حد قادر وحاططني في دماغه."

ليظل أكمل يأكل في نفسه ولا يعلم ماذا حدث. "يا رب، هلاقيها منين؟ هنفضح من أسيا وهنفضح من خراب الشركة." و مر اليوم لنعود مرة أخرى لأسيا، وكانت قد استعدت للسفر وأعدت تاليا. ليأتي مراد ليراهم مستعدين، ليذهب ويقبلهم جميعًا ويذهب لزوجته ليأخذها في أحضانه. فاشتعلت من حركته، وأحس هو بتخشبها تحت يديه. ولكنه لم يبالي وشدد على خصرها. وركبوا جميعًا.

كان قد وقفوا في الطريق ليتناولوا شيئًا. ووقفوا في الهواء قليلًا ليأتي ويحاوطها ويتكلم بسلاسة مع والدته. وتاليا تقفز بفرح. ليضم أسيا إليه ويهتف: "إيه يا قلبي، تعبتي مالك ساكتة كده؟ أجيب لك حاجة كمان؟ تهتف بخجل: "لا مش تعبانة، أنا مش عايزة، أنا كده كويسة." ليقول: "يا رب دايما يا قلبي. يلا حبيبي." بaster يدها. "أركبوا بقى يلا."

ليكملوا الطريق ليصلوا. لينزل ويمسك يدها ويضع أصابعه في أصابعها. لتحس بالسخونة. وأحست بالخرس وأصبحت لا تتكلم ولا تقدر، فكل تلك التصرفات جديدة وكثيرة عليها وعلى قلبها. ليدخلوا الشاليه، كانت فيلا كبيرة رائعة على البحر. دخل الجميع، لتقف هي تتأمل المنظر. ليأتي من ورائها ويحتضنها. لتشهق. ليهمس في أذنها: "اهدي، أمي بتبص علينا."

فاستكانت وهيا لم تعد قادرة على كل تلك المشاعر. ليدفن رأسه في شعرها ليتمتع بما يمكنه أن يأخذه ولو قليل. وهي قلبها يخفق بشدة. ليظلا هكذا لمدة. كانت مرتاحة، تتمنى أن تسكن هكذا. "يا ترى مستحملني كده إزاي؟ هو إزاي متفاني كده وبيسعد أمه وبنته ومتحملني كده بين إيديه؟

يا بختهم بيك يا مراد. أنت حد طيب أوي يا مراد. كان نفسي في يوم يبقى ليا سند وحد أترمى في حضنه كده. بعد عمري، أنت تستاهل حد جميل زيك كده. يا ترى هيجي اليوم اللي تلاقي اللي تسعدك؟ لتشعر فجأة بوجع داخلها من الفكرة وتنزل دمعة على خدها. لتمسحها بهدوء.

"أنت مش مكتوب لك إلا إنك تخافي عليه وتبعدي عشان يستحمل وجودك معاه. حاولي تخففي قربك منه عشان هو بيعمل اللي عليه عشان يسعد البيت ده وبيجي على نفسه. يا رب تسامحني يا مراد، أنا ماليش ذنب في اللي أنا فيه." لتتنهد بوجع. ليحس بها وكل هذا وهو يضع رأسه في شعرها. ليهمس: "مالك بس؟ لتتنهد وتحاول أن تستجمع نفسها. "طنط لسه بتبص علينا، ماتشوف كده والنبي." ليبتسم: "إيه يا أسيا؟ معلش، أنت مش طايقاني أوي كده؟ لتهتف مسرعة: "لا والله."

ليبتسم لتكمل مسرعة: "أقصد يعني، كفاية عليك كده، يعني خلاص. أنت بتيجي على نفسك أوي عشان تسعد طنط وتاليا. أنت حد طيب أوي بجد." ليهتف بغلب: "أجي على نفسي وكفاية كده. يا رب صبرني." لتقطب جبينها. لتأتي تاليا وتقول: "إيه يا بابا؟ تيته بتنادي عشان هناكل وننام بقى. اتأخرنا عشان نصحى البحر بدري."

فهتف وأخذ حبيبته من يدها. وهيا تشتعل تمامًا. ليدخلوا ويجلسوا على الطعام. وتبدأ تاليا برص طلباتها والجميع يضحك. وبين الحين والآخر يمسك يد زوجته. التي قد تعبت وتعب فؤادها، فهجوم مراد عليها شديد في وقت قصير. لتظهر مشاعرها المكبوته التي لم تخرجها لمخلوق. ذهب الجميع للنوم ودخلوا. وغيروا ملابسهم. وهمت أن تنام. فهتف لها وقال: "أسيا، هو أنتِ مبتهقيش من السكات؟ فتسمرت مكانها. واقترب منها. ونظرت إليه ببلاهة. فقال:

"يا بنتي، بتبقي مع تاليا راديو، ما بتفصليش. وتيجي عندي بحس إنك خرسا. هو فيه إيه؟ أنا مابعضش والله. أمي هتقول الواد بيصبحها بعلقة ويمسيها بعلقة." فضحكت على كلامه. فابتسم لها وعلى جمالها. "ممكن تلاغيني والنبي عشان بحس إني قدام أمي شكلي وحش أوي وعيل خفيف." فلم ترفع وجهها. فاقترب منها ورفع وجهها وقال: "ممكن؟ والنبي؟ فهتفت بهمس: "اممم." وهزت رأسها. "فأردف: قولي سامعك." "فهمست: ممكن." فأحس بقلبه يرقص وقال:

"هو إيه اللي ممكن؟ وأنتِ بتقوليها كده؟ فقالت: "هكلمك حاضر." ظل ينظر إليها وقلبه يحسه أن يقترب وعقله يرجعه. "فتنهد وأردف: طب وكمان. والنبي شوية دلع قدام أمي." لم تعد قادرة على مواصلة الوقوف هكذا. فقالت: "لا بقى كده كتير." فاقترب منها والتصق بها وقال: "هو إيه اللي كتير؟

فسرحت في وجهه ولم تنطق. وظل هو هكذا لفترة. وعيونهم تعلقت ببعضها. لا تحيد. قلبه سيخرج من مكانه. يريد أن يقبلها. وهيا لا تحس بالدنيا أساسًا. وأنفاسها تقطعت. وأراد أن يقترب أكثر، ولكنه تحكم في نفسه وقال: "هو كتير فعلًا. والله كتير أوي." ليبتعد بصعوبة ويهتف بغلب: "تصبحي على خير."

ظلت واقفة لا تتحرك. وكان تركها وذهب. وهيا مكانها متسمرة. ليدخل إلى السرير ويبتسم على ما أوصلها إليه. ليناديها أكثر من مرة. لتفيق على كلامه ويحمر وجهها. ليحس بسعادة أن زوجته لا تنفر منه في الحقيقة وأن بها شيئًا سيعرفه قريبًا. لتدخل هيا إلى السرير وتتكور على نفسها محتضنة نفسها. لتشعر بالأمان. "أنا مالي؟ فيه إيه يا أسيا؟ قلبك هيقف ليه كده؟ وما حستيش بنفسك لما قرب؟ إيه ده؟ أنتِ فيكِ حاجة غريبة؟

أنا خايفة أوي. يا رب أنا تعبانة أوي." لتشتد على نفسها وتضم نفسها أكثر. فكانت تحتاج من يضمها. ليرق قلبه لها. لينتظرها حتى تنام. لياخذها في أحضانه ويتمتم: "خلاص يا أسيا، ده بقى مكانك يا قلب مراد. ربنا يهديكي وأعرف بيكي إيه يا حبيبتي." ليتنهد ويضمها بشدة ويقول: "دانت كنت ميت يا مراد وجت هي وحيتك." قبل رأسها ونام من التعب.

استيقظت في الصباح لتجد نفسها بين يديه وهو نائم. فلم تتحرك. وظلت تراقبه. واكتشفت أنها تكن له مشاعر جياشة. وأنها سعيدة بين يديه. لتحس بالذنب والقهر. وظلت تقاوم أن تبتعد. لتهمس: "خليكي في حضنه شوية. هو مش حاسس بحاجة." ووضعت يدها على صدره. ونزلت دمعة من خدها. "يا رب أنا ذنبي إيه؟

أنا مبسوطة إني معاه وفي حضنه وما أقدرش أعبر. عشان لو قربت هيتوجع وهيقرف مني. يا رب دا حنين أوي وطيب. قلبي بيوجعني أوي ونفسي أفضل كده. حاسة براحة وسنيني اللي وجعتني بنساها في حضنه." لتنزل دموعها.

"يا رب خليه يستحملني. لسه قدامنا سنين الله أعلم هتبقى شكلها إيه. ما توجعلوش قلبه. مش مهم أنا. مانا عايشة طول عمري بوجع قلبي بس زاد رفضي. لما ألاقي أخيرًا حد يحن عليّ. مش عارفة أبطل تفكير فيه. جوايا حاجة بتخليني طايرة وأنا جنبه." حطت راسي على صدره مخلياني بتنفس. "أنا هقعد شوية ومش هتحرك عشان ما يحسش بيا ويقرفه. بس أحس إني مرتاحة شوية وهبعد. والله هو ملوش ذنب. دا مفيش زيه. هي إزاي مراته ما قدرتش النعمة دي وعذبته؟

دانت لو كنت ست بجد كنت حطيته في عيني وقلبي ده يتشال عالراس. بس قدر ربنا إني أبقى كده." لتتنهد. "نامي يا أسيا شوية وارتاحي. معلش المرة دي بس يا رب." نامت على صدره مرة أخرى واندست بين ذراعيه لتنام. فلا تريد أن تتركه. ولتنعم بدقائق تسرقها من الزمن الذي ظلمها. بعد فترة، استيقظ ليجدها تنام بوداعة. فقرر أن يوقظها ويشاكسها. وبدأ في مداعبة وجهها. لتتململ وتبتسم. ليقول: "قومي يا كسلانة، بقينا الضهر."

بدأت تدرك وتستعيد عقلها. ليشدد عليها حتى لا تقفز. ليداعبها ويقول: "دانت نمتي مقتولة، راسك ما اترفعش عن صدري دقيقة. إيه يا بنتي؟ داه صعبتي عليا والله." أحست في تلك اللحظة بالسواد. وأحس هو أن جسدها تخشب. وتجمعت الدموع بقسوة في عينيها. لتنسحب بعنف من أحضانه. لتقول بغضب: "من فضلك، لما تلاقيني كده ابقي ابعدني. أنا مابحسش وأنا نايمة. وأسفة إني عملت كده."

لتدخل الحمام لتنهار. وهو جالس مذهول. وهو يحس أن زوجته مجنونة. فهو لم يفعل شيئًا لتحتد هكذا. ماذا فعل؟ أما هي، فكانت تنتحب في الحمام بشدة ولا تعلم ماذا تفعل. "طب أعمل إيه؟ شوية وهيقلي حسي على دمك وما تقربليش. وأنا مش حاسة. وكانت تبكي. أنا خلاص تعبت وما عدتش عارفة أتصرف. خلاص يا أسيا، خليكي مستنية لما يقولهالك في وشك. مالهاش حل تاني."

كان هو بالخارج. نزل من على السرير وجلس واضعًا رأسه بين يديه من غلبه. لتخرج لتجده هكذا. لتحس أنه متضايق منها. ليهوي قلبها من منظره. لتهمس في نفسها: "أنا آسفة، حقك عليا. غصب عني. والنبي ماتزعل." أحس بالجنون وأدار وجهه. لتشيح بوجهها. ليعلم أنها كانت تبكي. ليحس بأنه لم يعد يطيق. فقام ودخل الحمام ورزع الباب بقوة.

فتنهدت بغلب ولبست ونزلت وخرجا. ليجلسا على البحر. وهو صامت. لم يتكلم ولم يقترب منها. وهيا أحست أنها مذبوحة. وكل شوية ينظر إليها ويحس بالوجع واضح على محياها. فلم يستطع تركها. ليقوم ويجلس بجوارها ويأخذها في حضنه. لتستكين بلا حيلة بين يديه. وتاليا تلعب بالرمل. وأمه سعيدة بهما. وتظن أنهما سعيدان. ظلا هكذا لفترة. ليهمس إليها: "تيجي نتمشى؟ فنظرت لوالدته وقالت: "ماشي."

قام وأخذها ومسك يدها. وظلا يمشيان. وهو لا يترك يدها. ثم وقف بعد فترة ليشتري لها مثلجات. ففرحت بها كثيرًا. لتنطلق في الكلام. فجأة. "عارف يا مراد، آخر مرة جيت البحر كان عمي عايش. كانت تتكلم بسعادة وكان بيقولي يا أميرتي. ويقوم واقف بقى للراجل ويقول له هات طبق كبيييير." وضحكت. وهاتلها من كل نوع. أصلها طفسة. كان يبتسم على عفويتها وأنها في يوم كانت سعيدة. أراد أن يمحو تلك السنتين من عمرها. فتنهد. لتكمل:

"كان زيك كده طيب أوي وحنين وما كانش بيخليني محتاجة حاجة." فسعد بكلامها وإحساسها به. لتكمل هي: "بس أنا بقى كنت بهريّه طلبات وبدلع عليه. وهو يا قلبي لو طلبت إيه يجيبه. وأنا كنت مفترية." وكانت تأكل ببراءة. وتتحدث عن سعادتها. وهو في قمة السعادة أنها فتحت قلبها وتكلمت أخيرًا. وأكملت: "أنا أكلت كل الأنواع. بس مابحبش الفراولة، بتعملي حساسية." ثم تغير وجهها فجأة. ليشعر هو بالقهر. ليعلم أنها تذكرت أكمل. وتوقفت عن الكلام.

فهتف هو: "طب وزعلتي ليه؟ مانا مش هاكلهالك. بس لو حبيت أعاقبك هتاكليها." ثم ضحك. لتنزل دمعة من عينيها. فهتفت بقهر: "ما أكمل كان بيعمل كده." لتضع العلبة على المنضدة وتقول: "يلا نرجع، اتأخرنا." ليرجعا في حال غير الحال. حاول أن يجعلها تتكلم. ولكن قلبها كان معلقًا بذلك الحقير. وتنهد هو بوجع. "للدرجة دي كان مريض. عارف إنك بتتوجعي من حاجة وبيخليكي تاكليها. وأنتِ رايحة تقولي نفس الكلام. يا خيبتك يا مراد. ما كنا ماشيين حلو."

وما أن وصلا. حتى أخذا أشياءهما ودخلوا مرة أخرى. لتذهب تاليا إلى النوم مع الخادمة. ويصعدا لتغير ملابسهما وينزلا. وكانا قد أكلا على البحر. فانتظرا أن يحل الليل حتى يخرجا. فاقترح عليها أن يلعبا شيئًا. فأحضر بعض الألعاب. وظلا يلعبان. وبدأت هيا تستعيد بعض مرحها. ليبتسم ويسعد على ابتساماتها. لتأتي تاليا. ويبدأ في الاستعداد للخروج. ليقضيا وقتًا رائعًا في الخارج. وهيا منطلقة مع ابنته. وأحس بسعادة طاغية. وكأن ملتصقًا بها ولا

يتركها. وهيا أيضًا سعيدة بلمساته. وقررت أن تقبل القليل المزيف من المشاعر. لتترجمها بداخلها لحقيقة. لتعيش عليها. فهي قد عرفت أنها تكن له مشاعر مفرطة. وأن حرمانها جعلها تخرج ما بداخلها له. فحنيته جعلت مشاعرها تجتاحها بقوة. فلا يوجد امرأة تستطيع أن تعيش بلا مشاعر. وكان هو يغدقها بها. وكل ذلك وهيا تظنه تمثيل. لتتعلق به بشدة وتسعد بأي قرب له. ليلاحظ هو تغيرها في الخارج. وما إن يكونا بمفردهم حتى تتحول تمامًا. وذلك ما أرّق

نومه ومضجعه. وكل همه أن يعلم بماذا تفكر. فتمنى لو كل أيامهم بالخارج. كانا يضحكان. وأخذها في أحضانه وشال ابنته. وهيا تضحك وتتكلم. ليحدث فجأة ما يجعله يتسمر مكانه. ويحس بأن صاعقة نزلت عليه عندما.

...... قلمي ميفو السلطان...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...