الفصل 13 | من 17 فصل

رواية الوهم القاتل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
16
كلمة
4,257
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

كان مراد أخيراً قد وجد أن زوجته، التي قد تغلغلت بداخله وأصبحت تلهب مشاعره، تعامله ببساطة وبدأت لا تتكلف في المعاملة. وكان طول فترة خروجهما تحيطهما السعادة، فكان يأخذ ابنته في يد وزوجته في اليد الأخرى، وكان يتجولان في الشوارع والمولات. ليحدث فجأة ما جعله يتصنم في مكانه، ليجد زوجته السابقة أمامه. فجأة، صرخت باسمه واقتربت منه واحتضنته. مراد رجل ساحر، ولا زالت زوجته السابقة تعتبره رجلاً عن حق، ولكن عيشتهما لا تناسبه.

لتنصعق أسيا وتبعد يدها وتنزوي، لأن كاميليا امرأة فاتنة، وكانت تظهر ذلك بشدة في لبسها. لتبتعد كاميليا وتنظر لتجد تاليا، فتقترب منها. لتبتعد تاليا وتذهب لأسيا. فهتفت كاميليا بدلع: "إيه يا تاليا، نسيتي مامي مش هتسلمي عليا؟ لتقطب تاليا حاجبيها ولا ترد. فنظرت كاميليا لأسيا باستنكار: "إيه ده يا مراد، أنت جبتلها مربية؟ لتشعر أسيا بالقهر الشديد والدونية، فكانت كاميليا في نظرها أنثى عن حق.

شعر مراد بالغضب الشديد، ليقترب من أسيا ويأخذها في أحضانه، ويأخذ يدها ويقبلها، يشدها ويضعها على قلبه. "كلامك زيك يا كاميليا، زي ما انت. أسيا تبقي مراتي وحبيبتي، إيه ما جالكش خبر؟ لتشهق كاميليا بحقد وتنظر إليها لتراها جميلة ولكن بسيطة بزيادة ومحجبة. فهتفت: "أم، الحجاب حلو برضه." وضحكت. "أهو تجديد."

ثم اقتربت منه وقالت بدلال: "أنا قاعدة في الشاليه بتاعنا، ابقي هات تاليا وتعالى. أنا هعدي عليكو، يلا باي." واقتربت وقبلته ومشيت، حتى لم تقبل ابنتها. كان الغضب يشتعل بداخله من تلك الحقيرة وما فعلته. فكان يشعر بالهدوء والسعادة، ليأتي ما ينغص عليه حياته. ليلاحظ أن أسيا منكمشة على نفسها وبها شيء. فهتف: "ما تزعليش يا أسيا، هيا كلامها كده." فهتفت بهدوء: "هي ما غلطتش يا مراد، أنا فعلاً زي ما قالت مربية."

أراد أن يعترض، إلا أنها وطأت وشالت تاليا وقالت: "يلا نروح عشان تاليا تنام." ظل الوجوم عليهم طول الطريق، وما أن وصلوا حتى دخلت بدون كلام وصعدت وجهزتها للنوم. وظل هو يفرك منتظراً إياها بالأسفل، وأمه تلاحظ توتره. لتهتف فيه: "إيه يا حبيبي، أنتو كويسين؟ تنهد وقال: "تعبت يا أمي." وتنهد. فاقتربت منه: "مالك يا حبيبي؟ فهتف بحنق: "كاميليا يا أمي طلعتلي وخلت الخروجة زفت." وحكى لها كل شيء.

فهتفت الأم غاضبة: "قطع لسانها مين دي اللي مربية دي، ست ستها! طب وسيبت مراتك تطلع لوحدها ليه؟ كان لا يستطيع أن ينطق بشيء، فزوجته ما إن تنزوي على نفسها يصعب الاقتراب منها. فاكملت: "طب أقوم أنا أجيبها." فقبل يد أمه، لتذهب هي إليها، لتجدها شارده بجوار تاليا وتاليا نائمة. لتقترب منها بحنان وتهمس: "إيه يا حبيبتي، ما نزلتيش ليه؟ قلقتيني." فهتفت: "لا أبداً يا ماما، كنت بريح بس جنب تاليا القمر دي."

هنا أخذت يدها وقالت: "أسيا، أوعي تزعلي. أنتِ ست الستات. مراد قلي، ربنا يهديها. هيا اللي خربت بيتها دي، واحدة ما يتعاشرش. مراد فضل باقي عليها للآخر، بس هي اللي ماتستاهلش، وأنتِ جيتي عوضتيه. ست عن حق يتمناها أي راجل." كان كلامها ينزل على فؤاد أسيا يحرقها، ولكنها تجلدت.

فقامت وقالت: "يلا يا حبيبتي ننزل. اسهري مع جوزك شوية، والله دا زعلان، ماتسيبيهوش كده. إحنا الستات لازم نعدي، دا كيد نسا، وأنتِ قمر كده انزلي كده خديه في حضنك هتلاقيه ساح وناح. ابني وأنا عارفاه. ولا يهمك منها الصفرا دي." نزلت أسيا مجبرة والهم يأكل قلبها. ليفتح مراد ذراعيه لتجلس بجواره. لياخذها في حضنه ليحس بها جيداً وأنها تحولت لما لا يعرف مكنونه. كان يتوجع على شرودها.

لتستلقي على كتفه وتفكر: "هيا اللي سابته يعني هو ما كانش عايز؟ ما هي دي ماتتسابش، ست عن حق. مش انت يا مريضة يا غلبانة؟ معلش يا مراد قدرك كده. بس لا لو عايز يرجع لها يرجع، أنت مش هتقف في سعادته أبداً. مراد يستحق كل خير. أنتِ كفاية إنه حنين عليكي. هتعوزي إيه من الدنيا تاني؟ كفاية تبقي قربه وهو مبسوط."

ظلت تفكر والهم يأكل قلبها، وكان هو كل شوية يمسد على ذراعها لعلها تحس به، ولكنه يعلم أنها في دنيتها التي سيجن ليجد ما هي. كانت تتنهد كل حين وآخر. لياخذ يدها ويضعها على شفتيه ويقبلها بحب شديد. لتسحبهم هيا. لتقوم أمه وتتمنى لهم الخير. وعلي الفور قامت أسيا وابتعدت وذهبت مسرعة لحجرتهما، وغيرت ملابسها واستعدت للنوم. ودخل هو ليراها حزينة شارده. فلم يعد يطيق سكوتها. فاقترب منها وأدارها وقال: "هتفضلي ساكتة وزعلانه كده كتير؟

لتنظر إليه نظرة مبهمة وتقول: "زعلانه، من إيه؟ فهتف بحنق: "أسيا، ما تطلعيش جناني. أنا عارف وانت عارف." فتنهدت: "صدقني مفيش حاجة." واستدارت. ليحتضنها فجأة، لتشهق برعب. ليقول: "دماغك دي نفسي أعرف فيها إيه وبتفكر إزاي. ساعات تبقي بسيطة، سهلة، وساعات تبقي واحدة ما عرفهاش. أنتِ مش مربية يا أسيا، أنتِ أم لتاليا، ولو حسيتي بكده بنتي هتتوجع. أنتِ غالية أوي، أنتِ بقيتي كل حاجة."

ابتعدت وقالت: "لا، ما تخافش. أنا عمري ما هحسسها إني مربية ليها. تاليا في عينيا، ما تخافش عليا، إن استحالة أأذيها." فنظر إليها بذهول: "هو ده كل اللي دخل عقلك؟ بنتي وبس؟ فنظرت إليه: "هو فيه حاجة تانية وأنا ماعرفهاش؟ كان الغضب بدأ يأكله من برودها. فهتف: "تصدقي ما عدتش عارف أتعامل معاكي إزاي، وبخاف أتكلم والله لأني ما عدتش فاهم أنتِ بتفكري إزاي. بس اللي أعرفه إن فيه حاجة كبيرة جواكي ومخبياها."

لترفع عينيها إليه وقلبها يرجف. فاقترب منها. "شفتي عندي حق. وأنا ما وريني حاجة وكده كده هعرف. روحي نامي، أنا نازل." ونزل وتركها. ظل يهيم طول الليل، يلعن كاميليا في سره. "منك لله يا شيخة، اتحدفتي عليا منين؟ ليهدأ قليلاً، ليعود ليجد حبيبته نائمة. لينظر إليها، ليغير ملابسه ويندس بجوارها، وكالعادة يأخذها في حضنه ويدعو ربه ليصل إلى ما تخفيه عنه وماذا فعل بها هذا الحقير. في الصباح، استيقظ ليجدها نائمة مستكينة.

لينحني ويقبلها ويهتف: "مربية إيه بس، دانا هتجنن عليكي يا شيخة." ليداعب أنفها، لتستفيق، لتحس بقربه الشديد. ليرجف قلبها. ليقول: "صباح الفل يا قمر." لتهتف بجدية: "صباح النور." ليضحك ويشدها إليه ويقول: "إيه لسه برضه عاقدة مية وحداشر؟ لتهتف: "مراد لو سمحت بلاش كده." ليقترب أكثر. "هو إيه اللي بلاش كده؟ لتحس بالاشتعال. ليمسك يدها ويقبلها ويقول: "أنتِ ست البيت ده وعايزك تتصرفي على أساسه. أسيا، أنتِ ساكتة ليه كده؟

قلبي وجعني." لتهمس: "ويوجعك ليه؟ هو فيه حاجة غلط؟ ليقول: "كل حاجة غلط. نفسي عقلك ده يفك شوية." لتغضب وتقول: "كل حاجة غلط ليه؟ عملت إيه؟ والا هو فحأة ظهرت إني كل حاجة غلط؟ لو سمحت بقه، عايزة أقوم." لينظر إليها قليلاً بغلب: "طب أعمل إيه يا رب؟ أنتِ غضبانه ليه دلوقتي؟ لتقول: "مراااد." ليهتف: "قلبي اللي وجعتيه." لتحاول أن تبعده: "خلاص، عندك اللي مابتوجعكش، رحلها! " ودفعته وقامت.

ليجلس لفترة يشعر بعدم الحيلة، وهذا شعور مميت بالنسبة له، فهو شخص غير عادي، واثق من نفسه وشخصية قوية. إلا أنه توقف أمام حائط أسيا، لا يستطيع أن يعبره. لينزل ليجد زوجته تمرح مع تاليا. فهي الوحيدة القادرة على إطلاق سعادتها. لينضم إليهم بمرح. ويندمج معهم في الحديقة، وكانت تلعب معها.

وأسيا بدأت تعود مرة أخرى، وكان مراد يلاحق تاليا وأسيا وهما يهربان من أمامه. ليترك تاليا ويقترب من أسيا ويحملها، لتصرخ وتضع يدها حول رقبته وهو يشع سعادة، وهيا ترتجف. لتأتي تاليا وتهلل: "كده أنا الكسبانة، مامي اتمسكت." لتهمس أسيا: "نزلني." لينظر إليها بسعادة: "تؤ تؤ تؤ، أما تفكي مية وحداشر بتاعتك." لينظر إلى تاليا: "ها يا تاليا، انزلي ماما، والا نعاقبها الأول."

لتهتف تاليا: "لا يا بابي، حرام. مامي حلوة. يلا يا مامي، ادي بابا بوسة عشان ما يعاقبكيش." ليضحك مراد: "والله يا توتي، أنتِ عسلية، وأنا ما أصدق. يلا يا مامي، اسمعي الكلام." لتتذمر أسيا: "ما تبس بقه." ليقول: "أدينا واقفين للصبح، وخليكي حمرا كده، أما نشوف آخرتها. وأمي تدخل وتتفرج علينا وأقولها مش راضية وتزعل بقه. ما أنا مش هسكت." لتهتف: "بس بس خلاص." لتقترب وتقبله قبله سريعة. ليضحك بشدة: "إيه يا بنتي، أنتِ بتحدفي وتجري؟

لا مش عجباني، أنا عايز حقي، أنا لعبت وتعبت." لتهتف تاليا: "ما تيلا بقه يا ماما، الله! عايزين نكمل لعب." لتتشجع وتقترب من خده وتقبله، ليلتفت بسرعة لتنزل على شفتيه. ليحس بملمس شفتيها، لتنتفض بين يديه. ليضحك بصوت عالٍ، وهيا لم تعد تعرف ماذا تفعل، وقلبها سيخرج من مكانه. وتضع وجهها في الأرض. وهو يضحك وينزلها بهدوء، ولكنه شدها إلى أحضانه، فهو يشعر بسعادة طاغية.

ليطبق عليهم عزرائيل متجسداً في هيئة أنثى، كانت تلبس مايوها وفوقها قميصاً شفافاً شبكاً. لتتسع عين أسيا، وكان قلبها يدق بعنف. لتبتعد مسرعة عن مراد. ليهتف بحنق: "أروح فين يا رب؟ في المصيبة اللي بتتحدف عليا؟ ما كنت هموت من الفرحة يا رب. إيه الغم ده؟ البت كانت عسلية، إيه اللي جاب البومة دي؟ لتدخل كاميليا لتقبل مراد وتسلم على أمه وتحاول أن تقبل تاليا، ولكنها رفضتها وانشغلت بألعابها ولم تعر أسيا اهتماماً.

وأسيا تحترق من الداخل، لأنها أخذته على جنب وظلت تتحدث معه. وكان هو قد رأى الغضب على محيا أسيا، فسعد بكونها ربما تغير عليه. فاستغل الفرصة، ولكنه لا يعلم أن الغيرة مع الشعور بالدونيه ينقلب قهراً.

ظلت كاميليا تقف وتتدلل عليه، وأسيا فضل لها شوية وتقوم تخنقها، لكن كتمت مشاعرها. لتقوم وتستأذن من والدته لتصعد، فهي قد أنهك قلبها. لتدخل وتجلس وحيدة بلا حبيب. وهنا أدركت تماماً أنها تحبه وبشدة، بل تعشقه، وأن كونه مع امرأة أخرى يقتلها. هتفت بقهر: "لا يا أسيا، هو العذاب اللي فيكي مش كفاية عشان تتعذبي أكتر بحبه." أحست بالوجع، وانسابت دموعها. "أنا عشقته عشق، أنا قلبي بينبض وهو جنبي، ومش متحمله يقرب منها. أعمل إيه؟

ليه يا رب؟ أنا ذنبي إيه؟ أحبه. استحالة أقرب بعشقه، ولا يمكن أأذيه. حبيتك يا قلبي وهعيش العمر كله مقهورة، بتمني لحظة في حضنك، بس ماقدرش. إنكتب عليكي تبقي لوحدك يا أسيا، لا وتشوفي عذاب ما حدش يتحمله. حبيبي اللي هموت عليه، لو لحظة قربت هوجعه. ليه يا رب؟ ليه؟

أنا بحبه أوي وكاتمة وساكتة وبتعذب، بس لو راح لها هموت أكتر ما أنا ميتة. لا يا أسيا، اعقلي. سيبيه يعيش وينبسط، بدل ما تقتلي رجولته. هو عنده حق، دي ست ماتتسابش فعلاً، وهو راجل ما يتسابش." ظلت تفرك وتنتظرها أن تغادر، لتتجلد وتنزل مرة أخرى، لتجدهم يستعدون للذهاب للبحر، وهيا معهم. لتبتسم بسخرية وقهر. "أنتِ مستنية إيه؟ دا خلاص، مانتِ المربية، هتمشي هيا ليه؟ أخذت تاليا واستعدوا للنزول.

وهنا انصعقت أسيا وتنحت في نفسها عندما خلعت كاميليا القميص ليظهر جسدها بفتنة. لتحس بالحسرة في قلبها، لتخفض رأسها حتى لا ترى نظرة مراد الشغوفة. أما هو، فقد أشاح وجهه لينظر إلى زوجته، ليراها تنظر للأرض. ليشعر بالغضب. لتأتي كاميليا: "تعالي يا مودي نعوم." وشدته من يديه وقرر أن يستجيب ليشعر زوجته بالغيرة. وكانت أسيا قد رأتهم وهم يذهبون، وهيا تجلس بحسرتها مع تاليا وتنظر لحبيب قلبها وتلك الساحرة.

خفضت رأسها ولم ترفعها طول الوقت، وكانت تداعب تاليا حتى نامت على قدمها. فقررت أن تأخذها في أحضانها، فهي الوحيدة التي تريح قلبها. أغمضت عينيها وظلت تفكر في مستقبلها. ماذا لو رجعا لبعضهما؟ ماذا لو أرادها مراد؟ هل يخرجونها بعيداً ويبعدونها عن تاليا؟ لتنتفض وتئن وتفتح عينيها لتجد مراد ينحني بسرعة عليها. "مالك يا قلبي؟ " ليلاحظ تجمع الدموع في عينيها، وهيا تحتضن تاليا بشدة. ليقول: "أنتِ نمتي والا إيه؟

فهزت رأسها وهيا غير قادرة على النطق، وسيطر عليها الرعب، وهيا تقبض على تاليا. ليمسه على جسدها ويقول: "اهدي يا أسيا، مفيش حاجة." "ماسكة تاليا كده ليه؟ لتنظر إليه لتجد كاميليا تتهادى مقبلة عليهم. فهتفت أسيا به غاضبة: "وعايز تاليا ليه؟ أهي نايمة." استغرب من تصرفها ونادى الخادمة أن تأخذ تاليا، وأعطاها أسيا لها على مضض. ليرفعها من يدها ويقول: "أنتِ مالك بس؟ فهتفت وقالت: "مفيش. أنا راجعة." فهتفت كاميليا: "إيه ده؟ لسه بدري؟

أنتِ مالكيش في البحر؟ لينظر لها مراد نظرة آخرستها، ويقول وهو يحمل زوجته مسرعاً للبحر: "إزاي دا؟ قلبي كله بيحب البحر." وظل يجري بها وهيا تصرخ به: "مراد، مراد، سيبني، أنت اتجننت! فضغط عليها وقال: "بس هتفرجي الناس علينا." ودخل بها ليحتضنها بشدة ويداعبها، وهيا لم تعد قادرة على التحمل. فهتفت: "مراد، كفاية، أنا تعبانة." فاقترب منها وهمس: "من إيه يا قلبي؟ فنظرت إليه غاضبة: "مراد، من فضلك." فهتف: "أيوه، من فضلي إيه بالظبط؟

ليشدها إليه: "أنتِ قاعدة مخشبة بره ولا نزلتش، وأنا مش هسيبك." ليدخل بها لتتعلق به وتصرخ: "بس بقه، بخاف." ليضحك عندما تحتضنه بشدة: "مش تقولي يا شيخة من بدري، دانتِ لقطة." ليدخل أكثر لتلتصق به، ليضحك. لتهتف غاضبة: "بس بقه، والله ما هسكتلك، إيه ده؟ ليقول بمرح: "هتعملي إيه يا قلبي، وأنتِ قافشة فيا كده؟ ليرفع يديه عنها، لتصرخ وتتعلق به، ليضحك. "ماتقول يا جامد، هتعمل إيه؟ وظل يدور بها ويداعبها، وقلبها سيقف من لمساته.

لتهتف: "ماتبس بقه." ليتنهد بغلب: "ما تفكيها شوية، أبوس إيدك." فحدقته بنظرة غاضبة: "ما كان عندك المفكوكة، مالك ومالي؟ من فضلك بقه، رجعني." كانت فعلاً غاضبة بشدة وأوهامها تسيطر عليها أنهم سيأخذون تاليا منها. فعاد بها للشاطئ، لتعود فوراً للبيت.

لتمنعه كاميليا من الذهاب بحجة الكلام في موضوع تاليا، وأنها تريد أن تراها، وأنها ندمت على ما فعلت وتصنعت البكاء، وأنها من حقها رؤيتها. وظلا يتشاحنان. وهو لا يعلم أن تلك الجميلة تشعر بالقهر الشديد، وأن أصبح فوق همها أثقلت هموماً أخرى لن تتحملها وستنفجر به قريباً. عادت أسيا إلى البيت وصعدت ودخلت الحمام مسرعة بقهر بعد أن علمت أنه جلس مع كاميليا.

لتأخذ حمامها ولبست برنسها وخرجت. كانت مقهورة وتاهت عن العالم. "هياخدوا مني تاليا؟ هيموتوني صح؟ طب أنا رضيت بعيبي، رضيت بمرضي، ورضيت بأن أكتم حبي لمراد، ورضيت أنه يروح يعيش حياته، كمان ياخدوا تاليا؟ لا استحالة، دانا أموت. هو وعدني أنه لو اتجوز مش هيسيبني." فهتفت بغلب: "مش كده يا مراد؟ مش هتسيبني؟ كان قد مر بعض الوقت ليدخل مراد ليجدها تجلس على السرير في حالها.

"جميلة، فاتنة، شعرها مبلل ويتساقط منه بعض قطرات الماء، والبرنس يجعلها فاتنة. لم تحس به، ليقترب بهدوء، لا يريد إلا أن يتأملها. ليقترب منها، لتحس به لتهب واقفة وهيا تشعر بالحرج الشديد من منظرها. لتحاول أن تذهب، ليقف أمامها وهو ينظر إليها بحب شديد. وبدأ يقترب منها وهيا تبتعد، حتى التصقت بالحائط والتصق هوا بها. وقال: "مالك بقه؟

" وبدأ يلمس شعرها ويمسك خصلاته، وهيا لا تتحرك. ليقترب بوجهه منها ويقترب ويدخل وجهه في شعرها ليشتم عطرها. لتغمض هيا عينيها، فهي في أمس الحاجة لقربه. ليحتضنها بشدة، لتحس بأن قلبها سينخلع. وفجأة جاءت أمامها صورة احتضان كاميليا له، لتبعده بشدة وتنهج وتحاول أن تهرب. إلا أنه مسك يدها بشدة وضغط عليها وهتف: "لا، مانا ما يتلعبش بيا الكورة كده. انطقي، فيكِ إيه؟ أنا صبري له حدود. أنتِ متغيره من امبارح، مالك؟

أنتِ مجنونة يا أسيا؟ أنتِ مش طبيعية أكيد." فهتفت بغضب: "طبيعية والا مش طبيعية، يخصك في إيه؟ ماتسيبني في حالي يا أخي. ما عندك اللي تخصك تحت، عايز إيه تاني؟ اسمع يا مراد، كلو إلا تاليا. إن كنت أنت ومراتك خلاص، أنا مش هبعد عن تاليا، فاهم؟ أنت وعدتني. يبقى مش هبعد. مراتك وأنت حر معاها، إنما تاليا لا، مش بعد ده كله تعمل فيا كده."

لتنفجر في البكاء، لتستدير. ليمسكها ويحتضنها بشدة ويستغفر ربه حتى يهدأ غضبه. فاحس أن زوجته تتحول بشكل عجيب، ولكن هذه المرة أحس بوجعها، فأوجعته. فظل يهدئها، ثم أزاح شعرها ليضع وجهه في عنقها ليقول بهمس: "مراتي مين اللي أنا حر فيها؟ ما أنتِ مراتي يا قلبي، وما عنديش مرات والله، ولا هيبقي عندي، وأسيبك وأروح للي يخصني. مانتِ اللي تخصيني، وتاليا مين اللي يقدر يبعدها عنك؟ دي بنتك، حتة منك."

كان يتكلم بهمس ليتغلغل بداخلها، حتى أحست بالراحة. ليتنهد بغلب، فشعر بهدوئها. ليكمل بعد أن أدارها وأدخل يده في شعرها واحتضنها ليشعر بقلبها ينبض: "أنتِ فاكرة إن تاليا ليها أم تانية؟ أنا آسف إنك فكرتي كده، بس كاميليا عايزة تشوف بنتها، وأنا كنت مانع، وهيا أصلاً مش في دماغها، أنا عارف هيا عايزة إيه." فهتفت بغلب: "طب هيا عايزة إيه؟ ليشدد من عناقها: "عايزة حاجة مش بتاعتها، عايزة حاجة ملك حد تاني."

فابتعدت عنه ونظرت ببلاهة: "مش فاهمة." فهتف بهمس واقترب من أذنها وقال: "الحاجة دي ملكك وجواكي وبتاعتك، وما حدش يقدر ياخدها." فهتفت: "مش فاهمة." فقال بغلب: "السنين ولا هتفهمي طول ما أنتِ كده." كانت تنهج من قربه وكلامه وهمسه. وارتاح قلبها من أنهم لن يأخذوا منها تاليا. كانت محاصرة منه. وبدأت تقول: "بس يا مراد، لو عايز ترجع لكاميليا، دا حقك." فكتُمها في نفسه حتى لا يضيع هذا السكون. "وانت عايزني أرجع ليه؟ وأنا مش عايز."

لتهتف بلهفة: "يعني أنت مش هترجع لها؟ فابتسم وهو يحس برجفتها من فرحتها. واقترب منها: "أنت عايزني أرجع؟ وغاز بوجهه في شعرها. لتهمس بلا وعي: "لا، مش عايزة." ليرقص قلبه ويبتعد وينظر إليها ويقترب من وجهها، وهو أصبح في دنيا أخرى ويشعر بسكونها وهيامها. وأحس أنها تبادله الشعور. فاقترب حتى اختلطت أنفاسهما. كان يهيم بها وهيا قد تناست دنياها بقربه الذي تتمناه.

كانت في حالة من اللاوعي وهو يحرك وجهه عليها بهيام وارتياحية بحب. كانت قد تعبت من عشقها الذي تحمله. لتجد نفسها بين يديه ما كانت تتمناه، وقلبها يرجف. وهو يحس بكل انفعالاتها، ليعلم أن زوجته لا تمانع قربه، بل تريد ذلك. ليزيد من قربه بها. وظل لفترة محتضنها، وهيا قد انتهت تماماً. فبدأ يمسد عليها أكثر. ليقترب من شفتيها، وكان سيقبلها. وهيا متهالكة، لتستعيد وعيها فجأة.

لتتجمد فجأة عندما أحست بأنفاسه. لتصاب بالرعب من قربه وتلامسه الوشيك بها. وتبعده بشدة وتضع يدها على قلبها. لينصدم من منظرها المرتعب. لتحاول أن تهرب إلى الحمام، ليمسكها ويصرخ بها: "لا بقه، دا إيه العذاب ده؟ مش كده؟

مش كل مرة كده." وشدها إليه بشدة والتصق بها، لتصاب بالذعر الشديد. ليتوقف قلبها مما سيفعله، وأنها ممكن أن تنفضح في أي وقت لو استسلمت له. وهو يشدد عليها. كان يتحكم بها وسيطر عليها. وعلمت أنها لن تقاومه وستنفضح وسيعرف ما بها وينفرها.

أحست أن حياتها ستنتهي لو أكملت. فلم تستطع أن تصمد أكثر من ذلك، حتى استكانت بين يديه. فقد فاق اليوم طاقتها وأغشي عليها بلا حول ولا قوة من غلب السنين وقهره. استكانت أسيا وهيا تمنت حبيبها، ولكنها ضغطت على نفسها من أجله.

استكانت أسيا بعد أن انشق قلبها. فهي أحبت وعشقت، ولكنها تظن أنها لا تصلح. أحبت شخصاً تريده أخرى، ولا يصلح أن يريدها، فهي بعيدة عن أن تكون أنثى. فاق الألم والضغط، فلم يتحمل جسدها. لتستكين أخيراً وقد استسلمت لقهر قضى على أي بارقة لها، لتصبح حبيبة لشخص عشقته. فلِتتركه يسعد وتستكين هيا من غلبها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...